At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Furqan · 25:70–73

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:70–73, continued

٥٥٤٠٩- عن سعيد بن جبير، قال: قال لي عبد الرحمن بن أبزى: سَلْ ابنَ عباس عن قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾. فقال: لم ينسخها شيءٌ. وقال في هذه الآية: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ الآية، قال: نزلت في أهل الشرك[[أخرجه البخاري (٤٧٦٦)، وابن جرير ٧/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٤/٥٩٦)

٥٥٤١٠- عن القاسم بن أبي بزة، أنّه سأل سعيد بن جبير: هل لِمَن قتل مؤمنًا متعمدًا مِن توبةٍ؟ فقرأت عليه: ﴿ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق﴾. فقال سعيد: قرأتُها على ابن عباس كما قرأتَها عليَّ، فقال: هذه مكية، نسختها آية مدنيةٌ، التي في سورة النساء[[أخرجه البخاري (٤٧٦٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢١٣)

٥٥٤١١- عن شهر بن حوشب: أنّه سمع عبد الله بن عباس يقول: نزلت هذه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء:٩٣] بعد قوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ بسنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣١.]]. (ز)

٥٥٤١٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ابن جريج- قال: هذه السورة بينها وبين النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ ثمان حِجَج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٢.]]. (ز)

٥٥٤١٣- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾: وهذه الآية مكية، نزلت بمكة، ﴿ومن يفعل ذلك﴾ يعني: الشرك والقتل والزِّنا جميعًا. لما أنزل الله هذه الآية قال المشركون مِن أهل مكة: يزعم محمد أنّ مَن أشرك وقتل وزَنى فله النار، وليس له عند الله خير. فأنزل الله: ﴿إلا من تاب﴾ مِن المشركين من أهل مكة، ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يقول: يبدل الله مكانَ الشرك والقتل والزنا؛ الإيمانَ بالله والدخول في الإسلام، وهو التبديل في الدنيا. وأنزل الله في ذلك: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم﴾ يعني: هم بذلك، ﴿لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا﴾ [الزمر:٥٣] يعني: ما كان في الشرك، يقول الله لهم: ﴿وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له﴾ [الزمر:٥٤]، يدعوهم إلى الإسلام، فهاتان الآيتان مكيتان، والتي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ الآية، هذه مدنية، نزلت بالمدينة، وبينها وبين التي نزلت في الفرقان ثماني سنين، وهي مُبْهَمة ليس منها مخرج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥١٨. وقد تقدم عند آية سورة النساء تفصيل أكثر في نسخ الآية.]]٤٧٦٦. (ز)

٤٧٦٦ قال ابنُ كثير (١٠/٣٢٦ بتصرف): «وقوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا﴾ فيه دلالة على صِحَّة توبة القاتل، ولا تعارض بين هذه وبين آية النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾، فإنّ هذه وإن كانت مدنية إلا أنّها مُطلَقة، فتحمل على مَن لم يتُب؛ لأنّ هذه مقيدة بالتوبة، ثم قد قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨، ١١٦]. وقد ثبتت السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ بصحة توبة القاتل، كما ذكر مُقَرَّرًا مِن قصة الذي قتل مائة رجل ثم تاب، وقُبِل منه، وغير ذلك من الأحاديث».

﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَیِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَـٰتࣲۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمࣰا ۝٧٠﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٤١٤- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا نام ابنُ آدم قال الملَك للشيطان: أعطِنِي صحيفتَك. فيعطيه إيّاها، فما وجد في صحيفته مِن حسنةٍ محا بها عشر سيئاتٍ مِن صحيفة الشيطان، وكتبهن حسناتٍ، فإذا أراد أحدكم أن ينام فليُكَبِّر ثلاثًا وثلاثين تكبيرةً، ويحمد أربعًا وثلاثين تحميدةً، ويُسَبِّح ثلاثًا وثلاثين تسبيحةً؛ فتلك مائةٌ»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٦ (٣٤٥١)، وفي مسند الشاميين ٢/٤٤٦ (١٦٧٣).

قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/٤٢٥: «أخرجه الطبراني بسند فيه نظر ... وهذا غريب منكر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٢١-١٢٢ (١٧٠٣٦): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٤٢ (٥٦١٠): «ضعيف».]]. (١١/٢٢٥)

٥٥٤١٥- عن أبي الضيف -وكان من أصحاب معاذ بن جبل-، قال: يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على أربعة أصناف: المتقين، ثم الشاكرين، ثم الخائفين، ثم أصحاب اليمين. قلتُ: لِمَ سُمُّوا أصحاب اليمين؟ قال: لأنهم عملوا بالحسنات والسيئات، فأُعطوا كتبهم بأيمانهم، فقرأوا سيئاتهم حرفًا حرفًا. قالوا: يا ربَّنا، هذه سيئاتنا، فأين حسناتنا؟ فعند ذلك محا اللهُ السيئات، وأبدلها حسنات، فعند ذلك قالوا: ﴿هاؤم اقرؤوا كتابيه﴾. فهم أهلُ الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٥.]]. (ز)

25:71Page 366

وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا ٧١

And he who repents and does righteousness does indeed turn to Allāh with [accepted] repentance.

﴿وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا﴾ - تفسير

٥٥٤١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿ومن تاب﴾، قال: تاب الله عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٦.]]. (ز)

٥٥٤١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن تاب﴾ مِن الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤١.]]. (ز)

٥٥٤١٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ قال: هذا للمشركين الذين قالوا لَمّا أُنزِلَت: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر﴾ إلى قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ لأصحاب رسول الله ﷺ: ما كان هؤلاء إلّا معنا. قال: ﴿ومن تاب وعمل صالحا﴾ فإن لهم مثل ما لهؤلاء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢١.]]. (ز)

﴿فَإِنَّهُۥ یَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابࣰا ۝٧١﴾ - تفسير

٥٥٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾، يعني: مُناصِحًا لا يعود إلى نكل الذنب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤١.]]. (ز)

٥٥٤٢٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإنه يتوب إلى الله متابا﴾: لم تُحظَر التوبة عليكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢١.]]. (ز)

٥٥٤٢١- قال يحيى بن سلّام: في قوله: ﴿ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا﴾ تقبل توبته إذا تاب قبل الموت، كقوله في سورة النساء [١٨]: ﴿وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن﴾. ويُقال: تُقبَل التوبةُ مِن العبد ما لم يُغَرْغِر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]. (ز)

25:72Page 366

وَٱلَّذِينَ لَا يَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ٧٢

And [they are] those who do not testify to falsehood, and when they pass near ill speech, they pass by with dignity.

﴿وَٱلَّذِینَ لَا یَشۡهَدُونَ ٱلزُّورَ﴾ - تفسير

٥٥٤٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: إنّ الزُّور كان صنمًا بالمدينة، يلعبون حوله كلَّ سبعة أيامٍ، وكان أصحابُ رسول الله ﷺ إذا مرُّوا به مرُّوا كرامًا، لا ينظرون إليه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٢٥)

٥٥٤٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين، يعني: لا يشهدون الشعانين، وغير ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ١٢/١٣. وعلق نحوه المبرد في الكامل ٣/١١٧٢وزاد في آخره: فقيل لابن عباس: أوَما هذا في الشهادة بالزور؟ فقال: لا، إنما آية شهادة الزور: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾ [الإسراء:٣٦].]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٢٤- عن محمد بن الحنفية، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، واللَّهْو[[علَّق المبرد في الكامل ٣/١١٧٢ نحوه عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٢٥- عن وائل بن ربيعة -من طريق أبي بكر، وشريك عن عاصم- قال: عَدَلت شهادةُ الزور بالشرك بالله. وتلا أحدهما: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾. وتلا الآخر: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١١/٦٢٥ (٢٣٤٩٨).]]. (ز)

٥٥٤٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالِس الغِناء[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق يحيى بن اليمان- قال: أعياد المشركين[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١.]]. (ز)

٥٥٤٢٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق الحسين بن عقيل- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: أعياد المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٥)

٥٥٤٢٩- عن أبي العالية الرِّياحي= (ز)

٥٥٤٣٠- وطاووس بن كيسان= (ز)

٥٥٤٣١- والربيع بن أنس= (ز)

٥٥٤٣٢- والمثنى بن الصباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، كما روى عنه بنحوه من طريق أبي سنان (١٥٤٥٢). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمارة بن أبي حفصة- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لعِب كان في الجاهلية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٣٦- عن الحسن البصري -من طريق محمد بن يزيد الواسطي، عن رجل- قال: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء، والنِّياحة، لا يُحَرِّك له سمعَه، ولا يرتاح له قلبُه، ولا يشتهيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٣٧- قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿لا يشهدون الزور﴾، قال: الشِّرك[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٠ (٩٠).]]. (ز)

٥٥٤٣٨- عن أبي قتيبة البصري، قال: سمعتُ محمد بن سيرين يقول في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هو الشعانين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٣٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يُساعِدون أهلَ الباطل على باطلهم، ولا يُمالِئونهم فيه[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤١- قال إسماعيل السُّدِّيّ: لا يحضرون الزور، يعني: مجالس الكذب والباطل[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٢]]. (ز)

٥٥٤٤٢- عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: لا يمالئون أهل الشِّرك على شركهم، ولا يُخالِطونهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧.]]. (ز)

٥٥٤٤٣- عن خالد بن كثير -من طريق الحسين بن واقد- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجلس كان يُشْتَم فيه النبي ﷺ[[أخرجه أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (ز)

٥٥٤٤٤- عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق أبي بكر بن أبي عون- ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: مجالس السُّوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٤٥- عن أبي الجحاف [الكوفي]، ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الغِناء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٤٦- قال علي بن أبي طلحة: يعني: شهادة الزور[[تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨.]]. (ز)

٥٥٤٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، يعني: لا يحضرون الذَّنب، يعني: الشِّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٥٥٤٤٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: الكَذِب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢.]]. (ز)

٥٥٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾، قال: هؤلاء المهاجرون. قال: والزور قولهم لآلهتهم، وتعظيمهم إيّاها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٢ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٨ (١٥٤٦١) من طريق أصبغ، وزاد: وقرأ: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج:٣٠].]]. (ز)

٥٥٤٥٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ الشِّرْك[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٧. (ز)

٤٧٦٧ للسلف في معنى الزور أقوال: فقيل: هو الشِّرك بالله تعالى. وقيل: هو الغِناء. وقيل: هو الكذب. وقيل: أعياد الكافرين. وقيل غير هذا كما في الآثار.

وقد ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٢٣) الأقوال الثلاثة الأولى، ثم رجّح مستندًا للغة والعموم أنّ اللفظة عامةٌ في كل باطل، فيدخل فيها الشرك والغناء والكذب، وغير هذا من معاني الباطل، فقال: «وأصل الزور: تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى مَن يسمعه أو يراه أنّه خلاف ما هو به، والشِّرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسَّنٌ لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق، وهو باطل، ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضًا مما يحسنه ترجيع الصوت، حتى يستحلي سامعُه سماعَه، والكذب أيضًا قد يدخل فيه؛ لتحسين صاحبه إيّاه، حتى يظن صاحبُه أنّه حقٌّ، فكلُّ ذلك مِمّا يدخل في معنى الزور. فإذا كان ذلك كذلك فأَوْلى الأقوال بالصواب في تأويله أن يُقال: والذين لا يشهدون شيئًا مِن الباطل؛ لا شركًا، ولا غناء، ولا كذِبًا، ولا غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأنّ الله عمَّ في وصفه إيّاهم أنّهم لا يشهدون الزور، فلا ينبغي أن يخص مِن ذلك شيء إلا بحُجَّة يجب التسليم لها، من خبر أو عقل».

وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢)، حيث قال: «والزُّور: كل باطل زُوِّر وزُخْرِف، فأعظمه الشرك، وبه فسر الضحاك وابن زيد، ومنه الغناء، وبه فسر مجاهد، ومنه الكذب، وبه فسَّر ابن جريج».

وبنحوهما ابنُ القيم (٢/٢٧٠).

وظاهرٌ أن الآثار الواردة هنا مبنية على أن ﴿يشهدون﴾ في الآية مأخوذ من المشاهدة، وهو ما رجّحه ابنُ القيم (٢/٢٧١) وابنُ كثير (١٠/٣٣١)، فقال ابنُ كثير مستندًا إلى السياق: «والأظهر من السياق أنّ المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مروا ولم يتدنسوا منه بشيء، ولهذا قال: ﴿مروا كراما﴾».

وقد أورد ابنُ عطية قولًا آخر أن ﴿يشهدون﴾ مأخوذٌ من الشهادة، فقال: «وقال علي بن أبي طالب ومحمد بن علي المعنى: لا يشهدون بالزور، فهو من الشهادة لا مِن المشاهدة، والزور: الكذب». ثم علّق عليه بقوله: «والشاهد بالزور: حاضره ومؤديه فجرةٌ». ثم علّق على القولين بقوله: «فالمعنى الأول أعمُّ، لكن المعنى الثاني أغرق في المعاصي وأنكى».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - تفسير

٥٥٤٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: إذا أُوذُوا صَفحوا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب، وفي كتاب مداراة الناس -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/٥٢٣ (٢٥)-، وابن جرير ١٧/٥٢٢-٥٢٤، وبنحوه من طريق ابن أبي نجيح، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٧، ٢٧٣٩ بنحوه من طريق ابن أبي نجيح، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق العوّام بن حَوْشَب- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: كانوا إذا أتَوْا على ذِكر النِّكاح كَنوا عنه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٩١، وابن جرير ١٧/٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وإذا مروا باللغو﴾، قال: بالشِّرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٦)

٥٥٤٥٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- ﴿واذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: لم يكن اللغوُ مِن حالهم، ولا بالهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٨٠.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٥- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾، قال: اللغو كله: المعاصي[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٢٥.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واذا مروا باللغو﴾ قال: اللغو: الباطل، والوقيعة مِن المشركين في المسلمين؛ ﴿مروا كراما﴾ قال: يُعْرِضون عنهم، لا يُكَلِّمونهم[[أخرج إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤ شطره الثاني من طريق الثوري، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزا شطره الثاني السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٧)

٥٥٤٥٧- عن سيار أبي الحكم -من طريق المعتمر، عن أبي مخزوم- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾: إذا مرَّوا بالرَّفَث كنَوا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠ (١٥٤٧٢) بنحوه من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه.]]. (ز)

٥٥٤٥٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿اللغو﴾: المعاصي كلها[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٩، وعقبه: يعني: إذا مروا بمجلس اللهو والباطل مروا كرامًا مسرعين معرضين.]]. (ز)

٥٥٤٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، يقول: إذا سَمِعوا مِن كفار مكة الشتم والأذى على الإسلام؛ ﴿مروا كراما﴾ معرضين عنهم. كقوله سبحانه: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾ [القصص:٥٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥١، وتفسير البغوي ٦/٩٨ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٥٤٦٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هؤلاء المهاجرون، واللغو ما كانوا فيه من الباطل، يعني: المشركين. وقرأ: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ [الحج:٣٠][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢: إذا مروا بما كان المشركون فيه من الباطل مروا منكرين له معرضين عنه.]]. (ز)

٥٥٤٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مروا باللغو﴾ الباطل، وهو ما فيه المشركون مِن الباطل. وقال بعضهم: اللغو هاهنا: الشتم والأذى، ﴿مروا كراما﴾ ليسوا من أهله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٦٨. (ز)

٤٧٦٨ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾ على أربعة أقوال: الأول: أن اللغو هو ما كان المشركون يقولونه للمؤمنين، ويكلمونهم به من الأذى. ومرورهم به كرامًا إعراضهم عنهم وصفحهم. الثاني: كانوا إذا ذكروا النكاح كنَوا عنه. الثالث: أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكرونه. الرابع: أن اللغو المعاصي كلها.

وقد رجّح ابن جرير (١٧/٥٢٥) مستندًا إلى اللغة والعموم جميعَها، فقال: «واللغو في كلام العرب: هو كل كلام أو فعل باطل لا حقيقة له ولا أصل، أو ما يستقبح؛ فسبُّ الإنسانِ الإنسانَ بالباطل الذي لا حقيقة له من اللغو، وذكر النكاح بصريح اسمه مما يستقبح في بعض الأماكن، فهو مِن اللغو، وكذلك تعظيمُ المشركين آلهتهم من الباطل الذي لا حقيقة لما عظموه على نحو ما عظموه، وسماع الغناء مما هو مستقبح في أهل الدين، فكل ذلك يدخل في معنى اللغو، فلا وجه إذ كان كل ذلك يلزمه اسم اللغو أن يُقال: عُنِي به بعض ذلك دون بعض. إذ لم يكن لخصوص ذلك دلالة من خبر أو عقل».

وبنحوه ابنُ عطية (٦/٤٦٢-٤٦٣) مستندًا إلى عموم اللفظ، فقال: «واللغو: كل سقط من فعل أو قول، يدخل فيه الغناء واللهو وغير ذلك، ويدخل في ذلك سفه المشركين وأذاهم للمؤمنين، وذكر النساء، وغير ذلك من المنكر».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - النسخ في الآية

٥٥٤٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان الثوري- ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾، قال: هي مكية[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٥٢، وتفسير البغوي ٦/٩٨: قال السدي: هي منسوخة بآية القتال.]]٤٧٦٩. (١١/٢٢٧)

٤٧٦٩ علّق ابنُ جرير (١٧/٥٢٦) على قول السدي، فقال: «وإنما عنى السدي بقوله هذا -إن شاء الله-: أن الله نسخ ذلك بأمره المؤمنين بقتال المشركين بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، وأمرهم إذا مروا باللغو -الذي هو شرك- أن يقاتلوا أمراءه، وإذا مروا باللغو الذي هو معصية لله أن يغيروه، ولم يكونوا أمروا بذلك بمكة، وهذا القول نظير تأويلنا الذي تأوَّلناه في ذلك».

﴿وَإِذَا مَرُّوا۟ بِٱللَّغۡوِ مَرُّوا۟ كِرَامࣰا ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٤٦٣- عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود مَرَّ بلهو معرضًا، ولم يقف، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أصبح ابنُ مسعود وأمسى كريمًا». ثم تلا إبراهيم: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كراما﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٦ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٣٩ (١٥٤٦٣، ١٥٤٦٤)، وابن عساكر ٣٣/١٢٨، من طريق محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، قال: بلغني: أنّ ابن مسعود ... وذكره.

إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ إذ رواه إبراهيم بلاغًا، وفيه محمد بن مسلم الطائفي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٢٩٣): «صدوق، يخطئ من حفظه».]]٤٧٧٠. (١١/٢٢٧)

٤٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) هذا الأثر، ثم أردف معلّقًا: «وأمّا إذا مر المسلم بمنكر فكرمُه أن يغيِّره، وحدود التغيير معروفة».

25:73Page 366

وَٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ يَخِرُّواْ عَلَيۡهَا صُمّٗا وَعُمۡيَانٗا ٧٣

And those who, when reminded of the verses of their Lord, do not fall upon them deaf and blind.

﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانࣰا ۝٧٣﴾ - تفسير

٥٥٤٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: لا يُبصِرون، ولا يسمعون، ولا يفقهون حقًّا[[تفسير مجاهد ص٥٠٧، وأخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٧-٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٢٩)

٥٥٤٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين اذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: لم يَصَمُّوا عن الحق، ولم يعْمَوا عنه، هم قوم عقلوا عن الله، فانتفعوا بما سمعوا مِن كتاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٨)

٥٥٤٦٦- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قوله: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا﴾، يقول: صَمُّوا عنها، وعَمُوا عنها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠. كذا في المطبوع عن أسباط! وقد يكون عن أسباط عن السدي، وسقط منه السدي.]]. (ز)

٥٥٤٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ يعني: والذين إذا وُعِظوا بآيات القرآن؛ ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ يقول: لم يَقِفوا عليها صُمًّا لم يسمعوها، ولا عميانًا لم يُبصِروها، كفعل مشركي مكة، ولكنهم سمعوا، وأبصروا، وانتفعوا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢.]]. (ز)

٥٥٤٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- في قوله: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ قال: هؤلاء المهاجرون، ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله لهم، لم يدعوها إلى غيرها. وقرأ قولَ الله: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ الآية [الأنفال:٢][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٨ من طريق ابن وهب مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٠-٢٧٤١.]]. (ز)

٥٥٤٦٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم﴾ القرآن؛ ﴿لم يخروا عليها صما وعميانا﴾ لم يصموا عنها، ولم يعموا عنها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٢.]]٤٧٧١. (ز)

٤٧٧١ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٦٣) أن قوله: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ يحتمل تأويلين: الأول: أن يكون المعنى: لم يكن خرورهم بهذه الصفة، بل يكون سجدًا وبكيًّا. ثم وجّهه بقوله: «وهذا كما تقول: لم يخرج زيد للحرب جزعًا. أي: إنما خرج جريئًا مقدمًا». الثاني: هو أن يخروا صمًّا وعميانًا هي صفة للكافر، وهي عبارة عن إعراضهم وجهدهم في ذلك. ثم علّق عليه بقوله: «وكان المستمع للذكر قائم القناة قويم الأمر؛ فإذا أعرض وضلَّ كان ذلك خرورًا، وهو السقوط على غير نظام ولا ترتيب، وإن كان قد شبه به الذي يخر ساجدًا، ولكن أصله أنه على غير ترتيب».

وقال ابنُ جرير (١٧/٥٢٨) موجّهًا معنى الآية: «فإن قال قائل: وما معنى قوله: ﴿يخروا عليها صما وعميانا﴾؟ أوَيَخِرُّ الكافرون صمًّا وعميانًا إذا ذُكِّروا بآيات الله، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار؟! قيل: نعم، الكافر إذا تُلِيَت عليه آيات الله خرَّ عليها أصم وأعمى، وخره عليها كذلك إقامته على الكفر، وذلك نظير قول العرب: سببت فلانًا فقام يبكي. بمعنى: فظلَّ يبكي، ولا قيام هنالك، ولعله أن يكون بكى قاعدًا، وكما يقال: نهيت فلانًا عن كذا، فقعد يشتمني. ومعنى ذلك: فجعل يشتمني، وظل يشتمني، ولا قعود هنالك، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب، حتى قد فهموا معناه».

﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ رَبِّهِمۡ لَمۡ یَخِرُّوا۟ عَلَیۡهَا صُمࣰّا وَعُمۡیَانࣰا ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٤٧٠- عن ابن عون، قال: قلت لعامر الشعبي: رأيت قومًا قد سجدوا، ولم أعلم ما سجدوا منه، أسجد؟ قال: ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤١.]]٤٧٧٢. (ز)

٤٧٧٢ علّق ابن كثير (٦/١٣٢) على هذا الأثر بقوله: «يعني: أنه لا يسجد معهم؛ لأنه لم يتدبر آية السجدة، فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إمَّعة، بل يكون على بصيرة مِن أمره، ويقين واضح بَيِّن».

٥٥٤٧١- عن الحسن البصري، ﴿والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا﴾، قال: كم من قارئ يقرؤها بلسانه يَخِرُّ عليها أصم أعمى[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٢٩)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском