At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Nur 24:61
24:61Page 358
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١
There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace1 upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤٠٦٥- عن عائشة، قالت: كان المسلمون يرغبون في النَّفير مع رسول الله ﷺ، فيدفعون مفاتيحهم إلى أُمنائِهم، ويقولون لهم: قد أحْلَلْنا لكم أن تأكلوا مِمّا احتجتم إليه. فكانوا يقولون: إنّه لا يحِلُّ لنا أن نأكل؛ إنّهم أذِنوا لنا مِن غير طيب أنفسهم، وإنما نحن أُمَناء. فأنزل الله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾[[أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص٣٢٤-٣٢٥ (٤٦١)، والبزار -كما في كشف الأستار ٣/٦١-٦٢ (٢٢٤١)-، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦-٢٦٤٧ (١٤٨٧٥).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٣-٨٤ (١١٢٣٨): «رواه البزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في لباب النقول ص١٤٦: «بسند صحيح».]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضلُ الأموال؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عندَ أحدٍ. فكَفَّ الناسُ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾[[أخرجه القاسم بن سلّام في الناسخ والمنسوخ ص٢٤٣ (٤٤٣)، وابن جرير ١٧/٣٦٦، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠-٣٢١ (١٧٠٠)، ٣/٩٢٧ (٥١٧٩)، ٨/٢٦٤٨ (١٤٨٨٦)، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١١/١١٤)
٥٤٠٦٧- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج الحارث غازِيًا مع رسول الله ﷺ، وخلف على أهله خالد بن زيد، فتحرَّج أن يأكل مِن طعامه، وكان مجهودًا[[رجل مَجْهود: مُحْتاج. اللسان (جهد).]]؛ فنزلت[[أورده الثعلبي ٧/١١٩. وعزاه السيوطي إليه.]]. (١١/١١٦)
٥٤٠٦٨- عن ابن شهاب: أخبرني عبيدُ الله بنُ عبد الله، وابن المسيب: أنّه كان رجال مِن أهل العلم يُحَدِّثون: إنّما أنزلت هذه الآية في أنّ المسلمين كانوا يرغبون في النفير مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، فيعطون مفاتيحَهم أمناءَهم، ويقولون لهم: قد أحللْنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فيقول الذين استودعوهم المفاتيح: واللهِ، ما يَحِلُّ لنا مِمّا في بيوتهم شيء، وإنما أحلُّوه لنا حتى يرجعوا إلينا، وإنّها الأمانة اؤْتُمِنّا عليها. فلم يزالوا على ذلك حتى أنزل الله هذه الآية، فطابت نفوسهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٤)
٥٤٠٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري، أنّه سُئِل عن قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية، ما بالُ الأعمى والأعرج والمريض ذُكِروا هنا؟ فقال: أخبَرني عبيد الله بن عبد الله: أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خَلَّفوا زَمْناهم، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم، يقولون: قد أحللنا لكم أن تأكلوا مِمّا في بيوتنا. فكانوا يتحرَّجون مِن ذلك، يقولون: لا ندخلها وهم غَيَبٌ[[أي: غائبون. النهاية (غيب).]]. فأنزلت هذه الآية رخصة لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وأبو داود في مراسيله ص٢٢٥، وابن جرير ١٧/٣٦٨-٣٦٩، والبيهقي ٧/٢٧٥. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٦)
٥٤٠٧٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء [بن دينار]- قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصارُ: ما بالمدينة مالٌ أعزّ مِن الطعام. كانوا يتحرجون أن يأكلوا مع الأعمى، يقولون: إنّه لا يُبصِر موضعَ الطعام. وكانوا يتحرجون الأكل مع الأعرج، يقولون: الصحيحُ يسبقه إلى المكان، ولا يستطيع أن يُزاحِم. ويتحرجون الأكل مع المريض، يقولون: لا يستطيع أن يأكل مثل الصحيح. وكانوا يتحرجون أن يأكلوا في بيوت أقربائهم؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾. يعني: في الأكل مع الأعمى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ مرسلًا.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧١- عن مِقْسَم بن بُجْرَة -من طريق قيس بن مسلم- قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج والمريض؛ لأنهم لا ينالون كما ينال الصحيح؛ فنزلت: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر مرسلًا.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه، أو بيت أخيه، أو بيت أخته، أو بيت عمِّه، أو بيت عمَّته، أو بيت خاله، أو بيت خالته، فكان الزَّمْنى يتحرجون مِن ذلك، يقولون: إنّما [يذهبون] بنا إلى بيوت غيرهم. فنزلت هذه الآية رخصةً لهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وآدم ص٤٩٥ -كما في تفسير مجاهد-، وابن جرير ١٧/٣٦٧-٣٦٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٥، والبيهقي ٧/٢٧٥ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١١٣)
٥٤٠٧٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: كان أهل المدينة قبل أن يُبعَث النبيُّ ﷺ لا يُخالِطهم في طعامهم أعمى ولا أعرج ولا مريض، فقال بعضُهم: إنّما كان بهم التَّقَذُّر والتَّقَزُّز. وقال بعضهم: قالوا: المريضُ لا يستوفي الطعامَ كما يستوفي الصحيح، والأعرج المنحبس لا يستطيع المزاحمة على الطعام، والأعمى لا يُبصِر الطعام. فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى والأعرج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٣ مرسلًا.]]. (١١/١١٥)
٥٤٠٧٤- عن أبي صالح -من طريق عمران بن سليمان- يقول: أُنزِلت هذه الآية: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾ إلى آخرها في الأنصار، حيث ذهبت المساواة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (ز)
٥٤٠٧٥- قال الحسن البصري: نزلت هذه الآيةُ رخصةً لهؤلاء في التَّخَلُّف عن الجهاد. قال: تَمَّ الكلامُ عند قوله: ﴿ولا على المريض حرج﴾[[تفسير البغوي ٦/٦٤، وجاء عقبه: وقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسكم﴾ كلام منقطع عما قبله.]]. (ز)
٥٤٠٧٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: منعت البيوت زمانًا كان الرجل لا يُطعِم أحدًا، ولا يأكل في بيت غيره؛ تأثُّمًا مِن ذلك، فكان أول مَن رخص له في ذلك الأعمى، ثم رخص بعد ذلك للناس عامة.= (ز)
٥٤٠٧٧- قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ ذلك حين نزلت هذه الآية: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩][[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤.]]. (ز)
٥٤٠٧٨- عن سليمان بن موسى -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿من بيوتكم﴾، قال: كان الرجل يقول: لا نأكل مع الأعمى؛ لأنّه لا يدري، ولا مع الأعرج؛ لأنّه لا يستوي جالسًا، ولا المريض. وكان الرجل يكون على خزانة الرجل؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعا أو اشتاتا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٧٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تاكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم﴾. كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخته أو ابنه فتتحفه المرأة بشيء من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثَمَّ، فقال الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تأكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٨٠- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-: وأمّا ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ فيُقال: هذا في الجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤٠٨١- تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أهل المدينة قبل أن يُسلموا كانوا يعزِلون الأعمى والأعرج والمريض، فلا يؤاكلونهم، وكانت الأنصار فيهم تَنَزُّهٌ وتكرُّم، فقالوا: إنّ الأعمى لا يُبصِر طيب الطعام، والأعرج لا يستطيع الزحام عند الطعام، والمريض لا يأكل كما يأكل الصحيح؛ فاعزِلوا لهم طعامَهم على ناحية. وكانوا يرون أنّ عليهم في مؤاكلتهم جناحًا، وكان الأعمى والأعرج والمريض يقولون: لعلنّا نؤذيهم إذا أكلنا معهم. فاعتزلوا مؤاكلتهم؛ فأنزل الله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
٥٤٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ نزلت في الأنصار، وذلك أنّه لما نزلت: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء:١٠]، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ [النساء:٢٩]؛ قالت الأنصار: ما بالمدينة مال أعز من الطعام. فكانوا لا يأكلون مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر موضع الطعام، ولا مع الأعرج؛ لأنه لا يطيق الزحام، ولا مع المريض؛ لأنه لا يطيق أن يأكل كما يأكل الصحيح، وكان الرجل يدعو حميه وذا قرابته وصديقه إلى طعامه، فيقول: أُطعِم مَن هو أفقر إليه مِنِّي؛ فإني أكره أن آكل أموال الناس بالباطل، والطعام أفضل المال. فأنزل الله ﷿: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٨٣- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: بلغنا -والله أعلم-: أنّه كان حيٌّ مِن الأنصار لا يأكل بعضُهم عند بعض، ولا مع المريض مِن أجل قوله، ولا مع الضرير البصر، ولا مع الأعرج، فانطلق رجلٌ غازيًا يُدعى: الحارث بن عمرو، واستخلف مالك بن زيد في أهله وخزائنه، فلمّا رجع الحارث من غزاته رأى مالكًا مجهودًا قد أصابه الضر، فقال: ما أصابك؟ قال مالك: لم يكن عندي سَعَة. قال الحارث: أما تركتُك في أهلي ومالي؟ قال: بلى، ولكن لم يَحِلَّ لي مالُك، ولم أكن لآكل مالًا لا يَحِلُّ لي. فأنزل الله ﷿: ﴿ليس على الاعمى حرج﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، يعني: الحارث بن عمرو حين خلَّف مالكًا في أهله وماله ورحله، فجاءت الرخصة مِن الله، والإذن لهم جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨.]]. (ز)
٥٤٠٨٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، قال: هذا في الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٩. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٦.]]. (ز)
٥٤٠٨٥- قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: كان قومٌ مِن أصحاب النبي ﷺ يغزون، ويخلفون على منازلهم مَن يحفظها، فكانوا يتأثمون أن يأكلوا منها شيئًا، فرُّخص لهم أن يأكلوا منها. وقال بعضهم: كانوا يخلفون عليها الأعرج والأعمى والمريض والزمنى الذين لا يخرجون في الغزو، فرخص لهم أن يأكلوا منها[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٢.]]٤٦٩٧. (ز)
٤٦٩٧ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في المراد بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية، وفي المعنى الذي نزلت فيه، على أقوال: الأول: أُنزِلَت هذه الآية مرخصًة لمن خشي من المسلمين الأكل مع العُمْيان والعُرْجان والمرضى وأهل الزَّمانة من طعامهم، مخافة الوقوع فيما نهاهم الله عنه بقوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [النساء:٢٩]. الثاني: نزلت هذه الآية ترخيصًا لأهل الزَّمانة في الأكل من بيوت مَن سمّى الله في هذه الآية؛ لأن قومًا كانوا من أصحاب رسول الله ﷺ إذا لم يكن عندهم في بيوتهم ما يطعمونهم ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وأمهاتهم، أو بعض مَن سمّى الله في هذه الآية، فكان أهل الزَّمانة يتحوَّبون [يتحرجون ويتخوفون من الإثم] مِن أن يطعَموا ذلك الطعام؛ لأنه أطعمهم غير مالكه. الثالث: نزلت ترخيصًا لأهل الزَّمانة -الذين وصفهم الله في هذه الآية- أن يأكلوا من بيوت مَن خلَّفهم في بيوته مِن الغزاة. الرابع: أنها نزلت في إسقاط الجهاد عن أهل الزَّمانة المذكورين في الآية. الخامس: نزلت ترخيصًا للمسلمين الذين كانوا يتَّقون مؤاكلة أهل الزَّمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك.
ووجَّه ابنُ جرير (١٧/٣٦٧) القول الأول بقوله: «فمعنى الكلام على تأويل هؤلاء: ليس عليكم أيها الناس في الأعمى حرجٌ أن تأكلوا منه ومعه، ولا في الأعرج حرج، ولا في المريض حرج، ولا في أنفسكم، أن تأكلوا من بيوتكم. فوجَّهوا معنى ﴿على﴾ في هذا الموضع إلى معنى: في». ورجَّح (١٧/٣٧١-٣٧٢) مستندًا إلى الأغلب لغة القول الثالث، وهو قول الزهري، وعبيد الله بن عبد الله، وانتقد القول الأول، وعلَّل ذلك بأن «أظهر معاني قوله: ﴿لَيْسَ عَلى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾: أنه لا حرج على هؤلاء الذين سُمُّوا في هذه الآية أن يأكلوا من بيوت من ذكره الله فيها، على ما أباح لهم من الأكل منها. فإذ كان ذلك أظهر معانيه فتوجيه معناه إلى الأغلب الأعرف من معانيه أوْلى من توجيهه إلى الأنكر منها. فإذ كان ذلك كذلك كان ما خالف من التأويل قول من قال: معناه: ليس في الأعمى والأعرج حرج أولى بالصواب».
ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٠٩) مستندًا إلى ظاهر الآية: «أنّ الحرج مرفوع عنهم في كل ما يضطرهم إليه العذر، وتقتضي نيتهم الإتيان فيه بالأكمل، ويقتضي العذر أن يقع منهم الأنقص، فالحرج مرفوع عنهم في هذا».
وانتقد ابنُ جرير (١٧/٣٧٣) القول الثاني مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والدلالة العقلية بأنه لا «معنى لقول مَن قال: إنما أُنزِلَت هذه الآية من أجل كراهة المستَتْبَع أكل طعام غير المُسْتَتْبِع؛ لأن ذلك لو كان كما قال مَن قال ذلك لقيل: ليس عليكم حرج أن تأكلوا من طعام غير من أضافكم، أو من طعام آباء من دعاكم، ولم يقل: ﴿أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ﴾». وانتقد القول الرابع مستندًا إلى اللغة، فقال: «وكذلك لا وجْه لقول من قال: معنى ذلك: ليس على الأعمى حرجٌ في التخلُّف عن الجهاد في سبيل الله؛ لأن قوله: ﴿أنْ تَأْكُلُوا﴾ خبر ﴿لَّيْسَ﴾، و﴿أنْ﴾ في موضع نصبٍ على أنها خبرٌ لها، فهي متعلقة بـ﴿لَّيْسَ﴾، فمعلوم بذلك أن معنى الكلام: ليس على الأعمى حرجٌ أن يأكل من بيته. لا ما قاله الذين ذكرنا من أنه لا حرج عليه في التخلف عن الجهاد». ثم ذكر (١٧/٣٧٣-٣٧٤ بتصرف) بأنّ معنى الكلام: «لا ضيق على الأعمى، ولا على الأعرج، ولا على المريض، ولا عليكم أيها الناس، أن تأكلوا من بيوت مَن سَمّى الله في هذه الآية إذا أذِنوا لكم في ذلك عند مَغِيبِهم ومَشْهَدِهِم».
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَـٰرَكَةࣰ طَیِّبَةࣰۚ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١﴾ - النسخ في الآية[[تقدم في نزول الآية بعض الآثار في ذلك.]]
٥٤٠٨٦- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء:٢٩]، فنسخ هذا، فقال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٦.]]. (ز)
٥٤٠٨٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال في سورة النساء [٢٩]: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾، كان الرجل يَتَحَرَّج أن يأكل عند أحد من الناس. فنسخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ الآية[[أخرجه ابن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٧٢-٧٣ (١٥٩).]]٤٦٩٨. (ز)
٤٦٩٨ ذكر ابنُ عطية (٦/٤١٢) قولًا عن بعض الناس: بأنّ هذه الآية منسوخة بآية الاستئذان الذي أُمِر به الناس، وهي قوله تعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتّى تَسْتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا عَلى أهْلِها﴾ [النور:٢٧]، فقالوا: إذا كان الإذن محجورًا فالطعام أحرى. وذكر أيضًا عن فرقة نسخًا بيْن هذه الآية وبيْن قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ [البقرة:١٨٨]. ثم انتقد (٦/٤١٣) كلا القولين بأن «النسخ لا يتصور في شيءٍ من هذه الآيات، بل هي كلها محكمة». وبيَّن ذلك بقوله: «أما قوله تعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ﴾ ففي التعدِّي والخدع والغرر واللهو والقمار ونحوه، وأما هذه الآية ففي إباحة طعام هذه الأصناف التي يَسُرُّها استباحة طعامها على هذه الصفة، وأما آية الإذن فعِلَّة إيجاب الاستئذان خوف الكشف، فإذا استأذن الرجل خوف الكشفة، ودخل المنزل بالوجْه المباح صحَّ له بعد ذلك أكل الطعام بهذه الإباحة، وليس يكون في الآيات نسخٌ، فتأمله».
﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ﴾ - تفسير
٥٤٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ أو غيره -من طريق إسماعيل- في قوله: ﴿ليس على الاعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾، قال: المُقْعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٥.]]. (ز)
٥٤٠٨٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾، يعني: مَن كان به شيءٌ مِن مرض[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١.]]. (ز)
٥٤٠٩٠- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾، قال: المقعد[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٨٨.]]. (ز)
٥٤٠٩١- عن عبد الكريم [الجزري] -من طريق معقل بن عبيد الله- ﴿ليس على الأعمى حرج﴾: إذا دُعِي أن يتبع قائده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٤.]]. (ز)
٥٤٠٩٢- تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ ليس عليهم في ذلك، ولا على الذين تأثَّموا مِن أمرهم عليهم في ذلك حرج[[علقه يحيى بن سلّام ١/٤٦١-٤٦٢.]]. (ز)
٥٤٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج﴾ في الأكل معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ﴾ - تفسير
٥٤٠٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- ﴿ولا على أنفسكم﴾: يعني: ولا حَرَج عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (ز)
٥٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حِدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤىِٕكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهَـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَ ٰنِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَ ٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَـٰمِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّـٰتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَ ٰلِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خَـٰلَـٰتِكُمۡ﴾ - تفسير
٥٤٠٩٦- سُئِل أبو جعفر [الباقر] -من طريق زكريا بن زرارة، عن أبيه- عن قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: يأكل ويشرب ويتصدق؛ يعني: مِن الطعام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا على أنفسكم﴾ لأنهم يأكلون على حدة ﴿أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبآئكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤٠٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم﴾ إلى قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: هذا شيء قد انقطع، إنما كان هذا في أوَّل، لم يكن لهم أبواب، وكانت الستور مُرخاة، فربما دخل الرجلُ البيتَ وليس فيه أحد، فربما وجد الطعام وهو جائع، فسوَّغه الله أن يأكله. قال: وقد ذهب ذلك اليومُ؛ البيوتُ اليومَ فيها أهلها، وإذا أخرجوا أغلقوها، فقد ذهب ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٦.]]. (١١/١١٧)
٥٤٠٩٩- قال يحيى بن سلّام: لم يذكر الله في هذه الآية بيت الابن، فرأيت أنّ النبي ﵇ إنما قال: «أنت ومالك لأبيك». من هذه الآية؛ لأنه قال: ﴿ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم﴾، ولم يقل: أو بيوت أبنائكم. ثم ذكر ما بعد ذلك من القرابة حتى ذكر الصديق، ولم يذكر الابن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥۤ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: وهو الرجل يُوَكِّلَ الرجل بضَيْعته، فرخَّص الله له أن يأكل مِن ذلك الطعام والتمر، ويشرب اللبن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير البغوي ٦/٦٤: عني بذلك: وكيل الرجل وقيِّمه في ضيعته وماشيته، لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته، ويشرب من لبن ماشيته، ولا يحمل ولا يدَّخر.]]. (١١/١١٤)
٥٤١٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: خزائنه وهو عبد الرجل. -ومن طريق أبي الصهباء- عنه قال: قهرمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: خزائن لأنفسهم، ليست لغيرهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١.]]. (ز)
٥٤١٠٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: يعني: بيت أحدهم، فإنّه يملكه، والعبيد منهم مما ملكوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٤- قال عكرمة مولى ابن عباس: إذا ملك الرجل المفتاحَ فهو خازن، فلا بأس أن يَطْعَم الشيءَ اليسير[[تفسير البغوي ٦/٦٤.]]. (ز)
٥٤١٠٥- قال الحسن البصري: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ خزانته مِمّا كنتم عليه أُمناء[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١٠٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾: مِمّا تختزن، يا ابن آدم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧١، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٧- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة- قال: قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾ كان الناس يغزون على عهد رسول الله ﷺ، فيخلفون الضُّمَناء على خزائنهم، فكانوا يتحرجون أن يصيبوا منها شيئًا؛ فأحلَّ الله لهم أن يصيبوا منها[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، قال: الرجل يوليه رجلٌ طعامَه؛ يقوم عليه، ويحفظ له، فلا بأس أن يأكل منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ما ملكتم مفاتحه﴾، يعني: خزائنه، يعني: عبيدكم وإماءكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
٥٤١١٠- قال يحيى بن سلّام: مما تخبَوْن[[وجاء عقبه في النسخة المطبوعة: هكذا.]]... وقال بعضهم: هم المملوكون الذين هم خَزَنة على بيوت مواليهم[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٦٢-٤٦٣.]]. (ز)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٥٤١١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو صديقكم﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنّ الحارث خرج غازيًا، وخلَّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٨.]]. (ز)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٥٤١١٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿أو صديقكم﴾: يعني: في بيوت أصدقائكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧.]]. (ز)
٥٤١١٣- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: يأكل الرجل مِن منزل صديقه حتى ينهاه، ثم قرأ: ﴿أو صديقكم﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان -ضمن موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٩١ (٢١٦)-.]]. (ز)
٥٤١١٤- عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أو صديقكم﴾، قال: إذا دخلت بيت صديقك مِن غير مؤامرته، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه، لم يكن بذلك بأس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٤، وابن جرير ١٧/٣٧٤. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٦٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١١٧)
﴿أَوۡ صَدِیقِكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٤١١٦- قال الحسن بن دينار: كُنّا في بيت قتادة، فأُتِينا بِبُسر، فأخذ رجل منا بُسرات، ثم قال: يا أبا الخطاب، إنِّي قد أخذت مِن هذا البسر. فقال: هو لك حلال، وإن لم تذكره لي؛ لأنّك مؤاخِيَّ[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣.]]. (ز)
٥٤١١٧- عن رواد بن الجراح، قال: سألني صدقة بن يزيد أن آتيه بكُتُب، فوعدتُه، فمكثتُ أيّامًا، ثم جئته، فقال: أين كنت؟ فقلت: شغلني عنك صديقٌ لي. فقال: صديق؟ قال: قلت: نعم. قال: أنا أكبر من أبيك، وما أعلم لي صديقًا. قال: سمعت قتادة يقول في قول الله تعالى: ﴿أو صديقكم﴾ قال: هو الرجل يكون بينه وبين الرجل الإخاء والمودة، فيأتيه فيطلبه في منزله، فيقول: أين أخي فلان؟ فيقول له أهله: ليس هاهنا. فيقول: غدُّونا، عشُّونا، أعطوني ثوبه، أسْرِجوا لي دابته. فيفعلون ذلك به، فيأتي الرجل فيقول له أهله: قد جاء أخوك فلان، غدّيناه، عشّيناه، أسرجنا له دابتك، أعطيناه ثوبك. ولا يقع في قلبه إلا كما لو قيل: جاء أبوك وأخوك وعمّك، فعلنا به ذلك. فذلك الصديق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٣٨-٣٩.]]. (ز)
﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٤١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كانوا يَأْنَفون ويَتَحَرَّجون أن يأكل الرجلُ الطعامَ وحده حتى يكون معه غيرُه؛ فرخص الله لهم، فقال: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨، والبيهقي ٧/٢٧٤-٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٥)
٥٤١١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- قوله: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان الغنيُّ يدخل على الفقير مِن ذَوي قرابته وصديقه، فيدعوه إلى طعامه ليأكل معه، فيقول: واللهِ، إنِّي لَأجنح أن آكل معك -والجُنْحُ: الحرج-؛ وأنا غنيٌّ وأنت فقير. فأُمِروا أن يأكلوا جميعًا أو أشتاتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٥، من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٧/١١٩.
إسناده ليّن؛ فيه عطاء الخراساني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسِل ويُدَلِّس».]]. (ز)
٥٤١٢٠- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء-، من قوله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق [علي بن أبي طلحة] الوالبي-= (ز)
٥٤١٢٢- والضحاك بن مزاحم: نزلت في بني ليث بن عمرو، وهم حيٌّ مِن بني كنانة، كان الرجل منهم لا يأكل وحدَه حتى يجد ضيفًا يأكل معه، فربما قعد الرجل والطعامُ بين يديه من الصباح إلى الرواح، وربما كانت معه الإبل الحُفَّل[[الحُفَّل: جمع حافل: وهي المُمْتلئة الضُّروع. النهاية (حفل).]]، فلا يشرب مِن ألبانها حتى يجد مَن يُشاربه، فإذا أمسى ولم يجد أحدًا أكل[[أورده الثعلبي ٧/١١٩، والبغوي ٦/٦٥.]]. (ز)
٥٤١٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿ليس عليكم جناح ان تاكلوا جميعًا أو اشتاتًا﴾: وذلك أنهم كانوا إذا سافروا جعلوا طعامهم في مكان واحد، وإن غاب أحدُهم انتظروه، فلا يأكلوا حتى يرجع؛ مخافة الإثم، وكان ... يأكلون مكان واحد[[كذا في المصدر، وفي موضع النقاط: إأاس!.]] حتى يأتيهم من يأكل معهم، فقال: ولا حرج عليكم ﴿أن تأكلوا جميعًا﴾ يعني: إذا كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتًا﴾ يعني: إذا كنتم مُتَفَرِّقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨-٢٦٤٩ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: كانوا لا يأكلون إلا جميعًا، ولا يأكلون متفرقين، وكان ذلك فيهم دينًا؛ فأنزل الله: ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعًا أو أشتاتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٧ مرسلًا.]]. (ز)
٥٤١٢٥- عن أبي صالح [باذام]= (ز)
٥٤١٢٦- وعكرمة مولى ابن عباس، قالا: كانت الأنصارُ إذا نزل بهم الضيفُ لا يأكلون حتى يأكل الضيفُ معهم، فرُخِّص لهم، قال الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٧ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١١٧)
٥٤١٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان هذا الحيُّ مِن بني كنانة بن خزيمة، يرى أحدُهم أنّ عليه مخزاة أن يأكل وحده في الجاهلية، حتى إن كان الرجل يسوق الذود الحُفَّل وهو جائع حتى يجد مَن يُؤاكله ويُشاربه، وكان الرجل يتخذ الخيال إلى جنبه إذا لم يجد مَن يؤاكله ويشاربه؛ فأنزل الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٦٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩ واللفظ له، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٦٥ من طريق معمر بنحوه مختصرًا، ومن طريقه ابن جرير ١٧/٣٧٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١١٦)
٥٤١٢٨- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كانوا إذا اجتمعوا ليأكلوا طعامًا؛ عزلوا للأعمى على حدة، والأعرج على حدة، والمريض على حدة، كانوا يتحرجون أن يتفضلوا عليهم، فنزلت هذه الآية رخصة لهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٥.]]. (ز)
٥٤١٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وذلك أنهم كانوا يأكلون على حدة، ولا يأكلون جميعًا، يرون أنّ أكله ذنب، يقول الله ﷿: ﴿أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾ وكانت بنو ليث بن بكر لا يأكل الرجل منهم حتى يجد مَن يأكل معه، أو يدركه الجهد، فيأخذ عَنَزَة[[العَنَزَةُ: عصًا في قدر نصف الرُّمْح أو أكثر شَيْئًا فيها سِنان مثل سِنان الرُّمح. اللسان (عنز).]] له فيركزها، ويلقى عليها ثوبًا تحرُّجًا أن يأكل وحده، فلمّا جاء الإسلام فعلوا ذلك، وكان المسلمون إذا سافروا اجتمع نفرٌ منهم، فجمعوا نفقاتهم وطعامهم في مكان، فإن غاب رجلٌ منهم لم يأكلوا حتى يرجع صاحبهم مخافة الإثم. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا﴾ إن كنتم جماعة، ﴿أو أشتاتا﴾ يعني: مُتَفَرِّقين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٠٩-٢١٠.]]. (ز)
٥٤١٣٠- عن مقاتل بن حيان: ﴿أو أشتاتا﴾ إذا كنتم متفرقين؛ فإن غاب أحدكم فإذا جاء فليأكل نصيبه، ولا بأس[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٨-٢٦٤٩.]]. (ز)
٥٤١٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قال: كانت بنو كنانة يستحي الرجل منهم أن يأكل وحده، حتى نزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦.]]. (ز)
٥٤١٣٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا﴾، قال: كان مِن العرب مَن لا يأكل أبدًا جميعًا، ومنهم مَن لا يأكل إلا جميعًا، فقال الله ذلك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٧٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٤٩.]]٤٦٩٩. (ز)
٤٦٩٩ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أوْ أشْتاتًا﴾ على أقوال: الأول: كان الغنيّ مِن الناس يجد في نفسه أن يأكل مع الفقير، فرخَّص لهم في الأكل معهم. الثاني: عُنِيَ بذلك: حيٌّ من أحياء العرب، كانوا لا يأكل أحدهم وحده، ولا يأكل إلا مع غيره، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده أو مع غيره. الثالث: عُنِيَ بذلك قومٌ كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم، فرخَّص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences