At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:10–17
22:10Page 333
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
﴿ذَ ٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ یَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَیۡسَ بِظَلَّـٰمࣲ لِّلۡعَبِیدِ ١٠﴾ - تفسير
٥٠١٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذابُ ﴿بما قدمت يداك﴾ مِن الكفر والتكذيب، ﴿وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ فيُعَذِّب على غير ذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
22:11Page 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١١﴾ - نزول الآية
٥٠١٢٤- عن أبي سعيد -من طريق عطية- قال: أسلم رجلٌ مِن اليهود، فذهب بصرُه ومالُه وولدُه، فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: أقِلْنِي. فقال: «إنّ الإسلام لا يُقال». فقال: لم أصب في ديني هذا خيرًا؛ ذهب بصري ومالي، ومات ولدي. فقال: «يا يهودي، الإسلام يَسْبِك الرجالَ كما تَسْبِك النارُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة». فنزلت: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٧٩-.
قال ابن حجر في الفتح ٨/٤٤٣: «بإسناد ضعيف».]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأتُه غلامًا، ونُتِجَتْ[[نُتِجَت: ولَدَتْ. النهاية (نتج).]] خيلُه؛ قال: هذا دين صالح. وإن لم تلد امرأته، ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء[[أخرجه البخاري ٦/٩٨ (٤٧٤٢).]]. (١٠/٤٢٧)
٥٠١٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- قال: كان ناسٌ مِن الأعرابِ يأتون النبيَّ ﷺ، فيُسْلِمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث، وعام خِصْبٍ، وعام وِلادٍ حَسَنٍ؛ قالوا: إنّ ديننا هذا لَصالح. فتَمَسَّكوا به، وإن وجَدوا عام جَدْبٍ، وعام وِلادٍ سوءٍ، وعام قَحْطٍ؛ قالوا: ما في ديننا هذا خير. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٠-. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (١٠/٤٢٨)
٥٠١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: كان أحدُهم إذا قدم المدينة -وهي أرض وبِيئَة-، فإنّ صح بها جِسمُه، ونتجت فرسُه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا؛ رضي به واطمأن إليه، وقال: ما أصبت منذ كنت على ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع المدينة، وولدت امرأته جارية، وتأخرت عنه الصدقة؛ أتاه الشيطان فقال: واللهِ، ما أصبتَ منذ كنتَ على دينك هذا إلا شرًّا. وذلك الفتنة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٢-٤٧٣، من طريق محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١٠/٤٢٨)
٥٠١٢٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ الآية: كان ناس مِن قبائل العرب، ومِمَّن حول المدينة مِن القرى، كانوا يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فننظر في شأنه، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معه، وإلا لحقنا بمنازلنا وأهلينا. وكانوا يأتونه فيقولون: نحنُ على دينك. فإن أصابوا معيشة، ونَتَجُوا خيلهم، وولدت نساؤهم الغلمان؛ اطمأنوا وقالوا: هذا دين صدق. وإن تأخر عنهم الرزق، وأزلقت خيولهم، وولدت نساؤهم البنات؛ قالوا: هذا دين سوء. فانقلبوا على وجوههم[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
٥٠١٢٩- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: كان الرجل يأتي المدينة مُهاجِرًا، فإن صحَّ جسمه، وتتابعت عليه الصدقة، وولدت امرأته غلامًا، وأنتجت فرسه مهرًا؛ قال: واللهِ، لَنِعْمَ الدينُ وجدتُ دينَ محمد ﷺ هذا؛ ما زِلْتُ أعرف الزيادة في جسدي وولدي. وإن سقم بها جسمُه، واحتبست عليه الصدقة، وأزلقت فرسه، وأصابته الحاجة، وولدت امرأته الجارية؛ قال: واللهِ، لَبِئْس الدينُ دينُ محمد هذا؛ واللهِ، ما زلت أعرف النقصان في جسدي وأهلي وولدي ومالي[[أخرجه ابن المنذر -كما في الفتح ٨/٤٤٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، نزلت في أُناس مِن أعراب أسد بن خزيمة، وغطفان. ثم ذكر نحو ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٧.]]. (ز)
٥٠١٣١- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: كان ناسٌ مِن قبائل العرب ومِمَّن حولهم مِن أهل القرى يقولون: نأتي محمدًا ﷺ، فإن صادفنا خيرًا مِن معيشة الرزق ثبتنا معه، وإلا لحقنا بأهلنا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ﴾ - تفسير
٥٠١٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٣- قال الحسن البصري: هو المُنافق، يعبده بلسانه دون قلبه[[تفسير الثعلبي ٧/٩.]]. (ز)
٥٠١٣٤- عن نَوفٍ البِكالي -من طريق [محمد بن كعب] القرظي[[في الدر: من رواية القرظي.]]- وكان يقرأ الكُتُب، قال: إنِّي لأجد صفة ناس مِن هذه الأمة في كتاب الله المنزل، قومها يحتالون الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرُّ مِن الصبِر، يلبسون للناس لباس مُسُوك[[مُسُوك: جمع مَسْك وهو الجِلْد. النهاية (مسك).]] الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الرب: فعَلَيَّ يَجْتَرِؤون، وبي يَغْتَرُّون، حلفت بنفسي لأبعثنَّ عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تَدَبَّرتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾ [البقرة:٢٠٤]، ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٧-١٨ (٢٨)، ومن طريقه ابن جرير ٣/٥٧٥.]]. (ز)
٥٠١٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، قال: على شكٍّ[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله ﷿: ﴿يعبد الله على حرف﴾، قال: يعبد الله على وجَلٍ وشكٍّ[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٦ (تفسير عطاء الخراساني).]].(ز) (ز)
٥٠١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾، يعني: على شكٍّ ... قال مقاتل: إذا سألك رجلٌ على كم حرفٍ تعبد الله ﷿؟ فقُل: لا أعبد الله على شيء من الحروف، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئًا؛ لأنّه واحد لا شريك له[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ﴾ - تفسير
٥٠١٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فان أصابه خير﴾ قال: رخاء وعافية؛ ﴿اطمأن به﴾ قال: اسْتَقَرَّ به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فان أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: إن أصاب خِصْبًا وسلوة مِن عيش وما يشتهي اطمأنّ إليه، وقال: أنا على حق، وأنا أعرف الذي أنا عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤ بلفظ: كثر ماله، وكثرت ماشيته اطمأن، وقال: لم يصبني في ديني هذا منذ دخلته إلا خير. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٠- قال مقاتل بن سليمان: كان الرجل يُهاجِر إلى المدينة، فإن أخصبت أرضه، ونتجت فرسه، وولد له غلام، وصحَّ بالمدينة، وتتابعت عليه الصدقات؛ قال: هذا دين حسن. يعني: الإسلام، فذلك قوله تعالى: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ يقول: رضي بالإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾، يقول: رَضِي به[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ﴾ - تفسير
٥٠١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ قال: عذاب ومصيبة؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ قال: ارْتَدَّ على وجهه كافرًا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٣، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨/٤٤٢-. وعلق آخره يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٢٩)
٥٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وان أصابته فتنة﴾ أي: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: تَرَك ما كان عليه مِن الحقِّ، فأنكر معرفته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: وإن أجْدَبَتْ أرضُه، ولم تنتج فرسه، وولدت له جارية، وسقم بالمدينة، ولم يُجَدْ عليه بالصدقات؛ قال: هذا دين سوء، ما أصابني مِن ديني هذا الذي كنت عليه إلا شرًّا. فرجع عن دينه، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإن أصابته فتنة﴾ يعني: بلاء؛ ﴿انقلب على وجهه﴾ يقول: رجع إلى دينه الأول كافرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾، قال: هذا المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيَّرَتِ انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صلح من دنياه. وإذا أصابته شدة أو فتنة أو اختبار أو ضِيق ترك دينه، ورجع إلى الكفر[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٥.]]. (ز)
٥٠١٤٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه﴾ هذا المنافق، يعني: إن رأى في الإسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسُه بما يُصيب من ذلك، وقال: أنا منكم ومعكم. وإن رأى في الإسلام شِدَّة أو بَلِيَّةً لم يصبر على مصيبتها، أو لم يَرْجُ عاقبتَها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
﴿خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ١١﴾ - تفسير
٥٠١٤٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾، يقول: خسر دنياه التي كان لها يحزن وبها يفرح، ولها يسخط ولها يرضى، وهي هَمُّه وسَدَمُه[[السَدَم: اللَّهَج والوُلوع بالشيء. النهاية (سدم).]]، وطلبتهُ ونِيَّتهُ، ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له حسنة يعطى بها خيرًا، فذلك هو الخسران المبين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خسر الدنيا والآخرة﴾ خسر دنياه التي كان يُحِبُّها، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة، وليس له فيها شيء، مثل قوله: ﴿إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الزمر:١٥]، يقول الله ﷿: ﴿ذلك هو الخسران المبين﴾، يقول: ذلك هو الغَبْن البَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿خسر الدنيا﴾ فذهبت عنه وزالت، ﴿و﴾خسر ﴿الآخرة﴾ فلم يكن له فيها نصيب[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٦.]]. (ز)
22:12Page 333
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.
﴿یَدۡعُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا یَضُرُّهُۥ وَمَا لَا یَنفَعُهُۥۚ ذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَـٰلُ ٱلۡبَعِیدُ ١٢﴾ - تفسير
٥٠١٥٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره﴾: إن عصاه في الدنيا، ﴿وما لا ينفعه﴾ إن أطاعه، وهو الصَّنَم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام، فقال سبحانه: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿من دون الله﴾ يعني: الصنم ﴿ما لا يضره﴾ في الدنيا إن لم يعبده، ﴿وما لا ينفعه﴾ في الآخرة إن عبده، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ يعني: الطويل[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يكفر بعد إيمانه، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٤.]]. (ز)
٥٠١٥٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه﴾ يعني: الوثن، ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
22:13Page 333
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.
﴿یَدۡعُوا۟ لَمَن ضَرُّهُۥۤ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ﴾ - تفسير
٥٠١٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يقول: ضَرَّه في الآخرة مِن أجل عبادته إيّاه في الدنيا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يدعو﴾ يعني: يعبد ﴿لمن ضره﴾ في الآخرة ﴿أقرب من نفعه﴾ في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه﴾، يعني: الوثن، يُنفِق عليه وهو كَلٌّ عليه، وهو يتولاه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
﴿لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ - تفسير
٥٠١٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾، قال: الوَثَن[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٧. وعلقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٤٣٥. (١٠/٤٣٠)
٤٤٣٥ رجَّح ابنُ كثير (١٠/٢٢) مستندًا إلى السياق هذا القول الذي قاله مجاهد، فقال: «وقول مجاهد: إنّ المراد به الوثن. أولى وأقرب إلى سياق الكلام». ووجَّهه بقوله: «قال مجاهد: يعني: الوثن. يعني: بئس هذا الذي دعاه من دون الله مولى، يعني: وليًّا وناصرًا».
٥٠١٥٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لبئس المولى﴾، يقول: الصنم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لبئس المولى﴾، يعني: الولي[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٦٠- قال يحيى بن سلّام: يقول الله: ﴿لبئس المولى﴾ لبئس الولي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِیرُ ١٣﴾ - تفسير
٥٠١٦١- قال يحيى بن سلّام: تفسير مجاهد: ﴿ولبئس العشير﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك: الوَثَن[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]. (ز)
٥٠١٦٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿ولبئس العشير﴾ الصاحب[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وقال يحيى بن سلّام ١/٣٥٧: ﴿ولبئس العشير﴾ لبئس الصاحب، يريد بذلك الوثن. تفسير مجاهد وقتادة.]]. (١٠/٤٣٠)
٥٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولبئس العشير﴾، يعني: الصاحب. كقوله سبحانه: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ [النساء:١٩]، يعني: وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
٥٠١٦٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولبئس العشير﴾، قال: العشير: هو المُعاشِر الصاحِب[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٧.]]. (ز)
22:14Page 333
إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤
Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُدۡخِلُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ١٤﴾ - تفسير
٥٠١٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر ما أعَدَّ للصالحين، فقال سبحانه: ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري العيون من تحت البساتين، ﴿إن الله يفعل ما يريد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٨.]]. (ز)
22:15Page 333
مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥
Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?
﴿مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ ١٥﴾ - نزول الآية
٥٠١٦٦- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في نفر مِن أسد وغطفان قالوا: إنّا نخاف ألا يُنصر محمد، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود، فلا يُجِيرونا ولا يُؤْوُونا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩. وذكر نحوه ابن جرير دون ذكر سنده أو قائله ١٦/٤٨٤ فقال: وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان، تباطؤوا عن الإسلام، وقالوا: نخاف أن لا يُنصَر محمد ﷺ، فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا مِن اليهود، فلا يميروننا.]]. (ز)
﴿مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ ١٥﴾ - تفسير الآية
٥٠١٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا ﴿في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب﴾ قال: فليربط حبلًا، ﴿إلى السماء﴾ قال: إلى سماء بيته؛ السقف، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ثم يختنق به حتى يموت[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٨/٤٤١-، وابن جرير ١٦/٤٨٠، وابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤/٢٦٠-، والحاكم ٢/٣٨٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن مردويه.]]٤٤٣٦. (١٠/٤٣١)
٤٤٣٦ علق ابنُ جرير (١٦/٤٨٠) على هذا القول بقوله: «فعلى قول هؤلاء تأويلُ الكلام: مَن كان يظن أن لن يرزق الله محمدًا في الدنيا، ولن يعطيه. وذكروا سماعًا من العرب: من ينصرني نصره الله، بمعنى: مَن يعطني أعطاه الله. وحكوا أيضًا سماعًا منهم: نصر المطر أرض كذا: إذا جادها وأحياها».
وذكر ابنُ عطية (٦/٢٢٢) أنّ المراد بالسماء على هذا القول: الهواء علوًّا، فكأنه أراد: سقفًا أو شجرة أو نحوه.
٥٠١٦٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ يقول: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ فليأخذ حبلًا فليربطه في سماء بيته، فليختنق به، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ قال: فلينظر: هل ينفعه ذلك أو يأتيه برِزق؟![[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣١)
٥٠١٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ما يغيظ﴾، قال: السماء التي أمر الله أن يمد إليها بسبب: سقف البيت، أمر أن يمد إليه بحبل فيختنق به، قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ إذا اختنق؛ إن خشي أن لا ينصره الله؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٠.]]. (ز)
٥٠١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾ قال: أن لن يرزقه الله، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ قال: بحبل إلى سماء بيته، ﴿ثم ليقطع﴾ ثم ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ ذلك ﴿ما يغيظ﴾ قال: ذلك خيفة ألا يرزق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٢. وعلَّق أوله يحيى بن سلّام ١/٣٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٤٣٧. (١٠/٤٣١)
٤٤٣٧ قال ابنُ عطية (٦/٢٢٣): «قال مجاهد: الضمير في ﴿يَنْصُرَهُ﴾ عائد على ﴿مَن﴾». وعلَّق عليه بقوله: «والمعنى: مَن كان مِن القلِقِين من المؤمنين».
٥٠١٧١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في الآية، قال: مَن كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا فليجعل حبلًا في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر: هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟![[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٣٢)
٥٠١٧٢- عن أبي رجاء، قال: سُئِل عكرمة مولى ابن عباس عن قوله: ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾. قال: سماء البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ قال: ليختنق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٨٣.]]. (ز)
٥٠١٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله﴾، يقول: مَن كان يظن أنّ الله غيرُ ناصرٍ دينَه فليمدد بحبل إلى السماء؛ سماء البيت، فليختنق، فلينظر ما يرد ذلك في يده؟![[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣، وابن جرير ١٦/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]٤٤٣٨. (١٠/٤٣٢)
٤٤٣٨ ساق ابنُ عطية (٦/٢٢٢) قول قتادة، ثم قال: «وهذا على جهة المَثَل السّائِر؛ قولهم: دونك الحبل فاختنق. يُقال ذلك للذي يريد مِن الأمر ما لا يمكنه».
٥٠١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان يظن﴾ يعني: يحسب ﴿أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ يعني: النبي ﷺ؛ ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ يعني: بحبل إلى سقف البيت، ﴿ثم ليقطع﴾ يعني: ليختنق، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده﴾ يقول: فعله بنفسه إذا فعل ذلك، هل يذهبن ذلك ما يجد في قلبه مِن الغيظ بأنّ محمدًا لا ينصر ﴿ما يغيظ﴾ هل يذهب ذلك ما يجد في قلبه من الغيظ؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]٤٤٣٩. (ز)
٤٤٣٩ اختُلِف في عود الضمير في قوله: ﴿أن لن ينصره الله﴾؛ فقال قوم: عني به: النبي ﷺ. وقال آخرون: هو عائد على ﴿مَن﴾.
واختُلِف في معنى النصر؛ فقال قوم: الغلبة. وقال آخرون: الرزق.
واختُلف في المراد بالسماء؛ فقال قوم: سقف البيت ونحوه. وقال آخرون: السماء المعروفة، والمراد: فليمدد بحبل إليها فليقطع عن محمد ما يأتيه منها من الوحي.
ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٨٣-٤٨٤) مستندًا إلى السياق القولَ بعود الضمير على النبي ﷺ، وأنّ السماء: سقف البيت ونحوه، وأن النصر: الرزق، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر قومًا يعبدونه على حرف، وأنهم يطمئنون بالدين إن أصابوا خيرًا في عبادتهم إياه، وأنهم يرتدون عن دينهم لشدة تصيبهم فيها، ثم أتبع ذلك هذه الآية، فمعلوم أنّه إنما أتبعه إياها توبيخًا لهم على ارتدادهم عن الدين، أو على شكهم فيه نفاقًا، استبطاءً منهم السعة في العيش، أو السبوغ في الرزق. وإذا كان الواجب أن يكون ذلك عقيب الخبر عن نفاقهم؛ فمعنى الكلام إذن إذ كان ذلك كذلك: مَن كان يحسب أن لن يرزق الله محمدًا ﷺ وأمته في الدنيا، فيوسع عليهم من فضله فيها، ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه وكرامته، استبطاء منه فعل الله ذلك به وبهم، فليمدد بحبل إلى سماء فوقه، إما سقف بيت أو غيره، مما يعلق به السبب مِن فوقه، ثم يختنق إذا اغتاظ من بعض ما قضى الله فاستعجل انكشاف ذلك عنه، فلينظر: هل يذهبن كيده اختناقه كذلك ما يغيظ؟! فإن لم يذهب ذلك غيظَه حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهبه، فكذلك استعجاله نصر الله محمدًا ودينه لن يؤخر ما قضى الله له من ذلك عن ميقاته، ولا يعجل قبل حينه».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٢٢٤) أن النصر الغلبة استنادًا إلى المعنى الأشهر في اللغة.
ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٢٣) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ بأن السماء هي سقف البيت ونحوه، فقال: «وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن المعنى: من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه فليذهب فليقتل نفسه، إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة. قال الله تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار﴾ [غافر:٥١-٥٢]، ولهذا قال: ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾».
وبنحوه ابنُ عطية (٦/٢٢٤).
٥٠١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾، قال: من كان يظن أن لن ينصر اللهُ نبيَّه ﷺ، ويكايد هذا الأمر ليقطعه عنه ومنه، فليقطع ذلك مِن أصله مِن حيث يأتيه، فإنّ أصله في السماء، فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع عن النبي ﷺ الوحيَ الذي يأتيه من الله، فإنّه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فكايد ذلك حتى قطع أصله عنه، ﴿فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ ما دخلهم من ذلك، وغاظهم الله به من نصرة النبي ﷺ، وما ينزل عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم مختصرًا.]]٤٤٤٠. (١٠/٤٣٢)
٤٤٤٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٢٢٣) على قول ابن زيد بقوله: «والقطع -على هذا التأويل- ليس بالاختناق، بل هو جزْم السبب».
٥٠١٧٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾ يعني: المنافق؛ أي: أنه يائس مِن أن ينصر الله محمدًا، لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة. ونصره في الآخرة الحجة[[في تفسير هود بن محكم ٣/١٠٤: الجنة.]]؛ ﴿فليمدد بسبب﴾ بحبل ﴿إلى السماء﴾ سماء البيت، يعني: سقف البيت، أي: فلْيُعَلِّق حبلًا من سقف البيت فليختنق حتى يموت. يعني: بقوله: فـ﴿ليقطع﴾: فليختنق. وذلك كيده. قال: ﴿فلينظر هل يذهبن﴾ ذلك غيظه، أي: إنّ ذلك لا يُذهِب غيظَه[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٧.]]٤٤٤١. (ز)
٤٤٤١ ساق ابنُ عطية (٦/٢٢٣) الأقوال، ثم ذكر أنّ الآية تحتمل معنًى آخر، وهو أن يُراد به: الكفار، وكل من يغتاظ بأن ينصره الله ويطمع أن لا يُنصر، قيل له: مَن ظن أن هذا لا ينصر فليمت كمدًا، هو منصور لا محالة، فليختنق هذا الظانُّ غيظًا وكمدًا. ثم قال: «ويؤيد هذا أن الطبريَّ والنقاش قالا: ويقال: نزلت في نفر من بني أسد وغطفان قالوا: نخاف أن ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من يهود من المنافع». وبين أن الضمير في قوله: ﴿ينصره﴾ عائد -على هذا الاحتمال- على النبي ﷺ فقط. وتقدم في نزول الآية أن ما أورده ابن جرير الطبري دون عزو وسند، وفيه ١٦/٤٨٤ قولهم: «نخاف أن لا ينصر محمد»، على النفي.
22:16Page 334
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦
And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.
﴿وَكَذَ ٰلِكَ أَنزَلۡنَـٰهُ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲ وَأَنَّ ٱللَّهَ یَهۡدِی مَن یُرِیدُ ١٦﴾ - تفسير
٥٠١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿أنزلناه﴾ يعني: القرآن ﴿آيات بينات﴾ يعني: واضحات، ﴿وأن الله يهدي﴾ إلى دينه ﴿من يريد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]. (ز)
٥٠١٧٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكذلك أنزلناه﴾ القرآن ﴿آيات بينات﴾ الحلال والحرام، ﴿وأن الله يهدي من يريد﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
22:17Page 334
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧
Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ١٧﴾ - نزول الآية
٥٠١٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قالت اليهود: عزيرٌ ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقالت الصابئة: نحن نعبد الملائكة من دون الله. وقالت المجوس: نحن نعبد الشمس والقمر من دون الله. وقالت المشركون: نحن نعبد الأوثان من دون الله. فأوحى اللهُ إلى نبيه ليكذب قولهم: ﴿قل هو الله أحد﴾ إلى آخرها، ﴿وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا﴾ [الإسراء:١١١]، وأنزل الله: ﴿إن الذي آمنوا والذين هادوا والصائبين والنصارى والمجوس﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٨٢.]]. (١٠/٤٣٣)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـِٔینَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ ١٧﴾ - تفسير الآية
٥٠١٨٠- عن عبد الله بن عباس، في هذه الآية، قال: الذين هادوا: اليهود. والصابئون: ليس لهم كتاب. المجوس: أصحاب الأصنام. والمشركون: نصارى العرب[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٤٣٤)
٥٠١٨١- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ان الله يفصل بينهم﴾، قال: فصل قضاءه بينهم، فجعل الخمسة مشتركة، وجعل هذه الأمة واحدة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٣٣)
٥٠١٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ان الذين آمنوا﴾ الآية، قال: الصائبون: قوم يعبدون الملائكة، ويصلون القبلة، ويقرؤون الزبور. والمجوس: عبدة الشمس والقمر والنيران. وأما الذين أشركوا: فهم عبدة الأوثان. ﴿ان الله يفصل بينهم﴾ قال: الأديان ستة؛ فخمسة للشيطان، ودين لله ﷿[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٩، وابن جرير ١٦/٤٨٥-٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/١١٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٣٣)
٥٠١٨٣- قال قتادة بن دعامة: ﴿والمجوس﴾: وهم عبدة الشمس، والقمر، والنيران[[علقه يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
٥٠١٨٤- عن الحكم بن عمر الرُعيني، قال: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة وهو بالحيرة، أسأله عن مسائل، فكان فيما سألتُ قلتُ: أخبِرني عن قول الله ﷿: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾، هم مشركو العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المنانية الذين يجعلون لله شريكًا في خلقه، قالوا: إنّ الله يخلق الخير، وإنّ الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة[[أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ٣/٨١٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٣ بنحوه.]]. (ز)
٥٠١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين﴾ قوم يعبدون الملائكة، ويُصَلُّون للقبلة، ويقرؤون الزبور، ﴿والنصارى والمجوس﴾ يعبدون الشمس والقمر والنيران، ﴿والذين أشركوا﴾ يعني: مشركي العرب، يعبدون الأوثان، فالأديان ستة؛ فواحد لله ﷿ وهو الإسلام، وخمسة للشيطان، ﴿إن الله يفصل﴾ يعني: يحكم ﴿بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء﴾ من أعمالهم ﴿شهيد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١١٩.]]. (ز)
٥٠١٨٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ اليهود، ﴿والصابئين﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور، ﴿والنصارى﴾ تَنَصَّروا، وإنما سموا: نصارى؛ لأنهم كانوا بقرية يُقال لها: ناصرة ... ﴿والذين أشركوا﴾ عبدة الأوثان، ﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ فيما اختلفوا فيه من الدنيا، فيدخل المؤمن الجنة، ويدخل جميع هؤلاء النار على ما أعد لكل قوم. وقد ذكرنا ذلك في هذه الآية في سورة الحجر [٤٤]: ﴿لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾. قوله: ﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ شاهِد على كل شيء، وشاهد كل شيء[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٣٥٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences