At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Mu'minun · 23:7–13

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:7–13

23:7Page 342

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٧

But whoever seeks beyond that, then those are the transgressors -

﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ۝٧﴾ - تفسير

٥١٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: نهاهم الله نهيًا شديدًا، فقال: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، فسَمّى الزاني مِن العادِين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٢.]]. (ز)

٥١٣٩٢- عن أبي عبد الرحمن [السلمي] -من طريق عطاء- في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٦٦)

٥١٣٩٣- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾: يعني: فمَن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد؛ طَلَب ما لم يَحِلَّ، ﴿فأولئك هم العادون﴾ يعني: المعتدين في دينهم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)

٥١٣٩٤- عن أفلح، عن القاسم [بن محمد]، قال: سُئِل عن ﴿الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، فمن ابتغى وراء ذلك، فهو عادٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٤٣٥ (١٧٧٩٠).]]. (ز)

٥١٣٩٥- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، يقول: مَن تَعَدّى الحلال أصابه الحرام[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٦)

٥١٣٩٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فأولئك هم العادون﴾، أي: فأولئك هم المعتدون، أي: الظالمون أنفسهم بركوب المعصية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)

٥١٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾، يقول: فمَن ابتغى الفواحش بعد الحلال فهو مُعْتَدٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)

٥١٣٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾، قال: الذين يَتَعَدُّون الحلال إلى الحرام[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٣.]]. (ز)

٥١٣٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ وراء أزواجه أو ما ملكت يمينه؛ ﴿فأولئك هم العادون﴾ الزناة، تَعَدَّوُا الحلالَ إلى الحرام[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)

﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ۝٧﴾ - من أحكام الآية

٥١٤٠٠- عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِلَت عائشة عن متعة النساء. فقالت: بيني وبينكم كتاب الله. وقرأت: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. فمَن ابتغى وراء ما زَوَّجه الله أو مَلَّكه فقد عَدا[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٥، ٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٧)

٥١٤٠١- عن القاسم بن محمد -من طريق الزهري- أنّه سُئِل عن المتعة. فقال: إنِّي لأرى تحريمها في القرآن. ثم تلا: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٤٤، وفي مصنفه ٧/٥٠٢-٥٠٣ (١٤٠٣٦). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١٠/٥٦٧)

﴿فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَاۤءَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ۝٧﴾ - مسألة

٥١٤٠٢- عن سعيد بن جبير، قال: عذَّب اللهُ أُمَّة كانوا يعبثون بمذاكيرهم[[تفسير البغوي ٥/٤١٠.]]. (ز)

٥١٤٠٣- قال ابن جريج: سألت عطاءً عنه[[أي: عن حكم الاستمناء باليد.]]. فقال: مكروه، سمعتُ أنّ قومًا يحشرون وأيديهم حبالى، فأظن أنهم هؤلاء[[تفسير البغوي ٥/٤١٠.]]. (ز)

٥١٤٠٤- عن قتادة، قال: تَسَرَّتِ امرأةٌ غلامًا لها، فذُكِرَت لعمر، فسألها: ما حَمَلَكِ على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يَحِلُّ لي ما يحل للرجل مِن مِلْك اليمين. فاستشار عمرُ فيها أصحابَ النبي ﷺ، فقالوا: تَأَوَّلَتْ كتاب الله على غير تأويله. فقال عمر: لا جرم، واللهِ، لا أُحِلُّك لِحُرٍّ بعده أبدًا. كأنّه عاقبها بذلك، ودَرَأ الحد عنها، وأمر العبد أن لا يقربها[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨١٨).]]٤٥٢٣. (١٠/٥٦٧)

٤٥٢٣ علَّق ابنُ كثير (١٠/١٠٩) على هذا الأثر بقوله: «هذا أثر غريب منقطع، ذكره ابن جرير في أول تفسير سورة المائدة، وهو هاهنا أليق». ثم وجَّهه بقوله: «وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها».

٥١٤٠٥- عن أبي بكر بن عبد الله أنّه سمع أباه يقول: حَضَرْتُ عمر بن عبد العزيز جاءته امرأةٌ مِن العرب بغلام لها رُوِمِيٍّ، فقالت: إنِّي اسْتَسْرَرْتُه، فمنعني بنو عمي، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فانْهَ عَنِّي بني عمي. فقال لها عمر: أتزوجت قبله؟ قالت: نعم. قال: أما -واللهِ- لولا منزلتك مِن الجهالة لرجمتك بالحجارة[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٢١).]]. (١٠/٥٦٧)

٥١٤٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: لا يصلح للعبد أن يَتَسَرّى. ثم تلا هذه الآية ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾. فليست له بزوجة، ولا مِلك يمين.= (ز)

٥١٤٠٧- قال محمد [بن الحسن]: وبه نأخذ.= (ز)

٥١٤٠٨- وهو قول أبي حنيفة[[الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني ١/٤١٨.]]. (ز)

٥١٤٠٩- عن شعبة، قال: سألت حماد [بن أبي سليمان] عن ذلك[[أي: عن أن يتسرى العبد.]]. فقال: ألم تسمع، ولكن الله يقول: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/١١٠ (١٦٥٤٧).]]. (ز)

٥١٤١٠- عن عبد الله بن عمر أنه سُئِل عن امرأة أحَلَّت جاريتها لزوجها. فقال: لا يَحِلُّ لكَ أن تطأ فرجًا، إلا فرجًا؛ إن شِئت بِعْتَ، وإن شئت وهبت، وإن شئت أعتقت[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٤٧)، وابن أبي شيبة ٤/٣٣٨.]]. (١٠/٥٦٨)

٥١٤١١- عن سعيد بن وهب، قال: جاء رجل إلى ابن عمر، فقال: ان أمي كانت لها جارية، وإنها أحَلَّتْها لي، أطوف عليها؟ فقال: لا تَحِلُّ لك ألّا أن تشتريها، أو تهبها لك[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٤٨).]]. (١٠/٥٦٨)

٥١٤١٢- عن عبد الله بن عباس، قال: اذا أحلَّت امرأة الرجل، أو ابنته، أو أخته، له جاريتها، فليُصِبها، وهي لها[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٨٥٢).]]. (١٠/٥٦٨)

٥١٤١٣- عن محمد بن سيرين، قال: الفَرْجُ لا يُعار[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٩.]]. (١٠/٥٦٩)

٥١٤١٤- عن الحسن البصري، قال: لا يُعارُ الفَرْجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٣٩.]]. (١٠/٥٦٩)

23:8Page 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٨

And they who are to their trusts and their promises attentive

﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ لِأَمَـٰنَـٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَ ٰ⁠عُونَ ۝٨﴾ - تفسير

٥١٤١٥- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والذين هم لأماناتهم﴾: يعني بهذا ما ائْتُمِنوا عليه فيما بينهم وبين الناس، ﴿وعهدهم﴾ قال: يوفون العهد، ﴿راعون﴾ قال: حافِظون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٥)

٥١٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾، يقول: يُحافِظون على أداء الأمانة، ووفاء العهد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)

٥١٤١٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ يُؤَدُّون الأمانة، ويُوفون بالعهد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)

23:9Page 342

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩

And they who carefully maintain their prayers -

﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰ⁠تِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝٩﴾ - تفسير

٥١٤١٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم- أنّه قيل له: إنّ الله يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج:٢٢]، ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾. قال: ذاك على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على تركها. قال: تركها الكفر[[أخرجه الطبراني (٨٩٣٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (١٠/٥٦٩)

٥١٤١٩- عن مسروق بن الأجدع -من طريق أبي الضُّحى- قال: ما كان في القرآن ﴿يحافظون﴾ فهو على مواقيت الصلاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤، وابن أبي حاتم ٤/١٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٥٦٩)

٥١٤٢٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿على صلواتهم يحافظون﴾، قال: دائمون. قال: يعني بها: المكتوبة[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤.]]. (ز)

٥١٤٢١- عن [أبي الضحى] مسلم بن صبيح -من طريق الأعمش- قال: ﴿الذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: إقام الصلاة لوقتها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٤.]]. (ز)

٥١٤٢٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: على المكتوبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٠)

٥١٤٢٣- عن أبي صالح [باذام]، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: المكتوبة، والذي في «سأل» [المعارج:٣٤]: التطوع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٥٢٤. (١٠/٥٦٩)

٤٥٢٤ نسب ابن تيمية هذا القول لابن جريج، ثم انتقده (٤/٤٥٢) بقوله: «وهو قول ضعيف».

٥١٤٢٤- عن قتادة، في قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾، قال: أي: على وضوئها، ومواقيتها، وركوعها، وسجودها[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٦٩)

٥١٤٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ على المواقيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)

٥١٤٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين هم على صلواتهم يحافظون﴾ يحافظون على الصلوات الخمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٣.]]. (ز)

﴿وَٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَ ٰ⁠تِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥١٤٢٧- عن قتادة، عن حنظلة الكاتب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن حافَظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهن، ومواقيتهن، وركوعهن، وسجودهن، وعلم أنّه حقٌّ لله عليه؛ دخل الجنة». أو قال: «وجبت له الجنة». وقال سعيد: حُرِّم على النار[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٨٧ (١٨٣٤٥)، ٣٠/٢٨٨ (١٨٣٤٦). وأورده يحيى بن سلام ١/٣٩٣.

قال ابن مندة في معرفة الصحابة ص٣٧٦: «هكذا رواه سعيد عن قتادة، مرسل». قال المنذري في الترغيب ١/١٥١ (٥٥٧): «رواه أحمد، بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح». وقال ابن كثير في السيرة ٤/٦٧٤: «تفرَّد به أحمد، وهو مُنقَطِع بين قتادة وحنظلة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤١٥ (٧٦٣): «رواه أحمد بن حنبل في مسنده، بإسناد الصحيح». وقال ابن الديبع في مكفرات الذنوب ص٧٨: «أخرجه الطبراني في الكبير، والإمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (ز)

23:10Page 342

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ١٠

Those are the inheritors

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثُونَ ۝١٠﴾ - تفسير

٥١٤٢٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد إلا وله منزلان؛ منزل في الجنة، ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار؛ ورِث أهل الجنة منزله، فذلك قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾»[[أخرجه ابن ماجه ٥/٣٨٩ (٤٣٤١)، والحاكم ٢/٤٢٧ (٣٤٨٥)، وابن جرير ١٧/١٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٦٤-. وأورده الثعلبي ٧/٤٠.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». قال القرطبي في تفسيره ١٢/١٠٨: «إسناده صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٤٤٢: «بسند صحيح». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢٦٦: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٣٤٨ (٢٢٧٩): «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (١٠/٥٧٠)

٥١٤٢٩- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح، والأعمش- في قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾، قال: يَرِثون مساكنَهم، ومساكنَ إخوانهم التي أُعِدَّت لهم لو أطاعوا الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤، وابن جرير ١٧/١٥، والحاكم ٢/٣٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٥٧٠)

٥١٤٣٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: ﴿الوارثون﴾، ﴿الجنة أورثتموها﴾ [الأعراف:٤٣]، ﴿الجنة التي نورث من عبادنا﴾ [مريم:٦٣] هُنَّ سواء.= (ز)

٥١٤٣١- قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: يَرِث الذي مِن أهل الجنة أهلَه وأهلَ غيره، ومنزلَ الذين من أهل النار، هم يَرِثون أهل النار، فلهم منزلان في الجنة وأهلان؛ وذلك أنه منزل في الجنة، ومنزل في النار، فأمّا المؤمن فيبني منزله الذي في الجنة، ويهدِم منزله الذي في النار، وأما الكافر فيهدم منزله الذي في الجنة، ويبني منزله الذي في النار[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٥-١٦.]]. (ز)

٥١٤٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بثوابهم، فقال: ﴿أولئك هم الوارثون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)

٥١٤٣٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أولئك هم الوارثون﴾، ليس مِن واحد إلا قد أعدَّ الله له منزلًا وأهلًا في الجنة، فإن أطاع الله صار إلى ما أُعِدَّ له، وإن عصى الله صرف الله ذلك المنزل عنه فأعطاه المؤمنَ؛ ما أعدَّ الله للمؤمنين، فوَرَّث المؤمنين تلك المنازل والأزواج، فهو قوله: ﴿أولئك هم الوارثون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)

23:11Page 342

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١١

Who will inherit al-Firdaus.1 They will abide therein eternally.

﴿ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝١١﴾ - تفسير

٥١٤٣٤- عن أنس: أن الرُّبَيِّعَ بنت النضر أتت رسول الله ﷺ، وكان ابنها الحارث بن سراقة أُصِيب يوم بدر؛ أصابه سهْمُ غَرْبٍ[[سَهْمُ غَرْبٍ -بفتح الراء وسكونها، وبالإضافة وغير الإضافة-: أي لا يُعْرَف رامِيه. وقيل: هو بالسكون إذا أتاه من حيث لا يَدْرِي، وبالفتح إذا رماه فأَصاب غيره. النهاية (غرب).]]، فقالت: أخْبِرْني عن حارثة؛ فإن كان أصاب الجنة احْتَسَبْتُ وصبرت، وإن كان لم يُصِبِ الجنةَ اجتهدت في الدعاء. فقال النبي ﷺ: «يا أم حارثة، إنها جنان في جنة، وإنّ ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠ (٢٨٠٩)، ٨/١١٦-١١٧ (٦٥٦٧) بنحوه دون قوله: «والفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها»، والترمذي ٥/٣٩٢-٣٩٣ (٣٤٤٨) واللفظ له إلا أنه قال فيه: «خير» مكان «الجنة»، وابن جرير مختصرًا ١٥/٤٣٦.

قال الترمذي: «حديث حسن صحيح غريب».]]. (١٠/٥٧١)

٥١٤٣٥- عن صالح مولى التَّوْأَمة، عن أبي هريرة، قال: الفردوس: جبلٌ في الجنة تَفَجَّر منه أنهار الجنة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)

٥١٤٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿الذين يرثون الفردوس﴾، قال: الفردوس: بستان، بالرومية[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦.]]. (ز)

٥١٤٣٧- قال سفيان بن عيينة في تفسير مجاهد: ﴿الفردوس﴾، قال: هو البستان بالرومية، وهو المخصوص بالحسن. وقرأ سفيان: ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ حتى بلغ ﴿أؤلئك هم الوارثون*الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٦.]]. (ز)

٥١٤٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: عدن: حديقة في الجنة، قصرها فيها عَدْنُها[[عَدَنَ بها: أقام بها، ومنه سُمِّيت: جنة عدْن، أي: جَنَّة إقامة. النهاية (عدن).]]، خَلَقها بيده، تفتح كل فجر فينظر فيها، ثم يقول: قد أفلح المؤمنون. قال: هي الفردوس أيضًا تلك الحديقة. قال مجاهد: غَرَسها الله بيده، فلما بلغت قال: قد أفلح المؤمنون. ثم أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خَلْقٌ، ولا مَلَكٌ مُقَرَّب، ثم تفتح كل سَحَر، فينظر فيها، فيقول: قد أفلح المؤمنون. ثم تغلق إلى مثلها[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦، وابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٣٢١ (٢٩)- بنحوه.]]. (ز)

٥١٤٣٩- قال عكرمة مولى ابن عباس: هي الجنة، بلسان الحبش[[تفسير الثعلبي ٧/٤٠.]]. (ز)

٥١٤٤٠- تفسير الحسن البصري: ﴿الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾، والفردوس اسمٌ مِن أسماء الجنة[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)

٥١٤٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هي البساتين التي عليها الحِيطان، بلسان الروم[[تفسير الثعلبي ٧/٤٠.]]. (ز)

٥١٤٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- في ﴿الفردوس﴾، قال: بستان، بالرومية[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٧.]]. (ز)

٥١٤٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن ما يَرِثون، فقال: ﴿الذين يرثون الفردوس﴾ يعني: البستان عليه الحيطان، بالرومية، ﴿هم فيها خالدون﴾ يعني: في الجنة لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٢.]]. (ز)

٥١٤٤٤- قال يحيى بن سلّام: وبلغني أنّها بالرومية[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)

﴿ٱلَّذِینَ یَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝١١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥١٤٤٥- عن قتادة، عن كعب [الأحبار]، قال: خلق الله بيده جَنَّة الفردوس، غرسها بيده، ثم قال: تَكَلَّمي. قالت: طوبى للمتقين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧.]]. (ز)

٥١٤٤٦- عن أبي داود نُفَيْع، قال: لَمّا خلقها اللهُ قال لها: تَزَيَّني. فتزينت، ثم قال لها: تكلمي. فقالت: طوبى لِمَن رَضِيتَ عنه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧.]]. (ز)

23:12Page 342

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ١٢

And certainly did We create man from an extract of clay.

﴿وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ ۝١٢﴾ - تفسير

٥١٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿من سلالة﴾، قال: السلالة: صَفْوُ الماءِ الرقيق الذي يكون منه الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير ١٧/١٩، بلفظ: صِفوة الماء. وكلاهما بمعنًى واحد. وهو خيار الشيء وخلاصته وما صفا منه. ينظر: النهاية (صفو).]]٤٥٢٥. (١٠/٥٧١)

٤٥٢٥ وجَّه ابنُ عطية (٦/٢٨١ بتصرف) قول ابن عباس بقوله: «وهذا على أنّه اسم الجنس، ويَتَرَتَّب عليه أنه سلالة من حيث كان الكل عن آدم أو عن الأبوين المتقدمين بما يكون من الطين، وذلك السبع الذي جعل الله رِزق ابن آدم فيها، وسيجيء قولَ ابن عباس فيها -إن شاء الله-، وعلى هذا يجيء قول ابن عباس: إنّ»السلالة«هي صفوة الماء، يعني: المني».

٥١٤٤٨- عن مجاهد بن جبر، ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾، قال: هو الطين النَّدِيُّ إذا قبضت عليه خرج ماؤه مِن بين أصابعك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)

٥١٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿من سلالة﴾، قال: مِن مَنِيِّ آدم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٢٦. (١٠/٥٧١)

٤٥٢٦ علَّق ابن عطية (٦/٢٨٢) على قول مجاهد بقوله: «وهذا بَيِّن؛ إذ آدمُ من طين، وذريته مِن سلالة، وما يكون عن الشيء فهو سلالته».

٥١٤٥٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة﴾، قال: اسْتُلَّ اسْتِلالًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٩ بلفظ: سل استلالًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)

٥١٤٥١- عن خالد بن معدان، قال: الإنسان خُلِق مِن طين، وإنّما تلين القلوب في الشتاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧٢)

٥١٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: استُلَّ آدم مِن طين، وخُلِقَت ذريته مِن ماء مهين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٤، وابن جرير ١٧/١٨.]]. (١٠/٥٧٢)

٥١٤٥٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾، قال: بَدْءُ آدمَ؛ خُلِق مِن طين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)

٥١٤٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: مِن نطفة سُلَّتْ مِن طين، والطين آدم ﵇[[تفسير البغوي ٥/٤١١.]]. (ز)

٥١٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قوله ﷿: ﴿ولقد خلقنا الإنسان﴾ يعني: آدم ﷺ ﴿من سلالة من طين﴾ والسلالة: إذا عُصِر الطِّين انسلَّ الطينُ والماءُ مِن بين أصابعه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)

٥١٤٥٦- قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان من سلالة﴾: آدم[[تفسير الثوري ص٢١٦.]]. (ز)

٥١٤٥٧- عن أبي يحيى -من طريق أبي المنهال- في قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾، قال: مِن صَفْوة الماء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٨٩.]]. (ز)

٥١٤٥٨- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾، قال: والسلالة: النطفة تَنسِل مِن الرجل، وكان بدء ذلك مِن طين؛ خلق الله آدم مِن طين، ثم جعل نسله بعدُ مِن سلالة مِن ماء مهين ضعيف، يعني: النطفة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]٤٥٢٧. (ز)

٤٥٢٧ اختُلِف في المعنِيِّ بالإنسان في قوله تعالى: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ على قولين: أحدهما: أنه آدم ﵇، وإنما قيل: ﴿مِن سُلالة﴾ لأنه استُلَّ من كل الأرض. والثاني: أنه ابن آدم، والسُّلالة: النطفة استُلَّت من الطين، والطين: آدم ﵇.

ورجَّح ابنُ جرير (١٧/١٩) مستندًا إلى السياق واللغة القولَ الثاني الذي قاله ابن عباس مِن طريق أبي يحيى، ومجاهد، والكلبي «لدلالة قوله: ﴿ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ على أنّ ذلك كذلك؛ لأنّه معلوم أنّه لم يَصِر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صُلْب الفحل، ومِن بعد تَحَوُّلِه مِن صلبه صار في قرار مكين، والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته: سليله وسلالته. لأنهما مسلولان منه».

وعلَّق ابنُ عطية (٦/٢٨١) على القول الثاني بقوله: «وهذه الفرقة يَتَرَتَّب مع قولها عود الضمير في ﴿جعلناه﴾، ﴿وأنشأنه﴾».

ورجَّح ابنُ كثير (١٠/١١٢) القول الأول مستندًا إلى السياق، ودلالة القرآن، فقال: «وهذا أظهر في المعنى، وأقرب إلى السياق، فإنّ آدم ﵇ خُلِق مِن طين لازب، وهو الصلصال مِن الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب، كما قال تعالى: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ [الروم:٢٠]».

23:13Page 342

ثُمَّ جَعَلۡنَٰهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ ١٣

Then We placed him as a sperm-drop1 in a firm lodging [i.e., the womb].

﴿ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ ۝١٣﴾ - تفسير

٥١٤٥٩- عن عبد الله بن عباس مرفوعًا: «النُّطْفَة التي يُخلق منها الولد تَرْعُدُ لها الأعضاءُ والعروق كلها، إذا خرجت وقَعَتْ في الرَّحِم»[[عزاه السيوطي إلى الديلمي بسند واهٍ.

موضوع، ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٢٣٨.]]. (١٠/٥٧٢)

٥١٤٦٠- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ النطفة إذا وقعت في الرَّحِم طارت في كل شعر وظفر، فتمكث أربعين يومًا، ثم تنحدر في الرَّحِم فتكون عَلَقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في جامع العلوم والحكم ١/١١٢-.]]. (١٠/٥٧٢)

٥١٤٦١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين﴾ قال: بدء آدم خلق من طين، ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ قال: ذرية آدم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٥٧١)

٥١٤٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جعلناه نطفة﴾ يعني: ذرية آدم ﴿في قرار مكين﴾ يعني: الرحم، تمكن النطفة في الرحم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٥٣.]]. (ز)

٥١٤٦٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾ الرحم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٩٤.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском