At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:282–283, continued
١١٥٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: يكون به العِلَّة، أو يكون مشغولًا، يقول: فلا يضاره[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٥، وابن المنذر ١/٨٥ بلفظ: «لا يضار، يقول له: تعال فاشهد، وهو يجد عنه مندوحة». وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧ نحوه.]]. (ز)
١١٥٣٦- وقال الكلبي، نحو ذلك[[علَّقه ابن المنذر ١/٨٥.]]. (ز)
١١٥٣٧- عن طاووس -من طريق ابنه-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيكْتُبَ ما لم يُمَلَّ عليه، ﴿ولا شهيد﴾ بما لم يستشهد[[أخرجه ابن جرير ٥/١١١.]]. (٣/٤٠٣)
١١٥٣٨- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: إنّ لي حاجة فدعني. فيقول: لا، اكتب لي. ولا شهيدٌ كذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن جرير ٥/١١٧، وابن المنذر ١/٨٦ بنحوه. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٣٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: ﴿ولا يضار كاتب﴾ فيزيد شيئًا أو يُحرِّف، ﴿ولا شهيد﴾ لا يكتم الشهادة، ولا يشهد إلا بحق[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢، وابن المنذر ١/٨٧ بنحوه، والبيهقي ١٠/١٦١.]]. (٣/٤٠٤)
١١٥٤٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: أن يُؤَدِّيا ما قِبَلهما[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٧، وابن المنذر ١/٨٧.]]. (ز)
١١٥٤١- قال يحيى بن سلّام: بلغني عن عطاء أنّه قال: هي في الوجهين جميعًا؛ إذا دُعِي ليُشهد، أو لِيَشْهَد بما عنده[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٦٩.]]. (ز)
١١٥٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: اتقى اللهَ شاهدٌ في شهادته، لا يَنقُص منها حقًّا، ولا يزيد فيها باطلًا، اتقى الله كاتبٌ في كتابه، فلا يدَعنَّ منه حقًّا، ولا يزيدَن فيه باطلًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢.]]. (ز)
١١٥٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يُضارَّ كاتِبٌ فيكتب ما لم يُمْلِل عليه، ولا شهيدٌ فيشهد بما لم يشهد[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١٠، وابن جرير ٥/١١٢، وابن المنذر ١/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٤٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: ليس ينبغي أن تعترض رجلًا له حاجةٌ فتُضارّه، فتقول له: اكتب لي. فلا تتركه حتى يكتب لك، وتفوته حاجتُه، ولا شاهدًا مِن شهودك وهو مشغول، فتقول: اذهب فاشهد لي. تحبسه عن حاجته وأنت تَجِدُ غيرَه[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٦، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٤٥- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وكان السلطان القاضي لا يترك رجلًا يشتم رجلًا، ولا يشتم شهيدًا، وذلك أنّ الله تعالى قال: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٤٦- عن يعقوب، قال: سألت زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾. قال: لا يضار الكاتب فيكتب غير الحق، ولا يضار الشهيد فيشهد بالباطل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٣-١٢٤ (٢٤٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، يقول: لا يعمد أحدكم إلى الكاتب والشاهد فيدعوهما إلى الكتابة والشهادة ولهما حاجة، فيقول: اكتب لي، فإنّ الله أمرك أن تكتب لي. فيضاره بذلك وهو يجد غيره، ويقول للشاهد وهو يجد غيره: اشهد لي على حقِّي، فإنّ الله قد أمرك أن تشهد على حقي. وهو يجد غيره مَن يشهد له على حقه، فيضاره بذلك، فأمر الله ﷿ أن يُترَكا لحاجتهما، ويُلتمَس غيرهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
١١٥٤٨- عن إسحاق، قال: حُدِّثْتُ عن [مقاتل] بن حيان، في قوله -جل وعز-: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: هو الرجل يدعو الكاتبَ أو الشاهدَ ولهما حاجة، فيطلب طلبه، فيقولا: التَمِسْ غيرَنا. فيقول: قد أمركما الله أن تشهدا وتكتبا. لِيُضارَّهما بذلك، فأمره الله ﷿ أن لا يضار الكاتب ولا الشاهد، ويلتمس غيرهما، قال: فإن لم تفعلوا ﴿فإنه فسوق بكم﴾[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٧.]]. (ز)
١١٥٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، قال: لا يضارَّ كاتب فيكتب غير الذي أُمْلِي عليه. قال: والكُتاَّب يومئذ قليل، ولا يدرون أي شيء يُكْتَب، فيضارَّ فيكتُب غيرَ الذي أُمْلي عليه، فيُبْطِل حقَّهم. قال: والشهيد يضار فيحوَّل شهادته، فيبطل حقَّهم[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٢.]]. (ز)
١١٥٥٠- قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: هو الرجل يأتي الرجل، فيقول: لا أريد إلا أنت. لِينظُرْ غيرَه. والشهيد: أن يأتي الرجل ليشهده، فيقول: أنا مشغول فانظر غيري. فلا يضاره، فيقول: لا أريد غيرك. لِيُشْهِد غيرَه[[أخرجه ابن المنذر ١/٨٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/١٦١.]]١٠٧٥. (ز)
١٠٧٥ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المخاطب بالنهي في قوله تعالى: ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾، وقد حكى ابنُ عطية (٢/١٢٢، ١٢٣) هذا الخلاف مُلَخَّصًا، ووجَّه أقوال المفسرين، فقال: «واختلف الناس في معنى قوله تعالى: ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾، فقال الحسن، وقتادة، وطاووس، وابن زيد، وغيرهم: المعنى: ولا يضارَّ الكاتب بأن يكتب ما لم يُمْل عليه، ولا يضارَّ الشاهد بأن يزيد في الشهادة أو ينقص منها. وقال مثله ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، إلا أنهم قالوا: لا يضار الكاتب والشاهد بأن يمتنعا. قال القاضي أبو محمد: ولفظ الضرر يعم هذا والقول الأول، والأصل في ﴿يضار﴾ على هذين القولين: يُضارِر -بكسر الراء-، ثم وقع الإدغام، وفُتحت الراء في الجزم لخفة الفتحة. وقال ابن عباس أيضًا، ومجاهد، والضحاك، والسدي، وطاووس، وغيرهم: معنى الآية ﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾: بأن يؤذيه طالب الكتبة أو الشهادة، فيقول: اكتب لي، أو اشهد لي. في وقتِ عُذْر أو شُغْلٍ للكاتب أو الشاهد، فإذا اعتذرا بعذرهما حرَّج وآذاهما، وقال: خالفْتَ أمر الله. ونحو هذا من القول، ولفظ المضارَّة إذ هو من اثنين يقتضي هذه المعاني كلها، والكاتب والشهيد على القول الأول رفع بفعلهما، وفي القول الثاني رفع على المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله، وأصل: ﴿يضار﴾ على القول الثاني: يُضارَر، بفتح الراء».
وبنحو توجيهه وجَّه ابنُ جرير (٥/١١٣-١١٤).
ورجَّح ابنُ جرير (٥/١١٧، ١١٨) مستندًا إلى السياق، ولغة العرب، ورسم المصحف: أنّ المخاطَب: المُسْتكْتِب والمُستَشْهِد، وأنهما نُهِيا عن الإضرار بالكاتب أو الشاهد؛ لأنّ الخطاب بالأمر والنهي من أول الآية إلى آخرها خطاب لأهل الحقوق والمكتوب بينهم الكتاب، وما كان من أمر أو نهي فيها لغيرهم جاء بصيغة الغائب غير المخاطب، كقوله تعالى: ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾، فتوجيه الكلام إلى ما كان نظيرًا له في سياق الآية أوْلى من توجيهه إلى ما كان مُنْعَدِلًا عنه، ولأنّ النهي لو كان للكاتب والشاهد لقيل: وإن يفْعلا فإنه فسوقٌ بهما؛ لأنهما اثنان".
﴿وَإِن تَفۡعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ﴾ - تفسير
١١٥٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق﴾، يعني بالفسوق: المعصية[[أخرجه ابن جرير ٥/٩٥، ١١٩، وابن المنذر ١/٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٨، والبيهقي في سننه ١٠/١٦١.]]. (٣/٣٩٤، ٤٠٠)
١١٥٥٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
١١٥٥٣- ومجاهد بن جبر= (ز)
١١٥٥٤- وعطاء بن دينار، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (ز)
١١٥٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وإن تفعلوا﴾ يعني: إن تضارُّوا الكاتبَ أو الشاهدَ وما نهيتم عنه ﴿فإنه فسوق بكم﴾. ثم خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥)
١١٥٥٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: إن تفعلوا غيرَ الذي أمركم به فإنه فسوق بكم[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (٣/٤٠٤)
١١٥٥٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، والفسوق: العصيان[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨.]]. (ز)
١١٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، يقول: وإن تضاروا الكاتب والشاهد وما نُهِيتم عنه فإنه إثم بِكُم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
١١٥٥٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿وإن تفعلوا﴾، يقول: وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدَّيْن فإنه إثمٌ ومعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٨، وابن المنذر ١/٨٨ من طريق إسحاق، عمّن حدثه، عن مقاتل.]]. (ز)
١١٥٦٠- عن سفيان: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، قال: معصية[[علَّقه ابن المنذر ١/٨٨.]]. (ز)
١١٥٦١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾، الفسوق: الكَذِب، قال: هذا فسوق؛ لأنّه كَذَب الكاتبُ فحوَّل كتابَه فكذَب، وكذَب الشاهدُ فحوَّل شهادتَه، فأخبرهم الله ﷿ أنه كَذِب[[أخرجه ابن جرير ٥/١١٩.]]١٠٧٦. (ز)
١٠٧٦ وجَّه ابن عطية (٢/١٢٤) معنى الفسق على ذلك القول بأن المراد به المعنى الشرعي للفسق، فقال: «مَن جعل المُضارَّة المنهي عنها زيادة الكاتب والشاهد فيما أملي عليهما، أو نقصهما منه؛ فالفسوق على عُرْفه في الشرع، وهو مواقعة الكبائر؛ لأن هذا من الكذب المؤذي في الأموال والأبْشار، وفيه إبطال الحق».
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٨٢﴾ - تفسير
١١٥٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿واتقوا الله﴾ولا تعصوه فيها، ﴿والله بكل شيء عليم﴾ يعني: من أعمالكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٥٧، ٥٦٨.]]. (٣/٣٩٥)
١١٥٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿واتقوا الله ويعلمكم الله﴾، قال: هذا تعليم علَّمَكُمُوه، فخذوا به[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٠.]]. (٣/٤٠٤)
١١٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوفهم، فقال سبحانه: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه فيهما، ﴿ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم﴾ من أعمالكم عليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٨٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٥٦٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من عَمِل بما عَلِم ورَّثه الله عِلْم ما لم يعلم»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/١٥.
قال أبو نعيم: «ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين، عن عيسى بن مريم ﵇، فوَهِم بعضُ الرواة أنه ذكره عن النبي ﷺ، فوضع هذا الإسناد عليه؛ لسهولته وقربه، وهذا الحديث لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل». وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٨٥ (٢): «أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس، وضعَّفه». وقال الألباني في الضعيفة ١/٦١١ (٤٢٢): «موضوع».]]. (٣/٤٠٤)
١١٥٦٦- عن يزيد بن سلمة الجعْفيِّ أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي سمعت منك حديثًا كثيرًا، أخاف أن ينسيني أولَه آخرُه، فحدثني بكلمة تكون جِماعًا. قال: «اتَّقِ الله فيما تعلم»[[أخرجه الترمذي ٤/٦١٨ (٢٨٧٨).
قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بمتصل، هو عندي مرسل، ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة». وقال البخاري -كما في علل الترمذي ص٣٤١-: «سعيد بن أشوع لم يسمع عندي من يزيد بن سلمة، وهو عندي حديث مرسل». وقال ابن حجر في الإصابة ٦/٦٦٠: «وهو منقطع كما قال». وقال الألباني في الضعيفة ٤/١٩٠-١٩١ (١٦٩٦): «ضعيف».]]. (٣/٤٠٥)
١١٥٦٧- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من معادن التقوى: تَعَلُّمُك إلى ما علِمتَ ما لم تَعْلَمْ، والنَّقْصُ والتقصير فيما عَلِمْتَ قِلَّةُ الزيادة فيه، وإنما يزهد الرجل في علم ما لم يعلم قِلَّةُ الانتفاع بما قد علم»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٦٤ (٢٤٩٢)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/٤٠١ (٥٨٠).
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ياسين». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٣٦ (٥٧٤): «وفيه ياسين الزيات، وهو منكر الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٧/١٨٩ (٣٢٠٥): «إسناد ضعيف جدًّا».]]. (٣/٤٠٥)
١١٥٦٨- عن زياد بن حُدَير، قال: ما فَقِه قومٌ لم يَبْلُغُوا التُّقى[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.]]. (٣/٤٠٥)
١١٥٦٩- عن سفيان، قال: مَن عَمِل بما يعلم وُفِّق لما لا يَعلمُ[[عزاه السيوطي إلى أبي يعقوب البغدادي في كتاب رواية الكبار عن الصغار.]]. (٣/٤٠٤)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ وَیُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٨٢﴾ - من أحكام آية الدَّيْن
١١٥٧٠- عن عامر الشعبي -من طريق مجالد- قال: البيوع ثلاثة: بيعُ شُهودٍ وكتابٍ، وبيعٌ بِرِهانٍ مقبوضةٍ، وبيعٌ بالأمانة. ثم قرأ آية الدَّيْن[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٧١ (٢٠٧٣٨).]]. (ز)
2:283Page 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥۤ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ ٢٨٣﴾ - نسخ الآية
١١٥٧١- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿یَـٰۤأیُّها ٱلَّذِینَ ءامَنُوۤا۟ إذا تَدایَنتُم بِدَیۡنٍ﴾، حتى إذا بلغ: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ قال: هذه نَسَخَتْ ما قبلها[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٢٣٢، والنحاس ص٢٦٧-٢٦٨ في ناسخه، وابن ماجه (٢٣٦٥)، وابن جرير ٥/٧٥-٧٦، وابن المنذر (٧٤)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤١)، وأبو نعيم في الحلية ٩/٤٨، والبيهقي في سُنَنه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٤١٠)
١١٥٧٢- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: فكانوا يرون أنّ هذه الآية: ﴿فإن أمن بعضكم بعضا﴾ نَسَخَتْ ما قبلها من الكتابة والشهود، رخصةً ورحمة من الله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره بنحوه ص٧٣، وابن جرير ٥/٧٤.
وتقدم في الآية السابقة زيادة بيان ذلك، والراجح في المسألة.]]. (ز)
١١٥٧٣- عن عامر الشعبي -من طريق أبي بكر- في قوله: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، قال: هي منسوخة، ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ يعني: نسخه ذلك[[أخرجه ابن أبى حاتم ٢/٥٧٠.]]١٠٧٧. (ز)
١٠٧٧ انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) القول بالنسخ استنادًا إلى إمكان الجمع؛ إذ النسخ لا يُصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين.
وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدَّين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدَّين عند التَّعَذُّر.
وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأنّ الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ.
وينظر توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾.
﴿وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ وَلَمۡ تَجِدُوا۟ كَاتِبࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
١١٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنه قرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: قد يوجد الكاتب، ولا يوجد القلم ولا الدَّواة[[الدَّواة: المحبرة. مختار الصحاح (دوى).]] ولا الصحيفة، والكِتابُ يجمع ذلك كله.= (ز)
١١٥٧٥- قال: وكذلك كانت قراءة أُبَيٍّ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٧، وسعيد بن منصور في سننه ٤٦٨ - تفسير، وابن جرير ٥/١٢٢، وابن المنذر (١٥٠)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري في المصاحف.
وقراءة (كِتابًا) قراءة شاذة، وهي تنسب إلى أُبَيٍّ، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والبحر المحيط ٢/٣٥٥.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقرؤها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). وقال: الكُتّابُ كثيرٌ، لم يكن حِواءٌ[[الحِواء: جماعة البيوت المتدانية. لسان العرب (حوى).]] من العرب إلا كان فيهم كاتب؛ ولكن كانوا لا يقدرون على القِرْطاس[[القِرطاس: الصحيفة يكتب فيها. تاج العروس (قرطس).]]، والقلم، والدَّواة[[أخرجه ابن المنذر (١٥٢)، وابن أبي حاتم بنحوه مختصرًا ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣ /٤٠٧)
١١٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج، عن أبيه- أنّه قرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كُتّابًا). قال: ربما وجد الرجل الصحيفةَ ولم يجد كاتبًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٢.
وقراءة ابن عباس، والضحاك، وأبي العالية: (كُتّابًا) شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٣٥٥، وتفسير القرطبي ٣/٤٠٧.]]. (ز)
١١٥٧٨- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَمْ تَجِدُوا كُتّابًا) بضم الكاف، وتشديد التاء[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٧٩- عن أبي العالية -من طريق شعيب بن الحبحاب- أنّه كان يقرأ: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا). قال: يوجد الكاتب، ولا توجد الدَّواة ولا الصحيفة[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٣، وابن المنذر (١٥٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٩٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨٠- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق محمد بن يزيد، عن جويبر- قال: ما كان من بيعٍ حاضرٍ أمر اللهُ أن يُشْهِدوا، وما كان مِن بيع إلى أجل مسمى أمر اللهُ أن يكتب ويشهد عليه، وذلك في المقام، فإذا كان في السفر فتبايعوا (ولَمْ يَجِدُوا كُتّابًا)، يعني بالكتاب: إذا وجدوا الصحيفة والكتاب والدواة، فإن لم يجدوا ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾. يقول: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾ وليأمن بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن المنذر (١٥٧)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ مختصرًا من طريق مروان عن جويبر، ولفظه: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.]]. (ز)
١١٥٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾
﴿ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾، يعني: لم تقدروا على كتابة الدَّيْن في السَّفَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا) قال: مِدادًا[[المِداد: الحبر. تاج العروس (حبر).]]. وفي رواية: ربما وُجِد الكُتّاب، ولم تُوجَدِ الصحيفة أو المِداد[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧، وابن جرير ٥/١٢٢، وابن المنذر (١٥٣). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٧)
١١٥٨٤- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأها: (فَإن لَّمْ تَجِدُوا كِتابًا)[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن الأنباري.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا﴾ يقول: كاتبًا يكتب لكم ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢١.]]١٠٧٨. (ز)
١٠٧٨ رجَّح ابنُ جرير (٥/١٢١) وابنُ عطية (٢/١٢٦) قراءة ﴿كاتبًا﴾ لموافقتها خط المصحف.
وانتقد ابنُ جرير قراءة (كِتابًا) فقال: «والقراءة التي لا يجوز غيرها عندنا هي قراءة: ﴿ولم تجدوا كاتبًا﴾، بمعنى: من يكتب؛ لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وغير جائز القراءة بغير ما في مصاحف المسلمين مُثْبَتٌ من القراءات».
﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾ - تفسير الآية
١١٥٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: لا يكون الرهن إلا مقبوضًا، يقبضه الذي له المال. ثم قرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٥٥)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: فلْيَرْتَهِن الذي له الحق من المطلوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، قال: لا يكون الرَّهْن إلا في السفر[[أخرجه ابن المنذر (١٥٨)، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]١٠٧٩. (٣/٤٠٨)
١٠٧٩ انتَقَد ابنُ جرير (٥/١٢٥)، وابنُ عطية (٢/١٢٥-١٢٦)، وابنُ كثير (١/٧٢٧) مستندين إلى السُّنَّةِ القولَ بكون الرهن لا يصار إليه إلا عند تعذر الكاتب والشهيد، وأنّ ذلك في السفر لا في الحضر.
قال ابنُ جرير عَقِب إيراده أثر الضحاك: «إنه قول لا معنى له؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ أنه اشترى طعامًا نَساءً، فجائز للرجل أن يرهن ويرتهن، في السفر والحضر؛ لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ، ولأنه لم يكن مُتَعَذِّرًا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد».
وبيَّن ابنُ عطية أنّ ذكر السفر في الآية وارد مورد التمثيل للأعذار، لا مورد الحصر لها، فيدخل في الآية كل عذر يحول دون الكتابة.
١١٥٨٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي زهير، عن جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ﴾ الآية، قال: مَن كان على سفر، فبايع بيعًا إلى أجل، فلم يجد كاتبًا؛ فرُخِّص له في الرهان المقبوضة، وليس له إن وجد كاتبًا أن يرتهن[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢١، وابن المنذر (١٥٦) من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد عن جويبر، وابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ من طريق مروان عن جويبر، وعندهما بلفظ: يعني بذلك: أنه لا يصلح إذا كان بيعًا في سفر إذا وجد كتابًا أن يأخذ رهنًا، ولكن ليكتب حقه إلى أجله.]]. (٣/٤٠٨)
١١٥٩٠- عن خالد بن دينار، قال: سألت سالم [بن عبد الله بن عمر] عن الرهن في السلم. فقرأ: ﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، كأنّه لم ير به بأسًا[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٤٩٩ (٢٠٣٩٠).]]. (ز)
١١٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كُنتُمۡ عَلىٰ سَفَرࣲ ولَمۡ تَجِدُوا۟ كاتِبࣰا فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾، يقول: إذا لم يكن الكاتب والصحيفة حاضِرَيْن فلْيَرْتَهِن الذي عليه الحقُّ مِن المطلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿فَرِهَـٰنࣱ مَّقۡبُوضَةࣱۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٥٩٢- عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله ﷺ طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه دِرْعًا له من حديد[[أخرجه البخاري ٣/٥٦ (٢٠٦٨)، ٣/٦٢ (٢٠٩٦)، ٣/٧٧ (٢٢٠٠)، ٣/٨٦ (٢٢٥١)، ٣/٨٦ (٢٢٥٢)، ٣/١١٥ (٢٣٨٦)، ٣/١٤٢ (٢٥٠٩)، ٣/١٤٣ (٢٥١٣)، ومسلم ٣/١٢٢٦ (١٦٠٣).]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٩٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه كان لا يرى بأسًا بالرَّهن والقبيل[[القبيل: الكفيل. لسان العرب (قبل).]] في السَّلَف. وكره ذلك مجاهد، وقال: يُكْرَه الرهن إلا في السفر[[أخرجه ابن المنذر (١٥٨).]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ - تفسير
١١٥٩٤- عن سـعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، يقول: فإن كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صـاحب الحق، فلم يرتهن لِثِقَته وحُسْنِ ظنِّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩ (٣٠٣٦).]]. (٣/٤٠٩)
١١٥٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ فمن لم يجد فإنها عزمة أن يكتب ويشهد، ولا يأخذ رهنًا إذا وجد كاتبًا، كما قال في الظِّهار: ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ فَصِیامُ شَهۡرَیۡنِ مُتَتابِعَیۡنِ﴾ [المجادلة:٤]، وكما قال في موضع آخر: ﴿فَما ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ [البقرة:١٩٦]، فهذا يشبه بعضه بعضًا، وآية الدين حكم حكَمه الله وفصَّله وبيَّنه، فليس لأحد أن يَتَخَيَّر في حكم الله[[أخرجه ابن المنذر (١٥٦)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠ (٣٠٤٣).]]. (ز)
١١٥٩٦- عن عامر الشعبي -من طريق الثوري وابن عيينة، عن ابن شُبْرُمَة- قال: لا بأس إذا أمِنتَهُ أن لا تكتب ولا تشهد؛ لقوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/١١١، وابن جرير ٥/٧٤، وابن المنذر (١٥٩)، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٠، والبيهقي -من طريق داود- بنحوه ١٠/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وزاد عبد الرزاق من طريق ابن عيينة: إلى هذا انتهى ﴿فَإنۡ﴾ ﴿أمِنَ﴾ ﴿بَعۡضُكُم﴾ ﴿بَعۡضࣰا﴾. كما أخرج نحوه ابن جرير ٥/٧٤ من طريق عاصم.]]. (٣/٤١٠)
١١٥٩٧- عن حماد بن أبي سليمان -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾، قال: أخلاقٌ دَلَّهُم عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٥٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنۡ أمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا﴾ في السفر، فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه لثقته به وحسن ظنه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أَمَـٰنَتَهُۥ وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾ - تفسير
١١٥٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ﴾
﴿أمَـٰنَتَهُۥ﴾، يقول: ليُؤدِّ الحَقَّ الذي عليه إلى صاحبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿فَلۡیُؤَدِّ ٱلَّذِی﴾
﴿ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ﴾، قال: صار الأمرُ إلى الأمانة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٦٠١- عن العلاء بن المسيب: أنه سمع الحكم [بن عُتَيْبة] يقول: نَسَخَتْ هذه الشهودَ[[أخرجه ابن المنذر (١٦٠).]]. (ز)
١١٦٠٢- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَلۡیُؤَدِّ﴾ ذلك ﴿ٱلَّذِی ٱؤۡتُمِنَ أمَـٰنَتَهُۥ ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يقول: لِيَرُدَّ على صاحب الحقِّ حقَّه حين ائتمنه ولم يَرْتَهِن منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾ - تفسير
١١٦٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: خوَّف اللهُ الذي عليه الحقُّ، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفه الله ﷿، فقال: ﴿ولۡیَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ﴾، يعني: الذي عليه الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ - تفسير
١١٦٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، يعني: عند الحكام. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فلْيُقِمْها على وجهها كيف كانت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦٠٦- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾، قال: فلا يـحِلُّ لأحد أن يكتم شهادة هي عنده، وإن كانت على نفسه والوالدين[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١ بزيادة: أو الأقربين.]]. (ز)
١١٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى الشهود، فقال: ﴿ولا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾
عند الحاكم. يقول: مَن أُشْهِد على حقٍّ فليشهد بها على وجهها كما كانت عند الحاكم، فلا تكتموا الشهادة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكۡتُمُوا۟ ٱلشَّهَـٰدَةَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١١٦٠٨- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﵇: «لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكم هَيْبَةُ الناس أن يقول في حقٍّ إذا رآه أو شَهِده أو سَمِعه»[[أخرجه أحمد ١٨/٣١٧ (١١٧٩٣) واللفظ له، والترمذي ٤/٢٦٠ (٢٣٣٦)، وابن ماجه ٥/١٤١ (٤٠٠٧)، وابن حبان ١/٥٠٩ (٢٧٥)، ١/١٢ (٢٧٨)، والحاكم ٤/٥٥١ (٨٥٤٣)، بنحوه.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي، عن أبي نضرة، والشيخان ﵄ لم يحتجا بعلي بن زيد». وقال الذهبي في التلخيص: «ابن جدعان صالح الحديث». وإسناد أحمد ليس فيه ابن جدعان، وهو صحيح على شرط مسلم، كما قال الألباني في الصحيحة ١/٣٢٢ (١٦٨).]]. (ز)
١١٦٠٩- عن مكحول، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: «مَن كتم الشهادة إذا دُعي كان كمن شهد بالزور»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٧٠ (٤١٦٧). وأورده الثعلبي ٢/٢٩٩.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء، ولا عن العلاء إلا معاوية، ولا عن معاوية إلا عبد الله بن صالح، تفرد به أبو قرة». قال الهيثمي في المجمع ٤/٢٠٠ (٧٠٣٨): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عبد الله بن صالح، وثّقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعّفه جماعة». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٢٨ (١٢٦٧): «ضعيف».]]. (ز)
١١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: إذا كانت عندك شهادةٌ، فسألَك عنها؛ فأخْبِرْه بها، ولا تقل: أُخْبِرُ بها عند الأمير. أخْبِرْه بها لعلَّه يراجع أو يرعوي[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧.]]١٠٨٠. (ز)
١٠٨٠ علَّق ابنُ عطية (٢/١٣١) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا عندي بحسب قرينة حال الشاهد، والمشهود فيه، والنازلة، لا سيما مع فساد الزمن، وأرذال الناس، ونفاق الحيلة، وأغراض الدنيا عند الحكام، فرُبَّ شهادة إن صرح بها في غير موضع النفوذ كانت سببًا لتخدم باطلًا ينطمس به الحق».
﴿وَمَن یَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥۤ ءَاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِیمࣱ﴾ - تفسير
١١٦١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿مَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾ [المائدة:٧٢]، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة؛ لأن الله يقول: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٧، وابن أبي حاتم ٢/٥٧١.]]. (ز)
١١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: نزلت في الشهادة: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾[[أخرجه ابن المنذر (١٦١).
كذا في هذه الرواية الإشارة إلى هذه الآية، وفي رواية أخرى عند ابن جرير وابن المنذر الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿وإن﴾ ﴿تُبۡدُوا۟﴾ ﴿ما﴾ ﴿فِیۤ﴾ ﴿أنفُسِكُمۡ﴾ الآية، كما أخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طريق مجاهد. وسيأتي.]]. (ز)
١١٦١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ يعني: الشهادة، ولا يشهدُ بها إذا دُعِيَ لها؛ ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ يعني: من كتمان الشهادة، وإقامتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٥٦٩.]]. (٣/٤٠٩)
١١٦١٤- عن عطية العوفي -من طريق فضيل- ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: بعد ما يشهد[[أخرجه ابن المنذر (١٦٢).]]. (ز)
١١٦١٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: فاجِرٌ قلبُه[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٢.]]. (٣/٤١٠)
١١٦١٦- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ﴾، قال: ومَن كتمها فقد ركب إثمًا عظيمًا[[أخرجه ابن جرير ٥/١٢٦.]]. (ز)
١١٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ومَن یَكۡتُمۡها﴾ ولا يشهد بها عند الحاكم، ﴿فَإنَّهُۥۤ ءاثِمࣱ قَلۡبُهُۥۗ وٱللَّهُ بِما تَعۡمَلُونَ﴾ من كتمان الشهادة وإقامتها ﴿عَلِیمࣱ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٣١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences