At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Furqan · 25:74–77

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Furqan 25:74–77

25:74Page 366

وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا ٧٤

And those who say, "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes1 and make us a leader [i.e., example] for the righteous."

﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ﴾ - قراءات

٥٥٤٧٢- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيَّتِنا› واحدة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو عمرو، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿وذُرِّيّاتِنا﴾ مجموعًا. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ص٣١٩.]]. (١١/٢٣١)

﴿وَٱلَّذِینَ یَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَ ٰ⁠جِنَا وَذُرِّیَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡیُنࣲ﴾ - تفسير الآية

٥٥٤٧٣- عن المقداد بن الأسود، قال: لقد بعث اللهُ النبيَّ ﷺ على أشدِّ حالٍ بَعَث عليها نبيًّا مِن الأنبياء في فترةٍ مِن جاهلية، ما يرون أنّ دينًا أفضل مِن عبادة الأوثان، فجاء بفرقانٍ فرَّق به بين الحق والباطل، وفرَّق به بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجلُ ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قُفْلَ قلبه بالإيمان، ويعلم أنّه إن هلك دخل النار، فلا تقرُّ عينُه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها لَلَّتي قال الله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾[[أخرجه أحمد ٣٩/٢٣٠، والبخاري في الأدب المفرد (٨٧)، وابن جرير ١٧/٥٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤١ من طريق جبير بن نفير، والطبراني ٢٠/٢٥٣-٢٥٤، وأبو نعيم في الحلية ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٧٧٣. (١١/٢٣١)

٤٧٧٣ علّق ابنُ كثير (١٠/٣٣٤) على أثر المقداد، فقال: «وهذا إسناد صحيح».

٥٥٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يعنون: مَن يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعيننا في الدنيا والآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٩٣ نحوه بلفظ: أعوانًا على طاعة الله.]]. (١١/٢٢٩)

٥٥٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عنترة- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾: أما إنّه لم يكن قرة أعين أن [يروه] صحيحًا جميلًا، ولكن أن [يروه] مطيعًا لله ﷿[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٩٩ (٤٢٧)-.]]. (ز)

٥٥٤٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: يُحْسِنون عبادتَك، ولا يجرُّون عليها الجرائر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وفيه موقوف على ابن جريج ١٧/٥٣١.]]. (١١/٢٣٠)

٥٥٤٧٧- عن سفيان بن عيينة، قال: أخبروني عن مجاهد في قوله جل وعلا: ﴿هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: اجعلهم صالحين أتقياء[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٥.]]. (ز)

٥٥٤٧٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يقولون: اجعل أزواجنا وذرياتنا صالحين أتقياء[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٩٩ (٤٢٨)-.]]. (ز)

٥٥٤٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، قال: لم يُرِيدوا بذلك صباحةً ولا جمالًا، ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٠)

٥٥٤٨٠- عن الحسن البصري -من طريق حزم- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿هب لنا من ازواجنا وذريتنا قرة أعين﴾، أهذه القرة أعين في الدنيا أم في الآخرة؟ قال: لا، واللهِ، بل في الدنيا. قيل: وما هي؟ قال: هي أن يرى الرجلُ المسلمُ مِن زوجته، مِن ذريته، مِن أخيه، مِن حميمه، طاعةَ الله، ولا، والله، ما شيءٌ أحب إلى المرء المسلم مِن أن يرى ولدًا، أو والدًا، أو حميمًا، أو أخًا، مطيعًا لله[[أخرجه ابن المبارك في البر والصلة وسعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/٤٩١، والتغليق ٤/٢٧١-، وابن جرير ١٧/٥٣٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٦٦٨)، وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣٠)

٥٥٤٨١- عن سلمة بن كهيل -من طريق موسى بن قيس الحضرمي- في قوله ﷿: ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يطيعونك، فلا يعصونك[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/١٠١ (٤٣٦)-.]]. (ز)

٥٥٤٨٢- عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: قرأ حضرميٌّ: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: وإنما قرة أعينهم أن يروهم يعملون بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٥.]]. (ز)

٥٥٤٨٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك، وحجاج- في قوله: ﴿هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يعبدونك فيُحْسِنون عبادتك، ولا يجرُّون الجرائر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٠.]]. (ز)

٥٥٤٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، يقول: اجعلهم صالحين، فتقر أعيننا بذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٤٨٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾، قال: يسألون الله لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣١.]]. (ز)

﴿وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِینَ إِمَامًا ۝٧٤﴾ - تفسير

٥٥٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي، والضحاك- ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: أئمة هدى يُهتدى بنا، ولا تجعلنا أئمة ضلالة؛ لأنه قال لأهل السعادة: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ [الأنبياء:٧٣]، ولأهل الشقاوة: ﴿وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار﴾ [القصص:٤١][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٢٩)

٥٥٤٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾: يعني: اجعلنا أئمة في الخير، نعبدك، ربَّنا. فأخبر بثوابهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: حُنفاء، مُتَّبَعون[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٨٩ (٢٠١).]]. (ز)

٥٥٤٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، قال: اجعلنا مُؤْتَمِّين بهم، مُقْتَدين بهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٣٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٠)

٥٥٤٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: نقتدي بِمَن قبلنا، ونكون أئِمَّةً لِمَن بعدنا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦.]]. (ز)

٥٥٤٩١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: اجعلنا مهتدين، يُقتدى بهدانا، يقول: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام:٩٠][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦.]]. (ز)

٥٥٤٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النضر بن عربي- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، قال: مِثالًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٤٩٣- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، قال: أئِمَّةً يُقْتَدى بهُدانا[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/٨٨ (١٩٩)، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٦ بلفظ: أئمة تقتدى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٢٣١)

٥٥٤٩٤- عن عبد الله بن شوذب، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٢.]]. (ز)

٥٥٤٩٥- عن الحسن البصري -من طريق حماد بن زيد، عن رجلٍ- قال: نأتمُّ بهم، ويأتمُّ بِنا مَن بعدنا[[أخرجه ابن وهب في الجامع ١/٨٩ (٢٠٠). وعلقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٤٩٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾، يقول: قادةً في الخير، ودعاةً وهُداةً يؤتم بهم في الخير[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج نحوه ابن جرير ١٨/٦٣٧ بلفظ: رؤساء في الخير. في تفسير قوله تعالى: ﴿وجَعَلْنا مِنهُمْ أئِمَّةً يُهْدُونَ بِأَمْرِنا﴾ [السجدة:٢٤] من طريق سعيد. وعلَّق يحيى بن سلام ١/٤٩٣ نحوه، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (١١/٢٣١)

٥٥٤٩٧- عن الوليد بن جابر، قال: سألتُ مكحولًا الشاميَّ عن قول الله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾. قال: أئمة في التقوى، حتى نأتمَّ بمن كان قبلنا، ويأتم بنا مَن بعدنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٤٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ= (ز)

٥٥٤٩٩- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٠٠- عن أبي حفص الأبار، قال: قلت للسُّدِّيّ: رأيتك في المنام كأنك تؤم الناس. قال: فقال: إنّ قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ ليس أن يؤم الرجل الناس، إنما قالوا: اجعلنا أئمة لهم في الحلال والحرام، يقتدون بنا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٠١- عن القاسم بن الأرقم، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: يقول الرجل في الصلاة: اللهم، اجعلني للمتقين إمامًا؟ قال: نعم، وتدري ما ذاك؟ قال: قلتُ: لا. قال: يقول: اللهم، اجعلني في المسلمين رضيًّا، وإذا قلتُ صدَّقوني، وقبِلوا ذاك مِنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ اجعلنا نقتدي بصالح أسلافنا، حتى يقتدي بنا مَن بعدنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كما قال لإبراهيم: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾ [البقرة:١٢٤][[علَّقه ابن جرير ١٧/٥٣٢.]]٤٧٧٤. (ز)

٤٧٧٤ أفادت الآثار اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾؛ فقال بعضهم: معناه: اجعلنا أئمة هدىً يقتدي بنا مَن بعدنا. وقال آخرون: اجعلنا نأتم بالمتقين قبلنا: نأتم بهم، ويأتم بنا من بعدنا.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٣) مستندًا إلى ظاهر الآية القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنهم إنما سألوا ربهم أن يجعلهم للمتقين أئمة، ولم يسألوه أن يجعل المتقين لهم إمامًا».

وعلّق ابنُ عطية (٦/٤٦٤ بتصرف) على القول الأول، فقال: «و﴿إماما﴾ قيل: هو مفرد اسم جنس، أي: اجعلنا يأتم بنا المتقون، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقيًا قدوة، وهذا هو قصد الداعي، قال إبراهيم النخعي: لم يطلبوا الرياسة، بل أن يكونوا قدوة في الدين. وهذا حسن أن يطلب ويسعى له».

وقال ابنُ القيم (٢/٢٧٢-٢٧٣): «إمام بمعنى: قدوة، وهو يصلح للواحد والجمع، كالأمة والأسوة، وقد قيل: هو جمع آمم، كصاحب وصحاب، وراجل ورجال، وتاجر وتجار، وقيل: هو مصدر، كقتال وضراب، أي: ذوي إمام، والصواب الوجه الأول، فكل مَن كان من المتقين وجب عليه أن يأتم بهم، والتقوى واجبة، والائتمام بهم واجب، ومخالفتهم فيما أفتوا به مخالف للائتمام بهم».

25:75Page 366

أُوْلَٰٓئِكَ يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ وَيُلَقَّوۡنَ فِيهَا تَحِيَّةٗ وَسَلَٰمًا ٧٥

Those will be awarded the Chamber1 for what they patiently endured, and they will be received therein with greetings and [words of] peace,

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - قراءات

٥٥٥٠٤- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ واحدة، ‹بِما صَبَرُواْ ويَلْقَوْنَ› خفيفة، منصوبة الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ويُلَقَّوْنَ﴾ بضم الياء، وفتح اللام، وتشديد القاف، و﴿الغُرْفَةَ﴾ على الإفراد قراءة العشرة. انظر: النشر ٢/٣٣٤، والإتحاف ٤١٩.]]. (١١/٢٣٣)

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُوا۟﴾ - تفسير الآية

٥٥٥٠٥- عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾، قال: «الغرفة مِن ياقوتة حمراء، أو زبرجدةٍ خضراء، أو دُرَّةٍ بيضاء، ليس فيها فَصْمٌ[[الفَصْمُ: أن يَنصَدع الشَّيْءُ فلا يَبِين. النهاية (فصم).]]، ولا وصْمٌ[[الوَصْم: الصدع والعيب. اللسان (وصم).]]»[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٣/٩٣، من طريق صالح بن محمد، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، عن أبي حازم، عن سهل به. كما في التذكرة للقرطبي ٢/٩٦٣.

إسناده تالف؛ فيه صالح بن محمد الترمذي، قال ابن حبان: «دجال من الدجاجلة». وقال أيضًا: «لا يحل كتب حديثه ... وكان الحميدي يقنت يدعو عليه بمكة، وإذا ذكره إسحاق بن راهويه بكى مِن تَجَرُّئه على الله تعالى». كما في اللسان لابن حجر ٤/٢٩٦. وفيه أيضًا شيخه: سليمان بن عمرو، وهو أبو داود النخعي الكذاب، قال أحمد: «كان يضع الحديث». وقال ابن معين: «كان أكذب الناس». وقال البخاري: «متروك». رماه قتيبة وإسحاق بالكذب. كما في اللسان لابن حجر ٤/١٦٣.]]. (١١/٢٣٢)

٥٥٥٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك﴾: يعني: الذين في هؤلاء الآيات ﴿يجزون﴾ يعني: في الآخرة ﴿الغرفة﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ على أمر ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣-٢٧٤٤. وعلَّقه عقِب الأثر (١٥٤٩٥، ١٥٤٩٦).]]. (١١/٢٣٣)

٥٥٥٠٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾، قال: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٢٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٢)

٥٥٥٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٠٩- عن أبي جعفر الباقر -من طريق أبي حمزة الثمالي- في قوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ قال: الغرفة: الجنة، ﴿بما صبروا﴾ على الفقر في دار الدنيا[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/٢٩٧، وابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -كما في موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٢٦ (٢٨)-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٣-٢٧٤٤.]]٤٧٧٥. (١١/٢٣٢)

٤٧٧٥ ذكر ابنُ القيم هذا القول، ثم رجّح -مستندًا لدلالة العقل- أنّ الصبر عامٌّ على طاعة الله وعن معصيته، فقال: «أما الاية فالصبر فيها يتناول صبر الشاكر على طاعته، وصبره عن مصيبته، وصبر المبتلى بالفقر وغيره على بلائه، ولو كان المراد بها الصبر على الفقر وحده لم يدل رجحانه على الشكر؛ فإنّ القرآن كما دل على جزاء الصابرين دل على جزاء الشاكرين أيضًا، كما قال تعالى: ﴿وسنجزى الشاكرين﴾ [آل عمران:١٤٥]، ﴿وسيجزى الله الشاكرين﴾ [آل عمران:١٤٤]، بل قد أخبر أنّ رِضاه في الشكرِ، ورضاهُ أكبر مِن جزائه بالجنات وما فيها، وإذا جزى الله الصابرين الغرفة بما صبروا لم يدلَّ ذلك على أنّه لا يجزى الشاكرين الغرفة بما شكروا».

٥٥٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ نظيرها في الزمر [٢٠]: ﴿لهم غرف من فوقها غرف مبنية﴾، ﴿بما صبروا﴾ على أمر الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥١١- قال يحيى بن سلّام: ﴿أولئك يجزون الغرفة﴾ كقوله: ﴿وهم في الغرفات آمنون﴾ [سبأ: ٣٧]، قوله: ﴿بما صبروا﴾ على طاعة الله وعن معصية الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)

﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - قراءات

٥٥٥١٢- عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ‹ويَلْقَوْنَ› خفيفة، منصوبة الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

الكلام على هذه القراءة سبق قريبًا.]]٤٧٧٦. (١١/٢٣٣)

٤٧٧٦ ذكر ابنُ جرير (١٧/٥٣٤-٥٣٥) في قوله تعالى: ﴿ويَلْقَوْنَ فيها﴾ هذه القراءة، وقراءة من قرأ ذلك بضم الياء وتشديد القاف، ثم علّق بقوله: «والصواب مِن القول في ذلك أن يُقال: إنّهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم رجّح مستندًا إلى اللغة القراءة الأولى بقوله: «غير أن أعجب القراءتين إلَيَّ أن أقرأ بها: ‹ويَلْقَوْنَ› فيها، بفتح الياء وتخفيف القاف؛ لأنّ العرب إذا قالت ذلك بالتشديد قالت: فلان يتلقى بالسلام وبالخير، ونحن نتلقاهم بالسلام. قرنته بالباء، وقلما تقول: فلان يلقى السلام. فكان وجه الكلام لو كان بالتشديد أن يُقال: ويتلقون فيها بالتحية والسلام. وإنما اخترنا القراءة بذلك كما تجيز: أخذت بالخطام، وأخذت الخطام».

﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - تفسير الآية

٥٥٥١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ويلقون فيها تحية وسلاما﴾: يعني: تتلقّاهم الملائكةُ بالتَّحِيَّة والسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣)

٥٥٥١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- يعني: قوله: ﴿ويلقون فيها﴾، قال: تتلقاهم الملائكة الذين كانوا قُرَناءهم في الدنيا يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (ز)

٥٥٥١٥- قال محمد بن السائب الكلبي: يُحَيِّي بعضُهم بعضًا بالسلام، ويُرْسِل الربُّ إليهم بالسلام[[تفسير البغوي ٦/١٠٠.]]. (ز)

٥٥٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويلقون فيها تحية﴾، يعني: السلام. ثم قال: ﴿وسلاما﴾، يقول: وسلَّم الله لهم أمرهم، وتجاوز عنهم. ويُقال: التسليم مِن الملائكة عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥١٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويلقون فيها﴾ الجنة ﴿تحية وسلاما﴾ التحية: السلام، والسلام: الخير الكثير. كقوله: ﴿من كل أمر * سلام هي﴾ [القدر:٤-٥][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)

﴿وَیُلَقَّوۡنَ فِیهَا تَحِیَّةࣰ وَسَلَـٰمًا ۝٧٥﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٥٥١٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة لَغُرَفًا ليس لها مَعاليق مِن فوقها، ولا عماد مِن تحتها». قيل: يا رسول الله، وكيف يدخلها أهلُها؟ قال: «يدخلونها أشباه الطير». قيل: يا رسول الله، لِمَن هي؟ قال: «لأهل الأسقام، والأوْجاع، والبَلْوى»[[عزاه السيوطي إلى زاهر بن طاهر الشحّامي، وقد أخرجه من طريقه ابن السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ٣/٢٨٠، من طريق خلف بن إسماعيل الخيام، حدثنا خلف بن سليمان النسفي، حدثنا خلف بن محمد الواسطي، حدثنا خلف بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن قتادة، عن أنس به.

إسناده ضعيف؛ موسى بن خلف العمّي قال فيه ابن معين: «ضعيف». وقال ابن حبان: «أكثر من المناكير». كما في ميزان الاعتدال للذهبي ٤/٢٠٣.]]. (١١/٢٣٢)

٥٥٥١٩- عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في الجنة غرفةً يُرى ظاهِرُها مِن باطنها، وباطنها مِن ظاهرها، أعدَّها الله لِمَن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلّى والناسُ نِيام»[[أخرجه أحمد ٣٧/٥٣٩ (٢٢٩٠٥)، وابن حبان ٢/٢٦٢ (٥٠٩)، وابن خزيمة ٣/٥٣٥ (٢١٣٧)، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٧ (١٧٤٠٨).

قال الهيثمي في المجمع ٣/١٩٢ (٥١٦٢): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ١/٣٢٥: «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٦٤٩: «صح الحديث».]]. (١١/٢٣٣)

٥٥٥٢٠- عن عاصم، قال: لَقِي محمدَ بن سيرين رجلٌ، فقال: حيّاك الله. فقال: إنّ أفضل التحية تحية أهل الجنة؛ السلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣)

25:76Page 366

خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرّٗا وَمُقَامٗا ٧٦

Abiding eternally therein. Good is the settlement and residence.

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ حَسُنَتۡ مُسۡتَقَرࣰّا وَمُقَامࣰا ۝٧٦﴾ - تفسير

٥٥٥٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿حسنت مستقرا﴾ يعني: مستقرهم في الجنة، ﴿ومقاما﴾ يعني: مُقام أهل الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٤.]]. (١١/٢٣٣)

٥٥٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون أبدًا، ﴿حسنت مستقرا﴾ فيها ﴿ومقاما﴾ يعني: الخلود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٢-٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٢٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها، ﴿حسنت مستقرا﴾ قرارهم فيها، ﴿ومقاما﴾ منزلًا[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)

25:77Page 366

قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا ٧٧

Say, "What would my Lord care for you if not for your supplication?"1 For you [disbelievers] have denied, so it [i.e., your denial] is going to be adherent.2

﴿قُلۡ مَا یَعۡبَؤُا۟ بِكُمۡ رَبِّی لَوۡلَا دُعَاۤؤُكُمۡۖ﴾ - تفسير

٥٥٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا إيمانكم، فأخبر اللهُ أنّه لا حاجة له بهم، إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبَّب إليهم الإيمان كما حبَّبَه إلى المؤمنين، ﴿فسوف يكون لزاما﴾ قال: موتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٣)

٥٥٥٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي﴾ قال: ما يفعل، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه وتطيعوه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦-٥٣٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٧٧٧. (١١/٢٣٤)

٤٧٧٧ لم يذكر ابنُ جرير (١٧-٥٣٦) في معنى قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ غير قول مجاهد، وقول ابن عباس.

٥٥٥٢٦- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿قل ما يعبأ﴾ بمغفرتكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ معه آلهة وشركاء[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وجاء عقبه: بيانه قوله ﷾: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧].]]. (ز)

٥٥٥٢٧- عن مكحول الشامي -من طريق العلاء بن الحارث- قال: أربعٌ مَن كُنَّ فيه كُنَّ له، وثلاث مَن كُنَّ فيه كُنَّ عليه؛ فأمّا الأربع اللاتي له: فالشكر، والإيمان، والدعاء، والاستغفار، قال الله تعالى: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء:١٤٧]، وقال: ﴿وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال:٣٣]، وقال: ﴿ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. وأمّا الثلاث اللاتي عليه: فالمكر، والبغي، والنكث، قال الله تعالى: ﴿ومن نكث فإنما ينكث على نفسه﴾ [الفتح:١٠]، وقال: ﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر:٤٣]، وقال: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣][[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٥/١٨١-١٨٢، وابن عساكر في تاريخه ٦٠/٢٢٥. وفي الدر عنه: ثلاث من كن فيه كن عليه: المكر، والبغي، والنكث، قال الله: ﴿إنما بغيكم على أنفسكم﴾ [يونس:٢٣].]]. (ز)

٥٥٥٢٨- عن عمرو بن شعيب -من طريق أبي يعلى الثقفي- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ قال: ما يصنع بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ قال: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٢٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز)

٥٥٥٢٩- عن الوليد بن أبي الوليد -من طريق موسى بن ربيعة بن موسى بن سويد الجمحي- قال: بلغني: أنّ تفسير هذه الآية: ﴿قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾، أي: ما خلقتكم لي بكم حاجةٌ إلا أن تسألوني فأغفر لكم، وتسألوني فأعطيكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥، وأبو الشيخ في العظمة (١٨٥)، والثعلبي ٧/١٥٤.]]. (١١/٢٣٤)

٥٥٥٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل ما يعبؤا بكم﴾ يقول: ما يفعل بكم ﴿ربي لولا دعاؤكم﴾ يقول: لولا عبادتكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٣١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾، يقول: يصنع بكم لولا دعاؤكم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٦.]]٤٧٧٨. (ز)

٤٧٧٨ اختلفت عبارات السلف في التعبير عن قوله: ﴿لولا دعاؤكم﴾ على أقوال: الأول: لولا إيمانكم. الثاني: لولا دعاؤكم إيّاه. الثالث: لولا عبادتكم إيّاه. الرابع: لولا دعاؤه إيّاكم لتعبدوه. الخامس: ما يعبأ ربي بمغفرتكم لولا دعاؤكم معه آلهة وشركاء. السادس: لولا أدعوكم إلى الإسلام فتستجيبون لي.

ولم يذكر ابنُ تيمية (٥/٣٣-٣٤) من هذه الأقوال سوى القول الثاني، والقول الرابع، ورجّح الثاني بقوله: «وهو الأرجح من القولين». ثم قال مُعَلِّقًا: «وعلى هذا فالمراد به نوعي الدعاء، وهو في دعاء العبادة أظهر، أي: ما يعبأ بكم لولا أنكم ترجونه، وعبادته تستلزم مسألته، فالنوعان داخلان فيه».

ورجّح ابنُ القيم (٢/٢٧٤) القول الثالث، فقال: «وأصح الأقوال في الآية: أنّ معناها: ما يصنع بكم ربي لولا عبادتكم إياه، فهو سبحانه لم يخلقكم إلا لعبادته». ولم يذكر مستندًا.

٥٥٥٣٢- قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم﴾. قال: ما يصنع بكم ربي[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧.]]. (ز)

٥٥٥٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل ما يعبأ بكم ربي﴾ ما يفعل بكم ربي، ﴿لولا دعاؤكم﴾ لولا توحيدكم وإخلاصكم. كقوله: ﴿فادعوا الله مخلصين له الدين﴾ [غافر:١٤][[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٧٩. (ز)

٤٧٧٩ قال ابنُ عطية (٦/٤٦٤-٤٦٥): «وقوله: ﴿قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ﴾ الآية أمرٌ لمحمد ﷺ أن يخاطب بذلك، و﴿ما﴾ تحتمل النفي، وتحتمل التقرير، والكلام في نفسه يحتمل تأويلات: أحدها: أن تكون الآية إلى قوله: ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ خطابًا لجميع الناس، فكأنه قال لقريش منهم: أي: ما يبالي الله بكم، ولا ينظر إليكم، لولا عبادتكم إياه -إن لو كانت- إذ ذلك الذي يعبأ بالبشر من أجله. قال تعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦]. وقال النقاش وغيره: المعنى: لولا استغاثتكم إليه في الشدائد ونحو ذلك فذلك هو عُرْف الناس المَرْعِيُّ فيهم، وقرأ ابن الزبير وغيره: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ)، وهذا يؤيد أنّ الخطاب بما يعبأ هو لجميع الناس، ثم يقول لقريش: فأنتم قد كذبتم، ولم تعبدوه، فسوف يكون العذاب والتكذيب الذي هو سبب العذاب لزامًا. والثاني: أن يكون الخطاب بالآيتين لقريش خاصة، أي: ما يَعْبَؤُا بكم ربِّي لولا دعاؤكم الأصنامَ آلهةً دونه؛ فإن ذلك يوجب تعذيبكم. والثالثة: وهو قول مجاهد، أي: ما يعبأ ربكم بكم لولا أن دعاكم إلى شرعه، فوقع منكم الكفرُ والإعراض. والمصدر في هذا التأويل مضاف إلى المفعول، وفي الأولين مضاف إلى الفاعل».

﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ﴾ - قراءات

٥٥٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مسلم بن عمّار- أنّه كان يقرؤها: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.

وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن الزبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٠٦، والمحتسب ٢/١٢٦.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٣٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق سلمان أبي عبد الله- أنّه قرأ في صلاة الصبح الفرقان، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: (فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٧-٥٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤)

﴿فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ﴾ - تفسير الآية

٥٥٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾، يقول: كذَّب الكافرون أعداءَ الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٨، ٥٤٠.]]. (ز)

٥٥٥٣٧- عن عبيد، قال: سمعتُ الضَّحّاك بن مُزاحِم، يقول في قوله: ﴿فقد كذبتم فسوف يكون لزاما﴾: الكُفّار كذَّبوا رسولَ الله ﷺ، وبما جاء به مِن عند الله[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)

٥٥٥٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- ﴿فقد كذبتم﴾: يقول لقريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٥.]]. (ز)

٥٥٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد كذبتم﴾ النبيَّ ﷺ، يَعِدُ كفارَ مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٤٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يعني: المشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]. (ز)

﴿فَسَوۡفَ یَكُونُ لِزَامَۢا ۝٧٧﴾ - تفسير

٥٥٥٤١- عن قتادة، في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال أُبَيّ بن كعب: هو القتل يوم بدر[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٢، وابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٤٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق سفيان- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: القتل يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٤٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: قد مضى اللِّزام، كان يوم بدر، قتلوا سبعين، وأسروا سبعين[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٤٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مَضَيْنَ: الدخان، والقمر، والروم، والبَطْشَة، واللِّزام[[أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧/٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٤٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: مضى خمس آياتٍ، وبقي خمسٌ منها: انشقاق القمر وقد رأيناه، ومضى الدخان، ومضت البطشة الكبرى، ومضى اليوم العقيم، ومضى اللِّزام[[أخرجه الطبراني (١٠٠٤٥).]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٤)

٥٥٥٤٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: اللزام يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩.]]. (ز)

٥٥٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩ من طريق ليث وابن أبي نجيح وابن جريج، وإسحاق البستي في تفسيره ص٥٢٧ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٤٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٥٠- عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)

٥٥٥٥١- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾: وهو يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)

٥٥٥٥٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: ذاك يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٥٣- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: مَوْتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: اللِّزام: القتل الذي أصابهم يوم بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (١١/٢٣٥)

٥٥٥٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق الهيثم بن يمان، عن رجل سمّاه- قال: عذابًا، فكان يوم بدر العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٤٦.]]. (ز)

٥٥٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث: أنّه يوم بدر. فألزمهم الله يوم بدر عقوبة كفرهم وجحودهم، فعذَّبهم بالسيف يوم بدر[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٤٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا بلفظ: كنا نُحَدَّث: أنّ اللزام يوم بدر.]]. (١١/٢٣٦)

٥٥٥٥٧- قال مقاتل: هو يوم بدر؛ قُتِل منهم سبعون، وأُسِر سبعون[[تفسير الثعلبي ٧/١٥٤، وتفسير البغوي ٦/١٠١.]]. (ز)

٥٥٥٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يلزمكم العذابُ ببدر، فقُتِلوا، وضَرَبت الملائكةُ وجوهَهم وأدبارَهم، وعجَّل الله تعالى بأرواحهم إلى النار، فيُعْرَضون عليها طَرَفَيِ النهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٤٣.]]. (ز)

٥٥٥٥٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾، قال: فسوف يكون قِتالًا. اللزام: القتال[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٤٠.]]. (ز)

٥٥٥٦٠- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ أخْذًا بالعذاب، يعِدُهم بيوم بدر[[تفسير يحيى بن سلام ١/٤٩٣.]]٤٧٨٠. (ز)

٤٧٨٠ للسلف في تفسير قوله: ﴿لزاما﴾ أربعة أقوال: الأول: أنّ اللزام: عذاب الدنيا، وهو القتل يوم بدر. الثاني: أنه الموت. الثالث: أنه القتال. الرابع: أنه العذاب في الآخرة.

وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٥٣٧) مستندًا إلى أقوال السلف القولَ الأول، فقال: «وقوله: ﴿فقد كذبتم﴾، يقول -تعالى ذِكْرُه- لمشركي قريش قومِ رسول الله ﷺ: فقد كذبتم -أيها القومُ- رسولَكم الذي أُرْسِل إليكم، وخالفتم أمر ربكم الذي أمَرَ بالتمسك به، لو تمسكتم به كان يعبأ بكم ربي، فسوف يكون تكذيبكم رسول ربكم وخلافكم أمر بارئكم عذابًا لكم مُلازمًا؛ قتلًا بالسيوف وهلاكًا لكم مُفنيًا يلحق بعضكم بعضًا. ففعل الله ذلك بهم، وصدقهم وعده، وقتلهم يوم بدر بأيدي أوليائه، وألحق بعضهم ببعض، فكان ذلك العذابُ اللزامَ».

وقال ابنُ عطية (٦/٤٦٥): «وأكثر الناس على أنّ»اللزام«المشار إليه في هذا الموضع هو يوم بدر، وهو قول أبي بن كعب، وابن مسعود، والمعنى: فسوف يكون جزاء التكذيب». ثم علّق على القول الثاني، فقال: «وقال ابن عباس أيضًا: اللزام: الموت. وهذا نحو القول ببدر، وإن أراد به متأول الموت المعتاد في الناس عرفًا، فهو ضعيف».

ورجّح ابنُ كثير (١٠/٣٣٥) أنّه لا مُنافاة بين القولين، فقال: «﴿فسوف يكون لزاما﴾ أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مُقْتَضِيًا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يومُ بدر، كما فسَّره بذلك عبدُ الله بن مسعود، وأبيُّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. وقال الحسن البصري: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما».

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском