At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:45–47

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:45–47

2:45Page 7

وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥

And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]

﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - قراءات

١٦٢٣- قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود] في قول الله -جل وعز-: (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وبِالصَّلاةِ)[[تفسير سفيان الثوري ص٤٥.

وهي قراءة شاذة.]]. (ز)

﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - تفسير الآية

١٦٢٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٠، ٢/٦٩٨.]]. (١/٣٥٨)

١٦٢٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿واستعينوا بالصبر﴾، قال: الصبر: الصيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢ (٤٨٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-.]]٢٠٨. (ز)

٢٠٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٦١٧) تفسير الصبر بالصوم بقوله: «والصوم بعض معاني الصبر ... وأصل الصبر: منع النفس محابَّها، وكفها عن هواها؛ ... وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر؛ لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارًا».

ووجَّهه ابنُ عطية (١/٢٠١) فقال: «وخصَّ الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أنّ الصيام يمنع الشهوات ويُزَهِّد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ... ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة».

ووجَّهه ابنُ تيمية (١/٢٠٥-٢٠٦) بقوله: «لأن الصائم يصبر نفسه عن شهواتها».

ورجَّح ابنُ جرير (١/٦١٧) العموم في معنى الصبر، فقال: «وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -تعالى ذكره- أمرهم بالصبر على كلِّ ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه».

ونقل ابنُ عطية (١/٢٠٠-٢٠١) قولين آخرين: الأول: «استعينوا بالصبر على الطاعات وعن الشهوات، على نيل رضوان الله، وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب، وعلى مصائب الدهر أيضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر فزع إلى الصلاة. ومنه ما رُوِي: أنّ عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾». والثاني: «الصبر على بابه، والصلاة الدعاء». وعلَّق عليه بقوله: «وتجيء هذه الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [الأنفال:٤٥]؛ لأنّ الثبات هو الصبر، وذكر الله هو الدعاء».

١٦٢٦- عن الحسن البصري: استعينوا بالصبر على الدِّين كله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-.]]. (ز)

١٦٢٧- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما مَعُونَتان من الله، فاستعينوا بهما[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٤٨)

١٦٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستعينوا﴾ على طلب الآخرة ﴿بالصبر﴾ على الفرائض، ﴿والصلاة﴾ الخمس، حافظوا عليها في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

١٦٢٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها[[أخرجه البيهقي في الشعب (٩٦٨٥)، وابن أبي حاتم مختصرًا ١/١٠٢.]]. (١/٣٦٠)

١٦٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما معونتان على رحمة الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (ز)

١٦٣١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْبٍ- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ الآية، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة والإيمان بالله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (١/٣٦٠)

١٦٣٢- عن محمد بن طلحة الأسدي -من طريق ابن أبي فُدَيْك- يقول: استعينوا بالصبر على الصيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢ (٤٨٢).]]. (ز)

﴿وَٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨ذكر السيوطي هنا ١/٣٤٩-٣٥٨ آثارًا كثيرة عن فضل الصبر.⟩{ع}]]

١٦٣٣- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر والثواب عليه ١/٣٠ (٢٤)، وأورده الدَّيْلَمِيُّ في مسند الفردوس ٢/٤١٦ (٣٨٤٦).

قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣/٤٥٠ (١٦٧٨): «موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٢٦٤ (٣٧٩١): «ضعيف».]]. (١/٣٤٩)

١٦٣٤- عن عسعس: أنّ رسول الله ﷺ فَقَدَ رَجُلًا، فسأل عنه، فجاء، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أن آتي هذا الجبل، فأخلو فيه، وأتعبد. فقال رسول الله ﷺ: «لَصَبْرُ أحدكم ساعةً على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خيرٌ مِن عبادته خاليًا أربعين سنة»[[أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢/٦٤٧ (٦٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/٨٩.

قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١/٦٨٩: «أخرجه البيهقي من حديث عسعس بن سلامة، قال ابن عبد البر: يقولون: إن حديثه مرسل. وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين». وقال ابن منده: «ذُكِر في الصحابة ولا يثبت». وينظر: تحفة التحصيل للعراقي ص٢٢٨، والإصابة ٤/٤٩٩.]]. (١/٣٥٤)

١٦٣٥- عن أبي حاضر الأسدي: أنّ رسول الله ﷺ فَقَد رجُلًا، فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرَّد يتعبَّد. فبعث إليه، فأُتِي به، فقال رسول الله ﷺ: «ألا إنَّ مَوْطِنًا من مواطن المسلمين أفضلُ من عبادة الرجل وحده ستين سنة» قالها ثلاثًا[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٢/٢٠٠ (٩٢٧٦) من طريق عسعس، عن أبي حاضر الأسدي به مرسلًا.]]. (١/٣٥٤)

١٦٣٦- عن عمر بن الخطاب، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢.]]. (١/٣٤٩)

١٦٣٧- عن سعيد بن جبير، قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه. وقد يجزع الرجلُ وهو مُتَجلِّدٌ لا يُرى منه إلا الصبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء.]]. (١/٣٤٩)

١٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب -، قال: الصبر في بابين: الصبر لله فيما أحب وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عمّا كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمَن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلّمُ عليهم -إن شاء الله تعالى-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦١-٢٦٢.]]. (١/٣٤٩)

﴿وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - تفسير

١٦٣٩- عن عُبادة بن محمد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حضرت عُبادة [بن الصامت] الوفاةَ قال: أُحَرِّج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا، وأحسنوا الوضوء، ثم ليَدْخُلْ كلُّ إنسان منكم مسجدًا، فيصلي، ثم يستغفر لعُبادة ولنفسه؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، ثم أسْرِعُوا بي إلى حُفْرَتي[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٣).]]. (١/٣٥٩)

١٦٤٠- عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كُلْثُوم بنت عُقْبة -وكانت من المهاجرات الأُوَل- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيَة، فظنوا أنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأته أم كُلْثُوم إلى المسجد تستعين بما أُمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغُشِي عَلَيَّ آنِفًا؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم، إنه جاءني مَلَكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخَر: ارجعا، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم مات[[أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمر في جامعه (٢٠٠٦٥)، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤).]]. (١/٣٦٠)

١٦٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن علي- أنّه كان في مسير له، فنُعِي إليه ابنٌ له، فنزل، فصلى ركعتين، ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩-تفسير)، والحاكم ٢/٢٦٩-٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٥٩)

١٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه نُعِيَ إليه أخوه قُثَم وهو في مسير، فاسترجع، ثم تَنَحّى عن الطريق، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩، ٢٣١ - تفسير)، وابن جرير ١/٦٢٠، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٢).]]٢٠٩. (١/٣٥٩)

٢٠٩ ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٣) أنّ الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في الآية خوطب به أحبار بني إسرائيل، فقال: «فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته».

ونقل ابنُ كثير (١/٣٩١) قول ابن جرير، ثم رجَّح العموم بقوله: «هكذا قال، والظاهر أنّ الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم».

﴿وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٦٤٣- عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر[[أي: إذا نزل به مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ، يقال: حَزَبَه الأمر يحْزُبُه حَزْبًا: نابه، واشتد عليه. وقيل: ضغطه. لسان العرب (حزب).]] فَزِعَ إلى الصلاة[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٣٠ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود ٢/٤٨٥ (١٣١٩)، وابن جرير ١/٦١٨.

قال ابن حجر في الفتح ٣/٢٠٥: «بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٦٥ (١١٩٢): «حسن».]]. (١/٣٥٨)

١٦٤٤- عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح كان مَفْزَعُه إلى المسجد حتى تسكن، وإذا حدث في السماء حَدَثٌ من كسوف شمس أو قمر كان مَفْزَعُه إلى الصلاة حتى ينجلي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق ص١٣٦ (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين ١/٣٢٣، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٣١.

قال ابن رجب في الفتح ٦/٣٢٧: «وهو منقطع، وفي إسناده نعيم بن حماد، وله مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢١١ (٣٢٧٧): «رواه الطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخْر عن أبي الدَّرداء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».]]. (١/٣٥٨)

١٦٤٥- عن صهيب، عن النبي ﷺ، قال: «كانوا -يعني: الأنبياء- يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة»[[أخرجه أحمد ٣١/٢٦٨ (١٨٩٣٨)، وابن حبان ٥/٣١٢ (١٩٧٥).

قال الألباني في الصحيحة ٣/٥٠ (١٠٦١): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١/٣٥٩)

١٦٤٦- روي عنه ﷺ أنّه رأى أبا هريرة مُنبَطِحًا على بطنه، فقال له: «أشْكَنبَ دَرْدَ؟[[أي: أتشتكي بطنك. انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في تحقيقه لتفسير ابن جرير.]]». قال: نعم. قال: «قم فَصَلِّ؛ فإن في الصلاة شفاء»[[أخرجه أحمد ١٥/٢٩ (٩٠٦٦) بلفظ: «أشِكَمَتْ دَرْدْ؟»، وابن ماجه ٤/٥١٢ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١/٦١٩.

قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/١٧١-١٧٢: «ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له». وقال ابن القيم في الزاد ٤/٢١٠: «وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٦٢ (٤٠٦٦): «ضعيف».]]. (ز)

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِیرَةٌ﴾ - تفسير

١٦٤٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: الصلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٨٦).]]٢١٠. (ز)

٢١٠ ذهبَ ابنُ جرير (١/٦٢١) إلى معنى ما روي عن مجاهد من عَوْد الضمير في قوله تعالى: ﴿وإنها﴾ إلى الصلاة؛ مُستندًا إلى ظاهر التلاوة.

وقال ابنُ كثير (١/٣٩٠): «ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص:٨٠]، وقال تعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ * وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤-٣٥]، أي: وما يلقّى هذه الوصية إلا الذين صبروا، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾».

وقد نقل ابنُ جرير (١/٦٢١) وابنُ عطية (١/٢٠١) قولًا بكون الضمير فيه عائدًا على: إجابة محمد ﷺ. وانتقداه استنادًا إلى السياق؛ لكون إجابة محمد ﷺ لم يَجْرِ لها ذكر في الآية، ولم يدُلَّ عليها دليلٌ حتى يُقال بعود الضمير إليها.

ونقل ابنُ عطية قولين آخرين في عود الضمير، ولم ينسبهما، فقال: «وقيل: على الاستعانة التي يقتضيها قوله: ﴿واسْتَعِينُوا﴾. وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة».

١٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لكبيرة﴾، يعني: حين صُرِفَت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، فكَبُر ذلك على اليهود، منهم: جُدَيُّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وغيرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

١٦٤٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾، يقول: صَرْفُك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كَبُر ذلك على المنافقين واليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).]]٢١١. (١/٣٦٠)

٢١١ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٠١) القول بعود الضمير على الكعبة، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وقيل: يعود الضمير على الكعبة؛ لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها، وهذا أضعف من الذي قبله».

١٦٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة﴾، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة، والإيمان بالله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢١.]]. (١/٣٦١)

﴿لَكَبِیرَةٌ﴾ - تفسير

١٦٥١- عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: لثقيلة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢.]]. (١/٣٦١)

﴿إِلَّا عَلَى ٱلۡخَـٰشِعِینَ ۝٤٥﴾ - تفسير

١٦٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المُصَدِّقِينَ بما أنزل الله[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٠٣.]]. (١/٣٦١)

١٦٥٣- قال ابن عباس: يعني: المصلّين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٩.]]. (ز)

١٦٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: الخائفين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٢.]]. (١/٣٦١)

١٦٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المؤمنين حقًّا[[تفسير مجاهد ص٢٠١، وأخرجه البخاري ٤/١٦٢٥، وابن جرير ١/٦٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦١)

١٦٥٦- قال الحسن البصري: الخائفين[[تفسير الثعلبي ١/١٨٩، وتفسير البغوي ١/٩٠.]]. (ز)

١٦٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى فقال: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يَكْبُر عليهم تحويل القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

١٦٥٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: المتواضعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).]]. (١/٣٦٠)

١٦٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الخشوع: الخوف والخشية لله ﷿. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿خاشعين من الذل﴾ [الشورى:٤٥]، قال: قد أذلَّهم الخوفُ الذي نزل بهم، وخشعوا له[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٣.]]٢١٢. (ز)

٢١٢ جمع ابنُ جرير (١/٦٢٢) بين قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول أبي العالية ومجاهد وابن زيد بقوله: «يعني بقوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾: إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده».

2:46Page 7

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

﴿ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمۡ﴾ - تفسير

١٦٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الظَّنُّ ههنا يقين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٣ (٤٩٣).]]. (ز)

١٦٦١- عن سعيد [بن جبير] -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسهم لله، ووَطَّنُوها على الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٤).]]. (ز)

١٦٦٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق جابر- قال: كُلُّ ظنٍّ في القرآن فهو يقين[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند سفيان الثوري ص٤٥، وابن جرير ١/٦٢٥ من طريقه عن ابن أبي نجيح بلفظ: فهو علم.]]. (١/٣٦١)

١٦٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ما كان مِن ظَنِّ الآخرة فهو عِلْمٌ[[أخرجه ابن جرير ٢٣/٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (١/٣٦٢)

١٦٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: أمّا ﴿يظنون﴾ فيستيقنون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)

١٦٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)

١٦٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعت الخاشعين، فقال: ﴿الذين يظنون﴾ يعني: يعلمون يقينًا ﴿أنهم ملاقوا ربهم﴾ يعني: في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

١٦٦٧- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ علموا أنهم مُلاقُو ربهم. قال: هي كقوله: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:٢٠]، يقول: علمت[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥.]]. (ز)

١٦٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾، قال: لأنّهم لم يُعايِنُوا، فكان ظنُّهم يقينًا، وليس ظنًا في شكٍّ. وقرأ: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة:٢٠][[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٥.]]٢١٣. (ز)

٢١٣ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٢٣-٦٢٥)، وابنُ عطية (١/٢٠١-٢٠٢)، وابنُ كثير (١/٣٩١-٣٩٣) استنادًا إلى النظائر، ولغة العرب، وأقوال السلف ما أفادته الآثار هنا بكون الظن في هذه الآية بمعنى اليقين. وذكر ابنُ عطية أن هذا هو قول الجمهور. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ورَأى المُجْرِمُونَ النّارَ فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وقوله تعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة:٢٠]، وبما ورد في الحديث: أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: «ألم أزوِّجْك، ألم أكرِمْك، ألم أُسخِّر لك الخيل والإبل، وأَذَرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى. فيقول الله تعالى: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا. فيقول الله: اليوم أنساك كما نسيتني».

ونقل ابنُ عطية عن المهدوي وغيره قوله: «إنّ الظن هنا يصح أن يكون على بابه، ويضمر في الكلام بذنوبهم، فكأنهم يتوقعون لقاءه مذنبين». ثم انتقده مستندًا إلى كلام العرب قائلًا: "وهذا تعسُّفٌ، والظنُّ في كلام العرب قاعدته الشكُّ مع ميل إلى أحد معتقديه، وقد يوقع الظن موقع اليقين في الأمور المتحققة، لكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحس، لا تقول العرب في رجل مرئي حاضر: أظن هذا إنسانًا، وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحس بعد كهذه الآية، وكقوله تعالى: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقول دريد بن الصمة:

فقلت لهم: ظُنُّوا بألفي مدجَّج سراتُهُمُ بالفارسي المُسَرَّد".

﴿وَأَنَّهُمۡ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ ۝٤٦﴾ - تفسير

١٦٦٩- عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- في قوله: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾، قال: يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]٢١٤. (١/٣٦٢)

٢١٤ ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٨) في معنى: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ قولًا آخر غير قول أبي العالية لم يُسنده، فقال: «وقال آخرون: معنى ذلك أنهم إليه يرجعون بموتهم».

ثم رجَّح قول أبي العالية استنادًا إلى السياق، فقال: «وأولى التأويلين بالآية: القولُ الذي قاله أبو العالية؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قال في الآية التي قبلها: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (٢٨)﴾، فأخبر -جل ثناؤه- أنّ مرجعهم إليه بعد نشرهم وإحيائهم من مماتهم، وذلك لا شك يوم القيامة، فكذلك تأويل قوله: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾».

وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٢٠٣).

١٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنهم إليه راجعون﴾ فيجزيهم بأعمالهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

2:47Page 7

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].

﴿یَـٰبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِیَ ٱلَّتِیۤ أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير

١٦٧١- عن عمر بن الخطاب -من طريق قَتادَة- أنه كان إذا تلا: ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ قال: مضى القوم، وإنما يعني به أنتم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٢)

١٦٧٢- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾، قال: نعمة الله التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمي، وفيما سوى ذلك؛ فَجَّرَ لهم الحَجَر، وأنزل عليهم المَنَّ والسَّلْوى، وأنجاهم من عبودية آل فرعون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٢)

١٦٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني إسرائيل﴾ يعني: اليهود بالمدينة، ﴿اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم﴾ يعني: أجدادكم، والنعمة عليهم حين أنجاهم من آل فرعون فأهلك عدوهم، والخير الذي أنزل عليهم في أرض التِّيهِ، وأعطاهم التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٢.]]. (ز)

١٦٧٤- عن سفيان بن عُيَيْنَة -من طريق عبد الله بن الزبير- في قوله: ﴿اذكروا نعمتي﴾، قال: أيادي الله عندكم وأيامه[[أخرجه ابن جرير ١٣/٥٩٩ في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم﴾ [إبراهيم:٦].]]. (١/٣٦٢)

﴿وَأَنِّی فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٤٧﴾ - تفسير

١٦٧٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: بما أُعْطُوا من الملك والرُّسُل والكُتُب، على مَن كان في ذلك الزمان، فإنّ لكل زمان عالَمًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٧).]]. (١/٣٦٣)

١٦٧٦- عن الربيع بن أنس-من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)

١٦٧٧- عن إسماعيل بن أبي خالد، نحوه[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤.]]. (ز)

١٦٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: على مَن هم بين ظَهْرانِيهِم[[تفسير مجاهد ص٢٠١، وأخرجه ابن جرير ١/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٣)

١٦٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، قال: فُضِّلوا على العالَم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالَم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٤-٤٥، وابن جرير ١/٦٢٩. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٣٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٢)

١٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾، يعني: عالَمي ذلك الزمان، يعني: أجدادَهم من غير بنى إسرائيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

١٦٨١- عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾. قال: عالَم أهل ذلك الزمان. وقرأ قول الله: ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ [الدخان:٣٢]، قال: هذه لمن أطاعه واتَّبَع أمرَه، وقد كان فيهم القِرَدة، وهم أبغض خلقه إليه، وقال لهذه الأمة: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران:١١٠]، قال: هذه لِمَن أطاعه، واتَّبَع أمره -جَلَّ وعلا-، واجتنب محارمه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٠.]]٢١٥. (ز)

٢١٥ رجَّح ابنُ جرير (١/٦٢٩-٦٣٠) استنادًا إلى السنة، وأقوال السلف، والنظائر أنّ المراد بالعالمَين في الآية: عالمي زمانهم، فقال: «وأخرج قوله: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ مخرج العموم، وهو يريد به خصوصًا؛ لأن المعنى: وإني فضلتكم على عالَم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه». ثم استدل لترجيحه بحديث أفاد أنّ بني إسرائيل لم يكونوا مفضَّلين على أمة محمد ﷺ، وهو قوله ﷺ: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة أنتم آخرها»، وفي رواية: «أنتم خيرها وأكرمها على الله».

وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٢٠٣) استنادًا إلى القرآن؛ وذلك قول الله ﷿: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾.

وبنحوهما قال ابنُ كثير (١/٣٩٣-٣٩٤).

وانتَقَد ما حكاه الرازي من كون «المراد تفضيل بنوع ما من الفضل على سائر الناس، ولا يلزم تفضيلهم مطلقًا». وما حكاه القرطبي من أنهم «فُضِّلُوا على سائر الأمم؛ لاشتمال أمتهم على الأنبياء منهم».

﴿وَأَنِّی فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٤٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٦٨٢- عن بَهْز بن حكيم بن معاوية القُشَيْرِيِّ، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنتم تُتِمُّون سبعين أُمَّةً، أنتم خيرُها وأكرمُها على الله»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢٢٨ (٢٠٠٢٥)، ٣٣/٢٣١ (٢٠٠٢٩)، ٣٣/٢٤٥ (٢٠٠٤٧)، والترمذي ٥/٢٥٢-٢٥٣ (٣٢٤٦)، وابن ماجه ٥/٣٤٩ (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)، والحاكم ٤/٩٤ (٦٩٨٧، ٦٩٨٨)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٢٦٩ (٤٨)، ١/٤١٠ (٤٤٦)، وابن جرير ٥/٦٧٥، وابن المنذر ١/٣٣٠ (٧٩٧)، وابن أبي حاتم ٣/٧٣٢ (٣٩٦٧). وأورده الثعلبي ٣/١٢٧.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولَم يخَرِّجاه». وقال ابن تيمية في الجواب الصحيح ٢/٢٣٢: «حديث جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٢٢٥: «حديث حسن صحيح».]]. (ز)

١٦٨٣- وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: أنتم خير الناس للناس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском