At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:23–24
2:23Page 4
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
﴿وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ - نزول الآية
٨٦٢- قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود -منهم رِفاعة بن زيد، وزيد بن عمرو-: ما يُشْبِه هذا الكلامُ الوحيَ، وإنّا لفي شَكٍّ منه. فأنزل الله ﷿: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز)
﴿وَإِن كُنتُمۡ فِی رَیۡبࣲ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا﴾ - تفسير الآية
٨٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا﴾، أي: في شكٍّ مِمّا جاءكم به[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (ز)
٨٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (ز)
٨٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، قال: هذا قول الله لِمَن شكَّ من الكفار في ما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣.]]. (١/١٨٩)
٨٦٦- عن قتادة، في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، قال: في شَكٍّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١/١٨٩)
٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ يعني: في شَكٍّ ﴿مِمّا نَزَّلْنا﴾ من القرآن ﴿عَلى عَبْدِنا﴾ يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز)
﴿فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ - تفسير
٨٦٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، قال: مِثْل القرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٧، وابن أبي حاتم ١/٦٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١٨٩)
٨٦٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾، قال: فلا يستطيعون -واللهِ- أن يأتوا بسورة من مثله، ولو حَرَصُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٣ (٢٣٩).]]. (ز)
٨٧٠- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾، قال: من مِثْل هذا القرآن حَقًّا وصِدْقًا لا باطل فيه ولا كَذِب[[أخرجه ابن جرير ١/٣٩٦، وابن أبي حاتم ١/٦٣، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠ مختصرًا من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٩٣. (١/١٨٩)
٩٣ بَيَّن ابنُ جرير (١/٣٩٧) معنى قول مجاهد وقتادة، فقال: «فمعنى قول مجاهد وقتادة اللَّذَيْن ذكرنا عنهما: أن الله -جَلَّ ذِكْرُه- قال لِمَن حاجَّه في نبيه محمد ﷺ من الكفار: فَأْتُوا بسورة من مثل هذا القرآن من كلامكم أيتها العرب، كما أتى به محمد بلغاتكم، ومعاني مَنطِقِكم».
٨٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ﴾ مِن الله مِثْلِه، يعني: مثل هذا القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]٩٤. (ز)
٩٤ ذكر ابنُ جرير (١/٣٩٧-٣٩٨) اختلاف المفسرين في عود الضمير في قوله تعالى: ﴿من مثله﴾، هل هو عائد على القرآن، أو عائد على الرسول ﷺ؟. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقلية عودَ الضمير على القرآن بقوله: «والتأويل الذي قاله مجاهد وقتادة هو التأويل الصحيح؛ لأن الله -جَلَّ ثناؤه- قال في سورة أخرى: ﴿أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله﴾ [يونس:٣٨]، ومعلومٌ أن السورة ليست لمحمد بنظير ولا شبيه، فيجوز أن يقال: فأتوا بسورة مثل محمد».
ورجَّحه ابنُ كثير (١/٣١٤) مستندًا إلى أحوال النزول، ودلالة العقل، فقال بعد حكاية القول بعَوْدِه على القرآن: «وقال بعضهم: من مِثْل محمد ﷺ، يعني: من رَجُلٍّ أُمِّيٍّ مِثْلِه، والصحيح الأول؛ لأنّ التَّحَدِّي عامٌّ لهم كلهم، مع أنهم أفصح الأمم، وقد تَحَدّاهم بهذا في مكة والمدينة مرات عديدة، مع شدة عداوتهم له وبغضهم لدينه، ومع هذا عجزوا عن ذلك».
وزاد ابنُ عطية (١/١٤٧) عن طائفة: أن «الضمير في ﴿مثله﴾ عائد على الكتب القديمة: التوراة، والإنجيل، والزبور».
﴿فَأۡتُوا۟ بِسُورَةࣲ مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٧٢- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن الأنبياء نبيٌّ إلا أُعِطي ما مِثْلُه آمَنَ عليه البشر، وإنّما كان الذي أُوتِيتُه وحْيًا أوْحاهُ الله إلَيَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابِعًا يوم القيامة»[[أخرجه البخاري ٦/١٨٢ (٤٩٨١)، ومسلم ١/١٣٤ (١٥٢).]]. (١/١٨٨)
﴿وَٱدۡعُوا۟ شُهَدَاۤءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٢٣﴾ - تفسير
٨٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾، قال: أعوانَكم على ما أنتم عليه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٣٩٩، وابن أبي حاتم ١/٦٣.]]٩٥. (١/١٩٠)
٩٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٤٠٠-٤٠١) قولَ ابن عباس: أنّ المراد بالشهداء الأعوان، فقال: «وأما الشهداء فإنها جمعُ شهيد، والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشيء لغيره بما يُحَقِّق دَعواه، وقد يُسَمّى به المُشاهِدُ للشيء، فإذا كانت الشهداء محتملةً أن تكون جمع الشهيد الذي هو مُنصَرِفٌ للمَعْنَيَيْن اللَّذَيْنِ وصَفْتُ؛ فأَوْلى وجْهَيْه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانَكم وشهداءَكم الذين يشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله، ويُظاهِرُونكم على كفركم ونفاقكم، ... هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من مثله، فيقدر محمدٌ على أن يأتي بجميعه من قِبَل نفسه اختلاقًا؟».
وقال ابنُ تيمية (١/١٧٦): «والصوابُ: أن شهداءهم الذين يشهدون لهم؛ كما ذكره ابن إسحاق بإسناده المعروف عن ابن عباس، قال: ﴿شُهَداءَكُم﴾: من استطعتم من أعوانكم على ما أنتم عليه».
٨٧٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، قال: ناس يشهدون لكم إذا أتَيْتُم بها أنها مِثْلُه[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٣٩٩-٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٦٤ إلى قوله: لكم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (١/١٨٩)
٨٧٥- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ﴾، يعني: شركاءَكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز)
٨٧٦- قال محمد بن كعب القُرَظِيّ: ناسًا يشهدون لكم[[تفسير الثعلبي ١/١٦٨.]]. (ز)
٨٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادْعُوا شُهَداءَكُمْ﴾ يقول: واستعينوا بالآلهة التي تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأنّ محمدًا ﷺ يقول من تِلْقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]٩٦. (ز)
٩٦ نقل ابن عطية (١/١٤٧، ١٤٨) في معنى: ﴿إن كنتم صادقين﴾ قولين آخرين: الأول: «أي: فيما قلتم من الريب». والثاني: «فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة». وعلَّق عليه بقوله: «ويؤيد هذا القول أنه قد حكي عنهم في آية أخرى ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ [الأنفال:٣١]».
٨٧٨- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿شهداءكم﴾ عليها إذا أتَيْتُم بها أنها مِثْلُه؛ مِثْلُ القرآن. وذلك قول الله لِمَن شَكَّ مِن الكفار فيما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٠.]]٩٧. (ز)
٩٧ انتَقَد ابنُ جرير (١/٤٠١) قولَ مجاهد وابنَ جريج، مُسْتَنِدًا إلى دلالة القرآن، والدلالة العقليّة، فقال: «أمّا ما قاله مجاهد وابن جريج فلا وجه له؛ لأن القوم كانوا على عهد رسول الله أصنافًا ثلاثة: أهل إيمان، وأهل كفر، وأهل نفاق بين ذلك. فأهل الإيمان كانوا بالله وبرسوله مؤمنين، فكان من المُحال أن يَدَّعِي الكفار أن لهم شهداء من المؤمنين، فأمّا أهل النفاق والكفر فلا شَكَّ أنهم لو دُعُوا إلى تحقيق الباطل وإبطال الحق لسارعوا إليه مع كفرهم، فمن أيِّ الفريقين كانت تكون شهداؤهم لو ادَّعَوْا أنهم قد أتوا بسورة من مثل القرآن؟ ولكن ذلك كما قال الله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء:٨٨]».
وانتَقَد قولَ مجاهد أيضًا ابنُ عطية (١/١٤٧)، ولم يذكر لذلك مُسْتَنَدًا.
2:24Page 4
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.
﴿فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ وَلَن تَفۡعَلُوا۟﴾ - تفسير
٨٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، قال: قد تَبَيَّن لكم الحق[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٣-، وابن جرير ١/٤٠٢.]]. (١/١٩٠)
٨٨٠- عن قتادة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، يقول: لن تَقْدِرُوا على ذلك، ولن تُطِيقوه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤ من طريق سعيد بن بشير بلفظ: فإن لم تطيقوه ولن تطيقوه.]]. (١/١٩٠)
٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾، يعني: تجيئوا به. فيها تقديم، تقديمها: ولن تفعلوا ذلك، فإن تفعلوا فأتوا بسورة من مِثْل هذا القرآن. فلم يُجِيبُوه، وسكتوا، يقول الله سبحانه: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٣.]]. (ز)
﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ﴾ - تفسير
٨٨٢- عن أبي ليلى، قال: صَلَّيْتُ إلى جنب النبي ﷺ، فمَرَّ بآية [عذاب]، فقال: «أعوذ بالله من النار، ويْلٌ لأهل النار»[[أخرجه أحمد ٣١/٤٠١ (١٩٠٥٥)، وأبو داود ٢/١٥٩ (٨٨١)، وابن ماجه ٢/٣٧٣ (١٣٥٢).
نقل العظيم أبادي في عون المعبود ٣/٩٦ (٨٨١) عن المنذري قوله: «وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف الحديث». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٣٤٠ (١٥٤): «إسناده ضعيف».]]. (١/١٩٠)
٨٨٣- عن النعمان بن بشير، قال: سمعتُ النبي ﷺ وهو على المنبر يقول: «أنذركم النار، أنذركم النار». حَتّى سقط أحد عِطْفَيْ رِدائه على مَنكِبَيْه[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/٥١ (٣٤١٣٦) واللفظ له، وأحمد ٣٠/٣٤٩ (١٨٣٩٩) بلفظ: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار». حتى لو كان رجل كان في أقصى السوق سمعه، وسمع أهل السوق صوته، وهو على المنبر، وابن حبان ٢/٤١١ (٦٤٤)، ٢/٤٤١ (٦٦٧) بنحوه.
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٨٨ (٣١٤٤): «رجاله رجال الصحيح».]]. (١/١٩٠)
٨٨٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشَّعْبِيّ- قال: «إذا مَرَّ أحدُكم في الصلاة بذِكْرِ النار فلْيَسْتَعِذْ بالله من النار، وإذا مَرَّ أحدكم بذِكْرِ الجنة فلْيَسْأَل الله الجنة»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢١١.]]. (١/١٩٠)
﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - قراءات
٨٨٥- عن مجاهد -من طريق طلحة- أنّه كان يقرأ كُلَّ شيء في القرآن: (وُقُودُها) برفع الواو الأولى، إلا التي في ﴿والسَّمَآءِ ذاتِ البُرُوجِ﴾: ﴿النّارِ ذاتِ الوَقُودِ﴾ [البروج:٥] بنصب الواو[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و(وُقُودُها) بضم الواو قراءة شاذة، تروى أيضًا عن طلحة بن مصرف، وعيسى الهمداني، والحسن بخلاف. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١، والمحتسب ١/٦٣.]]٩٨. (١/١٩١)
٩٨ ذكر ابنُ عطية (١/١٤٨-١٤٩) أن قراءة ﴿وقودها﴾ -بفتح الواو- المراد بها: الحطب، -وبالضم- المراد بها: المصدر. ثم نقل عن ابن جني قوله: «من قرأ بضم الواو فهو على حذف مضاف، تقديره: ذو وقودها؛ لأن الوُقود -بالضم- مصدر، وليس بالناس، وقد جاء عنهم الوَقود -بالفتح- في المصدر، ومثله: ولعت به ولوعًا -بفتح الواو-، وكله شاذ، والباب هو الضم».
﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - تفسير الآية
٨٨٦- عن أنس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، فقال: «أُوقِد عليها ألف عام حتى احْمَرَّت، وألف عام حتى ابْيَضَّت، وألف عام حتى اسْوَدَّت، فهي سوداء مظلمة، لا يُطْفَأ لهبُها»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٤/١٩٠-، والبيهقي في الشعب ٢/٢٣٤ (٧٧٨). وعزاه ابن كثير في تفسيره ٤/١٩٠.
قال ابن رجب في التخويف من النار، ص ٩١: «الكديمي؛ ليس بحجة». والكديمي أحد رواته. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة ٣/٤٧١ أثناء الكلام على الحديث ذي الرقم (١٣٠٥): «حديث أنس ضعيف الإسناد».]]. (١/١٩٢)
٨٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: إنّ الحجارة التي ذكرها الله في القرآن في قوله: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾؛ حجارةٌ من كِبْرِيت، خلقها الله عنده كيف شاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠، وهَنّاد في كتاب الزهد (٢٦٣)، وابن أبي الدنيا في صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٤٥٠ (٢٣١)-، وابن جرير ١/٤٠٤، وابن أبي حاتم ١/٦٤، والطبراني (٩٠٢٦)، والحاكم ٢/٤٩٤، والبيهقي (٥٥٣). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٩٩. (١/١٩١)
٩٩ علَّق ابن عطية (١/١٤٩) على قول ابن مسعود بأنها حجارة الكبريت، بقوله: «وخُصَّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حميت».
٨٨٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٨٨٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية: هي حجارة في النار من كِبْرِيت أسود، يُعَذَّبون به مع النار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤. وفي تفسير سفيان الثوري ص٤٢ عن ابن مسعود قال: كبريت أحمر.]]. (١/١٩١)
٨٩٠- عن عمرو بن ميمون، قال: هي حجارة من كِبْرِيت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض في السماء الدنيا، فأَعَدَّها للكافرين[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ١/٤٠٣ من قول ابن مسعود من طريق عمرو بن ميمون.]]. (١/١٩٢)
٨٩١- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة أنتَنُ من الجِيفَة، من كِبْرِيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز)
٨٩٢- عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: حجارة من كِبْرِيت[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز)
٨٩٣- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة أصْلَبُ من هذه الحجارة، وأَعْظَمُ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤، وابن أبي حاتم ١/٦٥.]]. (ز)
٨٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة﴾، قال: فأمّا الحجارة فهي حجارةٌ في النار من كِبْرِيت أسود، يُعَذَّبُون به مع النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٤.]]. (ز)
٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾: وتلك الحجارة تحت الأرض الثانية، مِثلُ الكِبْرِيت، تُجْعَل في أعناقهم، إذا اشتعلت فيها النار احترقت عامَّةَ اليوم، فكان وهَجُها على وجوههم، وذلك قوله سبحانه: ﴿أفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ العَذابِ﴾ يعني: شدة العذاب ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:٢٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز)
٨٩٦- عن ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾، قال: حجارة من كِبْرِيت أسود في النار[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤.]]. (ز)
٨٩٧- عن سفيان الثوري، في قوله تعالى: ﴿وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ﴾، قال: حجارة من كبريت[[تفسير سفيان الثوري ص٤٢. ومما تجدر الإشارة إليه ما ورد في المطبوع من تفسير الثعلبي (ت: أبي محمد ابن عاشور) ١/١٦٩: «وقال حفص بن المعلى: أراد بها الأصنام؛ لأن أكثر أصنامهم كانت معمولة من الحجر». ولم نجد هذا الاسم في كتب التفسير والتراجم، وبعد صدور طبعة دار التفسير تبيَّن أنه ناتج عن تصحيف عبارة: «وقال بعض أهل المعاني»!]]١٠٠. (ز)
١٠٠ رجَّح ابنُ جرير (١/٤٠٣-٤٠٤)، وابنُ عطية (١/١٤٩)، وابنُ كثير (١/٣١٦-٣١٧) ما ورد عن السلف من أن المراد بالحجارة: حجارة الكبريت.
وعلَّل ابنُ جرير ذلك بأنّها «أشدّ الحجارة فيما بلغنا حرًّا إذا أُحميَت».
وقال ابن عطية: «خُصَّت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب:سرعة الاتِّقاد، ونَتَن الرائحة، وكثرة الدُّخان، وشِدَّة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرها إذا حَمِيَت».
﴿ٱلَّتِی وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٩٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُوقِد على النار ألف سنة حتى احْمَرَّت، ثم أُوقِد عليها ألف سنة حتى ابْيَضَّت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسْوَدَّت، فهي سوداء مظلمة»[[أخرجه الترمذي ٤/٥٤٥ (٢٧٧٣)، وابن ماجه ٥/٣٧٢ (٤٣٢٠).
قال الترمذي: «حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٧٠ (١٣٠٥): «ضعيف».]]. (١/١٩٢)
٨٩٩- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نار بني آدم التي تُوقِدون جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم». فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لَكافِيَةً؟ قال: «فإنها فُضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا، كلهن مثل حَرِّها»[[أخرجه البخاري ٤/١٢١ (٣٢٦٥)، ومسلم ٤/٢١٨٤ (٢٨٤٣) واللفظ له.]]. (١/١٩٢)
٩٠٠- عن أبي هريرة، قال: أتَرَونها حمراء مثلَ ناركم هذه التي توقدون؟! إنها لأَشَدُّ سوادًا من القارِ[[أخرجه مالك في الموطإ ٢/٩٩٤، والبيهقي في البعث (٥٥١)، وهو مرفوع عند البيهقي.]]. (١/١٩٣)
٩٠١- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها أُطْفِئت بالماء مَرَّتَيْن ما انتَفَعْتُم بها، وإنّها لتَدْعُو الله ألّا يُعيدَها فيها»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٧٠ (٤٣١٨)، والحاكم ٤/٦٣٥ (٨٧٥٣).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي في التلخيص: «حسن واهٍ». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦١: «نفيع ضَعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والفَلّاس، والبخاري، والترمذي، والنَّسائي، وابن حِبّان، وغيرهم. وقال العقيلي: كان ممن يغلو في الرفض، ... وله شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٩١ (٣٢٠٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١/١٩٣)
﴿أُعِدَّتۡ لِلۡكَـٰفِرِینَ ٢٤﴾ - تفسير
٩٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- في قوله: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾، قال: هي حجارة من كِبْرِيت، خلقها الله يوم خلق السموات والأرض، في السماء الدنيا، يُعِدُّها للكافرين[[أخرجه ابن جرير ١/٤٠٤. وأورده السيوطي منسوبًا إلى عمرو بن ميمون، وعزاه إلى ابن جرير.]]. (١/١٩٢)
٩٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾، أي: لِمَن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر[[أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٩٠-، ومن طريقه ابن جرير ١/٤٠٥، وابن أبي حاتم ١/٦٥، وهو في سيرة ابن هشام ١/٥٣٤ من قول ابن إسحاق.]]١٠١. (١/١٩٥)
١٠١ لم يذكر ابنُ جرير (١/٤٠٥) سوى هذا القول.
وقال ابنُ كثير (١/٢٠٢): «الأظهر: أنّ الضمير في ﴿أُعِدَّتْ﴾ عائد إلى النار التي وقودها الناس والحجارة، ويحتمل عوده على الحجارة، كما قال ابن مسعود، ولا منافاة بين القولين في المعنى؛ لأنهما متلازمان».
٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾ بالتوحيد، يُخَوِّفهم الله ﷿، فلم يخافوا، فقالوا مِن تكذيبهم: هذه النار وقودها الناس، فما بالُ الحجارة؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences