At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:223
2:223Page 35
نِسَآؤُكُمۡ حَرۡثٞ لَّكُمۡ فَأۡتُواْ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٢٣
Your wives are a place of cultivation [i.e., sowing of seed] for you, so come to your place of cultivation however you wish and put forth [righteousness] for yourselves. And fear Allāh and know that you will meet Him. And give good tidings to the believers.
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢٢٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٩٧٥- عن أُمِّ سلمة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا قَدِم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء مِن أدبارهن في فروجِهِنَّ، فأَنكَرْنَ ذلك، فجِئْنَ إلى أُمِّ سلمة، فذَكَرْنَ ذلك لها، فسأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صَمّامًا واحدًا[[أخرجه أحمد ٤٤/٢٥٢ (٢٦٦٤٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/٣٥٦ (٨٣٧) واللفظ له.
إسناده حسن، ولكن أكثر الروايات من حديث ابن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، وهو الآتي بعده.]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٧٦- عن عبد الرحمن بن سابِط، قال: سألتُ حفصة بنت عبد الرحمن، فقلتُ لها: إنِّي أريدُ أن أسألكِ عن شيء، وأنا أستحي أن أسألكِ عنه. قالت: سَلْ -يا ابن أخي- عمّا بَدا لك. قال: أسألكِ عن إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ. فقالت: حدَّثَتْني أمُّ سلمة قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي[[جَبى فلان تجبية: إذا أكب على وجهه باركًا، أو وضع يديه على ركبتيه منحنيًا وهو قائم، وقيل: هو السجود. لسان العرب (جَبى).]]، وكانت المهاجرون تُجَبِّي، وكانت اليهود تقول: إنّه مَن جَبّى امرأتَه كان الولدُ أحولَ. فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجَبَّئُوهُنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أن تُطِيع زوجَها، وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله ﷺ. فأتَتْ أمَّ سلمة، فذكرَتْ لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ. فلَمّا جاء رسول الله ﷺ اسْتَحْيَتِ الأنصاريةُ أن تسأله؛ فخَرَجَتْ، فذكرتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي ﷺ، فقال: «ادعوها لي». فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ «صَمّامًا واحِدًا». قال: والصَّمامُ: السبيلُ الواحد[[أخرجه أحمد ٤٤/٢١٩-٢٢٠ (٢٦٦٠١)، ٤٤/٢٥٢ (٢٦٦٤٣)، ٤٤/٢٩٥-٢٩٦ (٢٦٦٩٨)، ٤٤/٣٠١ (٢٦٧٠٦)، والترمذي ٥/٢٣٤-٢٣٥ (٣٢٢١)، وعبد الرزاق ١/٣٤١ (٢٦٥)، وابن جرير ٣/٧٥٦-٧٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤ (٢١٣١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٧٧- عن حفصة أمِّ المؤمنين، أنّ امرأةً أتَتْها، فقالتْ: إنّ زوجي يأتيني مجبِّيَةً ومُسْتَقْبِلةً. فَكَرِهته. فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «لا بأس، إذا كان في صَمّام واحد»[[أخرجه أبو حنيفة في مسنده ص١٧٨، وعنه أبو يوسف في الآثار ص١٣٤ (٦١٤)، من طريق ابن خثيم المكي، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة زوج النبي ﷺ به.]]. (٢/٥٩٣)
٧٩٧٨- عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ. قال: «وما أهْلَكَك؟». قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: «أقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ»[[أخرجه أحمد ٤/٤٣٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٥/٢٣٦ (٣٢٢٢)، وابن حبان ٩/٥١٦ (٤٢٠٢)، وابن جرير ٣/٧٥٨-٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٥ (٢١٣٤). وأورده الثعلبي ٢/١٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البَزّار في مسنده ١١/٣٣٠ (٥١٤٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٣): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/١٩١: «أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح».]]. (٢/٥٩٣)
٧٩٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ في أُناسٍ من الأنصار أتَوُا النبيَّ ﷺ، فسألوه، فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان في الفَرْج»[[أخرجه أحمد ٤/٢٣٦-٢٣٧ (٢٤١٤).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٤): «وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف».]]. (٢/٥٩٤)
٧٩٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى ناس من حِمْيَر إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إنِّي أُحِبُّ النساءَ، وأُحِبُّ أن آتي امرأتي مُجَبِّيَةً، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجلُ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْج»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٣٦ (١٢٩٨٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٢١١ (٤٤٥)، وابن جرير ٣/٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤ (٢١٣٠).
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لَهِيعَة، وقال الطبراني في الأوسط ٣/٣٢٠ (٣٢٨٣): «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة».]]. (٢/٥٩٤)
٧٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نَزَلَت هذه الآيةُ في المهاجرين؛ لَمّا قدِموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن، إذا كان المَأْتى واحدًا في الفرج. فعابَتِ اليهودُ ذلك إلا مِن بين أيديهن خاصَّة، وقالوا: إنّا نَجِدُ في كتاب الله: أنّ كُلَّ إتيانٍ يُؤْتى النساء غير مُسْتَلْقِياتٍ دَنَسٌ عند الله، ومنه يكون الحَوَلُ والخَبَلُ. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا كُنّا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شِئْنا، وإنّ اليهودَ عابَتْ علينا. فأكذب اللهُ اليهودَ، وأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: الفرجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها، ومن خلفها في الفَرْج[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٧٨، وابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٥٥٨-٥٥٩.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٦٠٧)
٧٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ ابن عمر -والله يغفر له- أوْهَمَ[[وهِمَ -بكسر الهاء- غَلِطَ وسَها، وعن ابن الأعرابي: أوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواءٌ. مادة (وهم). ولكن الإمام الخطابي في معالم السنن ٣/٢٢٧ خطّأ رواية (أوهَمَ) بالألف، وصوّب أنه (وهِمَ) بغير ألف.]]، إنّما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهل وثَنٍ- مع هذا الحيِّ من اليهود -وهم أهل كتاب-، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حَرْفٍ[[أي: على جانب. لسان العرب (حرف).]]، وذلك أسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون[[شَرَحَ امرأته: إذا وطئها نائمة على قفاها. لسان العرب (شرح).]] النساء شَرْحًا، ويتَلَذَّذون مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنَّما كُنّا نُؤْتى على حَرْف،ٍ فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي[[أي: عَظُم وتفاقم ولجوا فيه. لسان العرب (شرى).]] أمرُهُما، فبلغ رسولَ الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: مُقْبِلات ومُدْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها. زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فأَوْهَمَ ابنُ عمر -والله يغفر له-، وإنّما كان الحديثُ على هذا[[أخرجه أبو داود ٣/٤٩٢-٤٩٣ (٢١٦٤)، والحاكم ٢/٢١٢-٢١٤ (٢٧٩١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة؛ فإنها مُشابِهَةٌ لهذا السياق». وقال في التلخيص الحبير ٣/٣٩٦: «وله شاهد من حديث أم سلمة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٧٦-٣٧٧ (١٨٨٠): «حديث حسن».]]. (٢/٥٩٥)
٧٩٨٣- عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهن مُوَلِّياتٍ، فقالت اليهود: من جاء امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أحْوَلَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/١٥٩، وابن عساكر في تاريخه ٦١/٤٣٨ عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، من طريق موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
قال العقيلي: «قال البخاري: فيه نظر»، ثم أسند الحديث مختصرًا من طريقه.]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٨٤- عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنّك تقولُ عن ابن عمر أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساء في أدْبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن سَأُحَدِّثُك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلمُ من أمرِ هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنّا كُنّا معشر قريش نُجَبِّي النساءَ، فلمّا دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار؛ أرَدْنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نُريدُه، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَهُ، وكانت نساء الأنصار قد أخَذَتْ بحال اليهود، إنّما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٣-٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦/١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفْهَم عنه مَن نَقَل عنه غيرَ ذلك».]]. (٢/٦٠٦)
٧٩٨٥- عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها زمنَ رسول الله ﷺ، فأنكَر ذلك الناسُ، وقالوا: أثْفَرَها[[أثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها ثَفَرًا أو شدَّها به، والثَّفَر السَّيْر الذي في مؤخَّر السّرْج. لسان العرب (ثفر). قال الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب معلقًا على هذا الأثر ونحوه ١/ ٥٧٥: لأنه إذا أوْلَج وهي باركة صار ذكره كالثفر للدابة، سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر، فحمْله على القُبُل موافق للروايات الأولى وهي أصح وأشهر.]]. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم الآية﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٤٢ (٦٢٩٨)، وابن جرير ٣/٧٥٣.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا أبو صفوان». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه الأكثرون، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٢/٦٠٨)
٧٩٨٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي ﷺ تشكو زوجها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه الخطيب في رواة مالك -كما في التلخيص الحبير ٣/٣٩٤-، من طريق أحمد بن الحكم العبدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن الحكم العبدي، ضعّفه الدارقطني، وقال مرّة: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٦٠٩ (٤٧٦).]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسْلَم-: أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك وجْدًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩١ (٨٩٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥/٤١٠ (٦١١٧)، وابن جرير ٣/٧٥٣.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لَما أُولِع الناس بنافع. قلت -أي: ابن كثير-: وهذا تعليلٌ منه لهذا الحديث». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٥٧٣: «قال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع، فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضًا». وقال محمد صديق خان في الروضة الندية ٢/٤٤: «صحَّ عن ابن عمر من طرق». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٦/١٤٢: «هذا غلط بلا شك، غلط فيه سليمان بن بلال أو ابن أبي أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة»مِن«بلفظة»في«، وإنما هو: أتى امرأة من دُبُرِها».]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٨- عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمْسِك عَلَيَّ المصحفَ، يا نافع. فقرأ، حتى أتى على: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال لي: تَدْرِي -يا نافع- فيمَ نزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلتْ في رجل من الأنصار أصاب امرأتَه في دُبُرِها، فأعظم الناسُ ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ الآية. قُلْتُ له: من دُبُرِها في قُبُلِها؟ قال: لا، إلا في دُبُرِها[[أخرجه الدارقطني -كما في التلخيص الحبير ٣/٣٩٣-.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «ورُوي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: وقَعَ رجلٌ على امرأته في دُبُرِها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: فقلتُ لابن أبي ذِئْب: ما تقولُ أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا![[عزاه السيوطي لحامد الرَّفّاء في «فوائده» تخريج الدارقطني.]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٩٠- عن نافع، قال: قرأتُ ذات يوم: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال ابن عمر: أتدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥١، وأخرجه البخاري ٦/٢٩ (٤٥٢٦) مبهمًا بلفظ: أُنزلت في كذا وكذا. وفي لفظ (٤٥٢٧): يأتها في. وعقَّب الحافظ في فتح الباري ٨/ ١٨٩ على هذا اللفظ: «ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: يأتيها في الفرج. وهو من عنده بحسب ما فهمه».]]. (٢/٦٠٧)
٧٩٩١- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، رُخصةً في إتيان الدُّبُر[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٤٤-١٤٥ (٣٨٢٧).
قال الطبراني: «لَمْ يروِ هذا الحديثَ عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به محمد بن يحيى». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٠): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وهو حافظ، وقال فيه الدارقطني: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٨٢: «ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين ... ومن طريقه رواه أبو نعيم في المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات». قال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٢/٦٠٨)
٧٩٩٢- عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا يأتون النساء في أدبارهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥١ من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع به.
إسناده صحيح.]]. (٢/٦١٠)
٧٩٩٣- عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّه قال: يا نافع، أمْسِكْ عَلَيَّ المصحف. فقرأ، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فقال: يا نافع، أتدري فيم أُنزِلَت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي ﷺ؛ فأنزل الله الآية[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في غرائب مالك.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».]]. (٢/٦١٠)
٧٩٩٤- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها، فأنكر الناسُ عليه ذلك؛ فأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه أبو يعلى ٢/٣٥٤ (١١٠٣)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥/٤١٠-٤١٦ (٦١١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦١): «رواه أبو يعلى عن شيخه الحارث بن سريج البقال، وهو ضعيف كذاب». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/٢٦٢: «بإسناد حسن».]]. (٢/٦١١)
٧٩٩٥- عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأتَه من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أحْوَل. فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، إن شاء مُجَبِّية، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنّ ذلك في صِمامٍ واحد[[أخرجه البخاري ٦/٢٩ (٤٥٢٨)، ومسلم ٢/١٠٥٨-١٠٥٩ (١٤٣٥) واللفظ له، وابن جرير ٣/٧٥٥-٧٥٦، ٧٥٨.]]. (٢/٥٨٩)
٧٩٩٦- عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- أنّ اليهود قالوا للمسلمين: مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في الفرج»[[أخرجه الدارمي ١/٢٧٥ (١١٣٢)، ٢/١٩٦ (٢٢١٤) دون ذكر المرفوع، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٠ (٦١٢٦)، وأبو الطاهر المخلِّص في المخلِّصِيات ٣/٣٢٦ (٢٦٢٧)، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤-٤٠٥ (٢١٣٣) من طريق ابن وهب: أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري، أن محمد بن المُنكَدِر حَدَّثَهم عن جابر به.
إسناده صحيح، لكن الزيادة المرفوعة تفرّد بها ابن جريج، قال ابن أبي حاتم: قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: «مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج».]]٨١٩. (٢/٥٨٩)
٨١٩ رَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦١) صِحَّة معنى ما رُوي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأة من دُبُرها في قُبُلها جاء الولدُ أحولَ.
وكذلك فعل ابنُ تيمية (١/٥١٥). وسيأتي مزيد تفصيلٍ له.
٧٩٩٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَح شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلّا كما نفعل. فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، أي: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمّام واحد[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣/٣١٤.
قال الألباني في الإرواء ٧/٦٢: «وإسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٢/٥٩٠)
٧٩٩٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: نزلت في العَزْلِ[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.]]. (ز)
٧٩٩٩- عن مُرَّة الهمداني -من طريق حُصَيْن- أنّ بعض اليهود لَقِي بعضَ المسلمين، فقال له: تأتون النساء وراءَهُنَّ؟! كأنه كره الإبْراك، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فرخّص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا، وأنّى شاءوا، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/٢٣١، وابن جرير ٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٨٩)
٨٠٠٠- عن مُرَّة -من طريق حُصَيْن- قال: كانت اليهود يَسْخَرون من المسلمين في إتيانهم النساء؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣١.]]. (٢/٥٩٠)
٨٠٠١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتوهنَّ في أدبارهِنَّ، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْج، ولا تَعْدُوه[[أخرجه الدارمي ١/٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩٥)
٨٠٠٢- عن عبد الله بن علي -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنّه بلَغَه: أنّ ناسًا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يومًا ورجلٌ من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضُهم يقول: إنِّي لآتي امرأتي وهي مُضطَجِعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي بارِكة. فقال اليهوديُّ: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكِنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٨.]]. (٢/٥٩٠)
٨٠٠٣- عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي الرفاعي- قال: كانت اليهود لا يَأْلُون ما شَدَّدوا على المسلمين[[لا يألون ما شددوا على المسلمين: لا يقصرون ولايبطئون في التشديد على المسلمين. ينظر: لسان العرب (ألا).]]، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، إنّه –واللهِ- ما يحلُّ لكم أن تأتوا نساءَكم إلا من وجْهٍ واحد. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فخلّى اللهُ بين المؤمنين وبين حاجتهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢، و(ت: محمد عوامة) ٩/٢٠٢ (١٦٩٣٩) بلفظ: كان المشركون لا يألُون، والدارمي ١/٢٥٧ بلفظ: كانت اليهود لا تألو ما شددت على المسلمين. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٤- عن الحسن [البصري]: أنّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب محمد، إنّه -واللهِ- ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فخلّى بين الرجال وبين نسائهم، يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنّ المَسْلَك واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٥- عن الحسن [البصري]، قال: قالت اليهودُ للمسلمين: إنّكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائمُ بعضها بعضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، ولا بأس أن يَغْشى الرجلُ المرأةَ كيف شاء، إذا أتاها في الفَرْج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٦- عن قتادة بن دِعامة: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ذلك أنّ اليهود عرَّضوا بالمؤمنين في نسائهم وعَيَّروهم؛ فأنزل الله في ذلك، وأَكْذَبَ اليهودَ، وخلّى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٧- عن الكلبي= (ز)
٨٠٠٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/١٦١.]]. (ز)
٨٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ حُيَيَّ بن أخْطَبَ ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنّا نَجِدُ في كتاب الله ﷿ أنّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله ﷿. فقال المسلمون لرسول الله: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنَّه ذنبٌ عند الله ﷿، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله ﷿: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ﴾ - تفسير
٨٠١٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- ... ﴿نساؤكم حرث لكم﴾: إنّما الحرثُ مَوْضِعُ الولد[[أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.]]. (٢/٥٧١)
٨٠١١- عن سعيد بن جبير، قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجلٌ، فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى. فاقترأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾. فقال ابن عباس: من حيثُ جاء الدم، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تَأْتِيَ. فقال: كيف بالآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ فقال: أي ويْحَك، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لو كان ما تقول حَقًّا لكان المحيض منسوخًا، إذا شُغِل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٢، ٤٠٥ (٢١٢٠، ٢١٣٥).]]. (٢/٥٩٦)
٨٠١٢- عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: كنت آتي أهلي في دُبُرِها، وسمعتُ قول الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فظننتُ أنّ ذلك لي حلال. فقال: يا لُكَعُ، إنّما قوله: ﴿أنى شئتم﴾ قائمةً وقاعدةً، ومُقْبِلةً ومُدْبِرَةً، في أقْبالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذلك إلى غيره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأتوا حرثكم﴾، قال: مَنبِتُ الولدِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٥.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: ائْتِ حَرْثَك من حيثُ نَباته[[أخرجه البيهقي في سننه ٤/١٩٦.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دُبُرِها، أو في الحيض[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٦.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يعني بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ، بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٦، والبيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]٨٢٠. (٢/٥٩٧)
٨٢٠ نقل ابنُ جرير (٣/٧٥٥) حُجَّة قائلي هذا القول الذي قال به ابنُ عباس من طريق علي، وابن جبير، وعكرمةُ من طريق عبد الكريم، ومجاهدٌ من طريق ليث، وكعب، والهمداني، وقتادة، والسدي، وعبد الله بن علي، فقال: «وأما الذين قالوا: ... فإنهم قالوا: إنّ الآية إنّما نزلت في استنكار قوم من اليهود؛ استنكروا إتيان النساء في أقْبالِهنَّ من قِبَل أدْبارِهِنَّ، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا». وذكر أنّهم استدلوا على قيلهم هذا بما جاء عن ابن عباس من طريق مجاهد، وما في معناه.
٨٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يكره أن تُؤْتى المرأةُ في دُبُرِها، ويقول: إنما المُحْتَرَثُ مِن القُبُل الذي يكون مِنه النَّسْلُ والحَيْضُ. ويقول: إنّما أُنزِلَت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: مِن أيِّ وجهٍ شِئتُم[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٨.]]٨٢١. (٢/٥٩٨)
٨٢١ اختُلِف في معنى قوله: ﴿أنى شئتم﴾؛ فقال بعضهم: معنى ﴿أنى﴾: كيف. وقال آخرون: معناها: من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم. وذهب قوم إلى أنّ معناها: متى شئتم. وذهب آخرون إلى أنّ معناها: أين وحيث شئتم. وذكر قوم أنّ المعنى: ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا، وإلا فلا.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٥٩-٧٦٠) القولَ الثانيَ الذي قال به ابنُ عباس من طريق عكرمة، وعكرمةُ من طريق العتكي، والربيعُ، ومجاهد من طريق ابن جريج، مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: «وذلك أنّ»أنّى«في كلام العرب كلمة تَدُلُّ -إذا ابتُدِئ بها في الكلام- على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأنّ القائل إذا قال لرجل: أنّى لك هذا المال؟ يريد: مِن أيِّ الوجوه لك. ولذلك يجيب المجيبُ فيه بأن يقول: مِن كذا وكذا. كما قال الله -تعالى ذِكْرُه- مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]».
ثم انتَقَدَ (٣/٧٦١) بَقِيَّة الأقوال مُستندًا لمخالفتها اللغة، فقال: «والذي يدُلُّ على فساد قولِ مَن تَأَوَّل قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم؛ أنّ قائلًا لو قال لآخر: أنّى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: مِن قُبُلها أو مِن دُبُرها. كما أخبر الله -تعالى ذكره- عن مريم إذ سُئِلَت: ﴿أنى لك هذا﴾؟ أنها قالت: ﴿هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]، وإذ كان ذلك هو الجواب؛ فمعلومٌ أنّ معنى قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إنّما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المَأْتى، وأنّ ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل».
ومن ثَمَّ صَحَّح ابنُ جرير (٣/٧٦١) ما رُوِي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ أحولَ، فقال: «وبَيِّنٌ بما بَيَّنا صحة معنى ما رُوِي عن جابر، وابن عباس ...».
وكذلك قال ابنُ تيمية (١/٥١٥).
٨٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها قائمة وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها، وكيف شاء، بعد أن يكون في المَأْتى[[أخرجه الدارمي ١/٢٥٨، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٣).]]. (٢/٥٩٨)
٨٠١٩- عن مجاهد، قال: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال: ائْتِها من حيث حُرِّمت عليك؛ من حيث يكون الحيض والولد[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]. (٢/٥٩٨)
٨٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية، قال: تُؤْتى مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْج[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]. (٢/٥٩٨)
٨٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها ومن خلفها في الفَرْج[[أخرجه الواحدي ص٥٤.]]. (٢/٦٠٧)
٨٠٢٢- عن زائدة بن عُمَيْر، قال: سألتُ ابن عباس عن العَزْل. فقال: إنّكم قد أكْثَرْتُم، فإن كان قال فيه رسول الله ﷺ شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا فأنا أقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فإن شِئتم فاعزِلوا، وإن شِئتم فلا تفعلوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٧، ٢٢٩، وابن منيع -كما في المطالب العالية (١٧٢٧)-، وابن جرير ٣/٧٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٥ (٢١٣٦)، والطبراني (١٢٦٦٣)، والحاكم ٢/٢٧٩، والضياء في المختارة ١٠/٣٦-٣٨ (٣١-٣٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٢/٦١٣)
٨٠٢٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال يقول: ائْتُوا النساءَ في غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو.= (ز)
٨٠٢٤- قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: ائْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُدْبِرةً.= (ز)
٨٠٢٥- فقال رجل: كأنّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنّه إنّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٩.]]. (ز)
٨٠٢٦- عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: إنّه قد أُكْثِر عليك القولُ أنّك تقول عن ابن عمر: أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساءُ في أدبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا علَيَّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: إنّا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نريده، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود، إنما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٣-٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦/١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر ولم يَفْهَم عنه مَن نقل عنه غيرَ ذلك».]]. (٢/٦٠٦)
٨٠٢٧- عن أبي ذِراعٍ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قول الله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: إن شاء عزَل، وإن شاء غيرَ العزل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٦١٤)
٨٠٢٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: في الدُّبُرِ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٢-٧٥٣.]]٨٢٢. (٢/٦٠٨)
٨٢٢ بَيَّن ابنُ جرير (٣/٧٥٣-٧٥٤) أنّ علة القائلين بهذا القول ما رُوِي من أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وانتَقَدَهُ (٣/٧٦١) مُسْتَنِدًا إلى اللغة؛ وذلك أنّ «أنى» إذا جاءت في بداية الكلام تَدُلُّ على المسألة عن الوجوه والمذاهب، وأيُّ مُحْتَرَثٍ في الدُّبُرِ فيُقال: ائْتِهِ من وجْهِه؟!.
٨٠٢٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شاء في قُبُلِها، وإن شاء في دُبُرِها[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (٢/٦٠٨)
٨٠٣٠- عن محمد ابن الحنفية: في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إذا شِئتُم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦١٨)
٨٠٣١- عن أبي رَزِينٍ -من طريق الزَّبْرَقان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: من قِبَل الطُّهْر، ولا تأتوهن من قِبَل الحيض[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/١٩٩ (١٦٩٣١)، وأخرجه الدارمي ١/٧٢٧ (١١٦٢) عن الأعمش عنه قال: من قبل الطهر.]]. (ز)
٨٠٣٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق عيسى بن سنان- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فاعزِل، وإن شئتَ فلا تعزِل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢، وابن جرير ٣/٧٥٤.]]. (٢/٦١٤)
٨٠٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها، ما لم يكن في الدُّبُر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣١.]]. (٢/٥٩٦)
٨٠٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ائْتُوا النساء في أقْبالِهِنَّ على كل نَحْوٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظَهْرًا لبَطْنٍ كيف شئت، إلا في دُبُرٍ والحيض[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٠.]]. (٢/٥٩٦)
٨٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: مَن أتى امرأتَه في دُبُرِها فهو من المرأة مثله من الرجل. ثم تلا: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أن تَعْتَزِلُوهُنَّ في المحيض في الفروج. ثم تلا: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ قائمةً وقاعدةً، ومقبلةً ومدبرةً، في الفَرْج[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٧٥ (١١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٠٥)
٨٠٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: متى شِئْتُم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٠.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences