At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:116–119
2:116Page 18
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - نزول الآية
٣٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، إنما نزلت في نصارى نجران؛ السَّيِّد والعاقِب ومن معهما من الوفد، قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله. فأَكْذَبَهم الله سبحانه، وعَظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣.
قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٦٦: «قال الواحدي: نزلت في اليهود، قالوا: عزير ابن الله. وفي نصارى نجران، قالوا: المسيح ابن الله. وفي مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله. قلت: وكذا ذكره الثعلبي بغير سند، وتبعه ابن ظفر، والكواشي وغيرهما».]]. (ز)
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - تفسير الآية
٣٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-، في قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، قال: إذا قالوا عليه البهتان سَبَّح نفسَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٥٧٠)
﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٠٥- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كَذَّبَنِي ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إيّاي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إيّاي فقوله: لي ولد. فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٩ (٤٤٨٢).]]. (١/٥٦٩)
٣٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: كَذَّبني ابنُ آدم ولم ينبغِ له أن يُكَذِّبَني، وشتمني ولم ينبغِ له أن يشتمني؛ أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عَلَيَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٦ (٣١٩٣)، ٦/١٨٠ (٤٩٧٤).]]. (١/٥٦٩)
٣٥٠٧- عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا أحدَ أصبرُ على أذًى يسمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، ويُشْرَك به، وهو يرزقهم ويعافيهم»[[أخرجه البخاري ٨/٢٥ (٦٠٩٩)، ٩/١١٥ (٧٣٧٨)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٤).]]. (١/٥٦٩)
﴿سُبۡحَـٰنَهُۥۖ﴾ - تفسير
٣٥٠٨- عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، قول الله: ﴿سبحان الله﴾ [المؤمنون:٩١]؟ قال: «تَنزِيهُ الله من السوء»[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٢) عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه.
وأخرجه ابن جرير ١٢/١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٣) من طريق موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا بنحوه.
قال الدارقطني في العلل ٤/٢٠٨: «والمرسل أصح».
وأخرجه البزار ٣/١٦٤ (٩٥٠)، والحاكم ١/٦٨٠ (١٨٤٨)، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٠٤ (٥٨)، وابن جرير ١٢/١٢٨ من طريق يحيى بن طلحة، عن أبيه مرفوعًا بنحوه.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». فتَعَقَّبه الذهبيُّ بقوله: «بل لم يصح! فإنّ طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث». وقال ابن حبان في المجروحين ٢/٦٠: «عبد الرحمن بن حماد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٥ (١٦٨٨٠): «رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن حماد الطلحي، وهو ضعيف بسبب هذا وغيره».]]. (١/٥٧١)
٣٥٠٩- عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ: أنّه سُئِل عن التسبيح؛ أن يقول الإنسان: سبحان الله. قال: «براءة الله من السوء»، وفي لفظ: «إنزاهُه عن السوء»[[ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١/٥٧٠)
٣٥١٠- عن طلحة بن عبيد الله، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تفسير: سبحان الله. قال: «هو تَنزِيهُ الله من كل سوء»[[ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١/٥٧١)
٣٥١١- عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب -من طريق سفيان الثوري- أنّه سمع طلحة قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن: سبحان الله. فقال: «تنزيه الله عن كل سوء»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٧١)
٣٥١٢- عن ابن عباس: أنّ ابن الكَوّاء سأل عليًّا عن قوله: سبحان الله. فقال علي: كلمةٌ رَضِيَها اللهُ لنفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١/٥٧٢)
٣٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- في قوله: سبحان الله. قال: تَنزِيه الله نفسَه عن السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦١، والمحاملي (٤٣٩).]]. (١/٥٧٠)
٣٥١٤- عن يزيد الأصم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال: «لا إله إلا الله» نَعْرِفُها أنّه لا إله غيره، و«الحمد لله» نَعْرِفُها أنّ النعمة كلها منه وهو المحمود عليها، و«الله أكبر» نَعْرِفُها أنّه لا شيءَ أكبر منه، فما «سبحان الله»؟ فقال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمةٌ رَضِيَها الله لنفسه، وأمر بها ملائكتَه، وفَزِع إليها الأخيارُ من خلقه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٧٢)
٣٥١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: سبحان. يقول: سبحان: عجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز)
٣٥١٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: سبحان الله: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١.]]. (١/٥٧٢)
٣٥١٧- عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- أنه سُئِل عن: سبحان الله. فقال: اسم يُعَظَّم الله به، ويُحاشى من السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١.]]. (١/٥٧١)
﴿بَل لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ١١٦﴾ - تفسير
٣٥١٨- عن عبد الله بن عباس: في قوله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١.]]. (ز)
٣٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجوده؛ سجود ظِلِّه وهو كاره[[تفسير مجاهد ص١١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]٤٦٢. (ز)
٤٦٢ علَّقَ ابن كثير (٢/٣٧) على قول مجاهد هذا بقوله: «وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوالَ كلها، وهو أنّ القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعيٌّ وقدريٌّ، كما قال تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد:١٥]».
٣٥٢٠- عن الحسن البصري: كُلٌّ له قائمٌ بالشهادة بأنّه عبد لله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٣-.]]. (ز)
٣٥٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٣٥٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز)
٣٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فأكذبهم الله سبحانه، وعظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾. يعني: لله، يعني: من فيهما، يعني: عيسى ﷺ وغيره عبيده وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة.]]٤٦٣. (ز)
٤٦٣ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٦٤ بتصرف) قولَ مَن زعم أن هذه الآية: ﴿كل له قانتون﴾ خاصَّةٌ لأهل الطاعة، وليست بعامة بدلالةِ السّياق، وعدم وجود حجة تدلّ على التّخصيص، فقال: «قد زَعَمَ بعضُ من قَصُرَت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أنّ قوله: ﴿كل له قانتون﴾ خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة، وغير جائز ادِّعاءُ خصوصٍ في آيةٍ عامٍّ ظاهرُها، إلا بحجةٍ يجب التسليم لها، وهذا خبرٌ من الله عن أنّ المسيح -الذي زعمت النصارى أنه ابن الله- مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيهما؛ إما باللسان، وإما بالدلالة، وذلك أنّ الله أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودة، عَقِيب قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾، فدل ذلك على صحة ما قلنا».
﴿قَـٰنِتُونَ ١١٦﴾ - تفسير
٣٥٢٤- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «كلُّ حرفٍ في القرآن يُذْكَر فيه القنوت فهو الطاعة»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٣٩ (١١٧١١)، وابن حبان ٢/٧ (٣٠٩)، وابن جرير ٤/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٢١٣ (١١٢٨)، ٢/٦٤٨ (٣٤٩٢).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٨: «ولكن هذا الإسناد ضعيف لا يُعْتَمَد عليه، ورفعُ هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم، وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وفي رجال الأوسط رِشْدِين بن سعد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١٨ (٦٢٩٧): «فيه أيضا دَرّاج عن أبي الهيثم، وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضَعَّفوه، وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٦ (٤١٠٥): «ضعيف».]]. (١/٥٧٢)
٣٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿قانتون﴾، قال: مُطِيعُون[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٧٢)
٣٥٢٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كل له قانتون﴾. قال: مُقِرُّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد:
قانتًا لله يرجو عفوه يوم لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَر[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨١-.]]. (١/٥٧٣)
٣٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: قانتين: مُصَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]٤٦٤. (ز)
٤٦٤ علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٥) على هذا القول بقوله: «هذا من جنس وصفها بالسجود له والتسبيح، قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور:٤١]، لكن قد يُقال: فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين، ولم يُرِد أنّ الكافرين يُصَلُّون؛ فتكون الآية خاصَّة، ولهذا حُكِي عن ابن عباس أنه قال: هي خاصة».
٣٥٢٨- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: الإخلاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]٤٦٥. (ز)
٤٦٥ علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٦) على هذا القول بقوله: «هذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم، وأنهم إذا اضطُرُّوا دَعَوُا اللهَ مخلصين له الدين، فهو من جنس قول عكرمة، وإلا فالإخلاص الذي أُمِروا به -وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين- إنّما قام به المؤمنون، وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحًا عن أحد من السلف إلا أن يُتَأَوَّل على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد».
٣٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز)
٣٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون، كن إنسانًا. فكان، وقال: كن حمارًا. فكان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز)
٣٥٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيي بن سعيد، عمَّن ذكره- ﴿كل له قانتون﴾، قال: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٣٥٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له مُقِرٌّ بالعبودية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (١/٥٧٣)
٣٥٣٣- عن أبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز)
٣٥٣٤- قال عطاء: مطيعون[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١.]]. (ز)
٣٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ومعمر- ﴿كل له قانتون﴾، أي: مُطِيعٌ مُقِرٌّ بأنّ الله ربه وخالقه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٤، وأخرجه أيضًا ٢/٤٦٢ من طريق معمر عن قتادة بلفظ: مطيعون.]]. (١/٥٧٣)
٣٥٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز)
٣٥٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز)
٣٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قانتون﴾، يعني: مُقِرُّون بالعبودية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦٤، والبغوي ١/١٤١ مثله، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٦٦. (ز)
٤٦٦ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٣ بتصرف) بالسياق أنّ المراد بالقنوت: الطاعة والإقرار لله بالعبودية، فقال: «وأَوْلى معاني القنوت في قوله: ﴿كل له قانتون﴾ الطاعة والإقرار لله بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله، وأنّ الله بارئها وخالقها، وذلك أنّ الله أكْذَبَ الذين زعموا أن لله ولدًا بقوله: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾ مِلْكًا وخَلْقًا، ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مُقِرَّةٌ بدلالتها على ربها وخالقها، وأنّ الله بارئها وصانعها، مُذْعِنَةً له بالطاعة، بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأنّ المسيح أحدهم، فأنّى يكون لله ولدًا وهذه صفته؟!».
وقريب منه قول ابن تيمية (١/٣٢٠-٣٢٦)، وابن كثير (٢/٣٧).
﴿قَـٰنِتُونَ ١١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٣٩- عن غالِب بن عَجْرَد، قال: حَدَّثني رجل من أهل الشام، قال: بَلَغَنِي: أنّ الله لَمّا خلق الأرض، وخلق ما فيها من الشجر؛ لم يكن في الأرض شجرةٌ يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة، حتى تَكَلَّم فَجَرةُ بني آدم بتلك الكلمة العظيمة؛ قولهم: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾. فلما تكلموا بها اقْشَعَرَّت الأرض، وشاكَ الشَّجَرُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٨٩ (١٧٠١٢)، وابن أبي حاتم ١/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٧٠)
2:117Page 18
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير
٣٥٤٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابْتَدَع خَلْقَهما، ولم يَشْرَكْه في خلقهما أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١/٥٧٣)
٣٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في الآية، قال: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيء يتمثَّل به[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (١/٥٧٣)
٣٥٤٢- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز)
٣٥٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدع خلقها، ولم يَشْرَكه في خلقها أحد[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]٤٦٧. (ز)
٤٦٧ قال ابنُ جرير (٢/٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته».
وأيَّده ابن كثير (٢/٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة».
٣٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عَظَّم نفسه، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾، ابتدعهما ولم يكونا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣-١٣٤.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ١١٧﴾ - تفسير
٣٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿كن فيكون﴾، قال: فهو خَلَق الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]. (ز)
٣٥٤٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، وهذا من لغة الأعاجم، وهي بالعبرية: أصْنَعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]. (ز)
٣٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قضى أمرا﴾ في علمه أنّه كائن ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، لا يُثَنِّي قولَه كفعل المخلوقين، وذلك أنّ الله ﷿ قضى أن يكون عيسى ﵇ في بطن أمه من غير أب، فقال له: كن. فكان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
٣٥٤٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا قضى أمرا﴾، يقول: مما يشاء، وكيف، فيكون كما أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]٤٦٨. (ز)
٤٦٨ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٩-٤٧٠ بتصرف) بظاهر الآية، ودليل العقل، والنظائر عمومَ المعنى وشمولَه لكل ما يندرج تحته، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ أن يقال: هو عامٌّ في كل ما قضاه الله ودَبَّره؛ لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان، وإذ كان ذلك كذلك فأمر الله لشيء إذا أراد تكوينه موجودًا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكونًا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه، فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودًا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك، ونظير قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ قوله: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه».
﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ١١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٤٩- عن ابن سابط: أنّ داعيًا دعا في عهد النبي ﷺ، فقال: اللهم، إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت، الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمرًا فإنما تقول له: كن، فيكون. فقال النبي ﷺ: «لقد كِدت أن تدعوَ باسم الله الأعظم»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٤٧ (٢٩٣٦٢) مرسلًا.
وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/٦٨٣، والبيهقي في السنن الصغرى ص٢٨٩، من طريق حفص ابن أخي أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ بنحوه.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه، وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك». وقال الذهبي: «على شرط مسلم».]]. (١/٥٧٤)
﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[[جمعنا ما فصّله نقلة تفسير السلف في تفسير الآية لأنه أكثر فائدة.]] (ز)
﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ١١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٥٥٠- عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كُنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ فقل لله فلْيُكلِّمُنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٤، وابن أبي حاتم ١/٢١٥ (١١٤٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (١/٥٧٤)
٣٥٥١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ قال: هو قول كفار العرب، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، أو غيرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥-٢١٦.]]. (ز)
٣٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية، قال: النصارى تقوله، والذين من قبلهم يهود، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قلوب النصارى واليهود[[تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٧٣، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢١٥، ٢١٦. وعلَّق شطره الأخير (عَقِب ١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٦٩. (١/٥٧٥)
٤٦٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥ بتصرف) أنّ القائلين ذلك هم النصارى، مستندًا إلى سياق الآيات، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه، وادعائهم له ولدًا، فقال مُخْبِرًا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾ تَمَنَّوْا على الله الأباطيل، فقالوا جهلًا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ كما يُكَلِّم رسولَه وأنبياءَه، أو تأتينا آية كما أتتهم».
واستدركَ على ذلك ابن كثير (٢/٤٠) بقوله: «وهو اختيار ابن جرير، قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر».
٣٥٥٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿تشابهت قلوبهم﴾، قال: قلوب اليهود والنصارى. قال: وتشابههم أنّ اليهود قالت: ليست النصارى على شيء. وأن النصارى قالت: ليست اليهود على شيء. قال الله: ﴿كَذَ ٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَـٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦.]]. (ز)
٣٥٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طرق- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ قال: هم كفار العرب، ﴿لولا يكلمنا الله﴾ قال: هَلّا يكلمنا٤٧٠، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب اليهود والنصارى وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٤، ٤٧٦-٤٧٨ أوله وآخره من طريق سعيد، وأوسطه من طريق معمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم غير قوله: فهَلّا يكلمنا الله، فرواه ١/٢١٥-٢١٦ من طريق معمر عنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٧٤)
٤٧٠ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٤٧٥-٤٧٦) إلى أنّ ﴿لولا﴾ في الآية بمعنى: هَلّا، مستندًا إلى لغة العرب، وأثرِ قتادة، ولم يذكر غيره، فقال: «وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾، فإنه بمعنى: هَلّا يكلمنا الله».
٣٥٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا كذلك قال الذين من قبلهم﴾، قال: أما الذين لا يعلمون: فهم العرب، قالوا كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٥، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢١٦ مختصرًا.]]. (ز)
٣٥٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾، قال: هم كفار العرب٤٧١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب واليهود والنصارى وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٥، ٤٧٧، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ١/٢١٥، ٢١٦ مختصرًا.]]٤٧٢. (ز)
٤٧١ بَيَّنَ ابن عطية (١/٣٣٤) المراد بالذين من قبلهم، فقال: «﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اليهود والنصارى في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب، وهم الأمم السالفة في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب والنصارى واليهود، وهم اليهود في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ النصارى».
٤٧٢ رجَّحَ ابن كثير (٢/٤٠-٤١ بتصرف) قولَ أبي العالية، والربيع، وقتادة، والسُّدِّيِّ بأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب، مُستندًا إلى النظائر، فقال: «ويؤيد هذا القول وأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب قولُه تعالى: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ [الأنعام:١٢٣]، وقولُه تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا* أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٠-٩٣]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعُتُوِّهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال مَن قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣]، وقال تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة:٥٥]».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥) هذا القولَ بأنّه لا برهان على صحته، فقال: «وأمّا الزّاعم أنّ الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ العرب؛ فإنّه قائل قولًا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب، والقولُ إذا صار إلى ذلك كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعى ما لا برهان على صحته، وادِّعاء مثل ذلك لن يَتَعَذَّر على أحد».
٣٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
2:118Page 18
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
﴿قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ١١٨﴾ - تفسير
٣٥٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- يعني: قوله: ﴿آيات لقوم يوقنون﴾ [الجاثية: ٤]، قال: مُعْتَبَرًا لِمَن اعْتَبَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٤٦) كذا أوردها في تفسير آية سورة البقرة.]]. (ز)
٣٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: وإن كذب مشركو العرب بمحمد ﴿قد بينا الآيات﴾ أي: فقد بَيَّنّا الآيات، فذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿بل هو آيات﴾ يعني: بيان أمر محمد آيات ﴿بينات﴾ يعني: واضحات في التوراة أنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه، ﴿لقوم يوقنون﴾ يعني: مؤمني أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
2:119Page 18
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٣٥٦٠- قال عبد الله بن عباس: بالقرآن[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٥، وتفسير البغوي ١/١٤٢.]]. (ز)
٣٥٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر-: قوله الحق كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦.]]. (ز)
٣٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أرسلناك بالحق﴾، يقول: لم نرسلك عبثًا لغير شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤. وذكر الثعلبي ١/٢٦٥، والبغوي ١/١٤٢ مثله، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٥٦٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أُنزِلَت عَلَيَّ: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرا﴾». قال: «بشيرًا بالجنة، ونذيرًا من النار»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٤٨، ١١٤٩) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وفي سماع قتادة من عكرمة مقال، وهو معدودٌ في كبار المدلّسين عمّن لم يسمع منهم، حتى شَدَّد الأئمة في رواياته مما لم يُصَرِّح فيه بالسماع، فقال شعبة: «كان همتي من الدنيا شَفَتي قتادة، فإذا قال: سمعتُ. كتبت، وإذا قال: قال. تركتُ». فقد سمع منه لكن لا يقبل إلا ما صرّح به عنه، وفي جامع التحصيل للعلائي ص٢٥٥: «قال المروزي: قلت لأحمد: يقولون: إنّ قتادة لم يسمع من عكرمة؟ قال: هذا لا يدري الذي قال. وأخرج إليَّ كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة، فإذا ستة أحاديث: سمعتُ عكرمة». وقال الذهبي في السير ٥/٢٦: «قال قتادة: ما حفظت عن عكرمة إلا بيت شعر، رواه عنه أيوب، فعلى هذا روايته عنه تدليس، وفي صحيح البخاري لقتادة عن عكرمة أربعة أحاديث».]]. (ز)
٣٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بشيرًا ونذيرًا﴾؛ بشيرًا بالجنة، ونذيرًا من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
﴿بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٦٥- عن عطاء بن يسار، قال: لَقِيت عبد الله بن عَمْرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: أجل، واللهِ، إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المُتَوَكِّل، ليس بفَظٍّ ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح به أعينًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبا غُلْفًا[[أخرجه البخاري ٣/٦٦ (٢١٢٥)، ٦/١٣٥ (٤٨٣٨).]]. (ز)
٣٥٦٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش؛ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش- فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغِيرَ عليكم؛ أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟». قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صِدْقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»[[أخرجه البخاري ٦/١١١ (٤٧٧٠)، ٦/١٧٩ (٤٩٧١)، ومسلم ١/١٩٣ (٢٠٨).]]. (ز)
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - قراءات
٣٥٦٧- ذُكِر أنها في قراءة أبي: (وما تُسْأَلُ).= (ز)
٣٥٦٨- وفي قراءة ابن مسعود: (ولَن تُسْأَلَ)[[علَّقه ابن جرير ٢/٤٨٣.
وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.]]٤٧٣. (ز)
٤٧٣ علّق ابن عطية (٣٣٦) قائلًا: «وهاتان القراءتان تؤيدان معنى القطع والاستئناف في غيرهما».
٣٥٦٩- عن الأعرج، أنّه قرأ: ‹ولا تَسْأَلْ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ›، أي: أنت يا محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة ﴿ولا تُسْأَلُ﴾ بضم التاء، ورفع اللام. انظر: النشر ٢/٢٢١، والإتحاف ص١٩١.]]٤٧٤. (١/٥٧٦)
٤٧٤ ذكر ابن عطية (١/٣٣٥) هذه القراءة ثم قال معلِّقًا عليها: «وفي ذلك معنيان، أحدهما: لا تسأل على جهة التعظيم لحالهم من العذاب، كما تقول: فلان لا تسأل عنه، تعني أنه في نهاية تشهره من خير أو شر. والمعنى الثاني: روي فيه أن النبي ﷺ قال: «ليت شعري ما فعل أبواي» فنزلت ﴿ولا تسأل﴾».
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - نزول الآية
٣٥٧٠- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليت شعري، ما فعل أبواي؟». فنزل: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾. فما ذكرهما حتى توفاه الله[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٤ (٧٣٦)، وعبد الرزاق ١/٢٩٢ (١٢٦)، وابن جرير ٢/٤٨١، وابن أبي حاتم ١/٢١٧ بنحوه.
قال السيوطي: «قلت: هذا مرسل ضعيف الإسناد».]]٤٧٥. (١/٥٧٥)
٤٧٥ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٨٢) هذا الحديث بالدلالة العقلية، فقال: «إن ظن ظانٌّ أنّ الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول ﵇ في أنّ أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب، إن كان الخبر عنه صحيحًا».
واسْتَدْرَكَ ابن كثير (٢/٤٢) على ذلك بأنّه غير لازم، وقال: «وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر؛ لاحتمال أنّ هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما، فلَمّا علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في الصحيح، ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما ذكر ابن جرير».
٣٥٧١- عن داود بن أبي عاصم، أنّ النبي ﷺ قال ذات يوم: «أين أبَواي؟». فنزلت[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨١.
قال ابن كثير (٢/٤٢) على هذا الحديث من هذا الطريق: «وهذا مرسل كالذي قبله». وقال السيوطي: «قلت: معضل الإسناد، ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة».]]. (١/٥٧٥)
٣٥٧٢- وقال مقاتل: إنّ النبي ﷺ قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لَآمَنوا». فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تُسألُ عَن أصحابِ الجَحيمِ﴾[[أورده الثعلبي ١/٢٦٦ عن مقاتل.]]. (ز)
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - تفسير الآية
٣٥٧٣- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق إسماعيل السدي- قال: الجحيم: ما عَظُم من النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤، ٨/٢٧٨٤.]]. (١/٥٧٦)
٣٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ فإن الله قد أحصاها عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences