At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-Furqan 25:60–62
25:60Page 365
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُواْۤ لِلرَّحۡمَٰنِ قَالُواْ وَمَا ٱلرَّحۡمَٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورٗا۩ ٦٠
And when it is said to them, "Prostrate to the Most Merciful," they say, "And what is the Most Merciful? Should we prostrate to that which you order us?" And it increases them in aversion.
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - قراءات
٥٥١٣٢- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا بِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٢٥.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٥١٣٣- عن إبراهيم النخعي، قال: قرأ الأسود: ‹أنَسْجُدُ لِما يَأْمُرُنا›، فسجد فيها.= (ز)
٥٥١٣٤- قال: وقرأها يحيى: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
‹لِما يَأْمُرُنا› بالياء قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿لِما تَأْمُرُنا﴾ بالتاء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]. (١١/١٩٨)
٥٥١٣٥- عن سليمان، قال: قرأ إبراهيم النخعي في الفرقان: ‹أنَسْجُدُ لِما يَأْمُرُنا› بالياء.= (ز)
٥٥١٣٦- وقرأ سليمان كذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٨)
٥٥١٣٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا﴾، وهي تقرأ بالتاء والياء. فمَن قرأها بالتاء فهم يقولونه للنبي. ومَن قرأها بالياء فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]٤٧٤٧. (ز)
٤٧٤٧ وجّه ابنُ جرير (١٧/٤٨١-٤٨٢) قراءة التاء، فقال: «قرأته عامة قراء المدينة والبصرة: ﴿لما تأمرنا﴾ بمعنى: أنسجد نحن -يا محمد- لما تأمرنا أنت أن نسجد له؟». ووجّه قراءة الياء بقوله: «وقرأته عامة قراء الكوفة: ‹لِما يَأْمُرُنا› بالياء، بمعنى: أنسجد لما يأمر الرحمن؟». ثم علّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء مِن القرأة، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
وبنحو ما وجه ابنُ جرير قراءة التاء وجهها ابن عطية (٦/٤٥١-٤٥٢)، وعلّق على قراءة الياء بقوله: «وقرأ حمزة والكسائي والأسود بن يزيد وابن مسعود: ‹يَأْمُرُنا› بالياء من تحت؛ إما على إرادة محمد والكناية عنه بالغيبة، وإما على إرادة رحمان اليمامة».
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - نزول الآية
٥٥١٣٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة- في قوله: ﴿واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن﴾، قال: قالوا: ما نعرف الرحمنَ إلا رحمن اليمامة. فأنزل الله: ﴿وإلهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [البقرة:١٦٣][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥ مرسلًا.]]. (١١/١٩٧)
٥٥١٣٩- عن مقاتل بن سليمان، في قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن﴾، قال: وذلك أنّ أبا جهل قال: يا محمد، إن كنتَ تعلم الشِّعر فنحن عارفون لك. فقال النبيُّ ﷺ: «الشِّعرُ غيرُ هذا، إنّ هذا كلام الرحمن ﷿». قال أبو جهل: بخٍ بخٍ، أجل، لَعَمْرُ اللهِ، إنّه هذا لكلام الرحمن الذي باليمامة، فهو يُعلِّمك. قال النبيُّ ﷺ: «الرحمن هو الله ﷿ الذي في السماء،ومِن عنده يأتي جبريل ﵇». فقال أبو جهل: يا آل غالب، مَن يعذرني مِن ابن أبي كبشة، يزعم أنّ ربَّه واحد، وهو يقول: الله يعلمني، والرحمن يعلمني، ألستم تعلمون أنّ هذين إلهين؟ قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، وعقبة: ما نعلم اللهَ والرحمن إلا اسمين، فأمّا الله فقد عرفناه، وهو الذي خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة -الكذّاب-. ثم قال: يا ابن أبي كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة! فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز)
٥٥١٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وأنزل الله على نبيِّه ﷺ في قولهم: إنّه قد بلغنا أنّه إنما يُعَلِّمك هذا الذي تأتي به رجلٌ مِن أهل اليمامة يُقال له: الرحمن، وإنّا -واللهِ- لن نؤمن به أبدًا. وأنزل عليه فيما قالوا من ذلك: ﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورًا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥ مرسلًا.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - تفسير الآية
٥٥١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم﴾ لكفار مكة: ﴿اسجدوا للرحمن﴾ ﷿، يعني: صلوا للرحمن؛ ﴿قالوا وما الرحمن﴾ فأنكروه، ﴿أنسجد لما تأمرنا﴾ يعني: نصلي للذي تأمرنا؟ يعنون: مسيلمة، ﴿وزادهم نفورا﴾ يقول: زادهم ذِكْرُ الرحمن تَباعُدًا مِن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز)
٥٥١٤٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: المشركين ﴿اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا﴾ على الاستفهام، أي: لا نفعل ...، ﴿وزادهم﴾ قوله لهم: ﴿اسجدوا للرحمن﴾ ﴿نفورا﴾ عن القرآن[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز)
﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱسۡجُدُوا۟ لِلرَّحۡمَـٰنِ قَالُوا۟ وَمَا ٱلرَّحۡمَـٰنُ أَنَسۡجُدُ لِمَا تَأۡمُرُنَا وَزَادَهُمۡ نُفُورࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٥١٤٣- كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية رفع رأسه إلى السماء، وقال: إلهي، زادَنِي إليك خُضوعًا ما زاد أعداءَك نفورًا[[تفسير الثعلبي ٧/١٤٣.]]. (ز)
٥٥١٤٤- عن حسين الجعفي -من طريق هارون بن حاتم- في قوله: ﴿قالوا وما الرحمن﴾، قال: جوابها: ﴿الرحمن علم القرآن﴾ [الرحمن:١-٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٥.]]. (١١/١٩٧)
25:61Page 365
تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا ٦١
Blessed is He who has placed in the sky great stars and placed therein a [burning] lamp and luminous moon.
﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِی جَعَلَ فِی ٱلسَّمَاۤءِ بُرُوجࣰا﴾ - تفسير
٥٥١٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق الأصْبَغ بن نُباتة- قال: إنّ الشمس إذا طلعت هتف معها ملكان مُوكَّلان معها، فيجريان معها ما جَرَتْ، حتى إذا وقعت في قطبها[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: قطها، والمثبت من كتاب العظمة لأبي الشيخ ٤/١١٥٧.]] -قيل لعلي: وما قطبها؟ قال: حذاء بطنان العرش[[بطنان العرش: وسطه. النهاية (بطن).]]- قال: فتخر ساجدةً، حتى يُقال لها: امضي. فتمضي بقدرِ الله، فإذا طلعت أضاء وجهُها لسبع سماوات، وقفاها لأهل الأرض، يعني: قوله: ﴿جعل في السماء بروجًا﴾ قال: وفي السماء ثلاثمائة وستون بُرجًا، كلُّ بُرْج منها أعظمُ مِن جزيرة العرب، للشمس في كل برج منها منزل تنزله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦ واللفظ له، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١١٥٧ بأطول مما في تفسير ابن أبي حاتم.]]. (ز)
٥٥١٤٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: هي هذه الاثنا عشر برجًا؛ أولها الحمل، ثم الثور، ثم الجَوْزاء، ثم السرطان، ثم الأسد، ثم السُّنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القَوس، ثم الجَدْي، ثم الدَّلْو، ثم الحوت[[أخرجه الخطيب في كتاب النجوم ص١٤٠.]]. (١١/١٩٨)
٥٥١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: هي البروج الاثنا عشر، التي هي منازل الكواكب السبعة السيارة، وهي: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت. فالحمل والعقرب بيتا المريخ، والثور والميزان بيتا الزهرة، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد، والسرطان بيت القمر، والأسد بيت الشمس، والقوس والحوت بيتا المشتري، والجدي والدلو بيتا زُحَل، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع؛ فيكون نصيبُ كلِّ واحد منها ثلاثة بروج تُسَمّى: المثلثات، فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية[[تفسير البغوي ٦/٩٢.]]. (ز)
٥٥١٤٨- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٥٥١٤٩- ومحمد بن كعب القرظي= (ز)
٥٥١٥٠- وسليمان بن مهران الأعمش: أنها القصور[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز)
٥٥١٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجًا﴾، قال: نجومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز)
٥٥١٥٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز)
٥٥١٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: النجوم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣ بلفظ: الكواكب. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/١٩٩)
٥٥١٥٤- عن الحسن البصري، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وفي تفسير البغوي ٦/٩٢: عن الحسن: البروج هي النجوم الكبار، سميت: بروجًا؛ لظهورها.]]. (ز)
٥٥١٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: هي النجوم. وقال عكرمة: إنّ أهل السماء يرون نورَ مساجد الدنيا كما يرون -أهلُ الدنيا- نجومَ السماء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٧٤٨. (١١/٢٠٠)
٤٧٤٨ ذكر ابنُ القيم (٢/٢٦٣) قول عكرمة ومَن قال بقوله، ثم علّق قائلًا: «وهذا موافق لمعنى اللفظة في اللغة؛ فإن العرب تسمي البناء المرتفع: برجًا».
٥٥١٥٦- عن عطية العوفي -من طريق إدريس- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: القصور. ثم تأوَّل هذه الآية: ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء:٧٨][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦ كلاهما بلفظ: قصورًا في السماء، فيها الحرس.]]. (١١/١٩٩)
٥٥١٥٧- عن أبي صالح باذام -من طريق يعلى بن عبيد، عن إسماعيل- ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: النجوم الكبار[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٢ من طريق هشيم عن إسماعيل بلفظ: النجوم العظام. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/١٩٩)
٥٥١٥٨- عن أبي صالح باذام -من طريق علي بن مسهر، عن إسماعيل- في قوله: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء، فيها الحرس[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٣. وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦.]]. (ز)
٥٥١٥٩- عن يحيى بن رافع -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- ﴿جعل السماء بروجا﴾، قال: قصورًا في السماء[[أخرجه هناد (١٢٩)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٢، وابن جرير ١٧/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٩)
٥٥١٦٠- عن قتادة بن دعامة، ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، قال: قصورًا على أبواب السماء، فيها الحرس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/١٩٩)
٥٥١٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿جعل في السماء بروجا﴾، قال: البروج: النجوم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٨٤. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٧٤٩. (١١/١٩٩)
٤٧٤٩ للسلف في تفسير قوله: ﴿بروجا﴾ قولان: الأول: أنها النجوم الكبار. الثاني: أنها القصور التي في السماء.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٤٨٤) مستندًا إلى اللغة القولَ الثاني، فقال: "لأن ذلك في كلام العرب ﴿ولو كنتم في بروج مشيدة﴾ [النساء:٧٨]، وقول الأخطل:
كأنها برجُ رُومِيٍّ يُشَيِّده بانٍ بِحص وآجُرٍّ وأحجار
يعني بالبرج: القصر".
وقال ابنُ عطية (٦/٤٥٢): «والبروج هي التي علمتها العرب بالتجربة، وكل أمة مُصحِرة، وهي الشهور عند اللغويين وأهل تعديل الأوقات، وكل برج منها على منزلتين وثلث مِن منازل القمر التي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس:٣٩]، والعرب تسمي البناء المرتفع المستغني بنفسه: برجًا، تشبيهًا ببروج السماء». وذكر ابنُ عطية القول الأول، وعلّق عليه قائلًا: «حكاه الثعلبي عن أبي صالح، وهذا غير ما بيناه إلا أنه غير مُخلَّص». وذكر ابن عطية (٦/٤٥٢) في الآية قولًا ثالثًا لم ينسبه لأحد مِن السلف: أنّ البروج قصور في الجنة. ثم انتقده مستندًا إلى الدلالة العقلية بقوله: «وأما القول بأنها قصور في الجنة فقول يحط غرض الآية في التنبيه على أشياء مُدرَكات تقوم بها الحُجَّة على كل مُنكِر لله أو جاهل به».
وذكر ابنُ كثير (١٠/٣١٨) القولين، ثم رجّح مستندًا إلى النظائر الأول، فقال: «والقول الأول أظهر، اللهم إلا أن يكون الكواكب العظام هي قصور للحرس، فيجتمع القولان، كما قال تعالى: ﴿ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين﴾ [الملك:٥]؛ ولهذا قال: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا﴾ وهي الشمس المنيرة، التي هي كالسراج في الوجود، كما قال: ﴿وجعلنا سراجا وهاجا﴾ [النبأ:١٣]».
٥٥١٦٢- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿تبارك الذي جعل﴾، يعني: نفسه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا﴾ - قراءات
٥٥١٦٣- عن إبراهيم النخعي أنّه كان يقرأ: (وجَعَلَ فِيها سُرْجًا وقُمْرًا مُّنِيرًا)[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش. انظر: البحر المحيط ٦/٤٦٨.]]. (١١/٢٠٠)
٥٥١٦٤- عن الحسن البصري أنه كان يقرأ: ﴿سِراجًا﴾[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، وخلفًا العاشر؛ فإنهم قرؤوا: ‹سُرُجًا› بضم السين والراء. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٤١٨.]]. (١١/٢٠٠)
٥٥١٦٥- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا﴾ بكسر السين، على معنى الواحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٠)
٥٥١٦٦- عن هارون [بن موسى الأعور] -من طريق النضر- قال: قراءة أصحابنا[[يعني: أهل البصرة.]]: ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُّنِيرًا﴾، وقراءة أهل الكوفة: ‹وجَعَلَ فِيها سُرُجًا›[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١١.]]٤٧٥٠. (ز)
٤٧٥٠ علّق ابنُ جرير (١٧/٤٨٤-٤٨٥) على قراءات الآية، فقال: «وقرأته عامة قراء الكوفيين: ‹وجَعَلَ فِيها سُرُجًا› على الجماع، كأنهم وجهوا تأويله: وجعل فيها نجومًا وقمرًا منيرًا، وجعلوا النجوم سرجًا إذ كان يُهتدى بها». ثم رجّحصواب تلك القراءات بقوله: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، لكل واحدة منهما وجه مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب».
﴿وَجَعَلَ فِیهَا سِرَ ٰجࣰا﴾ - تفسير الآية
٥٥١٦٧- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق الأصبغ بن نباتة- يعني: قوله ﴿وجعل فيها سراجا﴾، قال: إنّ الشمس إذا طلعت أضاء وجهُها لسبع سماوات، وقفاها لأهل الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز)
٥٥١٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وجعل فيها سراجا﴾، قال: الشمس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٠، وابن جرير ١٧/٤٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٠)
٥٥١٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل فيها سراجا﴾ الشمس[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز)
﴿وَقَمَرࣰا مُّنِیرࣰا ٦١﴾ - تفسير
٥٥١٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿وقمرا منيرا﴾: أي: مضيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز)
٥٥١٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾، يعني: مضيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩، ولم تذكر فيه الآية بتمامها، والتفسير لقوله في آخر الآية: ﴿وقمرا منيرا﴾ كما هو ظاهر.]]. (ز)
٥٥١٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقمرا منيرا﴾ يعني: مضيئًا. وهي تجري في فَلَك دون السماء. وقد قال: ﴿الذي جعل في السماء بروجا﴾، والسماء: ما ارتفع. وقال في آية أخرى: ﴿ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء﴾ [النحل:٧٩]، أي: مرتفعات، مُتَحَلِّقات[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٨٨.]]. (ز)
25:62Page 365
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةٗ لِّمَنۡ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورٗا ٦٢
And it is He who has made the night and the day in succession for whoever desires to remember or desires gratitude.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ﴾ - تفسير
٥٥١٧٣- عن الحسن البصري: أنّ عمر بن الخطاب أطال صلاة الضُّحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئًا لم تكن تصنعه. فقال: إنه بقي عَلَيَّ مِن وردي شيءٌ، وأحببت أن أُتِمَّه -أو قال: أقضيه-. وتلا هذه الآية: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ الآية[[أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٦/١٣٠-، وعبد الرزاق في المصنف ٣/٥١ (٤٧٤٩)، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٧٤- عن شِمْر بن عطية، عن شقيق، قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: فاتتني الصلاة الليلة. فقال: أدرِك ما فاتك مِن ليلتك في نهارك؛ فإنّ الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر، أو أراد شكورًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥.]]. (ز)
٥٥١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: مَن فاته شيءٌ مِن الليل أن يعمله أدركه بالنهار، أو مِن النهار أدركه بالليل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أبيض وأسود[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿جعل الله والنهار خلفة﴾، يقول: جعل الليلَ خِلْفًا مِن النهار، والنهار خِلْفًا مِن الليل، لِمَن فرَّط في عمل أن يقضيَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨.]]. (١١/٢٠٢)
٥٥١٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: أسود وأبيض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن قيس الماصِر- قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٨٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾، قال: خُذ مِن ليلك، فإن فاتك مِن نهارك فمِن ليلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩.]]. (ز)
٥٥١٨١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: إن لم يستطع عَمَلَ الليلِ عَمِلَه بالنهار، وإن لم يستطع عَمَلَ النهار عَمِلَه بالليل، فهذا خلفة لهذا[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧١ بنحوه، وابن جرير ١٧/٤٧٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣ من طريق أبي سهل بنحوه، وعند ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٨ من طريق أبي سهل. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٢)
٥٥١٨٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: مَن عجز بالليل كان له في أول النهار مُسْتَعْتَبٌ[[مُسْتَعْتَب: وقت اسْتِعْتاب، أي: وقت طَلَبِ عُتْبى، كأَنه أراد وقْت اسْتِغفار. اللسان (عتب).]]، ومَن عجز بالنهار كان له في الليل مُسْتَعْتَبٌ[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠٢)
٥٥١٨٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ يختلفان، هذا أسود وهذا أبيض، وإنّ المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار، وينسى بالنهار ويذكر بالليل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، فجعل النهار خلفًا من الليل لِمَن كانت له حاجة، وكان مشغولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٤٤ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٥١٨٥- قال سفيان الثوري: لو جعل الله الليل والنهار سرمدًا لَمَلَّ الناسُ الحياةَ، ولكنه جعل الليل والنهار[[علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٣.]]. (ز)
٥٥١٨٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾، قال: لو لم يجعلهما خِلْفَة لم يُدْرَ كيف يُعمَل، لو كان الدهر ليلًا كله كيف يدري أحد كيف يصوم؟! أو كان الدهر نهارًا كله كيف يدري أحد كيف يصلي؟! قال: والخلفة: يَخلُفان؛ يذهب هذا، ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد. وقرأ: ﴿لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩ من طريق أصبغ. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٤٤، وتفسير البغوي ٦/٩٣ بلفظ: يعني: يخلف أحدهما صاحبه إذا ذهب أحدُهما جاء الآخر، فهما يتعاقبان في الضياء والظلمة والزيادة والنقصان.]]. (ز)
٥٥١٨٧- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر﴾، قال: إن قصَّر أحدٌ في الليل أدركه بالنهار، وإن قصَّر أحدٌ في النهار أدركه بالليل[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥١٤.]]٤٧٥١. (ز)
٤٧٥١ أفادت الآثارُ اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ كل واحد منهما يخالف الآخر في اللون، فالليل أسود والنهار أبيض. الثاني: أنّ كل واحد منهما يخلف الآخر، إذا ذهب هذا جاء هذا. الثالث: أنّ كل واحد منهما خلفًا للآخر، إذا فات العبدُ عملًا في أحدهما قضاه في الآخر.
وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٤٨٧ بتصرف) هذه الأقوال، ثم علّق بقوله: "والخلفة: مصدر، والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيءٌ مكان شيء ذهب قبله، كما قال الشاعر:
ولها بالماطرون إذا أكل النمل الذي جمعا
خِلْفةٌ حتى إذا ارتبعت سكنت من جلَّق بِيَعا
وكما قال زهير:
بها العين والآرام يمشين خِلْفة وأطْلاؤُها ينهضن من كل مَجْثَمِ
يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أنّ زهيرًا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا".
ورجّح ابنُ عطية (٤/٢١٧ ط: دار الكتب العلمية) القول الثاني، ولم يذكر مستندًا.
﴿وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ خِلۡفَةࣰ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٥١٨٨- عن سالم، عن أبيه، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لا حَسَد إلا على اثنتين، رجل آتاه الله مالًا؛ فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار»[[أخرجه البخاري ٦/١٩١ (٥٠٢٥)، ٩/١٥٤ (٧٥٢٩)، ومسلم ١/٥٥٨-٥٥٩ (٨١٥)، وعبدالرزاق ٢/٤٥٨ (٢٠٩٧).]]. (ز)
٥٥١٨٩- عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل كان قبلُ أو النهار؟ قال: أرأيتم السموات حيث كانتا رَتْقًا هل كان بينهما إلا ظلمة. ذلك لتعلموا أنّ الليل كان قبل النهار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٧.]]. (ز)
٥٥١٩٠- عن قتادة بن دعامة، أنّ سلمان جاءه رجلٌ، فقال: لا أستطيع قيام الليل. قال: إن كنت لا تستطيع قيام الليل فلا تعجز بالنهار. قال قتادة: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، إنّ في كل ليلة ساعة، لا يوافقها رجل مسلم يُصَلِّي فيها، يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إيّاه». قال قتادة: فأرُوا اللهَ مِن أعمالكم خيرًا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تُقحمان الناس إلى آجالهم، تُقَرِّبان كل بعيد، وتُبْلِيان كل جديد، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأورد الثعلبي ٧/١٤٤ بعضه.]]. (١١/٢٠٢)
﴿لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا ٦٢﴾ - قراءات
٥٥١٩١- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿لِمَن أرادَ أن يَذَّكَّرَ﴾ مشددة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة العشرة ما عدا حمزة، وخلفًا العاشر، فإنهما قرآ: ‹أن يَذْكُرَ› بتخفيف الذال والكاف. انظر: النشر ٢/٣٣٤.]]. (١١/٢٠٣)
٥٥١٩٢- عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ‹لِمَن أرادَ أن يَذْكُرَ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]٤٧٥٢. (١١/٢٠٣)
٤٧٥٢ قال ابنُ جرير (١٧/٤٨٩) معلِّقًا على القراءتين: «قوله: ﴿يذكر﴾ قرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ﴿يذكر﴾ مشددة، بمعنى: يتذكر. وقرأه عامة قرّاء الكوفيين: ‹يَذْكُرَ› مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنًى واحد. يُقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما».
﴿لِّمَنۡ أَرَادَ أَن یَذَّكَّرَ أَوۡ أَرَادَ شُكُورࣰا ٦٢﴾ - تفسير الآية
٥٥١٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قوله: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يذَّكَّر نعمة ربه عليه فيهما، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: شكر نعمة ربِّه عليه فيهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٠١)
٥٥١٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿أن يذكر﴾: ذاك آية له[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٨٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩.]]. (ز)
٥٥١٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ قال: يتعظ، ﴿أو أراد شكورا﴾ قال: طاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧١٩-٢٧٢٠.]]. (ز)
٥٥١٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن أراد أن يذكر﴾ الله ﷿، ﴿أو أراد شكورا﴾ في الليل والنهار يعني: عبادته[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٣٩.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences