At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:55–56
2:55Page 8
وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥
And [recall] when you said, "O Moses, we will never believe you until we see Allāh outright"; so the thunderbolt took you while you were looking on.
﴿وَإِذۡ قُلۡتُمۡ یَـٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةࣰ﴾ - تفسير
١٨٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿حتى نرى الله جهرة﴾، قال: عَلانِيَةً[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٤، وابن أبي حاتم ١/١١١ من طريق أبي الحويرث. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٣٧٠)
١٨٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، أي: عِيانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، وابن أبي حاتم ١/١١١.]]. (ز)
١٨٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يقول: عِيانًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨، وابن أبي حاتم ١/١١١.]]. (ز)
١٨٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، يعني: مُعايَنَةً، كما رَأَيْتَهُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، قال: حتى يَطَّلِع إلينا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٨٨.]]. (ز)
﴿فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّـٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ ٥٥﴾ - تفسير
١٨٠٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾. قال: العذاب، وأصله: الموت. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول:
وقد كنتُ أخشى عليك الحُتوف وقد كنتُ آمنك الصاعِقهْ[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (١/٣٧١)
١٨٠٧- عن ابن مُحَيْصِن، عن أبيه، قال: رأيتُ مروان بن الحكم على منبر مكة، فسمعته يقول وهو يخطب: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة من السماء: صيحة من السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٢ (٥٤١).]]. (ز)
١٨٠٨- قال وهْب بن مُنَبِّه: أرسل الله ﷿ عليهم جندًا من السماء، فلما سمعوا بِحِسِّها ماتوا يومًا وليلة[[تفسير الثعلبي ١/١٩٩.]]. (ز)
١٨٠٩- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: عُوقِب القوم، فأماتهم الله عقوبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦، وابن جرير ١/٦٩٠، وابن أبي حاتم ١/١١٢ من طريق معمر مختصرًا بلفظ: ماتوا. وذكر يحيى بن سلام -تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٧١)
١٨١٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾، والصاعقة: نار[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٠.]]. (ز)
١٨١١- عن محمد بن شعيب، قال: سمعت عُرْوَة بن رُوَيْمٍ اللَّخْمِيَّ يقول في قوله ﷿: ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، قال: أخَذَتْ بعضَهم، وبعضُهم قيامٌ ينظرون، فردت إليهم أزواجهم، ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون. ثم تلا هذه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٥٠٨-، وابن أبي حاتم ١/١١١-١١٢، ولفظه: سأل بنو إسرائيل موسى، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فأخبرهم أنهم لن يطيقوا ذلك، فأبوا، فسمعوا من كلام الله، فصعق بعضهم وبعض ينظرون، ثم بعث هؤلاء وصعق هؤلاء. وفي لفظ: ثم بعث الذين صعقوا، وصعق الآخرون، ثم بعثوا، فقال الله: ﴿فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾.]]. (ز)
١٨١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هم السبعون الذين اختارهم موسى فساروا معه، قال: فسمعوا كلامًا، فقالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فسمعوا صوتًا، فصعقوا. يقول: ماتوا. فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، فبعثوا من بعد موتهم؛ لأنّ موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ١/١١٢ (٥٣٩).]]. (١/٣٧١)
١٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذتكم الصاعقة﴾ يعني: الموت -نظيرها: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف:١٤٣]، يعني: مَيِّتًا، وكقوله ﷿: ﴿فصعق من في السماوات﴾ [الزمر:٦٨]، يعني: فمات-، ﴿وأنتم تنظرون﴾ يعني: السبعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨١٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أخذتهم الرجفة، وهي: الصاعقة، فماتوا جميعًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٠.]]. (ز)
2:56Page 8
ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦
Then We revived you after your death that perhaps you would be grateful.
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَـٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦﴾ - تفسير
١٨١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: ثم بعثهم الله تعالى ليُكْمِلوا بَقِيَّة آجالِهِم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٦، وابن جرير ١/٦٩٦، وابن أبي حاتم ١/١١٢. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤١- نحوه. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (١/٣٧١)
١٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ثم بعثناكم﴾، أي: بعثناكم أنبياء، ولكنه قدَّم حرفًا وأخَّر حرفًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٥.]]٢٣٢. (ز)
٢٣٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (١/٦٩٣) قول السُّدي استنادًا إلى مخالفته ظاهر القرآن، وإجماع أهل التأويل، فقال: «وهذا تأويل يَدُلُّ ظاهرُ التلاوة على خلافه، مع إجماع أهل التأويل على تخطئته». ثم وجَّهه بقوله: «والواجب على تأويل السدي الذي حكيناه عنه أن يكون معنى قوله: ﴿لعلكم تشكرون﴾: تشكروني على تصييري إياكم أنبياء».
١٨١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، قال: فبعثوا من بعد موتهم؛ لأن موتهم ذاك كان عقوبة لهم، فبعثوا لبقية آجالهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٧، وابن أبي حاتم ١/١١٢.]]. (١/٣٧١)
١٨١٨- قال مقاتل بن سليمان: ... بُعِثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ بَعَثۡنَـٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٥٦﴾ - ذكر قصة ذلك
١٨١٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-: لَمّا تابت بنو إسرائيل من عبادة العجل، وتاب الله عليهم بقتل بعضهم بعضًا كما أمرهم به؛ أمر الله تعالى موسى أن يأتيه في ناس مِن بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، ووعدهم موعدًا، فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا على عينه، ثم ذهب بهم ليعتذروا، فلما أتوا ذلك المكان قالوا: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾، فإنّك قد كلمته، فَأَرِناهُ. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام موسى يبكي، ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكتُ خيارهم؟ ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف:١٥٥]. فأوحى الله إلى موسى: إنّ هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ إلى قوله: ﴿إنا هدنا إليك﴾ [الأعراف:١٥٥-١٥٦]. وذلك قوله: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة﴾. ثم إنّ الله -جلَّ ثناؤه- أحياهم، فقاموا، وعاشوا رجلًا رجلًا، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يُحْيَون، فقالوا: يا موسى، أنت تدعو الله فلا تسأله شيئًا إلا أعطاك، فادعه يجعلنا أنبياء. فدعا الله تعالى، فجعلهم أنبياء، فذلك قوله: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم﴾، ولكنه قَدَّم حرفًا وأَخَّر حرفًا[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٥، وابن أبي حاتم ١/١١٣.]]٢٣٣. (ز)
٢٣٣ علَّق ابنُ كثير (١/٤٠٥- ٤٠٦) على هذا الأثر بقوله: «وهذا السياق يقتضي أنّ الخطاب توجَّه إلى بني إسرائيل في قوله: ﴿وإذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، والمراد السبعون المختارون منهم، ولم يحك كثير من المفسرين سواه، وقد أغرب فخر الدين الرازي في تفسيره حين حكى في قصة هؤلاء السبعين: أنهم بعد إحيائهم قالوا: يا موسى، إنك لا تطلب من الله شيئًا إلا أعطاك، فادعه أن يجعلنا أنبياء، فدعا بذلك فأجاب الله دعوته. وهذا غريب جدًّا، إذ لا يُعرَف في زمان موسى نبيٌّ سوى هارون، ثم يوشع بن نون. وقد غلط أهل الكتاب أيضًا في دعواهم أنّ هؤلاء رأوا الله ﷿، فإن موسى الكليم ﵇ قد سأل ذلك فمُنِع منه، فكيف يناله هؤلاء السبعون؟!».
١٨٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ... قال السبعون لموسى: نحن أصحابك، جئنا معك، ولم نخالفك في أمر، ولنا عليك حق؛ فأرنا الله جهرة -يعني: مُعايَنة- كما رأيته. فقال موسى: واللهِ، ما رأيتُه، ولقد أردتُه على ذلك، فأبى، وتجلى للجبل فجعله دكًّا -يعني: فصار دَكًّا-، وكان أشدَّ مني وأقوى. فقالوا: إنّا لا نؤمن بك ولا نقبل ما جئت به حتى تُرِيَناهُ مُعايَنَةً. فلما قالوا ذلك أخذتهم الصاعقة، يعني: الموت عقوبة ... ثم أنعم الله عليهم، فبعثهم، وذلك أنهم لما صعقوا قام موسى يبكي، وظن أنهم إنما صعقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال ﷿ في سورة الأعراف [١٥٥]: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. وقال: يا ربِّ، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعتُ إليهم وقد أهلكتَ أحبارهم؟! فبعثهم الله ﷿ لما وجد موسى من أمرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾[[ذكر محققه أن هذه الآية في إحدى النسخ، لكن أثبت بدلًا عنها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٥٢)﴾ بناء على نسخ أخرى!، والصحيح خلاف ذلك؛ لأنّ الآية التي أثبتها قد تقدمت، وهي في سياق اتخاذ بني إسرائيل العجل.]]، يقول: لكي تشكروا ربكم في هذه النعمة، فبعثوا يوم ماتوا، ثم انصرفوا مع موسى راجعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٥.]]. (ز)
١٨٢١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه، ورأى ما هم فيه من عبادة العِجْل، وقال لأخيه وللسّامِرِيِّ ما قال، وحَرَّق العجل وذَرّاه في اليَمِّ؛ اختار موسى منهم سبعين رجلًا الخيِّر فالخيِّر، وقال: انطلقوا إلى الله، فتوبوا إليه مما صنعتم، وسلوه التوبة على مَن تركتم وراءكم من قومكم، صوموا، وتَطَهَّروا، وطَهِّروا ثيابكم. فخرج بهم إلى طُور سَيْناء لميقاتٍ وقَّته له ربه، وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعِلْم. فقال له السبعون -فيما ذكر لي- حين صنعوا ما أمرهم به، وخرجوا للقاء ربه، قالوا: يا موسى، اطلب لنا إلى ربك نسمع كلام ربنا. فقال: أفعلُ. فلما دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام، حتى تغشّى الجبل كله، ودنا موسى، فدخل فيه، وقال للقوم: ادْنُوا. -وكان موسى إذا كلمه ربُّه وقع على جبهته نورٌ ساطع لا يستطيع أحد من بني آدم أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب-، ودنا القوم، حتى إذا دخلوا في الغمام وقعوا سجودًا، فسمعوه وهو يكلم موسى، يأمره وينهاه: افعل، ولا تفعل. فلما فرغ إليه من أمره وانكشف عن موسى الغمام، فأقبل إليهم، فقالوا لموسى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. فأخذتكم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعًا، وقام موسى يناشد ربه، ويدعوه، ويرغب إليه، ويقول: رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، قد سفِهوا، أفتهلك مَن ورائي من بني إسرائيل بما فعل السفهاء منا؟ -أي: إن هذا لهم هلاك-، اخترت منهم سبعين رجلًا؛ الخيِّر فالخيِّر، أرجع إليهم وليس معي منهم رجل واحد، فما الذي يصدقوني به أو يأمنوني عليه بعد هذا؟! إنا هدنا إليك. فلم يزل موسى يُناشِد ربه، ويسأله، ويطلب إليه، حتى رَدَّ إليهم أرواحهم، وطلب إليه التوبةَ لبني إسرائيل من عبادة العجل، فقال: لا، إلا أن يقتلوا أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٣.]]٢٣٤. (ز)
٢٣٤ نقل ابن عطية (١/٢١٨) عن السدي وغيره قوله: «وسمعوا كلام الله يأمر وينهى، فلم يطيقوا سماعه، واختلطت أذهانهم، ورغبوا أن يكون موسى يسمع ويعبر لهم، ففعل، فلما فرغ وخرجوا بدلت منهم طائفة ما سمعت من كلام الله. فذلك قوله تعالى: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ﴾ [البقرة:٧٥]».
١٨٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال لهم موسى -لَمّا رجع من عند ربه بالألواح، قد كتب فيها التوراة، فوجدهم يعبدون العجل، فأمرهم بقتل أنفسهم، ففعلوا، فتاب الله عليهم-: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، فيه أمره الذي أمركم به، ونهيه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يأخذ بقولك أنت؟! لا واللهِ، حتى نرى الله جهرة، حتى يطَّلِع الله إلينا، فيقول: هذا كتابي؛ فخُذُوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى، فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! وقرأ قول الله تعالى: ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾. قال: فجاءت غَضْبَةٌ من الله ﷿، فجاءتهم صاعقة بعد التوبة، فصعقتهم، فماتوا أجمعون. قال: ثم أحياهم الله من بعد موتهم، وقرأ قول الله تعالى: ﴿ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون﴾، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. فقال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: أصابنا أنّا متنا ثم حَيِينا. قال: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: فبعث الله ملائكةً، فنتقت الجبل فوقهم[[أخرجه ابن جرير ١/٦٩٦.]]٢٣٥. (ز)
٢٣٥ علَّق ابنُ كثير (١/٤٠٦) على أثر ابن زيد بقوله: «وهذا السياق يدل على أنهم كُلِّفوا بعد ما أحيوا، وقد حكى الماوردي في ذلك قولين: أحدهما: أنّه سقط التكليف عنهم لمعاينتهم الأمر جهرة حتى صاروا مضطرين إلى التصديق. والثاني: أنهم مكلفون لئلا يخلو عاقل من تكليف. قال القرطبي: وهذا هو الصحيح لأن معاينتهم للأمور الفظيعة لا تمنع تكليفهم؛ لأن بني إسرائيل قد شاهدوا أمورًا عظامًا من خوارق العادات، وهم في ذلك مكلفون، وهذا واضح».
وذكر ابنُ جرير (١/٦٩٧-٦٩٨) الآثار المروية عن السدي ومحمد بن إسحاق وابن زيد في بيان سبب قول بني إسرائيل لموسى: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى نَرى اللَّهَ جَهْرَةً﴾، ولم يرجِّح قولًا منها على آخر، فقال: «ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله مَن ذكرنا قولَه في سبب قيلهم ذلك لموسى ﵇ تقوم به حجة فيُسلَّم له، وجائز أن يكون ذلك بعض ما قالوه، فإذ كان لا خبر بذلك تقوم به حجة فالصواب مِن القول فيه أن يقال: إنّ الله قد أخبر عن قوم موسى أنهم قالوا له: ﴿يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ كما أخبر عنهم أنهم قالوه، وإنما أخبر الله بذلك عنهم الذين خوطبوا بهذه الآيات توبيخًا لهم في كفرهم بمحمد، وقد قامت حجته على مَن احتج به عليه، ولا حاجة لمن انتهت إليه إلى معرفة السبب الداعي لهم إلى قيل ذلك، وقد قال الذين أخبرنا عنهم الأقوال التي ذكرناها، وجائز أن يكون بعضُها حقًّا كما قال».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences