At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:26–27

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:26–27

2:26Page 5

۞ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسۡتَحۡيِۦٓ أَن يَضۡرِبَ مَثَلٗا مَّا بَعُوضَةٗ فَمَا فَوۡقَهَاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلٗاۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرٗا وَيَهۡدِي بِهِۦ كَثِيرٗاۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦

Indeed, Allāh is not timid to present an example - that of a mosquito or what is smaller1 than it. And those who have believed know that it is the truth from their Lord. But as for those who disbelieve, they say, "What did Allāh intend by this as an example?" He misleads many thereby and guides many thereby. And He misleads not except the defiantly disobedient,

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - نزول الآية

٩٩١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

٩٩٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا ضرب الله هذين المثلين للمنافقين؛ قوله تعالى﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارا﴾، وقوله: ﴿أو كصيب من السماء﴾، قال المنافقون: الله أعلى وأَجَلُّ من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣، والواحدي في أسباب النزول ص٢٣ عن ابن عباس من رواية أبي صالح.

قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٢٤٥-٢٤٦: «الروايتان عن ابن عباس واهيتان».]]. (١/٢٢٤)

٩٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٨.]]. (ز)

٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- قال: إنّ الله ذكر آلهة المشركين، فقال: ﴿وإن يسلبهم الذباب شيئا﴾ [الحج:٧٣]. وذَكَر كيد الآلهة، فجعله كبيت العنكبوت، فقالوا: أرأيتم حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أُنزِل من القرآن على محمد، أيَّ شيء كان يصنع بهذا؟! فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٣-٢٤.

فيه عبد الغني بن سعيد، قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٢٤٥-٢٤٦: «الروايتان عن ابن عباس واهيتان». وقال السيوطي في لباب النقول ص٨-٩: «عبد الغني واهٍ جدًّا».]]. (١/٢٢٤)

٩٩٥- قال الحسن، وقتادة، وعطاء، عن ابن عباس: لما ذكر الله ﷿ الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله. فأنزل الله هذه الآية[[علَّقه الواحدي في الوسيط ١/١٠٧.]]. (ز)

٩٩٦- عن الحسن البصري، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الناس ضرب مثل﴾ [الحج:٧٣] قال المشركون: ما هذا من الأمثال فيُضْرَب -أو: ما يشبه هذا الأمثال-. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾، لم يُرِد البعوضة، إنما أراد المَثَل[[علّق ابن أبي حاتم ١/٦٩ نحوه. وعزاه السيوطي إليه، ويبدو أن ابن أبي حاتم أسنده في تفسير سورة الحج (وهو في القطعة المفقودة من تفسيره). كذلك علّق نحوه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥، وفيه: ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله.]]. (١/٢٢٥)

٩٩٧- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾، أي: إن الله لا يستحيي من الحق أن يذكر منه شيئًا، قَلَّ منه أو كَثُر. إنّ الله -جَلَّ ذكرُه- حين ذكر في كتابه الذباب والعنكبوت قال أهل الضلالة: ما أراد الله من ذِكْرِ هذا؟ فأنزل الله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]]. (ز)

٩٩٨- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا ذَكَر الله العنكبوت والذباب قال المشركون -ولفظ ابن المنذر: قال أهل الكتاب-: ما بالُ العنكبوت والذباب يُذْكَران؟! فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤١، وابن جرير ١/٤٢٤، وابن أبي حاتم ١/٦٩ (٢٧٣). وعلّق نحوه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٥ وفيه: ضحكت اليهود، وقالوا: ما يشبه هذا كلام الله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]١١٠١١١. (١/٢٢٤)

١١٠ ذكر ابنُ كثير في تفسيره (١/٣٢٤) أنّ عبارة رواية سعيد أقرب؛ لأن عبارة رواية مَعْمَر فيها إشعار بأن الآية مكية، وليس كذلك.

١١١ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٢٤-٤٢٥ بتصرف) ما حكاه السدي في تفسيره عن ابن مسعود، وعن ابن عباس -من طريق أبي صالح-، وعن ناس من الصحابة مِن أنّ الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِبَ لهم من الأمثال في سورة البقرة، وعَلَّل ابن جرير ذلك بدلالة السياق، وأن «الله -جَلَّ ذِكْرُه- أخبر عبادَه أنّه لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها، عقيب أمثالٍ قد تقدمت في هذه السورة ضربها للمنافقين، دون الأمثال التي ضربها في سائر السُّوَر غيرها. فلأن يكون هذا القول ... جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة أحَقُّ وأولى من أن يكون ذلك جوابًا لنكيرهم ما ضُرِب لهم من الأمثال في غيرها من السور».

وارتضى ترجيحَه ابنُ كثير (١/٣٢٥) بقوله: «وقد اختار ابن جرير ما حكاه السُّدي؛ لأنه أمَسُّ بالسورة، وهو مناسب».

وانتقد ابنُ جرير (١/٤٢٥-٤٢٦) ما يمكن أن يَظُنَّه ظانٌّ من أنه إذا كانت هذه الآية نزلت جوابًا لنكير الكفار والمنافقين ما ضُرِب لهم من الأمثال في هذه السورة، فالواجب أن يكون ذلك في بقية الأمثال في غيرها من السور؛ لموافقتها لها في المعنى. وذكرَ أنّ الأمر بخلاف ما ظن؛ لكون الآية خبرًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- أنه لا يستحي أن يضرب في الحق من الأمثال صغيرها وكبيرها؛ ابتلاءً بذلك عباده؛ ليميز به أهلَ الإيمان والتصديق به من أهلِ الضلال والكفر به، لا أنّه -جَلَّ ذِكْرُه- قصد الخبر عن عين البعوضة أنه لا يستحي من ضرب المثل بها، ولكن البعوضة لَمّا كانت أضعف الخلق خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة.

٩٩٩- عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٨ (عَقِب ٢٧٣).]]. (ز)

١٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾، وذلك أنّ الله ﷿ ذَكَر العنكبوت والذباب في القرآن، فضَحِكَت اليهود، وقالت: ما يُشْبِهُ هذا من الأمثال. فقال سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾ الآية، وذلك أنّ الله لما ذكر في كتابه العنكبوت والنمل والذباب قال المشركون ماذا أراد الله بذكر هذا في كتابه؟! وليس يُقِرُّون أنّ الله أنزله، ولكن يقولون للنبي ﷺ: إن كنت صادقًا فماذا أراد الله بهذا مَثَلًا. فأنزل الله: ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩.]]١١٢. (ز)

١١٢ ونقل ابن عطية (١/١٥٣) عن ابن قتيبة أن الآية: «إنما نزلت لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت».

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَسۡتَحۡیِۦۤ أَن یَضۡرِبَ مَثَلࣰا مَّا بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - تفسير الآية

١٠٠٢- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾: فإذا جاءت آجالهم وانقطعت مدتهم صاروا كالبعوضة، تحيا ما جاعت، وتموت إذا رَوِيت. فكذلك هؤلاء الذين ضُرِب لهم هذا المثل إذا امْتَلَؤُوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله، فأهلكهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٨ (٢٧٠).]]. (ز)

١٠٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق ابن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- نحوه، وزاد في آخره: فذلك قوله: ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [الأنعام:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]].= (ز)

١٠٠٤- وفي رواية أخرى -من طريق قُرادٍ، عن أبي جعفر الرازي- قال: هذا مَثَل ضربه الله للدنيا، إنّ البعوضة تَحْيا ما جاعت، فإذا سَمِنَت ماتت، وكذلك مَثَل هؤلاء القوم الذين ضرب الله لهم هذا المَثَل في القرآن، إذا امْتَلَؤُوا من الدنيا رِيًّا أخذهم الله عند ذلك. قال: ثم تلا ﴿فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء﴾ الآية [الأنعام:٤٤][[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٣.]]١١٣. (ز)

١١٣ انتَقَد ابنُ عطية (١/١٥٤) القولَ بأنّ هذه الآية مَثَلٌ للدنيا، مُستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا ضعيف؛ يأباه رَصْف الكلام، واتِّساقُ المعنى».

١٠٠٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾، يعني: الأمثال كلها؛ صغيرها وكبيرها[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٤٢٥، وابن أبي حاتم ١/٦٨ (٢٧١).]]. (ز)

١٠٠٦- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾، أي: إنّ الله لا يستحيي مِن الحق أن يذكر منه شيئًا، قَلَّ منه أو كَثُر[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٤.]]. (ز)

١٠٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾، يعني: إنّ الله ﷿ لا يمنعه الحياء أن يَصِف للخلق مثلًا ما؛ بعوضة فما فوقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

﴿بَعُوضَةࣰ فَمَا فَوۡقَهَاۚ﴾ - تفسير

١٠٠٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس، لا تَغْتَرُّوا بالله؛ فإنّ

الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغفل البعوضة، والذَّرَّة، والخَرْدَلَة»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٥٣٣-٥٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٧ (١٦٦٥٩). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/٢٧٤ (٨١٦٧)، ويحيى بن سلام ١/٣١٩.

قال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٩ (١٢١٤): «ضعيف جدًّا».]]. (١/٢٢٥)

١٠٠٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿فما فوقها﴾، يعني: الذباب، والعنكبوت[[تفسير الثعلبي ١/١٧٢.]]. (ز)

١٠١٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: البعوضةُ أضْعَفُ ما خلق الله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٦.]]. (١/٢٢٥)

١٠١١- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خَصَّها الله بالذِّكْرِ في القِلَّة١١٤، فأخبر أنه لا يستحيي أن يضرب أقلَّ الأمثال في الحقِّ، وأحقرها، وأعلاها إلى غير نهاية في الارتفاع؛ جوابًا منه -جَلَّ ذِكْرُه- لِمَن أنكر من منافقي خلقه ما ضرب لهم من المثل بموقد النار، والصَّيِّب من السماء على ما نعَتَهما به مِن نَعْتِهما[[أخرجه ابن جرير ١/٤٢٦.]]. (ز)

١١٤ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٣٠ بتصرف) أن يكون معنى ﴿فما فوقها﴾ أي: فما هو أعظم منها؛ لأنه ليس شيء أحقر ولا أصغر من البعوضة، مستندًا في ذلك إلى ما ورد عن قتادة وابنِ جريج من أنّ البعوضة أضعف ما خلق الله.

وأيّدَه ابن كثير (١/٣٢٦) مُستندًا إلى السّنّة، فقال: «يؤيده ما رواه مسلم عن عائشة ﵂، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها». فأخبر أنه لا يَسْتَصْغِر شيئًا يَضْرِب به مثلًا، ولو كان في الحقارة والصِّغَر كالبعوضة، كما لا يستنكف عن خلقها كذلك لا يستنكف من ضرب المثل بها».

وانتَقَد ابنُ جرير (١/٤٣١) قولَ من جعل معنى ﴿فما فوقها﴾ أي: في الصغر والقِلَّة والحقارة؛ لمخالفتِه تأويلَ أهلِ التأويل، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ تأويل أهل العلم الذين تُرْتَضى معرفتُهم بتأويل القرآن».

وعلَّقَ ابن عطية (١/١٥٧) على القولين قائلًا: «والكُلُّ مُحْتَمَل».

﴿فَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ فَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۖ﴾ - تفسير

١٠١٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يعني: هذا المَثَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩. وعزاه السيوطي إليه بلفظ الربيع التالي.]]. (١/٢٢٥)

١٠١٣- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق﴾، قال: يؤمن به المؤمنون، ويعلمون أنّه الحق من ربهم، ويهديهم الله به[[تفسير مجاهد ص١٩٨، وأخرجه ابن جرير ١/٤٣٢. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٦٩ نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥)

١٠١٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ﴾، أي: يعلمون أنهم ابْتُلُوا بذلك؛ ليعلم اللهُ من يَعْرِفُ أمرَه، ويُصَدِّق قولَه، ويَسْتَيْقِنُ بما أنزل الله من كتابه أنّه حق، وأنّ ما قال كما قال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]. (ز)

١٠١٥- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾ أي: يعلمون أنه كلام الرحمن، وأنه الحق من الله، ﴿وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾[[أخرجه الدارمي (٢/٥٣٢)، وابن جرير ١/٤٣١، وابن أبي حاتم ١/٦٩ من طريق سعيد بن أبي عروبة، وسعيد بن بشير. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥)

١٠١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾، أي: أنّ هذا المثل الحقُّ من ربهم، وأنّه كلام الله، ومِن عندِه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]١١٥. (ز)

١١٥ جمع ابن جرير (١/٤٣١-٤٣٢) بين قول الربيع بن أنس وقول قتادة، وقال مبيّنًا معنى قوله تعالى: ﴿فيعلمون أنه الحق من ربهم﴾: «يعني: فيعرفون أن المثل الذي ضربه الله لما ضربه له مثلًا مثلٌ».

١٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأما الذين آمنوا﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن ﴿فيعلمون أنه﴾ أي: هذا المثل هو ﴿الحق من ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

﴿وَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَیَقُولُونَ مَاذَاۤ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلࣰاۘ﴾ - تفسير

١٠١٨- عن قتادة -من طريق سعيد-: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في قلوبهم مرض ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٦٩.]]. (ز)

١٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بالقرآن، يعني: اليهود ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا﴾ الذي ذكر ﴿مثلا﴾، إنما يقوله محمد من تلقاء نفسه، وليس من الله. فأنزل الله ﷿: ﴿يضل به كثيرا﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٢٠- عن ابن جُرَيْج: ﴿فَيَقُولُونَ ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾، قال غير مجاهد: قال ذلك الكافرون لَمّا سمعوا ذِكْر العنكبوت والذباب وغير ذلك لِما ضربه مثلًا من خلقه في كتابه، قالوا: ﴿ماذا أرادَ اللَّهُ بِهَذا مَثَلًا﴾ أي: ذِكْر العنكبوت والذباب. فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أنْ يَضْرِبَ مَثَلا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠ (٢٨٠).]]. (ز)

﴿یُضِلُّ بِهِۦ كَثِیرࣰا وَیَهۡدِی بِهِۦ كَثِیرࣰاۚ﴾ - تفسير

١٠٢١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٢٦)

١٠٢٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾ يعني: المنافقين، ﴿ويهدي به كثيرا﴾ يعني: المؤمنين، فيزيد هؤلاء ضلالًا إلى ضلالهم؛ لتكذيبهم بما قد عَلِمُوه حقًّا يقينًا من المثل الذي ضربه الله لِما ضربه له، وأنه لِما ضربه له موافق، فذلك إضلال الله إياهم به. و﴿يهدي به﴾ -يعني: بالمثل- كثيرًا من أهل الإيمان والتصديق، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانهم؛ لتصديقهم بما قد علموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضربه الله له مثلًا، وإقرارهم به، وذلك هداية الله لهم به[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٣. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا دون ذكر ابن عباس.]]. (ز)

١٠٢٣- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- ﴿يضل به كثيرا﴾، يعني: الخوارج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز)

١٠٢٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿يضل به كثيرا﴾، يقول: يَعْرِفُه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرفه الفاسقون فيكفرون به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥)

١٠٢٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ويهدي به كثيرا﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز)

١٠٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يضل به﴾ أي: يُضِلُّ الله بهذا المثل ﴿كثيرًا﴾ من الناس، يعني: اليهود، ﴿ويهدي به﴾ أي: بهذا المثل ﴿كثيرا﴾ من الناس، يعني: المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]١١٦. (ز)

١١٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٤٣٢-٤٣٣ بتصرف) أن يكون قوله تعالى: ﴿يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا﴾ خبرًا مُسْتَأْنَفًا من الله ﷻ؛ مُسْتَنِدًا في ذلك إلى النظائر، وما ورد عن السلف، فقال: «وهذا خبر من الله -جل ثناؤه- مبتدأ، ومعنى الكلام: أنّ الله يُضِلُّ بالمَثَل الذي يضربه كثيرًا من أهل النفاق والكفر. وقد زعم بعضهم أنّ ذلك خبرٌ عن المنافقين، كأنهم قالوا: ماذا أراد الله بمَثَلٍ لا يعرفه كل أحد، يضل به هذا ويهدي به هذا. ثم استؤنف الكلام والخبر عن الله، فقال الله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾. وفيما في سورة المدثر من قول الله: ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا. كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾ [المدثر:٣١] ما يُنبِئ عن أنه في سورة البقرة كذلك مبتدأ».

وذكر ابن عطية (١/١٥٨) احتمالًا آخر، وهو: «أن يكون قوله تعالى: ﴿ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ إلى آخر الآية ردًّا من الله تعالى على قول الكفار: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾».

﴿وَمَا یُضِلُّ بِهِۦۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقِینَ ۝٢٦﴾ - تفسير

١٠٢٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/٢٢٦)

١٠٢٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾: هم المنافقون[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]. (ز)

١٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾، يقول: يعني: الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: يعرفه الكافرون؛ فيكفرون به.]]. (١/٢٢٦)

١٠٣٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿واما الذين كفروا فيقولون ماذا اراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به الا الفاسقين﴾، قال: فهم أهل النفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز)

١٠٣١- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤، وابن أبي حاتم ١/٧٠.]]. (ز)

١٠٣٢- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: يَعْرِفُه الفاسقون، ويكفرون به[[تفسير مجاهد ص١٩٨. وعزا السيوطيُّ نحوه إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٥)

١٠٣٣- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، يقول: فسقوا؛ فأَضَلَّهم الله بفسقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٤، وابن أبي حاتم ١/٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٦)

١٠٣٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿وما يضل به إلا الفاسقين﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٠.]]١١٧. (ز)

١١٧ اختار ابنُ جرير (١/٤٣٤-٤٣٥) أن يكون المعنى: وما يضل الله ﷻ به إلا أهل الفسق من الكفار والمنافقين، فقال: «معنى قوله: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾: وما يُضِلُّ الله بالمَثَل الذي يضربه لأهل الضَّلال والنِّفاق إلا الخارجين عن طاعته، والتّارِكين اتِّباع أمرِه، مِن أهل الكفر به من أهل الكتاب، وأهل الضَّلال من أهل النِّفاق»، واستدل على ذلك بما ورد عن السلف.

ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٧٨) أن يكون المعنى: كلُّ من ضل به فهو فاسق. فهو ذم لمن يَضِلُّ به؛ فإنه يفسق بذلك، وإن لم يكن فاسقًا من قبل؛ مستدلًا على ذلك بتأوّل سعد بن أبي وقاص لها في الخوارج، وسماهم فاسقين؛ لأنهم ضلوا بالقرآن.

١٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يضل به﴾ أي: بهذا المثل ﴿إلا الفاسقين﴾ يعني: اليهود. ثم أخبر فقال سبحانه: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

2:27Page 5

ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٢٧

Who break the covenant of Allāh after contracting it and sever that which Allāh has ordered to be joined and cause corruption on earth. It is those who are the losers.

﴿ٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ﴾ - تفسير

١٠٣٦- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- قال: الحَرُورِيَّةُ هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وكان يسميهم الفاسقين[[أخرجه البخاري (٤٧٢٨)، وابن جرير ١٥/٤٢٥، وابن أبي حاتم ١/٧١-٧٢.]]١١٨. (١/٢٢٦)

١١٨ علَّقَ ابنُ كثير (١/٣٢٨) على قول سعد ﵄ بقوله: «وهذا الإسناد إن صحَّ عن سعد بن أبي وقاص ﵄ فهو تفسير على المعنى، لا أنّ الآية أُرِيد منها التنصيص على الخوارج الذين خرجوا على عليّ بالنهروان؛ فإن أولئك لم يكونوا حال نزول الآية، وإنما هم داخلون بوصفهم فيها مع من دخل؛ لأنهم سُمُّوا خوارج لخروجهم عن طاعة الإمام والقيام بشرائع الإسلام».

١٠٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: هي سِتُّ خِصال في المنافقين، إذا كانت فيهم الظَّهرَة على الناس أظهروا هذه الخصائص: إذا حَدَّثوا كَذَبوا، وإذا وعدوا أخْلَفُوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يُوصَل، وأفسدوا في الأرض. وإذا كانت الظَّهرَة عليهم أظهروا الخصال: إذا حَدَّثوا كَذَبُوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا ائْتُمِنُوا خانوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]. (ز)

١٠٣٨- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]. (ز)

١٠٣٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، قال: إيّاكم ونقضَ هذا الميثاق، فإن الله قد كَرِه نقضَه، وأَوْعَد فيه، وقدَّم فيه في آيٍ من القرآن تقدمة ونصيحة وموعظة وحجة، ما نعلم اللهَ أوْعَد في ذنب ما أوْعَد في نقض هذا الميثاق، فمَن أعطى عهد الله وميثاقه من ثمرة قلبه فلْيُوفِ به الله[[أخرجه ابن جرير ١/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١/٢٢٧)

١٠٤٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾، قال: هو ما عَهِد عليهم في القرآن، فأقَرُّوا به، ثم كفروا، فنَقَضُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١. وعزا السيوطي آخره إلى ابن جرير من قول ابن مسعود وناس من الصحابة.]]. (ز)

١٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾ فنقضوا العهد الأول، ونقضوا ما أخذ عليهم في التوراة -أن يعبدوا الله، ولا يُشْرِكوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بالنبي ﷺ-، وكفروا بعيسى وبمحمد ﵉، وآمنوا ببعض الأنبياء، وكفروا ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٤٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله﴾ يعني: ميثاقه الأول الذي أخذ عليهم أن يعبدوه ولا يُشْرِكوا، ﴿من بعد ميثاقه﴾ في التوراة أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، ويُصَدِّقُوه. فكفروا، ونَقَضُوا الميثاقَ الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧١.]]١١٩. (ز)

١١٩ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٥٩) على قولٍ مشابهٍ لهذا، واستبعدَه لدلالة السّياق، بقوله: «فالآية على هذا في أهل الكتاب، وظاهر ما قبلُ وبعدُ أنّها في جميع الكفار».

١٠٤٣- عن يحيى بن سلّام: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ﴾، قال: هو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، وتفسيره في سورة الأعراف[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٠. وآخر كلامه يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإذْ أخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ إنّا كُنّا عَنْ هَذا غافِلِينَ (١٧٢)﴾.]]١٢٠. (ز)

١٢٠ رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٤٣٨) بالسياق أن تكون هذه الآية نازلةً في كُفّارِ أحْبارِ أهل الكتاب، والمنافقين منهم، وأن يكون المراد بالعهد ما أخذه الله عليهم في التوراة من العمل بما فيها، واتِّباع محمد ﷺ إذا بُعِث، والتصديق به، ونقضهم ذلك: هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته، وإنكارهم ذلك، وكتمانهم عِلْمَ ذلك الناسَ. ويدخل في أحكامهم كلُّ مَن كان على مِثْلِ ما كانوا عليه من الضَّلال، فقال: «وإنما قلت: إنه عنى بهذه الآيات مَن قلتُ إنه عنى بها؛ لأن الآيات من ابتداء الآيات الخمس والست من سورة البقرة فيهم نزلت إلى تمام قصصهم، وفي الآية التي بعد الخبر عن خلق آدم وبيانه في قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾ [البقرة:٤٠]، وخطابِه إيّاهم -جَلَّ ذكره- بالوفاء في ذلك خاصة دون سائر البشر؛ ما يَدُلُّ على أن قوله: ﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ مقصودٌ به كفارُهم ومنافقوهم ومَن كان من أشياعهم من مشركي عبدة الأوثان على ضلالهم. غير أنّ الخطاب -وإن كان لمن وصفتُ من الفريقين- فداخل في أحكامهم وفيما أوجب الله لهم من الوعيد والذم والتوبيخ كُلُّ من كان على سبيلهم ومنهاجهم من جميع الخلق، وأصناف الأمم المخاطبين بالأمر والنهي».

وحَسَّنَ ابنُ كثير (١/٣٢٩-٣٣٠) أن يكون عُنِي بهذه الآية جميعُ أهل الشرك والكفر والنفاق، وأنّ المراد بالعهد: هو ما وضعه الله لجميع الكُفّار من الأدلة الدّالَّة على ربوبيته، وما احتج به لرسله من المعجزات. ونقضُهم إياه: تركُهم الإقرارَ بما ثبتت لهم صحتُه، وتكذيبهم الرسل والكتب، مع علمهم أنّ ما أتوا به حقٌّ.

ونقل ابن عطية (١/١٥٩) في معنى العهد أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: بل نصب الأدلة على وحدانية الله بالسماوات والأرض وسائر الصنعة هو بمنزلة العهد. وقال آخرون: بل هذا العهد هو الذي أخذه الله على عباده بواسطة رسله: أن يوحدوه، وأن لا يعبدوا غيره ... وقال قتادة: هذه الآية هي فيمن كان آمن بالنبي ﷺ ثم كفر به فنقض العهد».

﴿ٱلَّذِینَ یَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِیثَـٰقِهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٠٤٤- عن أنس، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «ألا لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٧٥-٣٧٦ (١٢٣٨٣)، ٢٠/٣٢-٣٣ (١٢٥٦٧)، ٢٠/٤٢٣ (١٣١٩٩)، ٢١/٢٣١ (١٣٦٣٧)، وابن حبان ١/٤٢٣ (١٩٤).

قال البزار في مسنده ١٣/٤٣٩ (٧١٩٦): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا أنسًا، ولا نعلم له طريقًا عن أنس إلا هذا الطريق، وأبو هلال قد روى عنه جماعة من أهل العلم، واحتملوا حديثه، وإن كان غير حافظ». وقال البغوي في شرح السنة ١/٧٤-٧٥ (٣٨): «هذا حديث حسن». وقال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٥/٧٣-٧٤ (١٦٩٩): «كذا رواه مُؤَمّل، وخالفه حجاج، فرواه عن حماد، عن ثابت وحميد ويونس، عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلًا. قال الدارقطني: والمرسل أصح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٩٦ (٣٤١): «وفيه أبو هلال، وثَّقَه ابنُ معين وغيره، وضَعَّفَه النسائيُّ وغيره».]]. (١/٢٢٧)

١٠٤٥- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «حُسْنُ العَهْد من الإيمان»[[أخرجه الحاكم ١/٦٢ (٤٠).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين؛ فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة، وليس له عِلَّة». ولم يتعقبه الذهبي. وقال ابن حجر في الفتح ١٠/٤٣٦: «وإسناده ضعيف». وصَحَّحه الألباني في الصحيحة ١/٤٢٤ (٢١٦).]]. (١/٢٢٨)

﴿وَیَقۡطَعُونَ مَاۤ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦۤ أَن یُوصَلَ﴾ - تفسير

١٠٤٦- عن سعد بن أبي وقاص -من طريق ابنه مصعب- قال: الحَرُورِيَّةُ الذين قال الله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (ز)

١٠٤٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾، يعني: ما أمر الله به من الإيمان بالنبيين كلهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٠-.]]. (ز)

١٠٤٨- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾، قال: الرَّحِم، والقَرابَة[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٢٨)

١٠٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يُوصَل﴾ من الأرحام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (ز)

١٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: نظيرها في الرعد [٢٥]: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاقِهِ ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ﴾ من إيمانٍ بمحمد ﷺ، ﴿ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدّارِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٥١- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل﴾ في محمد ﷺ، والنبيين والمرسلين من قبله، أن يؤمنوا جميعًا، ولا يُفَرِّقوا بين أحد منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]١٢١. (ز)

١٢١ رَجَّحَ ابن جرير (١/٤٤٠) بدلالة القرآن، والنّظائر أنّ الذي رَغّب اللهُ في وصْله، وذَمّ على قطعه في هذه الآية: الرَّحِمُ، فقال: «الذي رَغَّب اللهُ في وصْله، وذمّ على قطعه في هذه الآية: الرَّحِمُ، وقد بَيَّن ذلك في كتابه، فقال تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢]».

ثُمَّ حَكى (١/٤٤١) القولَ بالعموم في المراد من القطع، بقوله: «وقد تَأَوَّل بعضُهم ذلك أنّ الله ذَمَّهم بقطعهم رسول الله ﷺ، والمؤمنين به، وأرحامَهم، واستشهد على ذلك بعموم ظاهر الآية، وأَن لا دلالة على أنه مَعْنِيٌّ بها بعض ما أمر الله بوصله دون بعض. وهذا مذهبٌ من تأويل الآية غيرُ بعيد من الصواب، ولكن الله -جَلَّ ثناؤه- قد ذكر المنافقين في غير آية من كتابه، فوصفهم بقطع الأرحام. فهذه نظيرة تلك، غير أنها وإن كانت كذلك فهي دالَّةٌ على ذَمِّ اللهِ كُلَّ قاطعٍ قطع ما أمر الله بوصله رَحِمًا كانت أو غيرها».

ورَجَّحَ ابنُ عطية (١/١٥٩-١٦٠ بتصرف) العمومَ في الآية، فقال: «قال جمهور أهل العلم: الإشارة في هذه الآية إلى دين الله، وعبادته في الأرض، وإقامة شرائعه، وحفظ حدوده. وهذا هو الحقُّ، والرَّحِمُ جزءٌ من هذا».

﴿وَیُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير

١٠٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويفسدون في الأرض﴾، قال: يعملون فيها بالمعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢.]]. (١/٢٢٨)

١٠٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾، يعني: ويعملون فيها بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويفسدون في الأرض﴾، قال: أعمالهم السيئة التي يعملون بها في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢ (٢٩٧).]]. (ز)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ۝٢٧﴾ - تفسير

١٠٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كُلُّ شيء نسبه الله إلى غير أهل الإسلام من اسم -مثل: خاسِر، ومُسْرِف، وظالِم، وفاسِق- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى أهل الإسلام فإنما يعني به: الذَّنب[[أخرجه ابن جرير ١/٤٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٢٨)

١٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقْطَعُونَ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ﴾ يعني: ويعملون فيها بالمعاصي، ﴿أُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ في العقوبة، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٥.]]. (ز)

١٠٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، يقول: هم أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٧٢ (٢٩٩) من رواية محمد بن مزاحم، عن بكير، وأخرجه ١/٧٢ (٢٩٨) من رواية الوليد عن بكير، بلفظ: في الآخرة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٢٨)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском