At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:187–188, continued
٥٩٧٦- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٦ (١٦٠٥).
قال الدارقطني ٣/١٨٤-١٨٥ (٢٣٥٦): «تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين». وقال الحاكم: «لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين، وعبد الله بن يزيد». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/١١١ مُعلِّقًا على كلام الدارقطني: «قال أحمد: سويد متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وفي الإسناد سفيان بن حسين؛ قال يحيى: لم يكن بالقويّ، وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات». وقال البيهقي في الصغير ٢/١٢٨ (١٤٤٦): «وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا، ومن وجه آخر ضعيف مرفوعًا ...، ولم يثبت رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣١٠ (٤٧٦٨): «ضعيف».]]. (٢/٢٩٩)
٥٩٧٧- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن يجعله على نفسه»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٥ (١٦٠٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١/١٨١ (٧٠٣): «رواه الدارقطني، والحاكم، والراجح وقفه». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٢٤: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٦٦ (٤٣٧٨): «ضعيف».]]. (٢/٣٠٠)
٥٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، ويَسْتَأْنِفُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وقد ذكر السيوطي هنا ١/٢٩٦-٣٠٢ آثارًا عديدة متعلقة بالاعتكاف، وفضله، وآدابه.]]. (٢/٢٩٥)
٥٩٧٩- عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قلت له: ما أراني إلا مُكَلِّم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيُجْنِبون ويُحْدِثون. قال: فلا تفعل؛ فإن ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز)
٥٩٨٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: لا اعتكاف إلا في مسجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩١ بلفظ: إلا في مسجد نبي.]]. (٢/٢٩٩)
٥٩٨١- عن مالك، أنّه بَلَغه: أنّ القاسم بن محمد= (ز)
٥٩٨٢- ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ لقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام.= (ز)
٥٩٨٣- قال مالك [بن أنس]: وعلى ذلك الأمرُ عندنا؛ أنه لا اعتكاف إلا بصيام[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٤٢٣ (٨٧٧).]]٦٦٨. (٢/٢٩٩)
٦٦٨ قال ابنُ كثير (٢/٢٠٩): «وفي ذكره تعالى الاعتكافَ بعد الصيام إرشادٌ وتنبيهٌ على الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام، كما ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ».
﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ - تفسير
٥٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (٢/٣٠٢)
٥٩٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿تلك حدود الله﴾، قال: معصية الله، يعني: المباشرة في الاعتكاف[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢)
٥٩٨٦- عن شَهْر بن حَوْشب: فرائض الله[[تفسير الثعلبي ٢/٨٢، وتفسير البغوي ١/٢١٠.]]. (ز)
٥٩٨٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿حدود الله﴾: فشروطه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٤، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز)
٥٩٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾، يعني: الجماع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢)
٥٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿تلك حدود الله﴾: المباشرة، تلك معصية الله؛ ﴿فلا تقربوها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥. وقد علَّق ابن أبي حاتم ١/٣٢٠ نحو هذا القول عن مقاتل دون تعيينه، ثم أسند قول مقاتل بن حيان السابق.]]٦٦٩. (ز)
٦٦٩ ذهب ابنُ جرير (٣/٢٧٤) إلى الجمع بين ما قيل في معنى ﴿حدود الله﴾، وانتَقَد مَن قال: هي شروطه. مستندًا إلى اللغة، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: هذه الأشياء التي بَيَّنتُها من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارًا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد، يقول: هذه الأشياء حَدّدتُها لكم، وأمرتُكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها، وحَرَّمتُها فيها عليكم؛ فلا تقربوها، وابعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تَعَدّى حدودي، وخالف أمري، وركب معاصي. وكان بعض أهل التأويل يقول: ﴿حدود الله﴾: شروطه. وذلك معنًى قريب من المعنى الذي قلنا، غير أنّ الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة؛ وذلك أن حَدَّ كلِّ شيء: ما حصره من المعاني، ومَيَّز بينه وبين غيره. فقوله: ﴿تلك حدود الله﴾ من ذلك، يعني به: المحارم التي ميّزها من الحلال المطلق، فحدّدها بنعوتها وصفاتها، وعرّفها عباده».
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ١٨٧﴾ - تفسير
٥٩٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا ﴿يبين الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢)
٥٩٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: يطيعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز)
٥٩٩٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي، وعلى كُلِّ معتكف الصيامُ ما دام معتكفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز)
٥٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله آياته﴾ يعني: أمره للناس، وأمر الاعتكاف؛ ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتقون﴾ المعاصيَ في الاعتكاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]٦٧٠. (ز)
٦٧٠ قال ابنُ جرير (٣/٢٧٥): «يقول: أُبَيِّنُ ذلك لهم؛ لِيَتَّقوا مَحارمي ومعاصيَّ، ويتجنَّبوا سَخطي وغضبي».
وقال ابنُ كثير (٢/٢١٠): «﴿لعلهم يتقون﴾، أي: يعرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون».
2:188Page 29
وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ وَتُدۡلُواْ بِهَآ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُواْ فَرِيقٗا مِّنۡ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨
And do not consume one another's wealth unjustly or send it [in bribery] to the rulers in order that [they might aid] you [to] consume a portion of the wealth of the people in sin, while you know [it is unlawful].
﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰلَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨﴾ - نزول الآية
٥٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠-٣٢١.
إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٥٩٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤُ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (٢/٣٠٣)
٥٩٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز)
٥٩٩٧- قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١. وعلّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٦١ واللفظ له. وانظر: تفسير الثعلبي ٢/٨٣.]]. (ز)
٥٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ ... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال ﵇: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز)
﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰلَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨﴾ - تفسير الآية
٥٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (٢/٣٠٣)
٦٠٠٠- وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢-٦٢٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢١، ٣/٩٢٧.]]. (٢/٣٠٤)
٦٠٠١- عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه[[تفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز)
٦٠٠٢- عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦-٧.]]. (٢/٣٠٤)
٦٠٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١-٣٢٢.]]. (٢/٣٠٣)
٦٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم[[تفسير مجاهد ص٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز)
٦٠٠٥- وعن الحسن البصري= (ز)
٦٠٠٦- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز)
٦٠٠٧- عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣.]]. (ز)
٦٠٠٨- عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٣-.]]. (ز)
٦٠٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]. (ز)
٦٠١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٢، وابن جرير ٣/٢٧٨. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٣٢١ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٠٣)
٦٠١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٧.]]. (ز)
٦٠١٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]. (ز)
٦٠١٣- عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣، وتفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز)
٦٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز)
٦٠١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]٦٧١. (ز)
٦٧١ قال ابنُ جرير (٣/٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل ...، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾».
قال ابنُ عطية (١/٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة».
﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰلَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨﴾ - النسخ في الآية
٦٠١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- ﴿ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَخُ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰلَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰلِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ١٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٧- وعن أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبي ﷺ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنّما أقطع له قِطْعَةً من النار»[[أخرجه البخاري ٣/١٣١ (٢٤٥٨)، ٣/١٨٠ (٢٦٨٠)، ٩/٢٥ (٦٩٦٧)، ٩/٦٩ (٧١٦٨)، ٩/٧٢ (٧١٨١)، ٩/٧٣ (٧١٨٤)، ومسلم ٣/١٣٣٧، ١٣٣٨ (١٧١٣).]]. (٢/٣٠٤)
٦٠١٨- وعن أبي حميد السّاعِدِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم»[[أخرجه أحمد ٣٩/١٨-١٩ (٢٣٦٠٥) واللفظ له، وابن حبان ١٣/٣١٦-٣١٧ (٥٩٧٨).
قال البَزّار في مسنده ٩/١٦٧-١٦٨ (٣٧١٧): «ولا نعلم لأبي حميد طريقًا غير هذا الطريق، وإسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٧١ (٦٨٥٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وأورده الألباني في الإرواء ٥/٢٨٠ (١٤٥٩).]]. (٢/٣٠٤)
٦٠١٩- وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُّك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣، وتفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences