At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:4–5
24:4Page 350
وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤
And those who accuse chaste women and then do not produce four witnesses - lash them with eighty lashes and do not accept from them testimony ever after. And those are the defiantly disobedient,
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَـٰنِینَ جَلۡدَةࣰ وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَـٰدَةً أَبَدࣰاۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - نزول الآية
٥٢٣٨٧- عن أنس، قال: لَمّا كان زمنُ العهدِ الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكةَ جعلت المرأةُ تخرج مِن أهل مكة إلى رسول الله ﷺ مُهاجِرةً في طلب الإسلام، فقال المشركون: إنّما انطلقتُ في طلب الرجال. فأنزل الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٥٠)
﴿وَٱلَّذِینَ یَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ﴾ - تفسير
٥٢٣٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿المحصنات﴾، يقول: الحرائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٣٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾: يعني: الذين يقذفون الحرائر مِن نساء المسلمين بالزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٣٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية، قال: في نساء المسلمين[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٢.]]. (ز)
٥٢٣٩١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: العفائف عن الفواحش، الحرائر المسلمات، وكذلك الرجل الحرُّ المسلم إذا قُذِف[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٢٧.]]. (ز)
٥٢٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾، يعني: نساء المؤمنين بالزِّنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٣٩٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ يقذفون المحصنات بالزِّنا. والمحصنات: الحرائر المسلمات ... وليس على قاذف المملوك، ولا المكاتَب، ولا أُمِّ الولد، ولا المدبر، ولا الذمي، ولا الذمية؛ حَدٌّ[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٧.]]٤٥٩٩. (ز)
٤٥٩٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٩) أن الله تعالى ذكر في الآية قذْف النساء مِن حيث هو أهم، ورميهن بالفاحشة أبشع وأنكى للنفوس، وبَيَّن أنّ قذف الرجال بإجماع الأمة داخلٌ في حكم الآية بالمعنى، كنصه تعالى على لحم الخنزير ودخول شحمه وغضاريفه ونحو ذلك بالمعنى وبالإجماع، ثم قال: «وحكى الزهراويُّ أن المعنى: الأنفس المحصنات؛ فهي تَعُمُّ بلفظها الرجال والنساء، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء﴾ [النساء:٢٤]».
﴿ثُمَّ لَمۡ یَأۡتُوا۟ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَاۤءَ﴾ - تفسير
٥٢٣٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾: يعني: مسلمين أحرارًا أنّهم قد عاينوا العورتين تختلفان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩.]]. (ز)
٥٢٣٩٥- عن عبد الملك، قال: سمعتُ [عامرًا] الشعبي قال في رجل يقول للرجل: يا زانٍ، وهو يعلمُ أنّه قد زنى، أيُحَدُّ؟ قال: نعم، إنّ الله يقول: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٤/٥٨٧ (٢٩٥٥٨)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢١ من طريق عبد السلام.]]. (ز)
٥٢٣٩٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إن افترى عبدٌ على حُرٍّ جُلِد أربعين، أُحْصِن بنكاح حُرَّة أو لم يُحصن. قلت: فإنّهم يقولون يُجلد ثمانين. فأنكر ذلك، وتلا: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، ولا شهادة لعبد[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٤٣٦ (١٣٧٨٦).]]. (ز)
٥٢٣٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ مِن الرجال على قولهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٣٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ يجيئون جميعًا يشهدون عليه بالزِّنا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٨.]]. (ز)
﴿فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَـٰنِینَ جَلۡدَةࣰ﴾ - تفسير
٥٢٣٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: قول الله: ﴿فاجلدوهم﴾، يعني: الحكام؛ إذا رُفع إليهم جلدوا القاذف ثمانين جلدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٠.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بين الضربين على ثيابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٤٠١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ يجلد بالسوط ضربًا بين الضربين، لا توضع عنه ثيابه، ولا يرفع الجلاد يدَه حتى يُرى بياض إبطه، ويجلد في ثيابه التي قَذَف فيها إلا أن يكون عليه فَرْوٌ، أو قَباءٌ مَحْشُوٌّ، أو جُبَّةٌ مَحْشُوَّةٌ. وإن قذف المملوكُ حُرًّا جُلِد أربعين جلدة، وإن قذف اليهوديُّ أو النصرانيُّ المسلمَ جُلِد ثمانين، ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده، ويجلد الولدُ إذا قذف والده، ولا يجلد المملوكان إذا قذف بعضُهم بعضًا. وإذا أقيم على الرجل أو المرأة الحدُّ في الزنا، ثم افترى عليه أحدٌ بعد ذلك؛ فلا حدَّ عليه. وإذا جلد القاذفُ ثم عاد لقذف الذي كان قذفه لم يكن عليه إلا الحدُّ الأول. وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرة ما كان عليه إلا الحدُّ الأول[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡبَلُوا۟ لَهُمۡ شَهَـٰدَةً أَبَدࣰاۚ﴾ - تفسير
٥٢٤٠٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ بعد الجلد ما دام حيًّا، لا تقبل شهادة القاذف أبدًا، إنّما توبته فيما بينه وبين الله.= (ز)
٥٢٤٠٣- وكان شُريح [القاضي] يقول: لا تُقبَل شهادتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٤- عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، قال: كنت يومًا جالِسًا قريبًا مِن مكحول [الشامي]، فأتاني بعضُ إخواني، فسألني عن المحدود: هل تُقبل شهادتُه إذا تاب توبةً يعرف المسلمون توبته؟ فقلت: لا. قال: فكأنّه اسْتَخَفَّ بذلك لحداثتي، فقال لغيلان، وهو إلى جانب مكحول: يا غيلان، كيف تقول؟ وسأله عن ذلك، فقال غيلان: تُقبَل شهادته. قال: عبد الرحمن؟! فقلت لمكحول: يا أبا عبد الله، ألا تسمع ما يقول غيلان؟! فقال مكحول: لا تقبل شهادته. فقال غيلان: قال الله ﷿: ﴿الا الذين تابوا من بعد ذلك﴾. فقال مكحول: ويلك، يا غيلان، ما أراك تموت إلا مفتونًا، قال الله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة ابدًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٠، وجاء عقبه: قال ابن جابر: وغيلان هذا الذي صلبه هشام.]]. (ز)
٥٢٤٠٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال في قول الله: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾: فمَن قَذَفَ حُرًّا وحُرَّة بالزِّنا، فلم يأت بأربعة شهداء يشهدون على ذلك؛ جُلِد الحدُّ، ولم تُقبل له شهادةٌ حتى يتوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٨.]]. (ز)
٥٢٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾ ما دام حَيًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - تفسير
٥٢٤٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾: العاصون فيما قالوه مِن الكذب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (١٠/٦٤٥)
٥٢٤٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، يعني: العاصين في مقالتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٣.]]. (ز)
٥٢٤٠٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأولئك هم الفاسقون﴾، قال: الكاذبون[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١.]]. (ز)
٥٢٤١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون﴾ العاصون، وليس بفِسْقِ الشِّرك، وهي كبيرةٌ. وحدثني أبو أمية، عن يحيى بن أبي كثير، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قذف المحصنة مِن الكبائر»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٨-٤٢٩.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - النسخ في الآية
٥٢٤١١- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: في سورة النور ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ ... إلى قوله تعالى: ﴿هم الفاسقون﴾. نَسخ منها قولُه: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ... الآية [النور:٦] ﴿إن كان من الصادقين﴾ إلى آخر اللعان، فإن حلف فرّق عنهما، ولم يُجلَد واحد منهما، وإن لم يحلف أُقِيم عليه الحد[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٣١.]]. (ز)
﴿وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ ٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٤١٢- عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: جاءت يهودُ برجل منهم وامرأةٍ قد زنيا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ائتوني بأعلم رجلين فيكم». فأتوه بابني صُورِيا، فقال لهما رسول الله ﷺ: «أنتما أعلم مَن وراءكما؟». قالا: كذلك يزعمون. فنشدهما بالله «كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟». قالا: نجد في التوراة أنّ الرجل إذا وُجِد مع امرأة في بيت فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا وُجِد على بطنها، أو يقبلها -قال أبو أسامة: هذه أعظم من تلك- فهي زانية، وفيها عقوبة، وإذا جاء أربعةٌ فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثلَ المِيل في المكحلة؛ رُجِما. قال: «فما يمنعكما أن ترجموهما؟». قالا: ذهب سلطاننا، فكرهنا القتل. فدعا رسول الله ﷺ بالشهود، فجاء الأربعةُ، فشهدوا أنهم رأوا ذَكَرَه في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر بهما رسول الله ﷺ، فرُجِما[[أخرجه أبو داود ٦/٥٠١-٥٠٢ (٤٤٥٢)، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٢٩ (١٤١٦٤).
قال الدارقطني في سننه ٥/٢٩٩-٣٠٠ (٤٣٥٠): «تفرَّد به مُجالد عن الشعبي، وليس بالقوي». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٥/٨٦ (٣٢٧١): «تفرَّد به مُجالد، قال أحمد: ليس بشيء. وقال يحيى: لا يحتج بحديثه. وكذلك قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٢٧٢ (١٠٦٣٣): «رواه البزار من طريق مجالد، عن الشعبي، عن جابر، وقد صحَّحها ابنُ عدي».]]. (ز)
24:5Page 350
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Except for those who repent thereafter and reform, for indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - تفسير الآية
٥٢٤١٣- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: «توبتهم إكذابُهم أنفسَهم، فإن كذَّبوا أنفسَهم قُبِلت شهادتهم»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٤- عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ الآية: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا﴾، فتاب الله عليهم مِن الفسوق، وأما الشهادة فلا تجوز[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿رحيم﴾: فأنزل الله الجلدَ والتوبة، فالتوبة تُقبَل، والشهادة تُرَدُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا﴾، ثم قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، قال: فمَن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٢، والبيهقي في سننه ١٠/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤١٧- عن سعيد بن المسيب، قال: ﴿إلا الذين تابوا﴾، توبتُهم إكذابُهم أنفسَهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾: يعني: بعد القذف، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ؛ ﴿فإن الله غفور﴾ يعني: لقذفهم، ﴿رحيم﴾ يعني: رحيمًا بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤١٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- في قول الله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا﴾، قال: يرفع الله عنه اسمَ الفسق، فأمّا الشهادة فلا تجوز أبدًا[[أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢/٦٣٨.]]. (ز)
٥٢٤٢٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا﴾ الآية، قال: مَن اعترفَ وأقَرَّ على نفسه علانيةً أنّه قال البُهتان، وتاب إلى الله توبة نصوحًا -والنصوح: ألّا يعودَ، وإقراره واعترافه عند الحد حين يؤخذ بالجلد-؛ فقد تاب، والله غفور رحيم[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤٢١- عن قتادة، في قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾، قال: كان الحسن [البصري] يقول: لا تُقبَل شهادة القاذف أبدًا، توبتُه فيما بينه وبين الله[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٢، وفي المصنف (١٣٥٧٢)، وابن جرير ١٧/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٢٢- عن جعفر بن بُرْقان، قال: سألتُ ميمون بن مهران عن هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ إلى قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، فجعل الله فيها توبته، وقال في آية أخرى: ﴿إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾. فقال: أمّا الأولى فعسى أن تكون قارَفَت، وأما الأخرى فهي التي لم تُقارِف شيئًا مِن ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣١-٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا وأولئك هم الفاسقون﴾: ثم عاد الله بعد ذلك بعائدته ورحمته، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢.]]. (ز)
٥٢٤٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين تابوا من بعد ذلك﴾ يعني: بعد الرمي، ﴿وأصلحوا﴾ العملَ، فليسوا بفُسّاق؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لقذفهم، ﴿رحيم﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٨٤.]]. (ز)
٥٢٤٢٥- قال يحيى بن سلّام: رجع إلى أول الآية: ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - أحكام الآية[[تقدم بعض آثارها في تفسير الآية.]]
٥٢٤٢٦- عن عمرو بن شعيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «قضى الله ورسولُه أن لا تقبل شهادة ثلاثة ولا اثنين ولا واحد على الزِّنا، ويجلدون ثمانين ثمانين، ولا تقبل لهم شهادة أبدًا حتى يَتَبَيَّن للمسلمين منهم توبةٌ نصوح وإصلاح»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٣٨٧ (١٣٥٧١).]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٧- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، قال: «لا تجوز شهادةُ خائن، ولا محدودٍ في الإسلام، ولا ذي غمر على أخيه»[[أخرجه أحمد ١١/٥٣١ (٦٩٤٠)، وابن ماجه ٣/٤٥٢ (٢٣٦٦)، وابن جرير ١٧/١٧١-١٧٢.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٥٤ (٦٣٨): «هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس حجاج بن أرطاة».]]. (ز)
٥٢٤٢٨- عن سعيد بن المسيب، قال: شهدتُ عمر بن الخطاب حين جلد قذَفَة المغيرة بن شعبة، منهم أبو بكرة، وماتع، وشبل، ثم دعا أبا بكرة، فقال: إن تُكَذِّب نفسَك تَجُز شهادتُك. فأبى أن يُكَذِّب نفسَه، ولم يكن عمر يجيز شهادتهما[[ذكر محققو المصدر أنه كذا في النسخ، ولعل الصواب بالإفراد كما في الأثرين التاليين.]] حتى هلكا، فذلك قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، وتوبتهم إكذابهم أنفسهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٢٩- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد- أنّه قال لأبي بكرة: إن تُبتَ قبلت شهادتك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٣. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١٠/٦٤٦)
٥٢٤٣٠- عن سعيد بن المسيب، قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثةٌ بالزنا، ونكَلَ زيادٌ، فحدَّ عمرُ بن الخطاب الثلاثة، وقال لهم: توبوا تقبل شهادتكم. فتاب رجلان، ولم يتب أبو بكرة، فكان لا تقبل شهادته، وكان أبو بكرة أخا زياد لأُمِّه، فلما كان مِن أمر زياد ما كان حلف أبو بكرة أن لا يكلمه أبدًا، فلم يكلمه حتى مات[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٥٢، وفي المصنف (١٣٥٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣١- عن عيسى بن عاصم، قال: كان أبو بَكْرَة إذا جاءه رجل يُشْهِدُه قال: أشْهِد غيري؛ فإنّ المسلمين قد فَسَّقوني[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٩)
٥٢٤٣٢- عن مسروق بن الأجدع= (ز)
٥٢٤٣٣- وطاووس بن كيسان= (ز)
٥٢٤٣٤- ومحمد ابن شهاب الزهري، قالوا: إذا تاب القاذِفُ قُبِلَت شهادتُه، وتوبته أن يُكَذِّب نفسه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦ عن مسروق -من طريق الشعبي- بلفظ: تقبل شهادته إذا تاب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣٥- عن شريح القاضي -من طريق الشعبي- قال: كلُّ صاحبِ حَدٍّ تجوز شهادتُه، إلا القاذفَ، فإنّ توبته فيما بينه وبين ربِّه[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٥)، وابن جرير ١٧/١٦٨-١٧٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٤ عن شريح القاضي -من طريق إبراهيم- قال: مَضَتِ السُّنَّة أن لا تقبل له شهادة أبدًا.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٣٦- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٥٢٤٣٧- والحسن البصري، قالا: القاذِفُ إذا تاب فتوبتُه فيما بينه وبين الله، ولا تجوز شهادته[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٢٩ عنهما من طريق قتادة، وابن جرير ١٧/١٧١ عن ابن المسيب من طريق قتادة، وفي ١٧/١٧٢ عن الحسن من طريق معمر، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٤ عن الحسن من طريق يونس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٣٨- عن سعيد بن جبير، قال: توبته فيما بينه وبين ربِّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن زيد- قال: تقبل شهادته إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٠- عن عمران بن عمير: أنّ عبد الله بن عتبة كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧.]]. (ز)
٥٢٤٤١- عن إبراهيم النخعي -من طريق الثوري- قال: لا تقبل للقاذف شهادة، توبته بينه وبين ربه[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٧٣)، وابن جرير ١٧/١٧١ من طريق مغيرة، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤١٧ من طريق المغيرة، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٤٢- عن أبي الهيثم، قال: سمعت إبراهيم [النخعي] والشعبيَّ يتذاكران شهادة القاذف، فقال الشعبيُّ لإبراهيم: لِمَ لا تقبل شهادته؟ فقال: لأنِّي لا أدري تابَ أم لا[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٣- عن عمران بن موسى، قال: شهدتُ عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذِفِ ومعه رجل[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧. وفي تفسير الثعلبي ٧/٦٧، وتفسير البغوي ٦/١١: عن عمر بن عبد العزيز: القاذف ترد شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد عليه أو قبله.]]. (ز)
٥٢٤٤٤- عن سليمان بن يسار= (ز)
٥٢٤٤٥- وعامر الشعبي -من طريق قتادة- قالا: إذا تاب القاذفُ عند الجلد جازت شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٣ من طريق داود بن أبي هند بلفظ: إن رجع عن قوله حين يضرب، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته.]]. (ز)
٥٢٤٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن أبي خالد-أنّه كان يقول: يقبل الله توبتَه، وتَرُدُّون شهادتَه؟! وكان يقبل شهادتَه إذا تاب[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٤، وفي رواية ١٧/١٦٥: إذا شهد قبل أن يضرب الحد قبلت شهادته، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥. وعزا نحوه السيوطي ١٠/٦٤٧ إلى عبد بن حميد، وفيه: وتوبته أن يُكْذِب نفسه.]]. (ز)
٥٢٤٤٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا تاب وأصلح قُبِلَت شهادته، يعني: القاذف[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٨- عن قتادة: أنّ عمر بن عبد الله بن أبي طلحة جلد رجلًا في قَذْف، فقال: أكْذِبْ نفسَك حتى تجوزَ شهادتُك[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٦.]]. (ز)
٥٢٤٤٩- عن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة -من طريق قتادة- قال: إذا تاب القاذف جُلد، وجازت شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٠- عن ابن علية، قال: سمعتُ ابن أبي نجيح يقول: القاذفُ إذا تاب تجوز شهادته. وقال: كُنّا نقوله.= (ز)
٥٢٤٥١- فقيل له: مَن قال؟ قال: عطاء [بن أبي رباح]= (ز)
٥٢٤٥٢- وطاووس= (ز)
٥٢٤٥٣- ومجاهد[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا شهادة له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس: القاذف تُرَدُّ شهادتُه بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قُبِلَت شهادته، سواءٌ تاب بعد إقامة الحدِّ عليه أو قَبِلَه[[تفسير البغوي ٦/١١.]]. (ز)
٥٢٤٥٦- عن محمد بن سيرين، قال: القاذِف إذا تاب فإنّما توبته فيما بينه وبين الله، فأمّا شهادته فلا تجوز أبدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٥٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- في الآية، قال: إذا تاب القاذفُ، وأكذب نفسه؛ قُبِلَت شهادته[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٦١) دون قوله: وأكذب نفسه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٠/٦٤٧)
٥٢٤٥٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: يقبل الله توبته، وأردُّ شهادتَه؟![[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦/٣٩٢ (١٥٤١)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢٥.]]. (ز)
٥٢٤٥٩- عن مكحول الشامي، في القاذف إذا تاب: لم تقبل شهادته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٠/٦٤٨)
٥٢٤٦٠- قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر-: إذا حُدَّ القاذفُ فإنه ينبغي للإمام أن يستتيبه، فإن تاب قُبِلَت شهادته، وإلا لم تقبل. قال: كذلك فعل عمر بن الخطاب بالذين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فتابوا إلا أبا بكرة، فكان لا تقبل شهادته[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٦٨.]]٤٦٠٠. (ز)
٤٦٠٠ تضمنت الآية ثلاثة أحكام في القاذف: جلْدُه، وردُّ شهادته أبدًا، والحكمُ بفِسْقه. فإن تابَ مِن القذف فإنّ توبته ترفع عنه الفسق، ولا تسقِط الحدّ بإجماع. واختلفوا في قبول شهادته بعد التوبة؛ لاختلافهم في عود الاستثناء في الآية، على قولين: أحدهما: أنه يعود على قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، فإذا تاب القاذف قُبِلَت شهادتُه، وزال عنه اسمُ الفسق، حُدّ فيه أولم يُحَدّ. والآخر: أنه يعود على قوله: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾، وأما قوله: ﴿ولا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أبَدًا﴾ فقد وُصِلَ بالأبد، ولا يجوز قبول شهادته أبدًا.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٢-١٧٣) القولَ الأولَ -وهو قول الجمهور- استنادًا إلى الإجماع، ودلالة العقل، وقال: «ذلك أنّه لا خلاف بين الجميع أنّ ذلك كذلك إذا لم يُحَدّ في القذف حتى تاب؛ إمّا بأن لم يُرفع إلى السلطان بعفو المقذوفة عنه، وإمّا بأن ماتت قبل المطالبة بحدِّها ولم يكن لها طالب يطلب بحدّها، فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صَحَّت له بها العدالة. فإذ كان من الجميع إجماعًا، ولم يكن الله -تعالى ذِكْرُه- شرَطَ في كتابه أن لا تُقبل شهادته أبدًا بعد الحدّ في رميه، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها الحدّ، وسماه فيها فاسقًا؛ كان معلومًا بذلك أنّ إقامة الحدّ عليه في رميه لا تُحْدِث في شهادته مع التوبة من ذنبه ما لم يكن حادثًا فيها قبل إقامته عليه، بل توبته بعد إقامة الحدّ عليه مِن ذنبه أحْرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه؛ لأن الحدّ يزيد المحدود عليه تطهيرًا مِن جرمه الذي استحقّ عليه الحدّ».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٤٩١-٤٩٢، ٥٩١) مستشهدًا بما حدث في قصة الإفك.
٥٢٤٦١- عن حصين، قال: رأيتُ رجلًا ضُرِب حَدًّا في قذف بالمدينة، فلما فرغ من ضربه تناول ثوبه، ثم قال: أستغفر الله وأتوب إليه من قذف المحصنات. قال: فلقيتُ أبا الزناد، فذكرت ذلك له. قال: فقال: إنّ الأمر عندنا هاهنا أنّه إذا قال ذلك حين يفرغ من ضربه، ولم نعلم منه إلا خيرًا؛ قُبِلَت شهادتُه[[أخرجه ابن جرير ١٧/١٧٤.]]٤٦٠١. (ز)
٤٦٠١ اختلفوا في صفة توبة القاذف التي تقبل معها شهادته على قولين: أحدهما: أن يُكَذِّبَ نفسَه في ذلك القذف الذي حُدّ فيه. والآخر: أن يَصلُح ويحسُن حالُه، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٧٥-١٧٦) القولَ الثانيَ استنادًا إلى دلالة العقل، وقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جعل توبة كل ذي ذنب من أهل الإيمان تركه العود منه، والندم على ما سلف منه، واستغفار ربه منه، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه، دون ما كان من حقوق عباده ومظالمهم بينهم، والقاذف إذا أُقيم عليه فيه الحدّ، أو عُفي عنه، فلم يبق عليه إلا توبته مِن جُرْمه بينه وبين ربه، فسبيل توبته منه سبيل توبته من سائر إجرامه».
٥٢٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: حدثني بحر السقاء، قال: سألت الزهريَّ عن الرجل يجلد في القذف ثم يتوب، أتقبل شهادته؟ قال: حدثني سعيد بن المسيب: أنّ الرَّهْط الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة؛ أبو بكرة، وشبل بن معبد البجلي، وعبد الله بن الحارث، وزياد أمير البصرة، لَمّا قدموا المدينة قيل لهم: أشهدتم على رجل من أصحاب النبي ﷺ؟ فأمضى أبو بكرة الشهادة، وشبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى زيادٌ أن يُمضي الشهادة. قال: رأيت منظرًا قبيحًا. فقال لهم عمر: مَن رجع عن شهادته أجزنا شهادتَه في المسلمين. فرجع شبل بن معبد، وعبد الله بن الحارث، وأبى أبو بكرة أن يرجع عن شهادته، فأجاز عمر شهادتهما، وتأول هذه الآية: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون (٤) إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾. قال يحيى: يرى عمر أنّ توبتهم أن يرجعوا -وليس عليه الناس-؛ لأنه لا شهادة لهم بعد أبدًا.= (ز)
٥٢٤٦٣- قال يحيى: وكذلك حدثني حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي مثلَ قول عمر. قال الشعبي: يقوم على رءوس الناس فيُكذِّب نفسَه.= (ز)
٥٢٤٦٤- والناسُ على قول الحسن= (ز)
٥٢٤٦٥- وسعيد بن المسيب: أنّ شهادته لا تجوز أبدًا.= (ز)
٥٢٤٦٦- وحدثني إبراهيم بن محمد، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة؛ لأنه لم يرجع عن شهادته.= (ز)
٥٢٤٦٧- وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: شهادة كلِّ مَن أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب، غير القاذف.= (ز)
٥٢٤٦٨- نا عمار، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، في العبد يقذف الحرَّ، قال: يجلد أربعين، ولا تجوز شهادته أبدًا، وإن أعتق[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ وَأَصۡلَحُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٢٤٦٩- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- قال: الزِّنا أشدُّ مِن القذف، والقذفُ أشدُّ مِن الشرب[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٩).]]. (١٠/٦٥٠)
٥٢٤٧٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: جَلْدُ الزاني أشدُّ مِن جلد الفرية والخمر، وجلد الفرية والخمر نَحْوٌ واحد[[أخرجه عبد الرزاق (١٣٥٠٨).]]. (١٠/٦٥٠)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences