At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:42–44
2:42Page 7
وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢
And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].
﴿وَلَا تَلۡبِسُوا۟ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
١٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: لا تَخْلِطوا الصدق بالكذب[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٦.]]. (١/٣٤١)
١٥٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، يقول: لا تَخْلِطوا الحق بالباطل، وأدُّوا النصيحة لعباد الله في أمر محمد عليه الصلاة والسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٦، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٤).]]. (ز)
١٥٦٩- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧١- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: اليهودية والنصرانية بالإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٧.]]. (ز)
١٥٧٢- عن الحسن، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٨ (عَقِب ٤٥٥).]]. (ز)
١٥٧٣- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ قال: لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ دين الله الإسلام، وأنّ اليهودية والنصرانية بِدْعَة ليست من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٦- مُختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤١)
١٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لليهود: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق﴾، وذلك أنّ اليهود يُقِرُّون ببعض أمر محمد، ويكتمون بعضًا؛ ليُصَدَّقوا في ذلك، فقال الله ﷿: ولا تخلطوا الحق بالباطل. نظيرها في آل عمران[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون (٧١)﴾.]]، والأنعام: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [٨٢]، يعني: ولم يَخْلِطوا بشِرْكٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١. وفي تفسير الثعلبي ١/١٨٨، وتفسير البغوي ١/٨٧ عن مقاتل قوله: إن اليهود أقروا ببعض صفة محمد ﷺ، وكتموا بعضًا؛ لِيُصَدَّقوا في ذلك، فقال: ﴿ولا تلبسوا الحق﴾ الذي تُقِرُّون به ﴿بالباطل﴾ يعني: بما تكتمونه، فالحق: بيانهم، والباطل: كتمانهم.]]. (ز)
١٥٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله. والباطل: الذي كتبوه بأيديهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٧.]]. (١/٣٤١)
﴿وَتَكۡتُمُوا۟ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢﴾ - تفسير
١٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: لا تكتموا الحقَّ وقد علمتم أن محمدًا رسول الله. فنهاهم عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٨-٦٠٩.]]. (١/٣٤١)
١٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، أي: لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي، وما جاء به، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ١/٩٨ (٤٥٨). وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٤.]]. (١/٣٣٨)
١٥٧٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا نعتَ محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٨، ٦١٠، ولفظه: كتموا بعث محمد ﷺ، وابن أبي حاتم ١/٩٨، وزاد: وهم يجدونه مكتوبًا عندهم.]]. (ز)
١٥٧٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: يكتم أهل الكتابِ محمدًا ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١/٦٠٩، وابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٥٨).]]٢٠٥. (ز)
٢٠٥ قال ابنُ جرير (١/٦٦٩-٦٧٠): «وفي قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون الله -جل ثناؤه- نهاهم عن أن يكتموا الحق، كما نهاهم أن يلبسوا الحق بالباطل، فيكون تأويل ذلك حينئذ: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق، ويكون قوله: ﴿وتكتموا﴾ عند ذلك مجزومًا بما جُزِم به ﴿تلبسوا﴾ عطفًا عليه. والوجه الآخر منهما: أن يكون النهي من الله -جل ثناؤه- لهم عن أن يلبسوا الحق بالباطل، ويكون قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ خبرًا منه عنهم بكتمانهم الحق الذي يعلمونه، فيكون قوله: ﴿وتكتموا﴾ حينئذ منصوبًا لانصرافه عن معنى قوله: ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾؛ إذ كان قوله: ﴿ولا تلبسوا﴾ نهيًا، وقوله: ﴿وتكتموا الحق﴾ خبرًا معطوفًا عليه، غير جائز أن يُعاد عليه ما عمل في قوله: ﴿تلبسوا﴾ من الحرف الجازم، وذلك هو المعنى الذي يسميه النحويون صرفًا». وذكر أن الأول قول ابن عباس، وأن الثاني قول أبي العالية، ومجاهد.
١٥٨٠- عن قتادة، في قوله: ﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾، قال: كتموا محمدًا، وهم يعلمون أنّه رسول الله، ﴿يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف:١٥٧][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/٩٩ نحوه دون ذكر آية الأعراف، وزاد: وكتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله.]]. (١/٣٤١)
١٥٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتكتموا الحق﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٠، وابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٥٨).]]. (ز)
١٥٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٥٨).]]. (ز)
١٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتكتموا الحق﴾ أي: ولا تكتموا أمر محمد ﷺ، ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنّ محمدًا نبيٌّ، ونعته في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١. وينظر نحوه في: تفسير الثعلبي ١/١٨٨، وتفسير البغوي ١/٨٧.]]. (ز)
2:43Page 7
وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
And establish prayer and give zakāh1 and bow with those who bow [in worship and obedience].
﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ - تفسير
١٥٨٤- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾، قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالزكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦١).]]. (ز)
١٥٨٥- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (عَقِب ٤٦٢).]]. (ز)
١٥٨٦- عن قتادة -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: فريضتان واجبتان، فأَدُّوهُما إلى الله -جل ثناؤه-[[أخرجه ابن جرير ١/٦١١، وابن أبي حاتم ١/٩٩، ١٠٠ (عَقِب ٤٦٢، ٤٦٧).]]٢٠٦. (ز)
٢٠٦ ذَهَب ابنُ جرير (١/٦١١ بتصرف) في تأويل قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة﴾ إلى أنّه أمر من الله تعالى لأحبار اليهود بتأديتهما، والخضوع لله ورسوله كما خضع المسلمون، مُسْتَنِدًا إلى ما ذهب إليه قتادة.
١٥٨٧- عن عبد الرحمن بن نُمَيْر، قال: سألتُ الزُّهْرِيَّ عن قول الله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾. فقال: إقامتُها: أن تصلي الصلوات الخمس لوقتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٢).]]. (ز)
١٥٨٨- قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٨٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: قوله لأهل الكتاب: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أمرهم أن يُصَلُّوا مع النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٣).]]. (ز)
﴿وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير
١٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٩٩ (٤٦٤).]]. (ز)
١٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: ما يُوجِب الزكاة؛ قال مائتين فصاعِدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٥).]]. (ز)
١٥٩٢- عن عكرمة -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: زكاة المال، من كل مائتي درهم قَفْلَة[[قَفْلَة: وازِن. لسان العرب (قفل).]] خمسة دراهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٦).]]. (ز)
١٥٩٣- عن الحارث العُكْلِيِّ -من طريق أبي حيان التَّيْمِيّ- في قوله: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾، قال: صدقة الفطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٨).]]. (ز)
١٥٩٤- قال مقاتل بن سليمان: وقال لليهود: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في مواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يعني: وأعطوا الزكاة من أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٩٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله لأهل الكتاب: ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ أمرهم أن يُؤتوا الزكاة، يدفعونها إلى النبي ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٦٩).]]. (ز)
﴿وَٱرۡكَعُوا۟ مَعَ ٱلرَّ ٰكِعِینَ ٤٣﴾ - تفسير
١٥٩٦- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿واركعوا﴾، قال: صَلُّوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٧٠).]]. (١/٣٤٢)
١٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ يعني: اليهود، صَلُّوا مع المصلين؛ يعني: مع المؤمنين من أصحاب النبي محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠١.]]. (ز)
١٥٩٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واركعوا مع الراكعين﴾، قال: أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد. يقول: كونوا منهم، ومعهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٠ (٤٧١).]]. (١/٣٤٢)
2:44Page 7
۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤
Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - نزول الآية
١٥٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصِهْره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رَضاع من المسلمين: اثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل -يعنون به: محمدًا ﷺ-؛ فإنّ أمره حقٌّ. وكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه[[أورده الواحِدِي في أسباب النزول ص٢٤.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٣٤٢)
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير الآية
١٦٠٠- عن عبد الله بن عباس –من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك– في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: بالدخول في دين محمد، وغير ذلك مما أُمِرْتُم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤.]]. (١/٣٤٢)
١٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– في الآية، قال: تَنْهَوْن الناس عن الكفر بما عندكم من النبوة والعهد من التوراة، وتتركون أنفسكم وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي، وتنقضون ميثاقي، وتجحدون ما تَعْلَمُون من كتابي[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٣، وابن أبي حاتم ١/١٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٣٤٣)
١٦٠٢- عن قتادة بن دِعامَة، في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: أولئك أهل الكتاب، كانوا يأمرون الناس بالبر ويَنسَوْن أنفسهم وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤٢)
١٦٠٣- عن قتادة بن دِعامَة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله، وبتقواه، وبالبر، وهم يخالفون ذلك؛ فعَيَّرَهُم الله به[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤.]]. (ز)
١٦٠٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، قال: كانوا يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وهم يعصونه[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤، وابن أبي حاتم ١/١٠١.]]. (ز)
١٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ اليهود قالوا لبعض أصحاب النبي ﷺ: إنّ محمدًا حقٌّ؛ فاتَّبِعُوه تَرْشُدُوا، فقال الله ﷿ لليهود: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ يعني: أصحاب محمد، ﴿وتنسون أنفسكم﴾ يقول: وتتركون أنفسكم فلا تَتَّبِعوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
١٦٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾، قال: أهل الكتاب والمنافقون، كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، ويَدَعُون العمل بما يأمرون به الناس، فعيَّرهم الله بذلك، فمَن أمَرَ بخير فليكن أشدَّ الناس فيه مُسارَعَة[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٤.]]. (ز)
١٦٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْب- هؤلاء اليهود، كان إذا جاء الرجل يسألهم ما ليس فيه حقٌّ ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق، فقال الله لهم: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٥.]]٢٠٧. (ز)
٢٠٧ جمع ابنُ جرير (١/٦١٥-٦١٦) بين قَوْلَيِ ابن عباس من طريق ابن إسحاق بسنده ومن طريق الضحاك، وقول قتادة من طريق مَعْمَر، وقول السُّدي وابن جريج وابن زيد الواردة في معنى «البر» بكونها متقاربة، ومندرجة تحت العموم الذي أفادته ألفاظ الآية، فقال: «وجميع الذي قيل في تأويل هذه الآية متقارب المعنى؛ لأنهم وإن اختلفوا في صفة البِرِّ الذي كان القوم يأمرون به غيرهم، فهم متَّفقون في أنهم كانوا يأمرون الناس بما لله فيه رضًا من القول أو العمل، ويخالفون ما أمروهم به من ذلك إلى غيره بأفعالهم، فالتأويل الذي يدل على صحته ظاهر التلاوة إذن: أتأمرون الناس بطاعة الله وتتركون أنفسكم تعصيه؟! فهلا تأمرونها بما تأمرون به الناس من طاعة ربكم. معيِّرَهم بذلك، ومقبِّحًا لهم قبيحَ ما أتَوا به».
وزاد ابن عطية (١/٢٠٠) نقلًا عن فرقة قولهم في معنى الآية: «كانوا يحضون على الصدقة ويبخلون».
﴿أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦٠٨- عن أبي قِلابة في الآية، قال: قال أبو الدَّرْداء: لا يفقه الرجلُ كلَّ الفِقْه حتى يَمْقُت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٤٧٣)، وابن أبي شيبة ١٣/٣٠٦، وابن جرير ١/٦١٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦١٩).]]. (١/٣٤٢)
١٦٠٩- عن زيد بن أسلم -من طريق عمرو بن صفوان المزني- قال: نعوذ بالله أن نأمر الناس بالبر وننسى أنفسنا، وتلا: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٢/٢١٤-٢١٥-.]]. (ز)
﴿وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير
١٦١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأنتم تتلون﴾، يقول: تَدْرُسُون الكتاب بذلك[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٦.]]. (١/٣٤٢)
١٦١١- قال مُقاتِل بن سُلَيْمان: ﴿وأنتم تتلون الكتاب﴾ يعني: التوراة فيها بيان أمر محمد ونعته، ﴿أفلا تعقلون﴾ أنتم فَتَتَّبِعُونَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)
﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤﴾ - تفسير
١٦١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾، قال: أفلا تفقهون، فنهاهم عن هذا الخلق القبيح[[أخرجه ابن جرير ١/٦١٧. وعزاه السيوطي إليه بلفظ: تفهمون.]]. (١/٣٤٢)
١٦١٣- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ أفلا تتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠١ (٤٧٤).]]. (ز)
﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٦١٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أسري بي رجالًا تُقْرَض شفاههم بِمَقارِيضَ من نار، كلما قُرِضَت رجعت، فقلت لجبريل: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء مِن أُمَّتِك، كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤٤ (١٢٢١١)، ٢٠/٢٢٣ (١٢٨٥٦)، ٢١/١٠٤ (١٣٤٢١)، ٢١/١٥٨ (١٣٥١٥)، وابن حِبّان ١/٢٤٩ (٥٣)، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٩ (١٥٣٥)، وابن أبي حاتم ١/١٠٠-١٠١ (٤٧٢). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١/١١١.
قال البَزّار في مسنده ١٣/٤٥٦: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن قتادة عن أنس إلا من رواية عمر بن نبهان، ولا نعلم عن عمر إلا جعفر بن سليمان». وقال البغوي في شرح السنة ١٤/٣٥٣: «حديث حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٦ (١٢١٨٢): «رواها كلها أبو يعلى، والبزار ببعضها، والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٥٨٧ (٢٩١): «وجملة القول أنّ الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب».]]. (١/٣٤٣)
١٦١٥- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُجاء بالعالم السوء يوم القيامة، فيقذف في جهنم، فيدور بِقُصْبِه -قلت: وما قُصْبُه؟ قال: أمعاؤه- كما يدور الحمار بالرَّحا، فيقال: يا ويله! بِمَ لقيت هذا، وإنما اهتدينا بك؟ قال: كنت أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٣/١٠٢ (٢١٦٣).
قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٣٤٧)
١٦١٦- عن أسامة بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار، فَتَندَلِقُ[[الاندلاق: خروج الشيء من مكانه. لسان العرب (دلق).]] به أقْتابُه[[الأقتاب: الأمعاء، واحدها: قِتْب بالكسر. النهاية في غريب الحديث (قتب).]]، فيدور بها كما يدور الحمار برَحاه[[الرحا: التي يُطحن بها. النهاية في غريب الحديث (رحا).]]، فيُطِيفُ به أهل النار، فيقولون: يا فلان، مالك، ما أصابك! ألم تكن تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»[[أخرجه البخاري ٤/١٢١ (٣٢٦٧)، ومسلم ٤/٢٢٩٠ (٢٩٨٩).]]. (١/٣٤٤)
١٦١٧- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «اطَّلَعَ قومٌ مِن أهل الجنة على قوم من أهل النار، فقالوا: بِمَ دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم ولا نفعل»[[أخرجه ابن شاذان في مشيخته ص٢٢، والخطيب في اقتضاء العلم ص٥٠ (٧٢)، وابن الجوزي في القصاص والمذكرين ص٢٠٥ كلهم من طريق أبي العَيْناء، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.
قال ابن شاذان: «غريب، تفرد به أبو العَيْناء عن أبي عاصم». وفيه عنعنة ابن جريج وأبي الزبير، وكلاهما مدلّسٌ، أما ابن جريج فهو عبد الملك بن عبدالعزيز كثير الإرسال والتدليس، بل قال الدارقطني: «شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح». وأما أبو الزبير فهو محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكي، وهو مشهور أيضًا بالتدليس، وروايته عن جابر بالعنعنة فيها مقال إن كانت من غير رواية الليث عنه. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص٤٠، ٤٥، ٥٨، وجامع التحصيل للعلائي ص١١٠، ٢٢٩، ٢٦٩.]]. (١/٣٤٤)
١٦١٨- عن الوليد بن عقبة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أُناسًا من أهل الجنة يتطلعون إلى أُناس من أهل النار، فيقولون: بِمَ دخلتم النار؟ فواللهِ، ما دخلنا الجنةَ إلا بتعلمنا منكم! فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/١٥٠ (٤٠٥)، وفي الأوسط ١/٣٧ (٩٩).
قال الطبراني في الأوسط: «لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل بن أبي خالد إلا أبو بكر الدّاهري، تفرد به زهير». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٢٧٦ (١٢١٧٩): «وفيه أبو بكر الدّاهري، وهو ضعيف جِدًّا». وقال السيوطي في الدر المنثور ١/١٥٧: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٢٩ (١٢٦٨): «ضعيف جدًا».]]. (١/٣٤٥)
١٦١٩- عن الوليد بن عقبة أنّه خطب الناس، فقال في خطبته: لَيَدْخُلُنَّ أمراءٌ النار، ويدْخُلُ من أطاعهم الجنة، فيقولون لهم وهم في النار: كيف دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بطاعتكم؟ فيقولون: إنا كنا نأمركم بأشياء نُخالِف إلى غيرها[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١/٣٤٥)
١٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الزبير بن عدي، عن الضحاك- أنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمرَ بالمعروف، وأنهى عن المنكر. قال: أوَبَلَغْت ذلك؟ قال: أرجو. قال: فإن لم تخشَ أن تُفْتَضَحَ بثلاثة أحرف في كتاب الله فافعل. قال: وما هُنَّ؟ قال: قوله عز و جل: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾، أحَكمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني؟ قال: قوله تعالى: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون﴾ [الصف:٢-٣]، أحَكَمْت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فالحرف الثالث؟ قال: قول العبد الصالح شعيب: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود:٨٨]، أحَكمْتَ هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧١٦٢)، وابن عساكر ٢٣/٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٣٤٧)
١٦٢١- عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يُشرِف قوم في الجنة على قوم في النار، فيقولون: ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما تُعَلِّمونا؟ قالوا: كنا نُعَلِّمكم ولا نَعْمَل به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٥٤.]]. (١/٣٤٥)
١٦٢٢- عن عامر الشَّعْبِيِّ، قال: يَطَّلِعُ قوم من أهل الجنة إلى قوم في النار، فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنّما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنّا كنا نأمر بالخير ولا نفعله[[أخرجه ابن المبارك (٦٤).]]. (١/٣٤٥)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences