At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:200–201
2:200Page 31
فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠
And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.
﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَـٰسِكَكُمۡ﴾ - تفسير
٧٠١٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: إهراقه الدماء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٥ (١٨٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٣٦. (ز)
٧٣٦ فَسَّر ابنُ جرير (٣/٥٣٤) المناسك بالذَّبْحِ وبالحَجِّ، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾: فإذا فرغتم من حَجِّكم، فذبحتم نسائِكَكُم؛ فاذكروا الله. يُقال منه: نَسَكَ الرجلُ ينسك نسْكًا، ونُسُكًا، ونسيكة، ومنسكًا: إذا ذبح نُسُكَه. والمنسك: اسم مثل المشرق والمغرب. فأما النُّسُك في الدين فإنه يُقال منه ما كان الرجل ناسكًا، ولقد نسَك ونسُك نَسْكا ونِسْكا ونساكة، وذلك إذا تقرَّأ». واستشهد بقول مجاهد، ولم يذكر غيره.
وذكر ابنُ عطية (١/٤٩١) قولَ مجاهد، ثم قال مُعَلِّقًا: «والمناسك عندي: العباداتُ في معالم الحج ومواضع النسك فيه، والمعنى: إذا فرغتم من حجكم الذي هو الوقوف بعرفة فاذكروا الله بمحامده، وأَثْنُوا عليه بآلائه عندكم».
٧٠١٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق إبراهيم بن يزيد- ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: حجَّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٥.]]. (٢/٤٤٤)
٧٠١٤- قال إسماعيل السدي: يعني: إذا فرغتم من مناسككم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١-.]]. (ز)
٧٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ بعد أيام التشريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ - نزول الآية
٧٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان المشركون يجلسون في الحج، فيذكرون أيّام آبائهم وما يعدُّون من أنسابهم يومَهم أجمع؛ فأنزل الله على رسوله في الإسلام: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٣١٧-٣١٨ (٣٤٩١).]]. (٢/٤٤٥)
٧٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، يقول الرجل منهم: كان أبي يُطْعِم، ويَحْمِلُ الحَمالاتِ[[الحَمالات: جمع الحمالة، وهي ما يتحمله إنسان عن غيره من دية أو غرامة. النهاية (حمل).]]، ويحمل الدِّيات. ليس لهم ذِكْرٌ غيرُ فِعالِ آبائهم؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١١-١١٢ (١٠٨)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٥-٣٥٦ (١٨٧٠).
إسناده حسن.]]. (٢/٤٤٥)
٧٠١٨- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كانوا إذا فَرَغوا من حجِّهم تفاخروا بالآباء؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣/٢٤٩ (٥٥٣٥)-. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦.
قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٠ (٥٥٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سعيد بن المرزبان، وقد وُثِّق، وفيه كلام كثير، وفيه غيره ممن لم أعرفه».]]. (٢/٤٤٥)
٧٠١٩- عن أنس بن مالك، قال: كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم، فيقول أحدهم: كان أبي يُطْعِم الطعام. ويقول الآخر: كان أبي يضرب بالسيف. ويقول الآخر: كان أبي يَجُزُّ النَّواصي. فنزلت: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/١١٩ (٢٤٧٧)، وابن جرير ٣/٥٣٥، من طريق إسحاق بن يوسف، عن القاسم بن عثمان، عن أنس به.
في إسناده القاسم بن عثمان، وهو أبو العلاء البصري، قال البخاري عنه: «له أحاديث لا يتابع عليها». كما في المغني للذهبي ٢/٥٢٠.]]. (٢/٤٤٦)
٧٠٢٠- عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قالا: كانوا يذكرون فِعْلَ آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة؛ فنزلت: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٤٤٦)
٧٠٢١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق قيس- قال: كانوا إذا قَضَوْا مناسِكَهم وقفوا عند الجَمْرَة، فذكروا آباءهم، وذكروا أيّامهم في الجاهلية، وفِعال آبائِهم؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٤٥)
٧٠٢٢- قال الحسن البصري: كانت الأعراب إذا حَدَّثوا وتَكَلَّموا يقولون: وأبيك، إنّهم لَفَعَلُوا كذا وكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٧٧.]]. (ز)
٧٠٢٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن ميمون- قال: كان الناس في الجاهلية إذا أتَوا المُعرَّفَ قام الرجلُ فوق جبلٍ، فقال: أنا فلان بن فلان، فعلت كذا، وفعل أبي كذا، وفعل جَدِّي كذا. فأنزل الله ﷿: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا﴾. يقول: كما كنتم تذكرون آباءكم في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: «يا أيها الناس، إنّ الله قد رفع عنكم هذه النّخْوَةَ والتَّفاخُرَ في الآباء، فنحن ولد آدم، وخلق آدم من تراب». وقال الله ﷿: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ إلى قوله: ﴿أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٩٨ مرسلًا.
إسناده ضعيف؛ يوسف بن ميمون قال عنه الذهبي في المغني ٢/٧٦٤: «ضعَّفه أحمد، وغيره». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٣٢/٤٦٨. وقد تقدَّم أن أضعف المراسيل مراسيل الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.]]. (ز)
٧٠٢٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: ... كان كَرِبُ بن صفوان بن شحنة بن عُطارِد يأخذ بالطَّرِيق، فلا يُفِيض أحدٌ من عرفات حتى تغيب الشمس، وكان يلي ذلك منهم -يعني: الإجازة- كَرِبُ بن صفوان، وكانوا يقفون ولا يعرفون الوقوف بها، فيُقِيمون يَفْتَخِرُون بآبائهم، وبأفعالهم، ويسألون لدنياهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ الآية ...[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٢٠١-٢٠٢ (١٤٧)، وشحنة المذكور فيه بالحاء المهملة تسميه أكثر كتب التاريخ: شِجْنَة بالجيم.]]. (ز)
٧٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، وذلك أنّهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد مِنى وبين الجبل، يذكر كلُّ واحدٍ منهم أباه، ومحاسنه، ويذكر صنائعه في الجاهلية أنّه كان من أمره كذا وكذا، ويدعو له بالخير؛ فقال الله ﷿: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ﴾ - تفسير
٧٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كذكركم آباءكم﴾، يقول: كما يذكر الأبناءُ الآباءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩.]]. (٢/٤٤٦)
٧٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنّه قيل له: قولُ الله: ﴿كذكركم آباءكم﴾، إنّ الرجلَ ليأتي عليه اليوم وما يذكرُ أباه. قال: إنّه ليس بذاك، ولكن يقول: تغضب لله إذا عُصِي أشدَّ من غضبك إذا ذُكِر والدُك بسوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٤٧)
٧٠٢٨- قال ابن عبّاس: معناه: فاذكروا الله كذكر الصبيانِ الصغارِ الآباءَ، وهو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح ويَفْقَهُ الكلامَ: أبَهْ أُمَّهْ. ثمّ يلهج بأبيه وأمه[[تفسير الثعلبي ٢/١١٤، وتفسير البغوي ١/٢٣١.]]. (ز)
٧٠٢٩- عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: كان أهل الجاهلية إذا فرَغوا من الحج قاموا عند البيت، فيذكرون آباءَهم وأيّامهم: كان أبي يُطعم الطعام، وكان أبي يفعل. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز)
٧٠٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، قال: تفاخَرَتِ العربُ بينها بفِعال آبائها يومَ النحر حين يفرُغون؛ فأُمِرُوا بذكر الله مكان ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨ من طريق ابن كثير.]]. (ز)
٧٠٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، يعني بالذِّكْر: ذكرَ الأبناءِ الآباءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز)
٧٠٣٢- عن أبي سعيد ابن مسلم، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾: أهو ذِكْرِي أبي؟ قال: لا، ولكن ذِكْر أبيك إيّاك؛ إنّ الوالد مُوكل بالولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (١٨٧٢).]]. (ز)
٧٠٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عَقِب ١٨٧٢).]]. (ز)
٧٠٣٤- عن عطاء، قال: كان أهل الجاهلية إذا نزلوا مِنى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم؛ فقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. وقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٤٦)
٧٠٣٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: هو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح في الكلام: أبَهْ أُمَّهْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦، كما أخرج ابن جرير ٣/٥٣٨ نحوه من طريق عثمان بن أبي رواد.]]. (٢/٤٤٦)
٧٠٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قَضَوْا مناسكهم بمنًى قعدوا حِلَقًا، فذكروا صنيعَ آبائهم في الجاهلية، وفِعالَهم به، يخطب خطيبُهم، ويُحدِّث مُحَدِّثهم؛ فأمر الله ﷿ المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءَهم، أو أشد ذِكْرًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩، وابن جرير ٣/٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١-.]]. (ز)
٧٠٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فإذا قَضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا﴾، قال: كانت العربُ إذا قَضَت مناسكها، وأقاموا بمنًى؛ يقومُ الرجلُ، فيسألُ الله، ويقول: اللهم، إنّ أبي كان عظيم الجَفْنَة، عظيم القُبَّةِ، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيتَ أبي. ليس يذكر اللهَ، إنّما يذكر آباءه، ويسأل أن يُعطى في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز)
٧٠٣٨- عن الحسن البصري= (ز)
٧٠٣٩- ومحمد بن كعب القُرَظِيّ= (ز)
٧٠٤٠- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠). وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١١٤.]]. (ز)
٧٠٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾، يقول: كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ، أو أشدَّ ذكرًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز)
٧٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ؛ فإنِّي أنا فعلتُ ذلك الخير إلى آبائكم الذين تُثْنُون عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز)
﴿أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ - تفسير
٧٠٤٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾؛ فإنِّي [أنا] فعلتُ الخير بكم وبآبائكم. ثم أمرهم أن يكونوا لله أشدَّ ذكرًا من آبائهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (١٨٧٣).]]٧٣٧. (ز)
٧٣٧ ظاهر صنيع ابن جرير (٣/٥٤٠-٥٤١) جمعه بين الأقوال الواردة في ذكر الله كذكر الآباء؛ فقد رَجَّح أنّ الذكر بإطلاقٍ هو العبادة لله والخضوع لأمره، لكنه في هذا الموطن مراد به التكبير؛ لدلالة العقل والسياق، فقال: «وذلك الذِّكْرُ جائزٌ أن يكون هو التكبير الذي أمر به -جل ثناؤه- بقوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة:٢٠٣]، الذي أوْجَبَه على من قضى نُسُكه بعد قضائِه نُسُكَه، فألزمه حينئذ من ذِكْرِه ما لم يكن له لازمًا قبل ذلك، وحثَّ على المحافظة عليه محافظة الأبناء على ذكر الآباء في الإكثار منه؛ بالاستكانة له، والتضرع إليه بالرغبة منهم إليه في حوائجهم كتضرع الولد لوالديه، والصبي لأمه وأبيه، أو أشد من ذلك؛ إذ كان ما كان بهم وبآبائهم من نعمة فمِنه، وهو وليُّه. وإنما قلنا: الذِّكْرُ هنا هو التكبير مِن أجل أنّه لا ذكر لله أمَرَ العبادَ به بعد قضاء مناسكهم لم يكن عليهم مِن فرضه قبل قضائهم مناسكهم، سوى التكبير الذي خصَّ الله به أيام منى. فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنه -جل ثناؤه- قد أوْجَب على خلقه بعد قضائهم مناسكهم من ذكره ما لم يكن واجبًا عليهم قبل ذلك، وكان لا شيء من ذكره خصَّ به ذلك الوقت سوى التكبير الذي ذكرناه؛ كانت بينة صحة ما قلنا من تأويل ذلك على ما وصفنا».
٧٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أو أشد﴾ يعني: أكثر ﴿ذكرا﴾ لله منكم لآبائكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز)
٧٠٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو أشدّ ذكرًا﴾، يعني: بل أشدَّ ذِكْرًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١.]]. (ز)
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲ ٢٠٠﴾ الآيات - نزول الآيات
٧٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان قومٌ من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهمَّ، اجعله عام غَيْثٍ، وعام خِصْب، وعام وِلادٍ حَسَن. لا يَذْكرون من أمر الآخرة شيئًا؛ فأنزل فيهم: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾. ويجيءُ بعدهم آخرون من المؤمنين، فيقولون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾. فأنزل الله فيهم: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٢ (١٠٩)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٤، ١٨٧٦).
إسناده حسن.]]. (٢/٤٤٧)
٧٠٤٧- عن عبد الله بن الزبير، قال: كان الناسُ في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دَعَوْا؛ فقال أحدُهم: اللهم ارزقني إبِلًا. وقال الآخر: اللهم ارزقني غَنَمًا. فأنزل الله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿سريع الحساب﴾[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٢٧٥ (٨٧٩).
قال ابن حجر في العُجاب ١/٥١٦ (١١٧): «أخرج الطبراني في الدعاء من طريق أبي سعد البقال أحد الضعفاء».]]. (٢/٤٤٧)
٧٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كانوا يقولون: ربَّنا آتِنا رِزْقًا ونصرًا. ولا يَسْأَلون لآخرتهم شيئًا؛ فنزلت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٣/٥٤٢ بنحوه.]]. (٢/٤٤٨)
٧٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ... وكانوا إذا قَضَوْا مناسكَهم قالوا: اللَّهُمَّ، أكْثِرْ أموالَنا، وأبناءَنا، ومواشيَنا، وأَطِلْ بقاءَنا، وأنزل علينا الغَيْثَ، وأَنبِت لنا المَرْعى، واصْحبنا في سفرنا، وأعطنا الظَّفَر على عدوِّنا. ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئًا؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز)
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲ ٢٠٠﴾ - تفسير
٧٠٥٠- عن أنس بن مالك -من طريق القاسم بن عثمان- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراة، فيَدْعُون: اللَّهُمَّ، اسْقِنا المطر، وأَعْطِنا على عدوِّنا الظَّفَر، ورُدَّنا صالحين إلى صالحين[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٢.]]. (٢/٤٤٨)
٧٠٥١- عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾: هَبْ لنا غنمًا، هب لنا إبلًا، ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز)
٧٠٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، قال: هذا عبدٌ نَوى الدنيا، لها أنفق، ولها شَخَص، ولها عَمِل، ولها نَصَب، فيها هَمُّه، ونِيَّتُهُ، وسَدَمُه، وطُلْبَتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٥)، ٢/٣٥٨ (١٨٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٣٦، وزاد في آخره: وقد علم الله تعالى أنّه سيَزِلُّ زالُّون من الناس، فتَقَدَّم في ذلك، وأَوْعَدَ فيه؛ لكي تكون الحجة لله على خلقه. وأخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣ مختصرًا من طريق سعيد.]]. (ز)
٧٠٥٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول رَبنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها، وأقامت بمنى؛ لا يذكر اللهَ الرجلُ منهم، وإنما يذكر أباه، ويسأل أن يُعطَي في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز)
٧٠٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز)
٧٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا﴾ يعني: أعْطِنا ﴿في الدنيا﴾ يعني: هذا الذي ذكر. فقال سبحانه: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ يعني: من نصيب. نظيرها في براءة [٦٩]: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ يعني: بنصيبهم. فهؤلاء مشركو العرب، فلمّا أسلموا وحجوا دَعَوْا ربَّهم؛ فقال سبحانه: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز)
٧٠٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كانوا أصنافًا ثلاثةً في تلك المواطن يومئذ؛ رسول الله ﷺ والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق، ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ إنما حجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، والصنف الثالث ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة:٢٠٤][[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣.]]. (٢/٤٥١)
2:201Page 31
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١
But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."
﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١﴾ - تفسير
٧٠٥٧- قال علي بن أبي طالب: ﴿في الدنيا حسنة﴾: امرأة صالحة، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: الحور العين، ﴿وقنا عذاب النار﴾: المرأة السوء[[تفسير الثعلبي ٢/١١٥، وعزا الحافظ في الفتح ١١/١٩٢ نحوه إليه. وجاء في تفسير البغوي ١/٢٣٢: ﴿في الدنيا حسنة﴾: امرأة صالحة، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: الجنة.]]. (ز)
٧٠٥٨- عن عبد الله بن الزبير -من طريق أبي عَوْن- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، قال: يعملون في دنياهم لآخرتهم ودنياهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٧).]]. (ز)
٧٠٥٩- عن سالم بن عبد الله بن عمر، ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾، قال: الثَّناء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزاه الحافظ في الفتح ١١/١٩٢ إليه بلفظ: المنى.]]. (٢/٤٥٣)
٧٠٦٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حَسّان- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾، قال: الحَسَنَةُ في الدنيا: العلمُ والعبادةُ، وفي الآخرة: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٢٩، وابن جرير ٣/٥٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان (١٨٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والذهبي في فضل العلم. وفي لفظ عند ابن جرير ٣/٥٤٦: الحسنة في الدنيا: الفهمُ في كتاب الله، والعلمُ. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٢- نحوه، ولفظه: الحسنة في الدنيا: طاعة الله، وفي الآخرة: الأجر.]]. (٢/٤٥٢)
٧٠٦١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: الرزقُ الطيبُ، والعلمُ النافعُ في الدنيا، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ إلى الجنة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٨.]]. (٢/٤٥٣)
٧٠٦٢- عن عطية العوفي: ﴿في الدنيا حسنة﴾: العلمُ، والعملُ، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: تيسيرُ الحساب، ودخولُ الجنّة[[تفسير الثعلبي ٢/٦٢.]]. (ز)
٧٠٦٣- عن يحيى بن الحارث، قال: حدثني القاسم [بن عبد الرحمن الشامي] -يعني: أبا عبد الرحمن- قال: مَن أُعْطِي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكِرًا، وجسدًا صابِرًا؛ فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووُقيَ عذاب النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٩ (١٨٨٧).]]. (ز)
٧٠٦٤- عن عطاء، قال: ينبغي لكلِّ من نَفَر أن يقول حين يَنفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٥١)
٧٠٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: عافيةً، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: عافيةً[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٠، وابن جرير ٣/٥٤٤.]]. (٢/٤٥٢)
٧٠٦٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في الآية، قال: المرأةُ الصالحةُ من الحسنات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨.]]. (٢/٤٥٣)
٧٠٦٧- عن يزيد بن [أبي] مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨ (عقب ١٨٨٢)، وجاء اسم صاحب الأثر في المطبوع: يزيد بن مالك، والتصحيح من فتح الباري ١١/١٩٢.]]. (ز)
٧٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: حسنةُ الدنيا: المال. وحسنةُ الآخرة: الجنةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦-٥٤٧.]]. (٢/٤٥٢)
٧٠٦٩- وقال إسماعيل السدي= (ز)
٧٠٧٠- وابن حيان: ﴿فِي الدُّنْيا حَسَنَة﴾: رزقًا حلالًا، وعملًا صالحًا، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَة﴾: المغفرة، والثواب[[تفسير الثعلبي ٢/١١٥، وتفسير البغوي ١/٢٣٢.]]. (ز)
٧٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، أي: دَعَوْا ربَّهم أن يؤتيهم في الدنيا حسنة، يعني: الرزق الواسع، وأن يؤتيهم في الآخرة حسنة، فيجعل ثوابهم الجنة، وأن يقيهم عذاب النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز)
٧٠٧٢- عن محمد بن شعيب، قال: سألتُ يحيى بن الحارث: ما [أتى][[كذا في المطبوعة، والنسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٤٣٧، ولعلها: آتنا.]] في الدنيا حسنة؟ قال: عملٌ صالحٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨ (١٨٧٨).]]. (ز)
٧٠٧٣- عن ابن وهْب، قال: سمعتُ سفيان الثوري يقول في هذه الآية: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قال: الحسنةُ في الدنيا: العلمُ والرزقُ الطيب، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: الجنةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦، وابن المنذر -كما في فتح الباري ١١/١٩٢-.]]. (ز)
٧٠٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار﴾، قال: فهؤلاء النبي ﷺ، والمؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦.]]. (ز)
٧٠٧٥- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٧٠٧٦- وإسماعيل ابن أبي خالد= (ز)
٧٠٧٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ الحسنة في الآخرة: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عَقِب ١٨٧٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٧٠٧٨- وقال عوف في هذه الآية: من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلًا ومالًا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة[[تفسير الثعلبي ٢/١١٦، وتفسير البغوي ١/٢٣٢.]]٧٣٨. (ز)
٧٣٨ اختلف السلف في حسنة الدنيا التي ذكر الله على أقوال كثيرة، وقد جمع ابنُ جرير وابنُ عطية وابنُ كثير بين كل تلك الأقوال، وبيَّنوا أنّه لا منافاة بينها، وأنّها مُندَرِجَةٌ تحت عموم معنى الحسنة، وأنّ حسنة الآخرة الجنة بإجماع.
قال ابنُ جرير (٣/٥٤٧): «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أخبر عن قومٍ من أهل الإيمان به وبرسوله مِمَّن حج بيته، يسألون ربهم الحسنةَ في الدنيا، والحسنةَ في الآخرة، وأن يقيهم عذاب النار. وقد تجمع الحسنة من الله ﷿ العافيةَ في الجسم، والمعاش، والرزق، وغير ذلك، والعلم، والعبادة. وأما في الآخرة فلا شك أنها الجنة؛ لأنّ مَن لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات، وفارق جميع معاني العافية. وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية؛ لأنّ الله ﷺلم يُخَصِّص بقوله مُخْبِرًا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئًا، ولا نَصَبَ على خصوصه دلالة دالَّةً على أنّ المراد من ذلك بعضٌ دون بعض، فالواجب من القول فيه ما قُلْنا من أنّه لا يجوز أن يُخَصَّ من معاني ذلك شيء، وأن يحكم بعمومه على ما عَمَّه الله».
وقال ابنُ عطية (١/٤٩٢) مُعَلِّقًا على الأقوال الواردة في تفسير الحسنة: «واللفظة تقتضي هذا كله [يعني: جميع ما أورده المفسرون]، وجميع محابّ الدنيا، وحسنة الآخرة الجنة بإجماع».
وعَلَّق ابنُ كثير (١/٥٥٨)، فقال: «ولا منافاة بينها؛ فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا».
ولا ينافي قول السدي وابن حيان أنّ حسنة الآخرة المغفرة والثواب الإجماع على أنّها الجنة، فقد قال ابنُ كثير (١/٥٥٨): «وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة».
﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٠٧٩- عن أنس، قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ: «اللهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه البخاري ٦/٢٨ (٤٥٢٢)، ٨/٨٣ (٦٣٨٩) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٠٧٠-٢٠٧١ (٢٦٩٠).]]. (٢/٤٤٨)
٧٠٨٠- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ غادر رجلًا من المسلمين قد صار مثلَ الفَرْخِ المَنتُوف، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنتَ تدعو الله بشيء؟». قال: نعم، كنتُ أقول: اللهمَّ، ما كنت مُعاقِبي به في الآخرة فعَجِّلْه لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! إذن لا تُطِيقُ ذلك ولا تستطيعه، فهلّا قلتَ: ربنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار». ودعا له، فشفاه الله[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٨ (٢٦٨٨)، وابن جرير ٣/٥٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢ (١٥٩٩٦). وأورده الثعلبي ٢/١١٦.]]. (٢/٤٤٨)
٧٠٨١- عن عبد الله بن السائب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحجر: «ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه أحمد ٢٤/١١٨-١١٩ (١٥٣٩٨)، ٢٤/١٢٠ (١٥٣٩٩)، وأبو داود ٣/٢٧٣ (١٨٩٢)، والحاكم ١/٦٢٥ (١٦٧٣)، ٢/٣٠٤ (٣٠٩٨)، وابن خزيمة ٤/٣٧٤ (٢٧٢١)، وابن حبان ٩/١٣٤ (٣٨٢٦).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في المجموع ٨/٣٧-٣٨: «رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل، ولم يُضَعِّفه أبو داود؛ فيقتضي أنه حديث حسنٌ عنده». وقال ابن كثير ١/٥٥٩: «وفي سنده ضعف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٤١ (١٦٥٣): «حديث حسن».]]. (٢/٤٤٩)
٧٠٨٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مررت على الرُّكْنِ إلا رأيتُ عليه مَلَكًا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٨٢، والخطيب في تاريخه ١٤/١٤١ (٤١٢٩).
قال الألباني في الضعيفة ٨/٣٣٣ (٣٨٧٣): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٤٥٠)
٧٠٨٣- عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن الركن اليماني وهو في الطواف. فقال: حدثني أبو هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «وُكِّل به سبعون ملكًا، فمَن قال: اللهُمَّ، إنِّي أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. قال: آمين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/١٨٢ (٢٩٥٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٢٣ (١٧٦٠): «حَسَّنه بعض مشايخنا». وقال ابن المُلَقِّن في البدر ٦/٢٠١: «بإسناد ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٩٥ (٨٣٠١): «إسناد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٥٩: «في سنده ضعف». وقال القاري في شرح مسند أبي حنيفة ١/٢٦: «رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف؛ لكنه قوي حيث يُعْمَل به في فضائل الأعمال». وقال في مرقاة المفاتيح ٥/١٧٩٧ (٢٥٩٠): «بسند ضعيف؛ إلا أنه مقبول في فضائل الأعمال». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٣٠ (٣١٨١): «رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، وفي إسناده أيضًا هشام بن عمار، وهو ثقة تغير بآخره». وقال الشوكاني في الدراري ٢/١٩٣: «أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن عياش، وهشام بن عمار، وهما ضعيفان».]]. (٢/٤٥٠)
٧٠٨٤- عن جابر بن عبد الله: أنَّ فتًى من الأنصار يُقال له: ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن، وكان يَحِفُّ للنبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وإنّ رسول الله صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بعثه في حاجَةٍ، فَمَرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاريِّ تَغْتَسِل، فكَرَّرَ النَّظَر، وخاف الوحي على النبي صلى الله علَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -في حديث طويل-، وفيه: أنّه انطلق هائِمًا على وجهه بين الجبال، فأرسل إليه الرسول ﷺ عمر وسلمان، فأَتَيا به، فقال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يا ثَعْلَبَةُ، ما غَيَّبَكَ عَنِّي؟». فقال: ذَنبِي، يا رسول الله. فقال: «أدُلُّكَ على آيةٍ تَمْحُو الذُّنوب والخطايا؟». قال: بلى. قال: «قُلْ: ﴿ربنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]». قال: ذَنبِي -يا رسول الله- أعْظَمُ. قال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «بَلْ كلام الله أعظم». فأمره النبيُّ بالانصراف إلى منزله، ... إلخ، في قصة طويلة[[أخرجه مُطَوَّلًا الشجري في ترتيب الأمالي ١/٢٥٤-٢٥٥ (٨٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٩٨-٥٠٠ (١٤١٠).
قال ابن حجر في الإصابة ١/٥٢٠-٥٢١ (٩٤٦) في ترجمة ثعلبة بن عبد الرحمن: «قال ابن مندة -بعد أن رواه مختصرًا-: تفرّد به منصور، وفيه ضعف، وشيخه أضعف منه، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر؛ لأن نزول ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ كان قبل الهجرة بلا خلاف». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة (٢/٢٦٠): «موضوع».]]. (ز)
٧٠٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ مَلَكّا مُوكَلًا بالرُّكْنِ اليَمانِيِّ منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين آمين. فقولوا: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٦٨، والبيهقي في الشُّعَب (٤٠٤٦).]]. (٢/٤٥٠)
٧٠٨٦- عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان أكثر كلامِ عمرَ= (ز)
٧٠٨٧- وعبد الرحمن بن عوف في الطَّواف: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار[[أخرجه الأزرقي ١/٢٥٨.]]. (٢/٤٥٠)
٧٠٨٨- عن حبيب بن صُهْبان الكاهلي، قال: كنتُ أطوف بالبيت، وعمر بن الخطاب يطوف، ما له قولٌ إلا: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. ما له هِجِّيرى غيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٦٢، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١١٧، وعبد الرزاق ٥/٥٢ (٨٩٦٦) بنحوه عن مَعْمَر عن رجل.]]. (٢/٤٥٠)
٧٠٨٩- عن عمير بن سعد، قال: كان عبد الله يدعو بهذه الدعوات بعد التشهد: اللهُمَّ، إنِّي أسألك من الخير كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم. اللهُمَّ، إنِّي أسألك خيرَ ما سألك عبادُك الصالحون، وأعوذ بك من شرِّ ما عاذ منه عبادُك الصالحون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، ﴿ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾ [آل عمران:١٩٣-١٩٤][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/١٣٠ (٢٩٨٦٨).]]. (ز)
٧٠٩٠- عن أبي شُعْبَة، عن ابن عمر أنّه كان يقول عند الركن أو الحجر: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/٣٢٠ (٣٠٢٥٠).]]. (ز)
٧٠٩١- عن أنس، أنّ ثابتًا قال له: إنّ إخوانك يُحِبُّون أن تدعو لهم. فقال: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. فأعاد عليه، فقال: تريدون أن أُشَقِّق لكم الأمور؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٥٦، والبخاري في الأدب (٦٣٣)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٩.]]. (٢/٤٤٩)
٧٠٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يستحب أن يُقال في أيام التشريق: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٥١)
٧٠٩٣- وقال عبد الملك ابن جُرَيج: بَلَغَنِي: أنّه كان يُؤْمَر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[تفسير الثعلبي ٢/١١٦.]]٧٣٩. (ز)
٧٣٩ ذكَر ابنُ عطية (١/٤٩٣) أنّ قوله: ﴿وقنا عذاب النار﴾ دعاء في أنْ لا يكون المرء ممن يدخلها بِمعاصيه، وتُخْرِجه الشفاعة. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن يكون دعاءً مؤكدًا لطلب دخول الجنة، لتكون الرغبة في معنى النجاة، والفوز من الطرفين، كما قال أحد الصحابة للنبي ﷺ: أنا إنما أقول في دعائي: اللهم، أدخلني الجنة، وعافني من النار، ولا أدري ما دَنْدَنُتَك، ولا دَنْدَنة معاذ؟ فقال له رسول الله ﷺ: «حولها نُدَندِن»».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences