At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:85–87
2:85Page 13
ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥
Then, you are those [same ones who are] killing one another and evicting a party of your people from their homes, cooperating against them in sin and aggression. And if they come to you as captives, you ransom them, although their eviction was forbidden to you. So do you believe in part of the Scripture and disbelieve in part? Then what is the recompense for those who do that among you except disgrace in worldly life; and on the Day of Resurrection they will be sent back to the severest of punishment. And Allāh is not unaware of what you do.
﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیقࣰا مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ﴾ الآية - نزول الآية
٢٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، قال: ابتلاهم الله بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني قَيْنُقاع حلفاء الخَزْرَج، والنَّضِير وقُرَيْظة حلفاء الأَوْس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، يُظاهِر كل من الفريقين حلفاءَه على إخوانه، حتى يَتَسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا ولا حلالًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افْتَدَوْا أسْراهم تصديقًا لما في التوراة، وأخذا به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قَيْنُقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النَّضِير وقُرَيْظَة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلُّون[[الطَّلُّ: هدر الدم. القاموس المحيط (طلل).]] ما أصابوا من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ... ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني- نزلت هذه القصة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٤ (٨٥٨) مختصرًا.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٤٥٥)
٢٧٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٩، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز)
٢٧٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق شعبة- قال: نزلت هذه الآية في قيس بن خَطِيم: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز)
٢٧٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾، قال: إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضًا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قُرَيْظَة حلفاء الأَوْس، والنَّضِير حلفاء الخَزْرَج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءَها، وكانت النَّضِير تقاتل قريظة وحلفاءها فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم ويخرجونهم منها، فإذا أُسِر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يَفْدُوه، فتُعَيِّرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟! قالوا: إنا أُمِرْنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تَسْتَذِل حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم -جل وعز- فقال: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز)
٢٧٤٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كانت قريظة والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله -جَلَّ ثَناؤُه-: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٩.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیقࣰا مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير
٢٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (١/٤٥٥)
٢٧٤٦- عن الحسن البصري= (ز)
٢٧٤٧- وقتادة بن دعامة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾ يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز)
٢٧٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز)
٢٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تقتلون أنفسكم﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿منكم من ديارهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿تَظَـٰهَرُونَ عَلَیۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰنِ﴾ - تفسير
٢٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، وظاهَرَ كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى تَسافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب أوْزارها افْتَدَوْا أسراهم تصديقًا لما في التوراة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (١/٤٥٥)
٢٧٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالإثم﴾ بعد المعصية، ﴿والعدوان﴾ قال: بعض الظلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٥.]]. (ز)
٢٧٥٢- عن مقاتل بن حيان، نحو أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٥.]]. (ز)
٢٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تظاهرون﴾ يعني: تعاونون عليهم ﴿بالإثم﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعدوان﴾ يعني: بالظلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ - قراءات
٢٧٥٤- عن إبراهيم النخعي أنّه قرأ: ‹وإن يَأْتُوكُمْ أسْرى تَفْدُوهُمْ›[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٦- تفسير).
قرأ حمزة ‹أسْرى› على وزن: فَعْلى، والباقون بالألف على وزن: فُعالى.
وقرأ نافع وعاصم والكسائي ﴿تفادوهم﴾ بالألف وضم التاء، والباقون ‹تَفْدُوهم› بغير ألف وفتح التاء. انظر: السبعة ص١٦٣، والتيسير ص٧٤.]]. (١/٤٥٦)
٢٧٥٥- عن الحسن البصري أنه قرأ: ﴿أسارى تفادوهم﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٩- تفسير).]]. (١/٤٥٧)
٢٧٥٦- عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (وإن يُؤْخَذُوا تَفْدُوهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧.
وهي قراءة شاذة.]]. (١/٤٥٧)
﴿وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٢٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم﴾ وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم، ﴿وهو محرم عليكم﴾ في كتابكم ﴿إخراجهم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٨، ٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٥، ١٦٦.]]. (١/٤٥٦)
٢٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن يأتوكم أسارى تفدوهم﴾، يقول: إن وجدته في يد غيرك فَدَيْته، وأنت تقتله بيدك![[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١.]]. (ز)
٢٧٥٩- عن أبي عمرو [بن العلاء] -من طريق حسين الجعفي- قال: ما قد أُسر فهو أُسارى، وما لم يؤسر فهو أسرى. وروي عنه من وجه آخر قال: ما صار في أيديهم فهم أُسارى، وما جاء مُسْتَأْسِرًا فهو أسرى[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٠.]]. (ز)
٢٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم، فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في القتال إن كان عبدًا أو أمة، يقول الله ﷿: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير
٢٧٦١- قال ابن جُرَيج: وبلغني أنّ عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إنّ بني إسرائيل قد مَضَوْا، وإنّكم يا أهل الإسلام تُعنون بهذا الحديث[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (ز)
٢٧٦٢- عن أبي العالية: أنّ عبد الله بن سَلام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سَلّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فادُوهُنَّ كلهن[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (١/٤٥٦)
٢٧٦٣- عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر[[بَلَنجَر -بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة- مدينة ببلاد الخزَر. معجم البلدان (١/٤٨٩).]]، فحاصرنا أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع مائة درهم. قال: فإني أُرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقُصُها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٥، كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٢٩٢-٢٩٣ (٣٤٤٨٨) من طريق عبد خير، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن سلام.]]. (ز)
٢٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، أي: تُفادونه بحكم التوراة وتقتلونه -وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا[[أخرجه ابن إسحاق -كما جاء في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧-٢٠٨، وابن أبي حاتم مختصرًا ١/١٦٦.]]. (١/٤٥٦)
٢٧٦٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛ آمنوا بالفداء ففَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٥-١٦٦.]]. (ز)
٢٧٦٦- عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا، وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾ يعني: الفداء ﴿وتكفرون ببعض﴾ يعني: القتل، والإخراج من الدور[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٦-.]]. (ز)
٢٧٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تَفْدُوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: واللهِ، إن فداءهم لَلإيمان، وإن إخراجهم لَلكفر، فكانوا يخرجونهم من ديارهم، وإذا رأوهم أسارى في أيدي عدوهم افْتَكُّوهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (ز)
٢٧٦٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين فَدَوا الأسارى، وكفرهم حين قتل بعضهم بعضًا، ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (ز)
٢٧٦٩- عن عَطاء الخُراساني -من طريق شُعَيْب بن زُرَيْق- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكُفْرُهم أنهم كانوا يقتلون أبناءهم وأنفسهم، وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقًّا عليهم أن يفادوا من وجدوا منهم أسيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز)
٢٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)
٢٧٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: كفرهم القتل والإخراج، وإيمانهم الفداء. قال ابن جريج: يقول: إذا كانوا عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم، وأما إذا أُسِروا تفدونهم؟![[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (ز)
﴿فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَ ٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡیࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٨٥﴾ - تفسير
٢٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾، قال: فَأَنَّبَهُم بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز)
٢٧٧٣- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق عطاء بن السائب- قال: يكون أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا. وقرأ هذه الآية: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٩٧-٩٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤٥٧)
٢٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي﴾ يعني: الهوان ﴿في الحياة الدنيا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ﷺ من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]٣٥٢. (ز)
٣٥٢ ذكر ابن عطية (١/٢٧٦) أنه اختلف في المراد بالخزي على أقوال: الأول: أنه القصاص فيمن قتل. الثاني: ضرب الجزية عليهم غابر الدهر. الثالث: قتل قريظة، وإجلاء النضير.
2:86Page 13
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٨٦
Those are the ones who have bought the life of this world [in exchange] for the Hereafter, so the punishment will not be lightened for them, nor will they be aided.
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ﴾ - تفسير
٢٧٧٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أولئك الذين﴾ ذكر الله في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز)
٢٧٧٦- عن الحسن البصري: يعني: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز)
٢٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾، قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (١/٤٥٧)
٢٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾، يعني: اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة. يقول: باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سَفِلَة اليهود من المآكل[[تفسير مقاتل ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿فَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ٨٦﴾ - تفسير
٢٧٧٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾، قال: هو كقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز)
٢٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب﴾ في الآخرة، ﴿ولا هم ينصرون﴾ يعني: ولا هم يُمْنَعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)
2:87Page 13
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ ٨٧
And We did certainly give Moses the Scripture [i.e., the Torah] and followed up after him with messengers. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs and supported him with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel]. But is it [not] that every time a messenger came to you, [O Children of Israel], with what your souls did not desire, you were arrogant? And a party [of messengers] you denied and another party you killed.
﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ﴾ - تفسير
٢٧٨١- قال عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يعني: رسولًا يُدْعى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل، ورسولًا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولًا يُدعى: حِزْقِيل، ورسولًا يُدعى: أرْمِيا بن حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولًا يُدعى: داود بن إيْشا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعى: المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد ﷺ وصفة أُمَّتِه[[أخرجه ابن عساكر ٨/٣٣.]]. (١/٤٥٨)
٢٧٨٢- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وقفينا﴾، يعني: أتْبَعْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٧)
٢٧٨٣- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿آتينا﴾، قال: أعْطَيْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٧)
٢٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يقول: أعطينا موسى التوراة، ﴿وقفينا من بعده﴾ يقول: وأَتْبَعْنا من بعد موسى ﴿بالرسل﴾ إلى قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)
﴿وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، قال: هي الآيات التي وضع على يديه؛ من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، وما رَدَّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٠، وابن أبي حاتم ١/١٦٨، ٢/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]٣٥٣. (١/٤٥٨)
٣٥٣ قال ابن عطية (١/٢٧٨): «البَيِّنات: الحجج التي أعطاها الله عيسى. وقيل: هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير. وقيل: هي الإنجيل. والآية تعم جميع ذلك».
٢٧٨٦- قال محمد بن السائب الكَلْبِيّ: يعني: الآيات التي كان يريهم عيسى ﵇[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز)
٢٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)
﴿وَأَیَّدۡنَـٰهُ﴾ - تفسير
٢٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿وأيدناه﴾، قال: قَوَّيناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٧٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأيدناه﴾، يقول: نصرناه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢١.]]. (ز)
٢٧٩٠- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حُمَيد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٧٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز)
٢٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيدناه﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)
﴿بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - تفسير
٢٧٩٣- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «رُوح القُدُس جبريل»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٧٧٦ (٣٥٤).
وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٤٣٨، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٦-٣٨.]]. (١/٤٦٠)
٢٧٩٤- عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٣- مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٢/٢٢٢، ٢٨٥.]]. (ز)
٢٧٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: روح القدس جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨ (٨٨٤). وأخرجه ابن جرير (١٥/٤٤) والحاكم (٤/٤٩٦-٤٩٨) في حديث طويل في وصف قيام الساعة والشفاعة، وفيه: «فيكون أول شافع روح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام».]]. (١/٤٦٠)
٢٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: روح القدس: الاسم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٣، وابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب.]]. (١/٤٥٩)
٢٧٩٧- وقال كعب: الروح القدس: جبرئيل[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٣.]]. (ز)
٢٧٩٨- قال عُبَيْد بن عُمَيْر: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب[[تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]. (ز)
٢٧٩٩- عن سعيد بن جبير، قال: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم، به كان يحيي الموتى[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز)
٢٨٠٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: روح القدس: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢.]]. (ز)
٢٨٠١- قال عكرمة مولى ابن عباس = (ز)
٢٨٠٢- والربيع: هو الرّوح الذي نفخ فيه[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٢. وجاء عقب الأثر: أضافه إلى نفسه تكريمًا وتخصيصًا؛ نحو: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، والقدس: هو الله ﷿.]]. (ز)
٢٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل ﷺ[[تفسير عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز)
٢٨٠٤- عن عطية العَوْفِيِّ= (ز)
٢٨٠٥- ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز)
٢٨٠٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز)
٢٨٠٧- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق معروف بن مُشْكان- قال: الروح حَفَظَةٌ على الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز)
٢٨٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أُيِّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز)
٢٨٠٩- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى بجبريل ﵉. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)
٢٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أيَّد الله عيسى بالإنجيل روحًا، كما جعل القرآن روحًا لله، كلاهما روح الله، كما قال الله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٣.]]. ٣٥٤ (ز)
٣٥٤ رجَّح ابنُ جرير (٢/٢٢٣-٢٢٤)، وابنُ عطية (١/٢٧٨)، وابنُ تيمية (١/٢٦٥-٢٦٧)، وابنُ كثير (١/٤٧٩-٤٨١)، استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية: أن المراد بروح القدس: جبريل.
وانتقد ابنُ جرير القول بكونه الإنجيل، وعلَّل ذلك بقوله: «وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة:١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾، و﴿إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ تكريرُ قول لا معنى له، وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾ إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل - وإذ علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مُؤَيَّدًا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر».
وأيَّده ابنُ عطية بقوله: «وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: «اهج قريشًا وروح القدس معك». ومرة قال له: «وجبريل معك»».
وذكر ابن تيمية هذا القول، وأيده بقوله: «ودليل هذا قوله تعالى: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ [النحل:١٠١-١٠٢]». وفي سياق آخر قال: «فروح القدس الذي نزل بالقرآن من الله هو الروح الأمين، وهو جبريل، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول لحسان بن ثابت: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس». وفي صحيح مسلم: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله». وفي الصحيحين: «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك»».
ورجَّحه ابنُ كثير ذاكرًا ما تقدم من أدلة، ثم زاد استدلالًا لذلك بقوله: «عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟» قالوا: نعم ... وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «إن روح القدس نفخ في روعي ...»».
﴿ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - تفسير
٢٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: القدس: المُطَهَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٨١٣- قال كعب -من طريق عطاء بن يسار- الله: القدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥.]]. (ز)
٢٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: القدس: الله تعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٨١٥- قال الحسن البصري: القدس: هو الله، وروحه: جبريل[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٣، وتفسير البغوي ١/١١٩.]]. (ز)
٢٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: القدس: البركة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٤، ٢٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩)
٢٨١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: القدس: هو الرب تعالى[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]٣٥٥. (١/٤٥٩)
٣٥٥ علَّق ابنُ عطية (١/٢٧٨) على أثر مجاهد والربيع بقوله: «والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك، وتوجهت لما كان جبريل ﵇ من عباد الله تعالى».
٢٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: الله: القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: واحتج في هذا بقول كعب: الله القدس. وقرأ قول الله -جل ثناؤه- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، قال: القُدُس والقُدُّوس واحد[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥.]]. (ز)
﴿ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٨١٩- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسان منبرًا في المسجد، فكان يُنافح عن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أيِّد حسّان بروح القدس، كما نافح عن نبيه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٩٥ (٢٤٤٣٧)، وأبو داود ٧/٣٦١ (٥٠١٥)، والترمذي ٥/١١٩ (٣٠٥٩، ٣٠٦٠)، والحاكم ٣/٥٥٤ (٦٠٥٨، ٦٠٥٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١/٤٦٠)
٢٨٢٠- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: «اهج المشركين؛ فإنّ جبريل معك»[[أخرجه البخاري ٥/١١٣ (٤١٢٣).]]. (ز)
٢٨٢١- عن ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن روح القُدُس نَفَث في رُوعِي[[الرُّوع: موضع الرَّوع، وهو القلب. لسان العرب (روع).]]: إنّ نفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأَجْمِلُوا في الطَّلَب»[[أخرجه الشِّهاب القُضاعِيُّ في مسنده ٢/١٨٥ (١١٥١)، والبغوي في شرح السنة ١٤/٣٠٤ (٤١١٢).
وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٨٦٥ (٢٨٦٦).]]. (١/٤٦٠)
٢٨٢٢- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كلَّمه روح القدس لم يُؤْذَنْ للأرض أن تأكل من لحمه»[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة مرسلًا.]]. (١/٤٦٠)
﴿أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ ٨٧﴾ - تفسير
٢٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه. ثُمَّ ذكر كفرهم بذلك كله قال: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز)
٢٨٢٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فريقا﴾، يعني: طائفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (١/٤٦١)
٢٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: اليهود من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٦.]]. (ز)
٢٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences