At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:190–193

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:190–193

2:190Page 29

وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ١٩٠

Fight in the way of Allāh those who fight against you but do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها

٦٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٥٥، والثعلبي ٢/٨٧-٨٨.

إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

٦٠٦٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.]]. (٢/٣١١)

٦٠٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٩ وقال: ولم يذكر عبدُ الرحمن المدينةَ.]]. (ز)

٦٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله ﷿ نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز)

٦٠٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال[[تفسير الثعلبي ٢/٨٧.]]٦٧٣. (ز)

٦٧٣ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢١٤) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله: «وفي هذا نظر؛ لأنّ قوله: ﴿الذين يقاتلونكم﴾ إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]؛ ولهذا قال في هذه الآية: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنبَعِثَةً على قتالهم كما أنّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا». ثم قال بعد ذلك: «وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق ﵄: أنّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث».

٦٠٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٠.]]٦٧٤. (ز)

٦٧٤ اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٢٩١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: «لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد».

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - تفسير الآية

٦٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾، يقول: لا تقتُلوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإن فعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩١، وابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣١٢)

٦٠٧٢- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٨٧، وتفسير البغوي ١/٢١٣.]]. (ز)

٦٠٧٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (عَقِب ١٧٢١).]]. (ز)

٦٠٧٤- عن يحيى بن يحيى الغَسّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فكتب إليَّ: أنّ ذلك في النِّساء، والذُّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج ابن جرير ٣/٢٩١ نحوه عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عَدِيِّ بن أرْطاة: إنِّي وجدتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠]، أي: لا تُقاتِل مَن لا يُقاتِلُك، يعني: النساء، والصبيان، والرُّهْبان.]]. (٢/٣١٢)

٦٠٧٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩١، وابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١١)

٦٠٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (١٧٢٢).]]. (ز)

٦٠٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (١٧٢٣)، كما أخرجه من رواية أخرى ١/٣٢٦ (١٧٢٤) بلفظ: أن تَأْتُوا ما نُهِيتُم عنه.]]. (ز)

٦٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز)

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٠٧٩- عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان[[أخرجه البخاري ٤/٦١ (٣٠١٥)، ومسلم ٣/١٣٦٤ (١٧٤٤).]]. (٢/٣١٢)

٦٠٨٠- عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا»[[أخرجه أبو داود ٤/٢٥٦ (٢٦١٤)، وابن أبي شيبة ٦/٤٨٣ (٣٣١١٨) واللفظ له من طريق خالد بن الفرز، قال: حدثني أنس بن مالك به.

قال الزيلعي في نصب الراية ٣/٣٨٦: «خالد بن الفرز قال ابن معين: ليس بذاك». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٨/١٥٠.]]. (٢/٣١٢)

٦٠٨١- عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة[[الشَّمّاسُ مِن رؤوس النصارى: الذي يُحَلِّقُ وسَطَ رأسه، ويَلْزَم البِيعَة. قال ابن سِيدَه: وليس بعربي صحيح. والجمع: شَمامِسَة، ألْحَقُوا الهاء لِلعُجْمَةِ أو لِلْعِوَض. لسان العرب (شمس).]]، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٧٨.]]. (ز)

2:191Page 30

وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَيۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِيهِۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩١

And kill them [in battle] wherever you overtake them and expel them from wherever they have expelled you, and fitnah1 is worse than killing. And do not fight them at al-Masjid al-Ḥarām until they fight you there. But if they fight you, then kill them. Such is the recompense of the disbelievers.

﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ - تفسير

٦٠٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ثقفتموهم﴾. قال: وجَدتُمُوهُم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حَسّان:

فَإمّا تَثْقَفَن بني لُؤيٍّ جَذِيمةُ إنّ قتلَهمُ دواءُ[[أخرجه الطَّستيُّ -كما في الإتقان ٢/٨٨-.]]. (٢/٣١٣)

٦٠٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ الآية، قال: عنى اللهُ بهذا المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣)

٦٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أين أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وأخرجوهم﴾ من مكة ﴿من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز)

٦٠٨٥- قال الأوزاعي: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية منسوخة، قوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]، نسختها: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾[[علَّقه الترمذي في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣/٣٩٧ (١٦٥٣).]]. (ز)

﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ - تفسير

٦٠٨٦- عن عمر -من طريق سلمان بن ربيعة- قال: إنّها ستكون أمراءُ وعمالٌ، صُحْبَتُهم فتنة، ومُفارقتُهم كُفْرٌ. قال: قلتُ: الله أكبر، أعِدْ عَلَيَّ، يا أمير المؤمنين، فرّجْتَ عَنِّي. فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، والفتنة أحبُّ إلَيَّ مِن القتل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١/٦٩ (٣٨٣٥٧).]]. (ز)

٦٠٨٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣)

٦٠٨٨- عن سعيد بن جُبَيْر= (ز)

٦٠٨٩- وعكرمة مولى ابن عباس = (ز)

٦٠٩٠- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز)

٦٠٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: ارْتِدادُ المؤمن إلى الوَثَنِ أشدُّ عليه مِن أن يُقتَلَ مُحِقًّا[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٣)

٦٠٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز)

٦٠٩٣- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، قال: الفتنةُ التي أنتم مقيمون عليها أكبرُ من القتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣)

٦٠٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز)

٦٠٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز)

٦٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يعني: الشرك أعظمُ عند الله ﷿ جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة:٤٩]، يعني: في الكفر وقعوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦٠٩٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: فتنة الكفر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٥.]]٦٧٥. (ز)

٦٧٥ ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٤) أنّه يُحتمل أن يكون المعنى: والفتنة -أي: الكفر والضلال، الذي هم فيه- أشَدُّ في الحَرَم وأعظم جُرْمًا من القتل الذي عيَّروكُم به في شأن ابن الحضرمي.

﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - قراءات

٦٠٩٨- عن الأعمش، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها كلَّهن بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قر أبها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ﴾ ﴿حَتّى يُقاتِلُوكُمْ﴾ ﴿فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾ كلهن بالألف. انظر: النشر ٢/٢٢٧، والإتحاف ص٢٠١.]]. (٢/٣١٤)

٦٠٩٩- عن عاصم -من طريق أبي بكر ابن عَيّاش- ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾ كلها بالألف، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرهُنَّ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٣)

٦١٠٠- عن أبي الأَحْوَص، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقرؤها كلَّهن بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٤)

٦١٠١- عن حمزة الزيات، قال: قلتُ للأعمش: أرأيتَ قراءتَك: ‹ولا تَقْتَلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإن قَتَلُوكُمْ فاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافِرِينَ* فَإنِ انتَهَوْاْ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ›، إذا قَتَلُوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إنّ العرب إذا قُتِل منهم رجلٌ قالوا: قُتِلْنا. وإذا ضُرِب منهم رجلٌ قالوا: ضُرِبْنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٧.]]. (ز)

﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - النسخ في الآية

٦١٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: ... نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٢-٣٥٣، وابن جرير ٣/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾ [التوبة:٥].]]. (٢/٣١٤)

٦١٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾: فأمَرَ نبيَّه ﷺ ألّا يُقاتِلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة:٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، و﴿قاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٠/٣٠٠ (٣٧٨٠٧)، والنحاس في ناسخه ص١١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. كما أخرج عبد الرزاق ١/٧٣ نحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (٢/٣١٤)

٦١٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٦.]]. (ز)

٦١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا نزلت: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أنزل الله ﷿ بعْدُ: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أرض الحرم كله، فنَسَخَتْ هذه الآية، ثم رخَّص لهم ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦١٠٦- عن مقاتل بن حيان: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾، أي: حيث أدْرَكْتُم في الحِلِّ والحَرَم. لَمّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، ثمّ نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة[[تفسير الثعلبي ٢/٨٨، وتفسير البغوي ١/٢١٤.]]. (ز)

٦١٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يَبْدَؤُوكم، كان هذا قد حُرِّم، فأَحَلَّ اللهُ -جَلَّ ثَناؤُه- ذلك له، فلم يَزَلْ ثابتًا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٨.]]. (ز)

﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - تفسير الآية

٦١٠٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: ﴿فإن قاتلوكم﴾ في الحرم ﴿فاقتلوهم﴾، لا يَحِلُّ لأحد أن يُقاتِل أحدًا في الحرم إلا أن يُقاتِلَه، فإنْ عَدا عليك فقاتَلَكَ فقاتِلْهُ[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥١٩.]]. (ز)

٦١٠٩- وهذا قول طاووس[[علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥١٩.]]. (ز)

٦١١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: وما ﴿من دخله كان آمنا﴾ [آل عمران:٩٧]؟ قال: يَأْمَنُ فيه كلُّ شيء دخله. قال: وإنْ أصابَ فيه دَمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، [فيُقْتَل] فيه. قال: وتلا: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فإن كان قَتَل في غيره، ثم دخله؛ أمِنَ حتى يَخْرُجَ منه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥١-١٥٢ (٩٢٢٥)، والأزرقي في أخبار مكة ٢/٧٠١ (٨٢٠)، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٥ (٢٢١٤).]]. (ز)

٦١١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يبدؤوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٢-٣٥٣، وابن جرير ٣/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾ [التوبة:٥].]]. (٢/٣١٤)

٦١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أرض الحرم كله ... ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يعني: حتى يبدؤوا بقتالكم في الحرم، ﴿فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يُقاتَلوا فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦١١٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم، ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يقول: إن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦، ٣٢٧ (١٧٢٨، ١٧٢٩).]]. (ز)

2:192Page 30

فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٢

And if they cease, then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٩٢﴾ - تفسير

٦١١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيمٌ بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٢).]]. (ز)

٦١١٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن انتهوا﴾، قال: فإن تابوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٩، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣١).]]. (٢/٣١٤)

٦١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم، ووَحَّدوا ربهم؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لشركهم، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام. نظيرها في الأنفال [٣٩]: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦١١٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم وأسلموا، ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٠، ١٧٣١).]]. (ز)

2:193Page 30

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَلَا عُدۡوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣

Fight them until there is no [more] fitnah and [until] religion [i.e., worship] is [acknowledged to be] for Allāh. But if they cease, then there is to be no aggression [i.e., assault] except against the oppressors.

﴿وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - تفسير

٦١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: شِرْكٌ بالله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠ من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي، وابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٥) من طريق الضحاك، والبيهقي ٢/٥٨٢ من طريق علي بن أبي طلحة.]]. (٢/٣١٥)

٦١١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: الشِّرك[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٥)

٦١٢٠- عن الحسن البصري= (ز)

٦١٢١- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز)

٦١٢٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز)

٦١٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شِرْكٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٣، وابن جرير ٣/٣٠٠. وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (ز)

٦١٢٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: أمّا الفتنة فالشِّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز)

٦١٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: شِرْكٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز)

٦١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوهم﴾ أبدًا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب خاصة، ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر. وقرأ: ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح:١٦][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠.]]٦٧٦. (ز)

٦٧٦ اختُلِفَ هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٦٥) القولَ بالنسخ الذي قاله مجاهد، وقتادة من طريق مَعْمَر، وابن زيد بأنّ قوله تعالى: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أمرٌ بالقتال لِكُلِّ مُشْرِك في كل موضع.

ووجَّه القولَ بعدم النسخ بأنّ المعنى: قاتِلُوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾.

ثُمَّ رَجَّح (١/٤٦٥) القولَ الأولَ مُسْتَنِدًا إلى سياق الآية، فقال: «والأَوَّلُ أظهرُ، وهو أمرٌ بقتال مطلقٍ، لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾».

وحكى ابنُ جرير الخلافَ في قراءة هذه الآية بَيْنَ مَن قرأها: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ بمعنى: ولا تَبْتَدِؤوا -أيها المؤمنون- المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدءوكم به. وبَين مَن قرأها: ›ولا تَقْتُلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ‹ بمعنى: ولا تبدؤوهم بقتلٍ حتى يبدءوكم به.

ورجَّح (٣/٢٩٨) القراءةَ الأولى مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يأمر نبيَّه ﷺ وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلًا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم». ثم قال: «وقد نَسَخَ الله -تعالى ذِكْرُه- هذه الآية بقوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، ونحو ذلك من الآيات».

﴿وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - تفسير

٦١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: ويَخْلُصُ التوحيدُ لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٥).]]. (٢/٣١٥)

٦١٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: حتى يقول: لا إله الا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).]]. (ز)

٦١٣٠- وعن الحسن البصري= (ز)

٦١٣١- وزيد بن أسلم: حتى لا يُعبد إلا الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).]]. (ز)

٦١٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي: شرك، ﴿ويكون الدين لله﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ﷺ، وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله أمرني أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله». ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله. يُقاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١١٠، وابن جرير ٣/٢٩٥-٢٩٦، ٣/٣٠٢-٣٠٣ مرسلًا.]]. (٢/٣١٥)

٦١٣٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكون الدين لله﴾، يقول: حَتّى لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ ﷺ، وإليه دعا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله»[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠١ مرسلًا.]]. (٢/٣١٦)

٦١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدوه، ولا يعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز)

٦١٣٥- عن الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ: أذِن الله ﷿ بأن يَبْتَدِئوا المشركين بقتال، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وأباح لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾. قال الشافعي: يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو على المسلمين، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله ﷿: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد ...[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٨١.]]. (ز)

﴿وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦١٣٦- عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرجُ تقاتل مع الناس؛ حتى لا تكون فتنة. فقال سعد: قد قاتلتُ مع رسول الله ﷺ حتى لم تكُنْ فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتلَ حتى تكونَ فتنةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/٣١٧)

٦١٣٧- عن ابن عمر، أنّه أتاه رجلان في فتنةِ ابن الزبير، فقالا: إنّ الناسَ صنعوا، وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبي ﷺ، فما يمنعك أن تخرُجَ؟ قال: يمنعني أنّ الله حَرَّم دمَ أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنةٌ، وكان الدينُ لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله[[أخرجه البخاري ٦/٢٦ (٤٥١٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٢/٣١٦)

٦١٣٨- عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات:٩]، و﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة[[أخرجه البخاري (٤٥١٤).]]. (٢/٣١٦)

٦١٣٩- عن سعيد بن جبير، قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، فبَدَرَنا رجلٌ مِنّا يُقال له: حكم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقول في القتال؟ قال: ثَكِلَتْك أمُّك، وهل تدري ما الفتنة؟ إنّ محمدًا ﷺ كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه فتنة، وليس بقتالكم على المُلْك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٣).]]. (ز)

﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَلَا عُدۡوَ ٰ⁠نَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩٣﴾ - تفسير

٦١٤٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿فلا عدوان﴾: فلا سبيل، ولا حُجَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٨٩، وتفسير البغوي ١/٢١٤.]]. (ز)

٦١٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، يعني: على مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٨).]]. (ز)

٦١٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٨).]]. (ز)

٦١٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: لا تُقاتِلوا إلا مَن قاتلكم[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٧. (٢/٣١٥)

٦٧٧ عَلَّق ابنُ كثير (٢/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «يقول: فإن انتهوا عمّا هُم فيه من الشرك، وقتالِ المؤمنين؛ فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين، هذا معنى قول مجاهد. أو يكون تقديره: فإن انتهوا فقد تَخَلَّصوا من الظلم، وهو: الشرك، فلا عُدْوان عليهم بعد ذلك. والمراد بالعدوان هاهنا: المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى:٤٠]، ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله».

٦١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾، قال: هُم مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠١.]]. (٢/٣١٦)

٦١٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله لا الله؛ يُقاتَل حتى يقول: لا إله إلا الله[[تقدم بطوله مع تخريجه عند تفسير الآية السابقة.]]. (٢/٣١٥)

٦١٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾؛ فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين، ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعْتَدُوا عليهم بمثل ما اعْتَدَوْا عليكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٧).]]. (ز)

٦١٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٧).]]. (ز)

٦١٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣.]]. (ز)

٦١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك، ووحَّدوا ربهم؛ ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿إلا على الظالمين﴾ الذين لا يُوَحِّدون ربهم. نظيرُها في القصص [٢٨]: ﴿فلا عدوان عليَّ﴾، يعني: فلا سبيل عَلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]٦٧٨. (ز)

٦٧٨ ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٥) أن الظالمين على أحد التأويلين: مَن بَدَأ بقتال، وعلى التأويل الآخر: مَن بَقِي على كفر وفتنة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском