At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:106–110

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:106–110, continued

٣٣٣٠- عن بريدة: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه البزار ١٠/٣١١ (٤٤٣٣)، والروياني في مسنده ١/٨١ (٤٤). بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أعطي ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أُعْطِي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب).

قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي العلاء». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤٤: «بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٤ (١٧٧٩٠): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير صبيح أبي العلاء، وهو ثقة». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٤٩٩: «إسناده حسنٌ». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٧ (٢٩١١): «وهذا إسناد جيد، رجاله عند البَزّار كلهم رجال البخاري، غير صبيح أبي العلاء، وقد وثَّقه ابن حبان».]]. (١/٥٥٠)

٣٣٣١- عن زِرٍّ، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ابن آدم لو أُعْطِي واديًا من مال لالتَمَس ثانيًا، ولو أُعْطِي واديين من مال لالتَمَسَ ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٣٥/١٣٠-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٥/٦٦٥ (٣٧٩٣)، والحاكم في المستدرك ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩) وهذا لفظه: عن زر، عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله ﷺ قال له: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾، فقرأ فيها: (إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، ولا النصرانية، من يعمل خيرًا فلن يكفره). وقرأ عليه: (ولو أن لابن آدم واديًا من مال لابتغي إليه ثانيًا، ولو كان له ثانيًا لابتغي إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب).

قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، وقد رُوِي من غير هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٠: «رواه أحمد وابنه، وفيه عاصم بن بَهْدَلة، وثّقه قوم وضعّفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧: «وسنده جيد». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٣ (٢٩٠٨).

قال القرطبي: «قال عكرمة: قرأ عَلَيَّ عاصم ﴿لم يكن﴾ ثلاثين آية، هذا فيها. قال أبو بكر: هذا باطل عند أهل العلم؛ لأن قِراءَتَي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب، لا يقرأ فيهما هذا المذكور في ﴿لم يكن﴾ مما هو معروف في حديث رسول الله ﷺ على أنّه من كلام الرسول ﵇، لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن، وما رواه اثنان معهما الإجماع أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة».]]. (١/٥٥٠)

٣٣٣٢- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألَمْ تَجِد فيما أُنزِل علينا: (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)، فإنّا لا نجدها؟ قال: أُسْقِطَت فيما أُسْقِط من القرآن[[أخرجه أبو عبيد ص١٩٣.]]. (١/٥٥١)

٣٣٣٣- عن أنس، قال: أنزَل الله تعالى لنبيه ﷺ في الذين قُتِلوا ببئر مَعُونَةَ قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نُسِخ بعدُ: (بَلِّغُوا قومنا فقد لقينا ربَّنا، فرَضِيَ عنّا ورضينا عنه)[[أخرجه البخاري في ٤/١٨ (٢٨٠١)، ٤/٢١ (٢٨١٤)، ٤/٧٣ (٣٠٦٤)، ٥/١٠٥ (٤٠٩٠، ٤٠٩١)، ٥/١٠٧ (٤٠٩٥)، ومسلم ١/٤٦٨ (٦٧٧).]]. (١/٥٤٧)

2:107Page 17

أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ١٠٧

Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and [that] you have not besides Allāh any protector or any helper?

﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ ۝١٠٧﴾ - تفسير

٣٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد ﷺ من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾. وقال ﷿ في النحل: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)﴾ أنّك لن تقول إلا ما قيل لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩-١٣٠.]]. (ز)

2:108Page 17

أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٠٨

Or do you intend to ask1 your Messenger as Moses was asked before? And whoever exchanges faith for disbelief has certainly strayed from the soundness of the way.

﴿أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ﴾ - نزول الآية

٣٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَةَ ووهب بن زيد لرسول الله ﷺ: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، أو فَجِّر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى﴾ إلى قوله: ﴿سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٢ (١٠٧٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٧٥.

قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «عن ابن عباس بسند جيد ... أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة ...».]]. (١/٥٥٤)

٣٣٣٦- قال عبد الله بن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أمية ورَهْطٍ من قريش، قالوا: يا محمد، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا، ووَسِّعْ لنا أرضَ مكة، وفَجِّر الأنهار خلالها تفجيرًا؛ نؤمنْ بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٤، والثعلبي ١/٢٥٦-٢٥٧.

قال ابن حجر في العجاب ١/٣٥٠: «ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد؛ لكنه مغاير له، أخرجه ابن أبي حاتم» ثم ذكر الرواية السابقة.]]. (ز)

٣٣٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كَفّاراتُنا ككَفّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاكم الله خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾» الآية [النساء:١١٠]. قال: وقال: «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفّاراتٌ لِما بينهنَّ». وقال: «مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك». فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ (١٠٧٦).

قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥٢: «... أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي».]]٤٣٤. (١/٥٥٥)

٤٣٤ ذكر ابن عطية (١/٣١٨) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «فتجيء إضافة الرسول ﷺ إلى الأمة على هذا حسب الأمر في نفسه وحسب إقرارهم».

٣٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، وابن أبي نَجِيح- قال: سَأَلَتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال: «نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم». فَأَبَوْا ورجعوا، فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ أن يُرَيَهم الله جهرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤١٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ (١٠٧٥).

قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «أخرجه الفريابي والطبري وابن أبي حاتم صحيحًا إليه». وهو مرسل، إذ أرسله مجاهد إلى النبي ﷺ، وهو معروف بالإرسال، وإن كانت مراسيله خيرًا من مراسيل غيره من التابعين، قال يحيى القطان: «مرسلات مجاهد أحب إليّ من مرسلات عطاء بكثير. وقال أبو عُبَيد الآجُرِّي: قلت لأبي داود: مراسيل عطاء أحبُّ إليك أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كلٍّ». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣.]]. (١/٥٥٦)

٣٣٣٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: سألتِ العربُ محمدًا ﷺ أن يأتيهم بالله فيروه جهرة، فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩ ولم يشر للنزول، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ ولم يشر للنزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٣٥. (١/٥٥٥)

٤٣٥ اختلف العلماء في سبب هذه الآية، وقد أفاد هذا الأثر وما في معناه أن السؤال المشار إليه في الآية وقع من الكفار، ولذا وجَّهَ ابن عطية (١/٣١٨) معنى الإضافة في ﴿رسولكم﴾ على هذه الأقوال، فقال: «فتجيء على هذه الأقوال إضافة الرسول إليهم حسب الأمر في نفسه، لا على إقرارهم».

ثم قال ابن عطية (١/٣١٨) مُعَلِّقًا: «وما سئل موسى ﵇ هو أن يرى الله جهرة».

﴿أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ﴾ - تفسير

٣٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾، قال: ما كان سُئِل موسى أن قيل له: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٩-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]. (١/٥٥٦)

٣٣٤١- قال مقاتل بن سليمان:﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾، يعني: يقول: تريدون أن تسألوا محمدًا أن يريكم ربكم جهرة كما سُئِل موسى من قَبْلِ محمد، يعني: كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز)

﴿وَمَن یَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِیمَـٰنِ﴾ - تفسير

٣٣٤٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾، يقول: يتبدل الشِّدَّة بالرَّخاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤١٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]٤٣٦. (١/٥٥٦)

٤٣٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤١٤) قولَ أبي العالية بظاهر الخطاب، فقال: «لا أعرف الشِّدَّة في معاني الكفر، ولا الرخاء في معنى الإيمان، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله الكفر بمعنى الشدة في هذا الموضع، وبتأويله الإيمان في معنى الرخاء: ما أعد الله للكفار في الآخرة من الشدائد، وما أعد الله لأهل الإيمان فيها من النعيم، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان بعيدًا من المفهوم بظاهر الخطاب».

وانتَقَدَه ابن عطية (١/٣١٩) أيضًا بقوله: «وهذا ضعيف، إلا أن يريدهما مستعارتين، أي: الشدة على نفسه والرخاء لها عبارة عن العذاب أو النعيم. وأما المتعارف من شدة أمور الدنيا ورخائها فلا تفسر الآية به».

٣٣٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]. (ز)

٣٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتبدل﴾، يعني: مَن يَشْتَرِ الكفرَ بالإيمان، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز)

﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٠٨﴾ - تفسير

٣٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾، قال: عَدَل عن السبيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]. (١/٥٥٦)

٣٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان:﴿فقد ضل سواء السبيل﴾، يعني: قد أخطأ قَصْدَ طريق الهُدى، كقوله سبحانه في القصص: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ [٢٢]، يعني: قصد الطريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز)

﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٣٤٧- عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال[[أخرجه البخاري ٢/١٢٤ (١٤٧٧)، ٣/١٢٠ (٢٤٠٨)، ٨/٤ (٥٩٧٥)، ٨/١٠٠ (٦٤٧٣)، ٩/٩٥ (٧٢٩٢)، ومسلم ٣/١٣٤١ (٥٩٣).]]. (ز)

٣٣٤٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ذَرُونِي ما تركتُكم، فإنّما هَلَك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأْتُوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»[[أخرجه البخاري ٩/٩٤ (٧٢٨٨)، ومسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧)، ٤/١٨٣٠ (١٣٣٧).]]. (ز)

٣٣٤٩- عن أنس بن مالك، قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يُعْجِبُنا أن يجيء الرجلُ من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع[[أخرجه مسلم ١/٤١ (١٢).]]. (ز)

٣٣٥٠- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد ﷺ، ما سألوه إلا عن ثنتَي عشرة مسألة، كلها في القرآن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة:٢١٩]، و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة:٢١٧]، و﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة:٢٢٠]، يعني: هذا وأشباهه[[أخرجه البزار ٢/١٩٢ (٥٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/٤٥٤) مُطَوَّلًا.]]. (ز)

2:109Page 17

وَدَّ كَثِيرٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدٗا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٠٩

Many of the People of the Scripture wish they could turn you back to disbelief after you have believed, out of envy from themselves [even] after the truth has become clear to them. So pardon and overlook until Allāh delivers His command. Indeed, Allāh is over all things competent.

﴿وَدَّ كَثِیرࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدࣰا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ - نزول الآية

٣٣٥١- عن كعب بن مالك -من طريق ابنه-: أنّ كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ، ويُحَرِّض عليه كفارَ قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر اللهُ رسولَه والمسلمين بالصبر على ذلك، والعفوِ عنهم، ففيهم أنزل الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران:١٨٦]. وفيهم أنزل الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٠٥ (٢٤٠٠٩/٦٥)، وأبو داود ٤/٦١٣-٦١٤ (٣٠٠٠) دون ذكر آية سورة البقرة، وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٢٨ بنحوه، وابن المنذر ٢/٥٢٣.

قال ابن حجر العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٦ بعد أن ذكره بإسناد الذهلي في الزهريات، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول: «وهذا سند صحيح».]]. (١/٥٥٦)

٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان حُيَيّ بن أخطب، وأبو ياسر ابن أخطب من أشد يهود حسدًا للعرب؛ إذ خَصَّهم الله برسوله ﷺ، وكانا جاهِدَيْن في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما أسنده ابن هشام عنه في السيرة ١/٥٤٨ عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به-، ومن طريقه ابن جرير ٢/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٤ (١٠٨١).

قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١ عن هذا الإسناد: «سند جيد».]]٤٣٧. (١/٥٥٤)

٤٣٧ علَّقَ ابن عطية (١/٣١٩) على هذا القول مُبَيِّنًا أنه يشمل أتباعهما أيضًا؛ ليناسب الكثرة الواردة في الآية، فقال: «وفي الضمن الأتباع، فتجيء العبارة متمكنة».

٣٣٥٣- قال عبد الله بن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم؟! ولو كنتم على الحق ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٥.

وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص١٠: «لم أجده مسندًا، وهو في تفسير الثعلبي كذلك بلا سند ولا راوٍ». وقال في العجاب ١/٣٥٤: «هذا لعله من تفسير الكلبي».]]. (ز)

٣٣٥٤- عن قتادة بن دعامة= (ز)

٣٣٥٥- ومحمد بن مسلم الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾، قالا: كعب بن الأشرف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]٤٣٨. (١/٥٥٧)

٤٣٨ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٢٠)، وابن عطية (١/٣١٩) استنادًا إلى السياق، ولغة العرب أن يكون المعنيُّ بقوله: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، كما نُسِبَ إلى الزهري، وقتادة. فقال ابن جرير: «وليس لقول القائل عنى بقوله: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، معنىً مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد، وقد أخبر الله أن كثيرًا منهم يودون لو يَرُدُّون المؤمنين كفارًا بعد إيمانهم، والواحد لا يقال له: كثير، بمعنى الكثرة في العدد، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة في هذه الآية الكثرةَ في العز ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته، فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ؛ لأن الله قد وصفهم بصفة الجماعة، فقال: ﴿لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا﴾، فذلك دليل على أنه عنى الكثرة في العدد، أو يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة، والمقصود بالخبر عنه الواحد، فيكون ذلك أيضًا خطأ. وذلك أنّ الكلام إذا كان بذلك المعنى فلا بُدَّ من دلالة فيه تدل على أن ذلك معناه، ولا دلالة تدل في قوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ أنّ المراد به واحد دون جماعة كثيرة، فيجوز صرف تأويل الآية إلى ذلك، وإحالة دليل ظاهره إلى غير الغالب في الاستعمال».

وقال ابن عطية: «وهذا تحامل، وقوله: ﴿يردونكم﴾ يرد عليه».

٣٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان:﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾، وذلك أن نفرًا من اليهود منهم فِنْحاصُ، وزيد بن قيس -بعد قتال أحد- دَعَوا حذيفة وعمارًا إلى دينهم، وقالوا لهما: إنّكما لن تُصِيبا خيرًا لِلَّذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. قال لهم عمار: كيف نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أكْفُر بمحمد أبدًا، ولا أتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أمّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدى بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أتَيا النبيَّ ﷺ فأخبراه، فقال: «ما رددتُما عليهما». فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي ﷺ: «أصبتما أخا الخير، وأفلحتما». فأنزل الله ﷿ يُحَذِّر المؤمنين: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠-١٣١.

قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٧٩: «غريب، وهو في تفسير الثعلبي هكذا من غير سند ولا راو». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٦: «ذكره الثعلبي بغير إسناد».]]. (ز)

﴿وَدَّ كَثِیرࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدࣰا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ - تفسير

٣٣٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: إنّ رسولًا أُمِّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك قال الله: ﴿كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز)

٣٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حسدا من عند أنفسهم﴾، قال: من قِبَلِ أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢١، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]٤٣٩. (ز)

٤٣٩ قال ابن جرير (٢/٤٢١) في بيان معنى قوله: ﴿من عند أنفسهم﴾: «يعني بذلك: من قِبَلِ أنفسهم، كما يقول القائل: لي عندك كذا وكذا، بمعنى: لي قِبَلك». ولم يورد فيه إلا أثر الربيع بن أنس.

﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ - تفسير

٣٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿من بعد ما تبين لهم﴾، يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيّرهم الله ووبّخهم ولامهم أشد الملامة، وشَرَع لنبيه ﷺ والمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم، وما أنزل الله من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز)

٣٣٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنّ محمدًا رسول الله ﷺ يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حَسَدًا وبَغْيًا؛ إذ كان من غيرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٥، وفي تفسير ابن جرير (ت: شاكر) ٤/٥٠٢ مثله من قول أبي العالية، أما في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٢/٤٢٣ فموقوف على الربيع من قوله كما سيأتي.]]. (ز)

٣٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنّ محمدًا رسول الله يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل؛ نَعتَه وأمرَه ونبوَّتَه، ومن بعد ما تبين لهم أنّ الإسلامَ دينُ الله الذي جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٥٨)

٣٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: الحق هو محمد ﷺ، فتبيَّنَّ لهم أنه هو الرسول[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز)

٣٣٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، يقول: يتبين لهم أنّ محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذْ كان من غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز)

٣٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ في التوراة أنّ محمدًا نبيٌّ، ودينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠-١٣١.]]. (ز)

٣٣٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: قد تبين لهم أنّه رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٣.]]٤٤٠. (ز)

٤٤٠ قال ابن جرير (٢/٤٢٢) في بيان معنى قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾: أي: من بعد ما تبين لهؤلاء الكثير من أهل الكتاب -الذين يودون أنهم يردونكم كفارًا من بعد إيمانكم- الحق في أمر محمد، وما جاء به من عند ربه، والملة التي دعا إليها فأضاء لهم: أن ذلك الحق الذي لا يمترون فيه». واستشهد بآثار السلف، ثم قال (٢/٤٢٣): «فدل بقوله ذلك: أنّ كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عنادٌ، وعلى علم منهم ومعرفة بأنهم على الله مفترون». واستشهد عليه بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره.

﴿فَٱعۡفُوا۟ وَٱصۡفَحُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١٠٩﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها

٣٣٦٦- عن أسامة بن زيد، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله ﷿: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية، وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش[[أخرجه البخاري ٦/٣٩ (٤٥٦٦)، ٨/٤٥ (٦٢٠٧).]]. (١/٥٥٧)

٣٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، وقوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الحجر:٩٤]، ونحو هذا في العفو عن المشركين، قال: نُسِخ ذلك كله بقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ [التوبة:٢٩]، وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٠٦، والبيهقي ٢/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٥٨)

٣٣٦٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: بعذابه؛ القتل والسبي لبني قُرَيْظة، والجلاء والنفي لبني النَّضِير[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٨، وتفسير البغوي ١/١٣٦.]]. (ز)

٣٣٦٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، يقول: اعفوا عن أهل الكتاب، واصفحوا عنهم حتى يحدث الله أمرًا. فأحدث الله بعد ذلك في سورة براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون (٢٩)﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦ (١٠٩٠).]]. (ز)

٣٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: أمر الله نبيَّه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره، فأنزل الله في براءة وأمَرَه فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩]. فنسختها هذه الآية، وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠- نحوه.]]. (١/٥٥٨)

٣٣٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: نسختها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٤٢٤.]]. (ز)

٣٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، قال: هي منسوخة، نسختها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤، والنحاس في ناسخه ص١٠٦.]]٤٤١. (١/٥٥٨)

٤٤١ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٢٣-٥٢٤)، وابن كثير (٢/١٩) إلى نَسْخِ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ...﴾ [التوبة:٢٩] استنادًا إلى السياق، وآثار السلف، فقال ابن جرير: «يعني بقوله: ﴿فاعفوا﴾ فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم: ﴿واسمع غير مسمع وراعنا ليًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين﴾ [النساء:٤٦]، ﴿واصفحوا﴾ عما كان منهم من جهل في ذلك، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء. فقضى فيهم -تعالى ذكره- وأتى بأمره، فقال لنبيه وللمؤمنين به: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، فنسخ الله العفوَ عنهم والصفحَ بفرض قتالهم على المؤمنين، حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارًا».

وقال ابن كثير: «ويرشد إلى ذلك أيضًا قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾».

وذكر ابن عطية (١/٣٢١) قولًا أنها منسوخة بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، ثم قال مُضيفًا: «وقال قوم: ليس هذا حد المنسوخ، لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته». ثم علّق بقوله: «وهذا على من يجعل الأمر المنتظر أوامر الشرع، أو قتل قريظة وإجلاء النضير، وأمر من يجعله آجال بني آدم فيترتب النسخ في هذه الآية بعينها، لأنه لا يختلف أنّ آيات الموادعة المطلقة قد نسخت كلها».

٣٣٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: اعْفُوا عن أهل الكتاب حتى يُحْدِث الله أمرًا. فأحدث الله بعدُ، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٦ (عَقِب ١٠٩٠).]]. (ز)

٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ يقول: اتركوهم، ﴿واصفحوا﴾ يقول: وأعرضوا عن اليهود، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فأتى الله ﷿ بأمره في أهل قريظة؛ القتل والسبي، وفي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من القتل والجلاء قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

2:110Page 17

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٠

And establish prayer and give zakāh, and whatever good you put forward for yourselves - you will find it with Allāh. Indeed Allāh, of what you do, is Seeing.

﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ﴾ - تفسير

٣٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يقول: وأتموها لمواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يقول: آتوا زكاة أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١. وقد تقدم تفسير الآية عند آيتي ٣، ٤٣ من السورة.]]. (ز)

﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير

٣٣٧٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تجدوه عند الله﴾، قال: تجدوا ثوابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ٢/٤٢٦ عن الربيع كما سيأتي.]]. (١/٥٥٩)

٣٣٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾، يعني: من الأعمال من الخير في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦.]]. (١/٥٥٩)

٣٣٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿تجدوه﴾، يعني: تجدوا ثوابه عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٦، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٢. (ز)

٤٤٢ قال ابن جرير (٢/٤٢٦) في بيان معنى قوله: ﴿تجدوه﴾: «المعنى: تجدوا ثوابه». واستشهد له بأثر الربيع، ولم يُورِد غيره.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝١١٠﴾ - تفسير

٣٣٧٩- عن عقبة بن عامر، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يقترئ هذه الآية: ﴿سميع بصير﴾، يقول: «بكل شيء بصير»[[أخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٣٠٨، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/٢٨٢ (٧٧٦) بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية في خاتمة النور، وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه، يقول: «بكل شيء بصير»، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧ (١٠٩٣)، ٢/٦١٣-٦١٤ (٣٢٨٩)، ٣/٩٨٧ (٥٥٢٦)، ٤/١٠٨٦ (٦٠٧٦).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٤ (١١٢٣٩): «رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو سيِّء الحفظ، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)

٣٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾ في الصدقة، ثم قال: ﴿تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском