At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:38–41
2:38Page 7
قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨
We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.
﴿قُلۡنَا ٱهۡبِطُوا۟ مِنۡهَا جَمِیعࣰاۖ﴾ - تفسير
١٤٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ يعني: من الجنة جميعًا؛ آدم، وحواء، وإبليس، فأوحى الله إليهم بعد ما هبطوا: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]١٨٨. (ز)
١٨٨ قال ابن عطية (١/١٩١): «واختلف في المقصود بهذا الخطاب، فقيل: آدم وحواء وإبليس وذريتهم، وقيل: ظاهره العموم ومعناه الخصوص في آدم وحواء؛ لأن إبليس لا يأتيه هدى، وخوطبا بلفظ الجمع تشريفًا لهما، والأول أصح؛ لأن إبليس مخاطب بالإيمان بإجماع».
﴿فَإِمَّا یَأۡتِیَنَّكُم مِّنِّی هُدࣰى﴾ - تفسير
١٤٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى﴾، قال: الهدى: الأنبياء، والرسل، والبيان[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٩، وابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٨٩. (١/٣٣٥)
١٨٩ علَّقَ ابنُ جرير (١/٥٨٩-٥٩٠) على أثر أبي العالية بقوله: «فإن كان ما قال أبو العالية في ذلك كما قال؛ فالخطاب بقوله: ﴿اهبطوا﴾ وإن كان لآدم وزوجته، فيجب أن يكون مرادًا به آدم وزوجته وذريتهما. فيكون ذلك حينئذ نظير قوله: ﴿فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين﴾ [فصلت:١١]، بمعنى: أتينا بما فينا من الخلق طائعين. ونظير قوله في قراءة ابن مسعود: (رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُّسْلَمَةً لَكَ وأرِهِم مَّناسِكَهُمْ)، فجمع قبل أن تكون ذرية ... وإنما قلنا: إن ذلك هو الواجب على التأويل الذي ذكرناه عن أبي العالية؛ لأن آدم كان هو النبي ﷺ أيامَ حياته بعد أن أُهْبِط إلى الأرض، والرسول من الله -جل ثناؤه- إلى ولده، فغير جائز أن يكون مَعْنِيًّا -وهو الرسول- بقوله: ﴿فإما يأتينكم مني هدى﴾ خطابًا له ولزوجته: ﴿فإما يأتينكم مني هدى﴾ أنبياء ورسل إلا على ما وصفتُ من التأويل».
١٥٠٠- عن الحسن البصري -من طريق البراء بن يزيد- في قوله: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٩٠. (ز)
١٩٠ حكمَ ابنُ كثير (١/٣٧٢) على قولي الحسن ومقاتل بن حيان الآتي بقوله: «وهذان القولان صحيحان». ثم قال: «وقول أبي العالية أعَمّ».
١٥٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ يعني: ذُرِّيَّة آدم، فإن يأتيكم[[كذا في المطبوع.]] يا ذرِّيَّة آدم ﴿مِنِّي هُدىً﴾ يعني: رسولًا وكتابًا فيه البيان. ثُمّ أخبر بمستقر من اتَّبَع الهدى في الآخرة، قال سُبحانه: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
١٥٠٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله ﷿: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾، يعني بالهدى: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]] ١٩١. (ز)
١٩١ رجَّحَ ابن جرير (١/٥٩٠-٥٩١) مُسْتَدِلًّا بالسياقِ، وأقوالِ الحجّة من أهل التأويلِ أن يكون المقصود بقوله: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ أي: بيان من أمري وطاعتي، ورشادٌ إلى سبيلي وديني، فقال: «وقول أبي العالية في ذلك، وإن كان وجهًا من التأويل تحتمله الآية؛ فأقرب إلى الصواب منه عندي، وأشبه بظاهر التلاوة أن يكون تأويلها: فإما يأتينكم مني، يا معشر من أهبطتُه إلى الأرض من سمائي، وهو آدم وزوجته وإبليس، كما قد ذكرنا قبلُ في تأويل الآية التي قبلها: إما يأتينكم مني بيان من أمري وطاعتي، ورشاد إلى سبيلي وديني، فمن اتَّبعه منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وإن كان قد سلف منهم قبل ذلك إليَّ معصية، وخلاف لأمري وطاعتي. يعرِّفهم بذلك -جَلَّ ثناؤه- أنّه التائب على من تاب إليه من ذنوبه، والرحيم لمن أناب إليه، كما وصف نفسه بقوله: ﴿إنه هو التواب الرحيم﴾، وذلك أن ظاهر الخطاب بذلك إنما هو للذين قال لهم -جلَّ ثناؤه-: ﴿اهبطوا منها جميعا﴾، والذين خُوطِبوا به هم مَن سمَّينا في قول الحُجَّة من الصحابة والتابعين الذين قد قَدَّمنا الرواية عنهم. وذلك وإن كان خطابًا من الله -جلَّ ذِكْرُه- لِمَن أُهبِط حينئذ من السماء إلى الأرض، فهو سنة الله في جميع خلقه، وتعريف منه بذلك للذين أخبر عنهم في أول هذه السورة بما أخبر عنهم في قوله: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة:٦]، وفي قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة:٨]، وأنّ حكمه فيهم إن تابوا إليه وأنابوا واتبعوا ما أتاهم من البيان من عند الله على لسان رسوله محمد ﷺ، أنّهم عنده في الآخرة مِمَّن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنّهم إن هلكوا على كفرهم وضلالتهم قبل الإنابة والتوبة كانوا من أهل النار المُخَلَّدين فيها».
﴿فَمَن تَبِعَ هُدَایَ﴾ - قراءات
١٥٠٣- عن أبي الطُّفَيْل، قال: قرأ رسول الله ﷺ: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَيَّ)، بتثقيل الياء وفتحها[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٤- ٣٩٥ (٧٣٩). وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب المصاحف.
قال ابن أبي حاتم في العلل ٦/٦٣٦- ٦٣٧ (٢٨٢٣) عن أبي زرعة: «... إسماعيل بن مسلم المكي عن أبي الطفيل، مرسل».
والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي إسحاق. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٢، والمحتسب ١/٧٥.]]. (١/٣٣٥)
﴿فَمَن تَبِعَ هُدَایَ﴾ - تفسير الآية
١٥٠٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس– ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾، يعني: بياني[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩١، وابن أبي حاتم ١/٩٣.]]١٩٢. (ز)
١٩٢ قال ابنُ جرير (١/٥٩١) مُبَيِّنًا معنى قوله تعالى: ﴿فمن تَبعَ هُدايَ﴾: «يعني: فمن اتَّبع بَياني الذي آتيتُه على ألسن رُسُلي، أو مع رسلي». ولم يُورِد فيه إلا أثر أبي العالية.
وقال ابنُ عطية (١/١٩١ بتصرف): «واختُلِف في معنى قوله: ﴿هُدىً﴾، فقيل: بيان وإرشاد. والصواب أن يقال: بيان ودعاء».
١٥٠٥- عن قتادة: في قوله: ﴿فمن اتبع هداي﴾ الآية، قال: ما زال لله في الأرض أولياء منذُ هَبَط آدم، ما أخلى الله الأرض لإبليس إلا وفيها أولياء له، يعملون لله بطاعته[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٣٥)
١٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَبِعَ هُدايَ﴾، يعني: رسولي، وكتابي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥٠٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿فمن اتبع هداي﴾، يقول: فمن تَبِع محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣.]]. (ز)
١٥٠٨- عن أبي خالد [ثور بن يزيد الكلاعي] -من طريق إبراهيم بن حميد- ﴿فمن اتبع هداي﴾، يعني: كتابي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٤).]]. (ز)
﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ٣٨﴾ - تفسير
١٥٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٥، ٤٢٦).]]. (١/٣٣٥)
١٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لا خوف عليهم﴾، يقول: لا خوف عليكم أمامكم، وليس شيء أعظم في صدر الذي يموت مما بعد الموت، فأمَّنهم منه، وسلّاهم عن الدنيا، فقال: ﴿ولا هم يحزنون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩١.]]١٩٣. (ز)
١٩٣ ذَهَبَ ابن جرير (١/٥٩١) في تأويل الآية إلى ما ذهب إليه ابنُ زيد للآية.
وذكر ابن عطية (١/١٩٢) في معنى الآية عدة احتمالات، فقال: «ويحتمل قوله تعالى: ﴿لا خوف عليهم﴾ أي: فيما بين أيديهم من الدنيا، ﴿ولا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم منها، ويحتمل أن لا خوف عليهم يوم القيامة ولا هُمْ يَحْزَنُونَ فيه، ويحتمل أن يريد: أنه يدخلهم الجنة حيث لا خوف ولا حزن».
2:39Page 7
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩
And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."
﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ - تفسير
١٥١٢- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾، قال: المشركون من قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٢٧).]]. (ز)
﴿وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ﴾ - تفسير
١٥١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿بِآياتِنا﴾، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٢٩).]]١٩٤. (ز)
١٩٤ قال ابن عطية (١/١٩٢): «ويحتمل أن يريد: العلامة المنصوبة».
١٥١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا آيات الله فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٢٨).]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٣٩﴾ - تفسير
١٥١٥- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمّا أهلُ النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكنَّ أقوامًا أصابتهم النارُ بخطاياهم -أو بذنوبهم-، فأماتتهم إماتة، حتى إذا صاروا فَحْمًا أُذِن في الشفاعة ...»[[أخرجه مسلم ١/١٧٢ (١٨٥)، وابن جرير ١/٥٩٢، ١٩/٣٨٢، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٢٨-٢٤٢٩ (١٣٤٨٤).]]. (ز)
١٥١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾، أي: خالدون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٣١).]]. (ز)
١٥١٧- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ يُعَذَّبُون فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٣ (٤٣٠).]]. (ز)
١٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر بمُسْتَقَرِّ مَن تَرَك الهُدى، فقال: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ برسلي ﴿وكَذَّبُوا [بآياتنا]﴾ القرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]١٩٥. (ز)
١٩٥ قال ابنُ جرير (١/٥٩٢) في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: «يعني: أهلها الذين هم أهلها دون غيرهم، المُخَلَّدون فيها أبدًا إلى غير أمَدٍ ولا نهاية». ولم يُورِد فيه إلا حديث أبي سعيد الخدري في الشفاعة.
2:40Page 7
يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠
O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.
﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
١٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾، قال: يا أهل الكتاب، للأحبار من اليهود[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٤، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]١٩٦. (١/٣٣٨)
١٩٦ قال ابنُ جرير (١/٥٩٣-٥٩٤ بتصرف) مُبَيِّنًا سبب اختصاص أحبارِ اليهود من بني إسرائيل بالخطاب في الآية: «وإنما خصّهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكَّرهم فيها نعمَه، أنّ الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم، وأخبارُ أوائلهم، وقصَصُ الأمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأمم، ليس عند غيرهم من العلم بصحته وحقيقته مثلُ الذي لهم من العلم به، إلا لمن اقتبس علمَ ذلك منهم. فعرَّفهم بإطلاع محمّد على علمها أنّ محمدًا ﷺ لم يَصلْ إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيلٍ منه ذلك إليه؛ لأنهم من عِلْم صحة ذلك بمحلّ ليس به من الأمم غيرهم، فلذلك -تعالى ذكره- خص بقوله: ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطابهم».
﴿إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
١٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر- قال: حَضَرَتْ عِصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقال لهم: «هل تعلمون أنّ إسرائيلَ يعقوب؟...». [[أخرجه أبو داود الطيالسي ٤/٤٥٠ (٢٨٥٤)، وأحمد ٤/٢٧٧ (٢٤٧١)، ٤/٣١٠ (٢٥١٤)، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٣)، وسيأتي بتمامه في سورة آل عمران عند قوله تعالى: ﴿كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل﴾ [٩٣].
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/١٣: «هذا إسناد حسن».]]. (ز)
١٥٢١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَبِيدَة بن ربيعة- قال: إسرائيل هو يعقوب[[أخرجه ابن جرير ٩/٣٨٣، وابن المنذر (٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: إسرائيل: يعقوب[[أخرجه ابن المنذر (٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وإبراهيم، وإسماعيل، وإسحق، ويعقوب، ومحمد ﵈. ولم يكن من الأنبياء مَن له اسمان إلا إسرائيل وعيسى؛ فإسرائيل يعقوب، وعيسى المسيح[[أخرجه الحاكم ٢/٣٧٣-٣٧٤.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُمَير مولى ابن عباس-: إنّ إسرائيل، وميكائيل، وجبريل، وإسْرافيل؛ كقولك: عبد الله[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٣، ٢/٢٩٦.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٥- عن أبي مِجْلَز -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: كان يعقوب رجلًا بَطِيشًا، فلَقِي مَلَكًا، فعالَجه، فصَرَعَه المَلَك، فضربه على فَخِذَيْه، فلمّا رأى يعقوبُ ما صنع به بَطَشَ به، فقال: ما أنا بتاركك حتى تسميني اسمًا. فسماه إسرائيل. قال أبو مِجْلَز: ألا ترى أنه من أسماء الملائكة؛ إسرائيل، وجبريل، وميكائيل، وإسرافيل[[أخرجه ابن المنذر (٧٠٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٧)
١٥٢٦- عن عبد الله بن الحارث البصري -من طريق المِنهال- قال: إيل: الله بالعبرانية[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٣، ٢/٢٩٦.]]١٩٧. (١/٣٣٨)
١٩٧ جمع ابن جرير (١/٥٩٣) بين ما ورد في أثر ابن عباس وأثر عبد الله بن الحارث، فبيَّنَ أنّ يعقوب ﵇ يُدْعى: إسرائيل، بمعنى: عبد الله وصفوته من خلقه. وإيل هو الله، وإسرا هو العبد.
﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، أي: بلائي عندكم وعند آبائكم، لما كان نجاهم به من فرعون وقومه[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٤ (٤٣٤). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٢٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي﴾، قال: نعمته أن جعل منهم الأنبياء والرسل، وأنزل عليهم الكتب[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٥ (٤٣٥).]]. (ز)
١٥٢٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، يعني: نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سَمّى، وفيما سوى ذلك، فجَّر لهم الحجر، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون[[تفسير مجاهد ١/٧٧، وأخرجه ابن جرير ١/٥٩٥، وابن أبي حاتم ١/٩٥ (٤٣٦).]]. (ز)
١٥٣٠- عن قتادة، قال: هي النعم التي خُصَّت بها بنو إسرائيل؛ من فَلْق البحر، وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التِّيه، وإنزال المَنِّ والسَّلْوى، وإنزال التوراة، في نِعَمٍ كثيرة لا تُحْصى[[تفسير البغوي ١/٨٦.]]. (ز)
١٥٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: أجدادهم، فكانت النعمة حين أنجاهم من آل فرعون، وأهلك عدوهم، وحين فَرَق البحرَ لهم، وحين أنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وحين ظَلَّل عليهم الغمام بالنهار من حَرِّ الشمس، وجَعَل لهم عمودًا من نور يضيء لهم بالليل إذا لَمْ يَكُن ضوءُ القمر، وفَجَّر لهم اثني عشر عينًا من الحَجَر، وأعطاهم التوراة فيها بيان كُلّ شيء، فدلَّهم على صُنْعِه ليُوَحِّدُوه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]. (ز)
١٥٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، قال: نِعَمُه عامَّة، ولا نعمة أفضل من الإسلام، والنِّعَم بعدُ تَبَعٌ لها. وقرأ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم﴾ الآية [الحجرات:١٧][[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٥.]]١٩٨. (ز)
١٩٨ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٩٤-٥٩٥) العمومَ في المراد من النعمة مُسْتَنِدًا إلى آثار السلف، فقال: «ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل -جلّ ذِكْرُه-: اصطفاؤُه منهم الرسلَ، وإنزاله عليهم الكتب، واستنقاذُه إيّاهم مما كانوا فيه من البلاء والضَّرّاء من فرعون وقومه، إلى التمكين لهم في الأرض، وتفجير عيون الماء من الحجر، وإطعام المنّ والسلوى. فأمر -جلَّ ثناؤه- أعقابهم أن يكون ما سلَف منه إلى آبائهم على ذِكْر، وأن لا ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم، فيحلّ بهم من النقم ما أحلّ بمن نسي نعمَه عنده منهم وكفرها، وجحد صنائعه عنده».
وكذا رجَّح ابنُ عطية (١/١٩٤ بتصرف)، وقال مُوَجِّهًا أقوال السلف: «وخَصَّص بعضُ العلماء النِّعْمَة في هذه الآية، وهذه أقوالٌ على جهة المثال، والعموم في اللفظة هو الحسن». ثم نقل أقوالًا أخرى، فقال: «النعمة هنا أن دركهم مدة محمد ﷺ. وقال آخرون: هي أن منحهم علم التوراة، وجعلهم أهله وحملته».
﴿وَأَوۡفُوا۟ بِعَهۡدِیۤ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٣٣- عن قتادة، في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: العَهْدُ الذي أخذ الله عليهم وأعطاهم الآية التي في سورة المائدة [١٢]: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ إلى قوله: ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٣٩)
١٥٣٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أمّا ﴿وأوفوا بعهدي﴾ فما عَهِدت إليكم في الكتاب، وأمّا ﴿أوف بعهدكم﴾ فالجنة، عَهِدت إليكم أنّكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٧، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٥-٩٦.]]. (ز)
١٥٣٦- عن الكلبي: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ في الإيمان بمحمد، ﴿أوف بعهدكم﴾ الذي عهدت لكم من الجنة[[ذكره يحيى بن سلاّم -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٥-. وفي تفسير الثعلبي ١/١٨٦، وتفسير البغوي ١/٨٧: قال الكلبي: عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى: إنِّي باعثٌ من بني إسماعيل نبيًّا أُمِّيًّا، فمَن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه، وأدخلته الجنة، وجعلت له أجرين اثنين، وهو قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ.]]. (ز)
١٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ يعني: اليهود، وذلك أن الله ﷿ عهد إليهم فِي التوراة أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وأن يؤمنوا بمحمد ﷺ وبالنبيين والكتاب، فأخبر اللَّه ﷿ عنهم فِي المائدة، فقال: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي﴾ بمحمد ﷺ، ﴿وعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ يعني: ونصرتموهم، ﴿وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المائدة:١٢]، فهذا الذي قال اللَّه: ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ الذي عهدت إليكم في التوراة، فإذا فعلتم ذلك ﴿أُوفِ﴾ لكم ﴿بِعَهْدِكُمْ﴾، يعني: المغفرة والجنة، فعاهدهم إن أوْفوا له بما قال المغفرةَ والجنةَ، فكفروا بمحمد ﷺ، وبعيسى ﵇، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾، فهذا وفاء الرب ﷿ لهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠. وأورد البغوي عنه ١/٨٧ أنه قال في تفسير الآية: هو قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ [البقرة:٨٣].]]. (ز)
١٥٣٨- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: ذلك الميثاق الذي أُخِذ عليهم في المائدة: ﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا﴾ إلى آخر الآية [المائدة:١٢]، فهذا عَهْدُ الله الذي عَهِد إليهم، وهو عَهْدُ الله فينا، فمن أوفى بعهد الله وفّى الله له بعهده[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٧.]]. (ز)
١٥٣٩- عن سفيان الثوري، في قول الله -جل وعز- ﴿أوفوا بعهدي﴾ قال: بأمري، ﴿أوف بعهدكم﴾ قال: بما أمرتكم به[[تفسير سفيان الثوري ص٤٤ (١٣).]]. (ز)
١٥٤٠- عن داود بن مِهْران، قال: سمعت فضيلًا يقول في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أوْفُوا بما أمرتُكم أوفِ لكم بما وعدتُكم[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٨/١٠٤.]]. (ز)
١٥٤١- قال إسماعيل بن زياد: ولا تفرّوا من الزحف؛ أدخلكم الجنة[[تفسير الثعلبي ١/١٨٧.]]. (ز)
١٥٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم﴾، قال: أوْفُوا بأمري أُوفِ بالذي وعدتكم. وقرأ: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ حتى بلغ: ﴿ومن أوفى بعهده من الله﴾ [التوبة:١١١]. قال: هذا عهده الذي عهده لهم[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨.]]١٩٩. (ز)
١٩٩ رجَّح ابنُ جرير (١/٥٩٦-٥٩٨) مُستدلًا بالقرآنِ أنّ المراد بعهد الله هنا: عهدُ الله ووصيته التي أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن يبيِّنوا للناس أمر محمد ﷺ أنه رسولٌ، وأنهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة أنه نبيّ الله، وأن يؤمنوا به وبما جاء به من عند الله. قال: «وعهدُه إياهم أنهم إذا فعلوا ذلك أدخلهم الجنة، كما قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿ولَقَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وقالَ اللَّهُ إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وآمَنتُمْ بِرُسُلِي وعَزَّرْتُمُوهُمْ وأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ولأُدْخِلَنَّكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [المائدة:١٢]».
وأثبت ابنُ عطية (١/١٩٤-١٩٥) الخلافَ دون ترجيح.
﴿وَإِیَّـٰیَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠﴾ - تفسير
١٥٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإياي فارهبون﴾، أي: أنْ أُنزِل بكم ما أنزَلْتُ بمَن كان قبلكم من آبائكم، من النِّقْمات التي عرفتم؛ من المَسْخِ وغيره[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (٤٤٢). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٤٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإياي فارهبون﴾، قال: فاخْشَوْنِ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٩.]]. (١/٣٤٠)
١٥٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وإياي فارهبون﴾، يقول: وإياي فاخْشَوْنِ[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]٢٠٠. (ز)
٢٠٠ جَمَع ابنُ جرير (١/٥٩٨-٥٩٩) بين قول ابن عباس، وأبي العالية، والسدي، فقال: «وتأويل قوله: ﴿وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾: وإيّايَ فاخْشَوْا واتَّقُوا، أيُّها المُضَيِّعون عهدي من بني إسرائيل، والمُكَذِّبون رسولي الذي أخذت ميثاقكم فيما أنزَلْتُ مِن الكُتُبِ على أنبِيائِي أنْ تُؤْمِنُوا به وتتَّبعوه أنْ أُحِلَّ بكم من عقوبتي، إن لم تُنِيبُوا وتَتُوبُوا إلَيَّ بِاتِّباعه والإقرار بما أنزلت إليه ما أحْلَلْتُ بِمَن خالف أمري وكذَّب رُسُلِي من أسلافكم».
١٥٤٦- وعن قتادة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٤٧- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٦ (عَقِب ٤٤٠).]]. (ز)
١٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإياي فارهبون﴾، يعني: وإيّاي فخافونِ في محمد ﷺ، فمَن كَذَّب به فله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
2:41Page 7
وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ٤١
And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.
﴿وَءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُمۡ﴾ - تفسير
١٥٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمد، ﴿مصدقا لما معكم﴾ لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٠، وابن أبي حاتم ١/٩٦.]]. (١/٣٤٠)
١٥٥٠- عن قتادة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٥).]]. (ز)
١٥٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٥).]]. (ز)
١٥٥٢- عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت﴾ قال: القرآن ﴿مصدقا لما معكم﴾ قال: التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٠١ من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح دون ذكر التوراة، وكذا ابن أبي حاتم ١/٩٦.]]. (١/٣٤٠)
١٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا﴾، نَزَلَتْ في كعب بن الأشرف وأصحابه رؤوس اليهود، يقول: صَدِّقُوا بما أنزلتُ من القرآن على محمد ﴿مصدقا لما معكم﴾، يقول: محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ﴾ - نزول الآية
١٥٥٤- عن أبي سِنان -من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: أُنزِلَت في يهود يثرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٤٨).]]. (ز)
﴿وَلَا تَكُونُوۤا۟ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ﴾ - تفسير الآية
١٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به﴾، وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٣، وابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٤٦). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل من كفر بمحمد[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٢، وابن أبي حاتم ١/٩٧.]]٢٠١. (١/٣٤٠)
٢٠١ انتَقَد ابنُ جرير (١/٦٠٢-٦٠٣) ما ورد عن أبي العالية، بالسياق، وبيَّنَ أنه بعيدٌ من ظاهر ما تدلُّ عليه التلاوة، فقال: «ذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- أمر المخاطَبِين بهذه الآية في أولها بالإيمان بما أنزل على محمد ﷺ، فقال -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿وآمِنُوا بما أنزلتُ مصدقًا لما معكم﴾، ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ﷺ هو القرآن لا محمد؛ لأن محمدًا صلوات الله عليه رسولٌ مرسل، لا تنزيلٌ مُنْزَل، والمنْزَل هو الكتاب، ثم نهاهم أن يكونوا أوَّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية، فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يَجْرِ لمحمد ﷺ في هذه الآية ذكرٌ ظاهرٌ فيعاد عليه بذكره مكنيًّا في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، وإن كان غير محال في الكلام أن يُذْكر مكنيُّ اسمٍ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ظاهرٌ في الكلام».
١٥٥٧- عن الحسن، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (عَقِب ٤٤٨).]]. (ز)
١٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ يعني: محمدًا. فتتابع اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك، وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد ﷺ. ثم قال لرؤوس اليهود: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٦١- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: بالقرآن[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٢.]]٢٠٢. (١/٣٤٠)
٢٠٢ ذَهَبَ ابن جرير (١/٦٠٠) إلى أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على القرآن، فقال: «يا معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد ﷺ من القرآن المصدِّق كتابَكم، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم».
وذَهَبَ ابنُ كثير (١/٢٧٦) إلى أنّ المقصود بالضمير في ﴿به﴾ محمد ﷺ، ثم قال جامِعًا بينهما: «وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن».
ونقل ابن عطية (١/١٩٦) قولًا ولم ينسبه أن الضمير يعود «على التوراة إذا تضمنها قوله: ﴿لما معكم﴾». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا القول يجيء ﴿أوَّلَ كافِر بِهِ﴾ مستقيمًا على ظاهره في الأولية».
﴿وَلَا تَشۡتَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِی ثَمَنࣰا قَلِیلࣰا وَإِیَّـٰیَ فَٱتَّقُونِ ٤١﴾ - تفسير
١٥٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علِّم مَجّانًا كما عُلِّمت مَجّانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٣. وعزا السيوطي نحوه إلى أبي الشيخ، وفي أوله: لا تأخذ على ما عَلَّمتَ أجرًا؛ فإنما أجر العلماء والحلماء على الله.]]٢٠٣. (١/٣٤٠)
٢٠٣ علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) على ما ورد عن أبي العالية، مُبَيِّنًا معناه بقوله: «معنى ذلك: بَيِّنوا للناس أمر محمّد ﷺ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته».
١٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: وإنّ آياتِه كتابُه الذي أُنزِل إليهم، وإنّ الثمن القليل هو الدنيا وشهواتُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٥٠).]]. (ز)
١٥٦٤- عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنه سُئِل عن قوله ﷿: ﴿ثمنا قليلا﴾، ما الثمن القليل؟ قال: الدنيا بحَذافِيرِها[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥/١٩٧-، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٢).]]. (ز)
١٥٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع هو الثمن[[أخرجه ابن جرير ١/٥٩٨، وابن أبي حاتم ١/٩٧ (٤٥١).]]٢٠٤. (ز)
٢٠٤ علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) مُبَيِّنًا معنى ما ورد عن السدي بقوله: «أي: لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل. وبيعُهم إياه: تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد ﷺ للناس».
١٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ رؤوس اليهود كتموا أمر محمد ﷺ في التوراة، وكتموا أمره عن سَفِلة اليهود، وكانت للرؤساء منهم مَأْكَلَةٌ في كل عام من زَرْعِهم وثِمارِهم، ولو تابعوا محمدًا ﷺ لَحُبِسَت تلك المَأْكَلَةُ عنهم، فقال الله لهم: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يعني: بكتمان بَعْثِ محمد ﷺ عَرَضًا قليلًا من الدنيا مما تصيبون من سَفِلة اليهود، ثم يخوفهم ﴿وإياي فاتقون﴾ في محمد؛ فمَن كَذَّب به فله النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences