At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Taha 20:124–129
20:124Page 320
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
And whoever turns away from My remembrance - indeed, he will have a depressed [i.e., difficult] life, and We will gather [i.e., raise] him on the Day of Resurrection blind."
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی﴾ - نزول الآية
٤٨٥١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ نَزَلَتْ في الأسود بن عبد الأسود المخزومي، قتله حمزة بن عبد المطلب يوم بدر على الحوض ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
﴿وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِی﴾ - تفسير الآية
٤٨٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾، يعني: عن إيمان بالقرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
٤٨٥١٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ فلم يتبع هداي؛ لم يؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٦.]]. (ز)
﴿فَإِنَّ لَهُۥ مَعِیشَةࣰ ضَنكࣰا﴾ - تفسير
٤٨٥١٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المؤمنُ في قبره في روضة خضراء، ويرحب له قبره سبعين ذراعًا، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر، هل تدرون فيما أنزلت: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «عذاب الكافر في قبره؛ يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون تِنِّينًا، هل تدرون ما التِّنِّين؟ تسعة وتسعون حيَّة، لكل حيَّة سبعة رؤوس، يخدشونه، ويلسعونه، وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٩٢-٣٩٣ (٣١٢٢)، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٤)، وابن جرير ١٦/١٩٨-١٩٩ بنحوه.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٣: «رفعه مُنكَرٌ جِدًّا».]]. (١٠/٢٥٦)
٤٨٥١٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «المعيشة الضنك التي قال الله أنّه يُسَلَّط عليه تسعة وتسعون حيَّة تنهش لحمه حتى تقوم الساعة»[[أخرجه البزار ١٦/٢٣٨ (٩٤٠٧)، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٢).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٦٧ (١١١٧٠): «رواه البزار، وفيه مَن لم أعرفه».]]. (١٠/٢٥٥)
٤٨٥١٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٨٨-٣٨٩ (٣١١٩)، وآدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٤٦٧-، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٣٩ (١٣٥٦٣)، والثعلبي ٦/٢٦٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٤: «إسناد جيد».]]. (١٠/٢٥٦)
٤٨٥١٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «... وأَمّا الكافر فيؤتى في قبره مِن قبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، فيؤتى مِن قبَلِ رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيجلِس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمِه، فيقال: محمدٌ ﷺ. فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا، فقلتُ كما قالوا. فيُقالُ له: صدَقتَ، على هذا حَييت، وعليه مِتَّ، وعليه تُبعثُ -إن شاء الله-. ويُضَيَّق عليه قبرُه حتى تختلف أضلاعُه، فذلك قوله تعالى: ﴿ومنْ أعرَضَ عن ذكري فإنّ لهُ معيشةً ضنكًا﴾»[[أخرجه ابن حبان ٧/٣٨٠-٣٨٢ (٣١١٣)، والحاكم ١/٥٣٥ (١٤٠٣،١٤٠٤). وتقدم بتمامه مطولًا في تفسير قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم:٢٧].
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٥٢ (٤٢٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن».]]. (٨/٥٢٨)
٤٨٥١٨- عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: «عذاب القبر»[[أخرجه الحاكم ٢/٤١٣ (٣٤٣٩)، ويحيى بن سلّام ١/٢٨٦ وزاد: يلتئم على صاحبه حتى تختلف أضلاعه، وعبد الرزاق ٢/٣٧٩ (١٨٤٤) موقوفًا بلفظ: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، وابن جرير ١٦/١٩٦، ١٩٨ موقوفًا، وابن أبي حاتم ٧/٢٤٤٠ (١٣٥٧٠) بلفظ: «ضمة القبر». وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٢ مرفوعًا بلفظ: «المعيشة الضنك عذاب القبر، يلتهب على صاحبه، فلا يزال يعذب فيه، حتى يبعثه الله».
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/٣٢٣: «الموقوف أصح».]]. (١٠/٢٥٥)
٤٨٥١٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٨٦، وهناد (٣٥٢)، وابن جرير ١٦/١٩٨، والطبراني (٩١٤٣)، والبيهقي في عذاب القبر (٧٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٢٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُخارِق بن سليم- قال: إذا حَدَّثتكم بحديث أنبأتُكم بتصديق ذلك مِن كتاب الله؛ إنّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أُجْلِس فيه، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيُثَبِّته الله، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ. فيُوَسَّع له في قبره، ويروح له فيه. ثم قرأ عبد الله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾. فإذا مات الكافرُ أُجْلِس في قبره، فيُقال له: مَن ربُّك؟ وما دينك؟ ومَن نبيُّك؟ فيقول: لا أدري. قال: فيُضَيَّق عليه قبره، ويعذب فيه. ثم قرأ: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾[[أخرجه الطبراني (٩١٤٥)، والبيهقي في كتاب عذاب القبر (٩). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (٨/٥٢٦، ١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢١- عن أبي هريرة -من طريق أبي سلمة- قال: يُضَيَّق على الكافر قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، وهي المعيشة الضنك التي قال الله: ﴿معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧.]]. (ز)
٤٨٥٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الشَّقاء[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٣، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: شِدَّة عليه في النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾. قال: الضَّنك: الشديدُ مِن كل وجه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
والخيلُ قد لحقَت بنا في مأزقٍ ضَنكٍ نواحيه شديد المقْدَمِ؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٣-.]]. (١٠/٢٥٧)
٤٨٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري، فإن له معيشة ضنكا﴾، يقول: كل مال أعطيته عبدًا مِن عبادي قلَّ أو كَثُر لا يُطِيعُني فيه لا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة. ويُقال: إنّ قومًا ضُلّالًا أعرضوا عن الحق، وكانوا أولي سَعَة من الدنيا مُكْثِرِين، فكانت معيشتهم ضَنكًا، وذلك أنّهم كانوا يَرَوْن أنّ الله ﷿ ليس بِمُخْلِفٍ لهم معايشهم مِن سوء ظنهم بالله، والتكذيب به، فإذا كان العبدُ يُكَذِّب بالله، ويُسِيءُ الظن به؛ اشْتَدَّت عليه معيشتُه، فذلك الضنك[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الثوري، عن رجل، عن سعيد بن جبير- قال: هي بلاء على بلاء[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٨، ولم ينص على الآية.]]. (ز)
٤٨٥٢٧- قال سعيد بن جبير: يسلبه القناعة حتى لا يشبع[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٥، وتفسير البغوي ٥/٣٠١.]]. (ز)
٤٨٥٢٨- عن قيس بن أبي حازم -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قول الله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: رِزْقًا في معصيته[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥.]]. (ز)
٤٨٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿معيشة ضنكا﴾: ضيقة؛ يُضَيَّق عليه قبره[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٠، والبيهقي في عذاب القبر (٧٨) من طريق ابن أبي نَجِيح.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٣٠- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: رِزقًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٣١- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: ضَيِّقة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: العمل السَّيِّئ، والرِّزق الخبيث[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥ من طريق هارون بن محمد التيمي بلفظ: العمل الخبيث، والرزق السيئ، وفي رواية: الكسب الخبيث.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك مِن المعيشة إذا وسَّع الله على عبده: أن يجعلَ معيشتَه من الحرام، فجعله الله عليه ضيقًا في نار جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٤- عن الحسن البصري -من طريق سعيد بن عوف- قال: المعيشة الضنك: جهنم[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧، والبيهقي في عذاب القبر (٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، قال: الضنك: الضيق، ضنكًا في النار[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٠، وابن جرير ١٦/١٩٣-١٩٤.]]. (ز)
٤٨٥٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: عذاب القبر[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٧.]]. (ز)
٤٨٥٣٨- عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿معيشة ضنكا﴾، قال: يُحَوِّل اللهُ رزقَه في الحرام، فلا يطعمه إلا حرامًا حتى يموت، فيُعَذِّبه عليه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٣٩- عن الربيع [بن أنس]، قال: عذاب القبر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٢٥٨)
٤٨٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن له معيشة ضنكا﴾، يعني: معيشة سوء؛ لأنّها في معاصي الله ﷿، الضنك والضيق[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٤-٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿ولم يؤمن بآيات ربه﴾، قال: هؤلاء أهل الكفر. قال: ﴿معيشة ضنكا﴾ في النار؛ شَوْكٌ من نار، وزَقُّوم، وغِسْلِين، والضَّريع شوك من نار، وليس في القبر، ولا في الدنيا معيشة، ما المعيشة والحياة إلا في الآخرة. وقرأ قول الله ﷿: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر:٢٤]، قال: لمعيشتي. قال: والغسلين والزقوم شيء لا يعرفه أهل الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٣١٦. (١٠/٢٥٩)
٤٣١٦ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في موضع المعيشة الضنك على أقوال: الأول: أنّ المعيشة الضنك في الدنيا، وفي صفتها قولان: أولهما: أنها بالكسب الحرام. وثانيهما: أن صاحبها ينفق من ماله على تكذيب منه بالخَلَف من الله، فتشتد لذلك عليه معيشته وتضيق. الثاني: أن المعيشة الضنك في البرزخ، وهي عذاب القبر. الثالث: أن المعيشة الضنك في الآخرة في جهنم، بأن جُعِل طعامهم فيها الضريع والزقوم.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/١٩٨-١٩٩) مستندًا إلى السنة والسياق القولَ الثاني، وهو قول أبي سعيد الخدري، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي صالح، والربيع، والسدي، وعلَّل ذلك بحديث أبي هريرة المرفوع الثالث المتقدم في آثار تفسير الآية، وبـ«أن الله -تبارك وتعالى- أتْبَع ذلك قولَه: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾، فكان معلومًا بذلك أنّ المعيشة الضنك التي جعلها الله لهم قبل عذاب الآخرة».
وانتقد ابنُ جرير (١٦/١٩٩) القول الثالث بأن «ذلك لو كان في الآخرة لم يكن لقوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾ معنًى مفهوم؛ لأنّ ذلك إن لم يكن تقَدَّمه عذابٌ لهم قبل الآخرة، حتى يكون الذي في الآخرة أشدَّ منه؛ بطل معنى قوله: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾». وانتقد مستندًا لدلالة العقل القول الأول بأنّ المعيشة الضنك إن «كانت لهم في حياتهم الدنيا فقد يجب أن يكون كل مَن أعْرَض عن ذكر الله مِن الكفار فإنّ معيشته فيها ضنكٌ، وفي وجودنا كثيرًا منهم أوسَع معيشةً من كثيرٍ من المُقْبِلين على ذكر الله -تبارك وتعالى- القابلين له المؤمنين؛ ما يدل على أن ذلك ليس كذلك».
ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني بقوله: «وحمل هذه الفرقة على هذا التأويل أنّ لفظ الآية يقتضي أن المعيشة الضنك قبل يوم القيامة بقوله: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾، وبقوله تعالى: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ وأَبْقى﴾».
﴿وَنَحۡشُرُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤﴾ - تفسير
٤٨٥٤٢- قال عبد الله بن عباس: أعمى البصر[[تفسير الثعلبي ٦/٢٦٥، وتفسير البغوي ٥/٣٠١.]]. (ز)
٤٨٥٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عن الحُجَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: عَمِيَ عليه كلُّ شيء إلا جهنم. وفي لفظ قال: لا يُبصِر إلا النار[[أخرجه هناد (٢٢٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٥- عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾، قال: ليس له حُجَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٢١، وابن جرير ١٦/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ عن حجته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٤٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ يعني: عن حُجَّته. كقوله: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به﴾ [المؤمنون:١١٧] لا حُجَّة له به[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٨٩.]]٤٣١٧. (ز)
٤٣١٧ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في صفة العمى في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ على قولين: الأول: أنه عمى البصيرة. وهو قول مجاهد، وأبي صالح، ومقاتل، ويحيى بن سلّام. الثاني: أنه عمى البصر. وهو قول ابن عباس، وعكرمة.
ووجَّه ابنُ القيم القول الأول بقوله: «والذين قالوا: المراد به العمى عن الحجة إنما مرادهم: أنهم لا حجة لهم، ولم يريدوا أن لهم حجتهم عُمي عنها، بل هم عُمي عن الهدى، كما كانوا في الدنيا، فإنّ العبد يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه».
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بأن الله «يحشره أعمى عن الحجة، ورؤية الأشياء، كما أخبر -جلَّ ثناؤه-، فعَمَّ ولم يَخْصُصْ».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/١٤٢) القول الثاني، فقال: «وهذا هو الأوجه». ولم يذكر مستندًا، ثم وجَّه -بناءً على هذا المعنى- قول مَن قال في قوله تعالى: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، بأنه في العين قائلًا: «وأما قوله: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ فمَن رآه في العين فلا بُدَّ أن يتأوَّلها مع هذا؛ إما أنها في طائفتين، وإما في موطنين».
وكذا رجَّح ابنُ القيم (٢/١٩٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، وعلّل ذلك قائلًا: «فإنّ الكافر يعلم الحق يوم القيامة عيانًا، ويُقِرُّ بما كان يجحده في الدنيا، فليس هو أعمى عن الحق يومئذ».
وانتقد ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول قائلًا: «ولو كان هذا لم يُحِسَّ الكافر بذلك؛ لأنه مات أعمى البصيرة، ويُحشَر كذلك». ثم علَّق على كلا القولين بقوله: «مع أن عمى البصيرة حاصِلٌ في الوجهين».
20:125Page 320
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
He will say, "My Lord, why have you raised me blind while I was [once] seeing?"
﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِیۤ أَعۡمَىٰ﴾ - تفسير
٤٨٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لم حشرتني أعمى﴾، قال: لا حُجَّة لي[[أخرجه هناد (٢٢٦)، وابن جرير ١٦/٢٠١، وأخرجه الفريابي -كما في الفتح ٨/٤٣٣، والتغليق ٤/٢٥٤- بلفظ: عن حجتي.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٤٩- تفسير قتادة بن دعامة= (ز)
٤٨٥٥٠- وإسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ عن الحُجَّة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
٤٨٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ عن حُجَّتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٥٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لم حشرتني أعمى﴾، قال: عن حُجَّتي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَقَدۡ كُنتُ بَصِیرࣰا ١٢٥﴾ - تفسير
٤٨٥٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقد كنت بصيرا﴾، قال: في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقد كنت بصيرا﴾، قال: عالِمًا بحُجَجي[[تفسير مجاهد ص٤٦٨، وأخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١ من طريق ابن جريج.]]. (ز)
٤٨٥٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا﴾، قال: كان بعيد البَصَر، قصير النظر، أعمى عن الحق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠١. وعلَّق يحيى بن سلّام ١/٢٩٠ آخره، وعقَّب عليه بقوله: أي: في الدنيا.]]. (ز)
٤٨٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقد كنت بصيرا﴾ في الدنيا عليمًا بها، وهذا مثل قوله سبحانه: ﴿هلك عني سلطانيه﴾ [الحاقة:٢٩]، يعني: ضلَّت عَنِّي حجتي، وهذا قوله حين شهدت عليه الجوارح بالشرك والكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٥٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وقد كنت﴾ بها ﴿بصيرا﴾ في الدنيا، قال: كانت لي في الدنيا حُجَّة، وكان لي كلام[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٣.]]. (ز)
٤٨٥٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقد كنت بصيرا﴾ في الدنيا، عالِمًا بحُجَّتي في الدنيا، وإنما علمه ذلك عند نفسه في الدنيا، كان يحاجُّ في الدنيا جاحِدًا لِما جاءه مِن الله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]٤٣١٨. (ز)
٤٣١٨ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿وقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾؛ فقيل: وقد كنت بصيرًا بحججي. وقيل: وقد كنت ذا بصرٍ أبصر به الأشياء.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٠٢) مستندًا إلى دلالة العموم شمول معنى الآية، بـ«أن الله -جلَّ ثناؤه- عمَّ بالخبر عنه بوصفِه نفسَه بالبصر، ولم يَخْصُصْ منه معنًى دون معنًى، فذلك على ما عمَّه».
20:126Page 321
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦
[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."
﴿قَالَ كَذَ ٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَایَـٰتُنَا فَنَسِیتَهَاۖ وَكَذَ ٰلِكَ ٱلۡیَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦﴾ - تفسير
٤٨٥٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قالَ كَذَلِكَ أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾ قال: فتَرَكْتُها، ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ وكذلك اليوم تُتْرَك في النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٥٩)
٤٨٥٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: في النار[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠، وهناد في الزهد (٢٢٢).]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦١- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: في النار[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣.]]. (ز)
٤٨٥٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾، قال: نُسِي مِن الخير، ولم يُنسَ مِن الشَّرِّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٠، وعقَّب عليه بقوله: أي: تُرك مِن الخير، ولم يُترك من الشر.]]٤٣١٩. (ز)
٤٣١٩ ذكر ابنُ جرير (١٦/٢٠٣) اختلافًا في معنى: ﴿وكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسى﴾ على قولين: الأول: وكذلك اليوم تُنسى في النار. وهو قول أبي صالح، ومجاهد. والثاني: وكذلك اليوم تُنسى من الخير، ولم تُنسَ مِن الشر. وهو قول قتادة.
ووجَّه قول قتادة قائلًا: «وهذا القول الذي قاله قتادة قريب المعنى مما قاله أبو صالح ومجاهد؛ لأن تَرْكَه إياهم في النار من أعظم الشر لهم».
٤٨٥٦٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أتتك آياتنا فنسيتها﴾: يقول: تركتَها أن تعمل بها،
﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ قال: تُتْرك مِن الخير[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله تعالى: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿أتتك آياتنا﴾ يعني: آيات القرآن ﴿فنسيتها﴾ يعني: فتركت إيمانًا بآيات القرآن، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ في الآخرة تترك في النار، ولا تخرج منها، ولا نذكرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٦٥- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿وكذلك أتتك آياتنا فنسيتها﴾ قال: فتركتها، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ تُتْرَك[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٨٤.]]. (ز)
٤٨٥٦٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ أي: لأنّه أتَتْك آياتنا في الدنيا ﴿فنسيتها﴾ فتركتها، لم تؤمن بها، ﴿وكذلك اليوم تنسى﴾ تُتْركُ في النار[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
20:127Page 321
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧
And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1
﴿وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ یُؤۡمِنۢ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰۤ ١٢٧﴾ - تفسير
٤٨٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾ يعني: وهكذا نجزي مَن أشرك في الدنيا بالنار في الآخرة، ﴿ولم يؤمن بآيات ربه﴾ يقول: ولم يؤمن بالقرآن، ﴿ولعذاب الآخرة أشد﴾ مِمّا أصابه في الدنيا مِن القتل ببدر، ﴿وأبقى﴾ يعني: وأدوم من عذاب الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٦٨- عن سفيان، في قوله: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾، قال: مَن أشرك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكذلك نجزي من أسرف﴾ مَن أشرك؛ أسرف على نفسه بالشرك، ﴿ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد﴾ مِن عذاب الدنيا، ﴿وأبقى﴾ أي: لا ينقطع أبدًا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩٠.]]. (ز)
20:128Page 321
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.
﴿أَفَلَمۡ یَهۡدِ لَهُمۡ﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٤٨٥٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: ألم نُبَيِّن لهم؟[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبيِّن لهم؟[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧٢- قال الحسن البصري: ([أفَلَمْ نَهْدِ لَهُمْ] كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ)، أي: بيَّنا لهم، فقرأه على النون، كيف أهلكنا القرون الأولى، نُحَذِّرهم ونُخَوِّفهم العذاب إن لم يؤمنوا[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.
و﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُم مِّنَ القُرُونِ﴾ قراءة العشرة، والقراءة بالنون شاذة.]]. (ز)
٤٨٥٧٣- قال يحيى بن سلّام: ومَن قرأها بالياء يقول: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾: أفلم يُبَيِّن الله لهم. ولا أعرف أيَّ المقرأتين قرأ قتادة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٧٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ قوله: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾، قال: أفلم نبين لهم[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ یَمۡشُونَ فِی مَسَـٰكِنِهِمۡۚ﴾ - تفسير
٤٨٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾: نحو عاد، وثمود، ومَن أُهلِك من الأمم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿يمشون في مساكنهم﴾، يعني: يَمُرُّون، يعني: ممرُّ أهل مكة على مساكنهم، يعني: على قراهم[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم خَوَّف كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿أفلم يهد لهم﴾ يقول: أوَلَم نُبَيِّن لهم ﴿كم أهلكنا﴾ بالعذاب ﴿قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم﴾ يقول: يمرون في قراهم فيرون هلاكَهم، يعني: عادًا، وثمودًا، وقوم لوط، وقوم شعيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
٤٨٥٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يمشون في مساكنهم﴾ تمشي هذه الأمة في مساكن مَن مضى، أي: يمرون عليها، وإن لم تكن الديار قائمة، ولكن المواضع. كقوله: ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك﴾ ثم قال: ﴿منها قائم﴾ تراه، ﴿وحصيد﴾ [هود:١٠٠] لا تراه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّأُو۟لِی ٱلنُّهَىٰ ١٢٨﴾ - تفسير
٤٨٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿لأولي النهى﴾، يقول: التُّقى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٦.]]. (ز)
٤٨٥٨٠- قال الحسن البصري: لأولي العقول، وهم المؤمنون[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٨١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن في ذلك لآيات لأولي النهى﴾: أهل الوَرَع[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٦. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك﴾ يعني: إنّ في هلاكهم بالعذاب في الدنيا ﴿لآيات﴾ لعبرة ﴿لأولي النهى﴾ يعني: لِذوي العقول، فيَحْذَرُون مثلَ عقوبتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٥.]]. (ز)
20:129Page 321
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩
And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].
﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامࣰا وَأَجَلࣱ مُّسَمࣰّى ١٢٩﴾ - تفسير
٤٨٥٨٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن سيرين-: كان اللزام يوم بدر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لكان لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٥- عن أبي هريرة أنّه قال لكعب: سمعتَ رسول الله ﷺ يقول: «خيرُ يوم طلعت فيه الشمس وغابت يومُ الجمعة»؟. فقال كعب: نعم، إنّ الله خلق الخلق يوم الأحد حتى انتهى إلى الجمعة، فخلق آدم آخرَ ساعات النهار يوم الجمعة، فلمّا استوى عطس، فقال: الحمد لله. فقال الله له: يرحمك الله. فهي الآية: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: الأجل المسمى: الموت. وفيه تقديم وتأخير، يقول: لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لِزامًا[[تفسير مجاهد ص٤٦٨.]]. (ز)
٤٨٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: أجل مسمى: الدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى أبي نصر السجزي في الإبانة.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٨- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: الأجل المسمى: الكَلِمةُ التي سَبَقَتْ مِن ربك[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٨٩- تفسير الحسن البصري: قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ ألّا تُعَذَّب هذه الأمة بعذاب الاستئصال إلا بالساعة، يعني: النفخة الأولى؛ ﴿لكان لزاما وأجل مسمى﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩١.]]. (ز)
٤٨٥٩٠- عن الحسن البصري -في تفسير عمرو [بن عبيد]- قال: وهو هلاكُ آخِرِ كُفّار هذه الأمة بالنفخة الأولى؛ الدائِنين بدين أبي جهل وأصحابه[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]. (ز)
٤٨٥٩١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾: وهذه مِن مقاديم الكلام. يقول: لولا كلمةٌ سبقت من ربك إلى أجل مسمى كان لزامًا، والأجل المسمى: الساعة؛ لأن الله يقول: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر:٤٦][[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦٠)
٤٨٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما﴾، قال: لكان أخذًا، ولَكِنّا أخَّرناهم إلى يوم بدر، وهو اللزام، وتفسيرها: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. ولكنه تقديم وتأخير في الكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٢٦١)
٤٨٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك﴾ في تأخير العذاب عنهم إلى تلك المدة؛ ﴿لكان لزاما وأجل مسمى﴾ يعني: يوم القيامة، ﴿لكان لزاما﴾ لَلَزِمهم العذاب في الدنيا كلزوم الغريمِ الغريمَ [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٤٦.]]. (ز)
٤٨٥٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى﴾، قال: هذا مقدم ومؤخر، ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا. واللزام: القتل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٠٨.]]. (ز)
٤٨٥٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿لكان لزاما﴾ يعني: أخذًا بالعذاب، يلزمون عقوبة كفرهم ... وفي الآخرة النار ... يقول: ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزامًا، ولذلك ارتفع الأجل والكلمة، أي: إذًا لأهلكناهم بجحودهم جميعًا ما جاء به النبي ﷺ. وقد كان اللزام خاصة فيمن أهلك الله يوم بدر في قول عبد الله بن مسعود[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٩٢.]]٤٣٢٠. (ز)
٤٣٢٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المراد بـ«الأجل المسمى» على أقوال: الأول: أنه يوم القيامة. الثاني: أنه موت كل واحد منهم، وانقضاء آجالهم. الثالث: أنه يوم بدر.
ووجَّه ابنُ عطية (٦/١٤٤) القول الأول بقوله: «والعذاب المتوعَّد به -على هذا- هو عذاب جهنم». ووجَّه القول الثاني بقوله: «فالعذاب -على هذا- ما يَلْقى في قبره وما بعده». ووجَّه القول الثالث بقوله: «فالعذاب -على هذا- هو قتلهم بالسيف».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences