At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:196, continued
٦٣٩٧- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، يقول: فإن عَجَّل قبل أن يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلق رأسه، أو مسَّ طِيبًا، أو تَداوى بدواء؛ كان عليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك.= (ز)
٦٣٩٨- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٦).]]. (٢/٣٤٩)
٦٣٩٩- عن إبراهيم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦).]]. (ز)
٦٤٠٠- وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، قال: من أُحصِر بمرض أو كَسْرٍ فلْيُرْسِل بما اسْتَيْسَر من الهدي، ولا يحلق رأسه، ولا يَحِلَّ حتى يوم النحر، ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ فادَّهَن، أو تَداوى، أو اكْتَحَل، أو كان ﴿به أذى من رأسه﴾ مِن قملٍ أو غيره فحلق؛ ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾[[تفسير مجاهد ص٢٢٤-٢٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩، وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٣٨ (١٧٨٠) آخره من طريق ابن جريج.]]. (ز)
٦٤٠١- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: إذا كان بالمُحْرِم أذًى من رأسه فإنه يحلِق حين يبعث بالشاة، أو يطعم المساكين، وإن كان صومٌ حَلَق ثم صام بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٨.]]. (ز)
٦٤٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، هذا إذا كان قد بعث بهَدْيِه، ثم احتاج إلى حلق رأسه من مرض، وإلى طيب، وإلى ثوب يلبسه؛ قميص أو غير ذلك؛ فعليه الفدية[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩.]]. (ز)
٦٤٠٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقَيْل- قال: مَن أُحْصِر عن الحج، فأصابه في حبسه ذلك مرض أو أذًى برأسه، فحلق رأسه في مَحْبَسِه ذلك؛ فعليه فديةٌ من صيام، أو صدقة، أو نسك[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩.]]٧٠٠. (ز)
٧٠٠ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله، إلا أن يضطر إلى حلقه؛ إمّا لمرض، وإمّا لأذى برأسه، فيحلق هنالك للضرورة النازلة به وإن لم يبلغ الهديُ محله، فيلزمه بحلاق رأسه وهو كذلك فِدْيَةٌ من صيام، أو صدقة، أو نسك. وقال آخرون: لا يحلق إن أراد أن يفتدي بالنسك أو الإطعام إلا بعد التكفير، وإن أراد أن يفتدي بالصوم حلق ثم صام. وقال آخرون: معنى ذلك: فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه فعليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك قبل الحلاق إذا أراد حلاقه.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٨٣) القولَ الأول الذي قاله عطاء من طريق ابن جريج، وانتَقَدَ تقديمَ الكفارة على الحَلْق الوارد في القولين الأخيرين مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا الخبر [يعني: حديث كعب بن عُجْرَة، من طريق معقل بن يسار، والشعبي وما شابهه] يُنبِئُ عن أنّ الصحيح مِن القول أنّ الفدية إنّما تَجِب على الحالق بعد الحلق، وفسادِ قول من قال: يفتدي ثم يحلق؛ لأنّ كعبًا أخبر أنّ النبي ﷺ أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق فحلق».
وكذا انتَقَدَهُم (٣/٣٩٩-٤٠٠) بأنّ كفارة اليمين لا تكون إلا بعده، فكذا كفارة الحلق.
ووجَّه (٣/٣٨٠-٣٨١) القولَ الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي، فقال: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة ما حدثنا به المثنى... عن يعقوب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال: إنّ كعب بن عُجْرَة مَرَّ بالنبي ﷺ وبرأسه من الصئبان والقمل كثير، فقال له النبي ﷺ: «هل عندك شاة؟». فقال كعب: ما أجدها. فقال له النبي ﷺ: «إن شئتَ فأطعم ستة مساكين، وإن شئتَ فصم ثلاثة أيام، ثم احلق رأسك»».
﴿فَفِدۡیَةࣱ مِّن صِیَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكࣲۚ﴾ - تفسير
٦٤٠٤- عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: قعَدْتُ إلى كعب بن عُجْرةَ، فسألته عن هذه الآية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال: نزلت فِيَّ، كان بي أذًى من رأسي، فحُمِلْتُ إلى النبي ﷺ والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنتُ أُرى أنّ الجَهْدَ بلغ بك هذا، أما تَجِدُ شاةً؟» قلت: لا. قال: «صُمْ ثلاثة أيام، أو أطْعِم سِتَّة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصفُ صاعٍ من طعام، واحْلِقْ رأسَك». فنزلت فِيَّ خاصَّة، وهي لكم عامَّة[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٦)، ٦/٢٧ (٤٥١٧)، ومسلم ٢/٨٦١-٨٦٢ (١٢٠١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٧١٧ (٢٨٩)، وابن جرير ٣/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣٨ (١٧٨١).]]. (٢/٣٥٥)
٦٤٠٥- عن كعب بن عُجْرة، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ بين سِتَّةٍ، أو انْسُكْ مِمّا تَيَسَّرَ»[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٥)، ومسلم ٢/٨٥٩-٨٦٠ (١٢٠١)، وابن جرير ٣/٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧.]]. (٢/٣٥٥)
٦٤٠٦- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ لكعب بن عُجْرةَ: «أيؤذيك هَوامُّ رأسك؟». قال: نعم. قال: «فاحلِقه، وافتدِ؛ إما صومُ ثلاثة أيام، وإما أن تطعم ستة مساكين، أو نسك شاة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٠٤ (٢١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٣٧١-٢٣٧٢ (٥٨٢٣)، وابن جرير ٣/٣٩١ واللفظ له.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير ٣/٦٩: «إسناده صحيح».]]. (٢/٣٥٧)
٦٤٠٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين، والنُّسُك شاةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٣.]]. (٢/٣٥٧)
٦٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٣٧.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٠٩- عن كعب بن عجرة -من طريق الشعبي- أنّه قال: بين كل مسكينين صاعٌ، أو نُسُك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥.]]. (ز)
٦٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: النُّسُك أن يَذْبَحَ شاةً[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٠.]]. (٢/٣٥٧)
٦٤١١- عن علقمة -من طريق إبراهيم- قال: ... والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة.= (ز)
٦٤١٢- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٥)، وابن جرير ٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٦).]]. (٢/٣٤٩)
٦٤١٣- عن طاووس -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: صيام ثلاثة أيام، ونُسُك شاة، وصدقة ستة مساكين[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١-٢٩٢ (١٣٩٥٨).]]. (ز)
٦٤١٤- عن الأعمش، قال: سأل إبراهيمُ سعيدَ بن جُبَيْر عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾. فأجابه يقول: يحكم عليه إطعامٌ، فإن كان عنده اشترى شاةً، فإن لم تكن قُوِّمت الشاة دراهم فجعل مكانه طعامًا فتَصَدَّق، وإلا صام لكل نصف صاعٍ يومًا.= (ز)
٦٤١٥- فقال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٥.]]. (ز)
٦٤١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: يصومُ صاحب الفِدْيَة مكان كل مُدَّيْنِ يومًا، قال: مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٣.]]. (ز)
٦٤١٧- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)
٦٤١٨- ومجاهد بن جبر -من طريق مغيرة- أنهما قالا في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قالا: الصيام ثلاثة أيام، والطعام إطعامُ ستة مساكين، والنسك شاةٌ فصاعِدًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢. وعلقه ابن أبي حاتم عن إبراهيم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦). كما أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢ عنهما من طريق منصور بنحوه، وزاد: والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين.]]. (ز)
٦٤١٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: فمن كان مريضًا، أو اكْتَحَل، أو ادَّهَن، أو تَداوى، أو كان به أذًى من رأسه من قمل فحَلَق؛ ﴿ففدية من صيام﴾ ثلاثة أيام، ﴿أو صدقة﴾ فَرَق بين ستة مساكين، ﴿أو نسك﴾ والنسكُ شاةٌ[[تفسير مجاهد ص٢٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢.]]. (ز)
٦٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه كان يقول في فدية الصيام، أو صدقة، أو نسك: في يُسره ذلك، في حَجِّه وعُمْرَته[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩٥ (١٣٩٧٨).]]. (ز)
٦٤٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٤٢٢- والحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: إطعام عشرة مساكين[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٥.]]. (ز)
٦٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الفديةُ صيامُ عشرة أيام، والصدقةُ عشرةُ مساكين، والنسكُ ذبيحةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٢).]]. (ز)
٦٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: إذا كان بالمحرم أذًى من رأسه حَلَقَ وافتدى بأيِّ هذه الثلاثة شاء؛ فالصيامُ عشرة أيام، والصدقةُ على عشرة مساكين، كل مسكين مَكُّوكَيْنِ، مَكُّوكًا من تمر، ومَكُّوكًا من بُرٍّ، والنسك شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٤.]]٧٠١. (ز)
٧٠١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٩٥) هذا القولَ الذي قاله الحسن وعكرمة بما مفادُه: أنّهم قاسوا كُلَّ صيام وجب على محرم، أو صدقة جزاء من نقص دخل في إحرامه، على ما أوجب الله على المتمتع من الصوم إذا لم يجد الهدي. ثم نقل عنهم حُجَّتهم فقال: «وقالوا: جعل الله على المتمتع صيام عشرة أيام مكان الهدي إذا لم يجده. قالوا: فكل صوم وجب مكانَ دم فمثلُه. قالوا: فإذا لم يصم وأراد الإطعام فإنّ الله ﷿ أقام إطعام مسكين مكان صوم يوم لمن عجز عن الصوم في رمضان. قالوا: فكُلُّ مَن جعل الإطعام له مكان صومٍ لَزِمه فهو نظيرُه؛ فلذلك أوجبوا إطعام عشرة مساكين في فدية الحلق».
وانتقده (٣/٤٠٠-٤٠١) مستندًا لمخالفته السنة، والإجماع، والدلالات العقلية، وبيَّنَ أنّ قائليه مخالفون نصَّ الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ. ثم قال: «يُقال لهم: أرأيتُم مَن أصاب صيدًا، فاختار الإطعام أو الصيام، أتُسَوُّون بين جميع ذلك بقتله الصيد صغيره وكبيره من الإطعام والصيام، أم تُفَرِّقون بين ذلك على قَدْرِ افتراق المقتول من الصيد في الصِّغَر والكِبَر؟ فإن زعموا أنهم يُسَوُّون بين جميع ذلك؛ سَوَّوا بين ما يجب على مَن قتل بقرة وحشية وبين ما يجب على من قتل ولد ظَبْيَةٍ من الإطعام والصيام، وذلك قولٌ إن قالوه لِقَوْلِ الأُمَّةِ مُخالِفٌ. وإن قالوا: بل نخالف بين ذلك؛ فنوجب ذلك عليه على قدر قيمة المصاب من الطعام والصيام. قيل: فكيف رَدَدتُم الواجبَ على الحالق رأسه من أذًى من الكفارة على الواجب على المتمتع من الصوم، وقد علمتم أنّ المتمتع غيرُ مُخَيَّرٍ بين الصيام والإطعام والهدي، ولا هو مُتْلِفٌ شيئًا وجبت عليه منه الكفارة، وإنّما هو تاركٌ عملًا من الأعمال، وتركتم رَدَّ الواجب عليه وهو مُتْلِفٌ بحلق رأسه ما كان ممنوعًا من إتلافه، ومخير بين الكفارات الثلاث، نظير مصيب الصيد الذي هو بإصابته إيّاه له مُتْلِفٌ ومُخَيَّرٌ في تكفيره بين الكفارات الثلاث؟ وهل بينكم وبين من خالفكم في ذلك، وجعل الحالق قياسًا لمصيب الصيد، وجمع بين حُكْمَيْهِما لاتِّفاقهما في المعاني التي وصفنا، وخالف بين حكمه وحكم المُتَمَتِّع في ذلك لاختلاف أمرهما فيما وصفنا؛ فَرْقٌ مِن أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولوا في ذلك قولًا إلا أُلْزِمُوا في الآخَرِ مِثْلَه، مع أنّ اتفاق الحُجَّة على تَخْطِئَةِ قائلِ هذا القول في قوله هذا كفايةٌ عن الاستشهاد على فساده بغيره، فكيف وهو مع ذلك خلاف ما جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ، والقياس عليه بالفساد شاهدٌ».
وانتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٣٣ بتصرف) هذا القول، وكذا القول الذي قاله سعيد بن جبير استنادًا للدلالات العقلية، ومخالفة السنة، فقال: «وهذان القولان قولان غريبان، فيهما نظر؛ لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة الصيام ثلاثة أيام، لا ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأنّ ذلك على التخيير كما دَلَّ عليه سياق القرآن، وأمّا هذا الترتيب فإنّما هو معروفٌ في قتل الصيد كما هو نص القرآن، وعليه أجمع الفقهاء هناك، بخلاف هذا».
٦٤٢٥- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق التَّيْمِيِّ- قال: الصيامُ ثلاثةُ أيام، والصدقةُ ستة مساكين، والنُّسُكُ شاة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٣).]]. (ز)
٦٤٢٦- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: الصيام ثلاثة أيام، والطعامُ إطعامُ سِتَّةِ مساكين، والنسكُ شاةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩٢ (١٣٩٥٩)، وابن جرير ٣/٣٩١.]]. (ز)
٦٤٢٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٤)، وابن جرير ٣/٣٩١.]]. (ز)
٦٤٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والنسكُ شاةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥.]]. (ز)
٦٤٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، إن صنع واحدًا فعليه فدية، وإن صنع اثنين فعليه فديتان، وهو مُخَيَّرٌ أن يصنع أيَّ الثلاثة شاء. أما الصيام فثلاثة أيام، وأما الصدقة فستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأما النسك فشاةٌ فما فوقها. نزلت هذه الآية في كعب بن عُجْرَة الأنصاري، كان أُحْصِر، فَقَمِلَ رَأْسُهُ، فحلقه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢.]]٧٠٢. (ز)
٧٠٢ اختلف أهل التفسير في مبلغ الصيام والطعام اللَّذَيْنِ أوجبهما الله على مَن حلق شعره من المُحْرِمِين في حال مرضه، أو مِن أذًى برأسه؛ فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وقال آخرون: بل الواجب على الحالق النسك شاة إن كانت عنده، فإن لم تكن عنده قومت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا، فتصدق به، وإلا صام لكل نصف صاع يومًا. وقال غيرهم: الواجب عليه من الصيام عشرة أيام، ومن الإطعام عشرة مساكين. وقال آخرون: بل هو مخير بين الخِلال الثلاث، يفتدي بأيِّها شاء.
ورجَّح ابنُ جرير (٣/٣٩٨-٣٩٩) القولَ الأخيرَ مستندًا إلى السنة، والإجماع، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ ظاهر الآية لم يُخَصِّص واحدةً بعينها. ٢- حديث كعب بن عُجْرَة، وتخيير النبي ﷺ له في الفِدْيَة دون تعيين. ٣- إجماع الحجة على ذلك. ٤- القياس على كفارة اليمين في التخيير.
وبنحوه قال ابنُ كثير (٢/٢٣٣).
٦٤٣٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، قال: فإن عجَّل مِن قبل أن يبلُغ الهديُ محلَّه فحلق؛ ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك. قال: فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع، والنسكُ شاةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢.
أورد ابن جرير عقب المسألة السابقة مسألتين، هما:
١- الموضع المأمور بذبح النسك فيه (٣/٤٠١-٤٠٦).
٢- حكم الأكل من ذلك النسك (٣/٤٠٦-٤١٠).
ولم يوردهما السيوطي في الدر المنثور، أمّا ابنُ عطية (١/٤٧٤) وابنُ كثير (١/٥٣٧) فذكرا المسـألة الأولى مختصرة دون ترجيح.]]. (ز)
٦٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ فحلق رأسه؛ ﴿ففدية من صيام﴾ فعليه فدية صيام ثلاثة أيام، إن شاء متتابعًا، وإن شاء مُتَقَطِّعًا، ﴿أو صدقة﴾ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة، ﴿أو نسك﴾ يعني: شاة، أو بقرة، أو بعيرًا، ينحره، ثم يطعمه المساكين بمكة، ولا يأكل منه، وهو بالخيار؛ إن شاء ذبح شاة، أو بقرة، أو بعيرًا. فأمّا كعب فذبح بقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز)
﴿أَوۡ﴾ - تفسير
٦٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد– قال: كلُّ شيء في القرآن: ﴿أوْ، أوْ﴾ فصاحبُه مخيَّرٌ، فإذا كان ﴿فمن لم يَجِدْ﴾ فهو الأوَّل فالأول[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦١، وعبد الرزاق في مصنفه (٨١٩٢)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٩، والبيهقي في سننه ١٠/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٣- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حَمّاد- قال: ما كان في القرآن: ﴿أوْ، أوْ﴾ فصاحبُه مُخَيَّرٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- وسُئِل عن قوله: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال مجاهد: إذا قال الله -تبارك وتعالى- لشيء: ﴿أوْ، أوْ﴾ فإن شئتَ فخُذْ بالأول، وإن شئتَ فخُذْ بالآخِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج ابن جرير ٣/٣٩٧- ٣٩٨ نحوه من طرق أخرى.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: كل شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ فلْيَتَخَيَّر أيَّ الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ فالأوَّل فالأوَّل[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦).]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ يَخْتارُ منه صاحبُه ما شاء[[أخرجه الشافعي ٢/١٨٨، وابن جرير ٣/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير بلفظ آخر: عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء، وعمرو بن دينار، في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، قالا: له أيَّتَهُنَّ شاء.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٧- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٣٨- عن طاووس= (ز)
٦٤٣٩- والحسن البصري= (ز)
٦٤٤٠- وحميد الأعرج، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦).]]. (ز)
٦٤٤١- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ له أيُّه شاء.= (ز)
٦٤٤٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: إلا قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة:٣٣]، فليس بمُخَيَّر فيها[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٨٨.]]. (٢/٣٥٨)
٦٤٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ فهو خيار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٨)
﴿فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ﴾ - تفسير
٦٤٤٤- عن عَلْقَمَةَ -من طريق إبراهيم- ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، يقول: فإذا بَرِئ، فمضى من وجهه ذلك إلى البيت؛ أحَلَّ مِن حَجَّتِه بعُمْرَة، وكان عليه الحجُّ مِن قابِل، فإن هو رجع ولم يُتِمَّ من وجهه ذلك إلى البيت كان عليه حجة وعمرة؛ لتأخير العمرة.= (ز)
٦٤٤٥- قال إبراهيم: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٤١٠، ٤١٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٨٧، ١٧٨٨). وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم: فإذا أمِن مِمّا كان به. وقد تقدم أوله عند تفسير أول الآية.]]. (٢/٣٤٩)
٦٤٤٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أكان ابنُ عباس يقول: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ أمِنتَ أيُّها المُحْصَرُ، وأَمِن الناسُ ﴿فمن تمتع﴾. فقال: لم يكن ابن عباس يفسرها كذا، ولكنه يقول: تَجْمَعُ هذه الآية
-آية المتعة- كُلَّ ذلك؛ المُحْصَر، والمُخْلى سبيلُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٨٩).]]. (ز)
٦٤٤٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز)
٦٤٤٨- وعروة بن الزبير= (ز)
٦٤٤٩- وطاووس، أنّهم قالوا: فإذا أمِن خوفَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (عَقِب ١٧٨٩) عن أبي العالية، وعلقه عن الباقين.]]. (ز)
٦٤٥٠- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، يقول: فإذا أمِنت حين تُحْصَر؛ إذا أمنت مِن كَسْرِك، ومِن وجَعِك، فعليك أن تأتي البيت، فيكون لك متعة، فلا تَحِلّ حتى تأتي البيت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥-٧٦، وابن جرير ٣/٤١٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٧٧ (١٣٨٩٨)، ولفظه: إنما المتعة للمحصَر. وتلا هذه الآية: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾.]]. (ز)
٦٤٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾؛ لتعلموا أنّ القوم كانوا خائفين يومئذٍ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١١.]]. (ز)
٦٤٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإذا أمنتم﴾، قال: إذا أمِن من خوفه، وبَرِئَ من مرضه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١١.]]٧٠٣. (ز)
٧٠٣ اختُلِف في معنى الآية؛ فقال قوم: المعنى: فإذا بَرِئْتُم من مرضكم الذي أحْصَرَكم عن حجكم أو عمرتكم. وقال آخرون: المعنى: إذا أمنتم من خوفكم من عدوكم المُحْصِر.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٤١١ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى اللغة، وأحوال النزول، فقال: «لأنّ الأمن هو خلاف الخوف، لا خلاف المرض. وإنما قلنا: إنّ معناه: الخوف من العدو؛ لأنّ هذه الآيات نزلت على رسول الله ﷺ أيام الحديبية، وأصحابه من العدو خائفون، فعَرَّفهم الله بها ما عليهم إذا أحصرهم خوفُ عدوهم عن الحج، وما الذي عليهم إذا هم أمِنُوا من ذلك، فزال منهم خوفهم».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٧٥).
ووجَّه (٣/٤١١) ابنُ جرير القولَ الأول الذي قاله علقمةُ، وعروةُ، فقال: «الأمن هو خلاف الخوف، لا خلاف المرض، إلا أن يكون مرضًا مخوفًا منه الهلاك، فيُقال: فإذا أمنتم الهلاك من خوف المرض وشدته».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٧٥).
وانتَقَدَه ابنُ جرير بقوله: «وذلك معنًى بعيد».
٦٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أمنتم﴾ مِن الحبس مِن العدوِّ عن البيت الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز)
﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ - تفسير
٦٤٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، قال: فإنْ أخَّرَ العُمْرَةَ حتى يجمعها مع الحج فعليه الهَدْيُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (٢/٣٥٩)
٦٤٥٥- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم-: فإن رجع مُتَمَتِّعًا في أشهر الحج كان عليه ما اسْتَيْسَرَ من الهدي؛ شاة، فإن هو لم يجد ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾.= (ز)
٦٤٥٦- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤١٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤١ (١٧٩٤). وقد تقدم أوله عند تفسير أول الآية.]]. (٢/٣٤٩)
٦٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، يقول: مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٩)
٦٤٥٨- عن عطاء -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج- قال: قال ابنُ عباس في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، قال: المتعةُ للمُحْصَر وحدَه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١.]]. (ز)
٦٤٥٩- عن عطاء -من طريق نافع بن يزيد، عن ابن جُرَيْج- أنّ ابنَ عباس كان يقول: المُتْعَةُ لِمَن أُحْصِر، ولِمَن خُلِّي سَبيلُه. وكان ابنُ عباس يقول: أصابت هذه الآية المُحْصَر، ومَن خُلِّي سبيلُه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٥.]]. (ز)
٦٤٦٠- عن عطاء -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان ابنُ الزبير يقول: إنّما المتعةُ لمن أُحْصِر، وليست لمن خُلِّي سبيلُه.= (ز)
٦٤٦١- وقال ابن عباس: وهي لمن أُحْصِر، ومَن خُلِّيَت سبيلُه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٩)
٦٤٦٢- عن ابن الزبير -من طريق إسحاق بن سويد- أنّه خَطَب، فقال: يا أيُّها الناس، واللهِ، ما التَّمَتُّعُ بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، إنّما التَّمَتُّعُ أن يُهِلَّ الرجلُ بالحج، فيَحْصُرَه عدُوٌّ أو مرض أو كَسْرٌ، أو يحبسه أمر، حتى تذهب أيامُ الحج، فيَقْدَمَ فيجعلها عمرةً، فيَتَمَتَّع بحلِّه إلى العام المقبل، ثم يَحُجّ ويُهْدِي هَدْيًا، فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٣٤، وابن جرير ٣/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٠٤. (٢/٣٥٩)
٧٠٤ اختلف السلف فيمن له التمتع وفي صفة التمتع؛ فمن قائل: هو للمُحْصَرين دون سواهم، وهم عبد الله بن الزبير، وعلقمة، وإبراهيم، وقتادة. ومن قائل بجوازه للمُحْصَرِين وغيرهم.
ثم اختلفوا في صفة التمتع، فقال بعضهم: هو الإحرام بعمرة في أشهر الحج، ثم التمتع بالحل، ثم الإحرام بالحج في نفس العام، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى. وقال آخرون: التمتع بفسخ الحج بعمرة، وهو قول السدي. والقائلون بأنّ التمتع للمُحْصَرِين دون سواهم اختلفوا في صفة التمتع، فذكر ابنُ الزبير أنّ التمتع أن يُحْصَر الرجلُ حتى يفوته الحج، ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء. وذكر الآخرون أنه يحل عند إحصاره دون عمرة، ويؤخرها حتى يأتي من قابل، فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه، وهو قول علقمة، وإبراهيم، وقتادة، وعلي.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤١٨-٤١٩) مستندًا إلى ظاهر القرآن قولَ ابن الزبير، وقولَ ابن عباس من طريق عطاء، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: عنى بها: فإن أُحْصِرْتُم -أيها المؤمنون- في حَجِّكم فما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ، فإذا أمنتم فمن تمتع مِمَّن حَلَّ من إحرامه بالحج إلى قضاء الحَجَّة التي فاتته حين أحصر عنها، ثم حَلَّ مُن عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحج؛ فعليه ما استيسر من الهدي، وإن كان قد يكون متمتعًا مَن أنشأ عمرة في أشهر الحج، وقضاها، ثُمَّ حَلَّ من عمرته، وأقام حلالًا بمكة حتى يحج من عامه. غير أنّ الذي هو أولى بالذي ذكره الله في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ هو ما وصفنا؛ مِن أجلِ أنّ الله -جَلَّ وعَزَّ- أخبر عمّا على المُحْصَر عن الحج والعمرة من الأحكام في إحصاره، فكان مما أخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّه عليه ما استيسر من الهَدْيِ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كان معلومًا بذلك أنّه معنيٌّ به اللازم له من العمل، بسبب الإحلال الذي كان من في حجه الذي أُحصر فيه، دون المتمتع الذي لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصارُ مرض ولا خوف».
٦٤٦٣- عن نافع، قال: قَدِم ابنُ عمر مَرَّة في شوال، فأقمنا حتى حججنا، فقال: إنّكم قد استمتعتم إلى حجِّكم بعمرة، فمَن وجد منكم أن يُهْدِي فليُهْدِ، ومَن لا فلْيَصُم ثلاثةَ أيام، وسبعةً إذا رجع إلى أهله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٦.]]. (ز)
٦٤٦٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ إلى ﴿تلك عشرة كاملة﴾، قال: هذا المُحْصَر إذا أمِن، فعليه المتعةُ، والحجُّ، وهديُ المتمتع، فإن لم يجد فالصيام، فإن عَجَّل العمرةَ قبل أشهر الحج فعليه فيها هَدْيٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (ز)
٦٤٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، قال: مَن انطلق حاجًّا، فبدأ بالعمرة، ثم أقام حتى يحج؛ فعليه الهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٩١).]]. (ز)
٦٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: التَّمَتُّعُ: الاعتمارُ في أشهر الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥٩)
٦٤٦٧- عن مجاهد بن جبر، قال: كان أهل الجاهلية إذا حجُّوا قالوا: إذا عفا الوَبَر، وتولّى الدَّبَر[[عفا الوبر: كثر صوف الإبل، وتولى الدبر: ذهب القرح الذي يكون في ظهر البعير. النهاية (عفا) (دبر).]]، ودخل صَفَر؛ حلَّت العمرة لمن اعتمر. فأنزل الله التمتعَ بالعمرة تغييرًا لما كان أهلُ الجاهلية يصنعون، وترخيصًا للناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٠)
٦٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ مِن يوم الفطر إلى يوم عرفة؛ فعليه ما استيسر من الهَدْيِ[[تفسير مجاهد ص٢٢٧، وأخرجه ابن جرير ٣/٤١٦.]]. (ز)
٦٤٦٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّما سُمِّيَت: المتعةُ؛ لأنهم كانوا يتمتعون بالنساء، والثياب. وفي لفظ: يتمتع بأهله، وثيابه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٢، وابن أبي شيبة ٤/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٠٥. (٢/٣٥٩)
٧٠٥ انتَقَدَ ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ عطاء، فقال (١/٤٧٦): «ومَن قال: إنّ اسم التمتع وحكمَه إنما هو من جهة التمتع بالنساء والطيب وغير ذلك، فيُرَدُّ عليه أنه يستغرق قولُه: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ المكِّيَّ وغيره على السواء في القياس، فكيف يشتد مع ذلك على الغريب الذي هو أعذر ويُلْزَم هَدْيًا، ولا يُفعل ذلك بالمكّيّ».
وذكر ابنُ عطية قولًا أن المتمتع سُمِّيَ بهذا لأنه تمتع بإسقاط أحد السَّفَرَيْن، وعَلَّق عليه قائلًا: «وذلك أن حَقَّ العمرة أن تُقْصَد بِسَفْرَة، وحَقَّ الحج كذلك، فلما تَمتَّع بإسقاط أحدهما ألْزَمه الله هَدْيًا، كالقارن الذي يجمع الحج والعمرة في سَفَرٍ واحد». ثم قال: «هذه شِدَّة على القادم مكة من سائر الأقطار لمّا أسْقَط سَفَرًا، والمكي لا يقتضي حالُه سَفَرًا في عمرة ولا حج لأنه في بقعة الحج فلم يُلزم شيئًا لأنه لم يُسقط شيئًا». وذكر قولًا آخر عن ابن القاسم أنه قال في سبب تسمية المتمتع بهذا الاسم: «لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فِعْلُه من وقت حِلِّه في العمرة إلى وقت إنشائه الحج».
٦٤٧٠- عن ابن جُرَيْج، قال: كان عطاء يقول: المتعة لخلق الله أجمعين؛ الرجل، والمرأة، والحُرّ، والعبد، هي لكل إنسان اعتمر في أشهر الحج ثم أقام ولم يبرح حتى يَحُج، ساق هديًا مُقَلَّدًا أو لم يَسُقْ، وإنما سميت المتعة مِن أجل أنّه اعْتَمَر في شهور الحج، فتمتع بعمرة إلى الحج، ولم تُسَمَّ المتعة من أجل أنه يحل بتمتع النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٨.]]. (ز)
٦٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، قال: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ، أو مرضٌ، أو حابسٌ حبسه، يبعث بهديه، فإذا بلغت مَحِلَّها صار حلالًا، فإن أمِن أو بَرَأَ ووصل إلى البيت فهي له عمرة، وأحَلَّ، وعليه الحج عامًا قابِلًا، فإن هو لم يَصِل إلى البيت حتى يرجع إلى أهله فعليه عمرة، وحَجَّة، وهديٌ. قال قتادة: والمُتْعَة التي لا يَتَعاجَمُ[[لا يتعاجم: لا يكني ويوري. لسان العرب (عجم).]] الناسُ فيها أنّ أصلها كان هكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (ز)
٦٤٧٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾، أمّا المتعة: فالرَّجُلُ يُحْرِم بحجة، ثم يهدمها بعمرة. وقد خرج رسول الله ﷺ في المسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوا مكة قال لهم رسول الله ﷺ: «مَن أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ». قالوا: فما لك، يا رسول الله؟ قال: «أنا معي هدي»[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٥.]]. (ز)
٦٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ يقول: وهو يريد الحج، فإن دخل مكة وهو محرم بعمرة في غُرَّة شوال، أو ذي القعدة، أو في عشر من ذي الحجة ﴿فما استيسر من الهدي﴾ يعني: شاة فما فوقها، يذبحها، فيأكل منها، ويُطْعِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز)
﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ - من أحكام الآية
٦٤٧٤- عن ابن عمر، قال: تَمَتَّع رسول الله ﷺ في حجة الوادع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفَة، وبدأ رسول الله ﷺ فأَهَلَّ بالعمرة، ثم أهَلَّ بالحج، فتَمَتَّع الناسُ مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس مَن أهْدى فساق الهَدْيَ، ومنهم من لم يُهْدِ، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ مَكَّةَ قال للناس: «مَن منكم أهْدى فإنه لا يَحِلُّ لشيء حَرُمَ منه حتى يقضي حَجَّه، ومن لم يكن أهْدى فلْيَطُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، ولْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ، ثم لْيُهِلَّ بالحج، فمن لم يجد هَدْيًا فلْيَصُم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله»[[أخرجه البخاري ٢/١٦٧-١٦٨ (١٦٩١)، ومسلم ٢/٩٠١ (١٢٢٧).]]. (٢/٣٦٦)
٦٤٧٥- عن عمران بن حُصَيْن، قال: نزلت آيةُ المتعة في كتاب الله، وفعَلناها مع رسول الله ﷺ، ثم لم تَنزِلْ آيةٌ تنسخ آيةَ متعة الحج، ولم يَنْهَ عنها حتى مات، قال رجلٌ برأيه ما شاء[[أخرجه البخاري ٢/١٤٤ (١٥٧١)، ومسلم ٢/٩٠١ (١٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٢/٣٦٧)
٦٤٧٦- عن أبي نَضْرَة، قال: كان ابنُ عباس يأمُرُ بالمتعة، وكان ابنُ الزبير ينهى عنها، فذكرتُ ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يَدَيَّ دار الحديث، تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ، فلمّا قام عمر قال: إنّ الله كان يُحِلُّ لرسوله ﷺ ما شاء بما شاء، وإنّ القرآن قد نزل منازله، فأتِمُّوا الحجَّ والعمرة كما أمركم الله، وافصِلُوا حجَّكم عن عمرتكم، فإنه أتمُّ لحجِّكم وأتمُّ لعمرتِكم[[أخرجه مسلم ٢/٩٠١ (١٢١٧).]]. (٢/٣٦٧)
٦٤٧٧- عن أبي موسى، قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو بالبَطْحاء، فقال: «بِمَ أهللتَ؟». قلت: أهللتُ بإهلال النبي ﷺ. قال: «هل سُقتَ من هَدْيٍ؟». قلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ». فطُفت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أتَيتُ امرأةً من قومي فمَشَّطَتْنِي، وغَسَلَتْ رأسي، فكنتُ أُفْتِي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإنِّي لَقائِمٌ بالموسم إذْ جاءني رجلٌ، فقال: إنّك لا تدري ما أحدثَ أميرُ المؤمنين في شأن النُّسُك. فقلت: أيُّها الناس، مَن كُنّا أفتيناه بشيء فلْيَتَّئِدْ، فهذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فبه فائْتَمُّوا. فلما قدِم قلتُ: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثتَ في شأن النُّسُك؟ قال: إن نأخُذْ بكتاب الله فإنّ الله قال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، وإن نأخُذْ بسنة نبينا فإنّ النبي ﷺ لم يَحِلَّ حتى نحر الهَدْيَ[[أخرجه البخاري ٢/١٤٠-١٤١ (١٥٥٩)، ٢/١٧٣-١٧٤ (١٧٢٤)، ٣/٦-٧ (١٧٩٥)، ومسلم ٢/٨٩٤-٨٩٥ (١٢٢١).]]. (٢/٣٦٧)
٦٤٧٨- عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، أنّه سمع سعد بن أبي وقاص= (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences