At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Furqan · 25:20–23

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:20–23

25:20Page 361

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّآ إِنَّهُمۡ لَيَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمۡشُونَ فِي ٱلۡأَسۡوَاقِۗ وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضٖ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرٗا ٢٠

And We did not send before you, [O Muḥammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّاۤ إِنَّهُمۡ لَیَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشُونَ فِی ٱلۡأَسۡوَاقِۗ﴾ - نزول الآية

٥٤٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لَمّا عيَّر المشركون رسولَ الله ﷺ، وقالوا: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾؛ أنزل الله ﷿ هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٣٣٢-٣٣٣ مطولًا، والثعلبي ٧/١٢٤، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. وتقدم بتمامه في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾

إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّاۤ إِنَّهُمۡ لَیَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَیَمۡشُونَ فِی ٱلۡأَسۡوَاقِۗ﴾ - تفسير الآية

٥٤٥٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾، يقول: إنّ الرسل قبل محمد ﷺ كانوا بهذه المنزلة؛ يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧١٨. (١١/١٥٠)

٤٧١٨ نقل ابنُ عطية (٦/٤٢٧) عن فِرقة: «أن قوله: ﴿يأكلون الطعام﴾ كناية عن الحدث».

٥٤٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ لقول كُفّار مكة للنبي ﷺ: إنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٤٠- قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ إلا أنهم كانوا يأكلون الطعام. كقوله: ﴿وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء:٨]، ولكن جعلناهم جسدًا يأكلون الطعام. قال: ﴿ويمشون في الأسواق﴾ وهذا جواب للمشركين حيث قالوا: ﴿مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٤.]]. (ز)

﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضࣲ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ﴾ - نزول الآية

٥٤٥٤١- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع؛ وذلك أنّ الشريف إذا أراد أن يُسلِم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنِف، وقال: أُسلِم بعده؛ فيكون له عليَّ السابقة والفضل؟! فيقيم على كُفره، ويمتنع من الإسلام، فذلك افْتِتان بعضِهم ببعض[[تفسير البغوي ٦/٧٧.]]. (ز)

٥٤٥٤٢- قال مقاتل: نزلت هذه الآية في أبي جهل، والوليد، وعقبة، والعاص بن وائل، والنضر بن الحارث؛ وذلك أنهم لَمّا رأوا أبا ذرٍّ، وعبد الله بن مسعود، وعمّارًا، وبلالًا، وصهيبًا، وعامر بن فهيرة، وذويهم، قالوا: نُسلم فنكون مثل هؤلاء؟! وقال: نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش، كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا مِن موالينا وأراذلنا![[تفسير الثعلبي ٧/١٢٨، وتفسير البغوي ٦/٧٧. وبنحوه عن مقاتل بن سليمان كما سيأتي في تفسير الآية.]]. (ز)

﴿وَجَعَلۡنَا بَعۡضَكُمۡ لِبَعۡضࣲ فِتۡنَةً أَتَصۡبِرُونَۗ﴾ - تفسير الآية

٥٤٥٤٣- عن رِفاعَة بن رافع الزُّرَقي، قال: قال رجل: يا رسول الله، كيف ترى في رقيقنا، أقوام مسلمين، يُصَلُّون صلاتنا، ويصومون صومنا، نضربهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «يوزن ذنبهم وعقوبتكم إيّاهم، فإن كانت عقوبتُكم أكثرَ مِن ذنوبهم أخذوا منكم». قال: أفرأيت سبَّنا إياهم؟ قال: «يوزن ذنبهم وأذاكم إيّاهم، فإن كان أذاكم أكثر أعطوا منكم». قال الرجل: ما أسْمَعَ عدوًا أقرب إلَيَّ منهم! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾. فقال الرجل: أرأيت -يا رسول الله- ولدي، أضربهم؟ قال: «إنّك لا تُتَّهم في ولدك، فلا تطيب نفسًا تشبع ويجوع، ولا تكتسي ويعروا»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥ (١٥٠٤٦)، من طريق يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن عبيد الله بن رفاعة، عن أبي رافع الزرقي به. كذا جاء في المطبوع من ابن أبي حاتم، ولعله خطأ! صوابه: عبيد الله بن رفاعة عن أبيه رفاعة الزرقي كما في نوادر الأصول للحكيم الترمذي ١/١١٣.

إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، مخرمة بن بكير بن عبد الله الأشج قال عنه العلائي في جامع التحصيل ص٢٧٥: «قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما روى من كتاب أبيه. وكذلك قال ابن معين نحوًا منه، وقال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديث الوتر. وقال موسى بن سلمة: أتيت مخرمة، فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه. قلت: أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتُقِد ذلك عليه».]]. (١١/١٥١)

٥٤٥٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وأُنزِل عليه في ذلك من قولهم: ﴿ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق﴾ الآية، ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون﴾، أي: جعلتُ بعضَكم لبعض بلاءً لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون مِن خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلتُ، ولكنِّي قد أردتُ أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٥.]]. (ز)

٥٤٥٤٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (ز)

٥٤٥٤٦- عن علي بن زيد، قال: تلا عمرُ بن عبد العزيز هذه الآية: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا﴾، فقال عمر: جعل بعضكم لبعض فتنة؛ فاصبِروا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٨ (٩١)-.]]. (ز)

٥٤٥٤٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحسن بن ثوبان- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: هو التفاضل في الدنيا، والقدرة، وقهر بعضكم لبعض، فهي الفتنة التي قال الله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥.]]. (١١/١٥٠)

٥٤٥٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عبد القدوس- ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يقول الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيًّا مثل فلان. ويقول السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحًا مثل فلان. ويقول الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرًا مثل فلان[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٥، والبيهقي في الشعب (١٠٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٠)

٥٤٥٤٩- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: ويلٌ لِهذا المالك إذ رزقه الله هذا المملوك؛ كيف لم يحسن إليه ويصبر؟! ويلٌ لهذا المملوك الذي ابتلاه الله، فجعله لهذا المالك؛ كيف لم يصبر ويحسن؟! ويل لهذا الغني إذ رزقه الله ما لم يرزق هذا الفقير؛ كيف لم يحسن ويصبر؟! ويل لهذا الفقير الذي ابتلاه بالفقر ولم يعطه ما أعطى هذا الغنيَّ؛ كيف لم يصبر؟![[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٤، وفي آخره: وبقية الحديث على هذا النحو.]]. (ز)

٥٤٥٥٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: بلاء[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٠)

٥٤٥٥١- عن عمرو بن قيس -من طريق الحكم بن بشير- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾: أن يحسن المليك إلى مملوكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٥٢٧٥.]]. (ز)

٥٤٥٥٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾، قال: يُمْسِك على هذا، ويُوَسِّع على هذا؛ فيقول: لم يعطني ربي ما أعطى فلانًا. ويبتلي بالوجع، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحًا مثل فلان. في أشباه ذلك من البلاء؛ ليعلم مَن يصبر مِمَّن يجزع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٠)

٥٤٥٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخبّاب بن الأرتِّ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فُهيرة، ومِهْجَع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتَّبعوا محمدًا ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة! فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي: ﴿أتصبرون﴾ على الأذى والاستهزاء؟ ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون:١١١] يعني: الناجين مِن العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٥٤- قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقول: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ الأنبياء وقومهم، ﴿أتصبرون﴾ يعني: الرسل على ما يقول لهم قومهم[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٤.]]. (ز)

﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِیرࣰا ۝٢٠﴾ - تفسير

٥٤٥٥٥- عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق إبراهيم الصائغ- في قوله: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا﴾، قال: يعني: الناس عامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٥٢٧٦.]]. (ز)

٥٤٥٥٦- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ بِمَن يصبر، ومَن يجزع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥١)

٥٤٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِیرࣰا ۝٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٤٥٥٨- عن الحسن البصري، عن النبي ﷺ، قال: «لو شاء الله لجعلكم أغنياء كلكم، لا فقير فيكم، ولو شاء الله لجعلكم فقراء كلكم، لا غني فيكم، ولكن ابتلى بعضَكم ببعض»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٣/٢٢٦ (٣٥٤٧١) مرسلًا.]]. (١١/١٥١)

٥٤٥٥٩- عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله: «ويل للمالك مِن المملوك، ويل للمملوك من المالك، ويل للعالم من الجاهل، ويل للجاهل من العالم، ويل للغني من الفقير، ويل للفقير من الغني، ويل للشديد من الضعيف، ويل للضعيف من الشديد»[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٤ مرسلًا.]]. (ز)

25:21Page 362

۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١

And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا﴾ - نزول الآية

٥٤٥٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾... نزلت في عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومِكرَز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وبَغِيض بن عامر بن هِشام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا﴾ - تفسير الآية

٥٤٥٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة- قال: قالت قريش: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ إلى قوله: ﴿للمجرمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.]]. (ز)

٥٤٥٦٢- عن عبيد بن عمير، في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: لا يُبالُون[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وهو في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ٨/٢٦٧٦ عن عبد الله بن عبيد بن عمير من طريق عبيد بن عقيل عن جرير بن حازم، فلعلها في قراءة السيوطي التي اعتمدناها: عن عبد الله عن عبيد بن عمير ... وجاء عقبه: وأنشدني جرير بن حازم قول خبيب:

لعمرك ما [أرجو] إذا كنت مسلمًا على أي حال كان في الله مصرعي.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، يعني: لا يَخْشَوْن البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، قال: هذا قول كُفّار قريش[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٦٥- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾، وهم المشركون لا يُقِرُّون بالبعث[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.]]٤٧١٩. (ز)

٤٧١٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٢٩) مَن قال إن معنى قوله: ﴿يرجون﴾: يخافون، وذكر أنه يشهد له قول الشاعر:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوب عوامل

ثم رجَّح مستندًا إلى اللغة أنّ الرجاء على بابه، فقال: «والذي يظهر لي: أن الرجاء في هذه الآية والبيت على بابه؛ لأن خوف لقاء الله تعالى مقترن أبدًا برجائه، فإذا نُفِي الرجاءُ عن أحد فإنما أُخْبِر عنه أنّه مكذب بالبعث؛ لنفي الخوف والرجاء، وفي ذكر الكفار بنفي الرجاء تنبيهٌ على غِبْطَة ما فاتهم مِن رجاء الله تعالى. وأمّا بيت الشعر المذكور فمعناه عندي: لم يرجُ دفعها، ولا الانفكاك عنها. فهو لذلك يوطن على الصبر، ويجدّ في شغله».

﴿لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ﴾ - تفسير

٥٤٥٦٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾: أي: نراهم عَيانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فكانوا رُسُلًا إلينا، ﴿أو نرى ربنا﴾ فيخبرنا أنّك رسول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٦٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا﴾: قال كفار قريش: لولا أُنزل علينا الملائكة فيخبرونا أنّ محمدًا رسول الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٦٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿أنزل علينا الملائكة﴾ فيشهدوا أنّك رسول الله، يا محمد، ﴿أو نرى ربنا﴾ معاينةً، فيُخبِرنا أنك رسوله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص ١٤٧ بلفظ: أي: لا يخشون البعث.]]. (ز)

﴿لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُوا۟ فِیۤ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوࣰّا كَبِیرࣰا ۝٢١﴾ - تفسير

٥٤٥٧٠- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٧١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وعتوا﴾: طَغَوْا[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/٤٩١-. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٨٣. وفي تفسير البغوي ٦/٧٨: طغوا في القول.]]. (ز)

٥٤٥٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: العُتُوُّ في كتاب الله: التجبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿لقد استكبروا﴾ يقول: تكبَّروا ﴿في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾ يقول: علوا في القول عُلُوًّا شديدًا حين قالوا: ﴿أو نرى ربنا﴾، فهكذا العلو في القول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٢٨بلفظ: غلوًا [بالغين وهو أشبه]في القول، منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٤٥٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وعتوا عتوا كبيرا﴾، قال: شِدَّة الكُفْر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٦.]]. (ز)

٥٤٥٧٥- قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا﴾، وعَصَوْا عِصيانًا كبيرًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]. (ز)

25:22Page 362

يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢

The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2

﴿یَوۡمَ یَرَوۡنَ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةَ﴾ - تفسير

٥٤٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٥ من طريق ابن مجاهد، وابن جرير ١٧/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٦. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٢)

٥٤٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾، وذلك أنّ كُفّار مكَّة إذا خرجوا مِن قبورهم قالت لهم الحفظةُ مِن الملائكة ﵈: حرام مُحَرَّم عليكم -أيها المجرمون- أن يكون لكم مِن البُشرى شيء حين رأيتمونا، كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». فذلك قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وقوله: كما بُشِّرَ المؤمنون في «حم السجدة». يشير إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت:٣٠].]]. (ز)

٥٤٥٧٨- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿يوم يرون الملائكة﴾، وهذا عند الموت[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]٤٧٢٠. (ز)

٤٧٢٠ قوله تعالى: ﴿يومَ يَرَوْنَ الملائكةَ﴾ فيه قولان: أحدهما: عند الموت. والآخر: يوم القيامة.

وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٤-٢٩٥ بتصرف) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «ولا منافاة؛ فإنّ الملائكة في هذين اليومين يوم الممات ويوم المعاد تَتَجَلّى للمؤمنين وللكافرين، فتبشر المؤمنين بالرحمة والرضوان، وتخبر الكافرين بالخيبة والخسران، فلا بشرى يومئذ للمجرمين».

﴿لَا بُشۡرَىٰ یَوۡمَىِٕذࣲ لِّلۡمُجۡرِمِینَ وَیَقُولُونَ حِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا ۝٢٢﴾ - تفسير

٥٤٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن يدخل الجنةَ إلا مَن قال: لا إله إلا الله[[تفسير البغوي ٦/٧٨.]]. (ز)

٥٤٥٨٠- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا أن نُبَشِّركم بما نُبَشِّر به المتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٣)

٥٤٥٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: عوذًا معاذًا، الملائكة تقوله. وفي لفظٍ قال: حرامًا مُحَرَّمًا أن تكون البشرى اليوم إلا للمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٤ من طريق فطر بن خليفة بنحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٣)

٥٤٥٨٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم بن عتيبة-: تقول لهم الملائكة: لا بشرى لكم اليوم، ﴿حجرا محجورا﴾ أن تكون البشرى يومئذ إلا للمؤمنين[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٣.]]. (ز)

٥٤٥٨٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: هو كقوله للشيء: معاذ الله[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٦، وعقبه: أي: أن يكون لهم البشرى بالجنة.]]. (ز)

٥٤٥٨٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿حجرا﴾: عَوْذًا، يستعيذون مِن الملائكة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٨٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الأجْلَح- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكفار البشرى حين رأيتمونا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٨-٤٢٩، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٤ من طريق جُوَيْبِر مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧ نحوه من طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٣)

٥٤٥٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: لَمّا جاءت زَلازِل الساعة، فكان مِن زلازلها أنّ السماء انشَقَّت، فهي يومئذ واهية، والملك على أرجائها، على سَعَة كل شيءٍ تشقق فهي مِن السماء، فذلك قوله: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا -أيها المجرمون- أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧.]]. (١١/١٥٤)

٥٤٥٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿ويقولون حجرًا محجورًا﴾، قال: يقولون يوم القيامة: إنّا لا نَصِل إلى شيء مِن الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨.]]. (ز)

٥٤٥٨٨- عن الحسن البصري، قال: كانت المرأةُ إذا رأت الشيءَ تكرهه تقول: حِجْرُ مَن هذا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٤)

٥٤٥٨٩- عن الحسن البصري= (ز)

٥٤٥٩٠- وقتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قالا: هي كلمةٌ كانت العرب تقولُها، كان الرجلُ إذا نزلت به شديدةٌ قال: حِجْرًا محجورًا، حرامًا مُحَرَّمًا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٢٨ من طريق الحسين المعلم عن قتادة وحده، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٤)

٥٤٥٩١- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- في قوله: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ قال: إذا كان يوم القيامة يُلقّى المؤمن بالبشرى، فإذا رأى ذلك الكفارُ قالوا للملائكة: بشِّرونا. قالوا: ﴿حجرا محجورًا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا أن نتلقّاكم بالبُشْرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٧، وأخرج يحيى بن سلام ١/٤٧٥ الشطر الأخير مختصرًا.]]. (١١/١٥٣)

٥٤٥٩٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: تقول الملائكة: حرامًا مُحَرَّمًا على الكُفّار البشرى يوم القيامة[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٥، وابن جرير ١٧/٤٢٨ مختصرًا من طريق الحسن. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٣)

٥٤٥٩٣- عن عطاء الخراساني= (ز)

٥٤٥٩٤- وخُصَيْف بن عبد الرحمن: أنّه حرامًا مُحَرَّمًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٧٥.]]. (ز)

٥٤٥٩٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾، قال: كانت العربُ إذا كرِهوا شيئًا قالوا: حِجرًا. فقالوا حين عاينوا الملائكة ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٢٩-٤٣٠.]]. (ز)

٥٤٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿ويقولون﴾ يعني: الحفظة مِن الملائكة للكُفّار: ﴿حجرا محجورا﴾ يعني: حرامًا مُحَرَّمًا عليكم -أيها المجرمون- البشارة كما بُشِّر المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وفي تفسير البغوي ٦/٧٨ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٤٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ للمشركين، لا بشرى لهم يومئذٍ بالجنة. وذلك أنّ المؤمنين تُبَشِّرهم الملائكةُ عند الموت بالجنة، قال: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة﴾ عند الموت ﴿ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون﴾ [فصلت:٣٠][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٥.]]٤٧٢١. (ز)

٤٧٢١ اختُلِف في المخبر عنهم بقوله: ﴿ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾، ومَن قائلوه؟ فقال بعضهم: قائلو ذلك الملائكة للمجرمين. وقال آخرون: ذلك قول المشركين إذا عاينوا الملائكة، ومعناه الاستعاذة من الملائكة.

ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٤٣٠) مستندًا إلى اللغة والعقل القولَ الأول، وانتقد الثانيَ الذي قاله ابنُ جريج، ومجاهد من طريق ابن جريج، فقال: «وإنّما اخترنا القولَ الذي اخترنا في تأويل ذلك مِن أجل أنّ الحِجْر هو الحرام، فمعلومٌ أنّ الملائكة هي التي تخبر أهل الكفر أنّ البُشرى عليهم حرام. وأما الاستعاذة فإنها الاستجارة، وليست بتحريم، ومعلومٌ أنّ الكفار لا يقولون للملائكة: حرام عليكم. فيُوَجَّه الكلام إلى أنّ ذلك خبر عن قِيل المجرمين للملائكة».

وانتقد ابنُ كثير (١٠/٢٩٥-٢٩٦) القولَ الثاني مستندًا للسياق، وقول الجمهور، فقال: «وهذا القول -وإن كان له مأخذ ووجه- ولكنه بالنسبة إلى السياق في الآية بعيد، لا سيما قد نص الجمهور على خلافه». ثم علق على الروايات المختلفة عن مجاهد بقوله: «ولكن قد روى ابنُ أبي نَجِيح عن مجاهد أنه قال في قوله: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾: أي: عوذًا معاذًا. فيحتمل أنه أراد ما ذكره ابن جريج. ولكن في رواية ابن أبي حاتم عن ابن أبي نَجِيح عن مجاهد أنه قال: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾، أي: عوذًا معاذًا، الملائكة تقُوله. فالله أعلم».

وساق ابنُ عطية (٦/٤٣٠) القول الثاني، ثم قال: «ويحتمل أن يكون المعنى: ويقولون: حرام محرم علينا العفو».

25:23Page 362

وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣

And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.

﴿وَقَدِمۡنَاۤ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنۡ عَمَلࣲ﴾ - تفسير

٥٤٥٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمَدنا إلى ما عملوا مِن خير مِمَّن لا يُتَقَبَّل منه في الدنيا[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٧٦ من طريق ابن مجاهد مختصرًا، وابن جرير ١٧/٤٣١ من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٨ من طريق قيس بن سعد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقدمنا﴾ يعني: وجِئنا، ويُقال: وعمدنا ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١.]]. (ز)

٥٤٦٠٠- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل﴾، قال: عمدنا إلى ما عملوا مِن عملٍ مِن خير، فلم نقبل منهم[[تفسير الثوري ص٢٢٦.]]. (ز)

٥٤٦٠١- عن هشام بن عبيد الله الرازي، قال: سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول في قوله: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا﴾، قال: كل عمل صالح لا يُراد به وجهَ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥.]]. (ز)

٥٤٦٠٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى ما عملوا من عمل﴾ أي: حَسَن، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]. (ز)

﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ۝٢٣﴾ - تفسير

٥٤٦٠٣- عن علي بن أبي طالب، قال: الهباء: رَهَج الغبار يسطع ثم يذهب فلا يبقى منه شيء، فجعل اللهُ أعمالَهم كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٦٠٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عقيل الجزري- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الهباء: شُعاع الشمس الذي يخرج مِن الكوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- قال: هو الذي يدخل مِن الكوة مثل الشعاع[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز)

٥٤٦٠٦- عن سعيد بن جبير= (ز)

٥٤٦٠٧- والضحاك بن مزاحم= (ز)

٥٤٦٠٨- وأبي مالك غزوان الغفاري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز)

٥٤٦٠٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: رَهج الدواب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز)

٥٤٦١٠- عن عبد الله بن عباس= (ز)

٥٤٦١١- والضحاك بن مُزاحِم= (ز)

٥٤٦١٢- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (ز)

٥٤٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الهباء: الذي يطير مِن النار اذا اضطرمت، يطير منها الشَّرَر، فإذا وقع لم يكن شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. وأورده ابن كثير في تفسيره ٧/٥١٥ دون عزو، وذكر أنه من طريق العوفي.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: ما تَسْفِي الريحُ وتَبُثُّه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢-٤٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الماء المِهراق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩.]]. (١١/١٥٥)

٥٤٦١٦- قال سعيد بن جبير: هو ما تَسْفِيه الرياح وتُذْرِيِه مِن التراب وحُطام الشجر[[تفسير الثعلبي ٧/١٢٩، وتفسير البغوي ٦/٧٩.]]. (ز)

٥٤٦١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: شعاع الشمس مِن الكوة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢، ويحيى بن سلام ١/٤٧٦ من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦١٨- عن الضحاك بن مزاحم، ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الغُبار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿هباء منثورا﴾، قال: شعاع الشمس الذي في الكوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في هذه الآية: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الغبار الذي في الشمس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٦.]]. (ز)

٥٤٦٢١- عن أبي مالك غَزْوان الغفاري= (ز)

٥٤٦٢٢- وعامر الشعبي، في الهباء المنثور، قالا: شعاع الشمس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦٢٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: الشعاع في كوة أحدهم، لو ذهبتَ تَقبِضُ عليه لم تَسْتَطِع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦٢٤- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فجعلنه هباء منثورا﴾، قال: أما رأيت شيئًا يدخل البيت مِن الشمس، يدخله من الكوة؛ فهو الهباء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، وابن جرير ١٧/٤٣٢.]]. (ز)

٥٤٦٢٥- عن عبيد بن تِعْلى -من طريق أبي سريع الطائي- قال: الهباء: الرماد[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٨٠.]]. (١١/١٥٧)

٥٤٦٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿هباءً منثورًا﴾، قال: هو ما تذروه الرياح مِن حُطام هذا الشجر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٧، ٢٦٩، وابن جرير ١٧/٤٣٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٦٧٩ من طريق خالد بن قيس. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٥٦)

٥٤٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فجعلناه هباء منثورا﴾، يعني: كالغبار الذي يسطع مِن حَوافر الدواب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣١. وفي تفسير البغوي ٦/٧٩ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٤٦٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هباء منثورا﴾، قال: الهباء: الغُبار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٣.]]. (ز)

٥٤٦٢٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿فجعلناه﴾ في الآخرة ﴿هباء منثورا﴾ وهو الذي يتناثر مِن الغُبار الذي يكون مِن أثر حوافر الدوابِّ إذا سارت. والآية الأخرى: ﴿فكانت هباء منبثا﴾ [الواقعة:٦]، وهو الذي يدخل البيت مِن الكوة مِن شعاع الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٧٦.]]٤٧٢٢. (ز)

٤٧٢٢ اختُلِف في الهباء المنثور؛ فقال قوم: هو ما رأيتَه يتطاير في الشمس التي تدخل من الكوَّة مثل الغبار. وقال آخرون: الماء المُهراق. وقال غيرهم: ما تنسفه الرياح وتذريه من التراب وحطام الشجر. وقال غيرهم: الشَّرر الذي يطير من النار إذا أُضرمت. وقال آخرون: ما يسطع من حوافر الدَّواب.

ورجَّح ابنُ عطية (٦/٤٣١) مستندًا إلى اللغة القولَ الأول الذي قاله عليّ، وابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وأبي مالك، وعامر، فقال: «والأول أصحُّ، والعرب تقول: هبات الغبار والتراب ونحوه: إذا بثته».

وذكر ابنُ كثير (١٠/٢٩٧) الأقوال، ثم علَّق بقوله: «وحاصل هذه الأقوال التنبيهُ على مضمون الآية، وذلك أنهم عملوا أعمالًا اعتقدوا أنها شيء، فلما عُرِضت على الملك الحكيم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدًا إذا إنها لا شيء بالكلية. وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق، الذي لا يقدر منه صاحبه على شيء بالكلية، كما قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم:١٨]».

﴿فَجَعَلۡنَـٰهُ هَبَاۤءࣰ مَّنثُورًا ۝٢٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٤٦٣٠- عن سالم مولى أبي حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَيُجاءنَّ يومَ القيامة بقوم معهم حسناتٌ مِثلُ جبال تهامة، حتى إذا جيء بهم جعل الله تعالى أعمالهم هباءً، ثم قذفهم في النار». قال سالم: بأبي وأمي أنت، يا رسول الله، حَلِّ لنا هؤلاء القوم؟ قال: «كانوا يُصلّون، ويصومون، ويأخذون هَنَةً[[الهنة: القليل من الزمان. ينظر: النهاية (هنا).]] من الليل، ولكن كانوا إذا عرض عليهم شيء مِن الحرام وثبوا عليه، فأدحض الله أعمالهم»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال (٢٧١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٧٧-١٧٨، من طريق عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، يحدث مالك بن دينار، قال: حدثني شيخ من الأنصار، عن سالم مولى أبي حذيفة به.

إسناده ضعيف؛ فيه عمرو بن دينار وكيل آل الزبير، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٠٢٥): «ضعيف». وفيه جهالة شيخه، وهو الشيخ من الأنصار.]]. (١١/١٥٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском