At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Mu'minun · 23:76–97

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Mu'minun 23:76–97

23:76Page 347

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُواْ لِرَبِّهِمۡ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ٧٦

And We had gripped them with suffering [as a warning], but they did not yield to their Lord, nor did they humbly supplicate, [and will continue thus]

﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ۝٧٦﴾ - نزول الآية

٥١٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد عن عكرمة- قال: جاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِم، فقد أكلنا العِلْهِزَ. يعني: الوبر والدم؛ فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن حبان ٣/٢٤٧ (٩٦٧)، والحاكم ٢/٤٢٨ (٣٤٨٨)، وابن جرير ١٧/٩٣، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٨٧-.

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٧٣ (١١١٩١): «رواه الطبراني، وفيه علي بن الحسين بن واقد، وثّقه النسائيُّ وغيرُه، وضعّفه أبو حاتم».]]. (١٠/٦١١)

٥١٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علباء بن أحمر، عن عكرمة-: أنّ ابن أثال الحنفيَّ لَمّا أتى النبيَّ ﷺ وهو أسير فخَلّى سبيله؛ لَحِق باليمامة، فحال بين أهل مكة وبين المِيرةِ من اليمامة، حتى أكلت قريشٌ العِلْهِزَ، فجاء أبو سفيان إلى النبي ﷺ، فقال: أليس تزعم أنّك بُعِثْتَ رحمةً للعالمين؟ قال: «بلى». قال: فقد قتلتَ الآباء بالسيف، والأبناءَ بالجوع. فأنزل الله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٥٠٧ (١٤٢٢)، والبيهقي في دلائل النبوة ٤/٨١، وابن جرير ١٧/٩٣، من طريق عبد المؤمن بن خالد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/٥٣.

إسناده حسن.]]. (١٠/٦١١)

﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير الآية

٥١٩٥٨- عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾: أي: لم يتواضعوا في الدعاء، ولم يخضعوا، ولو خضعوا لله لاستجاب لهم[[عزاه السيوطي إلى العسكري في المواعظ.]]. (١٠/٦١١)

٥١٩٥٩- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾، قال: بالسَّنَة والجوع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١١)

٥١٩٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ يعني: الجوع؛ ﴿فما استكانوا لربهم﴾ يقول: فما استسلموا، يعني: الخضوع لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾ يعني: وما كانوا يرغبون إلى الله ﷿ في الدعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٢.]]. (ز)

٥١٩٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾ قال: الجوع والجَدْب، ﴿فما استكانوا لربهم﴾ فصبروا، وما استكانوا لربهم، ﴿وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤.]]. (ز)

٥١٩٦٢- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب﴾: يعني: ذلك الجوع في السبع السنين، ﴿فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾ يقول: لم يؤمنوا، وقد سألوا أن يُرفَع ذلك عنهم فيؤمنوا، فقالوا: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾ وهو ذلك الجوع، ﴿إنا مؤمنون﴾ [الدخان:١٢] فكشف عنهم، فلم يؤمنوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]. (ز)

﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَـٰهُم بِٱلۡعَذَابِ فَمَا ٱسۡتَكَانُوا۟ لِرَبِّهِمۡ وَمَا یَتَضَرَّعُونَ ۝٧٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥١٩٦٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: إذا أصاب الناسَ من قِبَلِ السلطان بلاءٌ؛ فإنما هي نِقْمَة، فلا تستقبلوا نِقْمة الله بالحَمِيَّةِ، ولكن استقبلوها بالاستغفار، وتَضَرَّعوا إلى الله. وقرأ هذه الآية: ﴿ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٣-٩٤.]]. (١٠/٦١٢)

23:77Page 347

حَتَّىٰٓ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا ذَا عَذَابٖ شَدِيدٍ إِذَا هُمۡ فِيهِ مُبۡلِسُونَ ٧٧

Until when We have opened before them a door of severe punishment, immediately they will be therein in despair.

﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِیدٍ إِذَا هُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ۝٧٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٥١٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: قد مضى، كان يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن مردويه.]]. (١٠/٦١٢)

٥١٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: لِكُفّار قريش، الجوع، وما قبلها مِن القصة لهم أيضًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٥ مرسلًا.]]. (١٠/٦١٢)

٥١٩٦٦- عن مَعْمَر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول:... ثم كان الفتحُ بعد العمرة، ففيها نزلت: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون﴾، وذلك أن نبيَّ الله ﷺ غزاهم، ولم يكونوا أعَدُّوا له أُهْبَة القتال، ولقد قُتِل مِن قريش أربعةُ رَهْط، ومِن حُلفائهم من بني بكر خمسين أو زيادة...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) مرسلًا.]]. (ز)

٥١٩٦٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿حتى اذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٩٤-٩٥.]]. (١٠/٦١٢)

٥١٩٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا فتحنا﴾ يعني: أرسلنا ﴿عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ يعني: الجوع؛ ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يعني: آيِسِين مِن الخير والرِّزق. نظيرُها في سورة الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ [الروم: ٤٩].]]. (ز)

٥١٩٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾، يعني: يوم بدر؛ القتل بالسيف، نزلت بمكة قبل الهجرة، فقتلهم الله يوم بدر، ﴿إذا هم فيه مبلسون﴾ يائسون[[تفسير يحيى بن سلّام١/٤١٢.]]٤٥٦٩. (ز)

٤٥٦٩ اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد﴾ على قولين: أحدهما: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب القتال، فقُتِلُوا يوم بدر. والآخر: أنّ المعنى: حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضُّرِّ، وهو الباب ذو العذاب الشديد.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/٩٥) القولَ الثانيَ -وهو قول مجاهد-، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى أقوال السلف، وأحوال النزول، فقال: «هذا القول الذي قاله مجاهد أولى بتأويل الآية؛ لصِحَّة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس أنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ في قصة المجاعة التي أصابت قريشًا؛ بدعاء رسول الله ﷺ عليهم، وأمر ثمامة بن أثال، وذلك لا شكَّ أنه كان بعد وقعة بدر».

وكذلك فَعَلَ ابنُ عطية (٦/٣١٤ بتصرف)، حيث انتَقَدَ القولَ الأولَ بقوله: «هذا القول يَرُدُّه أنّ الجدب الذي نالهم إنما كان بعد وقعة بدر». وقال بعد ذلك بقليل: «والعذاب الشديد: إما يوم بدر بالسيوف، كما قال بعضهم. وإما توعُّد بعذاب غير معين، وهو الصواب لما ذكرناه مِن تقدُّم بدر للمجاعة». ثم حسَّنَ قولَ مجاهد، بقوله: «ورُوي عن مجاهد: أنّ العذاب والبابَ الشديد هو كله مجاعة قريش. وهذا حسن، كان الأخذُ في صدر الأمر، ثم فُتِح الباب عند تناهيه حيث أبلسوا، وجاء أبو سفيان».

﴿حَتَّىٰۤ إِذَا فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا ذَا عَذَابࣲ شَدِیدٍ إِذَا هُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ۝٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥١٩٧٠- عن وهب بن عمر بن كيسان، قال: حُبِس وهب بن مُنَبِّه، فقال له رجلٌ من الأبناء: ألا أُنشِدُك بيتًا مِن شِعْر، يا أبا عبد الله؟ فقال وهب: نحن في طرف من عذاب الله، والله تعالى يقول: ﴿ولَقَدْ أخَذْناهُمْ بِالعَذابِ فَما اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ﴾. قال: وصام وهب ثلاثًا متواصلة، فقيل له: ما هذا الصوم، يا أبا عبد الله؟ قال: أحْدَث لنا فأحدثنا. يعني: أحدث لنا الحَبْسَ فأحدثنا زيادة عبادة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/٤٨٧-.]]. (ز)

23:78Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٧٨

And it is He who produced for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٧٨﴾ - نزول الآية

٥١٩٧١- عن معمر، قال: أخبَرَني مَن سمع عكرمة مولى ابن عباس يقول: مَكَث النبيُّ ﷺ بمكة خمس عشرة سنة، منها أربع أو خمس يدعو إلى الإسلام سِرًّا وهو خائف، حتى بعث الله على الرجال الذين أنزل فيهم: ﴿إنا كفيناك المستهزئين﴾ [الحجر:٩٥]، ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر:٩١]، والعِضين بلسان قريش: السِّحر، يُقال للسّاحِرة: عاضِهَة. فأُمِر بعداوتهم، فقال: ﴿فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين﴾، ثم أُمِر بالخروج إلى المدينة، فقدم في ثمان ليالٍ خَلَوْن مِن شهر ربيع الأول، ثم كانت وقعة بدر، ففيهم أنزل الله... وفِيهم نزلت لَمّا دخلوا في دين الله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار﴾...[[أخرجه عبد الرزاق ٥/٣٦١-٣٦٣ (٩٧٣٤) مرسلًا.]]. (ز)

﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَـٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِیلࣰا مَّا تَشۡكُرُونَ ۝٧٨﴾ - تفسير الآية

٥١٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ يعني: خَلَق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: القلوب، فهذا مِن النِّعَم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ يعني بالقليل: أنّهم لا يشكرون ربَّ هذه النِّعَم، فيُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٧٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهو الذي أنشأ لكم﴾ خلق لكم ﴿السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني: سمعهم، وأبصارهم، وأفئدتهم، ﴿قليلا ما تشكرون﴾ أقلكم مَن يشكر، أي: يؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٢.]]٤٥٧٠. (ز)

٤٥٧٠ قال ابنُ عطية (٦/٣١٥ بتصرف): «قوله: ﴿قليلًا﴾ نعتٌ لمصدر محذوف، تقديره: شكرًا قليلًا ما تشكرون. وذهبت فرقة إلى أنه أراد: قليلًا منكم مَن يشكر، أي: يؤمن، ويشكر حقَّ الشكر. والأول أظهر».

23:79Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٩

And it is He who has multiplied you throughout the earth, and to Him you will be gathered.

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی ذَرَأَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَإِلَیۡهِ تُحۡشَرُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير

٥١٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي ذرأكم﴾ يعني: خَلَقَكم ﴿في الأرض وإليه تحشرون﴾ في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٧٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي ذرأكم في الأرض﴾ خلقكم في الأرض، ﴿وإليه تحشرون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:80Page 347

وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٨٠

And it is He who gives life and causes death, and His is the alternation of the night and the day. Then will you not reason?

﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُحۡیِۦ وَیُمِیتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَـٰفُ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير

٥١٩٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يحيي﴾ الموتى، ﴿ويميت﴾ الأحياء، ﴿وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾ توحيدَ ربكم فيما ترون مِن صنعه فتعتبرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٧٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾، يقوله للمشركين، يَذْكُرُ نِعمتَه عليهم، يقول: فالذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة، ويحيي ويميت، وله اختلاف الليل والنهار؛ قادِرٌ على أن يُحْيِي الموتى[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:81–82Page 347

بَلۡ قَالُواْ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ٨١

Rather,1 they say like what the former peoples said.

قَالُوٓاْ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ٨٢

They said, "When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ۝٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝٨٢﴾ - نزول الآية

٥١٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في آل طلحة بن عبد العُزّى، منهم: شيبة، وطلحة، وعثمان، وأبو سعيد، ومشافع، وأرطأة، وابن شرحبيل، والنضر بن الحارث، وأبو الحارث بن علقمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣، وهو مرسل.]]. (ز)

﴿بَلۡ قَالُوا۟ مِثۡلَ مَا قَالَ ٱلۡأَوَّلُونَ ۝٨١ قَالُوۤا۟ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير الآية

٥١٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ يعني: كُفّار مكة، قالوا مثل قول الأمم الخالية؛ ﴿قالوا أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون﴾ قالوا ذلك تَعَجُّبًا وجَحْدًا، وليس باستفهام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٨٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل قالوا مثل ما قال الأولون﴾ ثم أخبر بذلك القول، فقال: ﴿قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون(٨٢) لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:83Page 347

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَآؤُنَا هَٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨٣

We have been promised this, we and our forefathers, before; this is not but legends of the former peoples."

﴿لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝٨٣﴾ - تفسير

٥١٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد وعدنا نحن وآبآؤنا هذا من قبل﴾ يعني: البعث، ﴿إن هذا﴾ الذي يقول محمدٌ ﷺ ﴿إلا أساطير الأولين﴾ يعني: أحاديثَ الأولين، وكذبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٨٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل﴾ أي: وُعِدنا أن نُبْعَث نحن وآباؤنا فلم نُبْعَث. كقوله: ﴿فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين﴾ [الدخان:٣٦]. قوله: ﴿إن هذا إلا أساطير الأولين﴾ كذب الأولين وباطلهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:84–85Page 347

قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٤

Say, [O Muḥammad], "To whom belongs the earth and whoever is in it, if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٨٥

They will say, "To Allāh." Say, "Then will you not remember?"

﴿قُل لِّمَنِ ٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهَاۤ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٨٤ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ۝٨٥﴾ - تفسير

٥١٩٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾ مِن الخلق، حين كفروا بتوحيد الله ﷿: ﴿إن كنتم تعلمون﴾ خلقهما، ﴿سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾ في توحيد الله ﷿، فتُوَحِّدونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٨٤- قال يحيى بن سلّام: فأمر الله نبيَّه أن يقول لهم: ﴿قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون(٨٤)سيقولون لله﴾ أي: فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تذكرون﴾ فتُؤْمِنوا وأنتم تُقِرُّون أنّ الأرض ومَن فيها لله[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:86–87Page 347

قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ٨٦

Say, "Who is Lord of the seven heavens and Lord of the Great Throne?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٨٧

They will say, "[They belong] to Allāh." Say, "Then will you not fear Him?"

﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۝٨٧﴾ - قراءات

٥١٩٨٥- عن هارون، قال: في مُصحف أُبَيّ بن كعب: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

وهي قراءة العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب في الأخيرين؛ فإنهما قرآ فيهما: ‹سَيَقُولُونَ اللهُ› بإثبات همزة الوصل. انظر: النشر ٢/٣٢٩، والإتحاف ص٤٠٥.]]. (١٠/٦١٢)

٥١٩٨٦- عن عاصم الجَحْدري، قال: في الإمام؛ مصحف عثمان بن عفان الذي كُتِب للناس: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ كلهن بغير ألف[[أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص١٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦١٣)

٥١٩٨٧- عن أسيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان بن عفان: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾ ثلاثتهن بغير ألف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨.]]. (١٠/٦١٣)

٥١٩٨٨- عن عمرو، عن الحسن، قال: ﴿لمن الأرض ومن فيها﴾، ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾، ثلاثتهن: ﴿لله﴾، ﴿لله﴾، ﴿لله﴾= (ز)

٥١٩٨٩- عن عاصم الجحدري، عن نصر بن عاصم: أنّه أول مَن أحدث فيها الألفين= (ز)

٥١٩٩٠- عن هارون، قال: وفي قراءة ابن مسعود مثل قول نصر بن عاصم[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤-٤٠٥.]]. (ز)

٥١٩٩١- عن يحيى بن عتيق، قال: رأيتُ في مصحف الحسن البصري: ﴿لله﴾ ﴿لله﴾ في ثلاثة مواضع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٤ من طريق عمرو. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦١٣)

٥١٩٩٢- عن عاصم أنّه قرأ: ﴿لِلَّهِ﴾ بغير ألف كلهن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٥٧١. (١٠/٦١٣)

٤٥٧١ اختلف القراءُ في قراءة قوله تعالى: ﴿سيقولون لله﴾ في الآيتين [٨٧، ٨٩]، فبعضهم أثبت الألف في اسم الجلالة، هكذا (اللهُ)، وبعضهم لم يثبتها. وقال ابنُ عطية (٦/٣١٦) مُوَجِّهًا القراءتين: «قرأ الجميع في الأول ﴿لله﴾ بلا خلاف، واختُلِفَ في الثاني، والثالث، فقرأ أبو عمرو وحده (الله) جوابًا على اللفظ. وقرأ باقي السبعة: ﴿لله﴾ جوابًا على المعنى، كأنه قال في السؤال: لمن ملك السموات السبع؟. إذ قولك: لمن هذه الدار؟، وقولك: مَن مالك هذه الدار؟ واحد في المعنى».

وبنحوه قال ابنُ جرير (١٧/٩٨)، ثم بيَّنَ أنَ كلتا القراءتين صواب، ثم اختار (١٧/٩٩) القراءة بغير الألف، فقال: «الصواب مِن القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء مِن القرأة، متقاربتا المعنى؛ فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أنِّي مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف؛ لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك، سوى خط مصحف أهل البصرة».

﴿قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ ٱلسَّبۡعِ وَرَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِیمِ ۝٨٦ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ۝٨٧﴾ - تفسير الآية

٥١٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم* سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾ يعني: أفلا تعبدون اللهَ ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٩٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم(٨٦)سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل أفلا تتقون﴾ وأنتم تُقِرُّون أنّ الله خالق هذه الأشياء وربها. وقد كان مُشْرِكو العربِ يُقِرُّون بهذا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

23:88–89Page 347

قُلۡ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨٨

Say, "In whose hand is the realm of all things - and He protects while none can protect against Him - if you should know?"

سَيَقُولُونَ لِلَّهِۚ قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ٨٩

They will say, "[All belongs] to Allāh." Say, "Then how are you deluded?"

﴿قُلۡ مَنۢ بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝٨٨ سَیَقُولُونَ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير

٥١٩٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيج- في قوله: ﴿قل بيده ملكوت كل شيء﴾، قال: خزائن كلِّ شيء[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤١٣ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٥٧٢. (١٠/٦١٣)

٤٥٧٢ اختار ابنُ جرير (١٧/١٠٠) هذا القول مستندًا إلى أقوال السلف.

٥١٩٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من بيده ملكوت﴾ يعني: خَلْق ﴿كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه﴾ يقول: يُؤَمِّن ولا يُؤمَّن عليه أحد؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥١٩٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل من بيده ملكوت كل شيء﴾ أي: ملك كل شيء، ﴿وهو يجير﴾ مَن يشاء فيمنعه فلا يُوصَل إليه، ﴿ولا يجار عليه﴾ أي: مُن أراد أن يُعَذِّبه لم يستطع أحدٌ منعَه؛ ﴿إن كنتم تعلمون(٨٤) سيقولون لله﴾، فإذا قالوا ذلك فـ﴿قل فأنى تسحرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٣.]]. (ز)

﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ۝٨٩﴾ - تفسير

٥١٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿فأنى تسحرون﴾، يقول: تُكَذِّبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠١.]]. (ز)

٥١٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾، قُل: فمِن أين سُحِرتم فأنكرتم أنّ الله تعالى واحِدٌ لا شريك له، وأنتم مُقِرُّون بأنّه خَلَق الأشياء كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥٢٠٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل فأنى تسحرون﴾ عقولكم. فشَبَّههم بقوم مسحورين، ذاهبة عقولهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]٤٥٧٣. (ز)

٤٥٧٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٣١٦) هذا القول، ثم ذكر أنّ قومًا قالوا: ﴿تسحرون﴾ معناه: تمنعون، ثم علَّق بقوله: «وحكى بعضُهم ذلك لغةً».

﴿قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ ۝٨٩﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٢٠٠١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- قال: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّث عن امرأة كانت في الجاهلية على رأس جبل، معها ابنٌ لها يرعى غنمًا، فقال لها ابنها: يا أماه، مَن خلقكِ؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق أبي؟ قالت: الله. قال: فمَن خلقني؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق السماء؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الأرض؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق الجبل؟ قالت: الله. قال: فمَن خلق هذه الغنم؟ قالت: الله. قال: فإنِّي أسمع لله شأنًا. ثُمَّ ألقى نفسه مِن الجبل، فتَقَطَّع. قال ابن عمر: كان رسول الله ﷺ كثيرًا ما يُحَدِّثنا هذا الحديث. قال عبد الله بن دينار: كان ابنُ عمر كثيرًا ما يُحَدِّثنا بهذا الحديث[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر والاعتبار -كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٩٠-، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ١/٣٩٢ (٦٧٦)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/٢٣٩.

قال العقيلي: «وليس لهذا الحديث أصل». وقال ابن عدي في الكامل ٥/٢٩٣: «غير محفوظ، لا يحدّث به عن ابن دينار غير عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن جعفر المديني ضعيف عند الأئمة». وقال ابن كثير: «في إسناده عبد الله بن جعفر المديني، والد الإمام علي بن المديني، وقد تكلّموا فيه». وقال في موضع آخر ٨/٣٨٨: «في إسناده ضعف، وعبد الله بن جعفر هذا هو المديني، ضعّفه ولدُه الإمام علي بن المديني وغيره». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٧٦٢-١٧٦٣ (٤٠٠١): «رواه عبد الله بن جعفر بن نجيح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعبد الله ليس بثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٥ (٦٥٠١): «منكر جدًّا».]]. (ز)

23:90Page 348

بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٩٠

Rather, We have brought them the truth, and indeed they are liars.

﴿بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٩٠﴾ - قراءات

٥٢٠٠٢- قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: (بَلْ أتَيْتَهُمْ)[[قال المحقق: وفي ابن أبي زمنين ورقة ٢٢٨: أتيتَهم. تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن قتادة، وأبي حيوة، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٠، والمحتسب ٢/٩٨.]]٤٥٧٤ يا محمد بالحق؛ بالقرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

٤٥٧٤ قال ابنُ عطية (٦/٣١٧): «قرأ ابن أبي إسحاق: (أتَيتَهم) على الخطاب لمحمد ﷺ».

﴿بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝٩٠﴾ - تفسير الآية

٥٢٠٠٣- قال مقاتل بن سليمان: فأَكْذَبَهم اللهُ ﷿ حين أشركوا به، فقال سبحانه: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾ يقول: بل جئناهم بالتوحيد، ﴿وإنهم لكاذبون﴾ في قولهم: إنّ الملائكة بنات الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٣.]]. (ز)

٥٢٠٠٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أتيناهم بالحق﴾: القرآن، أنزله الله على النبي[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

23:91Page 348

مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٖ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَٰهٍۚ إِذٗا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ٩١

Allāh has not taken any son, nor has there ever been with Him any deity. [If there had been], then each deity would have taken what it created, and some of them would have [sought to] overcome others. Exalted is Allāh above what they describe [concerning Him].

﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدࣲ وَمَا كَانَ مَعَهُۥ مِنۡ إِلَـٰهٍۚ إِذࣰا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهِۭ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۚ سُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا یَصِفُونَ ۝٩١﴾ - تفسير

٥٢٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ يعني: الملائكة، ﴿وما كان معه من إله﴾ يعني: مِن شريك، فلو كان معه إله ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ كفِعْل ملوك الدنيا، يلتمس بعضُهم قهرَ بعض، ثم نزَّه الربُّ نفسَه جل جلاله عن مقالتهم، فقال تعالى: ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يعني: عمّا يقولون بأنّ الملائكة بنات الرحمن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)

٥٢٠٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما اتخذ الله من ولد﴾ وذلك لقول المشركين: إن الملائكة بنات الله، ﴿وما كان معه من إله﴾ وذلك لِما عبدوا مِن الأوثان، اتخذوا مع الله آلهة. قال: ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق﴾ يقول: لو كان معه آلهة ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ لَطَلَب بعضُهم مُلْكَ بعضٍ حتى يعلو عليه، كما يفعل ملوك الدنيا، ﴿سبحان الله عما يصفون﴾ يُنَزِّه نفسه عما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

23:92Page 348

عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٩٢

[He is] Knower of the unseen and the witnessed, so high is He above what they associate [with Him].

﴿عَـٰلِمِ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ فَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝٩٢﴾ - تفسير

٥٢٠٠٧- تفسير الحسن البصري، قال: ﴿عالم الغيب﴾، الغيب هاهنا: ما لم يجِئْ مِن غيب الآخرة[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

٥٢٠٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ يعني: غيب ما كان، وما يكون، والشهادة، ﴿فتعالى﴾ يعني: فارتفع ﴿عما يشركون﴾ لقولهم: الملائكة بنات الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)

٥٢٠٠٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والشهادة﴾ ما أعلمَ العبادَ، ﴿فتعالى﴾ ارتفع اللهُ ﴿عما يشركون﴾ يرفع نفسه عما قالوا[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

23:93–95Page 348

قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ ٩٣

Say, [O Muḥammad], "My Lord, if You should show me that which they are promised,

رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِي فِي ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٩٤

My Lord, then do not place me among the wrongdoing people."

وَإِنَّا عَلَىٰٓ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَٰدِرُونَ ٩٥

And indeed, We are Able to show you what We have promised them.

﴿قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِیَنِّی مَا یُوعَدُونَ ۝٩٣ رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٩٤ وَإِنَّا عَلَىٰۤ أَن نُّرِیَكَ مَا نَعِدُهُمۡ لَقَـٰدِرُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير

٥٢٠١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل رب إما تريني ما يوعدون﴾ مِن العذاب، يعني: القتل ببدر، وذلك أنّ النبي ﷺ أراد أن يدعو على كفار مكة، ثم قال: ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين*وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٤.]]. (ز)

٥٢٠١١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿رب إما تريني ما يوعدون﴾ من العذاب، ﴿رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ لا تُهْلِكْني معهم إن أريتني ما يوعدون. قوله: ﴿وإنا على أن نريك ما نعدهم﴾ مِن العذاب ﴿لقادرون﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

23:96Page 348

ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ ٱلسَّيِّئَةَۚ نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ٩٦

Repel, by [means of] what is best, [their] evil. We are most knowing of what they describe.

﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - نزول الآية

٥٢٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في النبي ﷺ وأبي جهل -لعنه الله-، حين جهل على النبيِّ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)

﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - تفسير الآية

٥٢٠١٣- عن أنس بن مالك -من طريق عبد الوارث- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: قول الرجل لأخيه ما ليس فيه، فيقول: إن كنت كاذبًا فأنا أسأل الله أن يغفر لك، وإن كنت صادقًا فأنا أسأل الله أن يغفر لي[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)

٥٢٠١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، يقول: أعْرِض عن أذاهم إيّاك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦١٣)

٥٢٠١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم الجزري- ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: هو السلام، تُسَلِّم عليه إذا لقِيتَه[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٨، وابن جرير ١٧/١٠٥.]]. (ز)

٥٢٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾، قال: المصافحة[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٩٩.]]. (ز)

٥٢٠١٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: واللهِ، لا يصيبُها صاحبُها حتى يكظم غيظًا، ويصفح عمّا يكره[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٥.]]. (ز)

٥٢٠١٨- عن عطاء، ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، قال: بالسَّلام[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)

٥٢٠١٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: نعمت -واللهِ- جرعة تَتَجَرَّعُها وأنت مظلوم، فمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله[[أخرجه ابن جرير ٦/٥٨-٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٠/٦١٤)

٥٢٠٢٠- تفسير إسماعيل السدي: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾، يقول: ادفع بالعفو والصفح القولَ القبيحَ والأذى[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤١٤.]]. (ز)

٥٢٠٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على الأذى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)

﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ ٱلسَّیِّئَةَۚ﴾ - النسخ في الآية

٥٢٠٢٢- قال يحيى بن سلّام: وذلك قبل أن يُؤمَر بقتالهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]٤٥٧٥. (ز)

٤٥٧٥ قال ابنُ عطية (٦/٣١٨): «قوله: ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ الآيةَ أمْرٌ بالصفح ومكارم الأخلاق، وما كان منها لهذا فهو محكم باقٍ في الأمة أبدًا، وما فيها مِن معنى موادعة الكفار وترْك التعرُّض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال».

﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ ۝٩٦﴾ - تفسير

٥٢٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ مِن الكذب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)

٥٢٠٢٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن أعلم بما يصفون﴾ بما يكذبون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)

﴿نَحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَصِفُونَ ۝٩٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٢٠٢٥- عن أبي هريرة، قال: أتى رجل النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّ لي قرابةً أصِلُهُم ويَقْطَعُونِ، وأُحْسِن إليهم ويُسِيئُون إلَيَّ، ويَجْهَلُون عَلَيَّ وأَحلم عنهم. قال: «لَئِن كان كما تقول كأنّما تُسِفُّهم المَلَّ[[المَلُّ والمَلَّةُ: الرَّمادُ الحارُّ الذي يُحْمى لِيُدْفَنَ فيه الخُبْزُ لِيَنضَجَ، والمعنى: تجعل وجوههم كلون الرَّماد. النهاية (سفف) (ملل).]]، ولا يزال معك مِن الله ظهيرٌ عليهم ما دُمْت على ذلك»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٢ (٢٥٥٨).]]. (١٠/٦١٤)

23:97Page 348

وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَٰتِ ٱلشَّيَٰطِينِ ٩٧

And say, "My Lord, I seek refuge in You from the incitements of the devils,

﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنۡ هَمَزَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیَـٰطِینِ ۝٩٧﴾ - تفسير

٥٢٠٢٦- قال عبد الله بن عباس: نزغاتهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)

٥٢٠٢٧- قال مجاهد بن جبر: نفخهم، ونَفْثهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)

٥٢٠٢٨- قال الحسن البصري: وساوِسُهم[[تفسير الثعلبي ٧/٥٥، وتفسير البغوي ٥/٤٢٨.]]. (ز)

٥٢٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أمره أن يَتَعَوَّذ من الشيطان، فقال تعالى: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾ يعني: الشياطين، في أمر أبي جهل، ﴿وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٦٥.]]. (ز)

٥٢٠٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: همزات الشياطين: خَنقُهم الناسَ، فذلك همزاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٠٦.]]. (ز)

٥٢٠٣١- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين﴾، وهو الجنون[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤١٥.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском