At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:70–71
2:70Page 11
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَٰبَهَ عَلَيۡنَا وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is. Indeed, [all] cows look alike to us. And indeed we, if Allāh wills, will be guided."
﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَ﴾ - تفسير
٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي﴾، قالوا: ادع لنا ربك -يعني: أهل المدينة- يبين لنا ما هي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَیۡنَا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٢٣٥٣- عن يحيى بن يَعْمَرَ أنه قرأ: (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)، وقال: الباقِرُ أكثر من البقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٢٥٣، وتفسير القرطبي ١/٤٤٦.]]. (١/٤١٣)
٢٣٥٤- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن قيس- أنّه قرأ: (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)، وقال: الباقر كثير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]٣٠١. (١/٤١٣)
٣٠١ انتقد ابنُ جرير (٢/١٠٣-١٠٤ بتصرف) هذه القراءة قائلًا: «ذلك وإن كان في الكلام جائزًا لمجيئه في كلام العرب وأشعارها، فغير جائزة القراءة به؛ لمخالفته القراءة الجائية مجيء الحجة بنقل من لا يجوز عليه -فيما نقلوه مجمعين عليه- الخطأ، والسهو، والكذب».
٢٣٥٥- عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (إنَّ البَقَرَ مُتَشابِهٌ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٥٧).
والقراءة شاذةٌ، منسوبة إلى ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧.]]. (١/٤١٣)
٢٣٥٦- عن طلحة بن مصرف، قوله: ﴿تشابه علينا﴾، قال: ذابحوها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤١، كذا جاء في المطبوع منه، وفي النسخة التي بتحقيق د.أحمد الزهراني: ذبحوها.]]. (ز)
٢٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ تُشْكِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]٣٠٢. (ز)
٣٠٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١٠٥) قراءة ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها، فقال: «والصواب في ذلك من القراءة عندنا: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾، بتخفيف شين ﴿تشابه﴾، ونصب هائه، بمعنى: تفاعل؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات. ولا يعترض على الحجة بقول مَن يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ».
﴿وَإِنَّاۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ٧٠﴾ - تفسير
٢٣٥٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا أنّ بني إسرائيل قالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ما أُعْطُوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدوا فشدَّد الله عليهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم١/١٤١ (٧٢٢).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٠٠ بعد أن ساقه من رواية ابن مردويه: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدي». قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤ (٥٥٥٥): «منكر».]]. (١/٤٠٩)
٢٣٥٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأهم ذلك، أو لأجزأت عنهم»[[أخرجه البزار ١٧/٧١ (٩٥٩٩).
قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤ (١٠٨٣٤): «وفيه عَبّاد بن منصور، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢٦١: «وفي السند عباد بن منصور، وحديثه من قبيل الحسن». وقال المغربي في جمع الفوائد ٣/٨٩ (٦٧٧٨): «للبزار بضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤ (٥٥٥٥): «منكر».]]. (١/٤٠٩)
٢٣٦٠- عن عِكْرِمة، يبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: «لو أنّ بني إسرائيل أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، ولولا أنهم قالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ما وجدوها»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٥٦٥ (٧٥)، وعبد الرزاق ١/٢٧٧ (١٩٣)، وابن جرير ٢/١٠٠ من طريق ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة.
وإسناده صحيح إلى عكرمة، ولكنه مرسل، أرسله عكرمة إلى النبي ﷺ، ولم يلقه. تنظر ترجمته: تهذيب الكمال للمزي ٢٠/٢٦٤. وهو وإن كان مرسلًا لكنه يقوى بورود مراسيل أخرى تعضده كما سيأتي، وتشير كلها إلى أن للحديث أصلًا.]]. (١/٤٠٩)
٢٣٦١- عن ابن جُرَيْج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما أُمِروا بأدنى بقرة، ولكنهم لَمّا شدَّدوا على أنفسهم شدَّد الله عليهم، ولو لم يستثنوا ما بُيِّنتْ لهم»[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٩.
وهو مرسل من ابن جريج إلى النبي ﷺ، ومراسيل ابن جريج لا تصح، ولكنها قد تعضد بمراسيل غيره كما في المرسل السابق والتالي.]]. (١/٤١٠)
٢٣٦٢- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنما أُمِر القومُ بأدنى بقرة، ولكنهم لما شدَّدوا على أنفسهم شُدِّد عليهم، والذي نفس محمد بيده، لو لم يستثنوا ما بُيِّنتْ لهم»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-، وابن جرير ٢/١٠٠.
وإسناده إلى قتادة صحيح، لكنه مرسل منه إلى النبي ﷺ، ولكنه يعضد بمراسيل غيره، كما في المراسيل السابقة.]]. (١/٤١٠)
٢٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: قَتَل رجلٌ عَمَّه، فألقاه بين قريتين، فأعطوه دِيَتَيْن، فأبى أن يأخذ، فأتوا موسى، فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فشدّدوا فشدّد الله عليهم، ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أُمِرُوا لأجزأهم ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-.]]. (ز)
٢٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شَدَّدوا وتعنَّتوا موسى فشدَّد الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠، وابن أبي حاتم ١/١٣٧ من طريق السُّدِّي أنه قال: قال لي ابن عباس. وأخرج نحوه ابن جرير ٢/٩٨ من طريق سعيد بن جبير.]]. (١/٤١٠)
٢٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: لو أن القوم نظروا أدنى بقرة -يعني: بني إسرائيل- لأجزأت عنهم، ولكن شدّدوا فشدّد عليهم، فاشتروها بمِلْء جلدها دنانير[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠.]]. (ز)
٢٣٦٦- عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيّ -من طريق محمد بن سيرين- قال: لو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشُدِّد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أُمِرُوا بذبحها، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله، لا أنقُصُها من ملء جلدها ذهبًا. فأخذوها بملء جلدها ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٣٦، والبيهقي في السنن ٦/٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤٠٤)
٢٣٦٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: لو أنّ القوم حين أُمِروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقرة فذبحوها لكانت إياها، ولكنهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لما هُدُوا إليها أبدًا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٥-، وابن جرير ٢/٩٩.]]. (ز)
٢٣٦٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قال: لو أخذوا بقرةً ما كانت لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ قال: لو أخذوا بقرة من هذا الوصف لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٨، وزاد في رواية أخرى: ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وفي تفسير مجاهد ص٢٠٥ أوله.]]. (ز)
٢٣٦٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار- قال: لو أخذ بنو إسرائيل بقرة لأجزأت عنهم، ولولا قولهم: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لَما وجدوها[[أخرجه عبدالرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/٨٩. وعزا السيوطي إلى سفيان بن عيينة نحوه مختصرًا.]]. (١/٤٠٤)
٢٣٧٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيج-، قال: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٩.]]. (ز)
٢٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ... فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، قال النبي ﷺ- «إنّما أُمِرُوا [بـ]بقرة، ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم، والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بُيِّنَت لهم آخر الأبد». فانطلقوا ثم رجعوا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لو لم يستثنوا لم يهتدوا لها أبدًا، فعند ذلك هَمُّوا أن يفعلوا ما أُمِرُوا، ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز)
٢٣٧٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لو أخذوا بقرة كما أمرهم الله كفاهم ذلك، ولكن البلاء في هذه المسائل، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾. فشدد عليهم، فقال: ﴿إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾. قال: وشدد عليهم أشد من الأول. فقرأ حتى بلغ: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾. فأبوا أيضًا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾. فشدد عليهم، فـ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها﴾. قال: فاضطروا إلى بقرة لا يعلم على صفتها غيرها، وهي صفراء، ليس فيها سواد ولا بياض[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠.]]٣٠٣. (ز)
٣٠٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٩٧) مستندًا في ذلك إلى الحديث النبويّ، وإجماع السلف أنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم.
وقال مُعَلِّقًا على تلك الأقوال (٢/١٠١-١٠٢بتصرف): «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه من الصحابة والتابعين والخالفين بعدهم من قولهم: إنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. مِن أوضح الدَّلالة على أنّ القوم كانوا يرون أنّ حُكْم الله فيما أمر ونهى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ على العُمُوم الظاهر دون الخُصُوص الباطن، إلا أن يخُصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهرُ التنزيل كتاب من الله أو رسول الله، وأنّ التنزيل أو الرسول إنْ خَصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهر التنزيل بحكم خلاف ما دَلَّ عليه الظاهر، فالمَخْصُوصُ من ذلك خارجٌ مِن حُكْم الآية التي عَمَّتْ ذلك الجِنسَ خاصَّةً، وسائِرَ حُكْمِ الآية على العُمُوم ...، ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك مع الرواية التي رويناها عن رسول الله ﷺ بالموافقة لقولهم دليل واضح على صحة قولنا في العُمُوم والخُصُوص، وأنّ أحكام الله -جل ثناؤه- في أي كتابه فيما أمر ونهى على العُمُوم ما لم يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له، وأنه إذا خُصَّ منه شيء فالمخصوص منه خارج حُكْمه من حُكْم الآية العامة الظاهر، وسائر حُكْم الآية على ظاهرها العام، ويؤيِّد حقيقة ما قلنا في ذلك، وشاهد عدل على فساد قول من خالف قولنا فيه».
2:71Page 11
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا ذَلُولٞ تُثِيرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِي ٱلۡحَرۡثَ مُسَلَّمَةٞ لَّا شِيَةَ فِيهَاۚ قَالُواْ ٱلۡـَٰٔنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفۡعَلُونَ ٧١
He said, "He says, 'It is a cow neither trained to plow the earth nor to irrigate the field, one free from fault with no spot upon her.'" They said, "Now you have come with the truth." So they slaughtered her, but they could hardly do it.
﴿قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا ذَلُولࣱ تُثِیرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِی ٱلۡحَرۡثَ﴾ - تفسير
٢٣٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، قال: لا يُحْرَث عليها، ولا يُسْقى عليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩-.]]. (ز)
٢٣٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ أي: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يعني: ليست بذَلُول فتثير الأرض، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث، ﴿مسلمة﴾ قال: من العيوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (١/٤١٣)
٢٣٧٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، يقول: ليست بذَلول فتفعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣)
٢٣٧٦- عن الحسن البصري -من طريق كَثِير بن زياد- قال: كانت وحْشِيَّةً[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٣، ١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز)
٢٣٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا ذلول﴾، يقول: صعبة لم يُذِلَّها العمل[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٤١ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٤)
٢٣٧٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾، قال: ليست بذَلُول يُزْرَع عليها، وليست تسقي الحرث[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٢.]]. (ز)
٢٣٧٩- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿لا ذلول تثير الأرض﴾، قال: لم تكن البقرة ذلولًا يُحْرَث عليها، ولا يُسْتَقى عليها ماء يُسْقى به الحرث[[ابن أبي حاتم ١/١٤١-١٤٢.]]. (ز)
٢٣٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ يقول: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يقول: تبين الأرض بأظلافها، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦.]]٣٠٤. (ز)
٣٠٤ ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٥) إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿لا ذلول﴾ أي: لم يُذَلِّلها العمل، مستندًا في ذلك إلى أقوال السلف، وقال: «فمعنى الآية: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِي عليها الماء فيسقى عليها الزرع». ولم يَذْكُر قولًا غيره.
٢٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إنه يقول﴾ أي: قال موسى: إنّ الله يقول: ﴿إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُعْمَل عليها في الحرث، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُسْقى عليها بالسواقي الماء للحرث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤-١١٥.]]. (ز)
﴿مُسَلَّمَةࣱ﴾ - تفسير
٢٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مسلمة﴾، قال: لا عَوار[[العوار -مثلثة-: العيب. القاموس المحيط (عور).]] فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٨.]]. (١/٤١٤)
٢٣٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿مسلمة﴾، قال: من العيوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (١/٤١٣)
٢٣٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (ز)
٢٣٨٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مسلمة﴾، يقول: مُسَلَّمَةٌ من الشِّيَة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣)
٢٣٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿مسلمة﴾، أي: من العيوب[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٤٢ من طريق مَعْمر بلفظ: لا عيب فيها.]]٣٠٥. (١/٤١٤)
٣٠٥ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١٠٨-١٠٩) أنّ معنى ﴿مُسلَّمَة﴾: سلامتها من العيوب، مستندًا في ذلك إلى الدلالة العقلية، فقال: «والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك أوْلى بتأويل الآية مما قاله مجاهد؛ لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها لكان في قوله: ﴿مسلمة﴾ مُكْتَفًى عن قوله: ﴿لا شية فيها﴾، وفي قوله: ﴿لا شية فيها﴾ ما يوضح عن أن معنى قوله: ﴿مُسَلَّمة﴾ غير معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: إنه يقول: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع، وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب».
٢٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مسلمة﴾، يعني: صحيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز)
﴿لَّا شِیَةَ فِیهَاۚ﴾ - تفسير
٢٣٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا بياض فيها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه البخاري في كتاب التفسير ٤/١٦٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز)
٢٣٨٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لا بياض ولا سواد[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠، وابن أبي حاتم ١/١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣)
٢٣٩٠- عن عَطِيَّة العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لونها واحد، ليس فيها لون سوى لونها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (١/٤١٤)
٢٣٩١- قال عطاء: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾: لا عَيْب فيها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨.]]. (ز)
٢٣٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا شية فيها﴾، أي: لا بياض فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/١١٠ مثله من طريق مَعْمَر.]]. (١/٤١٤)
٢٣٩٣- قال محمّد بن كعب: لا لون فيها يخالف معظم لونها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٩.]]. (ز)
٢٣٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ من بياض، ولا سواد، ولا حُمْرة[[أخرجه ابن جرير ٢/١١١، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز)
٢٣٩٥- عن عطاء بن أبي مسلم [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لونها واحد بَهِيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز)
٢٣٩٦- عن وهْب بن مُنَبِّه= (ز)
٢٣٩٧- وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز)
٢٣٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لا بياض فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٢، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز)
٢٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا وضَح[[الوَضَح: الغرة والتحجيل في القوائم. القاموس المحيط (وضح).]] فيها، يقول: ليس فيها سواد، ولا بياض، ولا حمرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز)
٢٤٠٠- قال سفيان الثوري: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾: ليس فيها لون، ولا أثر[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]. (ز)
٢٤٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد[[أخرجه ابن جرير ٢/١١١.]]٣٠٦. (ز)
٣٠٦ ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٩) إلى أن معنى ﴿لا شِية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها، مستندًا في ذلك إلى اللغة العربية، وأقوال السلف، فقال: «يعني بقوله: ﴿لا شية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من: وشْيِ الثوب، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته ...، وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾ قال أهل التأويل».
وعلَّقَ ابن كثير (١/٤٥١) على تلك الآثار بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى».
﴿قَالُوا۟ ٱلۡـَٔـٰنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير
٢٤٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: الآن بينت لنا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٤٣ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٤)
٢٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا الآن﴾ يا موسى ﴿جئت بالحق﴾، يقول: الآن بيَّنت لنا الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز)
٢٤٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: اضْطُرُّوا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا: هذه بقرة فلان ﴿الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، وقبل ذلك -واللهِ- قد جاءهم بالحق[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٢.]]٣٠٧. (ز)
٣٠٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٢) قول قتادة مستندًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وأولى التأويلين عندنا بقوله: ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ قول قتادة، وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقر، فعَرِّفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها، بعد قيلهم هذا -مع غلظ مؤونة ذبحها عليهم، وثقل أمرها- فقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾، وإن كانوا قد قالوا -بقولهم: الآن بينت لنا الحق- هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلًا من الأمر، وذلك أن نبي الله موسى ﵇ كان مُبَيِّنًا لهم -في كل مسألة سألوها إياه، وردٍّ رادُّوه في أمر البقرة- الحقَّ».
ثم انتَقَد ابنُ جرير (٢/١١٢) مستندًا أيضًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية قولَ ابن زيد الذي يفيد أن بني إسرائيل نسبوا موسى ﵇ إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق قبل ذلك في أمر البقرة.
٢٤٠٥- قال يحيى بن سَلّام: قوله ﷿: ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: بَيَّنت[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿فَذَبَحُوهَا﴾ - تفسير
٢٤٠٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عُبَيْدٍ المُكْتِبِ- قال: كان لبني إسرائيل الذبح، وأنتم لكم النحر. ثم قرأ: ﴿فذبحوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر:٢][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٥٨٣)، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٣ من طريق رجل من خَثْعَم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤١٥)
٢٤٠٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الذبح والنحر في البقر سواء؛ لأن الله يقول: ﴿فذبحوها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤١٥)
٢٤٠٨- قال قتادة بن دِعامة = (ز)
٢٤٠٩- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: فالبقرة إن شئت ذبحت، وإن شئت نحرت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٣.]]. (ز)
﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٧١﴾ - تفسير
٢٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، وكل شيء في القرآن: أكاد، وكادوا، ولو؛ فإنه لا يكون، وهو مثل قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه:٢٠][[أخرجه ابن جرير ٢/١١٤، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]٣٠٨. (ز)
٣٠٨ وجَّه ابنُ كثير (١/٤٥٢) أثر ابن عباس هذا بقوله: «يعني: أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة، والإيضاح؛ ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التَّعَنُّت، فلهذا ما كادوا يذبحونها».
٢٤١١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج-= (ز)
٢٤١٢- ومحمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي مِعْشَر-= (١/٤١٤)
٢٤١٣- ومحمد بن قيس: قوله: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة الثمن، أخذوها بملء مَسْكها[[المَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).]] ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء، لم يكن فيه فضل فذبحوها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٤٤ عن محمد بن كعب.]]٣٠٩. (ز)
٣٠٩ انتَقَد ابنُ كثير (١/٤٥٢) قولَ محمد بن كعب، ومحمد بن قيس؛ لأنه لم يثبت إلا من طريق بني إسرائيل، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس».
٢٤١٤- عن محمد بن كعب، قال: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٩، وتفسير البغوي ١/١٠٨.]]. (ز)
٢٤١٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل-، قال: إنّ القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذُبِحَت، فحادوا عن ذبحها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٧. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة نحوه.]]. (١/٤٢٥)
﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٧١﴾ - آثار في ثمنها
٢٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة، حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تُعجِبه، فجعلوا يعطونه بها فيأبى، حتى أعطوه مِلء مَسْكها دنانير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٥.]]. (١/٤١٤)
٢٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قال: وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدًا، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مَسْكها فيملئوه له دنانير، فرضي به، فأعطاهم إياها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز)
٢٤١٨- قال عبد الله بن عباس: طلبوها فوجدوها عند رجل بَرٍّ بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مَسْكها دنانير[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥١-.]]. (ز)
٢٤١٩- عن عَبِيدة السَّلْمانِي -من طريق محمد بن سيرين- قال: لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهبًا -أو ملء مَسْكها ذهبًا- فذبحوها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز)
٢٤٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: بلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعِتَت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القَيِّمَة[[أي: من تسوس أمورهم. لسان العرب (قوم).]] عليهم، فلما علمت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنّ الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧.]]. (ز)
٢٤٢١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، قال: كانت البقرة لرجل يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز)
٢٤٢٢- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال: وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، فذهبوا يطلبونها، فيجدون هذه الصفة عند رجل، فقالوا: تبيعنا هذه البقرة؟ قال: أبيعها. قالوا: بكم تبيعها؟ قال: بمائة دينار. فقالوا: إنها بقرة بثلاثة دنانير. فأبوا أن يأخذوها، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: وجدناها عند رجل، فقال: لا أنقُصُكم من مائة دينار. وإنما هي بقرة بثلاثة دنانير. قال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إلى الرجل، فقالوا: قد أخذناها بمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. فقالوا: سبحان الله! قد بعتنا بمائة دينار ورضيت؟ فقد أخذناها. قال: ليس أنقُصُها من مائتي دينار. فتركوها، ورجعوا إلى موسى، فقالوا له: أعطاناها بمائة دينار، فلما رجعنا إليه قال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. قال: هو أعلم، إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها. فعادوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بمائتي دينار. فقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. قالوا: قد كنت أعْطَيْتَناها بمائتي دينار، فقد أخذناها. فقال: ليس أنقُصُها من أربعمائة دينار. فتركوها وعادوا إلى موسى، فقالوا: قد أعطيناه مائتي دينار، فأبى أن يأخذها، وقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. فقال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بأربعمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من ثمانمائة دينار. فلم يزالوا يعودون إلى موسى، ويعودون إليه، فكلما عادوا إليه أضعف عليه الثمن، حتى قال: ليس أبيعها إلا بملء مَسْكِها. فأخذوها، فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بفَخِذها، فعاش، فقال: قتلني فلان. فإذا هو رجل كان له عم، وكان لعمه مال كثير، وكان له ابنة، فقال: أقتل عمي هذا، فأرث ماله، وأتزوج ابنته. فقتل عمه، فلم يرث شيئًا، ولم يَرِث قاتلٌ منذ ذلك شيئًا. قال موسى: إنّ لهذه البقرة لشأنًا، ادعوا لي صاحبها. فدَعَوه، فقال: أخبرني عن هذه البقرة، وعن شأنها؟ قال: نعم، كنت رجلًا أبيع في السوق وأشتري، فَسامَنِي رجل بضاعة عندي، فبعته إياها، وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير، فذهبت لآتيه بما قد بعته، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي، فكرهت أن أوقظها من نومها، ورجعت إلى الرجل، فقلت: ليس بيني وبينك بيع. فذهب، ثم رجعت، فنُتِجَت لي هذه البقرة، فألقى الله عليّ منها محبة، فلم يكن عندي شيء أحب إلَيَّ منها. فقيل له: إنما أصبت هذا ببر والدتك[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٤٠٦)
٢٤٢٣- عن عِكْرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن سُوقَة- قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/١١٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]٣١٠. (ز)
٣١٠ علَّقَ ابنُ كثير (١/٤٥٢) على أثر عكرمة هذا بقوله: «وهذا إسناد جيد عن عكرمة، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب».
٢٤٢٤- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: اشتروها منه على أن يملؤوا له جلدها دنانير، ثم ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملَؤُوه دنانير، ثم دفعوها إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (١/٤٢٥)
٢٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: طلبوها فلم يقدروا عليها، وكان رجل من بني إسرائيل من أبَرِّ الناس بأبيه، وإنّ رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفًا. فقال له الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا واللهِ، لا أشتريه منك بشيء أبدًا. وأبى أن يوقظ أباه، فعَوَّضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا فأبى، فقالوا: واللهِ، لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرْضُوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكَتِفَين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي. قال: أقتله، وآخذ ماله، وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام، فقتلوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٨، ١١٥. وقد تقدم أوله مطولًا عند بسط القصة.]]. (ز)
٢٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها: نوريا بنت رام، فاستاموا بها، فقالوا لموسى: إنها لا تباع إلا بملء مَسْكها ذهبًا. قال موسى: لا تظلموا، انطلقوا، اشتروها بما عَزَّ وهان. فاشتروها بملء مَسْكها ذهبًا، فذبحوها، فقالوا لموسى: قد ذبحناها. قال: خذوا منها عضوًا، فاضربوا به القتيل. فضربوا القتيل بفَخِذ البقرة اليمنى، فقام القتيل وأَوْداجه[[الأَوْداج: جمع ودَج، عِرْق في العنق. القاموس المحيط (ودج).]] تَشْخَب[[شخب أوداجه دمًا: قطعها فسالت. لسان العرب (شخب).]] دمًا، فقال: قتلني فلان وفلان. يعني: ابْنَيْ عمه، ثم وقع ميتًا، فأُخِذا، فقُتِلا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز)
٢٤٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مَسْكَها -وهو جلدها- ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٦.]]٣١١. (ز)
٣١١ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله كادوا أن يُضَيِّعوا فرضَ الله عليهم في ذبح البقرة، فذهب بعضهم إلى أنّ السبب: غلاء ثمنها. وذهب آخرون إلى أنّ السبب: خوف الفضيحة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٤) أنّ السبب: الأمران معًا مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من التأويل عندنا: أنّ القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما: إحداهما: غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها. والأخرى: خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى -صلوات الله عليه- وأتباعه على قاتله».
وانتَقَدَ ابن كثير (١/٤٥٢) كلامَ ابن جرير، فقال: «وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك: أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب -والله أعلم- ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس». وقد أسند ابن جرير (٢/١١٧) هذا القولَ عن وهب بن منبه، فقال: «وأما ما قلنا ِمِن خوفهم الفضيحة على أنفسهم فإنّ وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها. حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه».
﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ٧١﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٢٤٢٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»[[أخرجه البخاري ٩/٩٤-٩٥ (٧٢٨٨)، ومسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧).]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences