At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:185

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:185

2:185Page 28

شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡيَصُمۡهُۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡيُسۡرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٨٥

The month of Ramaḍān [is that] in which was revealed the Qur’ān, a guidance for the people and clear proofs of guidance and criterion. So whoever sights [the crescent of] the month,1 let him fast it; and whoever is ill or on a journey - then an equal number of other days. Allāh intends for you ease and does not intend for you hardship and [wants] for you to complete the period and to glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and perhaps you will be grateful.

﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ﴾[[⟨ذكر السيوطي تحت هذه الآية ٢/٢٠٦-٢٣٠ آثارًا عديدة في فضائل شهر رمضان.⟩{ع}]] - تفسير

٥٥٦٣- عن أبي هريرة مرفوعًا، وموقوفًا: «لا تقولوا: رمضان. فإنّ رمضان اسمٌ من أسماء الله، ولكن قولوا: شهر رمضان»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/٣٣٩ (٧٩٠٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/١١٢ (٤٧٤) مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٠ (١٦٤٨) موقوفًا.

قال ابن أبي حاتم في العلل ٣/١١١: «قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو قول أبي هريرة». وقال البيهقي: «وهكذا رواه الحارث بن عبد الله الخازن، عن أبي معشر، وأبو معشر هو نجيح السندي، ضعّفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطّان لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدّث عنه، والله أعلم، وقد قيل: عن أبي معشر، عن محمد بن كعب من قوله، وهو أشبه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٨٧: «هذا حديث موضوع لا أصل له». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٦٣٠ (٦١٣٠): «رواه أبو معشر نجيح السندي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ونجيح ضعيف جدًّا». وقال النووي في الأذكار ص٦٠٩ (١٩٦١) وابن حجر في الفتح ٤/١١٣: «هذا الحديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٠٢: «أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني، إمام في المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعًا عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي، وهو جدير بالإنكار؛ فإنه متروك، وقد وهِم في رفع هذا الحديث». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٠: «هو ضعيف لا موضوع، وله شاهد قول مجاهد». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٠٠ (٦٧٦٨): «باطل».]]٦٤١. (٢/٢٠٥)

٦٤١ ذَهَبَ ابنُ كثير (٢/١٨١) إلى جواز أن يقال: رمضان؛ استنادًا إلى ما ورد في السُّنَّة، كما عند البخاري في الصحيح باب: يقال رمضان. وفيه أحاديث منها: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه». ونقل إنكارَ العلماء أن يكون حديث النهي مرفوعًا.

٥٥٦٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-= (ز)

٥٥٦٥- وسعيد -من طريق أبي معشر-، مثله[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/٣٣٩ (٧٩٠٥).]]. (ز)

٥٥٦٦- عن عائشة، قالت: قيل للنبي ﷺ: يا رسول الله، ما رمضان؟ قال: «أرْمَضَ[[أرمض: أحرق. لسان العرب (رمض).]] اللهُ فيه ذنوبَ المؤمنين، وغفرها لهم». قيل: فشوّال؟ قال: «شالَت[[شالت: رُفِعَتْ. لسان العرب (شول).]] فيه ذنوبُهم، فلم يبق فيه ذنب إلا غفره»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/٣٨٠ (١٨٢١). وعزاه السيوطي في الدر ١/٣٣٤ إلى ابن مردويه.

وفي سنده مَن لم يُعرَف.]]. (٢/٢٠٦)

٥٥٦٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سُمِّي: رمضان؛ لأنّ رمضان يُرْمِضُ الذنوب»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/٣٥٣ (١٧٥٨) من طريق ابن مردويه. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٦٠ (٢٣٣٩).

قال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧١: «فيه زياد بن ميمون، كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٢٠٩ (٣٢٢٣): «موضوع».]]. (٢/٢٠٦)

٥٥٦٨- عن عبد الله بن عمر-من طريق سالم- قال: إنما سُمِّي رمضان؛ لأن الذنوب تُرْمَضُ فيه، وإنما سُمِّي شوّال لأنه يَشُولُ الذنوبَ كما تشولُ الناقةُ ذنبَها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٣٥.]]. (٢/٢٠٦)

٥٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- قال: لا تقل: رمضان. فإنّك لا تدري ما رمضان، لعله اسم من أسماء الله ﷿، ولكن قل: شهر رمضان. كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٢٠٥)

٥٥٧٠- عن زيد بن ثابت= (ز)

٥٥٧١- وعبد الله بن عباس:أنهما رَخَّصا فيه[[علقه ابن أبي حاتم ١/٣١٠.]]. (ز)

٥٥٧٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٨)، ٣/٢٦ (١٩٠١)، ٣/٤٥-٤٦ (٢٠١٤)، ومسلم ١/٥٢٣ (٧٦٠).]]. (٢/٢٠٦)

٥٥٧٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل رمضانُ فُتحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب جهنّم، وسُلْسِلَتِ الشياطينُ»[[أخرجه البخاري ٣/٢٥ (١٨٩٨)، ٤/١٢٣ (٣٢٧٧) واللفظ له، ومسلم ٢/٧٥٨ (١٠٧٩).]]. (٢/٢٠٧-٢٠٨)

٥٥٧٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مُكَفِّراتٌ لِما بينهُنَّ إذا اجْتُنِبت الكبائرُ»[[أخرجه مسلم ١/٢٠٩ (٢٣٣).]]. (٢/٢٠٨)

﴿ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ - تفسير

٥٥٧٥- عن مِقْسم، قال: سأل عطيةُ بن الأسود ابنَ عباس، فقال: إنّه قد وقع في قلبي الشكُّ في قوله الله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]؛ وقد أُنزِل في شوّال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، وشهر ربيع الأول! فقال ابنُ عباس: إنه أُنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة جُمْلَةً واحدة، ثم أُنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رَسَلًا[[الرَّسَل: واحد الأرسال، وهي الأفواج والفرق المتقطعة يتبع بعضها بعضًا. النهاية (رسل) ٢/٢٢٢.]] في الشهور والأيام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٢، وابن أبي حاتم ١/٣١٠، والطبراني (١٢٠٩٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣١٠-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠١). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (٢/٢٣٢)

٥٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزل القرآن جملة - وفي لفظ: فُصِل القرآن- من الذِّكْرِ لأربعة وعشرين من رمضان، فوُضِع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريلُ يُنَزِّلُه على رسول الله ﷺ، يُرَتِّلُه ترتيلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٨، والطبراني (١٢٣٨١)، والحاكم ٢/٢٢٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، ومحمد بن نصر، وابن مردويه، والضياء في المختارة.]]. (٢/٢٣٣)

٥٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نُزِّل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين بعدُ. قال: وتلا ابنُ عباس هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥]، قال: نزل مُتَفَرِّقًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز)

٥٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُنزِل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان اللهُ إذا أراد أن يُحْدِث في الأرض شيئًا أنزله منه، حتى جمعه[[أخرجه ابن الضريس (١١٧)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٩)، وابن جرير ٣/١٩٠، والطبراني (١٢٣٨٢)، والحاكم ٢/٢٢٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٨). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن مردويه.]]. (٢/٢٣٣)

٥٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يُوحي منه شيئًا أوحاه، فهو قوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، فكان بين أوَّلِه وآخره عشرون سنة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٠.]]. (ز)

٥٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- قال: شهر رمضان، والليلة المباركة، وليلة القدر، فإنّ ليلة القدر هي الليلة المباركة، وهي في رمضان، نزل القرآن جملة من الذِّكْرِ إلى البيت المعمور، وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثم نُزِّل على محمد ﷺ بعد ذلك في الأمر والنهي وفي الحروب رسَلًا رسَلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٠.]]. (٢/٢٣٣)

٥٥٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نُزِّل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر، فكان لا يُنَزِّل منه إلا ما أُمِر به[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (٢/٢٣٤)

٥٥٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر، فجُعِل في بيت العِزَّة، ثم أُنزل على النبي ﷺ في عشرين سنة جوابَ كلام الناس[[أخرجه ابن الضريس (١١٩، ١٢٠).]]. (٢/٢٣٤)

٥٥٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق نصر بن مُشارِس- ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، يقول: الذي أُنزِل صَوْمُه في القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١.]]. (٢/٢٣٥)

٥٥٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: بَلَغَنا: أنّ القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز)

٥٥٨٥- عن داود بن أبي هند، قال: قلتُ لعامر الشعبي: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، فهل كان نَزَل عليه في سائر السَّنَة إلا ما في رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يُعارِض محمدًا ما أنزل عليه في السنة في رمضان، فَيُحْكِمُ الله ما يشاء، ويُثْبِت ما يشاء، ويَنسخ ما يَنسخ، ويُنسيه ما يشاء[[أخرجه ابن الضريس (١٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/٢٠٣ (٨٢٢) مختصرًا.]]. (٢/٢٣٥)

٥٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن لهم أيَّ شهرٍ يصومون، فقال ﷿: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ من اللوح المحفوظ في عشرين شهرًا، وأُنزِل به جبريل ﵇ عشرين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز)

٥٥٨٧- عن محمد بن إسحاق: ... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر[[سيرة ابن إسحاق ص١٧٤-١٧٥.]]. (ز)

٥٥٨٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿شهرُ رَمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، قال: كان يُنَزَّلُ من القرآن في ليلة القدر كلُّ شيء يُنَزَّلُ من القرآن في تلك السنة، فيتنَزَّل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا، فلا يُنَزِّلُ جبريلُ من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربُّه. ومثل ذلك: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ و﴿إنّا أنزلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان:٣][[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز)

٥٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان ينزل فيه من القرآن حتى انقطع الوحي، وحتى مات محمد ﷺ، فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كُلُّ شيءٍ يَنزِل من القرآن في تلك السنة، فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا، فلا يَنزِلُ جبريل من ذلك على محمد إلا بما أمره ربُّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ١/٣١١: عن ابن نجيح، وهو تصحيف.]]٦٤٢. (٢/٢٣٤)

٦٤٢ ذَهبَ ابنُ جرير (٣/١٨٨) إلى أنّ القرآن «نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، في ليلة القدر من شهر رمضان، ثم أنزل إلى محمد ﷺ على ما أراد الله إنزاله إليه». واستند في ذلك إلى السنّة، وأقوال أهل التأويل.

﴿ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٩٠- عن واثلة بن الأسقع، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُنزِلَت صحفُ إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأُنزِلَت التوراةُ لِسِتٍّ مَضَيْن من رمضان، وأُنزِل الإنجيلُ لثلاث عشرة خَلَتْ من رمضان، وأُنزِل الزبورُ لثمان عشرة من رمضان، وأنزل اللهُ القرآنَ لأربع وعشرين خَلَتْ من رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٩)، ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٢/٥٨٧ (٣١٣٧)، ٥/١٤٢٣ (٨١٠٨)، ٥/١٥٨٢ (٨٣٣٧)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠).

قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «رواه أحمد، ... وفيه عمران بن داوَر القطان، ضعّفه يحيى، ووثّقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقيّة رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات».]]. (٢/٢٣١)

٥٥٩١- عن عائشة، قالت: أُنزِلت الصحفُ الأولى في أول يوم من رمضان، وأنزلت التوراة في سِتٍّ من رمضان، وأنزل الإنجيل في اثنتي عشرة من رمضان، وأنزل الزبور في ثماني عشرة من رمضان، وأنزل القرآن في أربع وعشرين من رمضان[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (٢/٢٣٢)

٥٥٩٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي مَلِيح- قال: أنزل الله صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزل التوراة على موسى لِسِتٍّ خَلَوْنَ من رمضان، وأنزل الزّبور على داود لاثنتي عشرة خَلَتْ من رمضان، وأنزل الإنجيل على عيسى لثماني عشرة خَلَتْ من رمضان، وأنزل الفرقان على محمد لأربع وعشرين خَلَتْ من رمضان[[أخرجه أبو يعلى (٢١٩٠) دون ذكر إنجيل عيسى، وبلفظ: ... وأنزل الزبور على داود في إحدى عشرة ليلة خلت من رمضان. بدل: ... اثنتي عشرة ...، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٠٩-.]]. (٢/٢٣١)

٥٥٩٣- عن أبي الجَلْد -من طريق قتادة- قال: أُنزل صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لِسِتٍّ خَلَوْنَ من رمضان، وأنزل الزّبور لاثنتي عشرة خَلَتْ من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خَلَوْنَ من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خَلَتْ من رمضان. وذُكِرَ لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُعْطِيت السبع الطُّوَل مكان التوراة، وأُعْطِيت المِئِينَ مكان الإنجيل، وأُعْطِيتُ المَثانِي مكان الزَّبُور، وفُضِّلت بالمُفَصَّل»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٧٤-٧٥ (١٢٧) مرسلًا من طريق قتادة قال: حدثنا صاحبٌ لنا، عن أبي الجلد به.

وعليه فالإسناد على إرساله ضعيف؛ لوجود رجل مبهم.]]. (٢/٢٣١)

٥٥٩٤- عن الحسن بن علي -من طريق جعفر، عن أبيه، عن جَدِّه- أنّه لما قُتِل عليٌّ قام خطيبًا، فقال: واللهِ، لقد قتلتم الليلة رجلًا، في ليلةٍ نزل فيها القرآن، وفيها رُفِع عيسى ابن مريم، وفيها قُتِل يُوشَع بن نون، وفيها تِيب على بني إسرائيل[[أخرجه أبو يعلى (٦٧٥٧)، وابن عساكر ٤٢/٥٨٢.]]. (٢/٢٣٤)

﴿هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ - تفسير

٥٥٩٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- الفرقان، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١ عند تفسير هذه الآية. وأورده السيوطي ٥/٦٣٤ معزوًّا إلى عبد بن حميد في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ [الأنبياء:٤٨]، وهو أشبه.]]. (ز)

٥٥٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبيّنات من الهدى والفرقان﴾، قال: بيّنات من الحلال، والحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٢، وابن أبي حاتم ١/٣١١.]]. (٢/٢٣٥)

٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾، يعني: في الدِّين من الشُّبْهَة والضلالة. نظيرها في آل عمران: ﴿وأنزل الفرقان﴾ [الآية:٤]، يعني: المخرج من الشبهات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز)

٥٥٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: في قوله: ﴿هدى للناس﴾ قال: يهتدون به، ﴿وبينات من الهدى﴾ قال: فيه الحلال، والحرام، والحدود[[أخرج ابن أبي حاتم ١/٣١١ شطره الأول من طريق ابن ثور. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٣. (٢/٢٣٥)

٦٤٣ بيّن ابنُ جرير (٣/١٩٢) المراد بقوله تعالى: ﴿والفرقان﴾، فقال: «يعني: والفصل بين الحق والباطل».

وقال ابنُ تيمية (١/٤٣١): «الفرقان: المفرق بين الحق والباطل، والخير والشر، والصدق والكذب، والمأمور والمحظور، والحلال والحرام».

﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾ - تفسير

٥٥٩٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السَّلْمانِيِّ- قال: من أدرك رمضان وهو مقيم، ثم سافر؛ فقد لَزِمه الصوم؛ لأنّ الله يقول: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦)

٥٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: هو إهلالُه بالدّار[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣ وزاد في آخره تعقيبًا بلفظ: يريد: إذا هلَّ وهو مقيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦)

٥٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عُمَّن حَدَّثه- أنّه قال في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾: فإذا شَهِده وهو مقيم فعليه الصوم؛ أقام أو سافر، وإن شهده وهو في سَفر فإن شاء صامَ وإن شاء أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٢.]]. (ز)

٥٦٠٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق ليث، عن رجل- في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: مَن أدركه رمضانُ في أهله، ثم أراد السفر؛ فلْيَصُم[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٧٣ -تفسير).]]. (٢/٢٣٧)

٥٦٠٣- عن عَبِيدَةَ -من طريق أبي البَخْتَرِي-: إذا سافر الرجل وقد صام في رمضان؛ فلْيَصُم ما بقي. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.= (ز)

٥٦٠٤- قال: وكان ابن عباس يقول: من شاء صام، ومن شاء أفطر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣)

٥٦٠٥- عن سعيد بن جبير: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: إذا كان مقيمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦)

٥٦٠٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: مَن كان مسافرًا في بلد [وهو][[قال محققو الدر: زيادة يقتضيها السياق.]] مُقِيمٌ؛ فلْيَصُمْهُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦)

٥٦٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أما ﴿منْ شَهد منكم الشهر فليصمه﴾ فمَن دخل عليه رمضان وهو مقيم في أهله فليصُمه، وإن خَرج فيه فليصُمه؛ فإنّه دَخل عليه وهو في أهله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣، وابن أبي حاتم ١/٣١٢.]]٦٤٤. (ز)

٦٤٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٩) قولَ مَن زعم أنّ معناه: فمن شهد أوَّلَه مقيمًا حاضرًا فعليه صوم جميعه، وبيَّنَ أنه قولٌ باطلٌ فاسدٌ؛ مستندًا إلى ما ورد في السُّنَّة في قوله: «لِتَظاهُرِ الأخبارِ عن رسول الله ﷺ أنّه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه، وأفطرَ وأمر أصحابه بالإفطار».

وإلى مثله استند ابنُ كثير (٢/١٨٢) في انتقاده، حيث قال: «هذا القول غريب، نقله أبو محمد ابن حزم في كتابه المُحَلّى عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر -والله أعلم-؛ فإنه قد ثبتت السُّنَّةُ عن رسول الله ﷺ أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح».

٥٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فواجب عليه الصيام، ولا يُطْعِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز)

﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية

٥٦٠٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أفطر يومًا من شهر رمضان في الحَضَر فليُهْدِ بَدَنَة، فإن لم يجد فليُطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٦٧-١٦٨ (٢٣٠٩).

قال الدارقطني: «الحارث بن عبيدة، ومقاتل ضعيفان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٩٦: «هذا حديث لا يصح». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٨٨ (٦٢٣): «موضوع».]]. (٢/٢٣٧)

٥٦١٠- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجنا مع النبي ﷺ لثمان عشرَةَ مضتْ من رمضان، فمِنّا الصائمُ ومِنّا المفطرُ، فلم يَعِب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم[[أخرجه مسلم ٢/٧٨٧ (١١١٦)، وابن جرير ٣/٢٠١ واللفظ له.]]. (ز)

٥٦١١- عن ابن عباس، قال: سافرَ رسول الله ﷺ في رمضان من المدينة إلى مكة، حتى إذا أتى عُسْفان نزل به، فدعا بإناء، فوضعه على يَدِه ليراه الناسُ، ثم شربه ﷺ[[أخرجه مسلم ٢/٧٨٥ (١١١٣)، وابن جرير ٣/١٩٩-٢٠٠ واللفظ له.]]. (ز)

٥٦١٢- عن ابن عباس، قال: مضى رسول الله ﷺ لسفره عام الفتح لعشر مَضَيْنَ من رمضان، فصامَ رسولُ الله ﷺ، وصامَ الناسُ معه، حتى إذا أتى الكَدِيد -ما بين عُسْفان وأَمَج- أفطرَ[[أخرجه البخاري ٣/٣٤ (١٩٤٤)، ٤/٤٩ (٢٩٥٣)، ٥/١٤٥-١٤٦ (٤٢٧٥، ٤٢٧٦)، ومسلم ٢/٧٨٤ (١١١٣)، وابن جرير ٣/٢٠٠ واللفظ له.]]. (ز)

٥٦١٣- عن الحسن بن سعد، عن أبيه، قال: كنت مع عليّ في ضَيْعَةٍ له على ثلاث من المدينة، فخرجنا نريد المدينة في شهر رمضان، وعليٌّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام، وأفطرت. وفي رواية: وأمرني فأفطرتُ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٦.]]. (ز)

٥٦١٤- عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّ إبراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يُسلِّم عليها وهو في رمضان. فقالت: أين تريد؟ قال: العمرة. قالت: قعدتَ حتى دخل هذا الشهر! لا تخرج. قال: إنّ أصحابي وثَقَلِي[[الثقل -بالتحريك-: المتاع والحشم. لسان العرب (ثقل).]] قد خرجوا. قالت: وإنْ، فرُدَّه، ثم أقِمْ حتى تُفطِر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤)

٥٦١٥- عن أمّ ذَرَّةَ، قالت: كنت عند عائشة، فجاء رسول أخي، وذلك في رمضان، فقالت لي عائشة: ما هذا؟ فقلت: رسول أخي، يريد أن يخرج. فقالت: لا يخرج حتى ينقضي الشهر، فإنّ رمضان لو أدركني وأنا في الطريق لأقمتُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤)

٥٦١٦- عن محمد بن سيرين: سألتُ عَبيدة، قلتُ: أسافر في رمضان؟ قال: لا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣)

٥٦١٧- عن مغيرة، قال: خرج أبو ميسرة في رمضان مسافرًا، فمَرَّ بالفرات وهو صائم، فأخذ منه كَفًّا، فشربه وأفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٦.]]. (ز)

٥٦١٨- عن قتادة، عن الحسن= (ز)

٥٦١٩- وسعيد بن المسيب، قالا: مَن أدركه الصومُ وهو مقيم رمضان ثم سافر، قالا: إن شاءَ أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز)

٥٦٢٠- عن إبراهيم، قال: إذا أدرك الرجل رمضان فلا يخرج، فإن خرج وقد صام شيئًا منه فليصُمْه في السفر، فإنّه إن يقضِه في رمضان أحبُّ إلي مِن أن يقضيَه في غيره[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٤ بنحوه من طريق عبيدة الضبي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣)

٥٦٢١- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن أبي عَزَّةَ-: أنّه سافر في شهر رمضان، فأفطر عند باب الجسر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز)

٥٦٢٢- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]، قال: إذا دخل شهرُ رمضان فلا يسافرنَّ الرجل، فإن أبى إلا أن يسافر فليصُم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣)

٥٦٢٣- عن سويد بن غفلة= (ز)

٥٦٢٤- وابن الحنفية= (ز)

٥٦٢٥- وخيثمة= (ز)

٥٦٢٦- وعلي بن الحسين= (ز)

٥٦٢٧- وعامر الشعبي، نحوه[[علقه ابن أبي حاتم ١/٣١٢ (عَقِب ١٦٥٦).]]. (ز)

٥٦٢٨- عن الحسن البصري، قال: لا بأس أن يسافر الرجل في رمضان، ويفطر إن شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤)

٥٦٢٩- عن الحسن البصري، قال: لم يجعل اللهُ رمضانَ قَيْدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤)

٥٦٣٠- عن عطاء، قال: مَن أدركه شهرُ رمضان فلا بأس أن يسافر، ثم يُفْطِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٥. (٢/٢٤٤)

٦٤٥ اختُلِف أهل التأويل في معنى شهود الشهر على أقوال: أوّلها: هو مُقامُ المقيمِ في داره، فمَن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صومُ الشهر كلّه، سافر بعد ذلك أو لم يسافر. الثاني: من شهده عاقلًا بالغًا مكلفًا فليصمه. الثالث: مَن شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه وهو مقيم، فإن سافر بعد ذلك فهو بالخيار؛ إن شاء أفطر، وإن شاء لم يفطر.

ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢٠١) القولَ الثالثَ -وهو قول الشعبي، والحسن، وسعيد بن المسيب، والحكم، وحماد، وقول لابن عباس- بعد أن انتَقَدَ القولين: الأول -كما في حاشية التوجيه السابقة- والثاني -كما في حاشية التوجيه اللاحقة- مستندًا إلى السُّنَّة، والأدلة العقلية، ثم قال: «فإذا كان فاسدًا هذان التأويلان بما عليه دَللنا من فسادهما؛ فَبيِّنٌ أنّ الصحيح من التأويل هو الثالث، وهو قول مَن قال: فمن شهد منكم الشهر فليصم جميعَ ما شهد منه مقيمًا، ومن كان مريضًا أو على سفر فعدَّةٌ من أيام أُخَرَ».

٥٦٣١- عن شعبة، قال: سألتُ الحكمَ [بن عُتَيبة]= (ز)

٥٦٣٢- وحمّاد [بن أبي سليمان]، وأردتُ أن أسافر في رمضان. فقالا: اخرج = (ز)

٥٦٣٣- قال إبراهيم [النخعي] -من طريق حمّاد-: أما إذا كان العَشر فأحبُّ إلَيَّ أن يُقِيم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز)

٥٦٣٤- عن أبي حنيفة، ما معناه: مَن شَهِده عاقلًا بالغًا مُكَلّفًا فلْيَصُمْه[[علَّقه ابن جرير ٣/١٩٨.]]٦٤٦. (ز)

٦٤٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٨-١٩٩) قولَ أبي حنيفة ومَن قال بقوله بالدلالة العقلية، فقال: «أجمع الجميع على أنّ مَن فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برِسامٍ، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر؛ أنّ عليه قضاء الشهر كلّه. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوز الاعتراض به على الأمّة، وإذ كان إجماعًا فالواجب أن يكون سبيلُ كلِّ مَن كان زائل العقل جميعَ شهر الصوم سبيلَ المغمى عليه. وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ تأويل الآية غير الذي تأوّلها قائلو هذه المقالة: من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلّفًا صومه».

٥٦٣٥- عن عبد الرحمن، قال: قال لي سفيان: أحَبُّ إلَيَّ أن تُتِمَّه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز)

﴿وَمَن كَانَ مَرِیضًا﴾ - تفسير

٥٦٣٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز)

٥٦٣٧- والحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- قالا: إذا لم يستطِعِ المريضُ أن يصلّي قائمًا أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢.]]. (٢/٢٣٧)

٥٦٣٨- عن طَرِيف بن شهاب العُطارِدِيّ: أنّه دخل على محمد بن سيرين في رَمضان وهو يأكل، فلم يسأله. فلمّا فرغ قال: إنه وجِعَتْ إصبعي هذه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢.]]. (ز)

٥٦٣٩- عن مَهِيبِ بن سُلَيْم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: اعتللت بنيسابور علّة خفيفة، وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه، فقال لي: أفطرتَ، يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم. فقال: خشيتُ أن تضعف عن قَبول الرخصة. فقلت: أخبرنا عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: مِن أيّ المرضِ أُفطر؟ قال: من أيِّ مرضٍ كان؛ كما قال الله ﷿: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾. قال البخاري: ولم يكن هذا عند إسحاق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/٨٦.]]. (ز)

٥٦٤٠- عن الشافعي -من طريق الربيع-: أنّ المرض المُبِيح للفطر هو كُلُّ مرض كان الأغلبُ من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علّته زيادةً غيرَ مُحْتَمَلَة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢. وينظر: الأم ٢/١٠٤.]]٦٤٧. (ز)

٦٤٧ ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/٢٠٣) إلى ما ذهب إليه الشافعي مستندًا إلى القرآن، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ مَن كان الصوم جاهِدَه جهدًا غير محتمل؛ فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر؛ لقوله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، وأما مَن كان الصّوم غير جاهِدِه فهو بمعنى الصّحيح الذي يُطيق الصّوم، فعليه أداء فرضه».

﴿أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ﴾ - تفسير

٥٦٤١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تصدّق بفطر رمضان على مريض أمتي، ومسافرِها»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/٨٨.

حسّنه المناوي في فيض القدير ٢/٢٢٧، لكنّ الألباني أورده في ضعيف الجامع (١٥٨٥).]]. (٢/٢٤٥)

٥٦٤٢- عن أنس بن مالك؛ رجل من بني كعب، قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو يأكل، فقال: «اجلس، فأَصِبْ من طعامنا هذا». فقلت: يا رسول الله، إنِّي صائم. قال: «اجلس، أحدّثك عن الصّلاة وعن الصّوم، إنّ الله ﷿ وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصّوم عن المسافر، والمريض -وفي رواية: والمرضع، وعند ابن أبي عاصم: والمرضع والمريض-، والحامل»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٩٢ (١٩٠٤٧، ١٩٠٤٨)، ٣٣/٤٣٨ (٢٠٣٢٧)، وأبو داود ٤/٨٠ (٢٤٠٨)، والترمذي ٢/٢٤٦-٢٤٧ (٧٢٤)، والنسائي ٤/١٨٠ (٢٢٧٤، ٢٢٧٦)، ٤/١٩٠ (٢٣١٥)، وابن ماجه ٢/٥٧٤-٥٧٥ (١٦٦٧)، وابن جرير ٣/١٧٩، وابن خزيمة ٣/٤٦٠-٤٦١ (٢٠٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/١٦٢ (١٤٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير ١/٢٦٣(٧٦٥)، واللفظ له.

قال الترمذي: «حديث حسن». وقال أبو عليّ الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي ٣/٣٤٥: «هذا حديث حسن جامع». وقال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٤٦٠: «قال -عبد الحق-: اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا». وقال ابن حجر في الإصابة ٧/١٧: «... والحديث مضطرب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/١٦٩ (٢٠٨٣): «إسناده حسن صحيح».]]. (٢/٢٣٧، ٢٤٥)

٥٦٤٣- عن خيثمة، قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصّوم في السّفر. فقال: يصوم. قلتُ: فأين هذه الآية ﴿فعدّة من أيام أخر﴾؟ قال: إنّها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعًا وننزل على غير شَبَع، واليوم نرتحل شِباعًا وننزل على شَبَع[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٢٠)، وابن جرير ٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢)

٥٦٤٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الصيامُ في السفر مثلُ الصلاة، تقصر إذا أفطرت، وتصوم إذا وفيت الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠.]]. (٢/٢٣٧)

﴿أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ﴾ - من أحكام الآية

٥٦٤٥- عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائمُ رمضان في السفر كالمُفطِر في الحضر»[[أخرجه ابن ماجه ٢/٥٧٤ (١٦٦٦)، وابن جرير ٣/٢٠٧-٢٠٨. وأورده الثعلبي ٢/٧١.

قال البيهقي في الكبرى ٤/٤١١ (٨١٦٦): «وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، ورُوِيَ مرفوعًا، وإسناده ضعيف». وقال ابن = = عدي في الكامل ٩/١٤٧: «وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، ... وعامة ما يرويه غير محفوظ». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/٢٦٧: «رَجَّح وقفَه ابنُ أبي حاتم، والبيهقي، والدارقطني، ومع وقفه فهو منقطع». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٦٤ (٦١٠): «هذا إسناد ضعيف، ومنقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١/٧١٣ (٤٩٨): «منكر».]]. (٢/٢٤١)

٥٦٤٦- عن سِنان بن سلمة بن مُحَبِّق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له حَمُولة[[الحمولة: أي: مركوب، وكل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو غيرهما. عون المعبود ٢/٢٩٢.]] تأوي إلى شِبَعٍ فلْيَصُم رمضانَ حيثُ أدركه»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٥٢-٢٥٣ (١٥٩١٢)، ٣٣/٢٦٠ (٢٠٠٧٢)، وأبو داود ٤/٨١-٨٢ (٢٤١٠).

قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٨٣ (١٠٥٢) في ترجمة عبد الصمد بن حبيب الأزدي: «لا يُتابع عليه، ولا يعرف إلّا به». وقال ابن حزم في المحلى ٤/٣٩٤: «حديث ساقط؛ لأنّ راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري ليّن الحديث، عن سنان بن سلمه بن المحبق، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٨٩٧ (٢٧٧٨): «ولم يَعُدَّ البخاريُّ هذا الحديثَ شيئًا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤١٢ (٩٨١): «ضعيف».]]. (٢/٢٤٤-٢٤٥)

٥٦٤٧- عن ابن عباس، قال: الإفطار في السفر عَزْمَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١)

٥٦٤٨- عن مُحَرَّر بن أبي هريرة: أنّه كان في سفر، فصام رمضان، فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢)

٥٦٤٩- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنّ عمر أمر رجلًا صام رمضان في السفر أن يُعيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢)

٥٦٥٠- عن ابن عمر: أنّه سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: لو تصدّقت بصدقةٍ فرُدَّت؛ ألم تكن تغضب؟ إنما هو صدقة تصدّقها الله عليكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١)

٥٦٥١- عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري-: .... وأما صوم المريض وصوم المسافر فإن العامّة اخْتَلَفَتْ فيه؛ فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يُفطِران في الحالَيْن جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله ﷿: ﴿فعدة من أيام أخر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/١٤١-١٤٢. وينظر: تفسير البغوي ١/١٩٩.]]. (ز)

٥٦٥٢- عن عروة بن الزبير: أنّه لا يجوز الصوم في السفر، ومَن صام فعليه القضاء[[تفسير البغوي ١/١٩٩.]]. (ز)

٥٦٥٣- عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد في الصوم في السفر -يعني: صوم رمضان-: والله، ما منهما إلا حلالًا؛ الصوم والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسيرَ لعباده[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٢.]]. (ز)

٥٦٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يسافر في رمضان، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١١.]]. (ز)

٥٦٥٥- عن عطاء -من طريق حجاج- قال: هو تعليم، وليس بعزم، قول الله: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾؛ إن شاء صام، وإن شاء لم يصم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١١.]]٦٤٨. (ز)

٦٤٨ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢١٣-٢١٤) قولَ عطاء، والحسن، ومجاهد، ومَن قال بقولهم، مستندًا إلى القرآن، والسنة، والقياس، قال: «الأَوْلى عندنا بالصواب قولُ من قال: إنّ إباحة الإفطار في السفر رخصةٌ من الله -تعالى ذِكْرُه-، رَخَّصها لعباده، والفرض الصوم. فمن صام ففرضَه أدّى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر. قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام». واستدلّ بثلاثة أدلة: ١- الإجماع على أن المريض لو صام أجزأه صومه ولا قضاء عليه، وحكم المسافر حكمه.

٢- قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ولا عسر أعظم من أن يُلْزَم مَن صامه في سفره عِدَّةً من أيام أُخَر.

٣- تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله إذ سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر».

ووجَّه (٣/٢١٦) الأخبار في وجوب الإفطار في السفر، ثم انتَقَدَها، فقال: «وأما الأخبار التي رويت عنه ﷺ من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». فقد يحتمل أن يكون قيل لِمَن بلغ منه الصوم ما بلغ مِن هذا الذي ظُلِّلَ عليه، إن كان قبِل ذلك. وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي ﷺ قيلُ ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله ﷺ واهية الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج بها في الدين».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском