At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:271–272

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:271–272

2:271Page 46

إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٧١

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allāh, of what you do, is [fully] Aware.

﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - نزول الآية

١١٠١٣- عن عامر الشعبي -من طريق موسى بن عمير- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: أنزلت في أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خَلَّفت وراءك لأهلك، يا عمر؟». قال: خلَّفت لهم نصف مالي. وأما أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: «ما خلفت وراءك لأهلك، يا أبا بكر؟». قال: عِدَة الله، وعِدَة رسوله. فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي، يا أبا بكر، ما استبقنا إلى بابِ خيرٍ قط إلّا كنت سابِقَنا إليه[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٣٠٧ (١٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٨) مرسلًا.]]. (ز)

١١٠١٤- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شريح- قال: إنما نزلت هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ في الصدقة على اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]. (٣/٣٢٩)

١١٠١٥- قال [محمد بن السائب] الكلبي: لَمّا نزل قوله تعالى: ﴿وما أنفقتم من نفقة﴾ الآية قالوا: يا رسول الله، صدقةُ السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٨٩، والثعلبي ٢/٢٧٢.]]. (ز)

﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية

١١٠١٦- عن أبي أُمامة، قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «جُهْدُ مُقِلٍّ، أو سِرٌّ إلى فقيرٍ». ثم تلا هذه الآية: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ الآية[[الحديث المذكور عن أبي أمامة عن أبي ذر ﵄ به، وليس هو عنده من مسند حديث أبي أمامة كما في الدر المنثور للسيوطي، فقد عزاه السيوطي فيه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحديث في تفسير ابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٦) من مسند أبي أمامة عن أبي ذر! وهو جزء من الحديث التالي بعده.]]. (٣/٣١٣)

١١٠١٧- عن أبي أُمامة، أن أبا ذرٍّ قال: يا رسول الله، ما الصدقة؟ قال: «أضْعافٌ مضاعَفَةٌ، وعند الله المزيد». ثم قرأ: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قيل: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: «سرٌّ إلى فقير، أو جُهْدٌ من مُقِلٍّ». ثم قرأ: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٦/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢٨٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦ (٢٨٤٦).

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٦: «رواه أحمد مطولًا، والطبراني واللفظ له، وفي إسنادهما علي بن يزيد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥-١١٦ (٤٦٤١): «رواه أحمد في حديث طويل، والطبراني في الكبير، وفيه علي بن [يزيد]، وفيه كلام».]]. (٣/٣١٣)

١١٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾: فجعل الله صدقة السرِّ في التطوُّع تَفْضُلُ على علانيتها سبعين ضِعْفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتَها أفضلَ من سِرِّها بخمسة وعشرين ضِعْفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]١٠٤٢. (٣/٣١١)

١٠٤٢ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨٠-٨١) على قول ابن عباس هذا –الذي هو قول جمهور المفسرين-، فقال: «ويقوي ذلك قول النبي ﷺ: «صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته في المسجد، إلا المكتوبة». وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء، والنوافل عرضة لذلك».

١١٠١٩- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق عمار الدهني- في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء﴾ يعني: التطوع[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٩، وابن أبي حاتم من طريقه ٢/٥٣٥، ٥٣٧.]]. (ز)

١١٠٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كلٌّ مَقْبولٌ إذا كانت النية صادقة، وصدقة السرِّ أفضل. وذُكِر لنا: أنّ الصدقة تُطْفِئُ الخطيئة كما يطفئ الماءُ النارَ[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣١٢)

١١٠٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾، قال: كُلٌّ مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل. وكان يقول: إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧.]]. (ز)

١١٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ يقول: إن تعلنوها ﴿فنعما هي وإن تخفوها﴾ يعني: تُسِرُّوها ﴿وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ من العلانية، وأعظم أجرًا، يضاعف سبعين ضعفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٣-٢٢٤.]]. (ز)

١١٠٢٣- عن عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾، قال: يقول: هو سوى الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٦. بلفظ: يقولون هي سوى الزكاة.]]١٠٤٣. (ز)

١٠٤٣ قال ابنُ جرير (٥/١٦-١٧): «لم يُخَصِّصِ اللهُ من قوله: ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ﴾ صدقةً دونَ صدقة، فذلك على العموم، إلا ما كان من زكاة واجبة؛ فإن الواجب من الفرائض قد أجْمَعَ الجميعُ على أن الفضل في إعلانه وإظهاره، سوى الزكاةِ التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها، مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحُكْمُها في أنّ الفَضْلَ في أدائها عَلانِيَةً حُكْمُ سائر الفرائض غيرها».

﴿إِن تُبۡدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِیَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَاۤءَ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۚ﴾ - النسخ في الآية

١١٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات﴾ الآية، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبلَ أن تنزل براءة، فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقاتُ إليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٥.]]. (٣/٣١٢)

١١٠٢٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾، قال: هذا منسوخ. وقوله: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩] قال: منسوخ، نسَخ كلَّ صدقةٍ في القرآن الآيةُ التي في التوبة [٦٠]: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٣١٢)

١١٠٢٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنها منسوخة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٥.]]. (ز)

١١٠٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ، في قوله: ﴿إنّما الصَّدقاتُ للفُقراء﴾ الآية [التوبة:٦٠]: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وءات ذا القُربى حَقَّه﴾ [الإسراء:٢٦]، وقوله: ﴿إن تُبْدُوا الصَّدقات﴾، وقوله: ﴿وفي أموالهم حقٌ للسائل والمحروم﴾ [الذاريات:١٩][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٤٠٩)

﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - قراءات

١١٠٢٨- عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (خيرٌ لكم يُكَفِّرُ) بغير واو[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.

وهذه قراءة شاذة، نسبت أيضًا للأعمش. انظر: البحر المحيط ٢/٣٢٥.]]. (٣/٣٣٠)

١١٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر-: أنه قرأ: (وتُكَفِّرْ عنكم مِن سيئاتِكم). وقال: الصدقةُ هي التي تُكَفِّرُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٧. وعلّق القراءة ابن جرير ٥/١٧.

وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٣٢٥، والجامع لأحكام القرآن ٣/٣٣٥.]]١٠٤٤. (٣/٣٢٩)

١٠٤٤ علَّقَ ابنُ جرير (٥/١٧) على قراءة ابن عباس تلك، فقال: «ومَن قرأه كذلك فإنه يعني به: وتُكَفِّرُ الصدقاتُ عنكم مِن سيئاتِكم».

﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - تفسير الآية

١١٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفر عنكم﴾ بصدقات السر والعلانية ﴿من سيئاتكم﴾ من ذنوبكم، يعنى: ذنوبكم أجمع، و﴿مِن﴾ هاهنا صلة، وكلٌّ مقبولٌ؛ السِّرُّ، والعلانية، ﴿ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز)

﴿وَیُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَیِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ۝٢٧١﴾ - آثار متعلقة بالآية

١١٠٣١- عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نَشَأ في عبادة الله ﷿، ورجل قلبه معلَّقٌ بالمساجد، ورجلان تَحابّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه»[[أخرجه البخاري ١/١٣٣ (٦٦٠)، ٢/١١١ (١٤٢٣)، ٨/١٦٣ (٦٨٠٦)، ومسلم ٢/٧١٥ (١٠٣١).]]. (٣/٣١٤)

١١٠٣٢- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا خلق الله الأرض جعلت تَمِيد[[مادَ يَمِيد: إذا تحرك. لسان العرب (ميد).]]، فخلق الجبال، فألقاها عليها؛ فاستقرت، فتعجبت الملائكة مِن خَلْق الجبال، فقالت: يا رب، هل من خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الماء؟ قال: نعم، الريح. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدَّق بيمينه فيخفيها من شماله»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٧٦-٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥/٥٥٢-٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم ٧/٢٢١٨ (١٢١٠٥)، ٩/٢٩٠٨-٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به.

قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه». وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/١٤٧: «بإسناد حسن». وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٤/١٧١ في ترجمة سليمان بن أبي سليمان: «قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: لا أعرفه ... وقال الدارقطني في العلل: مجهول».]]. (٣/٣١٤)

١١٠٣٣- عن معاوية بن حَيْدَة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ صدقة السر تُطْفِئ غضب الرب»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/٤٢١ (١٠١٨). وأورده الثعلبي ٢/٢٧٣.

قال الطبراني في الأوسط ١/٢٨٩ (٩٤٣): «لم يُرْوَ هذا الحديث عن بهز إلا الأصبغ، ولا عن الأصبغ إلا صدقة، تفرد به عمرو». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥ (٤٦٣٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وفيه صدقة بن عبد الله؛ وثقه دحيم، وضعفه جماعة». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢٤٧ (١٤٢٨): «رواه الطبراني، وفي إسناده صدقة السين، وهو ضعيف، ... وعن أبي سعيد في الشعب للبيهقي، وفيه الواقدي». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤٢٠: «رواه الطبراني أيضًا في الكبير، والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد اللَّه، ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٥٧: «رواه الطبراني في الأوسط، عن معاوية بن حَيْدَة، بسند ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٢٥٥ (٦): «أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة، ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد، كلاهما ضعيف، والترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة: «إن الصدقة لتطفأ غضب الرب». ولابن حبان نحوه من حديث أنس، وهو ضعيف جدًّا». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٤: «سند حسن».]]. (٣/٣١٥)

١١٠٣٤- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «صنائع المعروف تقي مَصارِعَ السوء، وصدقة السر تُطْفِئُ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٦١ (٨٠١٤)، من طريق حفص بن سليمان، عن يزيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي أمامة به.

قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٥: «رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٥ (٤٦٣٧): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤١٩: «أخرجه الطبراني في الكبير، بسند حسن». وفي إسناده حفص بن سليمان الأسدي، صاحب القراءة عن عاصم بن أبي النجود، قال الذهبي في الميزان ١/٥٥٨: «قال ابن معين: ليس بثقة. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق ...». ثم ذكر الذهبي له هذا الحديث من جملة ما استنكر له. وقد تفرّد بهذا الحديث من هذه الطريق، فإسناده ضعيف.]]. (٣/٣١٥)

١١٠٣٥- عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «ألا أدُلُّك على كنز من كنوز الجنة؟». قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة». قلت: فالصلاة، يا رسول الله؟ قال: «خيرٌ موضوعٌ، فمن شاء أقلَّ، ومن شاء أكثر». قلت: فالصوم، يا رسول الله؟ قال: «فرض مُجْزِئ». قلت: فالصدقة، يا رسول الله؟ قال: «أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد». قلت: فأيها أفضل؟ قال: «جُهْدٌ من مُقِلٍّ، وسرٌّ إلى فقير»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٣١-٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٣٥/٤٣٧ (٢١٥٥٢).

قال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٤/٣٥٤: «رواه أحمد في مسنده من حديث أبي عمرو الدمشقي ... وأبو عمرو هذا قال الدارقطني في حقه: إنه متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٦ (٤٦٤٢): «رواه أحمد في حديث طويل، وفيه أبو عمرو الدمشقي، وهو متروك». وقال المناوي في فيض القدير ٢/٤٠ (١٢٧٠): «وفيه أبو عمر الدمشقي، متروك».]]. (٣/٣١٣)

١١٠٣٦- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة يبغضهم الله: فأما الذين يحبهم الله؛ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة، فتخلَّف رجل من أعقابهم، فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيِّته إلا الله والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحبَّ إليهم مما يُعدَل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم، فقام رجل يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سريَّة فلقي العدوَّ، فهُزِمُوا، فأقبَل بصدره حتى يُقْتَل أو يُفْتَحَ له. وثلاثةٌ يبغضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغنيُّ الظلوم»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٨٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٤/٥٣١-٥٣٢ (٢٧٥٠)، والنسائي ٥/٨٤ (٢٥٧٠)، وابن خزيمة ٤/١٧٥ (٢٤٥٦)، وابن حِبّان ٨/١٣٦-١٣٧ (٣٣٤٩)، ٨/١٣٨ (٣٣٥٠)، والحاكم ١/٥٧٧ (١٥٢٠)، ٢/١٢٣ (٢٥٣٢).

قال الترمذي: «هذا حديث صحيح، وهكذا روى شيبان عن منصور نحو هذا، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ٢/٨٠٧: «بإسناد جيد».]]. (٣/٣١٦)

١١٠٣٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «عمل السر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٢٤٢ (٦٦١٢).

قال البيهقي عَقِبَه: «تفرد به بقية، عن عبد الملك بن مهران هذا». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]. (٣/٣١٢)

١١٠٣٨- عن معاوية بن قرة، قال: كلُّ شيء فرَض الله عليك فالعلانيةُ فيه أفضل[[أخرجه البيهقي (٧٠٢٠).]]. (٣/٣١٢)

١١٠٣٩- عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقَسْم الزكاة في السر١٠٤٥.= (ز)

١٠٤٥ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٨١) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: «وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار الواجب أفضل». وينظر: تفسير ابن جرير ٥/١٧.

١١٠٤٠- قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية. يعني: الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٦.]]. (ز)

١١٠٤١- قال يحيى بن سلام: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية، وصدقة التطوع سرًّا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦١.

وقد أورد السيوطي ٣/٣١٥-٣٢٨ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل الصدقة عمومًا.]]. (ز)

2:272Page 46

۞ لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٢

Not upon you, [O Muḥammad], is [responsibility for] their guidance, but Allāh guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the face [i.e., approval] of Allāh. And whatever you spend of good1 - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٢﴾ - نزول الآية

١١٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا[[الرَّضْخُ: العَطِيَّة القليلة. اللسان (رضخ).]] لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، فرُخِّص لهم[[أخرجه الحاكم ٢/٣١٣ (٣١٢٨)، وابن جرير ٥/٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧ (٢٨٥٢).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (٣/٣٣٠)

١١٠٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير-: أنّ النبيَّ ﷺ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت هذه الآية: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن سألك من كل دين[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٥ (١١٣)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٧ (٢٨٥٣).

قال الألباني في الصحيحة ٦/٦٢٩: «إسناده حسن».]]. (٣/٣٣٠)

١١٠٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير- قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠.]]. (٣/٣٣١)

١١٠٤٥- عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ﷺ: أنتصدق على فقراء أهل الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ وأفضلُ، فقيل: ﴿للفقراء الذين أحصروا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية[[أخرجه ابن المنذر ١/٤٠ (٤) مرسلًا.

ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.]]. (٣/٣٣٢)

١١٠٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن رجل- قال: كان النبيُّ ﷺ لا يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، فتصدَّق عليهم[[أخرجه ابن جرير ٥/١٩، وابن المنذر ١/٤١ (٥) مرسلًا.

ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.]]. (٣/٣٣٠)

١١٠٤٧- عن محمد بن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾، فتصدَّق الناس عليهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٢٠٧.]]. (٣/٣٣١)

١١٠٤٨- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن المغيرة- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم». فأنزل الله: ﴿ليس عليك هداهم﴾ إلى قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٠١ (١٠٣٩٨) مرسلًا.

قال ابن حجر في الدراية ١/٢٦٦: «وهذه مراسيل يشد بعضها بعضًا».]]. (٣/٣٣١)

١١٠٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كانوا يُعطُون فقراءَ أهلِ الذمة صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن المنذر (٣). وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٧٤، وتفسير البغوي ١/٣٣٦ بلفظ: قال سعيد بن جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله ﷺ عن التصدق على المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام؛ فنزل قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾.]]. (٣/٣٣٢)

١١٠٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ رجالًا من الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٣١)

١١٠٥١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح- في قوله: ﴿وما تنفقوا من خير يوف إليكم﴾، قال: إنّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]. (٣/٣٣٣)

١١٠٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان الرجلُ من المسلمين إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول: ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿ليس عليك هداهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠.]]. (٣/٣٣١)

١١٠٥٣- قال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله ﷺ عمرة القضاء، وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أسْتَأْمِرَ رسولَ الله ﷺ؛ فإنّكما لستما على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧٤، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧.]]. (ز)

١١٠٥٤- قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنّ ناسًا من المسلمين كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا[[تفسير الثعلبي ٢/٢٦٠، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧، وتفسير البغوي ١/٣٣٦.]]. (ز)

١١٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء﴾ نزلت في المشركين؛ لأنّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في أسماء بنت أبي بكر ﵄، سألت النبي ﷺ عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿ليس عليك هداهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز)

١١٠٥٦- عن ابن جريج -من طريق ابن ثور- قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد أن يُعْطِيَه، ثم قال: «ليس على ديني». فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾[[أخرجه ابن المنذر (٢).]]. (٣/٣٣٢)

﴿لَّیۡسَ عَلَیۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير

١١٠٥٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾، قال: إن كان من فقراء المسلمين فأَعْطِه حَقَّه من الصدقات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨ (٢٨٥٤).]]. (ز)

١١٠٥٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾: لا نُكَلِّف محمدًا ﵇ بهداهم، إلا أن يبلغ رسالته، وقال الله لمحمد: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص:٥٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨ (٢٨٥٥).]]. (ز)

١١٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: أما ﴿ليس عليك هداهم﴾ فيعني المشركين، وأما النفقة فبيَّنَ أهلَها، فقال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة:٢٧٣][[أخرجه ابن جرير ٥/٢٠، ٢١، وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٣٨.]]. (٣/٣٣٢)

١١٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليك هداهم﴾ يعني: أبا قحافة، ﴿ولكن الله يهدي من يشاء﴾ إلى دينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز)

١١٠٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، قال: يقول: إنّما لها ثواب نفقتها، وليس لها من عمله شيء، لو كان خيْرَ أهل الأرض لم يكن لها من عمله شيء، إنما لها أجر نفقتها، ولا تُسأل عمَّن تريد تضع نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيء، إنما لها ثواب نفقتها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٢١.]]١٠٤٦. (ز)

١٠٤٦ جمع ابنُ جرير (٥/١٩-٢١) بين قول ابن عباس، وسعيد، وقتادة، والربيع، والسدي، وابن زيد، بأنّ معنى الآية: «ليس عليك -يا محمد- هدى المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها، ولكن الله هو يهدي من يشاء من خلقه إلى الإسلام، فيُوَفِّقُهُم له؛ فلا تمنعهم الصدقة».

١١٠٦٢- قال يحيى بن سلام: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوُّعٌ، ولا يُعطَوْن من الواجب شيئًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٢.]]. (ز)

﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَاۤءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير

١١٠٦٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: نَفَقَةُ المؤمنِ لنفسه، ولا يُنفِق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩.]]١٠٤٧. (٣/٣٣٢)

١٠٤٧ قال ابنُ عطية (٢/٨٦): «بيَّنَ تعالى أنّ النفقة المعتدَّ بها المقبولة إنما هي ما كان ابتغاء وجه الله، هذا أحد التأويلات في قوله تعالى: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله﴾، وفيه تأويل آخر، وهو: أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه، فهو خبر منه لهم فيه تفضيل، وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم، ويتناول الاشتراط غيرَهم من الأمة».

١١٠٦٤- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- قوله: ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ﴾، قال: إذا أعطيتَ لوجه الله فلا عليك ما كان عملُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩ (٢٨٦٠).]]١٠٤٨. (٣/٣٣٢)

١٠٤٨ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٧٦-٤٧٧) على قول عطاء هذا بقوله: «وهذا معنى حسن، وحاصله: أنّ المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرٍّ أو فاجرٍ، أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ هذا تمام الآية: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾، والحديث المُخَرَّج في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ...»».

١١٠٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقوا من خير﴾، يعني: المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز)

١١٠٦٦- عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن قول الله: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: هو الصدقة، ﴿فلأنفسكم﴾ يقول: لأهل دينكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٨، ٥٣٩ (٢٨٥٨، ٢٨٥٩).]]. (ز)

﴿وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یُوَفَّ إِلَیۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ۝٢٧٢﴾ - تفسير

١١٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير﴾ يعني: المال ﴿يوف إليكم﴾ يعني: توفر لكم أعمالكم، ﴿وأنتم لا تظلمون﴾ فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٤.]]. (ز)

١١٠٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿وأنتم لا تظلمون﴾، أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٣٩ (٢٨٦٤).]]. (ز)

١١٠٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾، قال: هو مردود عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتَمَنُّ عليه؟! إنما نفقَتُك لنفسك، وابتغاء وجهِ الله، واللهُ يجزيك[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٢.]]. (٣/٣٣٣)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском