At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Taha 20:19–31
20:19–21Page 313
قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩
[Allāh] said, "Throw it down, O Moses."
فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠
So he threw it down, and thereupon it was a snake, moving swiftly.
قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١
[Allāh] said, "Seize it and fear not; We will return it to its former condition.
﴿قَالَ أَلۡقِهَا یَـٰمُوسَىٰ ١٩ فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِیَ حَیَّةࣱ تَسۡعَىٰ ٢٠ قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ﴾ - تفسير
٤٧٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾: ولم تكن قبل ذلك حيَّة، فمرَّت بشجرةٍ فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقْعَ الصخرة في جوفها، فوَلّى مُدْبِرًا، فنودي: أن يا موسى، خُذها. فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن خذها، ولا تخف. فقيل له في الثالثة: إنّك من الآمنين. فأخذها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٢٧٤-.]]. (١٠/١٨٢)
٤٧٥٩٨- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ تَهْتَزُّ، لها أنيابٌ وهيئةٌ كما شاء الله أن تكون، فرأى أمرًا فظيعًا، فوَلّى مدبرًا ولم يُعَقِّب، فناداه ربُّه: يا موسى، أقبل ولا تخف ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧.]]. (ز)
٤٧٥٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فإذا هي حيَّة أشْعَر ذَكَر[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٧٦٠٠- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: قال له -يعني: لموسى- ربُّه: ﴿ألقها يا موسى﴾ يعني: عصاه، ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾، ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب﴾ فنودي: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾ [النمل:١٠][[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٦.]]. (ز)
٤٧٦٠١- عن مالك بن دينار -من طريق أبي جعفر- قال: بلغني: أنّه كان بين لحيي عصا موسى حين عادت حيَّةً خمسون ذراعًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٦.]]. (ز)
٤٧٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله ﷿: ﴿ألقها يا موسى فألقاها﴾ مِن يده اليُمْنى ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ على بطنها؛ ذكرًا أشعر، له عُرف، فخاف موسى ﵇ أن يأخذها، فـ﴿قال﴾ له ربه ﷿: ﴿خذها ولا تخف﴾ منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
٤٧٦٠٣- قال محمد بن إسحاق: نظر موسى، فإذا العصا حيَّةٌ مِن أعظم ما يكون مِن الحيّات، صارت شعبتاها شِدْقَين لها، والمحجن عنقًا وعرفًا، تهتز كالنيازك، وعيناها تَتَّقِدان كالنار، تمرُّ بالصخرة العظيمة مثل الخَلِفَة[[الخَلِفَة- بفتح الخاء وكسر اللام-: الحامل مِن النوق. النهاية (خلف).]] مِن الإبل فَتَلْقَمُها، وتَقْصِف الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع لأسنانها صَريفٌ عظيم. فلما عاين ذلك موسى ولّى مُدبرًا وهرب، ثم ذكر ربَّه، فوقف استحياءً منه، ثم نودي: أن يا موسى، أقبِل وارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف[[تفسير البغوي ٥/٢٦٩.]]. (ز)
٤٧٦٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿تسعى﴾، أي: تزحف على بطنها بسرعة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٦.]]. (ز)
﴿سَنُعِیدُهَا سِیرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١﴾ - تفسير
٤٧٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال: حالتها الأولى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٨٢)
٤٧٦٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال: هيئتها الأولى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٦/٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٨٢)
٤٧٦٠٧- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾: أي: سَنَرُدُّها عصًا كما كانت[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧.]]. (ز)
٤٧٦٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال: إلى هيئتها الأولى[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧، وابن جرير ١٦/٤٧.]]. (ز)
٤٧٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، يعني: سنعيدها عصًا كهيئتها الأولى عصًا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذَنَبِها، فقَبَض عليها، فصارت عصًا كما كانت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
٤٧٦١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾ عصًا[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
20:22Page 313
وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢
And draw in your hand to your side; it will come out white without disease - another sign,
﴿وَٱضۡمُمۡ یَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ﴾ - تفسير
٤٧٦١١- عن أبي هريرة= (ز)
٤٧٦١٢- وكعب الأحبار: أنّ الجناحين هما اليدان[[علقه ابن جرير ١٦/٤٩.]]٤٢٥٣. (ز)
٤٢٥٣ ذكر ابنُ عطية (٦/٨٩-٩٠) ما جاء في قول أبي هريرة وكعب الأحبار، وقولًا آخر أن معنى الجناح: الجنب. ثم قال مُعلِّقًا: «وهذا كله صحيح على طريق الاستعارة، ألا ترى أنّ جعفر بن أبي طالب يُسَمّى: ذا الجناحين؛ بسبب يديه حين أقيمت له الجناحان مقام اليدين، شبِّه بجناح الطائر».
٤٧٦١٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾، قال: أدْخِل كفَّك تحت عَضُدِك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٨٢)
٤٧٦١٤- قال محمد بن السائب الكلبي: الجناح أسفل مِن الإبِط[[تفسير الثعلبي ٦/٢٤٢.]]. (ز)
٤٧٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضمم يدك﴾ يعني: كفَّك ﴿إلى جناحك﴾ يعني: عضدك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
٤٧٦١٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾: أدخَلَها تحت إبطه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٣.]]. (ز)
﴿تَخۡرُجۡ بَیۡضَاۤءَ مِنۡ غَیۡرِ سُوۤءٍ ءَایَةً أُخۡرَىٰ ٢٢﴾ - تفسير
٤٧٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٨٣)
٤٧٦١٨- قال عبد الله بن عباس: كان لِيده نورٌ ساطِع يُضِيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر[[تفسير البغوي ٥/٢٧٠.]]. (ز)
٤٧٦١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٥١ (عَقِب ١٦١٦٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/١٨٣)
٤٧٦٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿من غير سوء﴾، قال: من غير برص[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١.]]. (ز)
٤٧٦٢١- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: أخرجها كأنّها مصباح، فعلِم موسى أنه قد لقي ربه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٥٠ (١٦١٥٩).]]. (١٠/١٨٣)
٤٧٦٢٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ موسى ﵇ كان رجلًا آدم، فأَدْخَل يده في جيبه، ثم أخرجها بيضاء مِن غير سوء؛ مِن غير برص، مثل الثلج، ثم ردَّها، فخرجت كما كانت على لونه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٠.]]. (ز)
٤٧٦٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧، وعبد الرزاق ٢/١٦ من طريق مَعْمَر، وابن جرير ١٦/٥٠-٥١.]]. (ز)
٤٧٦٢٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: السوء: البياض؛ مِن غير بَرَص[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥١. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٧٦٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج بيضاء من غير سواء﴾ يعني: مِن غير بَرَص، فأخرج يده من مِدْرَعَتِهِ[[المِدْرَعَة: ضرب من الثياب يُلبس، ولا يكون إلا من الصوف خاصة. لسان العرب (درع).]]، وكانت مُضَرَّبَةً[[المُضَرَّبَة: المَخْيَطَة. تاج العروس (ضرب).]]، فخرجت بيضاء لها شُعاع كشُعاع الشمس يغشى البصر، ثم قال: ﴿آية أخرى﴾ يعني: اليد آيةٌ أخرى سِوى العصا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
٤٧٦٢٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بيضاء من غير سوء﴾: بَرَص[[أخرجه الثوري في تفسيره ص١٩٣.]]. (ز)
٤٧٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿آية أخرى﴾ اليد بعد العصا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
20:23Page 313
لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣
That We may show you [some] of Our greater signs.
﴿لِنُرِیَكَ مِنۡ ءَایَـٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣﴾ - تفسير
٤٧٦٢٨- قال عبد الله بن عباس: كانت يدُ موسى ﵇ أكبرَ آياته[[تفسير الثعلبي ٦/٢٤٢، وتفسير البغوي ٥/٢٧٠.]]. (ز)
٤٧٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾، يعني: اليد، كانت أكبرَ وأعجبَ أمرًا من العصا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ [النازعات:٢٠] يعني: اليد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
٤٧٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ العصا واليد. وهو قوله: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ [النازعات:٢٠] اليد والعصا، وهو قوله: ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ [الزخرف:٤٨] كانت اليدُ أكبرَ مِن العصا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
20:24Page 313
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤
Go to Pharaoh. Indeed, he has transgressed [i.e., tyrannized]."
﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤﴾ - تفسير
٤٧٦٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾، يعني: إنه كَفَر= (ز)
٤٧٦٣٢- وقال السدي: إنه عَصى الله. [قال يحيى بن سلّام:] وهو واحد[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٧٦٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾، يقول: إنه عَصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أنِّي قد ربطتُ على قلبه؛ فلم يؤمن. فأتاه ملَكٌ خازِنٌ مِن خُزّان الريح، فقال له: انطلِق لِما أُمِرْتَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٥.]]. (ز)
﴿ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤﴾ - آثار في قصة الآيات
٤٧٦٣٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا رأى موسى النارَ انطلق يسير، حتى وقف منها قريبًا، فإذا هو بنار عظيمة، تَفُور مِن ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة يُقال لها: العُلِّيق، لا تزداد النارُ فيما يَرى إلا عِظَمًا وتَضَرُّمًا، ولا تزداد الشجرة على شِدَّة الحريق إلا خُضْرَةً وحُسْنًا، فوقف ينظر لا يدري على ما يضع أمرها، إلا أنّه قد ظن أنّها شجرة تحترق وأوقد إليها مَوْقِدُ، فَنالَها، فاحترقت، وأنّه إنما يمنع النار شدة خضرتها، وكثرة مائها، وكثافة ورَقها، وعِظَم جِذعها، فوضع أمرها على هذا، فوقف وهو يطمع أن يَسْقُط منها شيءٌ فيَقْتَبِسه، فلمّا طال عليه ذلك أهوى إليها بِضِغْثٍ في يده، وهو يريد أن يقتبس مِن لَهَبِها، فلمّا فعل ذلك موسى مالَتْ نحوه كأنها تُريده، فاستأخر عنها وهاب، ثم عاد فطاف بها، فلم تزل تُطْمِعُه ويَطْمَعُ بها، ثم لم يكن شيءٌ بأوْشَكَ مِن خُمودها، فاشْتَدَّ عند ذلك عجبه، وفكَّر موسى في أمرها، فقال: هي نارٌ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَس منها، ولكنها تَتَضَرَّم في جوف شجرة فلا تحرقها. ثم خمودها على قِدَر عظمها في أوْشَكَ مِن طَرْفَة عين، فلمّا رأى ذلك موسى قال: إنّ لِهذه شأنًا. ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة، لا يدري مَن أمرها ولا بما أُمِرَت ولا مَن صنعها، ولا لِمَ صُنعت، فوقف مُتَحَيِّرًا لا يدري أيرجع أم يقيم؟ فبينا هو على ذلك إذ رمى بطرفه نحو فرعها، فإذا هو أشدُّ مما كان خضرة، وإذا الخضرة ساطعة في السماء، يَنظُرُ إليها تَغشى الظَلامَ، ثم لم تزل الخضرة تُنَوِّرُ وتَصْفَرُّ وتَبْيَضُّ حتى صارت نورًا ساطعًا عمودًا بين السماء والأرض، عليه مثل شعاع الشمس، تَكَلُّ دونه الأبصار، كلمّا نظر إليه يكاد يخطف بصره، فعند ذلك اشتدَّ خوفه وحزنه، فردَّ يده على عينيه، ولصق بالأرض، وسمع الحس والوجس، إلا أنه سمع حينئذ شيئًا لم يسمع السامعون بمثله عظمًا، فلمّا بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهولُ نُودِي من الشجرة، فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا وما يدري مَن دعاه، وما كان سرعةُ إجابته إلا استئناسًا بالإنس، فقال: لبيك -مرارًا- إني لأسمع صوتك، وأُحِسُّ حسك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك من نفسك. فلما سمع هذا موسى علِم أنّه لا ينبغي هذا إلا لربه، فأيقن به، فقال: كذلك أنت، يا إلهي، فكلامَك أسمعُ أم رسولَك؟ قال: بل أنا الذي أُكَلِّمك، فادْنُ مِنِّي. فجمع موسى يديه في العصا، ثم تحامل حتى اسْتَقَلَّ قائمًا، فرعدتْ فَرائِصُه حتى اختلفت، واضطربت رجلاه، وانقطع لسانه، وانكسر قلبه، ولم يبق منه عَظْمٌ يحمل آخَرَ، فهو بمنزلة الميِّت، إلا أن روح الحياة تجري فيه، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب، حتى وقف قريبًا مِن الشجرة التي نُودِي منها، فقال له الرب -تبارك وتعالى-: ما تلك بيمينك، يا موسى؟ قال: هي عصاي. قال: وما تصنع بها؟ -ولا أحد أعلم منه بذلك- قال موسى: أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى قد علمتَها. وكان لموسى في العصا مآرب، كان لها شعبتان، ومِحْجَنٌ تحت الشعبتين، فإذا طال الغصنُ حَناه بالمحْجَنِ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان يتوكَّأُ عليها، ويَهُشُّ بها، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكِنانَته ومِرْجامه ومِخْلاتَه وثوبه وزادًا إن كان معه، وكان إذا أرْتع في البَرِّيِّة حيث لا ظل له رَكَزَها، ثم عرض بالوتد بين شعبتيها، وألقى فوقها كساءه، فاستظل بها ما كان مرتعًا، وكان إذا ورد ماءً يقصر عنه رِشاؤُه وصل بها، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. قال له الرب: ألْقِها، يا موسى. فظنَّ موسى أنه يقول: ارفضها. فألقاها على وجه الرفض، ثم حانت منه نظرة، فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يُرى، يلتمس كأنه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمرُّ بالصخرة مثل الخَلِفَةِ من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيَجْتَثُّها، عيناه توقدان نارًا، وقد عاد المحجن عرفًا فيه شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان فهما مثل القَلِيب[[القَلِيب: البِئْر التي لم تُطْوَ. النهاية (قلب).]] الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولّى مُدْبِرًا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحيَّة، ثم ذكر ربَّه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى، إلَيَّ ارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف، فقال: خذها بيمينك، ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. قال: وكان على موسى حينئذ مِدْرَعَة مِن صوف، قد خلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدْنى طرف المِدْرَعة على يده، فقال له ملَك: أرأيت -يا موسى- لو أذن الله بما تُحاذِر أكانت المدرعة تُغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، ومِن ضَعْفٍ خُلِقْتُ. فكشف عن يده، ثم وضعها على فم الحيَّة، حتى سمع حِسَّ الأضراس والأنياب، ثم قبض، فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين. قال له ربه: ادْنُ. فلم يزل يُدْنِيه حتى أسنَدَ ظهرَه بجذع الشجرة، فاسْتَقَرَّ، وذهبت عنه الرّعْدَة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، ثم قال له: إنِّي قد أقمتُك اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك؛ أدنيتك وقرَّبْتُك حتى سمعت كلامي، وكنتَ بأقرب الأمكنة مِنِّي، فانطلق برسالتي، فإنّك بعيني وسمعي، وإن معك يدي وبصري، وإنِّي قد ألْبَسْتُكَ جُبَّة من سلطاني؛ تستكمل بها القُوَّة في أمري، فأنت جندٌ عظيم من جنودي، بعثتك إلى خلق ضعيف مِن خلقي، بَطِرَ نعمتي، وأمِنَ مكْري، وغرَّته الدنيا حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وعَبَدَ مَن دوني، وزعم أنه لا يعرفني، وإنِّي لَأُقْسِم بعِزَّتي: لولا العُذْر والحُجَّة التي وضعتُ بيني وبين خلقي لَبَطَشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حَصَبَته، وإن أمرتُ الأرضَ ابتَلَعَتْه، وإن أمرتُ البحار غَرَّقَتْهُ، وإن أمرت الجبال دمَّرته، ولكنه هان عَلَيَّ، وسقط من عيني، وسِعَهُ حلمي، واستغنيت بما عندي، وحق لي أني أنا الغني لا غَنِيَّ غيري، فبلِّغه رسالتي، وادعُه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمي، وذكِّره بأيامي، وحذِّره نقمتي وبأسي، وأخبِره أنّه لا يقوم شيءٌ لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولًا لَيِّنًا، لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أنِّي أنا العَفُوُّ، والمغفرة أسرعُ مِنِّي إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبستُه من لباس الدنيا؛ فإنّ ناصيته بيدي، ليس يَطْرِفُ ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجِب ربك؛ فإنّه واسع المغفرة، فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مُبارِزُه بالمحاربة، تَتَشَبَّه وتَتَمَثَّل به، وتصدُّ عبادَه عن سبيله، وهو يُمْطِر عليك السماء، ويُنبِت لك الأرض، لم تسقم، ولم تهرم، ولم تفتقر، ولم تُغْلَب، ولو شاء أن يجعل لك ذلك أو يَسْلُبَكَهُ فعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهِده بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده، فإنِّي لو شئت أن آتيه بجنود لا قِبَل له بها فعلتُ، ولكن لِيعلم هذا العبدُ الضعيفُ الذي قد أعْجَبَتْهُ نفسه وجموعُه أنّ الفئة القليلة -ولا قليل مِنِّي- تغلب الفئة الكبيرة بإذني، ولا يُعْجِبَنَّكما زِينته، ولا ما مُتِّع به، ولا تَمُدّا إلى ذلك أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، وإنِّي لو شئت أن أزينكما من الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أنّ مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلتُ، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزْوِيه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما خرتُ لهم عن ذلك، فإنِّي لَأذُودُهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيقُ غنمَه عن مواقع الهَلَكَة، وإنِّي لَأُجَنِّبهم سلوها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبلَه عن مَبارِكِ العُرَّة[[العُرَّة: هي القَذَر. النهاية (عرر).]]، وما ذاك لهوانهم عَلَيَّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم مِن كرامتي سالمًا مُوَفَّرًا لم تَكْلَمُه الدنيا، ولم يُطْغِه الهوى، واعلم أنه لم يتزين إلَيَّ العبادُ بزينةٍ هي أبلغُ فيما عندي مِن الزهد في الدنيا؛ فإنّه زينة المتقين، عليهم منه لباسٌ يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم مِن أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقًّا، فإذا لَقِيتَهم فاخفض لهم جناحك، وذلِّل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه مَن أهان لي ولِيًّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادَأَنِي، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نُصرة أوليائي، فيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟! أو يظن الذي يحادني أو يعاديني أن يعجزني؟! أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟! وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكِلُ نصرتهم إلى غيري؟! قال: فأقبل موسى إلى فرعون في مدينةٍ قد جعل حولها الأُسْدَ في غَيْضَةٍ[[الغَيْضَة: مَغِيضُ ماءٍ يَجْتَمِعُ فيَنبت فيه الشجر. اللسان (غيض).]] قد غرسها، والأُسد فيها مع ساسَتِها، إذا أرسلها على أحدٍ أكلتْه، وللمدينة أربعة أبواب في الغَيْضَة، فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون، فلما رأته الأُسْدُ صاحت صياح الثعالب، فأنكر ذلك السّاسَة، وفرقوا من فرعون، فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون، فقرعه بعصاه، وعليه جُبَّةٌ مِن صوف وسراويل، فلمّا رآه البوّاب عجب مِن جراءته، فتَرَكه، ولم يأذن له، فقال: هل تدري بابَ مَن أنت تضرب؟! إنّما أنت تضرب بابَ سيِّدك. قال: أنت وأنا وفرعون عبيدٌ لربي، فأنا ناصِره. فأخبرَ البواب الذي يليه مِن البوابين، حتى بلغ ذلك أدناهم، ودونه سبعون حاجبًا، كل حاجب منهم تحت يده مِن الجنود ما شاء الله، حتى خلص الخبر إلى فرعون، فقال: أدخلوه عَلَيَّ. فأُدْخِل، فلمّا أتاه قال له فرعون: أعرفُك؟ قال: نعم. قال: ألم نُرَبِّك فينا وليدًا؟ قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، قال فرعون: خذوه. فبادَرَ موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا، قَتَل بعضهم بعضًا، وقام فرعون مُنْهَزِمًا حتى دخل البيت، فقال لموسى: اجعل بيننا وبينك أجلًا ننظر فيه. قال: موسى: لم أُومَر بذلك، إنّما أُمِرْتُ بمُناجَزَتِك، وإن أنت لم تخرج إلَيَّ دَخَلْتُ عليك. فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل له: أن يجعله هو. قال فرعون: اجعله إلى أربعين يومًا. ففعل. قال: وكان فرعونُ لا يأتي خلاء إلا في كل أربعين يومًا مرة، فاختلفَ ذلك اليوم أربعين مرة. قال: وخرج موسى مِن المدينة، فلمّا مر بالأُسْد خضعت له بأذنابها، وسارت مع موسى تشِّيعه ولا تَهِيجه، ولا أحدًا من بني إسرائيل[[أخرجه أحمد في الزهد ص٦١-٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٤٣، ٢٨٤٤، ٢٨٤٧-٢٨٤٩، ٢٨٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/١٦٣-١٧٠)
20:25Page 313
قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥
[Moses] said, "My Lord, expand [i.e., relax] for me my breast [with assurance]
﴿قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِی صَدۡرِی ٢٥﴾ - تفسير
٤٧٦٣٥- قال عبد الله بن عباس: يريد: حتى لا أخاف غيرَك[[تفسير البغوي ٥/٢٧٠.]]. (ز)
٤٧٦٣٦- تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ أي: وسِّع لي صدري[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٧٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ يقول: أوْسِع لي قلبي. قال له الملَك: انطلِق لما أُمِرْتَ به، فإنّ هذا قد عجز عنه جبريل، وميكائيل، وإسرافيل ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦.]]. (ز)
٤٧٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿رب اشرح لي صدري﴾، قال: جرِّئْهُ لي[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣.]]٤٢٥٤. (ز)
٤٢٥٤ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٢-٥٣) غير قول ابن زيد.
٤٧٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: دعا أن يشرح له صدره بالإيمان[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
﴿وَیَسِّرۡ لِیۤ أَمۡرِی ٢٦﴾ - تفسير
٤٧٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال موسى: ﴿ويسر لي أمري﴾، يقول: وهو على ما أمرتني به مِن البلاغ إلى فرعون وقومه، ولا تُعَسِّرْهُ عَلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦.]]. (ز)
20:27–28Page 313
وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧
And untie the knot from my tongue
يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨
That they may understand my speech.
﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةࣰ مِّن لِّسَانِی ٢٧ یَفۡقَهُوا۟ قَوۡلِی ٢٨﴾ - تفسير
٤٧٦٤١- قال عبد الله بن عباس: كانت في لسانه رُتّة[[الرُّتَّة: العُجْمة في الكلام، والعيب في اللسان، وقيل: هي أن يقلب اللام ياءً. اللسان (رتت).]]، وذلك أنّه كان في حِجر فرعون ذات يوم، فلطمه لَطْمَةً، وأخذ بلحيته، فقال فرعونُ لآسية امرأته: إنّ هذا عَدُوِّي. فقالت آسيةُ: على رِسْلِك، إنّه صبيٌّ لا يفرّق بين الأشياء ولا يميّز. ثم جاءت بطَسْتَين، فجعلت في أحدهما الجَمْر، وفي الآخر الجوهر، ووضعتهما بين يدي موسى، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرةً، ووضعها على لسانه؛ فتلك الرُتّة[[تفسير الثعلبي ٦/٢٤٣.]]. (ز)
٤٧٦٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة بجمرة نار أدخلها في فِيه، عن أمرِ امرأة فرعون تَدْرَأُ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ موسى بلحيته، وهو لا يعقل، قال: هذا عدوٌّ لي. فقالت له امرأته: إنه لا يعقل[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣، وفي تفسير مجاهد ص٤٦٢ من طريق ابن أبي نَجِيح عن مجاهد وليس عن سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٨٤)
٤٧٦٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة الجمرة؛ نارٌ أدخلها في فِيه عن أمر امرأةِ فرعون، تَرُدُّ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ بلحيته[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤، ويحيى بن سلّام ١/٢٥٨ بنحوه من طريق عاصم بن حكيم، وفي تفسير مجاهد ص٤٦٢ بنحوه من طريق ابن أبي نَجِيح.]]. (ز)
٤٧٦٤٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تحرك الغلام -يعني: موسى- أرَتْه أُمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي تُرَقِّصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه. فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته، فنَتَفَها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين. قالت آسية: لا تقتلوه؛ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما صنع هذا مِن صِباه، وقد علمتَ أنه ليس في أهل مصر أحلى مِنِّي، أنا أضع له حُلِيًّا مِن الياقوت، وأضع له جَمْرًا، فإن أخذ الياقوتَ فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتها، ووضعت له طَسْتًا مِن جمر، فجاء جبرائيل ﷺ، فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى في فيه، فأحرقت لسانَه، فهو الذي يقول الله ﷿: ﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾. فزالت عن موسى مِن أجل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤.]]. (ز)
٤٧٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾ وكان في لسانه رُتَّة؛ يعني: الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ، ﴿يفقهوا قولي﴾ يعني: كلامي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦.]]. (ز)
٤٧٦٤٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويسر لي أمري (٢٦) واحلل عقدة من لساني (٢٧) يفقهوا قولي (٢٨)﴾، ففعل الله -تبارك وتعالى- ذلك به، وكانت العُقْدَة التي كانت في لسانه أنّه تناول لِحْيَةَ فرعون وهو صغير، فهَمَّ فرعونُ بقتله، وقال: هذا عدوٌّ لي. فقالت له امرأته: إنّ هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة، فاعرِضهما عليه. فأتى بتمرة وجمرة، فعرضهما عليه، فتناول الجمرةَ، فألقاها في فيه، فمنها كانت العُقدة التي في لسانه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
﴿وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةࣰ مِّن لِّسَانِی ٢٧ یَفۡقَهُوا۟ قَوۡلِی ٢٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٧٦٤٧- عن أرطاة بن المنذر: حدَّثني بعضُ أصحابِ محمد بن كعب القرظي عنه، قال: أتاه ذو قرابة له. فقال له: ما بك بأسٌ، لولا أنّك تلحن في كلامك، ولست تُعْرِب في قراءتك؟ فقال القرظي: يا ابن أخي، ألست أُفْهِمُك إذا حَدَّثْتُك؟ قال: نعم. قال: فإنّ موسى ﵇ إنّما سأل ربه أن يحل عقدةً مِن لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامَه، ولم يزِد عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٢٨٢-.]]. (ز)
20:29–30Page 313
وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩
And appoint for me a minister [i.e., assistant] from my family -
هَٰرُونَ أَخِي ٣٠
Aaron, my brother.
﴿وَٱجۡعَل لِّی وَزِیرࣰا مِّنۡ أَهۡلِی ٢٩ هَـٰرُونَ أَخِی ٣٠﴾ - تفسير
٤٧٦٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي﴾، قال: كان أكبرَ مِن موسى[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/١٨٤)
٤٧٦٤٩- تفسير إسماعيل السُّدِّي: قوله: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾، أي: عَوِينًا[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٧٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لي وزيرا﴾ يقول: بالدخول إلى فرعون، يعني: عوانًا ﴿من أهلي﴾ لكي يصدقني فرعون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦.]]. (ز)
﴿ٱشۡدُدۡ بِهِۦۤ أَزۡرِی ٣١﴾ - تفسير
٤٧٦٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿اشدد به أزري﴾، يقول: اشدد به ظَهْري[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥.]]. (ز)
٤٧٦٥٢- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أزري﴾: ظهري[[أخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤/٢٥٤-. وعلَّقه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير -باب تفسير سورة طه ٤/١٧٦٢.]]. (ز)
٤٧٦٥٣- قال الحسن البصري: قُوَّتي[[علقه يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٧٦٥٤- عن عطية العوفي، في قوله: ﴿أشدد به أزري﴾، قال: ظهري[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٨٤)
٤٧٦٥٥- تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿اشدد به أزري﴾، يعني: عوني[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٧٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿اشدد به أزري﴾، يقول: اشدد به ظهري، وليكون عونًا لي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٦.]]. (ز)
٤٧٦٥٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أشدد به أزري﴾، يقول: أشدد به أمري، وقَوِّني به، فإنّ لي به قُوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/١٨٤)
٤٧٦٥٨- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ظهري[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٢٥٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences