At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:260

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:260

2:260Page 44

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠

And [mention] when Abraham said, "My Lord, show me how You give life to the dead." [Allāh] said, "Have you not believed?" He said, "Yes, but [I ask] only that my heart may be satisfied." [Allāh] said, "Take four birds and commit them to yourself.1 Then [after slaughtering them] put on each hill a portion of them; then call them - they will come [flying] to you in haste. And know that Allāh is Exalted in Might and Wise."

﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰ⁠هِـۧمُ رَبِّ أَرِنِی كَیۡفَ تُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ﴾ - تفسير

١٠٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنّ إبراهيم مرَّ برجل ميت -زعموا: أنه حَبَشِيٌّ- على ساحل البحر، فرأى دوابَّ البحر تَخْرُج فتأكل منه، وسِباعَ الأرض تأتيه فتأكل منه، والطير تقَعُ عليه فتأكل منه، فقال إبراهيم عند ذلك: ربِّ، هذه دوابُّ البحر تأكل من هذا، وسِباعُ الأرضِ، والطيرُ، ثم تُميتُ هذه فتَبْلى، ثم تُحْيِيها، فأرني كيف تُحيي الموتى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٧، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨)

١٠٥٣٨- عن عبد الله بن عباس= (ز)

١٠٥٣٩- وسعيد بن جبير: لَمّا اتخذ الله تعالى إبراهيم خليلًا سأَلَ ملكُ الموت ربَّه أن يأذن له فيُبَشِّر إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ ولم يكن في الدار، فدخل داره -وكان إبراهيم ﵇ أغيَر الناس؛ إذا خرج أغْلَقَ بابه-، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار عليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ فقال: أذِن لي ربُّ هذه الدار. فقال إبراهيم: صدقتَ. وعَرَف أنّه ملَك، فقال: مَن أنت؟ قال: أنا ملك الموت، جِئْتُ أُبَشِّرُك بأنّ الله تعالى قد اتَّخَذَك خليلًا. فحَمِد الله ﷿، وقال: فما علامةُ ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاءَك، ويحيي الله الموتى بسؤالك. فحينئذ قال إبراهيم: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٢، وتفسير البغوي ١/٣٢٢. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤.]] بعلمي أنك تجيبني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك، واتخذتني خليلًا. (ز)

١٠٥٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾، قال: مرَّ إبراهيمُ على دابِّة ميتٍ قد بَلِيَ وتقَسَّمَتْه الرياح والسباعُ، فقام ينظر، فقال: سبحان الله! كيف يُحْيِي اللهُ هذا؟ وقد علم أنّ الله قادرٌ على ذلك، فذلك قوله: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.]]. (ز)

١٠٥٤١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: سألَ إبراهيمُ ﵇ ربَّه أن يُرِيَه كيف يحيي الموتى؛ وذلك مِمّا لقِيَ مِن قومه مِن الأذى، فدعا به عند ذلك فقال: ﴿ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٧.]]. (٣/٢٢٠)

١٠٥٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ خليل الله إبراهيم ﷺ أتى على دابَّةٍ تَوَزَّعَتْها الدَّوابُّ والسِّباع، فقال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢.]]. (ز)

١٠٥٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا اتخذ الله إبراهيم خليلًا سأل ملكُ الموت أن يأذن له فيُبشِّرَ إبراهيم بذلك، فأذِن له، فأتى إبراهيمَ وليس في البيت، فدخل داره -وكان إبراهيمُ مِن أغير الناس، إذا خرج أغلق الباب- فلما جاء وجد في بيته رجلًا، ثار إليه ليأخذه، وقال له: مَن أذِن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذِن لي ربُّ هذه الدار. قال إبراهيم: صدقتَ. وعرف أنه ملكُ الموت، قال: مَن أنت؟ قال: أنا ملَك الموت، جئتُكَ أُبَشِّرُك بأنّ الله قد اتَّخَذك خليلًا. فحَمِد الله، وقال: يا ملَك الموت، أرِني كيف تقبضُ أنفاس الكُفّار. قال: يا إبراهيم، لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعْرِضْ. فأعرَض إبراهيم، ثُمَّ نظر، فإذا هو برجل أسودَ يَنالُ رأسُه السماءَ، يخرج مِن فِيه لَهَبُ النار، ليس مِن شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج مِن فيه ومسامِعِه لهب النار، فغُشِي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوَّل ملكُ الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملَك الموت، لو لم يَلْقَ الكافرُ عند موته من البلاء والحزن إلا صُورَتَك لَكَفاه، فأرِني كيف تقبض أنفاسَ المؤمنين؟ قال: فأعْرِضْ، فأعرَض إبراهيمُ، ثم التفت، فإذا هو برجل شابٍّ أحسنَ الناس وجهًا وأطيبَه ريحًا في ثِيابٍ بيض، قال: يا ملَك الموت، لو لم يَرَ المؤمنُ عند موته مِن قُرَّة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق مَلَكُ الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه، يقول: ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى، حتى أعلم أني خليلك. قال: أولم تؤمن؟ يقول: تُصَدِّقْ بأَنِّي خليلُك؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي بِخُلُولَتِكَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٧- ٦٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٧-٥٠٨. وعلق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٤ نحوه مختصرًا.]]. (٣/٢٢٠)

١٠٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾، وذلك أنّه رأى جِيفَة حمار على شاطئ البحر تَتَوزَّعُهُ دوابُّ البَرِّ والبحرِ والطيرُ، فنظر إليها ساعة، ثُمَّ قال: ﴿رب أرني كيف تحي الموتى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز)

١٠٥٤٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبراهيم بينما هو يسير على الطريق إذا هو بجِيفَة حمار، عليها السباعُ والطير، قد تَمَزَّعَتْ لحمها، وبقي عظامُها، فوقف، فعَجِب، ثُمَّ قال: ربِّ، قد علمتُ لَتَجْمَعَنَّها مِن بطون هذه السباع والطير، ربِّ أرني كيف تحيي الموتى[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّق الواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.]]. (٣/٢١٩)

١٠٥٤٦- عن عطاء الخراساني: كانت جيفةَ حمار بساحل البحر، في بحيرة طَبَرِيَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥١، وتفسير البغوي ١/٣٢٢. وعلَّق الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٢ نحوه.]]. (ز)

١٠٥٤٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى بينهم، مما قصَّه الله في سورة الأنبياء؛ قال نمروذ -فيما يذكرون- لإبراهيم: أرأيت إلهك هذا الذي تعبد، وتدعو إلى عبادته، وتذكُر مِن قدرته التي تعظِّمه بها على غيره، ما هو؟ قال له إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت. قال نمروذ: أنا أحيي وأميت. فقال له إبراهيم: كيف تحيي وتميت؟ ثم ذكر ما قصّ الله من مُحاجَّتِه إياه، قال: فقال إبراهيم عند ذلك: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٦. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣، وفيه زيادة: قال له إبراهيم: فإنّ الله يحيي بأن يَرُدَّ الروحَ إلى جسدٍ مَيِّتٍ. فقال له نمروذ: هل عاينت هذا الذي تقوله؟ ولم يقدر أن يقول: نعم رأيته. فتنقَّل إلى حُجَّة أخرى، ثم سأل ربَّه أن يريه إحياء الميت لكي يطمئن قلبه عند الاحتجاج؛ فإنّه يكون مخبرًا عن مشاهدة وعيان.]]. (ز)

١٠٥٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: مرَّ إبراهيمُ بِحُوتٍ نصفُه في البَرِّ ونصفُه في البحر، فما كان منه في البحر فدوابُّ البحر تأكله، وما كان منه في البرِّ فالسباعُ ودوابُّ البرِّ تأكله، فقال له الخبيث [يعني: إبليس]: يا إبراهيم، متى يجمع اللهُ هذا من بطون هؤلاء؟ فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٣.]]. (ز)

١٠٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّ إبراهيم ﵇ خرج يسير على حمار له، فإذا هو بجيفة دابَّة يقع عليها طير السماء، فيأخذ منها بِضْعَةً بِضْعَةً[[البَضْعة -بالفتح، وقد تكسر-: القطعة من اللحم. النهاية (بضع).]]، وتأتيها سباع البر، فتأخذ منها عُضْوًا عُضْوًا، ويقع من أفواه الطيرِ اللحمُ فتأخذه الحيتان، فقام إبراهيم ﵇ مُتَعَجِّبًا، فقال: يا ربِّ، أرني كيف تحيي الموتى. قال: أو لم تؤمن؟! قال: بلى[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٥.]]. (ز)

﴿قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ﴾ - تفسير

١٠٥٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿أولم تُؤْمِن﴾ يا إبراهيم أنِّي أُحْيِي الموتى؟! قال: بلى، يا ربِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٨، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨)

١٠٥٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٨ (٢٦٩٢).]]. (ز)

١٠٥٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩ (٢٦٩٣).]]. (ز)

١٠٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾ يا إبراهيم. يعني: أوَلَم تُصَدِّق بأنِّي أحيي الموتى، يا إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز)

١٠٥٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾، قال: أوَلَم تُوقِن بأنِّي خليلُك؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣.]]. (ز)

﴿قَالَ بَلَىٰ وَلَـٰكِن لِّیَطۡمَىِٕنَّ قَلۡبِیۖ﴾ - تفسير

١٠٥٥٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «نحن أحقُّ بالشكِّ مِن إبراهيم إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾. ويرحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى رُكْن شديد، ولو لبثتُ في السجن طول ما لبث يوسفُ لأجبتُ الداعيَ»[[أخرجه البخاري ٤/١٤٧ (٣٣٧٢)، ٦/٣١ (٤٥٣٧)، ومسلم ١/١٣٣ (١٥١)، ٤/١٨٣٩ (١٥١).]]١٠٠٢. (٣/٢٢٢)

١٠٠٢ رَجَّح ابن جرير (٤/٦٣٠) مستندًا إلى ظاهر السنة نسبة الشكِّ إلى إبراهيم ﵇ في قُدْرَةِ الله على إحياء الموتى، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية: ما صَحَّ به الخبرُ عن رسول الله ﷺ أنّه قاله، وهو قوله: «نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم، قال: ﴿رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى قالَ أوَلَمْ تُؤْمِن﴾». وأن تكون مسألتُه ربَّه ما سأله أن يُرِيَه من إحيائه الموتى لعارضٍ من الشيطان عرَض في قلبه، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفًا». ثم ساق أثر ابن زيد.

وانتَقَدَه ابنُ عطية (٢/٤٩-٥٠) مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وترجم الطبري في تفسيره فقال: وقال آخرون: سأل ذلك ربَّه لأنّه شك في قدرة الله على إحياء الموتى. وأدخل تحت الترجمة أثرَ ابن عباس من طريق أيوب، وأثرَ عطاء بن أبي رباح من طريق ابن جريج، وذكر حديث أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: «نحن أحقُّ بالشكِّ من إبراهيم» الحديث. ثُمَّ رجّح الطبريُّ هذا القول الذي يجري مع ظاهر الحديث. وما ترجم به الطبريُّ عندي مردودٌ، وما أدخل تحت الترجمة مُتَأوَّل».

ثُمَّ وجَّه (٢/٥٠-٥١) أدلة ابن جرير على ما يراه، فبيّن أنّ قول ابن عباس: «هي أرجى آية» فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى، وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾. أي: أنّ الإيمان كافٍ لا يحتاج بعده إلى تنقيح وبحث. وأمّا قول عطاء بن أبي رباح: «دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس» فمعناه: مِن حُبِّ المعاينة، وذلك أنّ النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أُخبرت به، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ليس الخبر كالمعاينة». وأمّا قول النبي عليه الصلاة والسلام: «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فمعناه: أنّه لو كان شكٌّ لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشك، فإبراهيم ﵇ أحرى أن لا يشك، فالحديث مبنيٌّ على نفي الشك عن إبراهيم. والذي رُوِي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ذلك محض الإيمان» إنّما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت، وأما الشكُّ فهو تَوَقُّفٌ بين أمرين لا مَزِيَّة لأحدهما على الآخر، وذلك هو المنفيُّ عن الخليل ﵇".

ورَجَّح (٢/٥١-٥٢) مستندًا إلى ألفاظ الآية، والدلالات العقلية أنّ سؤال إبراهيم ﵇ لم يكن سببه الشكَّ في قدرة الله تعالى، وإنّما طلب المعاينة لما جُبِلَت عليه النفوسُ البشرية من رؤية ما أُخْبِرت، فليس الخبرُ كالمعاينة، فاستدل -إضافة إلى ما سبق- بأنّ الشك يبعد على مَن ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوة والخُلَّة؟! والأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر التي فيها رَذِيلَةٌ إجماعًا، واستدل أيضًا بأن سؤال إبراهيم ﵇ وسائرَ ألفاظ الآية لم تُعْطِ شكًّا؛ وذلك أنّ الاستفهام بـ«كيف» إنما هو عن حال شيءٍ موجودٍ مُتَقَرِّر الوجود عند السائل والمسؤول، فـ﴿كَيْفَ﴾ في هذه الآية إنّما هي استفهام عن هيئة الإحياء، والإحياء مُتَقَرِّر، ولكن لما وُجِد أن بعض المنكرين لوجود شيء قد يعبَّر عن إنكاره بالاستفهام عن حالة لذلك الشيء يعلم أنها لا تصلح، فيلزم من ذلك أنّ الشيء في نفسه لا يصح. مثال ذلك: أن يقول مُدَّعٍ: أنا أرفعُ هذا الجبلَ. فيقول له المكذب: أرني كيف ترفعه؟ فهذه طريقة مجاز في العبارة، ومعناها تسليم جدلي، كأنه يقول: أفرِضُ أنك ترفعه، أرني كيف؟ فلما كان في عبارة الخليل ﵇ هذا الاشتراك المجازي خلص الله له ذلك، وحمله على أن يبين الحقيقة، فقال له: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾، فكمل الأمر، وتخلص من كل شك، ثم علَّل ﵇ سؤاله بالطمأنينة.

وذكر ابنُ القيم (١/١٩٢-١٩٣) أنّ المعنى الذي عبّر عنه النبي ﷺ بالشك: هو طلبُ أن يكون اليقين عيانًا، والمعلوم مشاهدًا، ثم قال: «وهو ﷺ لم يشك، ولا إبراهيم، حاشاهما من ذلك، وإنما عبّر عن هذا المعنى بهذه العبارة». وبيّن أن هذا أحد الأقوال في معنى الحديث، ثم ذكر قولًا ثانيًا نحو قول ابن عطية، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا القول صحيحٌ أيضًا، أي: لو كان ما طلبه للشك لكنا نحن أحق به منه، لكن لم يطلب ما طلب شكًّا، وإنما طلب ما طلبه طمأنينة».

وعلَّق ابنُ كثير (٢/٤٥٥) على الحديث بقوله: «فليس المراد ههنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده، بلا خلاف».

١٠٥٥٦- عن أيوب، في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: قال ابن عباس: ما في القرآنِ آيةٌ أرجى عندي منها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨. وعزاه ابن كثير في تفسيره ١/٤٦٦ والسيوطي إلى عبد الرزاق، وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ١/١٠٦ من طريق مَعْمَر عن قتادة.]]. (٣/٢٢٢)

١٠٥٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن المنكدر- أنّه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص: أيُّ آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال: قول الله: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا﴾ [الزمر:٥٣] الآية. فقال ابن عباس: لكن أنا أقول: قول الله لإبراهيم: ﴿أولم تؤمن قال بلى﴾. فرَضِي من إبراهيم بقوله: ﴿بلى﴾، فهذا لِما يَعْتَرِضُ في الصدور، ويُوَسْوِسُ به الشيطانُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٩، والحاكم ١/٦٠، وأخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨-٦٢٩، من طريق سعيد بن المسيب دون آخره. كما أخرج عبد الرزاق ١/١٠٦ نحوه من طريق محمد بن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٢٢)

١٠٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: أعلم أنك تجيبُني إذا دعوتُك، وتعطيني إذا سألتُك[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٣).]]. (٣/٢٢١)

١٠٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: لِأرى مِن آياتك، وأعلمَ أنّك قد أجبتني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٠٩.]]. (٣/٢١٨)

١٠٥٦٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)

١٠٥٦١- وسعيد بن جبير: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أنّك اتخذتني خليلًا، وتجيبني إذا دعوتك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٢، وتفسير البغوي ١/٣٢٢.]]. (ز)

١٠٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت أبي المقدام- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: بالخُلَّة[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٢- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٢٨، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢١)

١٠٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق قيس بن مسلم- ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: لِيُوقِن[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٩.]]. (ز)

١٠٥٦٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهَيْثَم- ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: لأزداد إيمانًا مع إيماني[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز)

١٠٥٦٥- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)

١٠٥٦٦- ومجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ليطمئن قلبي﴾: لأزداد إيمانًا إلى إيماني[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤١ - تفسير)، وابن جرير ٤/٦٣٢، والبيهقي في الشعب (٦١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢١)

١٠٥٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، يقول: ليزداد يقينًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١.]]. (ز)

١٠٥٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق النَّضْر بن إسماعيل، عن جُوَيْبِر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لِتَرى عيني[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز)

١٠٥٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لكي يعلموا أنّك تُحْيِي الموتى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز)

١٠٥٧٠- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسنَ [البصري] عن قوله: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾. أي: ليعرف قلبي، ويَسْتَيْقِن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز)

١٠٥٧١- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنّ الله يحيي الموتى، ولكن لا يكون الخبر كالعيان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشُّعَب.]]. (٣/٢٢٦)

١٠٥٧٢- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى﴾. قال: دخل قلبَ إبراهيمَ بعضُ ما يدخلُ قلوبَ الناس، فقال: رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتى. قال: أولم تؤمن؟! قال: بلى. قال: فخذ أربعةً من الطير. لِيُرِيَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٠٨.]]. (ز)

١٠٥٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: لِيزداد يقينًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٣١، كما أخرجه بنحوه من طريق سعيد.]]. (ز)

١٠٥٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ بخُلُولَتِكَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٨.]]. (٣/٢٢٠)

١٠٥٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: أراد إبراهيمُ أن يزداد يقينًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣١.]]. (ز)

١٠٥٧٦- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿ليطمئن قلبي﴾ أن قد استُجِيب لي[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧.]]. (ز)

١٠٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال بلى﴾ صَدَّقْتُ، ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ لِيَسْكُنَ قلبي بأنّك أريتني الذي أردتُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز)

١٠٥٧٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قال: بلى﴾، ولكن ليس الخبرُ كالمعاينة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٥.]]. (٣/٢١٩)

١٠٥٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- في قوله: ﴿أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: مِن غير شكٍّ في الله، ولا في قدرته، ولكنَّه أحبَّ أن يعلم ذلك، وتاقَ إليه قلبُه، فقال: ﴿ليطمئن قلبي﴾، أي: ما تاق إليه إذا هو عَلِمَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢٦.]]. (ز)

١٠٥٨٠- عن سفيان الثوري -من طريق عثمان بن زائدة- في قوله: ﴿ليطمئن قلبي﴾، قال: بالخُلّة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٧٦.]]. (ز)

١٠٥٨١- قال يحيى بن سلام: ﴿قال أو لم تؤمن قال بلى﴾، يا رب، قد آمنتُ، ولكن لأعلم؛ حتى يطمئن قلبي -يعني: يسكن- كيف تجمع لحمَ هذه الدابَّةِ بعد ما أرِمَ[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٥.]]. (ز)

﴿قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةࣰ مِّنَ ٱلطَّیۡرِ﴾ - تفسير

١٠٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، قال: الغُرْنُوق، والطاووس، والدِّيك، والحمامة. الغُرنُوق: الكُرْكِيُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٥٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، قال: والطير الذي أخذه وزٌّ، ورالٌ، وديكٌ، وطاووسٌ. قال: وأخذ من كل جِنسٍ مِن الطير واحدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨. وذكر ابن أبي حاتم عن منجاب -أحد رواة الأثر- أنّ الرال: فرخُ النعام.]]. (٣/٢١٨)

١٠٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الأربعةُ من الطير: الديكُ، والطاووسُ، والغرابُ، والحمامُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٥٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١٠.]]. (ز)

١٠٥٨٦- عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٣، وتفسير البغوي ١/٣٢٣.]]. (ز)

١٠٥٨٧- وقال عطاء الخراساني: أوحى إليه أن خُذْ بَطَّة خضراء، وغرابًا أسود، وحمامة بيضاء، وديكًا أحمر[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٤، وتفسير البغوي ١/٣٢٣.]]. (ز)

١٠٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾، قال: خذ ديكًا، وبَطَّة، وغرابًا، وحمامة، فاذبحهن. يقول: قَطِّعْهُنَّ، ثم خالِف بين مفاصلهن وأجنحتهن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨.]]. (ز)

١٠٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: زعموا أنّه ديك، وغراب، وطاووس، وحمامة[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز)

١٠٥٩٠- عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنّ أهل الكتاب الأول يذكرون: أنّه أخَذَ طاووسًا، وديكًا، وغرابًا، وحمامًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز)

١٠٥٩١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿قال فخذ أربعة من الطير﴾، فأخذ طاووسًا، وحمامًا، وغرابًا، وديكًا، مخالِفة أجناسُها وألوانُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٤.]]. (ز)

١٠٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: فأخذ أربعة أطيار مختلفةً ألوانُها وأسماؤُها وريشُها، أخذ ديكًا، وطاووسًا، وحمامة، وغرابًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]١٠٠٣. (ز)

١٠٠٣ قال ابنُ كثير (٢/٤٥٥): «اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي؟ وإن كان لا طائل تحت تعيينها، إذ لو كان في ذلك مُهِمٌّ لنَصَّ عليه القرآنُ».

﴿فَصُرۡهُنَّ إِلَیۡكَ﴾ - تفسير

١٠٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فصرهن﴾، قال: هي بالنَّبَطِيَّة: شَقِّقْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فصرهن﴾، قال: قطِّعْهُنَّ[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٤- تفسير)، وابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفيِّ- ﴿فصرهن﴾، قال: أوْثِقْهُنَّ، فلَمّا أوثَقَهُنَّ ذبَحَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣-٦٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]١٠٠٤. (٣/٢٢٤)

١٠٠٤ نقل ابنُ عطية (٢/٥٤، ٥٥) أقوال ابن عباس وما في معناها، وقول عطاء من طريق ابن جريج، وقول قتادة من طريق معمر، وقول ابن زيد، ثم علَّق عليها بقوله: «فقد تأوَّل المفسرون اللفظة بمعنى التقطيع، وبمعنى الإمالة، فقوله: ﴿إلَيْكَ﴾ على تأويل التقطيع متعلق بـ(خُذ)، وعلى تأويل الإمالة والضم متعلق بـ(صُرْهُنَّ)».

١٠٥٩٦- عن أبي الجوزاء -من طريق عمرو بن مالك- ﴿فصرهن﴾، قال: علِّمْهن، حتى كان إذا دعاهُنَّ أتَيْنَهُ، ثُمَّ شَقّقهُنَّ، فدَعاهُنَّ فأَتَيْنَهُ كما كُنَّ يَأْتِينَهُ قبل أن يُشَقَّقْنَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢ واللفظ له، وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٠٦ (٥٧)- مطولًا، وكذا ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز)

١٠٥٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿فصرهن﴾، قال: جناحُ ذِه عند رأس ذِه، ورأسُ ذِه عند جناح ذِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢ (٢٧١٢).]]. (ز)

١٠٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، قال: يقول: انتِفْ ريشَهُنَّ ولحومَهُنَّ، ومزِّقْهُنَّ تَمزيقًا[[تفسير مجاهد ص٢٤٤، وأخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى البيهقي. وفي لفظ عند ابن جرير بزيادة: ثُمَّ اخلط لحومَهُنَّ بريشِهِنَّ.]]. (٣/٢٢٦)

١٠٥٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١ عن مجاهد عن ابن عباس.]]. (ز)

١٠٦٠٠- عن أبي الأسود الدُّؤَلِيِّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز)

١٠٦٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: فشَقِّقْهُنَّ. وهو بالنَّبَطِيَّة: صري، وهُو: التَّشْقِيقُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز)

١٠٦٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي عمرو- ﴿فصرهن﴾، قال: بالنَّبَطِيَّة: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٦٠٣- عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ] -من طريق حصين بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز)

١٠٦٠٤- وقال عطيَّةُ [العوفي]: معناه: اجْمَعْهُنَّ، واضْمُمْهُنَّ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٥٤.]]. (ز)

١٠٦٠٥- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: اضْمُمْهُنَّ إليك[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣.]]. (٣/٢٢٤)

١٠٦٠٦- عن عطاء، قال: يقول: شَقِّقْهُنَّ، ثُمَّ اخْلِطْهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى البيهقي.]]. (٣/٢٢٦)

١٠٦٠٧- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: ما مِن اللغة شيءٌ إلا منها في القرآن شيء. قيل: وما فيه من الرُّومِيَّةِ؟ قال: ﴿فصرهن﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٢٤)

١٠٦٠٨- عن قتادة بن دعامة، ﴿فصرهن﴾، قال: هذه الكلمة بالحَبَشِيَّةِ، يقول: قَطِّعْهُنَّ، واخْلِطْ دماءَهُنَّ وريشَهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٢٣)

١٠٦٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، قال: فمَزِّقْهُنَّ. قال: أُمِر أن يخلِط الدماء بالدماء، والرِّيش بالرِّيش، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٧، وابن جرير ٤/٦٤١، وابن أبي حاتم ٢/٥١٢.]]. (ز)

١٠٦١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٥١١.]]. (ز)

١٠٦١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فصرهن إليك﴾، يقول: قَطِّعْهُنَّ إليك، ومَزِّقْهُنَّ تمزيقًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز)

١٠٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فصرهن إليك﴾، بلغة النَّبَطِ صرهن: قَطِّعْهُن، واخْلِط ريشَهُنَّ ودماءَهُنَّ، ثُمَّ خالف بين الأعضاء والأجنحة، واجعل مُقَدَّم الطير مُؤَخَّر طيرٍ آخر، ثُمَّ فَرِّقْهُنَّ على أربعة أجبال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٨-٢١٩.]]. (ز)

١٠٦١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فصرهن إليك﴾، أي: قَطِّعْهُن. وهو الصَّوْرُ في كلام العرب[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٢.]]. (ز)

١٠٦١٤- قال سفيان الثوري، في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿فصرهن إليك﴾ قال: قَطِّعْهُن بالنَّبَطِيَّة، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ قَطِّعْهُن جُزْءًا [جُزْءًا][[تفسير سفيان الثوري ص٧٢.]]. (ز)

١٠٦١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فصرهن إليك﴾، قال: اجْمَعْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٣.]]. (ز)

﴿ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلࣲ مِّنۡهُنَّ جُزۡءࣰا﴾ - تفسير

١٠٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة– ﴿فصرهن إليك﴾ قال: قَطِّعْ أجْنِحَتَهنَّ، ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أرْباعًا، رُبُعًا ههنا، ورُبُعًا ههنا في أرباع الأرض، ﴿ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾ قال: هذا مَثَلٌ، كذلك يُحْيي الله الموتى مِثْلَ هذا[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٣ – تفسير)، وابن جرير ٤/٦٣٩-٦٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٥١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي في البعث.]]١٠٠٥. (٣/٢٢٤)

١٠٠٥ وجَّه ابنُ عطية (٢/٥٦) هذا الأثر قائلًا: «كأنّ المعنى: اجعلها في أركان الأرض الأربعة».

ثم انتَقَدَهُ، فقال: «وفي هذا القول بُعدٌ». ولم يذكر مستندًا.

١٠٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: وضَعَهُنَّ على سبعة أجْبُل، وأخَذ الرؤوسَ بيده، فجعل يَنظُرُ إلى القَطْرَةِ تَلْقى القَطْرَةَ، والرِّيشةِ تَلْقى الرِّيشةَ، حتى صِرْنَ أحياءً ليس لَهُنَّ رؤوس، فجِئْن إلى رُؤُوسِهِنَّ، فَدَخَلْنَ فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٣.]]. (٣/٢٢٥)

١٠٦١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: أخذ نصفين مختلفين، ثُمَّ أتى أربعة أجبُل، فجعل على كل جبل نصفين مختلفين، وهو قوله: ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥١٢، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٦١٨.]]. (٣/٢١٨)

١٠٦١٩- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك النُّكْرِي- ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال: أولم تؤمن قال بلى، ولكن ليطمئن قلبي﴾، قال: فقيل له: ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ أي: فعَلِّمْهُنِّ حتى يُجِبْنَكَ، قال: ثُمَّ أُمر بذبحها حين أجَبْنَهُ. قال: فذَبَحَهُنَّ، ثم نَتَفَهُنَّ وقطَّعهن. قال: فخَلَط دماءَهن بعضها ببعض، وريشهن ولحومهن، خَلَطَه كلَّه. قال: ثم قيل له: اجعل على أربعة أجبُل، ﴿على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا﴾. قال: ففعل، ثُمَّ دعاهُنَّ. قال: فجعل الدم يذهب إلى الدم، والريش إلى الريش، واللحم إلى اللحم، وكلُّ شيء إلى مكانه، حتى أجَبْنَهُ، فقال: ﴿أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٠٦ (٥٧)-، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣١-٢٣٢.]]. (ز)

١٠٦٢٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ثم اجعلهن أجزاء على كل جبل، ثم ادعهن يأتينك سعيًا، كذلك يحيي الله الموتى؛ هو مَثَلٌ ضربه الله لإبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز)

١٠٦٢١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: أمره أن يُخالِف بين قوائِمِهِنَّ ورُؤُوسِهِنَّ وأجْنِحَتِهِنَّ، ثم يجعل على كل جبلٍ مِنهُنَّ جزءًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٧.]]. (ز)

١٠٦٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى﴾، قال: إن كان إبراهيمُ لَمُوقِنًا بأنّ الله يُحْيِي الموتى، ولكن لا يكون الخَبَرُ كالعِيان. إنّ الله أمره أن يأخذ أربعة من الطير، فيذبحهن، وينتفهن، ثم قطَّعهن أعضاءً أعضاءً، ثم خلط بينهن جميعًا، ثم جزَّأها أربعة أجزاء، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا، ثم تنحّى عنهنَّ، فجعل يَعْدو كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، حتى اسْتَوَيْنَ كما كُنَّ قبل أن يذبحهن، ثم أتينه سعيًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في الشعب.]]. (٣/٢٢٦)

١٠٦٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أُمِر أن يأخُذَ أربعةً من الطير، فيَذْبَحَهُنَّ، ثم يَخلِطَ بين لحومِهنَّ وريشهِنَّ ودمائِهنّ، ثم يُجَزِّئَهنَّ على أربعةِ أجبُل[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٢٤)

١٠٦٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿قال: فخُذْ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل﴾ على سبعة أجبال، فاجعل ﴿على كل جبل منهن جزءًا، ثم أدعهن يأتينك سعيًا﴾، فأخذ إبراهيم أربعةً من الطير، فقطَّعهن أعضاء، لم يجعل عُضْوًا من طير مع صاحبه، ثم جعل رأس هذا مع رجل هذا، وصدر هذا مع جناح هذا، وقسَّمهن على سبعة أجبال، ثم دعاهُنَّ، فطار كُلُّ عُضْوٍ إلى صاحبه، ثم أقْبَلْنَ إليه جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز)

١٠٦٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا قال إبراهيمُ ما قال عند رؤيته الدابَّةَ التي تَفَرَّقَتِ الطيرُ والسباعُ عنها حين دنا منها، وسأل ربَّه ما سأل، قال: ﴿فخذ أربعة من الطير﴾. قال ابن جُرَيْج: فذبحها، ثم خلط بين دمائهن وريشهن ولحومهن، ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾ حيث رأيتَ الطير ذهبتْ والسباع. قال: فجعَلَهُنَّ سبعة أجزاء، وأمسك رؤوسَهن عنده[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٦.]]. (ز)

١٠٦٢٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا﴾، قال: فأخذ طاووسًا، وحمامة، وغرابًا، وديكًا، ثم قال: فرِّقهن؛ اجعل رأسَ كُلِّ واحد وجُؤْشُوشَ[[الجؤشوش: الصدر. اللسان (جوش).]] الآخر وجَناحَيِ الآخر ورِجْلَيِ الآخر معه، فقطَّعهن وفرَّقهن أرباعًا على الجبال، ثم دعاهُنَّ فجِئْنَه جميعًا، فقال الله: كما ناديتهن فجئنك؛ فكما أحييتَ هؤلاء وجمعتَهُنَّ بعد هذا فكذلك أجمع هؤلاء أيضًا -يعني: الموتى-[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٤٥.]]. (ز)

١٠٦٢٧- قال يحيى بن سلام: فقطع أعناقها، ثم خلط ريش بعضها ببعض، ودماء بعضها ببعض، ثم فرَّق بينها على أربعة أجبل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٦.]]١٠٠٦. (ز)

١٠٠٦ رجَّح ابنُ جرير (٤/٦٤٨) مستندًا إلى ألفاظ الآية قولَ مجاهد من طريق ابن أبي نجيح: أنّ الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ أن يُفَرّق أعضاء الأطيار الأربعة على كل جبل يصل إليه وقت تكليفه بتفريق ذلك. وعلَّل ذلك بأنّ «الله -تعالى ذِكْرُه- قال له: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، و(كل) حرف يدل على الإحاطة بما أضيف إليه، و(الجبل) لفظه لفظ واحد ومعناه الجمع. فإذ كان ذلك كذلك فلن يجوز أن تكون الجبالُ التي أُمِر إبراهيم بتفريق أجزاء الأطيار الأربعة عليها خارجةً من أحد معنيين: إما أن تكون بعضًا أو جميعًا؛ فإن كانت بعضًا فغير جائز أن يكون ذلك البعض إلا ما كان لإبراهيم السبيل إلى تفريق أعضاء الأطيار الأربعة عليه، أو يكون جميعًا فيكون أيضًا كذلك».

ثُمَّ علَّق (٤/٦٤٨) على قول مَن حصر الجبال بعدد معين، قائلًا: «فأمّا قولُ من قال: إن ذلك أربعة أجْبُلٍ. وقولُ من قال: هُنَّ سبعةٌ. فلا دلالة عندنا على صِحَّةِ شيء من ذلك فنستجيز القول به».

وأيَّدَ ابنُ عطية (٢/٥٦) ما رجَّحه ابن جرير، فقال بعد أن عَدَّد الأقوال في الآية: «وبعيدٌ أن يُكَلّف جميعَ جبال الدنيا، فلن يحيط بذلك بصرُه، فيجيء ما ذهب إليه الطبريُّ جيدًا مُتَمَكِّنًا، والله أعلم أيّ ذلك كان».

﴿ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ﴾ - تفسير

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском