At-Tafsir al-Ma'thurAsh‑Shu'ara · 26:92–117

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ash-Shu'ara 26:92–117

26:92–93Page 371

وَقِيلَ لَهُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ٩٢

And it will be said to them, "Where are those you used to worship

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ يَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ يَنتَصِرُونَ ٩٣

Other than Allāh? Can they help you or help themselves?"

﴿وَقِیلَ لَهُمۡ أَیۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡبُدُونَ ۝٩٢ مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلۡ یَنصُرُونَكُمۡ أَوۡ یَنتَصِرُونَ ۝٩٣﴾ - تفسير

٥٦٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله﴾ لأنهم عبدوا الشيطان، نظيرها في الصافات[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْواجَهُمْ وما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الجَحِيمِ (٢٣) وقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ * ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات:٢٢-٢٦].]]، ﴿هل ينصرونكم أو ينتصرون﴾ يعني: هل يمنعونكم النارَ، أو يمتنعون منها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠.]]. (ز)

٥٦٠٧٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقيل لهم﴾ أي: للضالين: ﴿أين ما كنتم تعبدون (٩٢) من دون الله﴾ يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة مَن عبدوا من دون الله، ﴿هل ينصرونكم﴾، يعني: هل يمنعونكم من عذاب الله، ﴿أو ينتصرون﴾ أو يمتنعون مِن عذاب الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٠.]]. (ز)

26:94Page 371

فَكُبۡكِبُواْ فِيهَا هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ٩٤

So they will be overturned into it [i.e., Hellfire], they and the deviators

﴿فَكُبۡكِبُوا۟ فِیهَا﴾ - تفسير

٥٦٠٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فكبكبوا فيها﴾، قال: جُمِعوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٧٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿فكبكبوا فيها﴾، قال: أُدهِروا فيها إلى آخر الدهر[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٧٥)

٥٦٠٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فكبكبوا﴾، قال: دُهْوِرُوا[[الدهورة: جمعك الشيء وقذفك به في مهواة. اللسان (دهر).]][[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥ بلفظ: قد هووا فيها.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٧٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فكبكبوا فيها﴾، قال: جُمِعوا في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥ من طريق سفيان، وأسباط. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكبكبوا فيها﴾، يعني: فقذفوا في النار، يعني: فقذفهم الخزنة في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١١٩ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٦٠٨٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فكبكبوا فيها﴾، قال: طُرِحوا فيها[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥ من طريق أصبغ.]]. (ز)

٥٦٠٨١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فكبكبوا فيها﴾ فقُذِفوا فيها، يعني: المشركين، ﴿هم والغاوون﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٠.]]. (ز)

﴿فَكُبۡكِبُوا۟ فِیهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٦٠٨٢- عن عائشة، قالت: يا رسول الله، يكون يومٌ لا يُغْنِي عنّا فيه مِن الله شيءٌ؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم، في ثلاث مواطن: عند الميزان، وعند النور والظلمة، وعند الصراط، من شاء الله سلَّمه وأجازه، ومن شاء كبكبه في النار». قالت: يا رسول الله، وما الصراط؟ قال: «طريق بين الجنة والنار، يَجُوزُ الناس عليه، مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافِّين يمينًا وشمالًا، يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السَّعْدان، وهم يقولون: سَلِّمْ، سَلِّمْ. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سلَّمه، ومن شاء كبكبه في النار»[[أخرجه الآجري في الشريعة ٣/١٣٣٧-١٣٣٩ (٩٠٧) مطولًا، والطبراني في الكبير ٨/٢٢٥ (٧٨٩٠).

قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٦ (١١٢٤٦): «رواه الطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو متروك».]]. (١١/٢٧٦)

٥٦٠٨٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ أُمَّتي ستُحْشَر يوم القيامة، فبينما هم وُقوفٌ إذ جاءهم منادٍ مِن الله: لِيَعْتَزِلْ سفّاكو الدماء بغير حقِّها. فيميَّزون على حِدة، فيسيل عندهم سيل مِن دم، ثم يقول لهم الدّاعي: أعِيدوا هذه الدماءَ في أجسادها. فيقول: كيف نُعيدها في أجسادها؟ فيقول: احشروهم إلى النار. فبينما هم يُجَرُّون إلى النار إذ نادى مُنادٍ، فقال: إنّ القوم قد كانوا يُهلِكون. فيوقفون منها مكانًا يجدون وهجها، حتى يفرغ مِن حساب أمة محمد ﷺ، ثم يكبكبون في النار، هم والغاوون وجنود إبليس أجمعون»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٢٧٥)

﴿هُمۡ وَٱلۡغَاوُۥنَ ۝٩٤﴾ - تفسير

٥٦٠٨٤- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هم والغاوون﴾، قال: مُشْرِكو العربِ، والآلهة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥ من طريق الضحاك مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والغاوون﴾، قال: الشياطين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٧٤، وابن جرير ١٧/٥٩٨، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦ من طريق سعيد بن بشير. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٠٦. (١١/٢٧٤)، (ز)

٤٨٠٦ قال ابنُ جرير (١٧/٥٩٨) مبيّنًا معنى الآية على قول قتادة: «فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام، والشياطين».

٥٦٠٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿هم﴾ قال: الآلهة، ﴿والغاوون﴾ قال: مشركو قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي: كَفَرَة الجِنِّ[[تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١١٩.]]. (ز)

٥٦٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هم﴾ يعني: كفار بني آدم، ﴿والغاوون﴾ يعني: الشياطين الذين أغْوَوْا بني آدم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١١٩ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

26:95Page 371

وَجُنُودُ إِبۡلِيسَ أَجۡمَعُونَ ٩٥

And the soldiers of Iblees, all together.

﴿وَجُنُودُ إِبۡلِیسَ أَجۡمَعُونَ ۝٩٥﴾ - تفسير

٥٦٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ليث، عن رجل- قال: إنّ الجِنَّ لا يدخلون الجنة، إنما ينجو مؤمنهم مِن العذاب؛ لأنهم مِن ذرية إبليس، ولا يدخل ذرية إبليس جنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦.]]. (ز)

٥٦٠٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طُرُقٍ- ﴿وجنود إبليس﴾، قال: ذرية إبليس ومَن ولَد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦ من طريق سفيان، ومن طريق أسباط، بلفظ: هم الشياطين. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (١١/٢٧٤)

٥٦٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وجنود إبليس أجمعون﴾، يعني: ذرية إبليس كلهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠.]]. (ز)

26:96–97Page 371

قَالُواْ وَهُمۡ فِيهَا يَخۡتَصِمُونَ ٩٦

They will say while they dispute therein,

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٩٧

"By Allāh, we were indeed in manifest error

﴿قَالُوا۟ وَهُمۡ فِیهَا یَخۡتَصِمُونَ ۝٩٦ تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِی ضَلَـٰلࣲ مُّبِینٍ ۝٩٧﴾ - تفسير

٥٦٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿يختصمون﴾، قال: يُخاصِم الصادق الكاذب، والمظلومون الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المتكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦.]]. (ز)

٥٦٠٩٣- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين﴾ يقول: واللهِ، لقد كنا ﴿لفي ضلال مبين﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (ز)

٥٦٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا وهم فيها يختصمون﴾ في النار، فيها تقديم، وذلك أنّ الكفار مِن بني آدم قالوا للشياطين: ﴿تالله﴾ يعني: واللهِ، ﴿إن﴾ لقد ﴿كنا لفي ضلال مبين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠.]]. (ز)

٥٦٠٩٥- عن أصبغ، قال سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول: الضلال: هو أن يكفر بعد إيمانه ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦.]]. (ز)

٥٦٠٩٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ قال المشركون للشياطين ﴿وهم فيها يختصمون﴾ وهو تبرؤ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضًا: ﴿تالله﴾ قَسَمٌ يُقْسِمون بالله، ﴿إن كنا﴾ في الدنيا ﴿لفي ضلال مبين﴾ بَيِّن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٠.]]. (ز)

26:98Page 371

إِذۡ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٨

When we equated you with the Lord of the worlds.

﴿إِذۡ نُسَوِّیكُم بِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝٩٨﴾ - تفسير

٥٦٠٩٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار الهذلي- في قوله: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس:٦٠]، قال: إنما كانت عبادتهم الشيطان أنّهم أطاعوه في دينهم، فمنهم مَن أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له مِن دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيتعبد له، أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة من دون الله، فلما جُمِعوا جميعًا يوم القيامة في النار قال لهم الشيطان: ﴿إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم:٢٢]. ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء:٩٨]، فعُبد عيسى والملائكة من دون الله، فلم يجعلهم الله في النار، فليس للشمس والقمر ذنب، وذلك يصير إلى طاعة الشيطان، فيجعلهم معهم، فذلك قوله حين تقرَّبوا منهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/٣٤٦-٣٤٧.]]. (ز)

٥٦٠٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ نسويكم﴾ يعني: نعدلكم، يا معشر الشياطين، ﴿برب العالمين﴾ في الطاعات، فهذه خصومتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٠.]]. (ز)

٥٦٠٩٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إذ نسويكم برب العالمين﴾، قال: لتلك الآلهة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٩.]]. (ز)

٥٦١٠٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذ نسويكم برب العالمين﴾، أي: نتخذكم آلهة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]٤٨٠٧. (ز)

٤٨٠٧ قال ابنُ القيم (٢/٢٧٧-٢٧٨): «هذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا أنّها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته، وإنّما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم، مع إقرارهم بالفرق بين الله وبينها، فتصحيح هذه هو تصحيح شهادة أن لا إله إلا الله».

26:99Page 371

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٩٩

And no one misguided us except the criminals.

﴿وَمَاۤ أَضَلَّنَاۤ إِلَّا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير

٥٦١٠١- قال أبو العالية الرياحي: يعني: إبليس، وابن آدم الأول، وهو قابيل؛ لأنه أوَّل مَن سنَّ القتل، وأنواع المعاصي[[تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١٢٠.]]. (ز)

٥٦١٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- ﴿وما أضلنا إلا المجرمون﴾، قال: إبليس، وابن آدم القاتل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٥٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٨٠٨. (١١/٢٧٦)

٤٨٠٨ قال ابنُ جرير (١٧/٥٩٩) استنادًا إلى أثر عكرمة: «يعني بالمجرمين: إبليس، وابن آدم الذي سنّ القتل».

٥٦١٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما أضلنا إلا المجرمون﴾، يقول: الأوّلون الذين كانوا قبلنا، اقتدينا بهم فضَلَلْنا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٢٧٦)

٥٦١٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إلا أوَّلونا الذين اقتدينا بهم[[تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١٢٠.]]. (ز)

٥٦١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال كفار مكة مِن بني آدم: ﴿وما أضلنا﴾ عن الهدى ﴿إلا المجرمون﴾ يعني: الشياطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٧١، وتفسير البغوي ٦/١٢٠ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٦١٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أضلنا إلا المجرمون﴾، أي: الشياطين هم أضلونا لما دعوهم إليه مِن عبادة الأوثان[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (ز)

26:100–101Page 371

فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ١٠٠

So now we have no intercessors

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٖ ١٠١

And not a devoted friend.

﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِینَ ۝١٠٠ وَلَا صَدِیقٍ حَمِیمࣲ ۝١٠١﴾ - تفسير

٥٦١٠٧- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الناس يَمُرُّون يوم القيامة على الصِّراط، والصِّراط دحضٌ[[دَحْض: زَلَق. النهاية (دحض).]] مَزَلَّةٌ يَتَكَفَّأُ[[يَتَكَفَّأ: يَتَمَيَّل ويَنقلب. النهاية (كفأ).]] بأهله، والنار تأخذ منهم، وإن جهنم لتَنطِف[[أي: تَقْطُر. النهاية (نطف).]] عليهم مثل الثلج إذا وقع لها زفيرٌ وشهيقٌ، فبينما هم كذلك إذا جاءهم نداءٌ مِن الرحمن: عبادي، مَن كنتم تعبدون في دار الدنيا؟ فيقولون: ربَّنا، أنت أعلم أنّا إيّاك كنا نعبد. فيجيبهم بصوت لم يسمع الخلائق مثله قط: عبادي، حقٌّ عَلَيَّ ألا أكِلَكم اليومَ إلى أحد غيري، فقد عفوتُ عنكم، ورضيتُ عنكم. فتقوم الملائكة عند ذلك بالشفاعة، فينجون من ذلك المكان، فيقول الذين تحتهم في النار: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم* فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾. قال الله: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾، قال ابن عباس: أُدهِروا فيها إلى آخر الدهر[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤/٣٣٥-٣٣٦ ولم يذكر قول عبد الله بن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

قال أبو نعيم: «غريب من حديث الشعبي، تفرَّد به مقاتل ... والحملُ فيه على سلام؛ فإنه متروك».]]. (١١/٢٧٥)

٥٦١٠٨- عن جابر بن عبد الله، يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الرجل ليقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في الجحيم، فيقول الله تعالى: أخرجوا له صديقه إلى الجنة. فيقول مَن بقي: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم﴾»[[أخرجه الثعلبي ٧/١٧٢، والبغوي ٦/١٢٠.

إسناده ضعيف؛ في إسناده رجل مبهم.]]. (ز)

٥٦١٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ولا صديق حميم﴾، قال: شفيق[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٠٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١١٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فما لنا من شافعين﴾ يشفعون لنا اليوم عند الله حتى لا يعذبنا، ﴿ولا صديق حميم﴾ أي: شفيق.= (ز)

٥٦١١١- في تفسير مجاهد: يحمل عنا من ذنوبنا كما كان يحمل الحميمَ عن حميمه في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]٤٨٠٩. (ز)

٤٨٠٩ قال ابنُ عطية (٦/٤٩٤): «لفظة»الشفيع«تقتضي رفعة مكانة، ولفظ»الصديق«يقتضي شدة مساهمة، ونصرة، وهو»فعيل«مِن صدق الودّ مِن أبنية المبالغة. والحميم: الوليّ، والقريب الذي يخصك أمره، ويخصه أمرك، وجامعة الرجل خاصته».

٥٦١١٢- قال يحيى بن سلّام: هي في تفسير الحسن [البصري]: القرابة، كما يحمل ذو القرابة عن قرابته، والصديق عن صديقه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (ز)

٥٦١١٣- عن يحيى بن سعيد المِسْمَعي، قال: كان قتادة إذا قرأ: ﴿فما لنا من شافعين (١٠٠) ولا صديق حميم﴾؛ قال: يعلمون -واللهِ- أنّ الصديق إذا كان صالحًا نفع، وأن الحميم إذا كان صالحًا شفع[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٠٠.]]. (ز)

٥٦١١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا صديق﴾، يقول: ولا شفيع يهتم بأمرنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٦.]]. (ز)

٥٦١١٥- قال يحيى بن سلّام: وقال السُّدِّيّ: ﴿ولا صديق حميم﴾، يعني: قريب القرابة. قالوا حين شُفِع للمذنبين من المؤمنين، فأخرجوا منها، كقوله: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ [المدثر:٤٨][[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (ز)

٥٦١١٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿فما لنا من شافعين﴾ قال: من أهل السماء، ﴿ولا صديق حميم﴾ قال: من أهل الأرض[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٧/٦٠٠ بلفظ: ﴿فما لنا من شافعين﴾ قال: من الملائكة، ﴿ولا صديق حميم﴾ قال: من الناس.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم أظهروا الندامة، فقالوا: ﴿فما لنا من شافعين﴾ مِن الملائكة والنبيين، ﴿ولا صديق حميم﴾ يعني: القريب الشفيق، فيشفعون لنا كما يشفع للمؤمنين. وذلك أنّهم لما رأوا كيف يشفع الله ﷿ والملائكة [والنبيون] في أهل التوحيد؛ قالوا عند ذلك: ﴿فما لنا من شافعين﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١.]]. (ز)

﴿فَمَا لَنَا مِن شَـٰفِعِینَ ۝١٠٠ وَلَا صَدِیقٍ حَمِیمࣲ ۝١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٦١١٨- قال الحسن البصري: اسْتَكْثِروا مِن الأصدقاء المؤمنين؛ فإن لهم شفاعة يوم القيامة[[تفسير البغوي ٦/١٢٠.]]. (ز)

٥٦١١٩- عن الحسن البصري -من طريق صالح المري- قال: ما اجتمع ملأٌ على ذِكر الله تعالى، فيهم عبدٌ مِن أهل الجنة، إلا شفَّعه الله فيهم، وإنّ أهل الإيمان شفعاء بعضهم في بعض، وهم عند الله شافعون مُشَفَّعون[[أخرجه الثعلبي ٧/١٧٢.]]. (ز)

٥٦١٢٠- عن الهذيل، قال: قال مقاتل بن سليمان: استكثروا مِن صداقة المؤمنين؛ فإن المؤمنين يشفعون يوم القيامة، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولا صديق حميم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١.]]. (ز)

26:102–104Page 371

فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٢

Then if we only had a return [to the world] and could be of the believers..."1

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ ١٠٣

Indeed in that is a sign, but most of them were not to be believers.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٤

And indeed, your Lord - He is the Exalted in Might, the Merciful.

﴿فَلَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١٠٢ إِنَّ فِی ذَ ٰ⁠لِكَ لَـَٔایَةࣰۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ ۝١٠٣ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٠٤﴾ - تفسير

٥٦١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فلو أن لنا كرة﴾ قال: رجعة إلى الدنيا، ﴿فنكون من المؤمنين﴾ قال: حتى تحل لنا الشفاعة كما حلَّت لهؤلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٧.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فلو أن لنا كرة﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فنكون من المؤمنين﴾ يعني: من المصدقين بالتوحيد، ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: إن في هلاك قوم إبراهيم لعبرة لمن بعدهم، ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يقول: لو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا، ﴿وإن ربك لهو العزيز﴾ في نقمته، ﴿الرحيم﴾ بالمؤمنين. هلك قوم إبراهيم بالصيحة، تفسيره في سورة العنكبوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١.]]. (ز)

٥٦١٢٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فلو أن لنا كرة﴾ رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فنكون من المؤمنين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١١.]]. (ز)

26:105Page 371

كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ١٠٥

The people of Noah denied the messengers1

﴿كَذَّبَتۡ قَوۡمُ نُوحٍ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝١٠٥﴾ - تفسير

٥٦١٢٤- عن الحسن البصري -من طريق إسماعيل- أنه سُئل: يا أبا سعيد، أرأيت قوله: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، و﴿كذبت عاد المرسلين﴾، و﴿كذبت ثمود المرسلين﴾، وإنما أرسل إليهم رسول واحد؟ قال: إنّ الآخر جاء بما جاء الأول، فإذا كذبوا واحدًا فقد كذبوا الرسل أجمعين[[أخرجه الثعلبي ٧/١٧٣، وينظر: تفسير البغوي ٦/١٢٠.]]. (ز)

٥٦١٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، يعني: كذبوا نوحًا وحده. نظيرها في ﴿اقتربت الساعة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١. يشير إلى قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وقالُوا مَجْنُونٌ وازْدُجِرَ﴾ [القمر:٩].]]. (ز)

٥٦١٢٦- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿كذبت قوم نوح المرسلين﴾، يعني: نوحًا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:106Page 371

إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ١٠٦

When their brother Noah said to them, "Will you not fear Allāh?

﴿إِذۡ قَالَ لَهُمۡ أَخُوهُمۡ نُوحٌ﴾ - تفسير

٥٦١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لهم أخوهم نوح﴾، ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١.]]. (ز)

٥٦١٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿إذ قال لهم أخوهم نوح﴾، أخوهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٢.]]. (ز)

﴿أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٠٦﴾ - تفسير

٥٦١٢٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ألا تتقون﴾، يقول: ألا تخشون الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥١٢.]]. (ز)

٥٦١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تتقون﴾، يعني: ألا تخشون الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧١.]]. (ز)

٥٦١٣١- قال يحيى بن سلّام: يأمرهم أن يتقوا الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:107–108Page 371

إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٠٧

Indeed, I am to you a trustworthy messenger.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٠٨

So fear Allāh and obey me.

﴿إِنِّی لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِینࣱ ۝١٠٧ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ۝١٠٨﴾ - تفسير

٥٦١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني لكم رسول أمين﴾ فيما بينكم وبين ربكم، ﴿فاتقوا الله﴾ يعني: فاعبدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمركم به من النصيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

٥٦١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿إني لكم رسول أمين﴾ على ما جئتكم به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:109–110Page 371

وَمَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٩

And I do not ask you for it any payment. My payment is only from the Lord of the worlds.

فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١١٠

So fear Allāh and obey me."

﴿وَمَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٠٩ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِیعُونِ ۝١١٠﴾ - تفسير

٥٦١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿وما اسالكم عليه من اجر﴾، يقول: عَرَضًا مِن عَرَض الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨.]]. (ز)

٥٦١٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿إن أجري إلا على الله﴾، قال: جزائي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨.]]. (ز)

٥٦١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أسألكم عليه من أجر﴾ يعني: جُعْلًا، وذلك أنهم قالوا للأنبياء: إنما تريدون أن تملكوا علينا في أموالنا. فردت عليهم الأنبياء، فقالوا: لا نسألكم عليه من أجر. يعني: على الإيمان جُعلًا، ﴿إن أجري﴾ يعني: جزائي ﴿إلا على رب العالمين، فاتقوا الله﴾ يعني: فاعبدوا الله، ﴿وأطيعون﴾ فيما آمركم به مِن النصيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

٥٦١٣٧- عن أصبغ بن الفرج، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿وما أسالكم عليه من أجر﴾، يقول: لا أسالكم على القرآن أجرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨ في تفسير هذه الآية. كما أخرجه في تفسير قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إنْ هُوَ إلّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ﴾ [الأنعام:٩٠]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلّا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:٥٧]، ولعل مراده: أن تفسير هذه الآية نظير تفسير آيتي الأنعام والفرقان، أي: أن نوحًا قال لقومه نحو ما قاله الأنبياء لما قالت لهم أقوامهم ذلك، ولذلك قال مقاتل بن سليمان في تفسير هذه الآية: وذلك أنهم قالوا للأنبياء ... فردت عليهم الأنبياء ...]]. (ز)

٥٦١٣٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أسألكم عليه﴾ على ما جئتكم به مِن الهدى ﴿من أجر إن أجري﴾ إن ثوابي ﴿إلا على رب العالمين﴾[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥١٢. وقد تقدم بسط قصة نوح ﵇ مع قومه في سورتي الأعراف وهود.]]. (ز)

26:111Page 371

۞ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١

They said, "Should we believe you while you are followed by the lowest [class of people]?"

﴿قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ۝١١١﴾ - تفسير

٥٦١٣٩- عن عبد الله بن عباس: ﴿قالوا أنؤمن لك﴾، قالوا: أنُصَدِّقك؟![[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله تعالى: ﴿أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾، قال: الحاكة[[أخرجه الثعلبي ٧/١٧٣، والخطيب في تاريخ بغداد ٩/٢١٩.]]. (ز)

٥٦١٤١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿الأرذلون﴾، قال: الصاغة[[تفسير البغوي ٦/١٢١.]]. (ز)

٥٦١٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتبعك الأرذلون﴾، قال: الحوّاكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨. والحواكون جمع حائك، وهو الخياط.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿الأرذلون﴾، قال: الحاكة، والأساكِفَة[[الأَساكِفَة: جمع الإسْكافِ: وهو الصانع أيًّا كان، وخصَّ بعضهم به النَّجّار. اللسان (سكف).]][[تفسير الثعلبي ٧/١٧٣، وتفسير البغوي ٦/١٢١.]]٤٨١٠. (ز)

٤٨١٠ علَّق ابنُ عطية (٦/٤٩٥ بتصرف) على هذا القول بقوله: «وهذا عندي على جهة المثال، أي: أهل الصنائع الخسيسة، لا أن هذه الصنائع المذكورة خُصَّت بهذا. ويظهر من الآية أن مراد قوم نوح بنسبة الرذيلة إلى المؤمنين تهجين أفعالهم، لا النظر في صنائعهم، ويدل على ذلك قول نوح: ﴿ما عِلْمِي﴾ الآية؛ لأنّ معنى كلامه: ليس في نظري وعلمي بأعمالهم ومعتقداتهم فائدة، إنما أقنع بظاهرهم، وأجتزئ به، ثم حسابهم على الله تعالى، وهذا نحو قول رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس...» الحديث بجملته».

٥٦١٤٤- عن قتادة بن دعامة، ﴿واتبعك الأرذلون﴾، قال: الحوّاكون[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتبعك الأرذلون﴾، قال: سَفَلَة الناس، وأراذلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥١٢. وعقَّب عليه بقوله: أي: وسَقَطهم.]]. (١١/٢٧٧)

٥٦١٤٦- قال محمد بن السائب الكلبي: السفلة[[تفسير الثعلبي ٧/١٧٣.]]. (ز)

٥٦١٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ لنوح: ﴿أنؤمن لك﴾ أنُصَدِّقك بقولك، ﴿واتبعك الأرذلون﴾ يعني: السَّفَلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٧٣ مثل آخره منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٦١٤٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا أنؤمن لك﴾ أنُصَدِّقك [[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:112Page 372

قَالَ وَمَا عِلۡمِي بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٢

He said, "And what is my knowledge of what they used to do?

﴿قَالَ وَمَا عِلۡمِی بِمَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير

٥٦١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ نوح ﵇: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ يقول: لم أكن أعلم أنّ الله يهديهم للإيمان مِن بينكم، ويَدَعُكُم![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

٥٦١٥٠- عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله: ﴿يعملون﴾، قال: يعملون ويصنعون واحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٨.]]. (ز)

٥٦١٥١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾، أي: بما يعملون، إنّما أقبل منهم الظاهر، وليس لي بباطن أمرهم عِلْمٌ[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:113Page 372

إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّيۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ١١٣

Their account is only upon my Lord, if you [could] perceive.

﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّیۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير

٥٦١٥٢- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إن حسابهم﴾، يعني: ما جزاؤهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥١٢.]]. (ز)

٥٦١٥٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾، قال: هو أعلم بما في أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ١٧/٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٢٧٨)

٥٦١٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال نوح ﵇: ﴿إن حسابهم﴾ يعني: ما جزا[ؤهم] ﴿إلا على ربي لو تشعرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

﴿إِنۡ حِسَابُهُمۡ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّیۖ لَوۡ تَشۡعُرُونَ ۝١١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٦١٥٥- عن زِرّ بن حُبَيْشٍ، قال: شهدتُ صاحبَنا وابصةَ بن معبد، وسمع رجلين يتنازعان في أهل العراق وأهل الشام، يعيب أحدُهما هؤلاء، ويعيب الآخرُ هؤلاء. قال وابصة: فهلّا يقولون غير ذلك! قال: وما نقول؟ قال: يقولان: ﴿إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩.]]. (ز)

26:114–115Page 372

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٤

And I am not one to drive away the believers.

إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ١١٥

I am only a clear warner."

﴿وَمَاۤ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ۝١١٤ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ۝١١٥﴾ - تفسير

٥٦١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿نذير﴾، قال: نذير مِن النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩.]]. (ز)

٥٦١٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنا بطارد المؤمنين﴾ يقول: وما أنا بالذي لا يقبل الإيمان مِن الذين تزعمون أنهم الأرذلون عندكم، ﴿إن أنا﴾ يعني: ما أنا ﴿إلا نذير مبين﴾ يعني: رسول بَيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

٥٦١٥٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أنا بطارد المؤمنين (١١٤)﴾ يعنيهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥١٢.]]. (ز)

26:116Page 372

قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ ١١٦

They said, "If you do not desist, O Noah, you will surely be of those who are stoned."

﴿قَالُوا۟ لَىِٕن لَّمۡ تَنتَهِ یَـٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِینَ ۝١١٦﴾ - تفسير

٥٦١٥٩- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لتكونن من المرجومين﴾، قال: مِن المقتولين[[تفسير الثعلبي ٧/١٧٣.]]. (ز)

٥٦١٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿لتكونن من المرجومين﴾، قال: مِن المشتومين[[تفسير البغوي ٦/١٢١. وتصحَّفت في تفسير الثعلبي ٧/١٧٣ إلى: المشؤومين.]]. (ز)

٥٦١٦١- عن الحسن البصري -من طريق النضر أبي محمد- ﴿لتكونن من المرجومين﴾، قال: تواعدوه بالقتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩.]]. (١١/٢٧٨)

٥٦١٦٢- عن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩.]]. (ز)

٥٦١٦٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لتكونن من المرجومين﴾، قال: بالحجارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩. وعلَّقه يحيى بن سلّام ٢/٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٢٧٨)

٥٦١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿لتكونن من المرجومين﴾، قال: بالشتيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٧٨٩.]]. (١١/٢٧٨)

٥٦١٦٥- قال [أبو حمزة] الثمالي: كل شيء في القرآن مِن ذكر المرجومين فإنّه يعني بذلك: القتل؛ إلا التي في سورة مريم [٤٦]: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾، فإنّه يعني: لأشتمنَّك[[تفسير الثعلبي ٧/١٧٣.]]. (ز)

٥٦١٦٦- قال محمد بن السائب الكلبي: مِن المقتولين بالحجارة[[تفسير البغوي ٦/١٢١.]]. (ز)

٥٦١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا لئن لم تنته﴾ يعني: لئن لم تسكت ﴿يا نوح﴾ عنّا؛ ﴿لتكونن من المرجومين﴾ يعني: مِن المقتولين[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢. وآخره في تفسير الثعلبي ٧/١٧٣، وتفسير البغوي ٦/١٢١ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)

٥٦١٦٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا لئن لم تنته يا نوح﴾ عما تدعونا إليه، وعن ذمِّ آلهتنا وشتمها. ﴿لتكونن من المرجومين﴾ قال قتادة: بالحجارة، فلنقتلنَّك بها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٥١٢.]]٤٨١١. (ز)

٤٨١١ ذكر ابنُ عطية (٦/٤٩٦) أن قولهم: ﴿مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ يحتمل أن يريدوا: بالحجارة، ويحتمل أن يريدوا: بالقول والشتم ونحوه، ثم علَّق على الاحتمال الثاني بقوله: «وهو شبيه برجم الحجارة، وهو من الرجم بالغيب والظن ونحو ذلك».

26:117Page 372

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِي كَذَّبُونِ ١١٧

He said, "My Lord, indeed my people have denied me.

﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوۡمِی كَذَّبُونِ ۝١١٧﴾ - تفسير

٥٦١٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ نوح: ﴿رب إن قومي كذبون﴾ البعث[[هكذا في تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٢٧٢.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском