At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:219

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:219

2:219Page 34

۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩

They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought

﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِۖ قُلۡ فِیهِمَاۤ إِثۡمࣱ كَبِیرࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية - نزول الآية، ونسخها

٧٦١٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠-٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا[[أخرجه أحمد ١/٤٤٢-٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥/٥١٤ (٣٦٧٠)، والترمذي ٥/٢٩٢-٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٨/٢٨٦ (٥٥٤٠)، والحاكم ٢/٣٠٥ (٣١٠١)، ٤/١٥٩ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨/٦٥٧-٦٥٨، وابن المنذر ٢/٧١٨ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨-٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٣/٩٥٨ (٥٣٥١)، ٤/١٢٠٠ (٦٧٦٩).

قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا». وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/٥٦٧: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٣١-١٣٢: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٢٧٩، والعيني في عمدة القاري ٢١/١٦٣: «صحّح هذا الحديث علي بن المديني».]]. (٢/٥٤٤)

٧٦١٩- عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: لَمّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها تحريمُ الخمر، فنَهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/٣٢٤ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان.

إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه داود بن الزبرقان الرقاشي، قال ابن حجر عنه في التقريب (١٧٨٥): «متروك، وكذّبه الأزدي». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥/٥٣١ (٦٣٠٩): «تَفَرَّد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الضُّحى».]]٧٩٠. (٢/٥٤٥)

٧٩٠ نَقَل ابنُ عطية (١/٥٣٤) قولًا يُشْبِهُ ما ورد في أثر عائشة، فقال: «قال الفارسي: وقال بعض أهل النظر: حُرِّمَت الخمر بهذه الآية؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ﴾ [الأعراف:٣٣]، وأخبر في هذه الآية أنّ فيها إثمًا؛ فهي حرام».

ثُمَّ انتَقَدَه (١/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «ليس هذا النظر بجيد؛ لأنّ الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر».

٧٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ الآية، قال: نسَخَتْها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٩، والبيهقي ٨/٢٨٥.]]٧٩١. (٢/٥٤٧)

٧٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٥٣٠) أنّ المراد بقول ابن عباس هذا نَسْخُ ما في قوله ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ من الإباحة، والإشارة إلى الترخيص.

٧٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ[[قَمَرْتُ الرجلَ أقْمِرُهُ -بالكسر- قَمْرًا: إذا لاعَبْته فيه فَغَلَبْته. لسان العرب (قمر).]] صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿ومنافع للناس﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٨٦، والآجري في تحريم النَرْدِ والشَّطَرَنْجِ ص١٦٦ (٤٥) كلاهما مختصرًا، وابن جرير ٣/٦٧٤، ٦٧٦، ٦٧٨-٦٧٩، ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١، ٣٩٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦١، ٢٠٦٦). وأورده الثعلبي ٢/١٥٠.

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٥٤٦)

٧٦٢٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله ﷿. فسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»[[أخرجه أبو داود الطيالسي ٣/٤٦٢-٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٩٤ (٥١٨١)، وابن جرير ٣/٦٨١، وابن أبي حاتم عن أبي طُعْمَةَ المصري ٢/٣٨٩ (٢٠٤٦)، ٤/١١٩٩ (٦٧٦٢).

قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٤٨١-٤٨٢ (١٥٨٣): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٤٦ (٣٧٢٠): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٨٢ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ».]]. (٥/٤٥٤)

٧٦٢٣- عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٩-٣٩٠ (٢٠٤٨)، من طريق عبد الحكم القسملي، عن أنس به.

إسناده ضعيف؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٧٤٩): «ضعيف».]]. (٢/٥٤٥)

٧٦٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٠-٦٨١.]]. (٥/٤٦٦)

٧٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل-= (ز)

٧٦٢٦- وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٨٤.]]. (ز)

٧٦٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)

٧٦٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣]، و﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسختها الآية التي في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٢.]]. (ز)

٧٦٢٩- عن عامر الشعبي -من طريق سِماك- قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فتركوها، ثم نزلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [٩١-٩٢]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣.]]. (٥/٤٦٦)

٧٦٣٠- عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله ﷿ في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾. قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران[[هَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى. لسان العرب (هجر).]] كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله ﷿ فيهما: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها -فيما زعم أبو القَمُوص- رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلى بدر:

تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ

ذَرِيني أصْطَبِحْ[[أي: أشرب الصَّبُوح، وهو كل ما شُرب غُدْوَة، وهو خلاف الغّبُوق. لسان العرب (صبح).]] بِكْرًا[[البِكْر: هي الكَرْمُ الذي حمل أول حمله. لسان العرب (بكر).]]، فَإنِّي رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشامِ

ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْه بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوامِ[[السَّوام: هي الإبل الراعية، والسوام والسائمة بمعنى، وهو المال الراعي. لسان العرب (سوم).]]

كَأَيٍّ بالطَّويِّ[[الطُّوِيُّ: البئر المطويَّة بالحجارة. لسان العرب (طوى).]] طَوِيِّ بدر مِن الشِّيزى[[الشِّيزى -بالكسر-: خشب أسود. لسان العرب (شيز).]] يُكَلَّلُ بالسَّنامِ

كَأَيٍّ بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ مِن الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرامِ.

قال: فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل -فرفع رسول الله ﷺ شيئًا كان بيده ليضربه- قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقال عمر بن الخطاب ﵁: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٢.]]. (ز)

٧٦٣١- عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠] فانتَهُوا. فنهاهم، فانتَهَوْا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٦٠)

٧٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر: هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [٩٠]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٥٩)

٧٦٣٣- عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أُنزِلت التي في النساء [٤٣]، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزَل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [٩٠]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٦٧)

٧٦٣٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله ﷿ بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤.]]. (ز)

٧٦٣٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. فلم يَفهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ[[اللَّحْيُ: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. لسان العرب (لحى).]] البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣-٦٨٤.]]. (٥/٤٦٦)

٧٦٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: نسختها ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة:٩٠][[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٧٦.]]. (ز)

٧٦٣٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٧٠ (١٥٧).]]. (ز)

٧٦٣٨- عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسأَلوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون:١-٣]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٨.]]. (٥/٤٦٨)

٧٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصار ﵃، وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرهم رَجُلًا؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)

٧٦٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ ﷺ، وضَرْبِ النبيِّ ﷺ. قال: كان النبيُّ ﷺ يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمًّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٦.]]. (ز)

﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ﴾ - تفسير

٧٦٤١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المِنبَر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خامَر العقلَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٤، ٨/١٠٦، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٤/٢١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٦، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدار قطني ٤/٢٤٨، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٧١)

٧٦٤٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بُرْدَة- قال: إنّ هذه الأَنبِذَةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَه[[عَتَّقْتَه: حبسته زمانًا في ظرفه. لسان العرب (عتق).]] فهو خَمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٣.]]. (٥/٤٧١)

٧٦٤٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنّها صَفا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٠.

وسيأتي مزيد تفصيلٍ عن الخمر، وتحريمها عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.]]. (٢/٥٤٥)

﴿وَٱلۡمَیۡسِرِۖ﴾ - تفسير

٧٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١، والنحاس في ناسخه ص١٨٦. وعزاه السيوطي لابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)

٧٦٤٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الميسِر: القِمار[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٨ (٢٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٠)، وابن جرير ٣/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠، و البيهقي في سننه ١٠/٢١٣. وعزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٤٥) (٥/٤٧٣)

٧٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٧٤، والبيهقي في سننه ١٠/٢١٣.]]. (٥/٤٧٣)

٧٦٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)

٧٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّي الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولِك: ضعْ كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧١، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢٣٣ من طريق ابن أبي نجيح.]]٧٩٢. (٢/٥٤٦)

٧٩٢ بيَّن ابنُ جرير (٣/٦٧٠) أنّ الميسِر مأخوذٌ من يَسَرَ لي هذا الأمرُ: أمر إذا وجب، والياسر: الواجب. ثم ذكر أنّ مجاهدًا يقول بنفس هذا القول، فقال: «وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك».

وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٥٣٠-٥٣١ بتصرف) ما ذكر الطبريُّ من أمر مجاهد بقوله: «وقال الطبري:...، ونَسَبَ القول إلى مجاهد، ثم جَلَبَ من نَصِّ كلام مجاهد ما هو خلافٌ لقوله، بل أراد مجاهد: الجزر».

٧٦٤٩- عن عبد الله بن مسعود= (ز)

٧٦٥٠- وعبد الله بن عباس= (ز)

٧٦٥١- وسعيد بن جبير= (ز)

٧٦٥٢- وطاووس= (ز)

٧٦٥٣- والحسن البصري= (ز)

٧٦٥٤- وابن سيرين= (ز)

٧٦٥٥- وعطاء بن أبي رباح= (ز)

٧٦٥٦- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)

٧٦٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-= (ز)

٧٦٥٨- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)

٧٦٥٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القِمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)

٧٦٦٠- عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرْد[[النَّرْد: شيء يُلعب به معروف، فارسي معرّب وليس بعربي، وهو النَّرْدشِير. لسان العرب (نرد).]]، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.]]. (٥/٤٧٤)

٧٦٦١- عن عطاء [بن أبي رباح]= (ز)

٧٦٦٢- وطاووس -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب[[الكعاب: فصوص النرد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (كعب).]] والجَوْز[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٣، وابن أبي الدنيا (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)

٧٦٦٣- عن محمد بن سيرين -من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم- قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه[[أخرجه ابن جرير الطبري ٣/٦٧٢، وروى ٣/٦٧٢ نحوه أيضًا عنه من طريق علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا علي بن مسهر به.]]. (ز)

٧٦٦٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم الأحْوَل- قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٢.]]. (ز)

٧٦٦٥- عن يزيد بن شُرَيح -من طريق يحيى بن جابر- قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ[[الصَفْرُ بالحمام: التصويت له بالفم والشفتين بآلة تسمى الصَفّارة أو بدونها. لسان العرب (صفر).]] بالحمام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٨ (٢٥٢).]]. (ز)

٧٦٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والميسر: القِمار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)

٧٦٦٧- قال مَكْحُول -من طريق سعيد بن عبد العزيز-: الميسر: القمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)

٧٦٦٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ[[الياسِرُ: الجازِرُ الذي يلي قسمة جزور الميسر. لسان العرب (يسر).]] الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٨)

٧٦٦٩- عن أبي الأَعْرَج -من طريق ابن شهاب- قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.

وسيأتي مزيد تفصيل عن الميسر، وتحريمه، عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.]]. (ز)

٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار.... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر،... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)

٧٦٧١- عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٩ (٢٨١).]]. (ز)

﴿قُلۡ فِیهِمَاۤ إِثۡمࣱ كَبِیرࣱ﴾ - تفسير

٧٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)

٧٦٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾؛ لأنّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩١ (٢٠٦٠).]]. (ز)

٧٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيبَت به الخمرُ[[تفسير مجاهد ص٢٣٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٧٦، ٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٧)

٧٦٧٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أمّا قوله: ﴿فيهما إثمٌ كبير﴾ فإثْمُ الخمرِ: أنّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٥.]]٧٩٣. (ز). (ز)

٧٩٣ بيَّنَ ابنُ جرير (٣/٦٧٦) أنّ قول ابن عباس في تأويل «الإثم الكبير» أولى من قول السدي، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل الآية بالإثم الكبير الذي ذكر الله -جلَّ ثناؤُه- أنّه في الخمر والميسر مِمّا قاله السديُّ: زوالُ عقلِ شارب الخمر إذا سَكِر من شُرْبِه إيّاها حتى يَعْزِب عنه معرفةُ ربه، وذلك أعظم الآثام. وذلك معنى قول ابن عباس -إن شاء الله-، وأمّا في الميسِر فما فيه من الشُّغل به عن ذكر الله، وعن الصلاة، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف ذلك به ربُّنا -جل ثناؤه- بقوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ [المائدة:٩١]».

وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٣) أن قوله: ﴿فيهما إثم﴾ يحتمل احتمالين: الأوَّل: أن يُراد في استعمالهما بعد النهي. الثاني: خِلالُ السُّوء التي فيها.

٧٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله ﷿، وركوبَ المحارم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)

﴿وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ - تفسير

٧٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)

٧٦٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني: ...، ﴿أكبر من نفعهما﴾، يعني: قبل التحريم، فذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩١ (٢٠٦٤) وفيه سقط.]]. (ز)

٧٦٧٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٧)

٧٦٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢ (٢٠٦٣) بلفظ: ثمنها قبل أن تحرم. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٢: ما يصيبون فيها زمن الميسر.]]. (ز)

٧٦٨١- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: المنافع قبل التحريم[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٧٥.]]. (ز)

٧٦٨٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ...[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٥٩)

٧٦٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا منافعهُما فإنّ منفعة الخمر في لذَّتِه وثَمَنِه، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨.]]. (ز)

٧٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم،... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)

﴿وَإِثۡمُهُمَاۤ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ - تفسير

٧٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٢ (٢٠٦٦).]]. (ز)

٧٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٧)

٧٦٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٠.]]. (ز)

٧٦٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٩.]]. (ز)

٧٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ... فلَمّا حرَّمهما الله ﷿ قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله ﷿ تحريمهما بعد هذه الآية بسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)

٧٦٩٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٦٧).]]٧٩٤. (ز)

٧٩٤ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٨٠) هذا القول، وأنّ المراد بالإثم في هذه الآية: ما يَحْدُثُ من اقتتال وشرور بسبب تعاطي الخمر والميسر، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتر الأخبار وتظاهرها بأنّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر والميسر، فكان معلومًا بذلك أنّ الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما إنّما عنى به: الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم».

﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - نزول الآية

٧٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: إنّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (٢٠٠٦).

إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٥٤٧)

٧٦٩٢- عن يحيى، أنّه بلَغَه: أنّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أتَيا رسولَ الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، إنّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٦٨).

قال ابن حجر في فتح الباري ٩/٤٩٨، والعيني في عمدة القاري٢١/١٢: «من مرسل يحيى بن أبي كثير، بسند صحيح». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٥٤٦: «بسند صحيح».]]. (٢/٥٤٨)

٧٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل -في قول عمرو[[أي: عمرو بن الجموح الأنصاري، حين قال: يا رسول الله، كم نُنفِق، وعلى مَن نُنفِق؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة:٢١٥]. ونزلت هذه الآية أيضًا. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]: يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟- قولُ الله ﷿: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)

﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - تفسير الآية

٧٦٩٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل- قال: ﴿يسألونك ماذا يـنفقون قل العفو﴾، قال عبد الله: العَفْوُ: فَضْلُ المال[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٥ (٢٩٤).]]. (ز)

٧٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٩٥. (٢/٥٤٨)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском