At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:111–114

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:111–114

2:111Page 17

وَقَالُواْ لَن يَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ تِلۡكَ أَمَانِيُّهُمۡۗ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١١١

And they say, "None will enter Paradise except one who is a Jew or a Christian." That is [merely] their wishful thinking. Say, "Produce your proof, if you should be truthful."

﴿وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ﴾ - قراءات

٣٣٨١- في قراءة أُبَيّ: (إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا)[[ذكره الفراء في معاني القرآن ١/٧٣، وابن جرير ٢/٤٢٩.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ١/٥٢٠.]]. (ز)

٣٣٨٢- وكذلك ابن مسعود[[ذكره الفراء في معاني القرآن ١/٧٣.]]. (ز)

﴿وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ﴾ - تفسير الآية

٣٣٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾، قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا يهودي. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا نصراني[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩)

٣٣٨٤- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٣٨٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ الآية، قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٣. (ز)

٤٤٣ قال ابن جرير (٢/٤٢٨) في بيان معنى قوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾: «عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا مَن كان هودًا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لَمّا كان مفهومًا عند المخاطبين به معناه؛ جُمِعَ الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة...﴾»، واستشهد له بأثر السدّي، ولم يُورِد غيره.

٣٣٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان﴾ على ديننا ﴿هودًا أو نصارى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

﴿تِلۡكَ أَمَانِیُّهُمۡۗ﴾ - تفسير

٣٣٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني يتمنونها على الله بغير حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٦٠)

٣٣٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني يتمنونها على الله كاذبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٣٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني تمنوا على الله بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿تلك أمانيهم﴾، يقول: تَمَنَّوْا على الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

﴿قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ﴾ - تفسير

٣٣٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، يعني: حجتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩)

٣٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿هاتوا برهانكم﴾، قال: حُجَّتَكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠.]]. (١/٥٦٠)

٣٣٩٤- قال الحسن البصري: يعني: حجتكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠-.]]. (ز)

٣٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هاتوا برهانكم﴾، يقول: هاتوا بيِّنتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم١/٢٠٧ من طريق شيبان النحوي.]]. (ز)

٣٣٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿هاتوا برهانكم﴾: هاتوا حجتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٣٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، أي: حجتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٤. (ز)

٤٤٤ ذهب ابنُ جرير (٢/٤٢٩) إلى أنّ البرهان هو: «البيان والحجة والبينة»، مستدلًّا له بآثار السلف.

٣٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، يعني: حجتكم من التوراة والإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

﴿إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١١١﴾ - تفسير

٣٣٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون أنّها كما تقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩)

٣٤٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز)

٣٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

2:112Page 17

بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١١٢

Yes, [on the contrary], whoever submits his face [i.e., self] in Islām to Allāh while being a doer of good will have his reward with his Lord. And no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ﴾ - تفسير

٣٤٠٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾، يقول: أخلص لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (١/٥٥٩)

٣٤٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من أسلم وجهه لله﴾، قال: أخلص دينه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (١/٥٦٠)

٣٤٠٤- قال الحسن البصري: ثم كَذَّبَهم، وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين، فقال: ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠-.]]. (ز)

٣٤٠٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أخبرهم أن من يدخل الجنة هو ﴿من أسلم وجهه لله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣١.]]. (ز)

٣٤٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ﴾، يقول: أخلص لله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (ز)

٣٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: فأكذبهم الله ﷿، فقال: ﴿بلى﴾، لكن يدخلها ﴿من أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله ﴿وهو محسن﴾ في عمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

﴿فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير

٣٤٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (ز)

٣٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

2:113Page 18

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣

The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ﴾ - نزول الآية

٣٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران من النصارى على رسول الله ﷺ أتتهم أحبارُ اليهود، فتنازعوا عند رسول الله ﷺ، فقال رافع بن حُرَيْمِلَة: ما أنتم على شيء. وكَفَر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء. وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٨ (١١٠٣).

ذكر ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٨ إسناد ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]٤٤٥. (١/٥٦٠)

٤٤٥ قال ابن جرير (٢/٤٣٦) في بيان معنى الآية: «وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكَذَّب الله الفريقين في قيلهما ما قالا». ومثله أثر قتادة وابن جريج.

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير

٣٤١١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾ الآية، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦٠)

٣٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، قال: قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧.]]. (ز)

٣٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾، قال: بلى، قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩ من طريق شيبان النحوي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٦١)

٣٤١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]٤٤٦. (ز)

٤٤٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٣) قولَ أبي العالية، والربيع بن أنس بظاهر السياق، فقال: «هذا القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صَدَقَت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذَمَّهم فيما قالوه مَعَ علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في وقت، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد».

٣٤١٥- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز)

٣٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود﴾ يعني: ابن صوريا وأصحابه: ﴿ليست النصارى على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد والنصارى! اتَّبِع ديننا. ﴿وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد واليهود! اتَّبِع ديننا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

٣٤١٧- عن أبي بكر بن عبدوس قال: كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال: صدقوا جميعًا، واللهِ[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٠.]]. (ز)

﴿وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۗ﴾ - تفسير

٣٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، قال: أي كلٌّ يتلو في كتابِه تصديقَ ما كَفَر به، أي: تَكْفُر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل مما جاء به عيسى تصديقُ موسى، وما جاء به من التوراة من عند الله، وكلٌّ يَكْفُر بما في يد صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩ (١١٠٦).

رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]٤٤٧. (١/٥٦٠)

٤٤٧ قال ابن جرير (٢/٤٣٧) في بيان معنى قوله: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾: «يعني به: كتاب الله التوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فَرِيقَيِ اليهود والنصارى بالكفرِ وخلافِهم أمرَ الله الذي أمرهم به فيه». واستشهد له بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره.

٣٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، يقول: وهم يقرؤون التوراة والإنجيل، يعني: يهود المدينة، ونصارى نجران[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]٤٤٨. (ز)

٤٤٨ ذكر ابن عطية (١/٣٢٤-٣٢٥) في المراد بالكتاب قولين، الأول: أن المراد به التوراة والإنجيل، كما في قول مقاتل. ووجّهه بقوله: «فالألف واللام للجنس». الثاني: أن المراد به التوراة. ووجّهه بقوله: «فالألف واللام للعهد».

﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير

٣٤٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، يقول: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز)

٣٤٢١- قال مجاهد بن جبر: يعني: عوام النصارى[[تفسير البغوي ١/١٣٨.]]. (ز)

٣٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز)

٣٤٢٣- عن ابن جريج قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: مَن هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦١)

٣٤٢٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون﴾، قال: هم العرب، قالوا: ليس محمدٌ على شيء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٩ وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦١)

٣٤٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، قال: وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨ وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز)

٣٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿قال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد ربهم -يعني: مشركي العرب-: إنّ محمدًا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين. يقول الله: ﴿مثل قولهم﴾ يعني: مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض، فذلك قوله سبحانه في المائدة: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة:١٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢. وذكر البغوي ١/١٣٨ نحو أوله، وعزاه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٤٩. (ز)

٤٤٩ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٣٩-٤٤٠ بتصرف) العمومَ في معنى الآية وشمولها لكل الأقوال المذكورة؛ لعدم الدليل على التّعيين، فقال: «والصواب عندنا أن يقال: إنّ الله أخبر عن قوم أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى، ولا أمة أوْلى أن يُقال: هي التي عُنِيَت بذلك من أخرى؛ إذ لم يكن في الآية دلالة على أيٍّ من أيٍّ، ولا خبر بذلك عن رسول الله ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل، ولا من جهة النقل المستفيض. وإنما قصد الله بقوله: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ إعلامَ المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء الكذب على الله، وجحود نبوة الأنبياء والرسل، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون، وعلى الله مفترون؛ مثلَ الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يَبْعَث الله لهم رسولًا، ولا أوحى إليهم كتابًا».

وذهبَ إلى مثلِه ابن كثير (٢/٢٤)، وقال: «اختار أبو جعفر ابن جرير أنها عامة تصلح للجميع، وليس ثَمَّ دليل قاطع يُعَيِّن واحدًا من هذه الأقوال، فالحمل على الجميع أوْلى».

وزاد ابن عطية (١/٣٢٥) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: المراد اليهود، وكأنه أعيد قولهم». وانتَقَدَه بقوله: «وهذا ضعيف».

﴿فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

٣٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة﴾ يعني: بين مشركي العرب وبين أهل الكتاب ﴿فيما كانوا فيه﴾ من الدين ﴿يختلفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

2:114Page 18

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤

And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن یُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِی خَرَابِهَاۤۚ﴾ - نزول الآية

٣٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ قريشًا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية[[أورده ابن أبي حاتم ١/٢١٠ (١١١٠).

روى ابنُ أبي حاتم هذا الأثر من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (١/٥٦١)

٣٤٢٩- عن كعب [الأحبار] -من طريق ذي الكَلاع- قال: إنّ النصارى لما ظَهَروا على بيت المقدس حرقوه، فلما بعث الله محمدًا أنزل عليه: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾ الآية، فليس في الأرض نصرانيٌّ يدخل بيت المقدس إلا خائفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٣)

٣٤٣٠- قال عطاء: نزلت في مشركي مكة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٢، وتفسير البغوي ١/١٣٨.]]. (ز)

٣٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ نزلت في أنطِياخُوس بن ببْلِيس الرومي ومن معه من أهل الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن یُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِی خَرَابِهَاۤۚ﴾ - تفسير الآية

٣٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾، قال: هم النصارى[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٢)

٣٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾، قال: هم النصارى، وكانوا يَطْرَحُون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يُصَلُّوا فيه[[تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٢)

٣٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أولئك أعداء الله الروم، حَمَلَهم بغضُ اليهود على أن أعانوا بُخْتَنَصَّرَ البابِلِيَّ المجوسي على تخريب بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣ بلفظ: أولئك أعداء الله النصارى. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٠ بنحوه من طريق معمر.]]. (١/٥٦٢)

٣٤٣٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٠ (عَقِب ١١١٣).]]. (ز)

٣٤٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية، قال: هم الروم، كانوا ظاهروا بُخْتَنَصَّرَ على خراب بيت المقدس حتى خرَّبه، وأمر به أن تُطْرَح فيه الجِيَف، وإنّما أعانه الروم على خرابه من أجل أنّ بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٠ بنحوه.]]٤٥٠. (١/٥٦٢)

٤٥٠ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٦) هذا القول، فقال: «مَن قال مِن المفسرين: إن الآية بسبب بيت المقدس. جَعَل الخراب الحقيقي الموجود».

٣٤٣٧- قال الكلبي: إن الروم غزوا بني إسرائيل، فحاربوهم، فظهروا عليهم، فقتلوا مُقاتِلَتَهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، فلم يَعْمُرْ حتى بناه أهل الإسلام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١-.]]. (ز)

٣٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن منع﴾ يعني: نصارى الروم ﴿مساجد الله﴾ يعني: بيت المقدس أن يُصَلّى فيه ﴿أن يذكر فيها اسمه﴾ يعني: التوحيد، ﴿وسعى في خرابها﴾ وذلك أنّ الروم ظَهَروا على اليهود، فقتلوهم، وسبوهم، وخربوا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، وذبحوا فيه الخنازير، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس، ويقال: اصطفانوس، فقتلهم، وخرب بيت المقدس، فلم يَعْمُرْ حتى بناه المسلمون في زمان عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

٣٤٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نَحَر هَدْيَه بذي طُوى، وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يُرَدُّ عن هذا البيت». وقد كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتلَ آباءَنا يوم بدر وفينا باقٍ. وفي قوله: ﴿وسَعى فِي خَرابِها﴾ قال: إذا قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٤.]]٤٥١. (١/٥٦٣) (ز)

٤٥١ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٦) هذا القول، فقال: «ومَن قال: هي بسبب المسجد الحرام. جَعَل مَنعَ عمارته خرابًا؛ إذ هو داعٍ إليه».

٣٤٤٠- عن أبي عثمان قاصِّ أهل الأردن -من طريق ضَمْرَة- ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: خرابُها قتلُ أهلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]٤٥٢. (ز)

٤٥٢ اختلف المفسرون في المراد بالذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، على قولين: الأول: هم النصارى، والمسجد بيت المقدس. والآخر: هم مشركو العرب، إذ منعوا رسول الله ﷺ من المسجد الحرام.

ورجَّحَ ابن جرير (٢/٤٤٤-٤٤٥ بتصرف) القولَ الأولَ بدلالة العقلِ، والتاريخ، فقال: «وأَوْلى التأويلات بتأويل الآية أنه: عنى الله بقوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ النصارى، وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده، والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قيامُ الحجةِ أن لا مسجد عنى الله ﷿ بقوله: ﴿وسعى في خرابها﴾ إلا أحد المسجدين؛ إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد الحرام، ومعلوم أن مشركي قريش كانوا مشتهرين بعمارة المسجد الحرام، ولم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام -وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله ﵇ وأصحابه من الصلاة فيه-، فلم يبق إلا أن المراد النصارى، وأن المقصود تخريبهم بيت المقدس».

ورجَّحَ ابن كثير (٢/٢٥) القولَ الثاني بدلالة العقل والسّياق، فقال: «الذي يظهر -والله أعلم- القول الثاني، كما قاله ابن زيد، وروي عن ابن عباس -أن المراد بها المشركون؛ لأنهم حالوا بين رسول الله والمسجد الحرام-؛ لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود، وكانوا أقرب منهم، ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولًا إذ ذاك؛ لأنهم لعنوا من قبلُ على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وأيضًا فإنه تعالى لَمّا وجَّه الذم في حق اليهود والنصارى؛ شَرَع في ذم المشركين الذين أخرجوا الرسولَ وأصحابه من مكة، ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام».

وانتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٤٥) القولَ الثاني بسياق الآيات، فقال: «الآية التي قبل قوله: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذمِّ أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجرِ لقريش ولا لمشركي العرب ذكرٌ، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله ﷿: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ إليهم وإلى المسجد الحرام، وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أوْلى بالآيَة أن يوجه تأويلها إليه هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها؛ إذ كان خبرها لخبرهما نظيرًا وشكلًا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت».

وانتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٥-٢٦ بتصرف) بدلالة العقل، والتاريخ ما رجَّحه ابن جرير، فقال: «أما اعتماده على أن قريشًا لم تسع في خراب الكعبة، فأي خراب أعظم مما فعلوا؟! أخرجوا عنها رسول الله وأصحابه، واستحوذوا عليها بأصنامهم وأندادهم وشركهم، كما قال تعالى: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [الأنفال:٣٤]، وقال تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون* إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [التوبة:١٧-١٨]، وقال تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥]، فقال تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾، فإذا كان من هو كذلك مطرودًا منها مصدودًا عنها، فأي خراب لها أعظم من ذلك؟! وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها، ورفعها عن الدنس والشرك».

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن یَدۡخُلُوهَاۤ إِلَّا خَاۤىِٕفِینَۚ﴾ - تفسير

٣٤٤١- قال عبد الله بن عباس: لم يدخلها -يعني: بيت المقدس- بعد عمارتها روميٌّ إلا خائفًا، لو عُلِم به لَقُتِل[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٩.]]. (ز)

٣٤٤٢- عن كعب [الأحبار] -من طريق ذي الكَلاع- قال: ليس في الأرض نصرانيٌّ يدخل بيت المقدس إلا خائفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٣)

٣٤٤٣- عن أبي صالح -من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه- قال: ليس للمشركين أن يدخلوا المسجد إلا وهم خائفون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٧.]]. (١/٥٦٣)

٣٤٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال الله ﷿: ﴿ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، وهم النصارى، لا يدخلون المسجد إلا مُسارَقَة، إن قُدِر عليهم عُوقِبوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٦، وابن جرير ٢/٤٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]٤٥٣. (ز)

٤٥٣ علَّقَ ابن عطية (١/٣٢٦) على قولِ مَن قال: إنها في النصارى. بقوله: «مَن جعل الآية في النصارى روى أنه مرَّ زمانٌ بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أُوجِع ضربًا».

وعلَّقَ ابن كثير (٢/٢٧) على هذا القول أيضًا -وقد كان رجَّح أنها في كفار قريش- بقوله: «وهذا لا ينفي أن يكون داخلًا في معنى عموم الآية؛ فإنّ النصارى لَمّا ظلموا بيت المقدس بامتهان الصخرة التي كانت يصلي إليها اليهود عُوقِبوا شرعًا وقدرًا بالذلة فيه، إلا في أحيان من الدهر امتحن بهم بيت المقدس، وكذلك اليهود لما عصوا الله فيه أيضًا أعظم من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم».

٣٤٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وهم اليوم كذلك، لا يوجد نصرانيٌّ في بيت المقدس إلا نُهِك ضربًا، وأُبْلِغ إليه في العقوبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٦.]]. (ز)

٣٤٤٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، قال: فليس في الأرض روميٌّ يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أُخِيفَ بأداء الجزية فهو يؤديها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢١١ (١١١٦).]]. (١/٥٦٢)

٣٤٤٧- قال الكلبي: ... فلم يدخله روميٌّ بعدُ إلا خائفًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١-.]]. (ز)

٣٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك﴾ يعني: أهل الروم ﴿ما كان﴾ ينبغي ﴿لهم أن يدخلوها﴾ يعني: الأرض المقدسة؛ إذ بعث محمد ﷺ ﴿إلا خائفين﴾، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الروميٌّ إلا خائفًا متنكرًا، فمن قُدِر عليه منهم فإنه يُعاقَب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢-١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦١، والبغوي ١/١٣٩ نحوه، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٣٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، قال: نادى رسول الله ﷺ: «ألّا يحجَّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُرْيانٌ». قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا مُنِعْنا أن نُبِرَّك[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٧.

وهذا الأثر من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/٣٨٠: «ضعّفه أحمد، والدارقطني». ثم الخبر مرسل من جهته، فهاتان علّتان لتضعيف إسناده.]]٤٥٤. (ز)

٤٥٤ قال ابن عطية (١/٣٢٦): «مَن جعلها في قريش قال كذلك: نودي بأمر النبي ﷺ أن لا يحج مشرك».

﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝١١٤﴾ - تفسير

٣٤٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: يُعْطُون الجزية عن يد وهم صاغرون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٦، وابن جرير ٢/٤٤٨، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (١/٥٦٣)

٣٤٥١- قال قتادة بن دعامة: هو القتل للحربي، والجزية للذمي[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٨.]]٤٥٥. (ز)

٤٥٥ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٧) معنى الخزي في الآية بقوله: «مَن جعل الآية في النصارى قال: الخزي قتل الحربي، وجزية الذمي. وقيل: الفتوح الكائنة في الإسلام؛ كعمورية، وهرقلة وغير ذلك. ومَن جعلها في قريش جعل الخزي غلبتهم في الفتح وقتلهم، والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرًا».

٣٤٥٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٨، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (١/٥٦٢)

٣٤٥٣- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٤٥٤- ووائل بن داود، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (ز)

٣٤٥٥- قال الكلبي: تُفْتَح مدائنهم الثلاثة: قُسْطَنطِينِيَّة، ورُومِيَّة، وعَمُّورِيَّة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١- نحوه بلفظ: هو فَتْحُ مدينتِهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم.]]. (ز)

٣٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن أهل الروم، فقال: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ يعني: الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث مدائن: قُسْطَنطِينِيَّة، والرُّومِيَّة، ومدينة أخرى وهي عَمُّورِيَّة، فهذا خزيهم في الدنيا، ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦١، والبغوي ١/١٣٨ نحوه، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٥٦. (ز)

٤٥٦ ذكر ابن كثير (٢/٢٧) تلك الأقوال، ثم علَّقَ عليها قائلًا: «والصحيح أنّ الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله».

﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٤٥٧- عن بُسْر بن أرْطاة، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللَّهُمَّ، أحْسِن عاقبتَنا في الأمور كلها، وأَجِرْنا من خِزْيِ الدنيا ومن عذاب الآخرة»[[أخرجه الإمام أحمد ٢٩/١٧٠، ١٧١ (١٧٦٢٨)، وابن حبان ٣/٢٢٩ (٩٤٩)، والحاكم ٣/٦٨٣ (٦٥٠٨).

راوي الحديث بسر بن أرطاة ذكر ابن عدي في الكامل ٢/٥-٦ عن يحيى بن معين، قال: «بسر بن أبي أرطاة رجل سوء»، ثم أورد له هذا الحديث، ثم قال: «وبسر بن أبي أرطاة مشكوك في صحبته للنبي ﷺ، لا أعرف له إلا هذين الحديثين، وأسانيده من أسانيد الشام ومصر، ولا أرى بإسناد هذين بأسًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٧٨ (١٧٣٩٠): «رواه أحمد، والطبراني وزاد: وقال: من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء. ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٥٢ (٢٩٠٧): «ضعيف».]]. (١/٥٦٣)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском