At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Hajj · 22:30–33

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Hajj 22:30–33

22:30Page 335

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠

That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,

﴿ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ - تفسير

٥٠٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾، قال: الحرمة: مكة، والحج، والعمرة، وما نهى الله عنه مِن معاصيه كلها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٦)

٥٠٥٧٠- عن عطاء= (ز)

٥٠٥٧١- وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾، قالا: المعاصي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٦)

٥٠٥٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك ومن يعظم حرمات الله﴾ يعني: أمر المناسك كلها؛ ﴿فهو خير له عند ربه﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)

٥٠٥٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾، قال: الحرمات: المشعر الحرام، والبيت الحرام، والمسجد الحرام، والبلد الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٤ بزيادة: هؤلاء الحرمات.]]٤٤٦٤. (١٠/٤٨٧)

٤٤٦٤ رجَّح ابنُ القيم (٢/٢١٤) مستندًا إلى دلالة العموم بأنّ «الحرمات» تعمُّ هذه المعاني كلها، «وهي جمع حرمة، وهي: ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق، والأشخاص، والأزمنة، والأماكن. فتعظيمها: توفيتها حقها، وحفظها من الإضاعة».

﴿ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٠٥٧٤- عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، عن النبي ﷺ، قال: «لن تزال هذه الأمةُ بخير ما عَظَّموا هذه الحرمةَ حَقَّ تعظيمها -يعني: مكة-، فإذا ضَيَّعوا ذلك هلكوا»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٩٥ (١٩٠٤٩)، وابن ماجه ٤/٢٩١ (٣١١٠) واللفظ له، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عياش بن أبي ربيعة المخزومي به.

قال الحافظ في الفتح ٣/٤٤٩: «سنده حسن».]]. (١٠/٤٨٧)

﴿وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَـٰمُ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡۖ﴾ - تفسير

٥٠٥٧٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾، قال: إلا الميتة، وما لم يُذكَر اسم الله عليه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٧-٣٨، وابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (ز)

٥٠٥٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحلت لكم﴾ بهيمة ﴿الأنعام﴾ التي حرموا للآلهة في سورة الأنعام، ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ من التحريم في أول سورة المائدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)

٥٠٥٧٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ في سورة المائدة [٣] مِن: ﴿الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب﴾. وقد فسرنا ذلك كله في سورة المائدة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)

﴿فَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَـٰنِ﴾ - تفسير

٥٠٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فاجتنبوا الرجس من الاوثان﴾، يقول: اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (١٠/٤٨٧)

٥٠٥٧٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الرجس من الأوثان﴾، قال: عبادة الأوثان[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٥.]]. (ز)

٥٠٥٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾، فيها تقديم؛ يقول: اتقوا عبادة اللات والعزى ومناة، وهي الأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣.]]. (ز)

٥٠٥٨١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ اجتنبوا الأوثان؛ فإنها رجس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]٤٤٦٥. (ز)

٤٤٦٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٥٣٥) في معنى: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ﴾ سوى قول ابن عباس، وابن جريج.

وذكر ابنُ عطية (٦/٢٤٣-٢٤٤) احتمالين في معنى الآية، فقال: «والكلام يحتمل معنيين: أحدهما: أن تكون ﴿مِن﴾ لبيان الجنس، فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط، وتبقى سائر الأجناس نَهْيُها في غير هذا الموضع. والمعنى الثاني: أن تكون ﴿مِن﴾ لابتداء الغاية، فكأنه نهاهم عن الرجس عامًّا، ثم عيَّن لهم مبدأه الذي منه يلحقهم؛ إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس».

﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ۝٣٠﴾ - نزول الآية

٥٠٥٨٢- عن مقاتل، عن محمد بن علي، في قوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكذب، وهو الشِّرْك في التَّلبية، وذلك أن الحُمْس -قريش، وخزاعة، وكنانة، وعامر بن صَعْصَعَة- في الجاهلية كانوا يقولون في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. يعنون: الملائكة التي تُعبد، هذا هو قول الزور لقولهم: إلا شريكًا هو لك. وكان أهل اليمن في الجاهلية يقولون في التلبية: نحن عَرايا عك عك، إليك عانيَة، عبادك اليمانيَة، كيما نحج الثانيَة، على القِلاص[[القِلاص: جمع قَلُوص، وهي الناقة الشابَّة. النهاية (قلص).]] الناجيَة[[الناجية: المسرعة. النهاية (نجا).]]. وكانت تميم تقول في إحرامها: لبيك ما نهارنا نجرُه[[في المصادر التي ضبطت هذه الكلمة: نَجُرُّه، بتشديد الراء، ولم يتبين لنا معناها، ولعلها: نَجْرُه، بتسكين الجيم، وضم الراء دون تشديد؛ يعني: أصله؛ لأن التلبية للشمس، كما في المحبر ص٣١٢ لابن حبيب البغدادي.]]، إدلاجه وبرده وحرُّه، لا يتقي شيئًا ولا يضرُّه، حجًّا لرب مستقيم بِرُّه. وكانت ربيعة تقول: لبيك اللهم حجًّا حقًّا، تَعَبُّدًا ورِقًّا، لم نأتك للمَناحَةِ[[المَناحة والنَّوح: النِّساء يَجْتَمِعْنَ للحُزن. اللسان (نوح).]]، ولا حُبًّا للرَباحَة. وكانت قيس عيلان تقول: لبيك لولا أنّ بَكرًا دونكا، بنو أغيار وهم يلونكا، ببرك الناس ويفخرونكا، ما زال منا عجيجًا يأتونكا. وكانت جُرْهم تقول في إحرامها: لبيك إن جرهمًا عبادك، والناس طرف وهم تِلادك، وهم لعمري عَمَرُوا بلادك، لا يطاق ربنا بعادك[[في المصدر: يعادك، بالياء المثناة التحتانية، ولعله خطأ طباعي، والصواب ما أثبتنا.]]، وهم الأولون على ميعادك، وهم يُعادون كل مَن يعادك، حتى يقيموا الدين في وادك. وكانت قضاعة تقول: لبيك رب الحل والإحرام، ارحم مقام عبد وآم، أتوك يمشون على الأقدام. وكانت أسد وغطفان تقول في إحرامها بشعر اليمن: لبيك، إليك تعدو قلقًا وضِينُها[[الوَضِينُ: بِطان منسوج بعضه على بعض يشد به الرحل على البعير، أراد أنها سريعة الحركة، يصفها بالخفة وقلة الثبات كالحزام إذا كان رخوًا. اللسان (وضن).]]، معترضًا في بطنها جنينها، مخالفًا دين النصارى دينها. وكانت النساء تَطُفْن بالليل عراة، وقال بعضهم: لا بل نهارًا، تأخذ إحداهن حاشية برد تستر به، وتقول: اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أُحِلُّه، كم من لبيب عقله يُضِلُّه، وناظر ينظر فما يَمَلُّه، ضخم من الجثم، عظيم ظلُّه. وكانت تلبية آدم ﵇: لبيك الله لبيك، عبد خلقته بيديك، كرمت فأعطيت، قربت فأدنيت، تباركت وتعاليت، أنت رب البيت. فأنزل الله ﷿: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٣/١٢٤-١٢٦ مرسلًا.]]. (ز)

﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ۝٣٠﴾ - تفسير الآية

٥٠٥٨٣- عن أيمن بن خُرَيْم، قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا، فقال: «يا أيها الناس، عدَلَت شهادةُ الزور إشراكًا بالله» ثلاثًا. ثم قرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه أحمد ٢٩/١٤٥ (١٧٦٠٣)، ٢٩/٥٨٠ (١٨٠٤٤)، ٣١/١٩٩ (١٨٩٠٢)، والترمذي ٤/٣٤١-٣٤٢ (٢٤٥٣)، وابن جرير ١٦/٥٣٧.

قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ». وقال السيوطي في الحاوي للفتاوي ١/٤٢٧: «رواه أحمد في مسنده، والترمذي هكذا، وأيمن مختلف في صحبته، فذكره ابن منده وغيره في الصحابة، وقال العجلي: تابع صالح ثقة ... وله شاهد عن ابن مسعود».]]. (١٠/٤٨٧)

٥٠٥٨٤- عن خُرَيْم بن فاتك الأسدي، قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قائمًا قال: «عدَلَت شهادةُ الزور الإشراكَ بالله». ثلاث مرات، ثم تلا هذه الآية: ﴿واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به﴾[[أخرجه أحمد ٣١/١٩٤ (١٨٨٩٨)، وأبو داود ٥/٤٥١ (٣٥٩٩)، وابن ماجه ٣/٤٥٥-٤٥٦ (٢٣٧٢)، وابن جرير ١٦/٥٣٧.

قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٤٣٣: «هذا يُروى عن خريم بن فاتك بإسناد صالح مِن غير هذا الوجه». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٥٤٨ (٢١٠١): «لا يصح ... وحبيب لا يعرف بغير هذا، ولا تعرف حاله، وزياد العصفري مجهول، فأما ابنه سفيان فثقة». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٥٧٦-٥٧٧ (١٥): «رجال إسناده كلهم محتج بهم في الصحيح، إلا حبيب بن النعمان الأسدي، فلم يرو له إلا (د ق)، ولا أعرف من جرحه ولا مَن عدّله». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/٤٦٠ (٢٠٩٥): «إسناده مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣٥ (١١١٠): «ضعيف».]]. (١٠/٤٨٨)

٥٠٥٨٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق وائل بن ربيعة- قال: شهادة الزور تعدل بالشرك بالله. ثم قرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٣٩٥)، وابن جرير ١٦/٥٣٦، والطبراني (٨٥٦٩)، والبيهقي في شعب الإيمان، (٤٨٦٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والخرائطي في مكارم الأخلاق.]]. (١٠/٤٨٨)

٥٠٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يعني: الافتراء على الله، والتكذيب به[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٦.]]. (١٠/٤٨٧)

٥٠٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧٠ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٦/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٨)

٥٠٥٨٨- عن وائل بن ربيعة -من طريق عاصم- قال: عدلت شهادة الزور الشرك. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٦٢٥ (٢٣٤٩٨)، وابن جرير ١٦/٥٣٦.]]. (ز)

٥٠٥٨٩- عن محمد بن علي -من طريق مقاتل- في قوله تعالى: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، قال: الكذب، وهو الشِّرك في التَّلْبية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٤-١٢٦.]]. (ز)

٥٠٥٩٠- عن مقاتل [بن حيان]: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يعني: الشرك بالكلام، وذلك أنهم كانوا يطوفون بالبيت، فيقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٥٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، يقول: اتقوا الكذب، وهو الشرك. وفي موضع آخر: وهو الشرك في الإحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٣، ١٢٦.]]. (ز)

٥٠٥٩٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾، وقول الزور: الكذب على الله، يعني: الشرك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)

﴿وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ۝٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٠٥٩٣- عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟». قلنا: بلى، يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين». وكان مُتَّكِئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور». فما زال يُكَرِّرها حتى قلنا: ليته سكت[[أخرجه البخاري ٣/١٧٢ (٢٦٥٤)، ٨/٤ (٥٩٧٦)، ٨/٦١ (٦٢٧٣)، ٩/١٣-١٤ (٦٩١٩)، ومسلم ١/٩١ (٨٧)، وابن المنذر في تفسيره ٢/٦٦٤ (١٦٥٢).]]. (١٠/٤٨٨)

22:31Page 336

حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١

Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.

﴿حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ﴾ - نزول الآية

٥٠٥٩٤- عن أبي بكر الصديق، قال: كان الناس يَحُجُّون، وهم مشركون، فكانوا يسمونهم: حنفاء الحجاج، فنزلت: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)

﴿حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية

٥٠٥٩٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾، قال: حُجّاجًا لله غير مشركين به؛ وذلك أنّ الجاهلية كانوا يَحُجُّون مشركين، فلمّا أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين: حُجُّوا الآن غير مشركين بالله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٥٩٦- عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق، قال: كان ناسٌ مِن مُضَر وغيرِهم يَحُجُّون البيت، وهم مشركون، وكان مَن لا يَحُجُّ البيتَ مِن المشركين يقولون: قولوا: حنفاء. فقال الله: ﴿حنفاء لله غير مشركين به﴾. يقول: حُجّاجًا غير مشركين به[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٥٩٧- عن مجاهد بن جبر، ﴿حنفاء﴾، قال: حُجّاجًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٥٩٨- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٥٩٩- عن مجاهد بن جبر، ﴿حنفاء﴾، قال: مُتَّبِعين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦٠٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- قال: الحُجّاج[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢١٢.]]. (ز)

٥٠٦٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ما كان في القرآن مِن حنفاء، قال: مسلمين، وما كان حنفاء مسلمين فهم حُجّاج[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٨٩)

٥٠٦٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حنفاء لله﴾ يعني: مخلصين لله بالتوحيد، ﴿غير مشركين به﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿حنفاء لله﴾ مخلصين لله، وقال بعضهم: حُجّاجًا، أي: لله مخلصين، ﴿غير مشركين به﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]٤٤٦٦. (ز)

٤٤٦٦ انتقد ابنُ عطية (٦/٢٤٤) قول ابن عباس وما في معناه، فقال: «وهذا تخصيصٌ لا حُجَّة معه».

﴿وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّیۡرُ﴾ - تفسير

٥٠٦٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لِمَن أشرك بالله في بُعْدِه مِن الهُدى وهلاكه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨، وابن جرير ١٦/٥٣٨-٥٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم عَظَّم الشِّرْك، فقال: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير﴾، يعني: فتذهب به الطير النسور[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء﴾ في البُعْد مِن الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)

﴿أَوۡ تَهۡوِی بِهِ ٱلرِّیحُ فِی مَكَانࣲ سَحِیقࣲ ۝٣١﴾ - تفسير

٥٠٦٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿في مكان سحيق﴾، قال: بعيد[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٣٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦٠٨- قال الحسن البصري: شَبَّه الله أعمال المشركين بالشيء يَخِرُّ مِن السماء فتخطفه الطير، فلا يصل إلى الأرض، أو تهوي به الريح في مكان سحيق، يعني: بعيد؛ فيذهب فلا يوجد له أصل، ولا يُرى له أثر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦٠٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿في مكان﴾، يعني: تذهب به الريح[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧٠.]]. (ز)

٥٠٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تهوي به الريح في مكان سحيق﴾، يعني: بعيدًا، فهذا مَثَل الشِّرك في البُعْد مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أو تهوي به الريح﴾ يعني: تذهب به الريح ﴿في مكان سحيق﴾ يعني: أنّه ليس لأعمال المشركين عند الله قرارٌ لهم به عنده خير في الآخرة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧٠-٣٧١.]]. (ز)

22:32Page 336

ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢

That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.

﴿ذَ ٰ⁠لِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَـٰۤىِٕرَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير

٥٠٦١٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: البُدْن[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الاسْتِسْمان، والاسْتِحْسان، والاسْتِعْظام[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤١٦-، كما أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤ من طريق مجاهد بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦١٤- عن طارق بن أحمد، قال: كنت عند ابن عمر إذ جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيُّ الشعائر أعظم؟ قال: أوَفي شكٍّ أنت منه؟! هذا أعظم الشعائر. يعني: البيت[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بزة- ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٠، ٥٤٢، ٥٤٨. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦١٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حبيب المعلم- أنّه سُئِل عن شعائر الله. قال: حرمات الله: اجتناب سخط الله، واتباع طاعته؛ فذلك شعائر الله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٩٥.]]. (١٠/٤٩٢)

٥٠٦١٧- عن محمد بن أبي موسى -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الوقوف بعرفة مِن شعائر الله، وبجَمْع مِن شعائر الله، والبُدْن من شعائر الله، ورمي الجمار من شعائر الله، والحَلْق مِن شعائر الله، فمَن يعظمها ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤-٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤١، ٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)

٥٠٦١٨- تفسير الحسن البصري: شعائر الله: دين الله كله[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ يقول: هذا الذي أمر؛ اجتناب الأوثان، ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ يعني: البدن مَن أعْظَمَها وأَسْمَنَها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾، قال: الشعائر: الجِمار، والصفا والمروة من شعائر الله، والمشعر الحرام، والمزدلفة. قال: والشعائر تدخل في الحرمِ، هي شعائر، وهي حرمٌ[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤١.]]٤٤٦٧. (ز)

٤٤٦٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: «شعائر الله» في الآية؛ فقيل: إنها البدن، وتعظيمها: استحسانها، واستسمانها. وقيل: إنها مناسك الحج، وتعظيمها: إشعارها.

ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤١) مستندًا إلى دلالة العموم شمول الآية لكلا المعنيين، فقال: «إن الله -تعالى ذِكْره- أخبر أنّ تعظيم شعائره، وهي ما جعله أعلامًا لخلقه فيما تعبَّدهم به من مناسك حجِّهم من الأماكن التي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها، والأعمال التي ألزمهم عملها في حجهم: من تقوى قلوبهم، لم يَخْصُص من ذلك شيئًا، فتعظيم كل ذلك من تقوى القلوب كما قال -جلَّ ثناؤه-، وحقٌّ على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك».

﴿فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ۝٣٢﴾ - تفسير

٥٠٦٢١- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾، يعني: مِن إخلاص القلوب[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنها من تقوى القلوب﴾، يعني: مِن إخلاص القلوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

22:33Page 336

لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣

For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2

﴿لَكُمۡ فِیهَا مَنَـٰفِعُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى﴾ - تفسير

٥٠٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- في قوله: ﴿لكم فيها منافع﴾، قال: أسواقهم، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٦.]]. (ز)

٥٠٦٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الأجل المُسَمّى إلى أن تُقَلَّد[[تقليد البدن: أن يجعل في عنقها شعار يعلم به أنها هدي. لسان العرب (قلد).]] وتُشْعَر[[إشعار البدن: أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها، ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدى. النهاية (شعر).]]، هي البدن ينتفع بظهورها، ويُستعان بها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: في ظهورها، وألبانها، وأوبارها، وأشعارها، وأصوافها إلى أن تُسمّى: هَدْيًا، فإذا سُمِّيَت: هديًا ذهبت المنافع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٣، ٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. ونحوه في تفسير مجاهد ص٤٨١ إلّا أنّ لفظ آخره: إلى أن تُسمّى: بدنًا. ونحوه عند الثوري في تفسيره ص٢١٢. وأخرجه يحيى بن سلام ١/٣٧١ بلفظ: هي البدن ينتفع بها حتى تُقلَّد.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦٢٦- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)

٥٠٦٢٧- وعطاء [بن أبي رباح]، قالا: المنافع فيها: الركوب إذا احتاج، وفي أوبارها، وألبانها. والأجل المُسَمّى: إلى أن تقلَّد فتصير بُدنًا[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)

٥٠٦٢٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أن تُنحَر. قال: له أن يحمل عليها المُعْي[[المعي: من الإعياء وهو الكلال، وأعيا الرجل في المشي فهو مُعْيٍ. اللسان (عيا).]]، والمنقطع به، من الضرورة؛ كان النبي ﷺ يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيِّدُها أن يحمل عليها، ويركب غير منهوكة. قلت لعطاء: ما؟ قال: الرجلُ الراجلُ، والمنقطع به، والمتبعُ، وإن نُتِجت أن يحمل عليها ولدها، ولا يشربَ من لبنها إلا فضلًا عن ولدها، فإن كان في لبنها فضل فليشرب مَن أهداها ومَن لم يُهدِها[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٥.]]. (ز)

٥٠٦٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، يقول: في ظهورها، وألبانها، فإذا قُلِّدَت فمحلها إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٤.]]. (ز)

٥٠٦٣٠- قال قتادة بن دعامة: ﴿إلى أجل مسمى﴾، وهو أن يسميها، ويُوجِبَها هَدْيًا، فإذا فعل ذلك لم يكن له شيء مِن منافعها[[تفسير الثعلبي ٧/٢٢، وتفسير البغوي ٥/٣٨٤.]]. (ز)

٥٠٦٣١- عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: إلى أن توجبها بدنةً[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٤.]]. (ز)

٥٠٦٣٢- عن محمد بن أبي موسى، في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: لكم في كل مشعر منها منافع حتى تخرجوا منه إلى غيره[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٤-٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٢)

٥٠٦٣٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، يقول: إلى أن تُقَلَّد، فإذا قُلِّدَت لم تُركَب لها ظهور، ولم يُشرَب لها لبن[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]. (ز)

٥٠٦٣٤- عن عطاء الخراساني -من طريق يونس- في قول الله: ﴿فيها منافع إلى أجل مسمى﴾، قال: الأجل المسمى: إذا قُلِّدت البدن[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١١٧ (تفسير عطاء الخراساني).]]. (ز)

٥٠٦٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكم فيها﴾ في البدن ﴿منافع﴾ في ظهورها وألبانها ﴿إلى أجل مسمى﴾ يقول: إلى أن تُقَلَّد، أو تُشْعَر، أو تُسَمّى: هدايا؛ فهذا الأجل المسمى، فإذا فعل ذلك بها لا يحمل عليها إلا مضطرًا، ويركبها بالمعروف، ويشرب فضل ولدها مِن اللبن، ولا يجهد الحلب حتى لا ينهك أجسامها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦٣٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إلى أجل مسمى﴾، قال: إذا دُعِيَت، وسُمِّيَت: البُدُن[[أخرجه الثوري ص٢١٢.]]. (ز)

٥٠٦٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، فقرأ قول الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾: لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى؛ إذا ذهبت تلك الأيام لم ترَ أحدًا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر، ولا المزدلفة، ولا رمي الجمار، وقد ضربوا مِن البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع، وإنّما منافعُها إلى تلك الأيام، وهي الأجل المسمى، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٦.]]٤٤٦٨. (ز)

٤٤٦٨ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: «المنافع» بناءً على اختلافهم في معنى: «الشعائر» كالتالي: مَن قال بأنّ الشعائر: هي البُدْن: ذهب إلى أنّ معنى: «المنافع» أي: لكم في البدن منافع. ثم اختلف هؤلاء في «الحال» التي لهم فيها منافع، وفي «الأجل» في قوله تعالى: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾؛ فقيل: الحال: هي الحال التي لم يوجِبْها صاحبها ولم يسمها بدنة. والمنافع في هذه الحال: شرب ألبانها، وركوب ظهروها، وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها. والأجل المسمى: عند إيجابها وتسميتها بدنة، إذ بمجرد إيجابها يبطل الانتفاع بها. وقيل: الحال: بعد إيجاب البدنة. والمنافع بعد إيجابها: ركوب ظهورها إن احتيج إلى ذلك، وشرب ألبانها إن اضطر إليه. والأجل المسمى: هو النحر. ومن قال بأن «الشعائر» هي مناسك الحج: اختلفوا أيضًا في معنى: «المنافع»، فقيل: المنافع: التجارة. والأجل المسمى: الخروج من الشعائر إلى غيرها. وقيل: المنافع: الأجر والثواب في قضاء المناسك. والأجل المسمى: انقضاء أيام الحج.

ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤٧) مستندًا إلى دلالة العموم شمول الآية لكل هذه المعاني، بناءً على ترجيحه لعموم معنى «الشعائر»، فبيَّن أن معنى: ﴿لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾: «لكم في هذه الشعائر منافع إلى أجلٍ مسمًّى، فما كان مِن هذه الشعائر بُدْنًا وهَدْيًا فمنافعها لكم، من حين تملِكون إلى أن أوجبتموها هدايا وبُدْنًا، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها فمنافعها التجارة لله عندها، والعمل لله بما أمر به إلى الشخوص عنها، وما كان منها أوقاتًا فأن يُطاع الله فيها بعملِ أعمال الحج، وبطلب المعاش فيها بالتجارة، إلى أن يُطاف بالبيت في بعضٍ، أو يُوافى الحرم في بعضٍ، ويُخرَج من الحرم في بعضٍ».

﴿ثُمَّ مَحِلُّهَاۤ إِلَى ٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ ۝٣٣﴾ - تفسير

٥٠٦٣٨- عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء [بن أبي رباح]، قال: كان ابنُ عباس يقول: لا يطوف بالبيت حاجٌّ ولا غير حاجٍّ إلا حلَّ. فقلت لعطاء: مِن أين تقول ذلك؟ قال: مِن قول الله تعالى: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾. قلت: فإنّ ذلك بعد المُعَرَّفِ[[المُعَرَّف: الوقوف بعرفة. لسان العرب (عرف).]]. قال: كان ابنُ عباس يقول: هو بعد المعرَّف وقبله[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٧/١٠١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/١٨٩، وزاد: وكان ابن عباس ﵄ يأخذها من أمر النبي ﷺ أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع، قالها في غير مرة.]]. (ز)

٥٠٦٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ثم محلها﴾ يقول: مَحِلُّ البدن حين تُسَمّى ﴿إلى البيت العتيق﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الرابع من الجزء الرابع) ص٢٩٥، وابن جرير ١٦/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٠)

٥٠٦٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قال: إذا دخلت الحرم فقد بلغت محلها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٤٩١)

٥٠٦٤١- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)

٥٠٦٤٢- وعطاء، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قالا: إلى يوم النحر تُنحَر بمنى[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩١)

٥٠٦٤٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق حجاج- ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾: إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٧.]]٤٤٦٩. (ز)

٤٤٦٩ وجَّه ابنُ جرير (١٦/٥٤٨) قول مجاهد، وعطاء بقوله: «فوجَّه هؤلاء تأويل ذلك إلى: ثم منحر البُدن والهدايا التي أوجبتموها إلى أرض الحرم. وقالوا: عنى بالبيت العتيق: أرض الحرم كلها. وقالوا: وذلك نظير قوله: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ [التوبة:٢٨]، والمراد: الحرم كله».

٥٠٦٤٤- عن محمد بن أبي موسى، في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، قال: محل هذه الشعائر كلها الطواف بالبيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٩٢)

٥٠٦٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾، يعني: منحرها إلى أرض الحرم كله، كقوله سبحانه: ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة:٢٨]، يعني: أرض الحرم كله، ثم ينحر ويأكل ويُطْعِم، إن شاء نحر الإبل، وإن شاء ذبح الغنم أو البقر، ثم تَصَدَّق به كله، وإن شاء أكل وأمسك منه، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا لا يأكلون شيئًا مِن البُدْن؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فكلوا منها وأطعموا﴾، فليس الأكل بواجب، ولكنه رخصة، كقوله سبحانه: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ [المائدة:٢]، وليس الصيد بواجب، ولكنه رخصة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٢٦.]]. (ز)

٥٠٦٤٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾: حين تنقضي تلك الأيام؛ أيام الحج، إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن جرير ١٦/٥٤٩.]]. (ز)

٥٠٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم محلها﴾ إذا قُلِّدَت وأُشْعِرَت ﴿إلى البيت العتيق﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٧١.]]٤٤٧٠. (ز)

٤٤٧٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ بناءً -أيضًا- على اختلافهم في معنى: «الشعائر»؛ فمن قال بأن الشعائر: هي البُدْن: قال بأن المعنى: ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة، وهي التي بها البيت العتيق. ومن قال بأن «الشعائر»: هي مناسك الحج، قال بأن المعنى: ثم مَحِل الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق، وهو أن يطوفوا به يوم النحر بعد قضاء المناسك. وقيل: إن محل منافع أيام الحج إلى البيت العتيق بانقضائها.

ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٥٤٩) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ المعنى: «ثم محل الشعائر التي لكم فيها منافع إلى أجل مسمًّى إلى البيت العتيق، فما كان مِن ذلك هديًا أو بُدْنًا فبموافاته الحرمَ في الحرمِ، وما كان مِن نُسُك فبالطواف بالبيت».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском