At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:90–94
2:90Page 14
بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠
How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allāh has revealed through [their] outrage that Allāh would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.
﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٢٨٨٨- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾. قال: بئس ما باعوا به أنفسهم، حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: وهل تعرف ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
يُعطى بها ثَمَنًا فيمنعها ويقول صاحبُها ألا تَشْرِي[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ في مسائله. وينظر: الإتقان ٢/٩٣.]]. (١/٤٧٠)
٢٨٨٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ وهم اليهود، كفروا بما أنزل على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز)
٢٨٩٠- عن الربيع -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠.]]. (ز)
٢٨٩١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود، شَرَوُا الحق بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٢.]]. (ز)
٢٨٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾، يقول: باعوا به أنفسهم ﴿أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٦، وابن أبي حاتم ١/١٧٢.]]. (ز)
٢٨٩٣- عن علي الأَزْدِي -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت في اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠.]]. (ز)
٢٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز)
٢٨٩٥- قال يحيى بن سَلّام: وكل شيء في القرآن ﴿اشتروا﴾ فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن ﴿شروا﴾ فهو بيع[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٩.]]٣٦٤. (ز)
٣٦٤ ذكر ابن عطية (١/٢٨٢-٢٨٣) أن قوله: ﴿بما أنزل الله﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: القرآن. الثاني: التوراة لأنهم إذ كفروا بعيسى ومحمد ﵉ فقد كفروا بالتوراة. الثالث: أن يراد به الجميع من توراة وإنجيل وقرآن؛ لأن الكفر بالبعض يلزم الكفر بالكل.
﴿بَغۡیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ - تفسير
٢٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله﴾، أي: أنّ الله جعله من غيرهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن أبي حاتم ١/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفي المطبوع منه ٢/٢٥٠ منسوب إلى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم كما في الأثر التالي.]]. (١/٤٧١)
٢٨٩٧- عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾، أي: أنّ الله تعالى جعله في غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠.]]. (ز)
٢٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، كفروا بما أنزل الله وبمحمد ﷺ بَغْيًا وحسدًا للعرب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٧٠)
٢٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠.]]. (ز)
٢٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا لمحمد إذ كان من العرب. يقول الله ﷿: ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ النبوة والكتاب ﴿على من يشاء من عباده﴾ يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز)
﴿بَغۡیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٩٠١- عن سَلَمَة بن سَلامَة بن وقْش -وكان من أهل بدر- قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأَشْهَل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني الأشهل -قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سِنًّا، عليَّ بُرْدَة مُضْطَجِعًا فيها بفِناء أهلي-، فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار. قال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا؛ أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجزون فيها بأعمالهم! فقال: نعم، والذي يُحلَف به، يَوَدّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنُّورٍ في الدنيا؛ يُحْمُونه، ثم يُدْخِلُونه إياه، فيُطَيِّونه عليه، وإن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، فقالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي -وأنا من أحدثهم سِنًّا- إن يَسْتَنفِد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فواللهِ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنّا به، وكفر به بغيًا وحسدًا. فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا؟! قال: بلى، وليس به[[أخرجه أحمد ٢٥/١٦٤، وابن قانع ١/٢٨١-٢٨٢، والطبراني (٦٣٢٧)، والحاكم ٣/٤١٧، وأبو نُعَيم في الدلائل (٣٤)، والبيهقي في الدلائل ٢/٧٨-٧٩.]]. (١/٤٦٨)
﴿فَبَاۤءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبࣲۚ﴾ - تفسير
٢٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٥١، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (١/٤٧١)
٢٩٠٣- عن [إسماعيل] بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز)
٢٩٠٤- عن عُبَيْد بن عُمَيْر= (ز)
٢٩٠٥- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي ﷺ من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد ﷺ إذ خرج فكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز)
٢٩٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز)
٢٩٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دِينار- في قول الله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا سخطًا على سخط[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٣-١٧٤.]]. (ز)
٢٩٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿فباءوا بغضب﴾ اليهود، غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ ﴿على غضب﴾ جحودهم النبي ﷺ، وكفرهم بما جاء به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢-٢٥٣.]]. (١/٤٧١)
٢٩٠٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: كفرهم بعيسى، وكفرهم بمحمد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/٢٥٢.]]. (١/٤٧١)
٢٩١٠- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُغِيرة- قال: الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مُؤْمِنًا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهم، فله أجران، ورجل كان كافرًا بعيسى فآمن بمحمد ﷺ، فله أجر، ورجل كان كافرًا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب، ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد ﷺ، فباء بغضب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢.]]. (ز)
٢٩١١- قال قتادة بن دعامة: ﴿فباءوا﴾ فانقلبوا[[علَّقه البخاري ٤/١٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٨)
٢٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وبكفرهم بالقرآن وبمحمد[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٧٠)
٢٩١٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فباؤو بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ﷺ ﴿على غضب﴾ بكفرهم بمحمد ﷺ، وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]٣٦٥. (ز)
٣٦٥ ساق ابن عطية (١/٢٨٣) هذه الأقوال، ثم علَّق، بقوله: «فالمعنى: على غضب قد باء به أسلافهم حظ هؤلاء منه وافر بسبب رضاهم بتلك الأفعال وتصويبهم لها». ثم نقل (١/١٧٩-دار الكتب العلمية) قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: المراد بقوله: ﴿بغضب على غضب﴾ التأكيد، وتشديد الحال عليهم، لا أنه أراد غضبين معلّلين بقصتين».
﴿وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ٩٠﴾ - تفسير
٢٩١٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾، يعني بالمهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ من اليهود ﴿عذاب مهين﴾، يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
2:91Page 14
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١
And when it is said to them, "Believe in what Allāh has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allāh before, if you are [indeed] believers?"
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا﴾ - تفسير
٢٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذا قيل لهم امنوا﴾، يقول: وإذا قيل لهم: صَدِّقُوا ﴿قالوا نؤمن﴾ يقولون: نقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: اليهود، منهم أبو ياسر، والنُّعْمان بن أوْفى: ﴿آمنوا﴾ يعني: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن على محمد. ﴿قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾ يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُۥ﴾ - تفسير
٢٩١٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، أي: بما بعده، يعني: بما بعد التوراة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (١/٤٧١)
٢٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩٢١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ قال: القرآن. يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (١/٤٧١)
٢٩٢٢- عن الربيع -من طريق ابن أبي جعفر- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يعني: بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡۗ﴾ - تفسير
٢٩٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قوله: ﴿الحق﴾، قال: القرآن كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز)
٢٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحق﴾ يعني: قرآن محمد ﴿مصدقا لما معهم﴾ يقول: تصديقًا لمحمد ﴿بما أنزل الله﴾ عليه من القرآن مكتوبًا عندهم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٩١﴾ - تفسير
٢٩٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قال الله -تعالى ذكره- وهو يُعَيِّرهم -يعني: اليهود- ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
٢٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي ﷺ: آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله ﷿: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنّ الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فلم قتلتموهم﴾ يعني: آباءهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
٢٩٢٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ إن كنتم صدقتم نبيِّي بما جاءكم به عَنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز)
٢٩٢٩- عن النَّضْر بن شُمَيْل، قال: تفسير المؤمن: أنه آمِنٌ مِن عذاب الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)
2:92Page 14
۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢
And Moses had certainly brought you clear proofs. Then you took the calf [in worship] after that, while you were wrongdoers.
﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير
٢٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: هو الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥ (٩٢٧) في تفسير كلمة ﴿البينات﴾. وأورده السيوطي عند تفسير آية الإسراء [١٠١]: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾.]]. (ز)
٢٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لمحمد ﷺ: قل لليهود: ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات﴾، يعني: بالآيات التسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ - تفسير
٢٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ثم أنبأهم[[كذا في المطبوع، والنسخة التي حققها د. أحمد الزهراني ص٢٨٢، وفي سيرة ابن هشام ١/٥٤٢: ثم أنّـبَهم برفع الطور. وقد نَبَّه المحقق على ذلك.]] رفع الطور عليهم، واتخاذ العجل إلهًا دون ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز)
٢٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اتخذتم العجل﴾ إلهًا ﴿من بعده﴾، يعني: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]٣٦٦. (ز)
٣٦٦ ذكر ابن عطية (١/٢٨٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿من بعده﴾ عائد على موسى ﵇، أي: من بعده حين غاب عنكم في المناجاة، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿بعده﴾ على المجيء».
﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ٩٢﴾ - تفسير
٢٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم ظالمون﴾ لأنفسكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)
٢٩٣٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مُصِرَّة على المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز)
2:93Page 14
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣
And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."
﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱسۡمَعُوا۟ۖ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا﴾ - تفسير
٢٩٣٦- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤاسِيّ- ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز)
٢٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله ﷿ الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى ﵇ لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: ﴿واسمعوا﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، ﴿قالوا سمعنا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وعصينا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣-١٢٤.]]٣٦٧. (ز)
٣٦٧ أفادت الآثار أن بني إسرائيل قد تكلموا حقيقة بهذه الألفاظ، وهو ما ذكره ابن عطية (١/٢٨٦)، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة: ذلك مجاز، ولم ينطقوا بـ:سمعنا وعصينا، ولكن فعلهم اقتضاه، كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطني ...».
﴿وَأُشۡرِبُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا یَأۡمُرُكُم بِهِۦۤ إِیمَـٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٩٣﴾ - تفسير
٢٩٣٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عَبْدٍ، وأبي عبد الرحمن السلمي- قال: عمِد موسى إلى العِجْل، فوضع عليه المَبارِد، فبرده بها، وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذَّهَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز)
٢٩٣٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُشْرِبوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العجل بكفرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز)
٢٩٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي إسحاق- ﴿واشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: لَمّا أُحْرِق العجل بُرِد، ثم نُسِف، فحَسَوُا الماءَ حتى عادت وجوههم كالزَّعْفَران[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز)
٢٩٤١- قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]. (ز)
٢٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُـبَّه، حتى خَلَصَ ذلك إلى قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]٣٦٨. (١/٤٧٢)
٣٦٨ بيَّنَ ابن عطية (١/٢٨٦) أنّ هذا التأويل خرج مخرج التشبيه، فقال معلِّقًا عليه: «والمعنى: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز، عبارة عن تمكُّن أمر العِجل في قلوبهم».
٢٩٤٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه، فذبحه، ثم حرقه بالمِبْرَد، ثم ذَرّاه في اليَمِّ، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذَّهب. فذلك حين يقول الله ﷿: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]٣٦٩. (ز)
٣٦٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٨٦) هذا التأويل بظاهرِ الآيةِ، فقال: «وهذا قول يَرُدُّه قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾».
٢٩٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْل في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز)
٢٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ خالقِكم، ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ كما تزعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤.]]. (ز)
٢٩٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا سُحِل فأُلْقِي في اليم؛ اسْتَقْبَلُوا جَرْيَة الماء، فشربوا حتى ملؤوا بطونهم، فأورث ذلك مَن فعله منهم جُبنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤.]]٣٧٠. (ز)
٣٧٠ ذكر ابنُ جرير (٢/٢٦٥ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ قولين: أحدهما: أنهم أُشرِبُوا حبه. والآخر: أنهم شربوا الماء الذي ألقى موسى ﵇ فيه برادة العجل.
ثم رجَّحَ الأولَ مستندًا إلى دلالةِ اللغة، والعقل، والنّظائر، فقال: "وأَوْلى التأويلين اللذَّيْن ذكرت تأويل مَن قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أُشرِبَ فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أُشْرِب قلبُ فلان حُبَّ كذا، بمعنى: سُقِيَ ذلك حتى غَلَب عليه وخالَط قلبه، ولكنه ترك ذكر الحُبِّ اكتفاءً بفهم السامع لمعنى الكلام؛ إذ كان معلومًا أنّ العجل لا يُشرِب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعراف:١٦٣]، ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف:٨٢]، وكما قال الشاعر:
حسِبتُ بُغامَ راحلتي عَناقًا وما هي ويبَ غيرِك بالعَناقِ".
2:94Page 15
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةࣰ﴾ - تفسير
٢٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة﴾، قال: ﴿قل﴾ يا محمد لهم -يعني: اليهود-: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة[[كذا في الدر، وفي تفسير ابن جرير: الخير. قال محققوه: كذا في النسخ.]] ﴿خالصة﴾ خاصَّة لكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١.]]٣٧١. (١/٤٧٢)
٣٧١ قال ابنُ جرير (٢/٢٧١ بتصرف): «وأَمّا تأويل قوله: ﴿خالصة﴾ فإنه يعني به: صافية، كما يقال: خلص لي فلان. بمعنى: صار لي وحدي، وصَفا لي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: ﴿خالصة﴾: خاصة. وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك».
٢٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٢)
٢٩٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]، فقال الله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/١٧٦-١٧٧ وزاد: (إن كنتم صادقين) بما تقولون أنه كما تقولون. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير بلفظ: فأنزل الله. بدل: فقال الله.]]. (١/٤٧٢)
٢٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]. (١/٤٧٢)
٢٩٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾ الآية، وذلك بأنهم قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]. (ز)
٢٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم خافوا الهَلَكَة، فقَبِلُوا التوراة، ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة﴾ يعني: الجنة، وذلك أن اليهود قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]، وأنّ الله لن يُعَذِّبَنا. فقال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿قل﴾ لهم: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤-١٢٥.]]. (ز)
﴿مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
٢٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿من دون الناس﴾، يقول: من دون محمد ﷺ وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٢.]]. (ز)
٢٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿خالصة من دون الناس﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]٣٧٢. (١/٤٧٢)
٣٧٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٢٧١) العمومَ في معنى ﴿الناس﴾ بظاهر التنزيل، فقال: «الذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس، ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدًا من بني آدم إخبار الله عنهم أنهم قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾، إلا أنّه رُوِي عن ابن عباس قول غير ذلك».
وذكر ابنُ عطية (١/٢٨٧) احتمال ﴿الناس﴾ العمومَ والخصوصَ دون ترجيح، فقال: «يحتمل أن يراد بالنّاسِ محمد ﷺ ومن تبعه، ويحتمل أن يراد العموم التام، وهو قول اليهود فيما حُفِظَ عنهم».
﴿فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٩٤﴾ - تفسير
٢٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ، يقول الله لنبيه: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]٣٧٣. (١/٤٧٣)
٣٧٣ اختلف أهل التأويل في الوجه الذي أُمِرُوا أن يتمنوا الموت به، على قولين: الأول: الدعاء على الفريق الكاذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة. الثاني: تشهي الموت وإرادته لا على وجه المباهلة.
وجعل ابن جرير (٢/٢٦٧-٢٦٨) الأوّلَ للنّصارى، والثّاني لليهود، فقال: «وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد ﷺ على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مُهاجَرِه، وفضح بها أحْبارَهم وعلماءَهم، وذلك أن الله -جَلَّ ثناؤُه- أمر نبيه ﷺ أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعوَ الفريقَ الآخر من النصارى -إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه، وجادلوه فيه- إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة، وقال لفريق اليهود: إن كنتم مُحِقِّين فتَمَنَّوُا الموت، فإن ذلك غير ضارِّكم إن كنتم مُحِقِّين فيما تَدَّعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أُعْطِيتُم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونَصَبها وكَدَر عيشها، والفوزِ بجِوار الله في جنانه إن كان الأمر كما تزعمون مِن أنّ الدار الآخرة لكم خالصة دوننا، وإن لم تعطوها علم الناسُ أنكم المبطلون، ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود من إجابة النبي ﷺ إلى ذلك، لعلمها أنَّها إن تمنت الموت هلكت، فذهبت دنياها، وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها، كما امتنع فريق النصارى -الذين جادلوا النبي ﷺ في عيسى؛ إذْ دُعُوا إلى المباهلة- من المباهلة».
واسْتَدْرَك ابنُ كثير (١/٤٩٦-٤٩٧) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الكلام منه أوله حسن، وأما آخره فيه نظر؛ وذلك أنه لا تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل؛ إذ يقال: إنه لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنون الموت؛ فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح وتمني الموت، وكم من صالح لا يتمنى الموت، بل يود أن يعمر ليزداد خيرًا، وترتفع درجته في الجنة، كما جاء في الحديث: «خيركم من طال عمره، وحسن عمله». ولهم مع ذلك أن يقولوا على هذا: فها أنتم تعتقدون -أيها المسلمون- أنكم أصحاب الجنة، وأنتم لا تتمنون في حال الصحةِ الموتَ؛ فكيف تلزمونا بما لا نلزمكم؟ وهذا كله إنما نشأ من تفسير الآية على هذا المعنى، فأمّا على تفسير ابن عباس فلا يلزم عليه شيء من ذلك، بل قيل لهم كلام نَصَف: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء الله من دون الناس، وأنكم أبناء الله وأحباؤه، وأنكم من أهل الجنة، ومن عداكم من أهل النار، فباهلوا على ذلك، وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم، واعلموا أنّ المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة، وسُمِّيَت هذه المباهلة تمنّيًا لأنّ كل مُحِقٍّ يود لو أهلك الله المبطل المناظر له، ولا سيّما إذا كان في ذلك حجة له فيها بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة بالموت؛ لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت».
٢٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق عن الضحاك- في قوله: ﴿فتمنوا الموت﴾، قال: فسَلُوا الموت ﴿إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١-٢٧٢.]]٣٧٤. (١/٤٧٣)
٣٧٤ بيَّنَ ابن جرير (٢/٢٧٢) أنّ التمني بمعنى المسألة لا يُعرَفُ في كلام العرب، ثم وجَّهَ تفسير ابن عباس بقوله: «أحسب أن ابن عباس وجَّه معنى الأمنية -إذ كانت محبة النفس وشهوتها- إلى معنى الرغبة والمسألة؛ إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله».
٢٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٢)
٢٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، يقول: فأَحِبُّوا الموتَ إن كنتم أولياء الله وأحباءَه، وأنكم في الجنة، قال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت﴾ [الأعراف:١٦٣] ألم أمسخهم قِرَدة بمعصيتهم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤-١٢٥]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences