At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:204–206

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:204–206

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ الآيات - نزول الآيات

٧٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أُصِيبت السَّرِيَّةُ التي فيها عاصم ومَرْثَدٌ؛ قال رجال من المنافقين: يا ويْح هؤلاء المقتولين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾، أي: لِما يُظْهِر من الإسلام بلسانه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-، وابن جرير ٣/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس.

قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٢/٤٧٥)

٧٢١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم بنحوه مُطَوَّلًا بذكر قصة قتل قريش لخُبَيب بن عَدِيٍّ صَبْرًا، وفيه: ويقال: كان رجل من المشركين يُقال له: سلامان أبو ميسرة، معه رُمْحٌ، فوضعه بين ثَدْيَيِ خُبَيب، فقال له خُبَيب: اتَّقِ الله. فما زاده ذلك إلا عُتُوًّا، فطعنه، فأنفذه، وذلك قوله ﷿: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعني: سلامان[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٠-١٢٢، وتفسير البغوي ١/٢٣٦-٢٣٧.]]. (ز)

٧٢٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: كان هذا عبدٌ حسنُ القول، سيِّءُ الفعل، يأتي النبيَّ ﷺ فيحسن القول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١١).]]. (ز)

٧٢٢١- عن أبي سعيد المقْبُري: أنّه ذاكَرَ محمدَ بنَ كعب القُرَظِيَّ، فقال: إنّ في بعض كتب الله: إنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، لبسوا لباس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْتَرُّون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: أعَلَيَّ يجترئون؟ وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي، لأبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامَّة بعدُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٦١- تفسير)، وابن جرير ٣/٥٧٤، والبيهقي في الشعب (٦٩٥٦). وفي رواية لابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٧-١٨ (٢٨)، وابن جرير ٣/٥٧٥ أنّ محمد بن كعب القرظي سمع ذلك من نَوْف البَكّالي، ثم قال: تَدَبَّرْتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج:١١].]]. (٢/٤٧٧)

٧٢٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾، قال: هو المنافق[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١٦).]]. (ز)

٧٢٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية، قال: نزلت في الأَخْنَس بن شَريِق الثقفي، حليفٌ لبني زُهْرَة، أقْبَلَ إلى النبي ﷺ المدينةَ وقال: جئتُ أريد الإسلام، ويعلم الله إنِّي لَصادق. فأَعْجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك منه، فذلك قوله: ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. ثم خَرَج مِن عند النبي ﷺ، فمَرَّ بزرع لقوم من المسلمين وحُمُر، فأحرق الزرع، وعَقَر الحُمُر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٢، ٥٧٧. وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٣، ١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وزاد ابن جرير في روايته: وفيه نزلت: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، ونزلت فيه: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ إلى ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم:١٠-١٣].]]٧٤٩. (٢/٤٧٦)

٧٤٩ انتَقَد ابنُ عطية (١/٤٩٧) هذا القول الذي قاله السدي مستندًا لعدم ثبوته، فقال: «ما ثبت قطُّ أنّ الأخنس أسلم».

٧٢٢٤- قال عطاء= (ز)

٧٢٢٥- والكلبي: نزلت في الأخنَس بن شَريِق الثقفي حليفَ بني زهرة -واسمه أُبَيّ، وسُمِّي: الأخنس؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زُهرة عن قتال رسول الله ﷺ-، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المنظر، وكان يأتي رسول الله ﷺ فيجالسه، ويُظْهِرَ الإسلامَ، ويقول: إنِّي لَأُحِبُّك. ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقًا، فكان رسول الله ﷺ يُدْنِي مجلسَه؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١١٨، وتفسير البغوي ١/٢٣٥.]]. (ز)

٧٢٢٦- عن الكَلْبِيِّ، قال: كنت جالسًا بمكة، فسألوني عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية. قلتُ: هو الأخنسُ بن شَرِيق. ومعنا فتًى من ولده، فلما قمتُ أتبعني، فقال: إنّ القرآن إنما نزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تُسَمِّي أحدًا حتى تخرج منها فافعل[[ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣- أوَّله مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦)

٧٢٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، قال: هذا عبد كان حسن القول، سيِّءَ العمل، يأتي رسولَ الله ﷺ فيحسن له القول، ﴿وإذا تولّى سَعى في الأرض ليُفسد فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]. (ز)

٧٢٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَزَلت فِي الأَخْنَس بن شَرِيق بن عمرو بن وهْب بن أبي سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وأُمُّه اسمها رَيْطَةُ بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لُؤَيّ، وكان عَدِيدَ بني زُهْرَة[[يعني: معدودًا فيهم.]]، وكان يأتي النبي ﷺ فيخبره أنّه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، ويخبره أنّه يُتابِعُه على دينه، فكان النبي ﷺ يُعْجِبُه ذلك، ويُدْنِيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾. وكان الأَخْنَس يُسَمّى: أُبَيّ بن شَرِيق، من بني زُهْرَة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب. وإنما سُمِّي الأخنس لأنّه يوم بدر رَدَّ ثلاثمائة رَجُل من بني زُهْرَة عن قتال النبي ﷺ، وقال لهم: إنّ محمدًا ابنُ أختكم، وأنتم أحقُّ مَن كفَّ عنه، فإن كان نبيًّا لم نقتله، وإن كان كذّابًا كنتم أحقَّ من كَفَّ عنه. فخَنَس بهم، فَمِن ثَمَّ سُمِّي الأَخْنَس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٢/١١٨، وتفسير البغوي ١/٢٣٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٧٥٠. (ز)

٧٥٠ اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في الأخنس بن شَرِيق. وقال آخرون بنزولها في نفر من المنافقين. وقال غيرهم بعمومها.

ورجَّح ابنُ كثير (٢/٢٦٩) القولَ الأخير الذي قاله قتادة، ومجاهد، والربيع، وعطاء، والقرظي، فقال: «وقيل: بل ذلك عامُّ في المنافقين كلهم ... وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا.

وكذا رَجَّحه ابنُ عطية (١/٥٠٢) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، وهي مجيء قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ العام في كل مجاهد في سبيل الله بعد هذه الآية؛ فدَلَّ ذلك على عموم ما قبلها في الكافر، بدليل الوعيد بالنار.

٧٢٢٩- عن ابن إسحاق، قال: كان الذين أجْلبوا على خُبَيْب في قتله نفرٌ من قريش؛ عكرمة بن أبي جهل، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدٍّ، والأَخْنَسُ بن شَرِيق الثَّقَفِي حليف بني زُهرة، وعُبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس، وأمية بن أبي عتبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦)

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير

٧٢٣٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله﴾، قال: عَلانِيَتُه في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٥، ٥٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).]]. (ز)

٧٢٣١- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).]]. (ز)

٧٢٣٢- قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ... وكان حسن العلانية، سيِّءَ السريرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز)

﴿وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ﴾ - قراءات

٧٢٣٣- قرأ ابن مُحَيْصِن: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)[[ذكره ابن جرير ٣/٥٧٧.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٠.]]. (ز)

﴿وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ﴾ - تفسير الآية

٧٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾ أنّه مُخالِفٌ لِما يقوله بلسانه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٥١. (٢/٤٧٥)

٧٥١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٧٧) قولَ ابن عباس بأن تَأَوَّله على قراءة من قرأ: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)، بمعنى: والله يشهد على الذي في قلبه من النفاق، وأنّه مُضْمِرٌ في قلبه غيرَ الذي يُبْدِيه بلسانه، وعلى كذبه في قلبه.

٧٢٣٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ويُشهد اللهَ في الخصومة أنّما يريد الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٥).]]. (ز)

٧٢٣٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: يقول قولًا في قلبه غيرُه، والله يعلم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]. (ز)

٧٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾، يقول: اللهُ يعلمُ أنِّي صادقٌ، أنِّي أريدُ الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٢، ٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦)

٧٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما﴾ يقول: يعني: يمينه التي حلف بِاللَّه، وما ﴿فِي قَلْبِهِ﴾ أنّ الذي يقول حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز)

٧٢٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾، كان رجلٌ يأتي إلى النبي ﷺ، فيقول: أيْ رسولَ الله، أشهد أنّكَ جئتَ بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يُعْجَب النبيُّ ﷺ بقوله. ثم يقول: أما واللهِ، يا رسول الله، إنّ الله لَيْعَلَمُ ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني. فذلك قوله: ﴿ويُشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بما يشهدون أنّك رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]٧٥٢. (ز)

٧٥٢ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٧٨) مستندًا إلى دلالة القراءة هذا القول؛ لموافقته لقراءة الضم التي أجمع القَرَأَةُ عليها.

وقال ابنُ كثير (٢/٢٧٠): «وهذا المعنى صحيح».

﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ - تفسير

٧٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وهو ألد الخصام﴾، أي: ذو جِدال إذا كَلَّمك وراجعك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥)

٧٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: شديد الخُصُومة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥.]]. (٢/٤٧٨)

٧٢٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله: قوله: ﴿وهو أشد الخصام﴾. قال: الجَدِلُ، المُخاصِمُ في الباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مُهَلْهِل:

إنّ تحت الأحجار حَزْمًا وجُودا وخصيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقِ[[عزاه السيوطي إلى الطَّستيُّ. وينظر: الإتقان ٢/٩٧.]]. (٢/٤٧٨)

٧٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: ظالم لا يستقيم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٧٨)

٧٢٤٤- عن عطاء الخراساني، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).]]. (ز)

٧٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: الأَلَدُّ الخصام: الكاذبُ القول[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٠ من طريق وكيع عن بعض أصحابه، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٠).]]. (ز)

٧٢٤٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).]]. (ز)

٧٢٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، يقول: شديد القسوة في معصية الله، جَدِلٌ بالباطل، إذا شئتَ رأيتَه عالمَ اللسان جاهلَ العمل، يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١ مختصرًا، وابن جرير ٣/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٢) مختصرًا.]]. (ز)

٧٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿ألد الخصام﴾: أعْوَجُ الخصام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٢).]]٧٥٣. (ز)

٧٥٣ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: تفسيره: أنّه ذو جدال. وقال آخرون: معناه: أنّه غير مستقيم الخصومة. وقال غيرهم: هو كاذب في قوله.

وذَكَر ابنُ جرير (٣/٥٨٠) أنّ القولين الأوليين متقاربي المعنى، فقال: «وكِلا هذين القولين متقاربُ المعنى؛ لأنّ الاعوجاج في الخصومة من الجِدال واللَّجَج». ثم ذكر أنّ القول الثالث الذي قاله الحسن يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأولين إن كان أراد به قائلُه: أنّه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلًا واعوجاجًا عن الحق.

٧٢٤٩- قال الكلبي: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخصام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز)

٧٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ يقول جدلًا بالباطل. كقوله سبحانه: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧]، يعني: جُدَلاء، خُصَماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٨.]]. (ز)

﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٢/٤٧٩-٤٨١ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا في ذَمِّ المُتَّصِفين بالخصومة⟩{ع}.]]

٧٢٥١- عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «أبغضُ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم»[[أخرجه البخاري ٣/١٣١ (٢٤٥٧)، ٦/٢٨ (٤٥٢٣)، ٩/٧٣ (٧١٨٨)، ومسلم ٤/٢٠٥٤ (٢٦٦٨).]]. (٢/٤٧٩)

٧٢٥٢- عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالِصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ مِنهُنَّ كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها: إذا ائْتُمِن خان، وإذا حَدَّث كَذَب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٤)، ٣/١٣١ (٢٤٥٩)، ٤/١٠٢ (٣١٧٨)، ومسلم ١/٧٨ (٥٨).]]. (٢/٤٧٩)

٧٢٥٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كفى بك إثمًا ألّا تزال مُخاصِمًا»[[أخرجه الترمذي ٤/٩٧ (٢١١٢).

قال الترمذي: «وهذا الحديث حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٠٨: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٩٦ (٤٠٩٦): «ضعيف».]]. (٢/٤٧٩)

٧٢٥٤- عن أبي الدَّرْداء، قال: كفى بك آثِمًا ألّا تزال مُمارِيًا، وكفى بك ظالِمًا ألّا تزال مُخاصِمًا، وكفى بك كاذِبًا ألّا تزال مُحَدِّثًا، إلّا حديثًا في ذات الله ﷿[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٨.]]. (٢/٤٧٩)

٧٢٥٥- عن أبي الدَّرْداء، قال: مَن كَثُر كلامه كَثُر كَذِبُه، ومَن كَثُر حَلِفُه كَثُر إثْمُه، ومَن كَثُرَتْ خصومتُه لم يَسْلَم دينُه[[عزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (٢/٤٧٩)

٧٢٥٦- عن [عبد الله] بن شُبْرُمَةَ، قال: مَن بالغ في الخصومة أثِم، ومَن قصَّر فيها خُصِم، ولا يُطِيقُ الحقَّ مَن بالى على مَن به دار الأمر، ونَصْلُ الصبر التصبُّرُ، ومَن لَزِم العفاف هانَتْ عليه الملوكُ والسُّوَقُ[[أخرجه البيهقي (٨٤٦٢).

والسُّوَقُ: جمع سوقة، والسوقة: الرعية ومن دون الملك، وكثير من الناس يظنون أن السوقة أهل الأسواق. لسان العرب (سوق).]]. (٢/٤٨٠)

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ﴾ - تفسير

٧٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وإذا تولى﴾: خرج مِن عندِك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥)

٧٢٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (عَقِب ١٩٢٢).]]. (ز)

٧٢٥٩- عن الضحاك بن مزاحم: مَلَك الأمرَ وصار والِيًا[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٣.]]. (ز)

٧٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر نبيَّه ﷺ، فقال: ﴿وإذا تَوَلّى﴾، يعني: إذا تَوارى، وكان رَجُلًا مانِعًا جريئًا على القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٨.]]. (ز)

٧٢٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وإذا تولى﴾، قال: إذا غَضِب[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١-٥٨٢.]]٧٥٤. (ز)

٧٥٤ وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٨١) تفسير الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الآية: وإذا خرج هذا المنافقُ من عندك -يا محمد- غضبانَ عَمِل في الأرض بما حَرَّم اللهُ عليه، وحاول فيها معصية الله، وقطع الطريق، وإفساد السبيل على عباد الله».

﴿سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا﴾ - تفسير

٧٢٦٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، قال: عَمِل في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨١)

٧٢٦٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قُلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. قال: الحرث: الزرع. يقطعه: يفسده[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٧).]]. (ز)

٧٢٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿ليفسد فيها﴾، قال: يفسد في أرض، مُهْلِكٌ لِعبادِ الله[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦.]]. (ز)

٧٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَعى فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي؛ ﴿لِيُفْسِدَ فِيها﴾ يعني: في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز)

٧٢٦٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿سعى في الأرض ليفسد فيها﴾: قَطَع الرَّحِم، وسَفَك الدماء؛ دماء المسلمين. فإذا قيل: لِمَ تَفعل كذا وكذا؟ قال: أتقرَّبُ به إلى الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١-٥٨٢.]]. (ز)

٧٢٦٧- قال مالك [بن أنس]: وإنّما السعيُ في كتاب الله: العملُ والفعلُ، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، وقال تعالى: ﴿وأما من جاءك يسعى وهو يخشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤][[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]. (ز)

٧٢٦٨- عن ابن وهْب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: قال الله ﷿: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. فرأى مالكٌ أن الفساد في الأرض مثل القتل[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٨).]]٧٥٥٧٥٦. (ز)

٧٥٥ اخْتُلِف في معنى هذه الآية؛ فذهب بعضهم إلى أنّ المعنى: إذا أدْبَر منصرفًا. وقال آخرون: إذا غضب.

ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٩٩ بتصرف) كِلا القولين بقوله: «﴿تَوَلّى﴾ و﴿سَعى﴾ تحتمل جميعًا معنيين: أحدهما: أن تكون فعل قلب، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: ضَلَّ وغَضِب وأَنِف في نفسه، فسعى بحِيَله وإرادته الدوائرَ على الإسلام، ومِن هذا السعي قول الله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]. ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابنُ جريج وغيره. والمعنى الثاني: أن يكونا فعل شخصٍ، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: أدْبَر ونَهَضَ عنك، يا محمد، و﴿سَعى﴾ يجيء معناها: بقدميه، فقطع الطريق وأفسدها. نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره، وكلا السعيين فساد».

٧٥٦ اختُلِف في معنى الإفساد الذي أضافه الله للمذكور في الآية؛ فقال قوم: هو قطعه الطريقَ، وإخافته السبيلَ. وقال آخرون: قطعُ الرَّحِم، وسَفْكُ الدماء.

وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٥٨٢) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- وصَف هذا المنافقَ بأنّه إذا تولى مُدْبِرًا عن رسول الله ﷺ عمل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في الإفساد جميعُ المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يُخَصِّص اللهُ وصفَه ببعض معاني الإفساد دون بعض».

ثم قوّى القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصَفَه في سياق الآية بأنّه سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك بفعل مُخِيفِ السبيل أشبهُ منه بفعل قُطّاع الرَّحِم».

وذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٥) أن الإفساد فُسِّر بالظلم، وبالكفر، ثم علَّق بقوله: «وكلاهما صحيح».

﴿وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ - تفسير

٧٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾. قال: ﴿الحرثُ﴾: الزرعُ. ﴿والنسلُ﴾: نسلُ كلِّ دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٨١)

٧٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: النسلُ: نسلُ كلِّ دابة، والناس أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧.]]. (٢/٤٨١)

٧٢٧١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿الحرث والنسل﴾. قال: النسلُ: الطائرُ، والدَّوابُّ. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:

كهولُهم خيرُ الكهول ونَسْلُهمْ كنَسْلِ الملوكِ لا يَبُورُ ولا يَخْزى[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ. والأثر في مسائل نافع (٢٦٥).]]. (٢/٤٨٢)

٧٢٧٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: يُحْرِق الحرثَ الذي يحرثه الناس؛ نبات الأرض، ﴿والنسل﴾: نسلُ كلِّ دابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٦، ٣٦٧ (١٣٢٩، وعَقِب ١٩٣٣).]]. (ز)

٧٢٧٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: نبات الأرض، ﴿والنسل﴾ من كل شيء من الحيوان، من الناس والدواب[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨١)

٧٢٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾. قال: يلِي في الأرض، فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيَحْبِس اللهُ بذلك القَطْرَ من السماء، فيَهْلك بحبس القَطْر الحرثُ والنسلُ، ﴿والله لا يحب الفساد﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ الآية [الروم:٤١][[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ مختصرًا.]]. (٢/٤٨١)

٧٢٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: الأصل. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة، والناس منهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (١٩٣٢) مُقْتَصِرًا على الشطر الأول من طريق علي بن الحكم بلفظ: أما الحرث فهو الحنان، والأصل الثابت.]]. (ز)

٧٢٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق هشيم، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: النبات. ﴿والنسل﴾: نسل كلِّ دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥.]]. (ز)

٧٢٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).]]. (ز)

٧٢٧٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الزرع. ﴿والنسل﴾ من الناس والأنعام. قال: يقتُل نسْلَ الناس والأنعام.= (ز)

٧٢٧٩- قال: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث؛ نباتَ الأرض، والنسل من كل شيء من الحيوان[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]. (ز)

٧٢٨٠- سُئِل سعيد بن عبد العزيز: عن فساد الحرث والنسل، وما هما، وأيُّ حرثٍ، وأيُّ نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: الحرث: ما تحرثون. وأما النسل: فنسْل كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).]]. (ز)

٧٢٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الحرث. ﴿والنسل﴾: نسلُ كل شيء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]. (ز)

٧٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: كان ذلك منه إحراقًا لزرع قومٍ من المسلمين، وعَقْرًا لِحُمُرِهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠) الشطر الأول منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦)

٧٢٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويهلك الحرث﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الذي يحرثه الناس؛ نباتُ الأرض. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]٧٥٧. (ز)

٧٥٧ اختُلِف في صفة إهلاك من ذَكَرَتْه الآيةُ للحرث والنسل؛ فقال السدي: كان ذلك بإحراقه الزرعَ، وقتله الحُمُرَ. وقال مجاهد: المراد: أنّ الظالم يُفْسِد؛ فيحبسُ الله المطرَ؛ فيهلَكُ الحرثُ والنسلُ.

وقَدَّم ابنُ جرير (٣/٥٨٣) قول السدي مُسْتَنِدًا لموافقته ظاهر الآية، ثم رجَّح العموم لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية، فإنّ الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذَكَرْنا عن السُّدِّيِّ، فلذلك اخترناه». ثم قال (٣/٥٨٣): «ذكر [أي: السدي] أنّ الذي نزلت فيه هذه الآية إنّما نزلت في قتله حُمُرَ القوم من المسلمين، وإحراقه زرعًا لهم. وذلك وإن كان جائزًا أن يكون كذلك، فغيرُ فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها: كلُّ من سلك سبيله في قتل كُلِّ ما قتل من الحيوان الذي لا يَحِلُّ قتله بحال، والذي يَحِلُّ قتلُه في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- لَمْ يُخَصِّص من ذلك شيئًا دون شيء، بل عَمَّه».

وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٠٠).

وذكر ابنُ عطية (١/٥٠٠) أن الزجاج قال بأنه يُحْتَمل أن يُراد بالحرث: النساء، وبالنسل: نسلهن.

٧٢٨٤- قال الكَلْبِيُّ: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخِصام، فإما إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطعَ الرَّحِم الذي كان بينه وبين ثقيف، فبَيَّتهم ليلًا، فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم، وكان حسن العلانية سيِّءَ السَّرِيرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز)

٧٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ يعني: كُلّ دابة، وذلك أنَّهُ عمد إلى كَدِيسٍ بالطائف، إلى رَجُل مُسْلِمٍ فأحرقه، وعَقَرَ دابَّتَه، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز)

﴿وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ۝٢٠٥﴾ - تفسير

٧٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾، أي: لا يُحِبُّ عملَه، ولا يرضى به[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (١٩٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥)

٧٢٨٧- عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطعُ الوَرِق والذَّهَب من الفساد في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨ (١٩٣٦).]]. (ز)

٧٢٨٨- عن عمر بن عبد العزيز، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨ (عَقِب ١٩٣٦).]]. (ز)

٧٢٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث– قال: يَتَخَفَّفُ المُحْرِم إذا لم يجِدْ نعلين. قيل: أيَشُقُّهما؟ قال: إنّ الله لا يحب الفساد[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٤.]]. (٢/٤٨٢)

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ - تفسير

٧٢٩٠- عن قتادة بن دِعامة: إذا قيل له: اتَّق الله؛ فإنّ هذا الذي تصنع لا يَحِقُّ لك. قال: إنِّي لَأَزْداد بهذا عند الله قُرْبَةً[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز)

٧٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعنى: الحَمِيَّة. نظيرُها في ص قوله سبحانه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص:٢]، يعني: حَمِيَّة بالإثم. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ شِدَّة عذاب، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]٧٥٨. (ز)

٧٥٨ ذكر ابنُ عطية (١/٥٠١) أنّ العِزَّة هنا تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون بمعنى: المنعة وشدَّة النفس، أي: اعتَزَّ في نفسه وانتخى، فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته به، وألزمته أباه. الثاني: أن يكون أخذته العزة مع الإثم. ثم علَّق بقوله: «فمعنى الباء يختَلِف بحسب التأويلين».

﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝٢٠٦﴾ - تفسير

٧٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولبئس المهاد﴾، قال: بِئْسَ المنزِلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٣)

٧٢٩٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولبئس المهاد﴾، قال: بِئْس ما مَهَدُوا لأنفسِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨، ٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٣)

﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝٢٠٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٧٢٩٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ مِن أكبر الذَّنب عند الله أن يقول الرجلُ لأخيه: اتَّقِ الله. فيقول: عليك بنفسك، أنت تأمرني![[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٥٨٧)، والبيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٤٨٢)

٧٢٩٥- عن الحسن: أنّ رجلا قال لعمر بن الخطاب ﵁: اتَّقِ الله. فذهب الرَّجُل، فقال عمر: وما فينا خيرٌ إن لم تُقَل لنا، وما فيهم خيرٌ إن لم يقولوها لنا[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٢/٤٨٣)

٧٢٩٦- عن سفيان، قال: قال رجل لِمالك بن مِغْول: اتَّقِ الله. فسقط، فوضع خَدَّه على الأرض تواضعًا لله[[أخرجه البيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٢)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском