At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Baqarah · 2:9–14

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:9–14

2:9Page 3

يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩

They [think to] deceive Allāh and those who believe, but they deceive not except themselves and perceive [it] not.

﴿یُخَـٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير

٥٠٧- قال الحسن [البصري]: معناه: يُخادِعون رسول الله ﷺ[[تفسير البغوي ١/٦٥.]]. (ز)

٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يخادعون الله﴾ حين أظهروا الإيمان بمحمد، وأسَرُّوا التكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

٥٠٩- عن ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يخادعون الله﴾، قال: يُظْهِرُون لا إله إلا الله، يريدون أن يُحْرِزُوا بذلك دماءَهم وأموالهم، وفي أنفسهم غيرُ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٢ (١٠٧).]]. (١/١٥٩)

٥١٠- عن ابن وهْب، قال: سألت ابن زيد عن قوله: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ قال: هؤلاء المنافقون يخادعون الله ورسوله والذين آمنوا، أنّهم يؤمنون بما أظهروه[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨١، ٢٨٦.]]. (١/١٥٩)

٥١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ حتى يَكُفُّوا عن دمائِهم وأموالهم وسَبْيِ ذَرارِيهم، ومخادعتُهم لرسول الله وللمؤمنين مخادعةٌ لله[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز)

﴿وَمَا یَخۡدَعُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٩﴾ - تفسير

٥١٢- عن ابن وهْب، قال: سألتُ ابن زيد عن قوله: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ قال: ما يشعرون أنهم ضرُّوا أنفسهم بما أسَرُّوا من الكفر والنفاق. ثم قرأ: ﴿يوم يبعثهم الله جميعا﴾ [المجادلة:٦]، قال: هم المنافقون. حتى بلغ قوله: ﴿ويحسبون أنهم علي شيء﴾ [المجادلة:١٨][[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٦.]]٥٥. (١/١٥٩)

٥٥ لم يذكر ابن جرير (١/٢٨١، ٢٨٦) سوى قول ابن زيد.

٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ ... فخدعهم الله في الآخرة حين يقول في سورة الحديد [١٣]: ﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾. فقال لهم استهزاءً بهم كما استهزؤوا في الدنيا بالمؤمنين حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين، وذلك قوله ﷿: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [النساء:١٤٢] أيضًا على الصراط حين يُقال لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

٥١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما يخدعون إلا أنفسهم﴾ أي: أنّ ذلك يرجع عليهم عذابُه، وثوابُ كفره، ﴿وما يشعرون﴾ أنّ ذلك راجع عليهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]٥٦. (ز)

٥٦ نقل ابن عطية (١/١١٩) في قوله تعالى: ﴿وما يشعرون﴾ قولًا ولم ينسبه أنّ المعنى: «وما يشعرون أن الله يكشف لك سرهم ومخادعتهم في قولهم: آمنا».

﴿وَمَا یَخۡدَعُونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥١٥- عن رجل من الصحابة، أنّ قائلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، ما النجاةُ غدًا؟ قال: «لا تُخادِع الله». قال: وكيف نُخادِع الله؟ قال: «أن تعمل بما أمرك به تُريد به غيرَه، فاتقوا الرياء؛ فإنه الشرك بالله، فإنّ المرائي يُنادى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق بأربعة أسماء: يا كافر، يا فاجر، يا خاسر، يا غادر، ضَلَّ عملُك، وبَطَل أجرُك، فلا خلاق لك اليوم عند الله، فالتَمِسْ أجرَك مِمَّن كنتَ تعمل له، يا مخادع». وقرأ آيات من القرآن: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾ الآية [الكهف:١١٠]، و﴿إن المنافقين يخادعون الله﴾ الآية [النساء:١٤٢][[عزاه البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٦٠ (٤٠٠) إلى أحمد بن منيع.

قال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٩٢٨ (٦٤١٢): «منكر».]]. (١/١٥٨)

٥١٦- عن قيس بن سعد، قال: لولا أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «المكرُ والخديعةُ في النار». لكنتُ أمْكَر هذه الأمة[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/٢٠٨ (٤٨٨٧)، ١٣/٤٤٤ (١٠٥٩٥)، وابن عدي في الكامل ٢/٤٠٩ (٣٥١) في ترجمة الجراح بن مليح البهراني الحمصي.

وقال ابن حجر في الفتح ٤/٣٥٦: «وإسناده لا بأس به». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٤٨ (١٠٥٧): «صحيح».]]. (١/١٥٩)

2:10Page 3

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠

In their hearts is disease, so Allāh has increased their disease;1 and for them is a painful punishment because they [habitually] used to lie.

﴿فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ﴾ - تفسير

٥١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: شَكٌّ[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/٤٣ (١١٢).]]. (١/١٦٠)

٥١٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٠)

٥١٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: في قلوبهم شك[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: المرضُ: النفاق[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨، وابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (١/١٦٠)

٥٢١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾. قال: النفاق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:

أُجامِلُ أقوامًا حَياءً وقد أرى صدورَهُمُ تَغْلي عَلَيَّ مِراضُها[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٧، ١٠٣.]]. (١/١٦٠)

٥٢٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول الله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز)

٥٢٣- وعن مجاهد= (ز)

٥٢٤- وعكرمة= (ز)

٥٢٥- والحسن [البصري]، مثله[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٤٣. وذكر يحيى بن سلام قول الحسن -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢-.]]. (ز)

٥٢٦- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)

٥٢٧- والسدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز)

٥٢٨- عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز)

٥٢٩- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: ذلك في بعض أمور النساء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٣.]]. (ز)

٥٣٠- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: رِيبَةٌ وشَكٌّ في أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩، ٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١)

٥٣١- عن زيد بن علي -من طريق سعد الإسْكاف- أنه قال: المرض مرضان: مرض زنا، ومرض نفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (ز)

٥٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾ قال: هؤلاء أهل النفاق، والمرضُ الذي في قلوبهم الشكُّ في أمر الله، ﴿فزادهم الله مرضا﴾ قال: شكًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩.]]. (١/١٦٢)

٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿في قلوبهم مرض﴾، يعني: الشك بالله وبمحمد. نظيرها في سورة محمد: ﴿أم حسب الذين في قلوبهم مرض﴾ [محمد:٢٩]، يعنى: الشكّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

٥٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿في قلوبهم مرض﴾، قال: هذا مرض في الدين، وليس مرضًا في الأجساد، وهم المنافقون، والمرضُ: الشكُّ الذي دَخَلَهم في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٩.]]. (١/١٦٢)

﴿فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضࣰاۖ﴾ - تفسير

٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٩٠، وابن أبي حاتم ١/٤٣ (١١٤).]]. (١/١٦٠)

٥٣٦- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)

٥٣٧- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٨٨. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (١/١٦٠)

٥٣٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- يقول: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شَكًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٥).]]. (ز)

٥٣٩- عن عكرمة -من طريق مالك بن دينار- ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: زِنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٧).]]. (ز)

٥٤٠- عن قتادة -من طريق ابن المبارك، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: رِيبَة وشكًّا في أمر الله[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١)

٥٤١- عن قتادة -من طريق يزيد، عن سعيد- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، أي: نفاقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١١٨).]]. (ز)

٥٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، قال: شكًّا[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١.]]. (١/١٦٢)

٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فزادهم الله مرضا﴾، يعني: شكًّا في قلوبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

٥٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿في قلوبهم مَرَضٌ فزادهم الله مَرَضًا﴾، قال: زادهم رِجْسًا. وقرأ قول الله ﷿: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إيمانًا وهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة:٢٤-٢٥]، قال: شَرًّا إلى شَرِّهم، وضلالةً إلى ضلالتهم[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩١.]]٥٧. (ز)

٥٧ وجَّه ابنُ كثير (١/٢٨٥) قول ابن زيد بقوله: «وهذا الذي قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حسنٌ، وهو الجزاء من جنس العمل، وكذلك قاله الأَّوَّلُون، وهو نظير قوله تعالى أيضًا: ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [محمد:١٧]».

٥٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿فزادهم الله مرضا﴾ بالطَّبْع على قلوبهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.]]. (ز)

﴿وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمُۢ﴾ - تفسير

٥٤٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله تعالى: ﴿ولهم عذاب أليم﴾. قال: الأليم: الوَجِيع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول الشاعر:

نام مَن كان خَلِيًّا مِن ألَمْ وبَقِيتُ اللَّيْلَ طُولًا لَمْ أنَمْ[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٧، ١٠٣-.]]. (١/١٦١)

٥٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كل شيء في القرآن ﴿أليم﴾ فهو الموجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢١ بلفظ: كل شيء وجَع.]]. (١/١٦١)

٥٤٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأليمُ: المُوجِع في القرآن كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (١/١٦١)

٥٤٩- عن الضحاك، في قوله: ﴿أليم﴾، قال: هو العذاب المُوجِع، وكل شيء في القرآن من الأليم فهو الموجع[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (١/١٦٢)

٥٥٠- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز)

٥٥١- وأبي عمران الجَوْنِيّ، كذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٤.]]. (ز)

٥٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، كذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (عَقِب الأثر ١١٩).]]. (ز)

٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجِيع في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

﴿بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝١٠﴾ - قراءات

٥٥٤- قال يحيى بن سلّام: ›بِما كانُواْ يُكَذِّبُونَ‹ بقلوبهم، في قراءة من قرأها بالتثقيل، ومن قرأها بالتخفيف ﴿يَكْذِبُونَ﴾ يعني: في قولهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٢.

و﴿يَكْذِبُونَ﴾ بفتح الياء مع تخفيف الذال قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹يُكَذِّبُونَ› بضم الياء، وتثقيل الذال. انظر: النشر ٢/٢٠٧-٢٠٨، والإتحاف ص١٧٠.]]. (ز)

﴿بِمَا كَانُوا۟ یَكۡذِبُونَ ۝١٠﴾ - تفسير الآية

٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما كانوا يكذبون﴾، قال: يُبَدِّلُون ويُحَرِّفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢٠).]]. (١/١٦٠)

٥٥٦- عن قتادة، في قوله: ﴿ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾، قال: إيّاكم والكَذِبَ؛ فإنّه باب النفاق، وإنّا –والله- ما رأينا عملًا قطُّ أسرعَ في فساد قلب عبدٍ من كِبْر أو كَذِب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦١)

٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما كانوا يكذبون﴾ لقولهم: آمنّا بالله، وباليوم الآخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

2:11Page 3

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١

And when it is said to them, "Do not cause corruption on the earth," they say, "We are but reformers."

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ﴾ - تفسير

٥٥٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٢)

٥٥٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإنّ الفساد: هو الكفر، والعملُ بالمعصية[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٥٦٠- عن عَبّادِ بن عبد الله الأسدي، قال: قرأ سلمان هذه الآية: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: لم يجِئْ أهلُ هذه الآية بعدُ[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥، وهو عند ابن أبي حاتم من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع، كما أخرجه ابن جرير من طريق زيد بن وهب.]]٥٨. (١/١٦٣)

٥٨ وجَّه ابنُ جرير (١/٢٩٨)، وابنُ عطية (١/١٢١) قولَ سلمان بأنه أراد أنهم لم ينقرضوا، بل هم يجيئون في كل زمان، ويحتمل أنه أراد بهذا أنّ الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمان النبي ﷺ، لا أنّه عنى أنه لم يَمْضِ مِمَّن تلك صفتُه أحدٌ.

وذكر ابنُ جرير (١/٢٨٩) في مقابلة قولِ سلمان قولَ ابن مسعود وابن عباس وناس من الصحابة، وقولَ الربيع بن أنس، ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة الإجماع ما أفادته أقوالُهم من القول بكونها نازلةً في المنافقين في عهد النبوة، وإن كانت تشمل غيرهم ممن يأتي بعدهم، فقال: «وإنما قلنا أوْلى التأويلين بالآية ما ذكرنا لإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على أن ذلك صفة مَن كان بين ظهراني أصحاب رسول الله ﷺ من المنافقين، وأنّ هذه الآيات فيهم نزلت، والتأويل المُجْمَعُ عليه أوْلى بتأويل القرآن مِن قولٍ لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير».

وجمع ابنُ تيمية (١/١٥٦) بين قول سلمان والأقوال الأخرى، ولم ير بينها تَعارُضًا، فقال: «... وقال تعالى: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قالُواْ إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ * ألا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ ولَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة:١١-١٢]، والضمير عائد على المنافقين في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ وبِاليَوْمِ الآخر وما هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة:٨]، وهذا مُطْلَق يتناول مَن كان على عهد النبي ﷺ، ومَن سيكون بعدهم، ولهذا قال سلمان الفارسي﵄: إنه عنى بهذه الآية قومًا لم يكونوا خُلِقوا حين نزولها».

٥٦١- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾، قال: يعني: لا تعصوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصيةَ الله؛ لأنه مَن عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض؛ لأنّ صلاح الأرض والسماء بالطاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٤ (١٢١).]]. (ز)

٥٦٢- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: إذا رَكِبُوا معصية فقيل لهم: لا تفعلوا كذا. قالوا: إنّما نحن على الهدى[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٠.]]٥٩. (١/١٦٢)

٥٩ أفاد قولُ ابنِ عباس وغيرِه من السّلف أنهم قائمون بمهمة الإصلاح، وأفاد قول مجاهد نفيَهم الفساد عن أنفسهم ووصفها بالصلاح، وقد جمع ابنُ جرير (١/٣٠٠) بين القولين، فقال: «وأيُّ الأمرين كان منهم في ذلك -أعني: في دعواهم أنهم مصلحون- فهم لا شكَّ أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون، فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح، أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله ...؛ لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون».

وجمع بينهما ابنُ تيمية (١/١٥٧) بنحو ما ذكره ابن جرير.

٥٦٣- وقال الضحّاك: بتبديل الملّة، وتغيير السُّنَّة، وتَحْرِيف كتاب الله[[تفسير الثعلبي ١/١٥٤.]]. (ز)

٥٦٤- عن السدي -من طريق أسباط- ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قالُوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، قال: أمّا ﴿لا تفسدوا في الأرض﴾ فإن الفساد هو: الكفرُ، والعملُ بالمعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (ز)

٥٦٥- عن الرَّبيع بن أنس: ﴿وإذا قيل لهمْ لا تفسدوا في الأرض﴾ يقول: لا تعْصُوا في الأرض ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ قال: فكان فسادُهم ذلك معصيةَ الله -جلَّ ثناؤُه-؛ لأنّ مَن عَصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسدَ في الأرض؛ لأن إصلاحَ الأرض والسماءِ بالطاعة[[أخرجه ابن جرير ١/٢٩٧، وابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (ز)

٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض﴾، يعني: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز)

﴿قَالُوۤا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ۝١١﴾ - تفسير

٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، أي: إنما نريد الإصلاحَ بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٢٩٩-٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٤٥.]]. (١/١٦٣)

٥٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾، يعني: مُطِيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦٠. (ز)

٦٠ ذكر ابن عطية (١/١٢١-١٢٢) ثلاث تأويلات في معنى الآية: «أحدها: جحد أنهم يفسدون، وهذا استمرار منهم على النفاق. والثاني: أن يقروا بموالاة الكفار ويدَّعون أنها صلاح من حيث إنهم قرابة توصل. والثالث: أنهم مصلحون بين الكفار والمؤمنين، فلذلك يداخلون الكفار».

2:12Page 3

أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢

Unquestionably, it is they who are the corrupters, but they perceive [it] not.

﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا یَشۡعُرُونَ ۝١٢﴾ - تفسير

٥٦٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾، قال: هم المنافقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٥ (١٢٥).]]. (ز)

٥٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ يعني: العاصين، ﴿ولكن لا يشعرون﴾ بأنهم مفسدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦١. (ز)

٦١ ذكر ابن عطية (١/١٢٢) في معنى: ﴿ولَكِنْ لا يَشْعُرُون﴾ احتمالين: الأول: ما ذكره مقاتل: «لا يشعرون أنهم مفسدون». والثاني: «أن يراد: لا يشعرون أن الله يفضحهم». ثم وجَّهه بقوله: «وهذا مع أن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ جحدًا محضًا للإفساد». ووجَّه الاحتمال الأول بقوله: «والاحتمال الأول هو بأن يكون قولهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ اعتقادًا منهم أنه صلاح في صلة القرابة، أو إصلاح بين المؤمنين والكافرين».

2:13Page 3

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - نزول الآية

٥٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، نزلت في منذر بن معاذ، وأبي لُبابَة، ومعاذ بن جبل، وأُسَيْد، قالوا لليهود: صَدِّقُوا بمحمد أنّه نبيٌّ كما صَدَّق به عبدُ الله بن سلام وأصحابُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]٦٢. (ز)

٦٢ نقل ابنُ عطية (١/١٢٣) عن قوم: أن «الآية نزلت في منافقي اليهود، والمراد بالناس: عبدالله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل». ثم انتقده قائلًا: «وهذا تخصيص لا دليل عليه».

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير الآية

٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: وإذا قيل لهم صَدِّقوا كما صَدَّق أصحابُ محمد، قولوا: إنه نبي ورسولٌ، وأنّ ما أُنزِل عليه حق، وصَدِّقوا بالآخرة، وأنّكم مبعوثون من بعد الموت[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠١، وابن أبي حاتم ١/٤٥، ٤٦ برقم (١٢٦، ١٢٧).]]. (١/١٦٣)

٥٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النّاسُ﴾، قال: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان بن عفان) ص١٦٩.]]٦٣. (١/١٦٤)

٦٣ بيَّن ابنُ جرير (١/٣٠٢) عِلَّة مجيء لفظ ﴿الناس﴾ معرَّفًا بقوله: «وإنما أدخلت الألف واللام في ﴿الناس﴾ وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنّهم كانوا معروفين عند الذين خُوطِبوا بهذه الآية بأعيانهم، وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين، والتصديق بالله، وبمحمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وباليوم الآخر».

﴿قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُۗ﴾ - تفسير

٥٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يقولون: أنقول كما يقول السفهاء؟ يعنون: أصحاب محمد ﷺ؛ لخِلافهم لدينهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٤، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٣)

٥٧٥- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٤)

٥٧٦- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٣. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٥٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، يعنون: أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (ز)

٥٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (ز)

٥٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٣، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٤)

٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: قالت اليهود: ﴿أنُؤْمِنُ﴾ يعني: نُصَدِّق ﴿كَما آمَنَ السُّفَهاءُ﴾ يعني: الجهال، يعنون: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز)

٥٨١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء﴾، قال: هذا قول المنافقين، يريدون: أصحاب النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٤.]]. (١/١٦٤)

﴿أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَـٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ ۝١٣﴾ - تفسير

٥٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ يقول: الجهال، ﴿ولكن لا يعلمون﴾ يقول: لا يعقلون[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٥، وابن أبي حاتم ١/٤٦.]]. (١/١٦٣)

٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿ ردًّا عليهم: ﴿ألا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولَكِنْ لا يَعْلَمُونَ﴾ بأنهم السفهاء، ثم أخبر عنهم فقال سبحانه: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا ...﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز)

2:14Page 3

وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - قراءات

٥٨٤- عن اليماني أنّه قرأ: (وإذا لاقَوُاْ الَّذِينَ آمَنُواْ)[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.

وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠.]]. (١/١٦٧)

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - نزول الآية

٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم، فاستقبلهم نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال عبد الله بن أُبَيٍّ: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم. فذهب، فأخذ بيد أبي بكر، فقال: مرحبًا بالصِّدِّيق، سيد بني تيم، وشيخ الإسلام، وثاني رسول الله في الغار، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عمر، فقال: مرحبًا بسيد عَدِيِّ بن كعب الفاروق، القوي في دين الله، الباذل نفسه وماله لرسول الله ﷺ. ثم أخذ بيد عليٍّ، وقال: مرحبًا بابن عم رسول الله، وخَتَنِه[[خَتَنه: صِهْره؛ زوج ابنته. لسان العرب (ختن).]]، سيِّد بني هاشم ما خلا رسول الله ﷺ. ثم افترقوا، فقال عبد الله لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلتُ. فأثنوا عليه خيرًا، فرجع المسلمون إلى النبي، وأخبروه بذلك، فنزلت هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٢٢. وأورده الثعلبي ١/١٥٥.

قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٣٧-٢٣٨: «... وآثار الوضع لائحة على هذا الكلام، وسورة البقرة نزلت في أوائل ما قدم رسول الله ﷺ المدينة كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وعليٌّ إنما تزوج فاطمة ﵄ في السنة الثانية من الهجرة». وقال السيوطي في لباب النقول ص٧: «هذا الإسناد واهٍ جدًّا؛ فإنّ السدي الصغير كذابٌ، وكذا الكلبي، وأبو صالح ضعيف».]]. (١/١٦٤)

٥٨٦- ذكر مقاتل بن سليمان نحوه في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله: ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾، وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب ﵁: ويحك، يا ابن أُبَيٍّ، اتَّقِ الله، ولا تُنافِق، وأصْلِح، ولا تُفْسِد؛ فإن المنافق شرُّ خليقة الله، وأخبثُهم خُبْثًا، وأكثرهم غِشًّا. فقال عبد الله بن أبي بن سلول: يا عمر، مهلًا، فواللهِ، لقد آمنتُ كإيمانكم، وشهدتُ كشهادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٠.]]. (ز)

٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: كان عبد الله بن أُبيّ بن سلول الخزرجي عظيم المنافقين من رهط سعد بن عبادة، وكان إذا لَقِيَ سعدًا قال: نِعْم الدينُ دين محمد. وكان إذا رجع إلى رؤساء قومه من أهل الكفر قال: شُدُّوا أيديكم بدين آبائكم. فأنزل الله هذه الآية[[أخرجه الثعلبي ١/١٥٥.

إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡا۟ إِلَىٰ شَیَـٰطِینِهِمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا مَعَكُمۡ﴾ - تفسير

٥٨٨- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (١/١٦٧)

٥٨٩- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وقال: أما شياطينهم: فهم رءوسهم في الكُفر[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٧. وعزاه السيوطي إليه مقتصرًا على ابن مسعود.]]. (ز)

٥٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ الآية، قال: كان رجال من اليهود إذا لَقوا أصحاب النبي ﷺ أو بعضهم قالوا: إنّا على دينكم. وإذا خلوا إلى أصحابهم -وهم شياطينهم- قالوا: إنا معكم[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٦،، وابن أبي حاتم ١/٤٦-٤٧ مختصرًا بلفظ: ﴿إلى شياطينهم﴾ وهم إخوانهم.]]. (١/١٦٥)

٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أي: صاحبكم رسول الله ﷺ، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب وخلاف ما جاء به الرسول ﴿قالوا إنا معكم﴾ أي: إنّا على مثل ما أنتم عليه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٣٠٧ دون ذكر أوله، وابن أبي حاتم ١/٤٧-٤٨.]]. (١/١٦٦)

٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ وهم منافقو أهل الكتاب، فذَكَرَهم وذَكَر استهزاءَهم، وأنهم إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا: إنا معكم على دينكم، ﴿إنما نحن مستهزئون﴾ بأصحاب محمد[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٨).]]. (١/١٦٥)

٥٩٣- قال عبد الله بن عباس: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، وهم خمسة نفر من اليهود: كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بُرْدَة في بني أسْلَم، وعبد الدار في جُهَيْنَة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام. ولا يكون كاهنٌ إلا ومعه شيطانٌ تابِعٌ له[[تفسير الثعلبي ١/١٥٦، وتفسير البغوي ١/٦٧.]]. (ز)

٥٩٤- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين[[تفسير مجاهد ص١٩٦، وأخرجه ابن جرير ١/٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/٤٧. وعزاه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٧٢ والسيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٧)

٥٩٥- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا﴾ قال: مضوا ﴿إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤوس اليهود، وكعب بن الأشرف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٧.]]. (١/١٦٧)

٥٩٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز)

٥٩٧- والسدي -من طريق أسباط-= (ز)

٥٩٨- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه في تفسير ﴿شَياطِينِهِمْ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز)

٥٩٩- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ قال: إلى إخوانهم من المشركين، ورؤوسهم وقادتهم في الشر ﴿قالوا إنا معكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٧ دون لفظ: إلى إخوانهم من المشركين. وعند عبد الرزاق ١/٣٩ من طريق مَعْمَر. وابن جرير ١/٣٠٨ من طريقه بلفظ: المشركون. كما أخرج نحوه ابن أبي حاتم ١/٤٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٢٣-. وعزاه ابن حجر في فتح الباري ٨/١٦١ والسيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٦٧)

٦٠٠- عن إسماعيل السدي- من طريق أسباط - قال: أما شياطينهم فهم رؤساؤهم في الكفر[[أخرجه النحاس في معاني القرآن ١/٩٥.]]. (ز)

٦٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾، قال: إخوانهم من المشركين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٨، ٣١٢، وابن أبي حاتم ١/٤٧-٤٨.]]٦٤. (ز)

٦٤ رجَّح ابنُ جرير (١/٣٠٦)، وابنُ عطية (١/١٢٧)، وابنُ تيمية (١/١٥٩) العمومَ في معنى ﴿شياطينهم﴾، قال ابنُ عطية: «ولفظ الشيطنة -الذي معناه: البعد عن الإيمان، والخير- يعمُّ جميع من ذُكِر والمنافقين، حتى يُقدَّر كل واحد شيطان غيره، فمنهم الخالون، ومنهم الشياطين».

وقال ابنُ تيمية: «والآية تتناول هذا كله وغيره».

ونقل ابن عطية عن ابن الكلبي وغيره قوله: «هم شياطين الجن». ثم انتقده قائلًا: «وهذا في هذا الموضع بعيد».

وكذا ابن تيمية مستندًا لدلالة العقل قائلًا: «ولفظها -أي: الآية- يدل على أنّ المراد: شياطين الإنس؛ لأنه قال: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾. ومعلوم أن شيطان الجن معهم لما لقوا الذين آمنوا لا يحتاج أن يخلوا به، وشيطان الجن هو الذي أمرهم بالنفاق ولم يكن ظاهرًا حتى يخلو معهم، ويقول: إنا معكم، لا سيما إذا كانوا يظنون أنهم على حق.كما قال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾، ولو علموا أن الذي يأمرهم بذلك شيطان لم يرضوه».

٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صَدَّقُوا من أصحاب النبي ﷺ ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿آمَنّا﴾ صَدَّقنا بمحمد، ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ﴾ يعني: رؤساء اليهود؛ كَعْب بن الأشرف وأصحابه ﴿قالُوا﴾ لهم: ﴿إنّا مَعَكُمْ﴾ على دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

٦٠٣- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، قال: إذا أصاب المؤمنين رخاءٌ قالوا: إنّا نحنُ معكم، إنما نحن إخوانكم. وإذا خَلَوْا إلى شياطينهم استهزءوا بالمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٨.]]. (ز)

﴿إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ۝١٤﴾ - تفسير

٦٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: ساخِرون بأصحاب محمد[[أخرجه ابن جرير ١/٣٠٦، ٣١١، وابن أبي حاتم ١/٤٦-٤٨ (١٣٣، ١٣٦، ١٤٢).]]. (١/١٦٥)

٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، أي: إنما نحن مستهزئون بالقوم، ونلعب بهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣١-، وابن جرير ١/٣١١.]]. (١/١٦٦)

٦٠٦- عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، يقولون: إنما نَسْخَر من هؤلاء القوم، ونَسْتَهْزِئُ بهم[[أخرجه ابن جرير ١/٣١١، وعبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/١٦١-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٤٨.]]٦٥. (١/١٦٧)

٦٥ نقل ابنُ جرير (١/٣١١) إجماع المفسرين أنّ معنى الاستهزاء في هذه الآية: السخرية، فقال: «أجمع أهل التأويل جميعًا -لا خلاف بينهم- على أنّ معنى قوله: ﴿إنما نحن مستهزئون﴾: إنما نحن ساخرون».

٦٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنما نحن مستهزئون﴾، قال: أي: نستهزئ بأصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١/٣١٢، وابن أبي حاتم ١/٤٨.]]. (ز)

٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ﴾ بمحمد وأصحابه، فقال الله سبحانه: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩١.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском