At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:48–50

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:48–50

2:48Page 7

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡـࣰٔا﴾ - قراءات

١٦٨٤- عن عبد الله بن عباس، قال: قرأت على أُبَيِّ بن كَعْب: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ بالتاء، › ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ‹. قال أُبَيّ: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿لا تجزي﴾ بالتاء، ›ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ‹ بالتاء، ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ بالياء[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٤ (٢٩١٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».

قرأ ابن كثير وأبو عمرو ‹ولا تُقبَل› بالتاء، والباقون بالياء. انظر: التيسير ص٧٣، والسبعة ص١٥٤.]]. (١/٣٦٣)

﴿وَٱتَّقُوا۟ یَوۡمࣰا لَّا تَجۡزِی نَفۡسٌ عَن نَّفۡسࣲ شَیۡـࣰٔا﴾ - تفسير الآية

١٦٨٥- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿تجزي﴾: تُغْنِي[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (عقب ٤٩٨).]]. (ز)

١٦٨٦- عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾، يعني: لا تُغْنِي نفسٌ مؤمنة عن نفسٍ كافرة من المنفعة شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٤ (٤٩٩). وعزاه السيوطي إليه موقوفًا على السدي.]]. (ز)

١٦٨٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾، قال: أمّا ﴿تجزي﴾ فتُغْنِي[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٢١٦. (١/٣٦٣)

٢١٦ نقل ابنُ عطية (١/٢٠٤) عن السدي في قوله تعالى: ﴿لا تَجْزِي﴾ أن «معناه: لا تقضي». ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوِّيه قوله: ﴿شَيْئًا﴾». ونقل عن غيره أنّ المعنى: «لا تكافئ».

١٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾، يقول: لا تُغْنِي نفس كافرة ﴿عن نفس شيئا﴾ من المنفعة في الآخرة، ﴿ولا يقبل منها﴾ يعني: من هذه النفس الكافرة ﴿شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - قراءات

١٦٨٩- عن الأعمش -من طريق زائِدَة- قال: في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان: ﴿لا تقبل منها شفاعة﴾: (لا يُؤْخَذُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧.

وهي قراءة شاذة.]]. (١/٣٦٤)

﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - تفسير الآية

١٦٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾، فقال: يوم القيامة يوم لا ينفع فيه شفاعةُ شافِعٍ أحدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠٠)، وقال عَقِبَه: يعني: من الكفار.]]. (ز)

١٦٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥.]]٢١٧. (ز)

٢١٧ بيَّن ابنُ جرير (١/٦٣٧): أن قوله تعالى: ﴿ولا يُقبَل منها شفاعة﴾ مخصوص بمن «مات على كفره غير تائب إلى الله ﷿».

وكذا ابنُ عطية (١/٢٠٥)، فقال: «وهذا إنما هو في الكافرين؛ للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين».

﴿وَلَا یُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَـٰعَةࣱ﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٦٩٢- عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤٣٩ (١٣٢٢٢)، وأبو داود ٧/١١٩ (١١٩)، والترمذي ٤/٤٣٣ (٢٦٠٤)، وابن حبان ١٤/٣٨٧ (٦٤٦٨)، والحاكم ١/١٣٩ (٢٢٨)، ١/١٤٠ (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)، ٢/٤١٤ (٣٤٤٢). وأورده الثعلبي ٢/٩٤.

قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن كثير في التفسير ١/٤٨٨: «إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥ (١٠٩٢٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة». وأورده الألباني في الضعيفة ١/٣٧٦ وقال: «حديث صحيح».]]. (ز)

١٦٩٣- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ليس من نَبِيٍّ إلا وقد أُعْطِيَ دعوة، وإني خَبَّأْتُ دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائِلَةٌ منهم مَن لا يُشْرِكُ بالله شيئًا»[[أخرجه البخاري ٨/٦٧ (٦٣٠٤، ٦٣٠٥)، ٩/١٣٩ (٧٤٧٤)، ومسلم ١/١٨٨ (١٩٨)، ١/١٨٩ (١٩٩)، ١/١٩٠ (٢٠٠، ٢٠١) واللفظ له.]]. (ز)

﴿وَلَا یُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلࣱ﴾ - تفسير

١٦٩٤- عن عمرو بن قَيْس المُلائِيِّ، عن رجل من بني أُمَيَّة من أهل الشام أحسن الثناء عليه، قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟. قال: «العَدْل: الفِدْيَة»[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٩ مرسلًا، وعمرو بن قيس الملائي من أتباع التابعين، ومن روى عنه مجهول.]]. (١/٣٦٤)

١٦٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه- في حديث طويل: والصَّرْف والعَدْل: التطوع والفريضة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠٢).]]٢١٨. (ز)

٢١٨ انتَقَدَ ابنُ كثير (١/٣٩٥) تفسير العدل في الآية بالتطوع والفريضة كما في هذا الأثر والأثر التالي عن عمير بن هانئ بقوله: «وهذا القول غريب هاهنا».

١٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: بَدَلٌ؛ البدل: الفدية[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٦٤)

١٦٩٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: يعني: فداء[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٥ (٥٠١).]]. (ز)

١٦٩٨- عن سعيد بن جبير= (ز)

١٦٩٩- وأبي مالك= (ز)

١٧٠٠- والحسن البصري= (ز)

١٧٠١- وقتادة بن دِعامة، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٥ (عقب ٥٠١).]]. (ز)

١٧٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (ز)

١٧٠٣- عن عمير بن هانئ -من طريق عثمان بن أبي العاتِكَة- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لا فريضة، ولا نافلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (ز)

١٧٠٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]. (ز)

١٧٠٥- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: أما ﴿عدل﴾ فيعدلها، من العدل. يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تُقُبِّل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]. (ز)

١٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، يعني: فداء، كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

١٧٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو أنّ لها ملء الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها؛ لم يُؤْخَذ منها فداء. قال: ولو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها[[أخرجه ابن جرير ١/٦٣٨.]]٢١٩. (ز)

٢١٩ ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٧-٦٣٩) أنّ العدل في كلام العرب: الفدية. واستدل له بلغة العرب، وأقوال السلف، والسُّنَّة، والنّظائر، ولم يذكر قولًا غيرَه.

ووجَّه تفسير العدل بالفدية بقوله: «وإنّما قيل للفدية من الشيء والبدل منه: عدل؛ لمعادلته إياه وهو من غير جنسه، ومصيره له مِثلًا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:٧٠]، بمعنى: وإن تُفْدَ كل فدية لا يؤخذ منها».

ورجَّح ابنُ كثير (١/٣٩٤-٣٩٥ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «وهو أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديثٌ يقويه، قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»».

﴿وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير

١٧٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، ... قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]٢٢٠. (ز)

٢٢٠ ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٩-٦٤٠): أنّ تأويل قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. ثم ذكر أقوالًا أخرى لم يسندها في معنى ﴿ولا هم ينصرون﴾، فقال: «وقد قال بعضهم في معنى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قيل: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية»⟩{م}.

ثم رجَّح مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول القول الأول بقوله: «والقول الأول أولى بتأويل الآية؛ لِما وصفنا مِن أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أنّ يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحق من خلقه عقوبته، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له، وذلك أنّ ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أنّ ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه».

١٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعُون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

﴿وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٤٨﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٧١٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له مَظْلَمَةٌ لأخيه من عِرْضِه أو شيء فلْيَتَحَلَّلْه منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٩ (٢٤٤٩).]]. (ز)

١٧١١- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتَنَّ أحدُكم وعليه دَيْن، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يَقْتَسِمُون هنالك الحسنات والسيئات». وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينًا وشمالًا[[أخرجه ابن رشيد الفهري في ملء العيبة ص٢٩١، وابن جرير ١/٦٣٤ واللفظ له، والثعلبي ٤/١٠٧ من طريق نعيم بن حماد، عن الدَّراوردي، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وفي إسناده نعيم بن حماد ليّن الحديث، فلا يحتمل مثله التفرّد بمثل هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢/٧٠٠: «وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم ... وقال أبو زُرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي: ... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حدِّ من لا يحتج به». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/٤٦٦.]]. (ز)

2:49Page 8

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ ٤٩

And [recall] when We saved you [i.e., your forefathers] from the people of Pharaoh, who afflicted you with the worst torment, slaughtering your [newborn] sons and keeping your females alive. And in that was a great trial from your Lord.

﴿وَإِذۡ نَجَّیۡنَـٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ﴾ - تفسير

١٧١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- أنّ اسم فرعون موسى: الوليدُ بن مُصْعَب[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٢، ٦٤٥.]]٢٢١. (ز)

٢٢١ زاد ابنُ عطية (١/٢٠٦) قائلًا: «وقيل: اسمه مصعب بن الريان».

﴿یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير

١٧١٣- قال وهب [بن مُنَبِّه]: كانوا أصنافًا في أعمال فرعون، فذوو القوة ينحِتون السَّوارِيَ من الجبال، حتى قَرِحَت أعناقهم وأيديهم، ودَبِرَت[[أصابتهم الدَّبَرة، وهي القرحة. لسان العرب (دبر).]] ظهورهم من قطعها ونقلها، وطائفة ينقلون الحجارة، وطائفة يبنون له القصور، وطائفة منهم يضربون اللَّبِن، ويطبخون الآجُرَّ، وطائفة نَجّارون وحَدّادون، والضَّعَفَةُ منهم يُضْرَبُ عليهم الخراج ضريبة يؤدونها كل يوم، فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدي ضريبته غُلَّت يمينه إلى عنقه شهرًا، والنساء يَغْزِلْن الكَتّان ويَنسِجْنَ[[تفسير البغوي ١/٩١.]]. (ز)

١٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: جَعَلَهم في الأعمال القذرة، وجعل يقتل أبناءهم، ويستحيي نساءهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٥.]]. (ز)

١٧١٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: كان فرعون يعذب بني إسرائيل، فيجعلهم خدمًا وخَوَلًا[[الخَوَل: اسم يقع على العبد والأمة. لسان العرب (خول).]]، وصَنَّفَهم في أعماله؛ فصنف يبنون، وصنف يزرعون له، فهم في أعماله، ومن لم يكن منهم في صنعة من عمله فعليه الجزية، فسامهم كما قال الله ﷿: ﴿سوء العذاب﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٥.]]. (ز)

﴿یُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ﴾ - تفسير

١٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- قال: قالت الكَهَنَة لفرعون: إنَّه يولد في هذا العام مولود يذهب بِمُلْكِك. فجعل فرعون على كل ألف امرأة مائة رجل، وعلى كل مائة عشرًا، وعلى كل عشر رجلًا، فقال: انظروا كلَّ امرأة حامل في المدينة، فإذا وضَعَتْ حملها، فإن كان ذكرًا فاذبحوه، وإن كانت أنثى فَخَلُّوا عنها. وذلك قوله: ﴿يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٧.]]. (١/٣٦٤)

١٧١٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ الآية، قال: إنّ فرعون مَلَكَهم أربعمائة سنة، فقال له الكَهَنَةُ: سيولد العامَ بمصر غلامٌ يكون هلاكُك على يديه. فبعث في أهل مصر نساء قَوابِل[[القَوابل: جمع قابلة، وهي المرأة التي تأخذ الولد عند الولادة. القاموس المحيط (قبل).]]، فإذا ولدت امرأة غلامًا أُتِيَ به فرعون فقتله، ويستحي الجواري[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٥.]]. (١/٣٦٥)

١٧١٨- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨.]]٢٢٢. (ز)

٢٢٢ بيَّن ابنُ جرير (١/٦٥٠-٦٥٢) أنّ الآثار الواردة عن ابن عباس وأبي العالية والربيع بن أنس تقتضي أن يكون معنى قوله تعالى: ﴿ويستحيون نساءكم﴾: يستبْقونهنَّ فلا يقتلونهن. ثم ذكر أنه يلزم على تأويلهم أن «يكون جائزًا أن تُسمّى الطفل من الإناث في حال صباها وبعد ولادتها: امرأة، والصبايا الصغار وهنَّ أطفال: نساء». ثم رجَّح هذا القول استنادًا إلى لغة العرب، وذلك أن الاستحياء استفعال من الحياة.

وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١/٢٠٧) بقوله: «والصحيح من التأويل: أنّ الأبناء هم الأطفال الذكور، والنساء هم الأطفال الإناث، وعبر عنهنَّ باسم النساء بالمآل، وليذكُرهنَّ بالاسم الذي في وقته يستخدمن ويُمْتَهَنَّ، ونفس الاستحياء ليس بعذاب، لكن العذاب بسببه وقع الاستحياء».

١٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَّرَهم النِّعَم لِيُوَحِّدُوه، فقال سبحانه: ﴿وإذ نجيناكم﴾ يعني: أنقذناكم ﴿من آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، ﴿يسومونكم سوء العذاب﴾ يعني: يعذبونكم شدة العذاب، يعني: ذبح الأبناء واستحياء النساء؛ لأن فرعون أمر بذبح البنين في حُجُور أمهاتهم. ثم بَيَّن العذاب، فقال: ﴿يذبحون أبناءكم﴾ في حُجُور أمهاتهم، ﴿ويستحيون نساءكم﴾ يعني: قَتَل البنين وتَرَك البنات، قتل منهم فرعون ثمانية عشر طفلًا مخافة أن يكون فيهم مولود يكون هلاكه في سببه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

١٧٢٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾، قال: يَسْتَرِقُّون نساءكم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥١.]]٢٢٣. (ز)

٢٢٣ فسَّر ابن جريج الاستحياء بالاسترقاق. وقد انتَقَد تفسيره ابنُ جرير (١/٦٥١) استنادًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال: «حادَ ابنُ جريج بقوله هذا عما قاله مَن ذكرنا قوله في قوله: ﴿ويستحيون نساءكم﴾ إنه استحياء الصبايا الأطفال، إذ لم يجدهن يلزمهن اسم نساء، ثم دخل فيما هو أعظم مما أنكر بتأويله ﴿ويستحيون﴾: يسترِقُّون، وذلك تأويل غير موجود في لغة عربية ولا أعجمية، وذلك أنّ الاستحياء إنما هو استفعال من الحياة، نظير الاستبقاء من البقاء، والاستسقاء من السقي، وهو من معنى الاسترقاق بمعزل».

﴿وَفِی ذَ ٰ⁠لِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ۝٤٩﴾ - تفسير

١٧٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿بلاء من ربكم عظيم﴾، يقول: نعمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (١/٣٦٥)

١٧٢٢- وعن أبي مالك، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.]]. (ز)

١٧٢٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة من ربكم عظيمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٣٦٥)

١٧٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: أمّا البلاء فالنعمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)

١٧٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي ذلكم﴾ يعني: فيما يُخْبِرُكم من قتل الأبناء وترك البنات ﴿بلاء﴾ يعني: نِقْمَة ﴿من ربكم عظيم﴾، فاذكروا فضله عليكم حين أنجاكم من آل فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]٢٢٤. (ز)

٢٢٤ ذكر ابنُ عطية (١/٢٠٧) أنّ الإشارة بـ﴿ذلكم﴾ «إلى جملة الأمر، إذ هو خبر، فهو كمفرد حاضر، و﴿بَلاءٌ﴾ معناه: امتحان واختبار، ويكون البلاء في الخير والشر».

ثم نقل قولين آخرين ووجَّههما، فقال: «وقال قوم: الإشارة بـ﴿ذلِكُمْ﴾ إلى التنجية، فيكون البَلاءُ على هذا في الخير، أي: وفي تنجيتكم نعمة من الله عليكم. وقال جمهور الناس: الإشارة إلى الذبح ونحوه، والبلاء هنا في الشر، والمعنى: وفي الذبح مكروه وامتحان».

١٧٢٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾، قال: نعمة عظيمة[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٠٦ (عَقِب ٥٠٧).]]٢٢٥. (ز)

٢٢٥ وجَّه ابنُ جرير (١/٦٥٣، ٦٥٤) تفسير البلاء بالنعمة بقوله: «وأصل البلاء في كلام العرب: الاختبار والامتحان، ثم يستعمل في الخير والشر؛ لأن الامتحان والاختبار قد يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال ربنا -جل ثناؤه-: ﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ [الأعراف:١٦٨]، يقول: اختبرناهم، وكما قال -جلَّ ذِكْرثه-: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء:٣٥]، ثم تسمي العرب الخير: بلاء، والشر: بلاء. غير أن الأكثر في الشر أن يقال: بلوته أبْلُوه بلاءً، وفي الخير: أبليته أبليه إبلاءً وبلاءً».

﴿وَفِی ذَ ٰ⁠لِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ ۝٤٩﴾ - ذكر قصة ذلك

١٧٢٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: لقد ذُكِر أنّه كان لَيَأْمُرُ بالقَصَبِ فيُشَقّ حتى يجعل أمثال الشِّفار[[الشِّفار: جمع شَفْرَة، وهي السكين العريضة. المحيط في اللغة (شفر).]]، ثم يُصَفُّ بعضه إلى بعض، ثم يؤتى بالحُبالى من بني إسرائيل، فيُوقَفْنَ عليه، فيَحُزَّ أقدامَهُنَّ، حتى إنّ المرأة مِنهُنَّ لتَمْصَع بولدها[[مصعت الأم بولدها: أن تُلْقِي به بزحرة واحدة. لسان العرب (مصع).]]، فيقع من بين رجليها، فتظل تَطَؤُه تَتَّقِي به حَدَّ القَصَبِ عن رجلها لِما بلغ مِن جَهْدِها، حتى أسْرَف في ذلك، وكاد يُفْنِيهم، فقيل له: أفْنَيْتَ الناس، وقطعت النَّسْل، وإنهم خَوَلُك وعُمّالُك. فأمر أن يقتل الغلمان عامًا، ويُسْتَحْيوا عامًا. فوُلِد هارون في السنة التي يُسْتَحْيا فيها الغلمان، ووُلِد موسى في السنة التي فيها يُقْتَلون[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٩.]]. (ز)

١٧٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: كان من شأن فرعون أنّه رأى في منامه أنّ نارًا أقْبَلَت من بيت المقدس، حتى اشتملت على بيوت مصر، فأحرقت القِبْطَ، وتركت بني إسرائيل، وأخربت بيوت مصر، فدعا السَّحَرة والكَهَنة والعافَة[[العافة: جمع عائف، وهو المتكهن بالطير وغيرها. القاموس المحيط (عيف).]] والقافَة[[القافة: جمع قائف، وهو الذي يعرف الآثار. لسان العرب (قوف).]] والحازَة[[الحازَة: هم الذين يزجرون الطير. تفسير ابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]، فسألهم عن رُؤْياه، فقالوا له: يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه -يعنون: بيت المقدس- رجل يكون على وجهه هلاك مصر. فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه، ولا تولد لهم جارية إلا تُرِكَتْ. وقال للقبط: انظروا مملوكيكم الذين يعملون خارجًا فأدخلوهم، واجعلوا بني إسرائيل يَلُون تلك الأعمال القذرة. فجعل بني إسرائيل في أعمال غلمانهم، وأدخلوا غلمانهم؛ فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ يقول: تَجَبَّر في الأرض، ﴿وجعل أهلها شيعا﴾ يعني: بني إسرائيل حين جعلهم في الأعمال القذرة، ﴿يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم﴾ [القصص:٤]، فجعل لا يُولَد لبني إسرائيل مولود إلا ذُبِح، فلا يكبر الصغير، وقذف الله في مشيخة بني إسرائيل الموت، فأسرع فيهم، فدخل رُءُوس القِبْط على فرعون، فكلموه، فقالوا: إنّ هؤلاء قد وقع فيهم الموت، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا بذبح أبنائهم، فلا تبلغ الصغار، وتفنى الكبار، فلو أنّك كنت تُبقِي مِن أولادهم. فأَمَر أن يُذْبَحوا سنة ويُتْرَكوا سنة، فلَمّا كان في السنة التي لا يُذْبَحُون فيها وُلِد هارون فتُرِك، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)

١٧٢٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمة- قال: ذُكِر لي: أنّه لما تَقارَب زمان موسى أتى مُنَجِّمُو فرعون وحُزاته إليه، فقالوا له: تَعْلَمُ أنّا نَجِد في عِلْمِنا أنّ مولودًا من بني إسرائيل قد أظَلَّك زمانُه الذي يُولَدُ فيه، يَسْلِبُك مُلْكَك، ويغلبك على سلطانك، ويُخرجك من أرضك، ويُبَدِّلُ دينك. فلما قالوا له ذلك أمَر بقتل كلِّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان، وأمر بالنساء يُسْتَحْيَيْن، فجمع القَوابِل من نساء مملكته، فقال لهن: لا يَسْقُطَنَّ على أيدِيكنَّ غلام من بني إسرائيل إلا قَتَلْتُنَّه. فكُنَّ يَفْعَلْنَ ذلك، وكان يُذْبَحُ مَن فوق ذلك من الغِلْمان، ويُأْمَرُ بالحُبالى فيُعَذَّبْنَ حتى يَطْرَحْن ما في بطونهنَّ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٤٨.]]٢٢٦. (ز)

٢٢٦ نقل ابن عطية (١/٢٠٧) عن ابن عباس قوله: «إن فرعون وقومه تذاكروا وعد الله لإبراهيم أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا، فأمر عند ذلك بذبح الذكور من المولودين في بني إسرائيل، ووكل بكل عشر نساء رجلًا يحفظ مَن يحمل منهن».

2:50Page 8

وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٠

And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.

﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ﴾ - تفسير

١٧٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حَقَّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٦٥)

١٧٣١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ[[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٤.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ۝٥٠﴾ - تفسير

١٧٣٢- عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر[[الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).]]، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء:٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾.= (ز)

١٧٣٣- قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٥، وابن جرير ١/٦٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٠٦.]]. (ز)

١٧٣٤- عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير[[الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).]] البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق[[الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).]]، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله ﷿ وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس:٩٠][[أخرجه ابن جرير ١/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٥.]]. (ز)

١٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى[[الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).]] من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٣.]]. (ز)

١٧٣٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله ﷿ إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر[[القناطر: جمع قنطرة، وهي الجسر. القاموس المحيط (قنطر).]] ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١/٦٦٣. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في سورتي طه والشعراء.]]. (ز)

﴿وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ۝٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٧٣٧- عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه[[أخرجه البخاري ٣/٤٤ (٢٠٠٤)، ٦/٧٢ (٤٦٨٠)، ومسلم ٢/٧٩٥ (١١٣٠)، ٢/٧٩٦ (١١٣٠).]]. (١/٣٦٦)

١٧٣٨- عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء»[[أخرجه أبو يعلى ٧/١٣٣ (٤٠٩٤).

قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/١٩٤ (٩٠٨): «ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا [يعني: زيد العمي]؛ فإنهما ضعيفان». وقال ابن كثير ١/٩٢: «وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإنّ زيد العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٨٨ (٥١٣٣): «فيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦٩٠ (١٤٩٩): «موضوع».]]. (١/٣٦٧)

١٧٣٩- عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل[[أخرجه الطبراني (١٠٥٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية.

قال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٨٥: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٧٨: «رجاله رجال الصحيح».]]. (١/٣٦٦)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском