At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:282

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:282

2:282Page 48

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٨٢

O you who have believed, when you contract a debt for a specified term, write it down. And let a scribe write [it] between you in justice. Let no scribe refuse to write as Allāh has taught him. So let him write and let the one who has the obligation [i.e., the debtor] dictate. And let him fear Allāh, his Lord, and not leave anything out of it. But if the one who has the obligation is of limited understanding or weak or unable to dictate himself, then let his guardian dictate in justice. And bring to witness two witnesses from among your men. And if there are not two men [available], then a man and two women from those whom you accept as witnesses - so that if one of them [i.e., the women] errs, then the other can remind her. And let not the witnesses refuse when they are called upon. And do not be [too] weary to write it, whether it is small or large, for its [specified] term. That is more just in the sight of Allāh and stronger as evidence and more likely to prevent doubt between you, except when it is an immediate transaction which you conduct among yourselves. For [then] there is no blame upon you if you do not write it. And take witnesses when you conclude a contract. Let no scribe be harmed or any witness. For if you do so, indeed, it is [grave] disobedience in you. And fear Allāh. And Allāh teaches you. And Allāh is Knowing of all things.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَدَایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡیَكۡتُب﴾ الآية - نزول الآية

١١٣١٠- عن ابن عباس، قال: لَمّا نزلت آيةُ الدَّيْن قال رسول الله ﷺ: «إنّ أول مَن جحدَ آدمُ، إنّ الله لما خلق آدم مسَح ظهره، فأخرج منه ما هو ذارٍ[[أي: خالق. لسان العرب (ذرأ).]] إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَرُ[[الأَزْهَر من الرجال: الأبيض، العتيق البياض، النَّيِّر، الحسن، وهو أحسن البياض، كأن له بريقًا ونُورًا يُزْهِرُ كما يُزْهِرُ النجم والسراج. لسان العرب (زهر).]]، قال: أيْ ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: أيْ ربِّ، كم عمره؟ قال: ستون عامًا. قال: ربِّ، زدْ في عمره. فقال: لا، إلا أن أزيده من عمرك. وكان عمر آدم ألف سنة، فزاده أربعين عامًا، فكتب عليه بذلك كتابًا، وأشهد عليه الملائكة، فلما احْتُضِرَ آدمُ وأتته الملائكة لتقبضه، قال: إنه قد بقي من عمري أربعون عامًا. فقيل له: إنك قد وهبتها لابنك داود. قال: ما فعلت. فأبرز الله عليه الكتاب، وأشهد عليه الملائكة، فكمَّل اللهُ لآدم ألفَ سنة، وأكمل لداود مائة عام»[[أخرجه أحمد ٤/١٢٧ (٢٢٧٠)، ٥/٤٦٣ (٣٥١٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٥ (٢٩٥٠).

قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٠٦ (١٣٧٩٤): «وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات».]]. (٣/٣٩١)

١١٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾، قال: نزلت في السَّلَم في الحِنطة في كَيْل معلوم إلى أجل معلوم[[أخرجه البيهقي ٦/٣١ (١١٠٨٢)، وابن جرير ٥/٧٠ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٤ (٢٩٤٧).

قال ابن الملقّن في البدر المنير ٦/٦١٦: «بإسناد الصحيح».]]١٠٦٥. (٣/٣٩٣)

١٠٦٥ رجَّح ابنُ عطية (٢/١١٠) عموم الآية لكل دَيْن مؤجَّل، وبيَّن معنى قول ابن عباس، فقال: «معناه: أنّ سَلَمَ أهل المدينة كان سبب هذه الآية، ثم هي تتناول جميع المداينات إجماعًا».

وبنحوه قال ابنُ جرير (٥/٦٩-٧٠).

١١٣١٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- أنّه بلَغه: أنّ أحدَثَ القرآنِ بالعرشِ آيةُ الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٨.]]. (٣/٣٩١)

١١٣١٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عقيل- قال: آخِرُ القرآن عهدًا بالعرش آيةُ الرِّبا، وآيةُ الدَّيْن[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ٢/٢٢٤.]]. (٣/٣٩١)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا تَدَایَنتُم بِدَیۡنٍ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير

١١٣١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حسان الأعرج- قال: أشهَدُ أن السلف المضمون إلى أجل مُسَمًّى أنّ الله أحلَّه وأذِن فيه. ثم قرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى﴾[[أخرجه الشافعي ٢/٣٦٠ (٥٩٨ – شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٤٠٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٤١٩ (٢٢٧٥٨)، وابن جرير ٥/٧١، وابن المنذر (٦٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٤، والطبراني (١٢٩٠٣)، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي ٦/١٨، ١٩. وعلَّقه البخاري ٣/٨٦ [ويُنظر: الفتح ٤/٤٣٤]. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٢)

١١٣١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أجل معلوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٤.]]. (ز)

﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ - نسخ الآية، وأحكامها

١١٣١٦- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ حتى إذا بلغ ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٣٢، والنحاس في ناسخه ص٢٦٧-٢٦٨، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٨، والبيهقي في سُنَنِه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٠)

١١٣١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فأمَر بالشهادة عند المداينة، لكيلا يدخل في ذلك جحود ولا نسيان، فمن لم يشهد على ذلك فقد عصى[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (ز)

١١٣١٨- عن أبي بردة بن أبي موسى -من طريق الشعبي- قال: ثلاثة يدعون الله ولا يُستجاب لهم: رجل كان له دَيْن على رجل فلم يُشهد ... وذكر الحديث[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧ (٧١)، وابن جرير ٦/٣٩٢. وأخرجه الحاكم مرفوعًا ٢/٣٣١ (٣١٨١).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٢١ (١٨٠٥): «فالسند ظاهره الصحة، لكن قد يعلّه توقيف أصحاب شعبة له، إلا أنه لم ينفرد به معاذ بن معاذ، بل تابعه داود بن إبراهيم الواسطي».]]. (ز)

١١٣١٩- عن ميمون أبي عمرو الأزدي[[كذا في المطبوع، ولم يتبين لنا من هو، ولعله تصحيف من: أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي.]] -من طريق مجاهد - قال: ثلاثة لا يستجاب لهم: رجل دان دَيْنًا إلى أجل فلم يُشهد عليه. وذكر بقية الحديث[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٧ (٧٢).]]. (ز)

١١٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة: رجل باع ولم يُشهِد ولم يَكْتُب. وذكر بقية الحديث[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٩ (٢٠٣٦٧)، وابن المنذر ١/٦٨ (٧٣) واللفظ له.]]. (ز)

١١٣٢١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فما كان مِن بيع إلى أجل مسمى، صغير أو كبير؛ فإنّ الله قد أمر فيه بالكتاب والبينة إلى أجله، وقال: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٦٦، وبنحوه ابن جرير ٥/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٥.]]. (ز)

١١٣٢٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ حتى بلغ هذا المكان: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾، قال: رخص في ذلك، فمن شاء أن يأتمن صاحبه فليأتمنه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز)

١١٣٢٣- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمةً من الله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز)

١١٣٢٤- عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: قلت للشعبيِّ: أرأيتَ الرجل يستدين من الرجل الشيء، أحَتْمٌ عليه أن يُشْهِد؟ فقال: ألا ترى إلى قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾؟، قد نَسَخ ما كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٥.]]. (ز)

١١٣٢٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾، قال: إن أشهدت فحَزْم، وإن لم تُشْهِد ففي حِلٍّ وسَعَة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٥.]]. (ز)

١١٣٢٦- عن سليمان التيمي، قال: سألت الحسن [البصري]، قلت: كلُّ مَن باع بيعًا ينبغي له أن يُشهِد؟ قال: ألم تر أنّ الله ﷿ يقول: ﴿فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز)

١١٣٢٧- عن ابن جريج، قال: قال غيرُ عطاء: نسخت الكتاب والشهادة: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]. (ز)

١١٣٢٨- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ أبا سليمان المرعشي كان رجلًا صَحِب كعبًا، فقال ذات يوم لأصحابه: هل تعلمون مظلومًا دعا ربه فلم يُسْتَجَب له؟ قالوا: وكيف يكون ذلك؟ قال: رجل باع بيعًا إلى أجل مسمى، فلم يكتُب ولم يُشهِد، فلما حَلَّ مالُه جحده صاحبه، فدعا ربه، فلم يستجب له لأنّه قد عصى ربَّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٣.]]. (ز)

١١٣٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾: فكان هذا واجبًا، ثم جاءت الرخصة والسَّعَة، قال: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٥ مختصرًا.]]. (ز)

١١٣٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاكتبوه﴾، يعني: اكتبوا الدين والأَجَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٣١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾، قال: فمَنِ ادّان دَيْنًا فليكتب، ومن باع فليُشْهِد[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٢، وابن المنذر ١/٦٧ من طريق محمد بن ثور.]]. (ز)

١١٣٣٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق علي القرشي- قوله: ﴿فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ أنها منسوخة، نَسَخَتْها ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧٥.]]. (ز)

١١٣٣٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: نسخ ذلك قوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾. قال: فلولا هذا الحرف لم ينبغِ لأحد أن يدّان بدَيْن إلا بكتاب وشهداء، أو بِرَهن، فلما جاءت هذه نَسَخَتْ هذا كلَّه، صار إلى الأمانة[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٤.]]١٠٦٦. (ز)

١٠٦٦ انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) استنادًا إلى إمكان الجمع القولَ بالنسخ؛ إذ النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين.

وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدين عند التعذر.

وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأن الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ.

وسيأتي توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.

واستدلَّ ابنُ كثير (٢/٥٠٦) على عدمِ وجوبِ الكتابةِ بقوله: «والدليل على ذلك أيضًا الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقررًا في شرعنا، ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد». وذكر حديث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى ....

﴿فَٱكۡتُبُوهُۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١١٣٣٤- عن ابن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينةَ وهم يُسْلِفون في الثمار السنتين والثلاث، فقال: «مَن أسلف فلْيُسْلِف في كَيْل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم»[[أخرجه البخاري ٣/٨٥ (٢٢٣٩، ٢٢٤٠، ٢٢٤١)، ٣/٨٧ (٢٢٥٣)، ومسلم ٣/١٢٢٦ (١٦٠٤).]]. (٣/٣٩٣)

١١٣٣٥- عن ابن عباس، قال: لا سلف إلى العطاء، ولا إلى الحصاد، ولا إلى الأَندَر[[الأندر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة أهل الشام. النهاية في غريب الحديث والأثر (أندر).]]، ولا إلى العصير، واضرب له أجلًا[[أخرجه البيهقي ٦/٢٥.]]. (٣/٣٩٣)

﴿وَلۡیَكۡتُب بَّیۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ - تفسير

١١٣٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم﴾ بين البائع والمشتري ﴿كاتب بالعدل﴾ قال: يعدل بينهما في كتابه، لا يَزِدْ على المطلوب، ولا ينقُصْ مِن حقِّ الطالب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (٣/٣٩٤)

١١٣٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾، قال: اتَّقى اللهَ كاتبٌ في كتابه، فلا يَدَعَنَّ منه حَقًّا، ولا يَزِيدَنَّ فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٦، وابن المنذر ١/٧١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز)

١١٣٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بالعدل﴾، يقول: بالحق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١، وابن المنذر ١/٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز)

١١٣٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليكتب﴾ الكاتب بين البائع والمشترى ﴿بينكم كاتب بالعدل﴾ يعدل بينهما في كتابه، فلا يزداد على المطلوب، ولا يُنقص من حق الطالب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٤٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾: أمر الكاتبَ أن يكتب بينهما بالعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦، وابن المنذر ١/٦٨ من طريق إسحاق عمَّن حدَّثه.]]. (ز)

﴿وَلَا یَأۡبَ كَاتِبٌ أَن یَكۡتُبَ﴾ - تفسير

١١٣٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: واجب على الكاتب أن يكتب[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير من طريق ابن جريج ٥/٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٤)

١١٣٤٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت عزيمة، فنسختها ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٤٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي مصلح- في قوله: ﴿ولا يأب كاتب﴾، يقول: لا ينبغي للكاتب أن يأبى أن يكتب كما علمه الله[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨.]]. (ز)

١١٣٤٤- عن عامر الشعبي= (ز)

١١٣٤٥- وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، قالا: إذا لم يجدوا كاتبًا فدُعِيتَ فلا تَأْبَ أن تكتب لهم[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٧٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٦.]]. (ز)

١١٣٤٦- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾ أواجب أن لا يأبى أن يكتب؟ قال: نعم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٥٦٠)، وابن جرير ٥/٧٧، وابن المنذر ١/٦٩.]]. (ز)

١١٣٤٧- عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: كانت الكُتّاب يومئذ قليلًا[[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: إن كان فارغًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨، وابن المنذر ١/٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٤)

١١٣٤٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾، فكان هذا واجبًا على الكُتّاب[[أخرجه ابن جرير ٥/٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز)

١١٣٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب﴾، وذلك أن الكُتّاب كانوا قليلًا على عهد رسول الله ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٥١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا يأب كاتب﴾، قال: الكاتب إذا كانت له حاجة ووجد غيره؛ فليمض لحاجته ويلتمس غيره، وذلك أن الكُتّاب في ذلك الزمان كانوا قليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]١٠٦٧. (٣/٣٩٤)

١٠٦٧ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في وجوب الكتابة على الكاتب إذا استُكتِبَ؛ فمِن قائل بالوجوب، ومِن قائل بالندب.

وقد رجَّح ابن جرير (٥/٧٨) الوجوب، استنادًا إلى أن أمر الله فرض لازم، ولا دليلَ يصرفُه إلى الإرشاد والندب، ثم ردَّ دعوى نسخ الأمر بالكتابة فقال: «ولا وجه لاعتلال من اعتلَّ بأن الأمر بذلك منسوخ بقوله: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته﴾؛ لأن ذلك إنما أذن الله -تعالى ذكره- به حيث لا سبيل إلى الكتاب أو إلى الكاتب، فأما والكتاب والكاتب موجودان، فالفرض -إذا كان الدَّيْن إلى أجل مسمى- ما أمر الله -تعالى ذكره- به في قوله: ﴿فاكتبوه﴾ الآية، وإنما يكون الناسخ ما لم يَجُزِ اجتماع حكمه وحكم المنسوخ في حال واحدة، فأما ما كان أحدهما غير ناف حكم الآخر، فليس من الناسخ والمنسوخ في شيء».

ولم يحك ابن عطية (٢/١١٣) اختلاف المفسرين في ذلك، لكنه رجَّح أن الأمر للندب فقال: «وأما إذا عدم الكاتب فيتوجه وجوب الندب حينئذ على الحاضر، وأما الكتب في الجملة فندب، كقوله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج:٧٧]، وهو من باب عون الضائع».

﴿كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير

١١٣٥٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما علَّمه الكتابةَ وترك غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿كما علمه الله﴾، قال: كما أمره الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله﴾ الكتابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

﴿فَلۡیَكۡتُبۡ وَلۡیُمۡلِلِ ٱلَّذِی عَلَیۡهِ ٱلۡحَقُّ﴾ - تفسير

١١٣٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب، يقول: ليُمْلِ ما عليه من الحق على الكاتب، من حق المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٥٦- عن الضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز)

١١٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليكتب﴾ الكاتبُ، ﴿وليملل﴾ على الكاتب ﴿الذي عليه الحق﴾ يعني: المطلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾، قال: يعني الذي قِبَلَه الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨ نحوه.]]. (ز)

١١٣٥٩- عن الشافعي -من طريق يونس بن عبد الأعلى- في قوله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ إنما معناه: أن يُقِرَّ قط بالحق، ليس معناه: أن يملي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧.]]. (ز)

﴿وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا یَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَیۡـࣰٔاۚ﴾ - تفسير

١١٣٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا ينقص من حق الطالب شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، ٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٦١- عن عَبّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾. قال: لا يظلم منه شيئًا، ولا ينقص مما عليه شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز)

١١٣٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قول الله -جل وعز-: ﴿يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين﴾ إلى قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يكتم منه شيئًا، اتقى الله شاهدٌ في شهادته، لا ينقص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتب في كتابته، لا يدَعَنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَنَّ فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير مختصرًا ٥/٧٦، وابن المنذر ١/٧١، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز)

١١٣٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يظلم منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٨.]]. (ز)

١١٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف المطلوب، فقال ﷿: ﴿وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا﴾، يعني: ولا ينقص المطلوب من الحق شيئًا، كقوله ﷿: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ [الأعراف:٨٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٦٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمّن حدثه-: في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، يقول: لا يُنقص منه شيئًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٧١.]]. (ز)

١١٣٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا يبخس منه شيئا﴾، قال: لا يَنقُص من حقِّ هذا الرجل شيئًا إذا أمَلَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٨١.]]. (ز)

﴿فَإِن كَانَ ٱلَّذِی عَلَیۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِیهًا﴾ - تفسير

١١٣٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فإن كان الذي عليه الحق﴾، يعني: المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، قال: هو الجاهل بالإملاء[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٦)

١١٣٦٩- عن ابن عباس= (ز)

١١٣٧٠- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز)

١١٣٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢.]]. (٣/٣٩٧)

١١٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، أمّا السفيه: فهو الصغير[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٢، وابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]١٠٦٨. (٣/٣٩٧)

١٠٦٨ رجَّح ابنُ جرير (٥/٨٢-٨٣) مستندًا إلى لغة العرب أنّ المراد بالسفيه: الجاهل بالإملاء.

وانتقد ابنُ عطية (٢/١١٤) استنادًا إلى الدلالات العقلية تفسيرَه: بالصبي الصغير.

وعلَّلَ ابنُ جرير ذلك بكون السفه في كلام العرب: الجهل، وبأنّ الصبي لا تجوز مداينته، وبأنّ الله استثنى من الذين أمرهم بإملال كتاب الدَّيْن ثلاثة أصناف متباينة ليس الصبي منهم، فأحدها: السفيه ذو القوة على الإملال لجهله بمواضع الصواب من الخطأ. وثانيها: الضعيف العاجز عن الإملال لعِيِّ لسانه أو خرَسٍ به. وثالثها: الممنوع من الإملال لكونه محبوسًا، أو غائبًا عن موضع الإملال.

وانتقد ابنُ جرير (٥/٨٤) مستندًا إلى دلالة العقل، وظاهر الآية قول مَن فسَّر السفيه بالصغير في هذا الموضع، والضعيف بالكبير الأحمق؛ لكون ذلك يوجب أن يكون المراد من قوله تعالى: ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ﴾ العاجز عن الإملال من الرجال العقلاء؛ لعجز في لسانه، أو لِغَيْبَة، وذلك مُبْطِلٌ لمعنى قوله تعالى: ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ بِالعَدْلِ﴾؛ لأنّ العاقل الرشيد لا يولّى عليه في ماله، وإن كان أخرس أو غائبًا، ولا يجوز حكم أحدٍ في ماله إلا بأمره.

١١٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها﴾، يعني: جاهلًا بالإملاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

﴿أَوۡ ضَعِیفًا﴾ - تفسير

١١٣٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: عاجزًا، أو أخرسَ، أو رجلًا به حُمْقٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو ضعيفا﴾، قال: هو الأحمق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٦)

١١٣٧٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله -جلَّ وعز-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾، قال: هو الصبي الصغير، أو ضعيف في عقله، لا يعبِّر عن نفسه[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢.]]. (ز)

١١٣٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أما الضعيف فهو الأحمق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥، وابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز)

١١٣٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ضعيفا﴾، يعني: أو عاجزًا، أو به حمق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

١١٣٧٩- قال الشافعي: الذي يستحق أن يُحجَر [عليه][[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز)

﴿أَوۡ لَا یَسۡتَطِیعُ أَن یُمِلَّ هُوَ﴾ - تفسير

١١٣٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لا يستطيع أن يمل هو﴾، قال: يقول: فإن عيِيَ عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]. (ز)

١١٣٨١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿أو لا يستطيع﴾ يعني: لا يُحْسِنُ ﴿أن يمل هو﴾ قال: أن يُمِلَّ ما عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٨٢- عن الضحاك بن مزاحم، نحو شطره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩.]]. (ز)

١١٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لا يستطيع أن يمل هو﴾ لا يعقل الإملاء؛ لعَيِّه، أو لخرسه، أو لسفهه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨.]]. (ز)

﴿فَلۡیُمۡلِلۡ وَلِیُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ - تفسير

١١٣٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿فليملل وليه﴾، قال: صاحب الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]. (٣/٣٩٧)

١١٣٨٥- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن جريج، عن بعض أهل المدينة- أنّه كان يقول: ﴿فليملل وليه﴾ الذي له الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢.]]. (ز)

١١٣٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فليملل وليه﴾ وليُّ الحقِّ حقَّه ﴿بالعدل﴾ يعني: الطالبُ، ولا يزدادُ شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٩-٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فليملل وليه﴾، قال: ولِيُّ السفيه، أو الضعيف[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥.]]. (٣/٣٩٧)

١١٣٨٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾: بالحق. قال: ولِيُّ اليتيم الذي يجوز عليه أمره، يدوِّن على اليتيم الحق، فهو وليه بالعدل، هو الذي يمل بالحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٥٩ مختصرًا.]]. (٣/٣٩٧)

١١٣٨٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله ﷿: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: بالحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٣.]]. (ز)

١١٣٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يقول: ولي الحق[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٤.]]١٠٦٩. (ز)

١٠٦٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/١١٤) مستندًا إلى عدمِ صحّتِه عن ابن عباسٍ، وعدمِ مجيءِ الشريعةِ بمثله: أن يكون الضمير في ﴿وليه﴾ عائدًا على ﴿الحق﴾، فقال: «وهذا عندي شيءٌ لا يصِحُّ عن ابن عباس، وكيف تشهد على البينة على شيء، وتدخل مالًا في ذمة السفيه بإملاء الذي له الدَّيْن؟ هذا شيء ليس في الشريعة، والقول ضعيف، إلا أن يريد قائلُه أن الذي لا يستطيع أن يمل بمرضه إذا كان عاجزًا عن الإملاء فليملل صاحب الحق بالعدل، ويسمع الذي عجز، فإذا كمل الإملاء أقرَّ به، وهذا معنًى لم تعن الآية إليه، ولا يصح هذا إلا فيمن لا يستطيع أن يمل بمرض قط».

١١٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الذي له الحق فقال -سبحانه-: ﴿فليملل وليه﴾ يعني: ولي الحق، فليملل هو ﴿بالعدل﴾ يعني: بالحق، ولا يزداد شيئًا، ولا ينقص، كما قال للمطلوب قبل ذلك، وأمر كليهما بالعدل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٨-٢٢٩.]]. (ز)

١١٣٩٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، يعني بالولي: طالب الحق[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ بلفظ: ولي طالبه.]]. (ز)

١١٣٩٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله -جل وعز-: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾، قال: كُنّا نقول: ولِيُّ السفيه والضعيف[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٣.]]. (ز)

١١٣٩٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا﴾ لا يعرف، فيُثْبِت لهذا حقَّه، ويجهل ذلك، فوليُّه بمنزلته حتى يضع لهذا حقَّه[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٥.]]. (ز)

﴿وَٱسۡتَشۡهِدُوا۟﴾ - تفسير

١١٣٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: أمر بالشهادة عند المداينة لِكَيلا يدخل في ذلك جحودٌ ولا نسيان، فمَن لم يُشْهِد على ذلك فقد عصى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]. (٣/٣٩٤)

١١٣٩٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق ليث، عن مجاهد- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين﴾، قال: كان إذا باع بالنَّقْد أشْهَدَ ولم يكتب. قال مجاهد: وإذا باع بالنسيئة كتب وأَشْهَدَ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ ناسبًا الأثر كله من قول مجاهد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٩٧)

١١٣٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿واستشهدوا﴾، يعني: على حقِّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥)

١١٣٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾: علم اللهُ أن ستكون حقوقٌ، فأخذ لبعضكم من بعض الثقة، فخذوا بثقة الله، فإنّه أطوع لربكم، وأدرك لأموالكم، ولَعمري، لَئِن كان تقيًّا لا يزيده الكتاب إلا خيرًا، وإن كان فاجرًا فبالحَرى أن يُؤَدِّي إذا علم أن عليه شهودًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٣.]]. (ز)

١١٣٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، يقول: في الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧.]]. (ز)

١١٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستشهدوا﴾ على حقِّكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٢٩.]]. (ز)

﴿شَهِیدَیۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ - تفسير

١١٤٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿شهيدين من رجالكم﴾، يعني: المسلمين الأحرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠.]]. (٣/٣٩٥)

١١٤٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، قال: من الأحرار[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٣، وسعيد بن منصور في سننه ٢/٩٩١ (٤٥٦- تفسير)، وابن جرير ٥/٨٦، وابن المنذر ١/٧٤، والبيهقي ١/١٦١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٠ من طريق ليث بلفظ: «شاهدين حرين وليس العبدين رجلان، هما عبدين [كذا في المطبوع] كما سماهما الله». وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٣٩٧)

١١٤٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾: أمر اللهُ أن تُشْهِدُوا ذَوَيْ عدلٍ من رجالكم، ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (ز)

﴿شَهِیدَیۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ﴾ - من أحكام الآية

١١٤٠٤- عن أبي عبيد، قال: قد قبلها [يعني شهادة العبد] قومٌ علماءُ يقتدى بهم، منهم: أنس بن مالك= (ز)

١١٤٠٥- ومحمد بن سيرين وغيرهما، يحدثون عن المختار بن فلفل، أنه سأل أنس بن مالك عن شهادة العبد. فقال: جائزة إذا كان عدلًا[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز)

١١٤٠٦- عن شُرَيح [القاضي] -من طريق محمد-: أنّه كان يُجِيز شهادة العبيد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز)

١١٤٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: كان أهل مكة وأهل المدينة لا يُجِيزون شهادة العبد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز)

١١٤٠٨- عن داود بن أبي هند، قال: سألتُ مجاهدًا عن الظِّهار مِن الأمَة، فقال: ليس بشيء. قلت: أليس يقول الله: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم﴾ [المجادلة:٣]، أفَلَسْنَ مِن النساء؟! فقال: واللهُ تعالى يقول: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾، أفتجوز شهادة العبيد؟![[أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٧ – تفسير).]]. (٣/٣٩٨)

١١٤٠٩- عن عامر الشعبي -من طريق زكريا-: لا تجوز شهادةُ امرأةٍ وعبدٍ في حدٍّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (ز)

١١٤١٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: لا تجوز شهادة العبد[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]١٠٧٠. (ز)

١٠٧٠ بيَّن ابنُ عطية (٢/١١٥) أنّ قوله تعالى: ﴿من رجالكم﴾ نصٌ في رفض الكفار والصبيان والنساء، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم، ثم نقل أقوال العلماء في تجويز شهادة العبد ومنعها، وذكر أنّ من أجازها غلَّب لفظ الآية، ومَن منعها غلَّب نقص الرِّقِّ.

١١٤١١- قال مالك: ومن الناس مَن يقول: لا تكون اليمين مع الشاهد الواحد، ويحتجُّ بقول الله -تبارك وتعالى، وقولُهُ الحقُّ-: ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾. يقول: فإن لم يأت برجل وامرأتين فلا شيء له، ولا يحلف مع شاهده[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٢٦٧ (٢١٢٢).]]. (ز)

﴿فَإِن لَّمۡ یَكُونَا رَجُلَیۡنِ فَرَجُلࣱ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ - تفسير

١١٤١٢- عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، قال: لا تجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق، ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل، ولا تجوز شهادة رجل وامرأة؛ لأنّ الله يقول: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (٣/٣٩٨)

١١٤١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾: وذلك في الدَّيْن[[أخرجه ابن جرير ٥/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١.]]. (ز)

﴿فَإِن لَّمۡ یَكُونَا رَجُلَیۡنِ فَرَجُلࣱ وَٱمۡرَأَتَانِ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١١٤١٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «ما رأيتُ مِن ناقصات عقل ودين أغلبَ لذي لُبٍّ[[لُبُّ الرجل: ما جُعِلَ في قلبه من العقل. لسان العرب (لبب).]] مِنكُنَّ». قالت امرأةٌ: يا رسول الله، ما نقصانُ العقل والدين؟ قال: «أما نقصان عقلها: فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل. وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين»[[أخرجه مسلم ١/٨٦ (٨٠) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري، وأخرجه البخاري ١/٨٣، ٢/١٤٩ (٣٠٤، ١٤٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري بنحو هذا اللفظ.]]. (٣/٣٩٩)

١١٤١٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق القَعْقاع بن حكيم- قال: لا تجوز شهادةُ النساء وحدهن، إلا على ما لا يطَّلع عليه إلا هُنَّ مِن عورات النساء، وما أشبه ذلك من حَمْلِهِنَّ، وحَيْضِهِنَّ[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (٣/٣٩٨)

١١٤١٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: تجوز شهادةُ النساء في الاستهلال[[اسْتَهَلَّ الصبي: رفع صوته بالبكاء. القاموس المحيط (هلل).]]، ولا يجوز في ذلك أقل من أربع[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (ز)

١١٤١٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق حجاج-: أجاز شهادةَ النساء في النكاح[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (ز)

١١٤١٨- عن مكحول -من طريق ثور- قال: لا تجوز شهادة النساء إلا في الدَّيْن[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٦.]]. (٣/٣٩٨)

١١٤١٩- عن علي بن مَعْبَد، قال: سئل الزُّهْرِي -وأبو المَلِيح عنده-: هل تجوز شهادة النساء؟ قال: تجوز فيما ذكر الله ﷿ من الدَّيْن، ولا تجوز في غير ذلك[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٥.]]. (٣/٣٩٨)

﴿مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَاۤءِ﴾ - تفسير

١١٤٢٠- عن ابن أبي مُلَيْكة، قال: كتبتُ إلى ابنِ عباس أسأله عن شهادة الصبيان. فكتب إلَيَّ: إنّ الله يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، فليسوا مِمَّن نرضى؛ لا تجوز[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٥٥ – تفسير)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١، والحاكم ٢/٢٨٦، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١٦١-١٦٢.]]. (٣/٣٩٩)

١١٤٢١- وقال عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكة- في شهادة الصبيان: هم أحرى إذا سئلوا عما رأوا أن يشهدوا. قال ابن أبي مليكة: فما رأيت القضاة أخذت إلا بقول ابن الزبير[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١١/٨٠ (٢١٤٣٣)، والحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢/٣١٤ (٣١٣١/٢٥٠)، والبيهقي في الكبرى ١٠/١٦٢. وهو تتمة الحديث السابق.]]. (ز)

١١٤٢٢- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾: الذي لم يُعلم، أو يُرَ له حِرابة[[أخرجه ابن المنذر ١/٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦١، وفي المطبوع منه: خوبه. وذكر محقق النسخة المرقومة بالآلة الكاتبة ٣/١١٧٧ أنه كذا في الأصل، وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩٣: مَن لم يظهر منه ريبة.]]. (ز)

١١٤٢٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾، قال: عدلان، حُرّان، مسلمان[[أخرجه الشافعي ٧/١٢٦، والبيهقي ١٠/١٦٣.]]. (٣/٣٩٩)

١١٤٢٤- وقال عامر الشعبي: العَدْل: مَن لم يُطْعَن عليه في بطن ولا فَرْج[[تفسير الثعلبي ٢/٢٩٣.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском