At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:125–126

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:125–126, continued

٣٧٧١- ومجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قالا: مِن الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور، والرِّجس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٧، وأخرجه ابن جرير ٢/٥٣٣ عن مجاهد من طريق ليث بلفظ: من الشرك، وعنه أيضًا من طريق أبي حصين بلفظ: من الأوثان.]]. (١/٦٣٣)

٣٧٧٢- عن عطاء -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: كانت فيه أصنام، فأمرا أن يُخْرِجاها منه[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦١٣ (٢١٧).]]. (ز)

٣٧٧٣- قال عطاء: طَهِّراه من الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٢، وتفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)

٣٧٧٤- عن مقاتل، مثله[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٢، وتفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)

٣٧٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقَوْل الزور[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٣، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٨٥، وابن جرير ٢/٥٣٣ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٣)

٣٧٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾، يقول: ابْنِيا بيتي للطائفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣١، وابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]. (ز)

٣٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن طهرا بيتي﴾ من الأوثان؛ فلا تَذَرا حوله صَنَمًا ولا وثَنًا، يعني: حول البيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)

٣٧٧٨- عن عَبّاد بن منصور -من طريق سرور بن المغيرة- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾، قال: أمرهما الله أن يُطَهِّراه مِن الأذى والنَّجس، ولا يصيبه من ذلك شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]. (ز)

٣٧٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يُعَظِّمُونَها[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٢.]]٥٠١. (ز)

٥٠١ ذكر ابنُ عطية (١/٣٤٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: ابنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة. ووجّهه بقوله: «فيجيء مثل قوله: ﴿أسس على التقوى﴾ [التوبة:١٠٨]». الثاني: أن المراد تطهيره من الفرث والدم. وانتَقَدَه مستندًا إلى الأخبار.

﴿لِلطَّاۤىِٕفِینَ﴾ - تفسير

٣٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان قائمًا فهو من الطائفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (١/٦٣٣)

٣٧٨١- عن عبد الله بن عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-.]]. (ز)

٣٧٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: مَن أتاه من غُرْبَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)

٣٧٨٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿للطائفين﴾، قال: إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]٥٠٢. (ز)

٥٠٢ اختلف المفسرون في معنى الطائفين في هذه الآية على قولين: أحدهما: هم الغرباء الذين ينتابون البيتَ الحرامَ مِن غُرْبةٍ. والآخر: هم الذين يطوفون به، غريبًا كان أو مِن أهله.

ورجَّحَ (٢/٥٣٤) ابنُ جرير مستندًا إلى الدّلالةِ العقليّةِ القولَ الثاني، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأنّ الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غُرْبةٍ لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به».

٣٧٨٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)

٣٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: مَن يَعْتَنِقُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)

٣٧٨٦- عن أبان بن أبي عيّاش –من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٣٦٣.]]. (ز)

٣٧٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿للطائفين﴾: هم الغرباء[[تفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)

٣٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت من غير أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨. وفي تفسير البغوي ١/١٤٨ عن مقاتل دون تعيينه، بلفظ: هم الغرباء.]]. (ز)

﴿وَٱلۡعَـٰكِفِینَ﴾ - تفسير

٣٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان جالِسًا فهو من العاكفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧- نحوه بلفظ: العاكفون: القعود حوله ينظرون إليه.]]. (١/٦٣٣)

٣٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُصَلُّون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٦.]]. (ز)

٣٧٩١- عن ثابت، قال: قلتُ لعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر: ما أُراني إلا مُكَلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام؛ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثُون. قال: لا تفعلْ؛ فإنّ ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٤)

٣٧٩٢- عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: مَن قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف، حتى يخرج منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٤)

٣٧٩٣- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿والعاكفين﴾، قال: أهل البلد[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)

٣٧٩٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)

٣٧٩٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُجاوِرُون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥.]]. (ز)

٣٧٩٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِي- قال: إذا كان جالسًا فهو من العاكفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)

٣٧٩٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿العاكفين﴾، قال: مَنِ انتابَهُ مِن الأمصار، فأقام عنده. وقال لنا ونحن مجاورون: أنتم من العاكفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩.]]٥٠٣. (ز)

٥٠٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٦) قولَ عطاء بأنّ المراد بالعاكف في هذه الآية: المقيم في البيت على سبيل الجوار فيه بغير طواف ولا صلاة، مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنّ العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان، والمقيم بالمكان قد يكون مقيمًا به وهو جالس ومُصَلٍّ وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال، فلَمّا كان -تعالى ذكره- قد ذكر في قوله: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ المصلين والطائفين عُلِم بذلك أنّ الحال التي عنى الله -تعالى ذكره- من العاكف غيرُ حال المُصَلِّي والطائف، وأنّ التي عَنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مُصَلِّيًا فيه ولا راكعًا ولا ساجدًا».

٣٧٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاكفين﴾، قال: العاكفون: أهله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).]]. (ز)

٣٧٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).]]. (ز)

٣٨٠٠- قال الكلبي: ﴿والعاكفين﴾: أهل مكة[[تفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)

٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاكفين﴾، يعني: أهل مكة مقيمين بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨. وفي تفسير البغوي ١/١٤٨بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ۝١٢٥﴾ - تفسير

٣٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان مُصَلِّيًا فهو من الرُّكَّع السُّجُود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٦).]]. (١/٦٣٣)

٣٨٠٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿والركع السجود﴾، قال: إذا كان يُصَلِّي فهو من الرُّكَّع السُّجُود[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).]]. (ز)

٣٨٠٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).]]. (ز)

٣٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والركع السجود﴾، قال: هم أهل الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وأورد السيوطي هنا ١/٦٣٤- ٦٣٥ مسألة: أيهما أفضل الصلاة في الحرم، أم الطواف؟ ذكر تحتها عدة آثار.]]. (١/٦٣٣)

٣٨٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾: أهل الصلاة يُصَلُّون إليه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)

2:126Page 19

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنٗا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلٗا ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٢٦

And [mention] when Abraham said, "My Lord, make this a secure city and provide its people with fruits - whoever of them believes in Allāh and the Last Day." [Allāh] said, "And whoever disbelieves - I will grant him enjoyment for a little; then I will force him to the punishment of the Fire, and wretched is the destination."

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - تفسير

٣٨٠٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الناس لم يُحَرِّموا مكة، ولكن الله حَرَّمَها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإنّ مِن أعْتى الناس على الله [ثلاثةً]: رجل قَتَل في الحرم، ورجل قَتَل غيرَ قاتله، ورجل أخذ بذُحُول[[ذحول: جمع ذحل، وهو الثأر. لسان العرب (ذحل).]] الجاهلية»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/١٢٥، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٩٢ (١٢٤) مرسلًا.

وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص٩٠: «اختُلِف في مراسيل الزهري، لكن الأكثر على تضعيفها، قال أحمد ابن أبي شريح: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابِي، ولو حابَيْنا أحدًا لحابَيْنا الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء ... وقال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت يحيى بن سعيد -يعني: القطان- يقول: مرسل الزهري شَرٌّ من مرسل غيره ...».]]. (١/٦٤٠)

٣٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٧).]]. (ز)

٣٨٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا﴾، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٨).]]. (ز)

٣٨١٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: قال إبراهيم ﷺ: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة:١٢٦]، فاستجاب الله ﷿ له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف، ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُق[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/١٣٣.]]. (ز)

٣٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا﴾، يعني: مكة، فقال الله ﷿: نعم، فحَرَّمَه من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - في تحريم مكة

٣٨١٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها؛ فلا يُصاد صيدُها، ولا يُقْطَع عِضاهُها[[العِضاه: الشجر الذي له شوك. لسان العرب (عضض)، (عضه).]]»[[أخرجه مسلم ٢/٩٩٢ (١٣٦٢).]]. (١/٦٣٥)

٣٨١٣- عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي أُحَرِّم ما بين لابَتَيْها»[[أخرجه مسلم ٢/٩٩١ (١٣٦١).]]. (١/٦٣٥)

٣٨١٤- عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ تَوَضَّأ، ثم صَلّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة عند بيوت السُّقْيا، ثم قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة، أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمٍّ[[خمٍّ: موضع بين مكة والمدينة. النهاية ١/٨١، ومعجم البلدان ٢/٤٧١.]]، اللَّهُمَّ، إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيْها كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣١٢ (٢٢٦٣٠).

قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٠٤ (٥٨٠٩): «ورجاله رجال الصحيح».]]. (١/٦٣٦)

٣٨١٥- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ أشْرَف على المدينة، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُحَرِّم ما بين جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم»[[أخرجه البخاري ٤/٣٦ (٢٨٩٣)، ٧/٧٦ (٥٤٢٥)، ٨/٧٨ (٦٣٦٣)، ومسلم ٢/٩٩٣ (١٣٦٥).]]. (١/٦٣٦)

٣٨١٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٠٠ (١٣٧٣).]]. (١/٦٣٦)

٣٨١٧- عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّة»[[أخرجه البخاري ٣/٦٧ (٢١٢٩)، ومسلم ٢/٩٩١ (١٣٦٠) بلفظ: «بمِثْلَي ما دعا به إبراهيم».]]. (١/٦٣٦)

٣٨١٨- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «اللهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة»[[عزاه السيوطي إلى البخاري والجندي في فضائل مكة. وهو عند البخاري ٣/٢٣ (١٨٨٩) بلفظ: «اللهم، حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم، بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وصَحِّحها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة».]]. (١/٦٣٧)

٣٨١٩- عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ». فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٢٨٩-٢٩٠ (٣١٠٩). وعلَّقه البخاري ٢/٩٢ (عَقِب ١٣٤٩).

قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢١٧ (١٠٨٢): «إسناد ضعيف ... قلت: وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من طريق داود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ».]]. (١/٦٣٩)

٣٨٢٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْن، فهو حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلّا مَن عَرَّفَها». قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»[[أخرجه البخاري ٢/٩٢ (١٥٨٧)، ٣/١٤ (١٨٣٣)، ٣/٦٠ (٢٠٩٠)، ومسلم ٢/٩٨٦ (١٣٥٣).]]٥٠٤. (١/٦٣٩)

٥٠٤ علَّقَ ابن كثير (٢/٧٢) على القول بأنها مُحَرَّمة منذ خلقت مع الأرض قائلًا: «وهذا أظهر وأقوى».

٣٨٢١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل». فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: «إلا الإذخر»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٥ (٢٤٣٤)، ٩/٥ (٦٨٨٠)، ومسلم ٢/٩٨٩، ٩٩٨ (١٣٥٥).]]٥٠٥. (١/٦٣٩)

٥٠٥ جمع ابنُ جرير (٢/٥٤١-٥٤٣) بين القول بأنّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين القول بأنّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنّ تحريم الله لها كان بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلاءَة والحفظ لها، وأنّ تحريم إبراهيم كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم ﵇؛ لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنّ هذا الوجه به تجتمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم ﵇ تارة أخرى.

وقد جمع ابنُ عطية (١/٣٤٦-٣٤٧ بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال: «واختُلِف في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض. وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي ﷺ في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله أيضًا النبي ﷺ، ففي الصحيح عنه: «اللهم، إنّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها حرام». ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها، وإظهاره ذلك بعد الدُّثُور، وكلُّ مقال من هذين الإخبارين حَسَنٌ في مقامه، عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى، وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالًا لنفسه، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضًا من قِبَلِ الله تعالى، ومن نافذ قضائه وسابق علمه».

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - في حدود الحرم

٣٨٢٢- عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ أمَرَه أن يُجَدِّد أنصاب الحرم[[أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/٤٢ (١١٦٠)، والطبراني في الكبير ١/٢٨٠ (٨١٦).

قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٤/٢٩١: «وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم ...». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٦/٧٣: «محمد بن أسود بن خلف، عن أبيه: أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم. لا يُعْرَف هو ولا أبوه، تفرد عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩٧ (٥٧٦٧): «وفيه محمد بن الأسود، وفيه جهالة».]]. (١/٦٤٢)

٣٨٢٣- عن ابن عباس، قال: أوَّل من نَصَب أنصاب الحرم إبراهيمُ ﵇، يُرِيه ذلك جبريلُ ﵇، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميمَ بن أسد الخزاعي، فجدد ما رَثَّ منها[[أخرجه ابن سعد ٢/١٠٤، والأزرقي في أخبار مكة ٢/١٢٧ واللفظ له.

وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى، وهو متروك، قال عنه الذهبي في الميزان ١/١٨٣: «عن أحمد بن حنبل، قال: تركوا حديثه، قدري معتزلي، يروي أحاديث ليس لها أصل. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. وقال البخاري أيضًا: كان يرى القدر، وكان جهميًّا. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: قدري جهمي، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه». وتنظر ترجمته أيضًا في: تهذيب الكمال ٢/١٨٤.]]. (١/٦٤١)

٣٨٢٤- عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنَّه لَمّا خاف آدمُ على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل اللهُ ملائكتَه حَفُّوا بمكة من كل جانب، ووقفوا حواليها، قال: فحَرَّم الله الحرمَ من حيث كانت الملائكة وقفت. قال: ولَمّا قال إبراهيم ﵇: ربنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِمُ[[الرَّضْمُ، ويُحَرَّك: صخور عِظام يُرْضَمُ بعضُها فوق بعضٍ في الأَبْنِيَةِ. القاموس (رضم).]] الحجارة، وينصب الأَعْلام، ويَحْثِي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعتُ أن غَنَم إسماعيل كانت ترعى في الحرم، ولا تجاوزه، ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من ناحية من نواحيه رجعت صابَّة[[صابَّة: هابطة أو منحدرة. لسان العرب (صبب).]] في الحرم[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/٣٥٧-٣٥٨.]]. (١/٦٤٠)

﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - تفسير

٣٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾، يعني: مَن وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠.]]. (ز)

٣٨٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: يُحْمَل إليه من الآفاق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١/١٧٧-.]]. (ز)

٣٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارزق أهله﴾ مِن المقيمين بمكة من الثمرات؛ ﴿من آمن منهم بالله﴾ يعني: مَن صَدَّق منهم بالله واليوم الآخر، وصَدَّق بالله أنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فأَمّا مكة فجعلها الله أمنًا، وأمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)

﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰ⁠تِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٣٨٢٨- عن محمد بن المُنكَدِر، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا وضع الله الحرمَ نَقَلَ له الطائفَ من الشام»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٧٧ مرسلًا.]]. (١/٦٥٢)

٣٨٢٩- قال مجاهد بن جبر: وُجِد عند المقام كتابٌ فيه: إنّ الله ذو بَكَّة، صنعتُها يوم خلقتُ الشمس والقمر، وحَرَّمتُها يوم خلقتُ السماوات والأرض، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سُبُل، مُبارَك لها في اللحم والماء[[تفسير البغوي ١/١٤٩.]]. (ز)

٣٨٣٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير- قال: إنّ الله نَقَل قرية من قرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠، والأزرقي في تاريخ مكة ١/٤١.]]. (١/٦٥٢)

٣٨٣١- عن محمد بن مسلم الطّائِفِي -من طريق هشام بن عبيد الله- قال: بَلَغَنِي: أنَّه لَمّا دعا إبراهيم للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾؛ نقل الله الطائف من فلسطين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٤، ٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٠.]]. (١/٦٥٢)

﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِیلࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها

٣٨٣٢- قال أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾: إنّ هذا من قول الرب جل وعلا، قال: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾.= (ز)

٣٨٣٣- وقال عبد الله بن عباس: هذا من قول إبراهيم يسأل ربَّه: أنّ مَن كفر (فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٥-٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٠. قال السيوطي: كان ابن عباس يقرأ: (فأَمْتِعْه) بلفظ الأمر. فلذلك قال: هو من قول إبراهيم.

وقراءة ابن عباس شاذة، وقراءة العشرة: ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ ‹فَأُمْتِعْهُ› بالتخفيف. انظر: المحتسب ١/١٠٤، والنشر ٢/٢٢٣.]]٥٠٦. (١/٦٥٣)

٥٠٦ اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿ومَن كفر فأمتعه قليلًا﴾ مَن قائله؟ وما وجه قراءته؟ على قولين: أحدهما: قائل هذا القول ربُّنا -تعالى ذِكْرُه-، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: ﴿فَأُمَتِّعُه﴾ بتشديد التاء ورفع العين. والآخر: قائل ذلك إبراهيم ﵇ على وجه الدعاء، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: (فَأَمْتِعْهُ) بتخفيف التاء وسكون العين، على الدّعاء.

ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٤٦) القولَ الأولَ، وهو قول أُبَيِّ بن كعب وقراءته، ومجاهد من طريق سفيان بن عيينة، ورجَّحَ قراءتَه لاستفاضة النقل بتصويب تلك القراءة. وانتَقَدَ القراءةَ الثانية لشذوذها، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا والتأويل ما قاله أبي بن كعب وقراءته؛ لقيام الحجة بالنقل المستفيض وراثةً بتصويب ذلك، وشذوذ ما خالفه من القراءة. وغير جائز الاعتراض بمن كان جائزًا عليه في نقله الخطأ والسهو على مَن كان ذلك غير جائز عليه في نقْله. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: قال الله: يا إبراهيم، قد أجبتُ دعوتك، ورزقتُ مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم متاعًا لهم إلى بلوغ آجالهم، ثم أضطرّ كفارهم بعد ذلك إلى عذاب النار».

وانتَقَدَها ابنُ كثير (٢/٧٦) أيضًا؛ لشذوذها، ومخالفتها السياق، فقال: «هي قراءة شاذة مخالفة للقراء السبعة، وتركيب السياق يأبى معناها -والله أعلم-؛ فإن الضمير في ﴿قال﴾ راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور، والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذة يكون الضمير في ﴿قال﴾ عائدًا على إبراهيم، وهذا خلاف نظم الكلام».

٣٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليوم الآخر﴾، قال: كان إبراهيم احْتَجَرَها على المؤمنين دون الناس؛ فأنزل الله: ومَن كَفَرَ أيضًا، فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقًا لأرزقهم؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُمْ إلى عَذابِ النّارِ. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَآءِ وهَؤُلَآءِ﴾ الآية [الإسراء:٢٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩-٢٣٠، والطبراني (١٢٤٠٢)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٥٣-.]]. (١/٦٥٣)

٣٨٣٥- عن سعيد بن جبير= (ز)

٣٨٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٣٨٣٧- ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، قال: ارزقه قليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١ (١٢٢٦).]]. (ز)

٣٨٣٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ﴾، قال: اسْتَرْزَق إبراهيم لِمَن آمن بالله وباليوم الآخر. قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فأنا أرزقه[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٦٥٣)

٣٨٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- (ومَن كَفَرَ فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)، يقول: ومَن كفر فارزقه أيضًا، (ثُمَّ اضْطَرَّهُ إلى عَذابِ النّارِ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٦.

و(ثُمَّ اضْطَرَّهُ) بهمزة وصل وراء مفتوحة قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والأعمش، وقراءة العشرة: ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ﴾ بقطع الهمزة، وضم الراء. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥، والمحتسب ١/١٠٤.]]. (ز)

٣٨٤٠- عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعت عكرمة، قال: قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيضًا فإني أرزقه من الدنيا حين اسْتَرْزَق إبراهيم لمن آمن.= (ز)

٣٨٤١- قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠ (١٢٢٥).]]. (ز)

٣٨٤٢- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- قال: دعا إبراهيمُ للمؤمنين، وترك الكفارَ لَمْ يدعُ لهم بشيء، فقال الله تعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[أخرجه الأزرقي ١/٤٠-٤١.]]. (١/٦٥٢)

٣٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾، أي: قال الله ﷿: والذين كفروا أرزقهم أيضًا مع الذين آمنوا، ولكنها لهم متعة من الدنيا قليلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)

٣٨٤٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، وعَزَل الدعوة عمَّن أبى اللهُ أن يجعل له الولاية انقطاعًا إلى الله ومحبته، وفراقًا لمن خالف أمره، وإن كانوا من ذريته، حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا ينال عهده، بخبره عن ذلك حين أخبره؛ فقال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فإني أرزق البَرَّ والفاجر ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٥.]]. (ز)

﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥۤ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ۝١٢٦﴾ - تفسير

٣٨٤٥- عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾، قال: ثُمَّ مصير الكافر إلى النار. قال ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة= (ز)

٣٨٤٦- فعرضته على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١ (١٢٢٧).]]. (ز)

٣٨٤٧- قال الحسن البصري: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال الله تعالى: إنِّي مُجِيبُك، وأجعله بلدًا آمنًا لمن ﴿آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾: يوم القيامة، ﴿ومن كفر﴾ فإني أمتعه ﴿قليلا﴾، وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنًا في البلد، وذلك إلى قليل، يعني: إلى خروج محمد، وذلك أنّ الله ﷿ كَرَّم محمدًا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو المسجد الحرام، قال: ﴿ثم أضطره﴾ عند الموت ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-.]]. (ز)

٣٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أضطره﴾ أُلْجِئُه إن مات على كفره ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском