At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:32–34

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:32–34

2:32Page 6

قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢

They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ﴾ - تفسير

١٢٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالوا سبحانك﴾ تنزيهًا لله مِن أن يكون يعلمُ الغيبَ أحدٌ غيره: تُبْنا إليك[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٨.]]. (١/٢٦٦)

﴿قَالُوا۟ سُبۡحَـٰنَكَ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٢٣٦- عن عبد الله بن عباس قال: قال عمر لعلي وأصحابه عنده: «لا إله إلا الله، والحمد لله، والله أكبر» قد عرفناها، فما «سبحان الله»؟ فقال له علي: كلمة أحَبَّها اللهُ لنفسه، ورَضِيها، وأحبَّ أن تُقال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧، ٨١.]]. (ز)

١٢٣٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأَشْهَب- قال: «سبحان الله» اسمٌ لا يستطيع الناس أن يَنتَحِلُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٥).]]. (ز)

١٢٣٨- عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنه سُئِل عن: «سبحان الله». فقال: اسم يُعَظَّم اللهُ به، ويُحاشى به من السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٤).]]. (ز)

﴿لَا عِلۡمَ لَنَاۤ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَاۤۖ﴾ - تفسير

١٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لا علم لنا﴾ تَبَرِّيًا منهم من علم الغيب، ﴿إلا ما علمتنا﴾ كما علَّمت آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٨.]]١٥٧. (١/٢٦٦)

١٥٧ لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٨) في تأويل الآية إلا قول ابن عباس.

١٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ قالت الملائكة: ﴿سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾. قال الله ﷿ لهم: كيف تَدَّعُون العِلْم فيما لَمْ يخلق بعدُ، ولَم تَرَوْه، وأنتم لا تعلمون من تَرَوْن؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)

١٢٤١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة بن الفضل- ﴿قالوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إلّا ما عَلَّمْتَنا إنَّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾، أي: إنّما أجبناك فيما عَلَّمْتنا، فأمّا ما لَمْ تُعَلِّمْنا فإنّك أعلم به مِنّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٦).]]. (ز)

﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِیمُ﴾ - تفسير

١٢٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك أنت العليم﴾، قال: العليم الذي قد كَمُل في علمه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٩.]]. (١/٢٦٧)

١٢٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة بن الفضل- ﴿العليم﴾، أي: عليم بما تُخْفُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٥).]]. (ز)

﴿ٱلۡحَكِیمُ ۝٣٢﴾ - تفسير

١٢٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿الحكيم﴾: الذي قد كَمُل في حُكْمِه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٢٩.]]١٥٨. (١/٢٦٧)

١٥٨ قال ابن جرير (١/٥٢٩): «الحكيم: هو ذو الحكمة». واستدلَّ بتأويل ابن عباس هذا.

١٢٤٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٨).]]. (ز)

١٢٤٦- عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق محمد بن إسحاق- قوله: ﴿الحكيم﴾، قال: الحكيم في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١ (٣٤٩).]]. (ز)

﴿ٱلۡحَكِیمُ ۝٣٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٢٤٧- عن أيوب بن حسان، قال: سأل رجلٌ [سفيان] بن عُيَيْنَة عن القَدَرِيَّة. فقال: يا ابن أخي، قالت القَدَرِيُّة ما لم يَقُلِ الله ﷿، ولا الملائكة، ولا النبيون، ولا أهل الجنة، ولا أهل النار، ولا ما قال أخوهم إبليس، قال الله ﷿: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [التكوير:٢٩]. وقالت الملائكة: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾. وقال النبيون: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ [الأعراف:٨٩]. وقال أهل الجنة: ﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا﴾ [الأعراف:٤٣]. وقال أهل النار: ﴿ربنا غلبت علينا شقوتنا﴾ [المؤمنون:١٠٦]. وقال أخوهم إبليس: ﴿رب بما أغويتني﴾ [الحجر:٣٩][[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨٢٤.]]. (ز)

2:33Page 6

قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣

He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."

﴿قَالَ یَـٰۤـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡۖ﴾ - تفسير

١٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾، يقول: أخبِرهم بأسمائهم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]. (ز)

١٢٤٩- عن محمد بن أبان، قال: سألتُ زيدَ بن أسلم عن قوله: ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. قال: أنت جبريل، أنت ميكائيل، أنت إسرافيل، حتى عَدَّد الأسماء كلها، حتّى بلغ الغُراب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)

١٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿ لآدم: يا آدم، ﴿أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾. يقول: أخْبِر الملائكةَ بأسماء دوابِّ الأرض والطير كلها. ففَعَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)

﴿فَلَمَّاۤ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَاۤىِٕهِمۡ﴾ - تفسير

١٢٥١- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾: أنبأ آدمُ الملائكةَ بأسمائهم؛ أسماء أصحاب الأسماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢ (٣٥٢).]]. (ز)

١٢٥٢- قال قتادة: فسَمّى كُلَّ نَوْع باسمه[[ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٩-.]]. (ز)

﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ غَیۡبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

١٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحاك- ﴿قالَ يا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ يقول: أخبِرهم بأسمائهم. ﴿فلمّا أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم﴾ أيّها الملائكة خاصّة ﴿إنّي أعلم غيب السّموات والأرض﴾ ولا يعلمه غيري[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]. (ز)

١٢٥٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فجعل آدم يُنبِئهم بأسمائهم، ويقول: هذا اسم كذا وكذا من خلق الله، وهذا اسم كذا وكذا، فعَلَّم اللهُ آدمَ من ذلك ما لم يعلموا، حَتّى عَلِموا أنه أعلمُ منهم. قال: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)

١٢٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿فَلَمّا أنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ ألَمْ أقُلْ لَكُمْ إنِّي أعْلَمُ غَيْبَ﴾ ما يكون في ﴿السَّماواتِ والأَرْضِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)

١٢٥٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قصّة الملائكة وآدم: فقال الله للملائكة: كما لم تَعْلَموا هذه الأسماء فليس لكم عِلْمُ أنّما أردتُّ أن أجعلهم ليُفْسِدوا فيها، هذا عندي قد عَلِمْتُه؛ فكذلك أخفيت عنكم أنّي أجعل فيها من يعصيني، ومن يُطِيعُني. قال: وسبق من اللّه: ﴿لأملأنّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين﴾ [هود:١١٩]. قال: ولم تعلم الملائكةُ ذلك، ولم يَدْرُوه. قال: فلَمّا رَأَوْا ما أعطى اللّه آدم من العِلْم أقَرُّوا لآدم بالفضل[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٠.]]١٥٩. (ز)

١٥٩ ذهب ابنُ جرير (١/٥٣٠-٥٣١) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وابن زيد مِن أنّ الآية توبيخٌ من الله ﷻ لهم على ما سَلَف من قِيلهم، وفَرَط منهم من خَطَإ مسألتهم.

﴿وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ۝٣٣﴾ - تفسير

١٢٥٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

١٢٥٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾، قال: قولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. فهذا الذي أبدوا، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يعني: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣١. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.]]١٦٠. (١/٢٦٧)

١٦٠ رجَّح ابن جرير (١/٥٣٤) ما أفاده أثرُ ابن عباس هذا، وما ماثله، من أنّ المكتوم: ما أسره إبليس في نفسه من الكِبْر، مُسْتَدِلًّا بما أخبرَ الله في كتابِه من حالِ إبليس، فقال: «والذي قاله ابن عباس يدلّ على صحته خبرُ الله -جل ثناؤه- عن إبليس وعصيانه إياه، إذْ دعاه إلى السجود لآدم فأبى واستكبر، وإظهارُه لسائر الملائكة من معصيته وكِبْره، ما كان له كاتمًا قبل ذلك».

ثم وجَّهَ (١/٥٣٤ بتصرف) خروجَ الخبر عن إبليس مخرج الخبر عن الجميع بقوله: «وذلك أنّ من شأن العرب إذا أخبرتْ خبرًا عن بعض جماعة بغير تسمية شخص بعينه؛ أن تُخْرِج الخبرَ عنه مَخْرَج الخبر عن جميعهم، وذلك كقولهم: قُتِل الجيش وهُزموا. وإنّما قُتِل الواحد أو البعض منهم، وهُزِم الواحد أو البعض ... كما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ أكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:٤]، ذُكِر أن الذي نادى رسولَ الله ﷺ ... كان رجلًا من جماعة بني تميم، ... فكذلك قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ أخرج الخبر مخرج الخبر عن الجميع، والمراد به الواحد منهم».

وبنحو توجيهه قال ابنُ عطية (١/١٧٦).

١٢٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون﴾ قال: ما تُظْهِرون، ﴿وما كنتم تكتمون﴾ يقول: أعلم السِّرَّ كما أعلم العلانية، يعني: ما كتم إبليس في نفسه من الكِبْر والاغترار[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣١، وابن أبي حاتم ١/٨٣ مختصرًا من طريق عبيد بن سليمان، عن الضحاك.]]. (١/٢٦٨)

١٢٦٠- قال عبد الله بن عباس: هو أنّ إبليس مَرَّ على جسد آدم وهو مُلْقًى بين مكة والطائف، لا رُوحَ فيه، فقال: لِأَمْرٍ ما خُلِق هذا. ثم دخل في فيه، وخرج من دُبُرِه، وقال: إنّه خَلْقٌ لا يَتَماسَك؛ لأنه أجْوَف. ثم قال للملائكة الذين معه: أرأيتم إن فُضِّل هذا عليكم وأُمِرْتُم بطاعته، ماذا تصنعون؟ قالوا: نطيع أمر ربنا. فقال إبليسُ في نفسه: والله لَئِن سُلِّطتُ عليه لَأُهْلِكَنَّه، ولئن سُلِّط عَلَيَّ لَأَعْصِيَنَّه. فقال الله تعالى: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما تبديه الملائكة من الطاعة، ﴿وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس من المعصية[[تفسير الثعلبي ١/١٧٩، وتفسير البغوي ١/٨٠.]]. (ز)

١٢٦١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾: فكان الذي كتموا قولهم: لن يخلق ربنا خلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)

١٢٦٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قوله: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)

١٢٦٣- عن الضحاك، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)

١٢٦٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)

١٢٦٥- عن مجاهد، في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ من الكفر في السجود[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٨)

١٢٦٦- عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حيان- قال: فكان الله قد عَلِم من إبليس فيما يُخْفِي أنّه غير فاعل، فذلك قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، أما إبداؤه فإقراره بالسجود، وأما ما يُخْفِي فإباؤه له[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣.]]. (ز)

١٢٦٧- عن مهدي بن ميمون، قال: سمعت الحسن، وسأله الحسن بن دينار، فقال: يا أبا سعيد، أرأيتَ قول الله للملائكة: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، ما الذي كَتَمَتِ الملائكةُ؟ قال: إنّ الله لَمّا خلق آدمَ رأت الملائكة خَلْقًا عَجَبًا، فكأنهم دخلهم من ذلك شيء. قال: ثُمَّ أقبل بعضهم على بعض، فأَسَرُّوا ذلك بينهم، فقال بعضهم لبعض: ما الذي يُهِمُّكُمْ من هذا الخَلْق؛ إنّ الله لا يَخْلُق خَلْقًا إلا كُنّا أكرم عليه منه. فذلك الذي كَتَمَت[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٢٦٨)

١٢٦٨- عن الحسن [البصري] -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-= (ز)

١٢٦٩- وقتادة -من طريق أبي بكر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قالا: أمّا ما أبْدَوْا فقولهم: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾. وأمّا ما كتموا فقولُ بعضهم لبعض: نحن خير منه، وأعلم[[أخرجه ابن جرير ١/٤٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٢. وذكره يحيى بن سلاّم -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣١-.]]١٦١. (ز)

١٦١ انتقد ابنُ جرير (١/٥٣٤) ذلك التأويل بأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سُنَّة، فقال: «والذي حكي عن الحسن، وقتادة، ومن قال بقولهما في تأويل ذلك، غيرُ موجودةٍ الدلالةُ على صحته من الكتاب، ولا من خبر يجب به حُجَّة».

١٢٧٠- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: أسَرُّوا بينهم، فقالوا: يخلق اللّه ما يشاء أن يخلق، فلن يخلق خَلْقًا إلّا ونحن أكرمُ عليه منه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٣، وابن جرير ١/٥٣٢.]]. (ز)

١٢٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: فكان الّذي أبْدَوْا حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾. وكان الّذي كتموا بينهم قولَهم: لن يخلق ربُّنا خلقًا إلّا كُنَّا نحن أعلم منه، وأكرم. فعرفوا أنّ الله فضَّل عليهم آدم في العِلم، والكَرَم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٣، وابن أبي حاتم ١/٨٢.]]. (ز)

١٢٧٢- قال مقاتل بن سليمان: قال الله ﷿: ﴿وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ﴾ يعني: ما أظهرت الملائكة لإبليس من السمع والطاعة للرب، ﴿و﴾أعلم ﴿ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يعني: إبليس وحده؛ ما كان أسَرَّ إبليسُ في نفسه من المعصية لله ﷿ في السجود لآدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]١٦٢. (ز)

١٦٢ زاد ابن عطية (١/١٧٦) نقلًا عن المهدوي أنّ المراد بقوله: «﴿ما تُبْدُون﴾ قولهم: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق أعلم منا ولا أكرم عليه. فجعل هذا مما أبدوه لما قالوا».

١٢٧٣- عن سفيان [الثوري] -من طريق أبي أحمد- في قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾، قال: ما أسَرَّ إبليسُ في نفسه من الكِبْر أن لا يسجد لآدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٢.]]. (ز)

2:34Page 6

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ﴾ - تفسير

١٢٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾، قال: الملائكة الذين كانوا في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣ (٣٥٨).]]. (ز)

١٢٧٥- عن عمر بن عبد العزيز، قال: لَمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم كان أوَّل مَن سجد إسرافيلُ، فأثابه الله أن كتب القرآن في جبهته[[أخرجه ابن عساكر ٧/٣٩٨.]]. (١/٢٦٩)

١٢٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ﴾ يعني: وقَدْ ﴿قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ﴾ الذين خُلِقُوا من مارِجٍ من نار السَّمُوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨.]]. (ز)

١٢٧٧- عن ضَمْرة -من طريق أبي عُمَيْر- قال: سمعتُ من يَذكُر: أنّ أول الملائكة خَرَّ ساجدًا لله حين أُمِرت الملائكةُ بالسجود لآدم إسرافيلُ، فأثابه الله بذلك أن كتب القرآن في جبهته[[أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٢). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٦٩)

﴿ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟﴾ - تفسير

١٢٧٨- عن أنس، قال: قال رسول اللهﷺ: «إن الله أمَرَ آدم بالسجود، فسجد، فقال: لك الجنةُ، ولِمَن سَجَد مِن ولدك. وأمر إبليسَ بالسجود، فأبى أن يسجد، فقال: لك النار، ولِمَن أبى مِن ولدك أن يسجد»[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٢٨-٣٢٩ (٣١٨).

وإسناده ضعيف، فيه كنانة بن جبلة، كذّبه ابن معين، وضعّفه السعدي جدًّا، وقال أبو حاتم: «محله الصدق». ينظر: الجرح والتعديل ٧/١٦٩، والميزان ٣/٤١٥. وفيه أيضًا سهيل بن أبي حزم، ضعّفه غير واحد، وقال أحمد: «روى عن ثابت أحاديث منكرة». ينظر: الجرح والتعديل ٤/٢٤٧، وتهذيب التهذيب ٤/٢٦١.]]. (١/٢٧٣)

١٢٧٩- قال أُبيّ بن كعب: معناه: أقِرُّوا لآدم أنّه خيرٌ وأَكْرَمُ عَلَيَّ مِنكم. فأَقَرُّوا بذلك[[تفسير الثعلبي ١/١٨٠.]]. (ز)

١٢٨٠- قال ابن مسعود: أمرهم الله تعالى أن يأتمّوا بآدم، فسجدت الملائكة وآدمُ لله ربّ العالمين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٠.]]. (ز)

١٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدةُ لآدم، والطاعةُ لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦٠).]]. (١/٢٦٩)

١٢٨٢- عن الحسن [البصري] -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: أمرهم أن يسجدوا، فسجدوا له؛ كرامةً من الله أكرم بها آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٣ (٣٥٩).]]. (١/٢٦٩)

١٢٨٣- عن محمد بن عَبّاد بن جعفر المخزومي، قال: كان سجود الملائكة لآدم إيماءً[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٤١).]]. (١/٢٦٩)

١٢٨٤- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾، قال: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَد له ملائكتَه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦. وذكر يحيى بن سلاّم شطره الثاني -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٣-. وعزا السيوطي شطره الأول إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]١٦٣. (١/٢٧٠)

١٦٣ اختار ابنُ جرير (١/٥٣٤)، وابنُ كثير (١/٣٥٩-٣٦٠) تأويل قتادة للآية، قال ابنُ جرير: «وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم، وطاعة لله، لا عبادة لآدم».

وقال ابن كثير: «والسجدة لآدم إكرامًا وإعظامًا واحترامًا وسلامًا، وهي طاعة لله ﷿؛ لأنها امتثال لأمره تعالى».

١٢٨٥- عن أبي إبراهيم المزني أنّه سُئِل: عن سجود الملائكة لآدم. فقال: إنّ الله تعالى جعل آدم كالكعبة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/٣٩٨.]]١٦٤١٦٥. (١/٢٧٠)

١٦٤ علَّقَ ابنُ كثير (١/٣٦٠) على هذا القول قائلًا: «قال بعضهم: بل كانت السجدة لله، وآدم قبلة فيها، كما قال: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء:٧٨]، وفي هذا التَّنظِير نَظَر».

١٦٥ علَّقَ ابنُ عطية (١/١٧٨) على الوجوه المذكورة في الآثار بقوله: «وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم ﵇».

ثم نقل حكاية «النقاش عن مقاتل: أن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه. قال: والقرآن يرد على هذا القول». ثم نقل عن قوم أن «سجود الملائكة كان مرتين». ثم انتقدهم مستندًا إلى الإجماع قائلًا: «والإجماع يرد هذا».

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ﴾ - تفسير

١٢٨٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-= (١/٢٤٤)

١٢٨٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: جُعِل إبليسُ على مُلْك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم: الجن، وإنّما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزّان الجنة، وكان إبليس مع مُلْكِه خازِنًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦. وقد تقدم بطوله من رواية السدي.]]. (ز)

١٢٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ من خُزّان الجنة، وكان يُدَبِّر أمرَ السماء الدنيا[[أخرجه البيهقي (١٤٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (١/٢٧١)

١٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيلُ، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (١/٢٧٠)

١٢٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (عَقِب ٣٦٢).]]. (ز)

١٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سُكّان الأرض[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظٍ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يُسَمَّوْن الجن من بين الملائكة.]]. (١/٢٧٠)

١٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كان إبليسُ من حَيٍّ من أحياء الملائكة، يقال لهم: الجن. خُلِقوا من نار السَّموم من بين الملائكة. قال: وكان اسمه الحارث. قال: وكان خازِنًا من خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة من نورٍ، غيرَ هذا الحَيّ. قال: وخُلِقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التَهَبَتْ[[أخرجه ابن جرير ١/٤٨٢-٤٨٥.]]. (١/٢٤٢)

١٢٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كان إبليس من أشراف الملائكة، وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجِنان، وكان له سلطانُ سماء الدّنيا، وكان له سلطانُ الأرض. قال: قال ابن عبّاس: وقوله: ﴿كان من الجنّ﴾ [الكهف:٥٠]، إنَّما سُمِّي بالجَنّان أنّه كان خازنًا عليها، كما يقال للرّجل: مكّيّ، ومدنيّ، وكوفيّ، وبصريّ.= (ز)

١٢٩٤- قال ابن جريج: وقال آخرون: هم سِبْطٌ من الملائكة قبيلة، فكان اسم قبيلته: الجِنّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٦٧).]]. (ز)

١٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التَّوْأَمَة- قال: إنّ من الملائكة قبيلًا يُقال لهم: الجن. فكان إبليس منهم، وكان إبليس يَسُوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤١.]]. (ز)

١٢٩٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليس رئيسَ ملائكة سماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٢٧١)

١٢٩٧- قال سعيد بن جبير: مِن الذين يعملون في الجنة[[تفسير البغوي ١/٨٢.]]. (ز)

١٢٩٨- عن قتادة، قال: كان الحسنُ يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠]: ألْجَأَه إلى نَسَبِه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ [الكهف:٥٠] الآية. وهم يَتَوالَدُون كما يَتَوالَدُ بنو آدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠. وينظر: تفسير البغوي ١/٨٢.]]. (ز)

١٢٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ وحده، فاستثنى؛ لَمْ يسجُد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١/١٧٨.]]. (ز)

١٣٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: أمّا العرب فيقولون: ما الجِنُّ إلا كل مَن اجْتَنَّ فلم يُرَ. وأمّا قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ [الكهف:٥٠] أي: كان من الملائكة، وذلك أن الملائكة اجْتَنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون﴾ [الصافات:١٥٨]، وذلك لقول قريش: إنّ الملائكة بنات الله. فيقول الله: إن تكن الملائكة بناتي فإبليس منها، وقد جعلوا بيني وبين إبليس وذريته نَسَبًا. قال: وقد قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثَعْلَبَة البَكْرِيّ، وهو يذكر سليمان بن داود وما أعطاه الله:

ولو كان شيء خالِدًا أو مُعَمَّرًا لكان سليمان البَرِيَّ من الدَّهْرِ

بَراهُ إلهي واصْطَفاه عِبادَه ومَلَّكه ما بين ثُرْيا إلى مِصْر

وسَخَّر من جِنِّ الملائكِ تِسْعَةً قيامًا لديه يعملون بلا أجر

قال: فأبت العرب في لغتها إلا أنّ الجِنَّ: كُلُّ ما اجْتَنَّ. يقول: ما سَمّى الله الجِنَّ إلا أنّهم اجْتَنُّوا؛ فلم يُرَوْا، وما سَمّى بني آدم: الإنس، إلا أنهم ظهروا فلَم يَجْتَنُّوا، فما ظهر فهو إنس، وما اجْتَنَّ فلم يُرَ فهو جِنٌّ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٨.]]. (ز)

١٣٠١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنه قال: إبليس أبو الجن، كما آدم أبو الإنس[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ١/٨٥ (٣٦٧).]]١٦٦١٦٧. (ز)

١٦٦ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٤٢-٥٤٣) قولَ من قال: «إن إبليس كان من الملائكة» مُسْتَدِلًّا بأنّ الله استثنى من جميعهم إبليس، فدلَّ باستثنائه إياه منهم على أنه منهم.

وذكر ابنُ عطية (١/١٧٨-١٧٩) أنه قول الجمهور، وقال: «وهو ظاهر الآية». وبيّن كون الاستثناء مُتَّصِلًا على هذا القول.

١٦٧ قال ابنُ جرير (١/٥٤٢-٥٤٣) مُبيّنًا العِلَل التي استند إليها القائلون بكونه ليس من الملائكة: «وعِلَّة من قال هذه المقالة: أنَّ الله -جَلَّ ثناؤُه- أخْبَرَ في كتابه أنّه خلق إبليس من نار السَّموم، ومن مارج من نار، ولم يخبر عن الملائكة أنه خَلقها من شيء من ذلك، وأن الله -جَلَّ ثناؤُه- أخبر أنه من الجنّ، فقالوا: فغيرُ جائز أن يُنسب إلى غير ما نسبه الله إليه. قالوا: ولإبليس نسلٌ وذرية، والملائكة لا تتناسل ولا تتوالد».

وانتَقَد هذه المقالةَ بقولِه: «وهذه عِلَلٌ تُنبِئُ عن ضَعْف معرفةِ أهلها؛ وذلك أنه غيرُ مستنكر أن يكون الله -جَلَّ ثناؤه- خَلق أصنافَ ملائكته من أصنافٍ من خَلْقه شَتّى، فخلق بعضًا من نُور، وبعضًا من نار، وبعضًا مما شاء من غير ذلك، وليس في تَرْك الله -جَلَّ ثناؤُه- الخبر عَمّا خَلق منه ملائكته، وإخبارِه عما خلق منه إبليس ما يُوجِب أن يكون إبليس خارجًا عن معناهم؛ إذْ كان جائزًا أن يكون خَلَق صِنفًا من ملائكته من نارٍ كان منهم إبليس، وأن يكون أفرد إبليس بأنْ خَلقه من نار السموم دون سائر ملائكته. وكذلك غيرُ مخرجه أن يكون كان من الملائكة بأنْ كان له نسل وذرية، لِما رَكَّب فيه من الشهوة واللذة التي نُزِعت من سائر الملائكة، لِما أراد الله به من المعصية. وأما خبرُ الله عن أنّه ﴿من الجن﴾ فغير مدفوع أن يُسَمّى ما اجتنّ من الأشياء عن الأبصار كلها: جِنًّا».

وكذا انتَقَد ابنُ عطية (١/١٧٨-١٧٩) بعضَ أدلتهم بقوله: «قوله ﷿: ﴿كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠] يتخرج على أنّه عمل عملهم، فكان منهم في هذا، أو على أنّ الملائكة قد تُسَمّى جِنًّا لاستتارها، قال تعالى: ﴿وجَعَلُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات:١٥٨]، أو على أن يكون نَسَبهم إلى الجَنَّة -كما ينسب إلى البَصْرة: بِصْريّ- لَمّا كان خازِنًا عليها». وبيَّن ابنُ عطية أنّ قولهم يقتضي كون الاستثناء منقطعًا.

﴿إِبۡلِیسَ﴾ - تفسير

١٣٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ اسمُه: عزازيل، وكان من أشرف الملائكة، من ذوي الأجنحة الأربعة، ثم أُبْلِس بعدُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦١)، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦، والبيهقي في الشعب (١٤٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان.]]. (١/٢٧٠)

١٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: إنَّما سُمِّي إبليس لأنّ الله أبْلَسَه من الخير كله؛ آيَسَه منه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٣، وابن أبي حاتم ١/٨٤ (٣٦٢) واللفظ له، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند ابن جرير بلفظ: إبليس أبلسه الله من الخير كله، وجعله شيطانًا رجيمًا عقوبة لمعصيته.]]١٦٨. (١/٢٧٠)

١٦٨ ذَهَب ابنُ جرير (١/٥٤٣) إلى أنّ إبليس: إفْعِيل من الإبْلاس، وهو الإياس من الخير، والندمُ والحزنُ، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس هذا، ولغة العرب.

١٣٠٤- عن قتادة: أنّه أبْلَس عن الطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)

١٣٠٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: كان اسمُ إبليس الحارثَ، وإنَّما سُمِّي إبليس حين أبْلَس فقيرًا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٣، وابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)

﴿أَبَىٰ﴾ - تفسير

١٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل، عن عكرمة- قال: إنّ الله خَلَق خلقًا، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: لا نفعل. فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خَلَق خلقًا آخر، فقال: إني خالق بشرًا من طين، اسجدوا لآدم. فَأَبَوْا، فبعث عليهم نارًا تحرقهم، ثم خلق هؤلاء، فقال: اسجدوا لآدم. فقالوا: نعم. وكان إبليسُ من أولئك الذين أبَوْا أن يسجدوا لآدم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤١، وابن الأنباري ص٣٣٥-٣٣٦.]]١٦٩. (١/٢٧١)

١٦٩ انتَقَد ابنُ عطية (١/١٨٠) هذا الأثر بقوله: «الإسناد في مثل هذا غير وثيق».

وكذا انتَقَده ابنُ كثير (١/٢٣١)، فقال: «وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإنّ فيه رجلًا مُبْهَمًا، ومثله لا يُحْتَجُّ به».

١٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَبِيب بن بِشْر، عن عكرمة- قال: لَمّا خلق الله الملائكة قال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: لا نفعل. فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، وخلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا، فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالق بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فأبَوْا؛ فأرسل عليهم نارًا فأحرقتهم، ثم خلق ملائكة أخرى، فقال: إني خالقٌ بشرًا من طين، فإذا أنا خلقته فاسجدوا له. فقالوا: سَمِعْنا، وأطعنا. إلا إبليس كان من الكافرين الأَوَّلِين[[أخرجه ابن جرير ١٤/٦٥-٦٦ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة (١٠٣٩).]]. (١/٢٧٢)

١٣٠٨- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عمر بن عبد الغفار- أنّه سُئِل عن قوله: «لَيَدْخُلَنَّ الجنة إلا مَن أبى». قال: إلا مَن عصى الله؛ لقوله ﷿: ﴿فسجدوا إلا إبليس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)

﴿وَٱسۡتَكۡبَرَ﴾ - تفسير

١٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليس قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان من سكان الأرض، وكان أشدَّ الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكِبر، وكان من حيٍّ يُسَمَّوْن: جِنًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٥٣٦، وابن الأنباري في الأضداد ص٣٣٤ كلاهما من طريق ابن إسحاق. وعزاه السيوطي لابن إسحاق في المبتدأ. وفي لفظ عند ابن جرير عن ابن عباس وغيره من طريق طاووس أو مجاهد: وكان سكان الأرض فيهم يسمون الجن من بين الملائكة.]]. (١/٢٧٠)

١٣١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كان إبليس من أشرف الملائكة، من أكثرهم قبيلة، وكان خازن الجنان، وكان له سلطان سماء الدنيا، وسلطان الأرض، فرأى أنّ ذلك له عظمة وسلطانًا على أهل السماوات، فأضمر في قلبه من ذلك كِبْرًا لم يعلمه إلا الله، فلمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم خرج كِبْرُه الذي كان يُسِرُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧١)

١٣١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عمَّن حدثه- قال: كان إبليس أمينًا على ملائكة سماء الدنيا، قال: فَهَمَّ بالمعصية، وبَغى، واسْتَكْبَرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)

١٣١٢- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أبى واستكبر﴾، قال: حَسَدَ عدُوُّ الله إبليسُ آدمَ على ما أعطاه من الكرامة، فقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدء الذنوب الكِبْر، استكبر عدوُّ الله أن يسجد لآدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١/٢٧٠)

١٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أبى واسْتَكْبَرَ﴾، يعني: وتكبر عن السجود لآدم، وإنما أمره الله ﷿ بالسجود لآدم لِما عَلِم الله منه، فأحب أن يُظْهِر ذلك للملائكة ما كان أسَرَّ في نفسه، قال: ﴿أنا خَيْرٌ مِنهُ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف:١٢، وص:٧٦][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)

﴿وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٣٤﴾ - تفسير

١٣١٤- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: جعله الله كافرًا لا يستطيع أن يؤمن[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧٤)

١٣١٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس– في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، يعني: العاصين[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٨٥.]]١٧٠. (ز)

١٧٠ اختار ابنُ جرير (١/٥٤٦) في معنى الآية: أنه كان -حين أبى السجود- من الكافرين. وعلَّقَ على هذا الأثر والذي قبله، بقوله: «وذلك شبيه بمعنى قولنا فيه».

وعلَّقَ ابنُ عطية (١/١٨٠) على هذا الأثر بقوله: «وتلك معصية كفر؛ لأنها عن مُعْتَقَد فاسد صَدَرَتْ».

١٣١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ١/٥٤٦.]]. (ز)

١٣١٧- عن عبد الله بن بُرَيْدَة -من طريق صالح بن حَيّان- في قوله: ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الذين أبَوْا؛ فأحرقتهم النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٤.]]. (ز)

١٣١٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِيّ- قال: ابتدأ الله خلق إبليس على الكفر والضلالة، وعمل بعمل الملائكة، فصيَّره إلى ما ابتدأ إليه خلقه من الكفر، قال الله: ﴿وكان من الكافرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥.]]. (١/٢٧٤)

١٣١٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾، قال: من الكافرين الذين لم يخلقهم الله يومئذ، يكونون بعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٥.]]. (ز)

١٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: كان إبليس من الكافرين الذين أوْجَب الله ﷿ لهم الشقاء في عِلْمِه؛ فمِن ثَمَّ لم يَسْجُد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)

﴿وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٣٢١- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأ ابن آدم السَّجْدَة، فسَجَد؛ اعتزل الشيطان عنه يبكي، فيقول: يا ويلتي، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنّة، وأُمرت بالسجود فأَبَيْت فَلِي النّار»[[أخرجه مسلم ١/٨٧ (٨١). وأورده الثعلبي ١/١٨١.]]. (ز)

١٣٢٢- عن جُنادَة بن أبي أُمَيَّة -من طريق مجاهد- قال: أول خطيئة كانت الحسد، حسد إبليسُ آدمَ أن يسجد له حين أمر، فحمله الحسد على المعصية[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٢٧٢)

١٣٢٣- عن أبي العالية -من طريق زياد بن الحُصَيْن- قال: لَمّا رَكِب نوحٌ السفينةَ إذا هو بإبليس على كَوْثَلِها[[الكَوْثَل: مؤخر السفينة. لسان العرب (كوثل).]]، فقال له: ويحك، قد غرق الناس من أجلك. قال: فما تأمرني؟ قال: تُبْ. قال: سل ربَّك، هل لي من توبة؟ قال: فقيل له: إنّ توبته أن يسجد لقبر آدم. قال: تركته حيًّا وأسجد له ميّتًا؟![[تفسير الثعلبي ١/١٨١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском