At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Anbya · 21:57–68

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:57–68

21:57Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

﴿وَتَٱللَّهِ لَأَكِیدَنَّ أَصۡنَـٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّوا۟ مُدۡبِرِینَ ۝٥٧﴾ - تفسير

٤٩٢٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: قول إبراهيم حين استتبَعَه قومُه إلى عيدهم، فأبى، وقال: إني سقيم. فسمع منه وعيدَه أصنامَهم رجلٌ منهم استأخر، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾. وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهْلَكَ بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تَرَكَ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٣، ٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٣)

٤٩٢٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: نرى أنه قال ذلك مِن حيثُ لا يسمعون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٣. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٧٩، وتفسير البغوي ٥/٣٢٣: إنما قال إبراهيم هذا سِرًّا مِن قومه، ولم يسمع ذلك إلا رجلٌ واحد، فأفشاه عليه، وقال: ﴿إنا سمعنا فتى يذكرهم يقال له: إبراهيم﴾.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتالله﴾ يقول: والله، ﴿لأكيدن أصنامكم﴾ بالسوء، يعني: أنّه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنمًا مِن ذهب وفضة، ونحاس، وحديد، وخشب، ﴿بعد أن تولوا مدبرين﴾ يعني: ذاهبين إلى عيدكم، وكان لهم عيدٌ في كل سنة يومًا واحدًا، وكانوا إذا خرجوا قَرَّبوا إليها الطعام، ثم يسجدون لها، ثم يخرجون، ثم إذا جاؤوا مِن عيده بدؤوا بها، فسجدوا لها، ثم تفرَّقوا إلى منازلهم، فسمع قولَ إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- رجلٌ منهم حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٣.]]. (ز)

٤٩٢١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وتالله﴾ يمينٌ أقسم به... استنفعوه[[كذا في المصدر المطبوع، بمعنى: طلبوا نفعه. أو أنها مصحَّفة عن «استتبعوه»، كما في أثر مجاهد، يعني: طلبوا منه أن يتبعهم إلى عيدهم.]] ليوم عيد لهم يخرجون فيه مِن المدينة، فأبى، فقال: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. اعتلَّ لهم بذلك، ثم قال لَمّا ولَّوْا: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجلٌ منهم استأخر مِن القوم، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢١.]]. (ز)

21:58Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

﴿فَجَعَلَهُمۡ جُذَ ٰ⁠ذًا﴾ - تفسير

٤٩٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: حُطامًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٤، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٣٥٧. (١٠/٣٠٤)

٤٣٥٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٢٩٤) غير قول ابن عباس من طريق علي.

٤٩٢١٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: فُتاتًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿جذاذا﴾: كالصريم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٤.]]. (ز)

٤٩٢١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فجعلهم جذاذا﴾، قال: قِطَعًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٥، وابن أبي حاتم -كما في تغليق التغليق ٤/٢٥٧-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢ بلفظ: قطعًا؛ قطع أيديها، وأرجلها، وفقأ أعينها، ونجر وجوهها.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢١٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ إبراهيم قال له أبوه: يا إبراهيم، إنّ لنا عيدًا، لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك دينُنا. فلمّا كان يومُ العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال: إني سقيم. يقول: أشتكي رجلي، فتَوَطَّؤوا رجليه، وهو صريع، فلما مضوا نادى في آخرهم، وقد بقي ضَعْفى الناس: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيمُ إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهْوٍ عظيم، مستقبل باب البَهْو صنمٌ عظيم، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا، فوضعوه بين أيدي الآلهة، قالوا: إذا كان حين نرجع رجعنا، وقد باركَتِ الآلهةُ في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليهم إبراهيم، وإلى ما بين أيديهم من الطعام، ﴿فقال ألا تأكلون﴾. فلمّا لم تُجِبْه، قال: ﴿ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ [الصافات:٩١-٩٣]. فأخذ حديدة، فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علَّق الفأس في عُنُق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم، ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٥.]]٤٣٥٨. (ز)

٤٣٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٢٩٥-٢٩٦) في السبب الذي مِن أجله فعل إبراهيم بآلهة قومه ما فعل إلا قول السدي.

٤٩٢١٧- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خرجوا دخل إبراهيمُ على الأصنام والطعام، ﴿فجعلهم جذاذا﴾ يعني: قِطَعًا. كقوله سبحانه: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود:١٠٨]، يعني: غير مقطوع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)

﴿إِلَّا كَبِیرࣰا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَیۡهِ یَرۡجِعُونَ ۝٥٨﴾ - تفسير

٤٩٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾، قال: إلا عظيمًا لهم؛ عظيم آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢١٩- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهلك بها أصنامَهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٣)

٤٩٢٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يقول: إلا كبيرَ آلهتهم، وأنفَسَها، وأعظمَها في أنفسهم، ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ قال: كايَدَهم بذلك لعلهم يتذكرون، أو يُبصِرون[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٧. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٣٥٩. (١٠/٣٠٤)

٤٣٥٩ قال ابنُ عطية (٦/١٧٥-١٧٦): «والضمير في ﴿إلَيْهِ﴾ أظهرُ ما فيه أنه عائد على إبراهيم، أي: فعل هذا كله تَوَخِّيًا منه أن يَعْقُب ذلك منهم رجعة إليه وإلى شرعه. ويحتمل أن يعود الضمير على الكبير المتروك، ولكن يُضعِف ذلك دخولُ الترجي في الكلام».

٤٩٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يعني: أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تَتَوَقَّدان في الظُّلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو في مقدم البيت، فلمّا كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ يقول: إلى الصنم الأكبر يرجعون مِن عيدهم، فلما رجعوا مِن عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)

٤٩٢٢٢- عن محمد بن إسحاق، قال: أقبل عليهِنَّ كما قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿ضربا باليمين﴾ [الصافات:٩٣]، ثم جعل يكسرهُنَّ بفأس في يده، حتى إذا بقي أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهُنَّ، فلما رجع قومُه رَأَوْا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، وأعظموه، و﴿قالوا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٨.]]. (ز)

21:59Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

﴿قَالُوا۟ مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَاۤ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٥٩﴾ - تفسير

٤٩٢٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: ﴿من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ لنا حين انتهك هذا مِنّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)

21:60Page 327

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

﴿قَالُوا۟ سَمِعۡنَا فَتࣰى یَذۡكُرُهُمۡ یُقَالُ لَهُۥۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ ۝٦٠﴾ - تفسير

٤٩٢٢٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مَرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: إني سقيم. وقد كان بالأمس قال: ﴿تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعه ناسٌ منهم، فلمّا خرجوا انطلق إلى أهله، فأخذ طعامًا، ثم انطلق إلى آلهتهم، فقرَّبه إليهم، فقال: ألا تأكلون؟ فكسرها إلا كبيرهم، ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم، فلمّا رجع القومُ مِن عيدهم دخلوا؛ فإذا هم بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرُهم في يده الذي كسر به الأصنام. قالوا: ﴿من فعل هذا بآلهتنا﴾؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم قال: تالله لأكيدن أصنامكم: ﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾. فجادلهم عند ذاك إبراهيم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه مطولًا ٦/١٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٣)

٤٩٢٢٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام، ثم يَشُكُّها في حبل، ويحمل إبراهيمَ على عنقه، ويدفع إليه المشكوك يدور يبيعها، فجاء رجل يشتري، فقال له إبراهيم: ما تصنع بهذا حين تشتريه؟ قال: اسجد له. قال له إبراهيم: أنت شيخ تسجد لهذا الصغير! إنّما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير، فعندها قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢٢٦- قال مقاتل بن سليمان: قال الرجل الذي كان يسمع قولَ إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾ بسوء. فذلك قوله، يعني: الرجل وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار، ﴿يقال له إبراهيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٤.]]. (ز)

٤٩٢٢٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾، قال: ﴿يذكرهم﴾: يَعِيبُهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٨.]]. (ز)

٤٩٢٢٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾: سمِعناه يسبها، ويعيبها، ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقول ذلك غيرُه، وهو الذي نظنُّ صنع هذا بها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦.]]. (ز)

٤٩٢٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ قال الذي استأخر منهم، وسمع وعيد إبراهيمَ أصنامَهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٢.]]. (ز)

21:61Page 327

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

﴿قَالُوا۟ فَأۡتُوا۟ بِهِۦ عَلَىٰۤ أَعۡیُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡهَدُونَ ۝٦١﴾ - تفسير

٤٩٢٣٠- قال الضحاك بن مزاحم: لعلهم يشهدون ما يصنع به ويُعاقِبه[[تفسير الثعلبي ٦/٢٨٠.]]. (ز)

٤٩٢٣١- قال الحسن البصري: ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة[[تفسير البغوي ٥/٣٢٤.]]. (ز)

٤٩٢٣٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه فعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. ونحوه في تفسير البغوي ٥/٣٢٤، وفي تفسير الثعلبي ٦/٢٨٠ بزيادة: وكرهوا أن يأخذوه بغير بينة.]]. (ز)

٤٩٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال نمروذ الجبار: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ يعني: على رؤوس الناس؛ ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه بفعله، ويشهدون عقوبته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)

٤٩٢٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغ ما فعل إبراهيمُ بآلهة قومه نمرودَ وأشرافَ قومه، فقالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، أي: ما يُصنَع به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٩. وفي تفسير البغوي ٥/٣٢٥: أي: يحضرون عقابه، وما يصنع به.]]. (ز)

٤٩٢٣٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ أنّه كسرها، فتكون لكم عليه الحُجَّة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]٤٣٦٠. (ز)

٤٣٦٠ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿لعلهم يشهدون﴾ على قولين: الأول: أي: لعلهم يشهدون أنّه هو الذي فعل ما فعل بالآلهة. الثاني: أي: لعلهم يشهدون عذابه ويعاينونه.

وقد رجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٩٩) القول الثاني، وانتقد مستندًا لظاهر الآية القولَ الأول، فقال: «وأظهر معنى ذلك: أنهم قالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عقوبتنا إياه. لأنه لو أريد بذلك: ليشهدوا عليه بفعله؛ كان يقال: انظروا مَن شهِده يفعل ذلك، ولم يقل: أحضروه بمجمع مِن الناس».

21:62–63Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ ۝٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ۝٦٣﴾ - تفسير

٤٩٢٣٧- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾»[[أخرجه الترمذي ٥/٣٨٥ (٣٤٣٧). وأخرجه بنحوه البخاري ٤/١٤٠-١٤١ (٣٣٥٧، ٣٣٥٨)، ومسلم ٤/١٨٤٠ (٢٣٧١)، وابن جرير ١٩/٥٦٨.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢٣٨- عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ: «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله[[ماحلَ بها عن دين الله: أي: دافع عنه. اللسان (محل).]]؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي»[[أخرجه الترمذي (٣١٤٨)، وأبو يعلى ٢/٣١٠ (١٠٤٠) واللفظ له، وابن عساكر في تاريخه ٦/١٧٩-١٨٠ (١٤٥٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧/٢٥-، من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به.

قال الترمذي: «حديث حسن». لكن علي بن زيد مُضَعَّف عند عامَّة الحُفّاظ، وقد تقدم ذكره مرارًا.]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢٣٩- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي»[[أخرجه أحمد ٢١/١٨٥-١٨٨ (١٣٥٦٢)، ويحيى بن سلّام ١/٣٢٣ واللفظ له، من طريق همام، عن قتادة، عن أنس بن مالك به.

وسنده صحيح.]]. (ز)

٤٩٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ ﵇ الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره[[تفسير مجاهد ص٤٧٣.]]. (ز)

٤٩٢٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢٤٣- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)

٤٩٢٤٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٠.]]٤٣٦١. (ز)

٤٣٦١ أفادت الآثار أنّ قوله تعالى: ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم﴾ كان كذبة مِن إبراهيم في ذات الله. وهذا ما رجَّحه ابنُ جرير (١٦/٢٩٨-٣٠١) وابنُ عطية (٤/١٧٧-١٧٨) مُسْتَنِدَين إلى السنة، وذلك في الحديث الذي فيه: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث كلهن في الله...».

وقد نقلا قولًا آخر لم ينسباه لأحد مِن السلف: أنّ ذلك لم يكن مِن إبراهيم كذبًا، وأن المعنى: إن كانت الآلهة المكسورة تنطق فإنّ كبيرهم هو الذي كسرهم. ووجَّهه ابنُ عطية بقوله: «وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله: ﴿فَسْئَلُوهُمْ﴾». وبيّن ابنُ عطية أنّ أرباب هذا القول وجَّهوا قول النبي: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات». أي: لم يقل كلامًا ظاهره الكذب أو يشبه الكذب.

وانتقد ابنُ جرير هذا القول؛ لخلافه ظاهرَ السنّة، فقال: «وهذا قولٌ خلافُ ما تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ إبراهيم لم يكذب إلا ثلاث كذبات، كلها في الله، قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وقوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات:٨٩] وقوله لسارة: هي أختي. وغير مستحيل أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن لخليله في ذلك؛ ليقرع قومه به، ويحتج به عليهم، ويعرفهم موضع خطئهم، وسوء نظرهم لأنفسهم، كما قال مُؤَذِّن يوسف لإخوته: ﴿أيتها العير إنكم لسارقون﴾ [يوسف:٧٠]، ولم يكونوا سرقوا شيئًا».

وذكر ابنُ عطية عن الفرّاء قولًا ثالثًا، فقال: «وذهب الفرّاء إلى جهة أخرى بأن قال: قوله: ﴿فَعَلَهُ﴾ ليس مِن الفعل، وإنما هو»فلعلَّه«على جهة التوقع، حذف اللام على قولهم: علَّه بمعنى: لعله، ثم خففت اللام». وانتقده بقوله: «وهذا تكلُّف».

٤٩٢٤٥- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم[[تفسير الثوري ص٢٠٢.]]. (ز)

﴿قَالُوۤا۟ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَـٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا یَـٰۤإِبۡرَ ٰ⁠هِیمُ ۝٦٢ قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِیرُهُمۡ هَـٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُوا۟ یَنطِقُونَ ۝٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٤٩٢٤٦- قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]. (ز)

21:64Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

﴿فَرَجَعُوۤا۟ إِلَىٰۤ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوۤا۟ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٦٤﴾ - تفسير

٤٩٢٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾ فلاموها، ﴿فقالوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ لإبراهيم حين تزعمون أنّه قطعها والفأسُ في يد الصنم الأكبر![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)

٤٩٢٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾، قال: نَظَر بعضُهم إلى بعض[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠١-٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٣٠٥)

٤٩٢٤٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون﴾، قال: ارْعَوَوْا، ورجعوا عنه -يعني: عن إبراهيم فيما ادَّعَوْا عليه مِن كَسْرِهِنَّ- إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه، وما نُراه إلا كما قال[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠١.]]. (ز)

21:65Page 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

﴿ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَـٰۤؤُلَاۤءِ یَنطِقُونَ ۝٦٥﴾ - تفسير

٤٩٢٥٠- قال الهذيل: سمعت عبد القدوس -ولم أسمع مقاتِلًا- يُحَدِّث عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾: يعني: على الرُّؤساء والأشراف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)

٤٩٢٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾ قال: أدْرَكَتِ القومَ حِيرةُ سَوء، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٣ وفيه: خزية سوء.]]. (١٠/٣٠٤)

٤٩٢٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ قال: نُكِسوا في الفتنة على رؤوسهم، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢.]]. (ز)

٤٩٢٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها، وهو مِثْلُها؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ يقول: رجعوا عن قولهم الأول، فقالوا لإبراهيم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ فتخبرنا مَن كَسَرها![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٥.]]. (ز)

٤٩٢٥٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم قالوا -يعني: قوم إبراهيم، وعرفوا أنها «يعني: آلهتهم» لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تبطش-: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، أي: لا تتكلم فتخبرنا مَن صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنُصَدِّقك! يقول الله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ في الحُجَّة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيمُ حين ظهرت الحُجَّة عليهم بقولهم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٢.]]. (ز)

٤٩٢٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾، قال: في الرَّأْي[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)

٤٩٢٥٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ خزيًا؛ قد حَجَّهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٣.]]٤٣٦٢. (ز)

٤٣٦٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ الآية؛ فقال بعضهم: غُلِبوا على حُجَّتهم؛ فاحتجوا على إبراهيم بما هو حُجَّة له. وهو قول قتادة وغيره. وقال بعضهم: ثم نكسوا في الفتنة. وهو قول السدي.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٦/٣٠٣) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي قلنا في معنى ذلك لأنّ نكس الشيء على رأسه: قلبه على رأسه، وتصيير أعلاه أسفله. ومعلومٌ أنّ القوم لم يُقْلَبوا على رءوس أنفسهم، وأنهم إنما نكست حجتهم، فأُقِيم الخبر عنهم مقام الخبر عن حُجَّتهم. وإذ كان ذلك كذلك فنكس الحجة لا شك إنما هو احتجاج المحتج على خصمه بما هو حجة لخصمه».

ووافقه ابنُ كثير (٩/٤١٥) مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقول قتادة أظهر في المعنى؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزًا؛ ولهذا قالوا له: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، فكيف تقول لنا: سَلُوهم إن كانوا ينطقون، وأنت تعلم أنها لا تنطق؟! فعندها قال لهم إبراهيم لَمّا اعترفوا بذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ أي: إذا كانت لا تنطق، وهي لا تضر ولا تنفع، فلِم تعبدونها من دون الله؟!».

ثم انتقد (١٦/٣٠٣) ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الثاني، فقال: «وأما قول السدي: ثم نكسوا في الفتنة. فإنهم لم يكونوا خرجوا مِن الفتنة قبل ذلك فنكسوا فيها!».

21:66Page 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

﴿قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَنفَعُكُمۡ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَضُرُّكُمۡ ۝٦٦﴾ - تفسير

٤٩٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم عند ذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿ما لا ينفعكم شيئا﴾ إن عبدتموهم، ﴿ولا يضركم﴾ إن لم تعبدوهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)

٤٩٢٥٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ الآية، يقول -يرحمه الله: ألا ترون أنّهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضُرَّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم مَن صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرون؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٤.]]. (ز)

٤٩٢٥٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لهم: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ يعني: أصنامهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)

21:67Page 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

﴿أُفࣲّ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٦٧﴾ - تفسير

٤٩٢٦٠- عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ]، في قوله: ﴿أف﴾: يعني: الرَّدِيء مِن الكلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٦)

٤٩٢٦١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم إبراهيم: ﴿أف لكم﴾ يعني بقوله: ﴿أف لكم﴾: الكلام الرديء، ﴿ولما تعبدون﴾ مِن الأصنام ﴿من دون الله﴾ ﷿، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿تعقلون﴾ أنّها ليست بآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)

٤٩٢٦٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾، وهي التي كادَهُم بها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)

21:68Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

﴿قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤا۟ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ۝٦٨﴾ - تفسير

٤٩٢٦٣- عن مجاهد -من طريق ليث- قال: تَلَوْتُ هذه الآيةَ على عبد الله بن عمر، فقال: أتدري -يا مجاهد- مَن الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قلتُ: لا. قال: رجُلٌ مِن أعراب فارس. يعني: الأكراد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (١٠/٣٠٦)

٤٩٢٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (ز)

٤٩٢٦٥- قال الحسن البصري: ﴿وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، فجمعوا الحَطَب زمانًا، حتى إنّ الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانًا كان يجيء بالحطب، فيُلقيه، يَتَقَرَّبُ به إلى آلهتهم فيما يزعُم، ثم جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)

٤٩٢٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار، ﴿وانصروا آلهتكم﴾ يقول: انتقموا منه؛ ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ذلك به. فألقوه في النار، يعني: إبراهيم ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٨٦.]]. (ز)

٤٩٢٦٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أجْمَعَ نمرودُ وقومُه في إبراهيم، فقالوا: ﴿حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥.]]. (ز)

٤٩٢٦٨- قال محمد بن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا، فلمّا جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية مِن الحطب، فاشتعلت النارُ، واشْتَدَّتْ، حتى أن كان الطيرُ لَيَمُرُّ بها فيحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فأوقدوا عليها سبعةَ أيام[[تفسير البغوي ٥/٣٢٧.]]. (ز)

٤٩٢٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار. بلغني: أنّهم رَمَوا به في المَنجَنِيقِ، فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٢٤.]]. (ز)

٤٩٢٧٠- عن شُعَيْب الجَبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: الذي قال: ﴿حرقوه﴾ هيزنُ، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٣٠٨)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском