At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:35–38
27:35Page 379
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."
﴿وَإِنِّی مُرۡسِلَةٌ إِلَیۡهِم بِهَدِیَّةࣲ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ یَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥﴾ - تفسير
٥٧٢٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: أرسلتْ بلَبِنَة مِن ذهب، فلمّا قدموا إذا حيطان المدينة مِن ذهب، فذلك قوله: ﴿أتمدونن بمال﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٤٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩ بلفظ أطول، وسيأتي قريبًا بطوله. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قالت: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾، قال: وبَعَثَتْ إليه بوَصائِف ووُصَفاء، وألبستْهم لباسًا واحدًا؛ حتى لا يُعرف ذكرٌ مِن أنثى، فقالت: إن زيَّل بينهم حتى يعرف الذكر مِن الأنثى، ثم ردَّ الهدية؛ فإنه نبيٌّ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونَتَّبع دينه، ونلحق به. فرد سليمان الهديةَ، وزيَّل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جَوارٍ. قال: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أمر سليمانُ الشياطين، فموَّهوا له ألف قصر مِن ذهب وفضة، فلمّا رأت رسلُها ذلك قالوا: ما يصنع هذا بهديتنا؟![[ذكره ابن كثير في تفسيره ٦/١٩٢ مسندًا عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير.]]. (ز)
٥٧٢٨٥- قال عبد الله بن عباس: مائة وصيف، ومائة وصيفة[[تفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٦- عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- قال: أرسلتْ بثمانين مِن وصيف ووصيفة، وحلقت رؤوسهم كلهم، وقالت: إن عرف الغِلمان مِن الجواري فهو نبيٌّ، وإن لم يعرف الغلمان من الجواري فليس بنبي. فدعا بوضوء، فقال: توضَّؤوا. فجعل الغلامُ يأخذ مِن مرفقيه إلى كفيه، وجعلت الجاريةُ تأخذ مِن كفها إلى مرفقيها، فقال: هؤلاء جواري، وهؤلاء غلمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٥)
٥٧٢٨٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: كانت الهدية جَوْهَرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٨٨- قال سعيد بن جبير: أرسلت إليه بلبِنة مِن ذهب في حرير ودِيباج[[تفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: بجَوارٍ لباسُهُنَّ لباسُ الغلمان، وغلمانٍ لِباسُهُنَّ لِباسُ الجواري[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧، وعند ابن جرير من طريق ابن جريج فيه: قالت: فإن خلَّص الجواري من الغلمان ورد الهدية فإنه نبي، وينبغي لنا أن نَتَّبِعَه، فخلَّص سليمان بعضهم من بعض، ولم يقبل هديتها. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٦٥. (١١/٣٦٥)
٤٨٦٥ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٣٧) على قول مجاهد هذا، فقال: «ذكر مجاهد أنها بعثت في هديتها بعدد كثير من العبيد بين غلام وجارية، وجعلت زيهم واحدًا، وجربته في التفريق بينهم». ثم علّق عليه قائلًا: «وهذا ليس بتجربة في مثل هذا الأمر الخطر».
٥٧٢٩٠- قال مجاهد بن جبر: مائتا غلام، ومائتا جارية[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧، وتفسير البغوي ٦/١٦٠.]]. (ز)
٥٧٢٩١- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾: بَعَثَتْ بوَصائِف ووُصَفاء، لباسهم لباس واحد، فقالت: إن زيَّل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى، ثم رد الهدية؛ فهو نبيٌّ، وينبغي لنا أن نَتَّبِعَه، وندخل في دينه. فزيَّل سليمان بين الغلمان والجواري، وردَّ الهدية، فقال: ﴿أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨.]]. (ز)
٥٧٢٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كانت هديةُ بلقيس لسليمان مائتي فرس، على كل فرس غلام وجارية، الغلمان والجواري على هيئة واحدة، لا يعرف الجواري مِن الغلمان، ولا الغلمان من الجواري، على كل فرس لونٌ ليس على الآخر، وكانت أول هديتهم عند سليمان وآخرها عندها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: الهدية وصفان ووصائف، ولَبِنة مِن ذهب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٢٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- قال: ﴿إني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: كانت الهدية جَوْهرًا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩.]]. (ز)
٥٧٢٩٥- عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: أرسلت بلَبِنَة مِن ذهب، وقالت: إن كان يريد الدنيا عَلِمْتُه، وإن كان يريد الآخرة عَلِمْتُه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٦/٥٤٣ (٣٢٥١٩) مختصرًا، وابن جرير ١٨/٥٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٧، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]٤٨٦٦. (ز)
٤٨٦٦ رجّح ابنُ كثير (١٠/٤٠٥) أنّ ملكة سبأ أرسلت إلى سليمان ﵇ بآنية من ذهب، فقال: «ذكر غير واحد من المفسرين من السلف وغيرهم: أنها بعثت إليه بهدية عظيمة مِن ذهب وجواهر ولآلئ وغير ذلك. وقال بعضهم: أرسلت إليه بلبنة من ذهب. والصحيح أنها أرسلت إليه بآنية من ذهب». ولم يذكر مستندًا.
٥٧٢٩٦- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: كانت بلقيسُ امرأةً لبيبة أديبة، في بيت ملك، لم تملِك إلا لبقايا مَن مضى مِن أهلها، إنّه قد سِيسَتْ وساست حتى أحكمها ذلك، وكان دينُها ودينُ قومها -فيما ذُكر- الزِّنديقية، فلما قرأت الكتاب سمعت كتابًا ليس من كتب الملوك التي كانت قبلها، فبعثت إلى المَقاوِلَة[[المَقاوِلة: جمع الأقيال، وقد تقدم. تهذيب اللغة للأزهري (باب القاف واللام).]] من أهل اليمن، فقالت لهم: ﴿يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان، وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ إلى قوله: ﴿بم يرجع المرسلون﴾. ثم قالت: إنّه قد جاءني كتاب لم يأتني مثله مِن مَلِك مِن الملوك قبله، فإن يكن الرجل نبيًّا مُرسَلًا فلا طاقة لنا به ولا قُوَّة، وإن يكن الرجل مَلِكًا يُكاثر فليس بأَعَزَّ مِنّا ولا أعدَّ. فهيأت هدايا مما يُهْدى للملوك مِمّا يَضِنُّونَ به، فقالت: إن يكن ملِكًا فسيقبل الهدية، ويرغب في المال، وإن يكن نبيًّا فليس له في الدنيا حاجة، وليس إيّاها يريد، إنما يريد أن ندخل معه في دينه، ونتبعه على أمره. أو كما قالت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٤.]]. (ز)
٥٧٢٩٧- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- مثل قوله: ثم قالت ... إلخ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]. (ز)
٥٧٢٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد [بن أبي عروبة]- قال: قالت: إنِّي باعثة إليهم بهدية، فمصانعتهم بها عن مُلكي؛ إن كانوا أهل دنيا. فبعثت إليهم بلَبِنَة من ذهب في حرير وديباج، فبلغ ذلك سليمان، فأمر بلَبِنَة مِن ذهب، فصُنِعت، ثم قُذِفَت تحت أرجل الدوابِّ على طريقهم تبول عليها وتروث، فلما جاء رسلها واللبنة تحت أرجل الدواب صغُر في أعينهم الذي جاؤوا به[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٤)
٥٧٢٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قال: إنّ الهدية لَمّا جاءت سليمان ميَّز بين الغلمان والجواري؛ امتحنهم بالوضوء، فغسل الغلمان ظُهُورَ السَّواعِد قبل بطونها، وغسلت الجواري بطون السَّواعِد قبل ظهورها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٣٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق خالد بن قيس- في قوله: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: رحمها الله إن كانت لَعاقِلة في إسلامها وشِركها، قد علمت أنّ الهدية تقع موقِعًا مِن الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩.]]. (ز)
٥٧٣٠١- عن ثابت بن أسلم البُناني -من طريق معمر- قال: أهدت له صفائح الذهب في أوعية الديباج، فلما بلغ ذلك سليمان أمر الجنَّ، فموّهوا له الآجُرَّ بالذهب، ثم أمر به، فأُلقِي في الطريق، فلمّا جاؤوا ورأوه مُلْقًى في الطريق وفي كل مكان قالوا: جئنا نحمل شيئًا نراه ههنا مُلقًى في الطريق ما يُلْتَفَتُ إليه!. فصغر في أعينهم ما جاؤوا به[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨١، وابن جرير ١٨/٥٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٥)
٥٧٣٠٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قالت: إن هو قَبِلَ الهديةَ فهو ملِك؛ فقاتِلوه دون مُلْكِكم، وإن لم يقبل الهدية فهو نبيٌّ لا طاقة لكم بقتاله. فبعثت إليه بهدية؛ غلمان في هيئة الجواري وحليهم، وجواري في هيئة الغلمان ولباسهم، وبعثت إليه بلَبِناتٍ مِن ذهب، وبِخَرَزَةٍ مثقوبة مختلفة، وبَعَثَتْ إليه بقدح، وبعثت إليه بكلمة، فلما جاء سليمان الهدية أمر الشياطين، فمَوَّهوا لبِن المدينة وحيطانها ذهبًا وفضة، فلمّا رأى ذلك رسلُها قالوا: أين نذهب باللبِنات في أرضِ هؤلاء وحيطانهم ذهب وفضة؟! فحبسوا اللَّبِنات، وأدخلوا عليه ما سوى ذلك، وقالوا: أخرج لنا الغلمان من الجواري. فأمرهم فتوضئوا، فأخرَج الغلمان من الجواري؛ أما الجارية فأفرغت على يدها، وأما الغلام فاغترف، وقالوا: أدخل لنا في هذه الخرزة خيطًا. فدعا بالدَّسّاس[[دود يكون في الثمر، كما سيأتي في تفسير مقاتل.]]، فربط فيه خيطًا، فأدخله فيها، فجال فيها واضطرب حتى خرج من الجانب الآخر. وقالوا: املأ لنا هذا القَدَح بماء ليس من الأرض ولا من السماء. فأمر بالخيل، فأجريت، حتى إذا أزبدت مسح عرقها، فجعلوه فيه حتى ملأه. فلما رجعت رسلها فأخبروها أنّ سليمان رد الهدية وفَدَت إليه، وأمرت بعرشها فجُعِل في سبعة أبيات، وغَلَّقت عليها، فأخذت المفاتيح، فلما بلغ سليمان ما صنعت بعرشها ﴿قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٧٨، ٢٨٨٣ واللفظ له.]]. (١١/٣٦٦)
٥٧٣٠٣- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: كان في الهدايا التي بعثت بها وصائف ووُصفاء يختلفون في ثيابهم؛ ليمِيزَ الغلمان من الجواري. قال: فدعا بماء، فجعل الجواري يتوضأن من المرفق إلى أسفل، وجعل الغلمان يتوضؤون من المرفق إلى فوق. قال: وكان أبي يحدثنا هذا الحديث[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٥.]]٤٨٦٧. (ز)
٤٨٦٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٥-٤٠٦) ما جاء في هذا القول، وقول مَن قال: جعلت الجارية تغسل باطن زندها قبل ظاهره، والغلام العكس. وقول مَن قال: جعلت الجارية تفرغ على يدها، والغلام يغترف من الماء. وقول من قال: إنها أرسلت الغلمان في زي الجواري، والجواري في زي الغلمان. ثم علّق بقوله: «ولا منافاة بين ذلك كله».
٥٧٣٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: عشرة غِلْمان، وعشر جواري[[تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧.]]. (ز)
٥٧٣٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قالت المرأة لأهل مشورتها: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾ أُصانِعهم على مُلكي؛ إن كانوا أهل دنيا، ﴿فناظرة بم يرجع المرسلون﴾ مِن عِندِه بالجواب. فأرسلت بالهدية مع الوفد، عليهم المنذر بن عمرو، الهدية مائة وصيف ومائة وصيفة، وجعلت للجارية قُصَّة[[قُصَّة: خصلة من الشعر. النهاية (قصص).]] أمامها، وقُصَّة مؤخرها، وجعلت للغلام قُصَّة أمامه، وذؤابة[[ذؤابة: شعر مضفور. النهاية (ذأب).]] وسط رأسه، وألبستهم لباسًا واحدًا، وبعثت بحُقَّةٍ[[حُقَّة: وعاء. ينظر: لسان العرب (قعب)؛ وقد فُسرت بها القعبة، وفسر القعب بالقدح الضخم.]] فيها جوهرتان؛ إحداهما مثقوبة، والأخرى غير مثقوبة. وقالت للوفد: إن كان نبيًّا فسيُمَيِّز بين الجواري والغلمان، ويخبر بما في الحُقَّة، ويرُدُّ الهدية فلا يقبلها، وإن كان مَلِكًا فسيقبل الهدية، ولا يعلم ما في الحُقَّة. فلما انتهت الهدية إلى سليمان ﵇ ميَّز بين الوصفاء والوصائف مِن قِبَل الوضوء، وذلك أنّه أمرهم بالوضوء، فكانت الجارية تَصُبُّ الماءَ على بطن ساعِدها، والغلام على ظهر ساعده، فميَّز بين الوصفاء والوصائف، وحرَّك الحُقَّة، وجاء جبريل ﵇ فأخبره بما فيها، فقيل له: أدخِل في المثقوبة خيطًا مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ، واثقب الأخرى مِن غير حيلة إنس ولا جانٍّ. وكانت الجوهرة المثقوبة معوجة، فأتته دودةٌ تكون في الفصفصة[[في المصدر المطبوع - في الموضعين- بالضاد المعجمة: الفضفضة، وهو تصحيف. والصحيح بالصاد المهملة. وفي اللسان ٥/٣٥٢٤: الفِصْفِصةُ وهي الرَّطْبةُ من عَلَف الدَّواب.]] -وهي الرطبة-، فربط في مُؤَخَّرها خيطًا، فدخلت الجوهرة حتى أنفذت الخيط إلى الجانب الآخر، فجعل رزقها في الفصفصة، وجاءت الأرَضَةُ، فقالت لسليمان: اجعل رزقي في الخشب والسقوف والبيوت. قال: نعم. فثقبت الجوهرةَ، فهذه حيلةٌ مِن غير إنس ولا جان، وسألوه ماءً لم ينزل من السماء، ولم يخرج من الأرض، فأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت، فجمع العرق في شيء حتى صفا، وجعله في قداح الزجاج، فعجب الوفد مِن علمه، وجاء جبريل ﵇، فأخبره بما في الحُقَّة، فأخبرهم سليمان بما فيها، ثم رد سليمان الهدية، ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤-٣٠٦. وجاء في تفسير الثعلبي ٧/٢٠٧ بلفظ: مائة وصيف، ومائة وصيفة. وفي تفسير البغوي ٦/١٦٠: مائتي غلام، ومائتي جارية. منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٨٦٨. (ز)
٤٨٦٨ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٠٦) ما جاء في هذا القول من أنّ بلقيس أرسلت إلى سليمان قدحًا ليملأه ماء، لا من الأرض ولا من السماء، فأجرى الخيل حتى عرقت، ثم جمع العرق ... إلخ، ثم علّق عليه قائلًا: «والله أعلم أكان ذلك أم لا، وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات».
٥٧٣٠٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: قولها: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾، قال: مائتي غلام، ومائتي جارية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٣. وذكره الثعلبي ٧/٢٠٧، والبغوي ٦/١٦٠ من قول مجاهد كما سبق.]]. (ز)
٥٧٣٠٧- قال ابن أبي عمر: سُئِل سفيان بن عيينة -وأنا أسمع- عن الهدية التي بَعَثَتْ بها بلقيسُ إلى سليمان. قال: بعثت بغلمان ألبستهم لبسة الجواري، وجواري ألبستهم لبسة الغلمان[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٨-١٩.]]. (ز)
٥٧٣٠٨- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾: أي: رسلي، إن قَبِل هديتنا فهو مِن الملوك، وليس مِن أهل النبوة كما يَنتَحِل[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]٤٨٦٩. (ز)
٤٨٦٩ اختُلف في الهدية التي بعثت بها بلقيس إلى سليمان على ما ورد في الآثار، وقد علّق ابنُ كثير (١٠/٤٠٦) على ذلك قائلًا: «أكثره مأخوذ من الاسرائيليات، والظاهر أن سليمان ﵇ لم ينظر إلى ما جاءوا به بالكلية، بل أعرض عنه، وقال منكرًا عليهم: ﴿أتمدونن بمال﴾».
وقال ابنُ عطية (٦/٥٣٧): «فبعثت إليه بِهَدِيَّةٍ عظيمة، أكثر بعض الناس في تفصيلها، فرأيت اختصار ذلك لعدم صحته».
27:36Page 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
﴿فَلَمَّا جَاۤءَ سُلَیۡمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالࣲ فَمَاۤ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَیۡرࣱ مِّمَّاۤ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِیَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦﴾ - تفسير
٥٧٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال: فلمّا دخلوا عليه بهديتها؛ ﴿قال أتمدونن بمال﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٠.]]. (١١/٣٦٣)
٥٧٣١٠- عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: رَدَّ الهديةَ، وقال: ﴿أتمدونن بما فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩.]]. (ز)
٥٧٣١١- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا أتت الهدايا سليمانَ، فيها الوصائف والوصفاء، والخيل العِراب، وأصناف مِن أصناف الدنيا؛ قال للرُّسُل الذين جاءوا به: ﴿أتمدونن بمال، فما آتاني الله خير مما آتاكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾؛ لأنه لا حاجة لي بهديتكم، وليس رأيي فيه كرأيكم، فارجعوا إليها بما جئتم به مِن عندها، ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٦.]]. (ز)
٥٧٣١٢- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (ز)
٥٧٣١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال للوفد: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم﴾ يقول: فما أعطاني الله تعالى مِن الإسلام والنبوة والمُلك والجنود خير مما أعطاكم، ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ يعني: إذا أهدى بعضُكم إلى بعض، فأمّا أنا فلا أفرح بها، إنّما أريد منكم الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٤-٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣١٤- عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: وكان لها -يعني: بلقيس- اثنا عشر قيلًا، مع كل قَيْل اثنا عشر، فقالت: أشيروا علي، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾. فأرسلت إليه بمائة فرس عليها مائة وصيف، فلما جاء سليمانُ عرف ذلك، فقال: ﴿فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾. قال: فلما جاء قالت لِمَن تحت يدها: إنِّي سائلة عن ثلاثة أشياء، فإن أخبرني بها وضعتُ ملكي. فسألته، فقالت: أخبِرني ما ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء؟ وكيف لون الرب ﷿؟ قال: فأهمَّ ذلك سليمانَ حين سألته عن لون الرب، فأوحى الله إليه: أنِّي سأُنسيها ما سأَلَتْ عنه. قال: فأمر سليمان بخيل، فأعرقت، ثم سَلَتَ ما عليها مِن الزبد والعرق، فقال لها: هذا ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء. فقالت: صدقت. فقال: أي شيء سألتني عنه؟ [فقالت]: لا أدري. فأنساها الله ﷿ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (ز)
27:37Page 380
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
﴿ٱرۡجِعۡ إِلَیۡهِمۡ﴾ - تفسير
٥٧٣١٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ارجع إليهم﴾، قال: ما نراه يعني إلا الرسل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣.]]. (١١/٣٦٧)
٥٧٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سليمان لأمير الوفد: ﴿ارجع إليهم﴾ بالهدية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣١٧- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: رد سليمان هديتَها، وقال للهدهد: ﴿ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (١١/٣٦٧)
﴿فَلَنَأۡتِیَنَّهُم بِجُنُودࣲ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣١٨- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿لا قبل لهم بها﴾، قال: لا طاقة لهم بها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٧)
٥٧٣١٩- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾ لا طاقة لهم بها مِن الجن والإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٢١- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: ﴿فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾: يعني: مِن الإنس والجن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨١.]]. (١١/٣٦٧)
﴿وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَاۤ أَذِلَّةࣰ وَهُمۡ صَـٰغِرُونَ ٣٧﴾ - تفسير
٥٧٣٢٢- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم-: ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾، أو لتأتِيَني مسلمة هي وقومها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٥٩.]]. (ز)
٥٧٣٢٣- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق- ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾ أي: لتأتيني مسلمة هي وقومها. فلما رجعت إليها الرسلُ بما قال؛ قالت: قد -واللهِ- عرفتُ ما هذا بملِك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكابرته شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون﴾، يعني: مُذَلِّين بالإنس والجن[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٢٥- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- ﴿ولنخرجنهم منها أذلة﴾، يقول: بالذُّلِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
27:38Page 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
﴿قَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡمَلَؤُا۟ أَیُّكُمۡ یَأۡتِینِی بِعَرۡشِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ سليمان أُوتِي مُلْكًا، وكان لا يعلم أنّ أحدًا أُوتِي مُلْكًا غيره، فلمّا فقد الهدهد سأله: مِن أين جئتَ؟ ووعده وعيدًا شديدًا بالقتل والعذاب، قال: ﴿جئتك من سبأ بنبأ يقين﴾. قال له سليمان: ما هذا النبأ؟ قال الهدهد: ﴿إني وجدت امرأة﴾ بسبأ ﴿تملكهم، وأوتيت من كل شيء، ولها عرش عظيم﴾. فلما أخبر الهدهدُ سليمانَ أنّه وجد سلطانًا؛ أنكر أن يكون لأحد في الأرض سلطانٌ غيره، فقال لِمَن عنده من الجن والإنس: ﴿يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين. قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك، وإني عليه لقوي أمين﴾. قال سليمان: أريد أعجل مِن ذلك. ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ وهو رجل مِن الإنس عنده علم مِن الكتاب فيه اسم الله الأكبر، الذي إذا دُعِي به أجاب: ﴿أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. فدعا بالاسم وهو عنده قائم، فاحتمل العرش احتمالًا حتى وضع بين يدي سليمان، واللهُ صنع ذلك، فلما أتى سليمان بالعرش، وهم مشركون يسجدون للشمس والقمر، أخبره الهدهد بذلك، فكتب معه كتابًا، ثم بعثه إليهم، حتى إذا جاء الهدهد الملكة ألقى إليها الكتاب، ﴿قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم﴾ إلى: ﴿وأتوني مسلمين﴾. فقالت لقومها ما قالت: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون﴾. قال: وبَعَثَتْ إليه بوَصائِف ووصفاء، وألبستهم لباسًا واحدًا، حتى لا يُعرَف ذكرٌ مِن أنثى، فقالت: إن زيل بينهم حتى يعرف الذكر من الأنثى ثم رد الهدية فإنه نبيٌّ، وينبغي لنا أن نترك ملكنا، ونتبع دينه، ونلحق به. فرد سليمان الهدية، وزيَّل بينهم، فقال: هؤلاء غلمان، وهؤلاء جوار. وقال: ﴿أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦١.]]. (ز)
٥٧٣٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: فأقبل معها ألف قَيْل، مع كل قَيْل مائة ألف، فلما رأى سليمان وهْج الغبار قال: ﴿يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٨- عن عبيد، قال: سمعتُ الضحّاك بن مُزاحِم يقول في قوله: ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾ الآية، قال: فأنكر سليمانُ أن يكون لأحد على الأرض سلطانٌ غيره، قال لِمَن حوله مِن الجن والإنس: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢.]]. (ز)
٥٧٣٢٩- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا رجعت إليها الرسلُ بما قال سليمان؛ قالت: واللهِ، عرفتُ ما هذا بملِك، وما لنا به طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت: إنِّي قادمةٌ عليك بملوك قومي، حتى أنظر ما أمرك، وما تدعو إليه مِن دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه، وكان مِن ذهب مُفَصَّص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجُعِل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب، وكانت إنما يخدمها النساء، معها ستمائة امرأة يخدمنها، ثم قالت لِمَن خلَّفَت على سلطانها: احتفظ بما قِبَلك وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحدٌ مِن عباد الله، ولا يَرَيَنَّه أحدٌ حتى آتيك. ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قيل معها من ملوك اليمن، تحت يد كل قيل منهم ألوف كثيرة، فجعل سليمان يبعث الجن، فيأتونه بمسيرها ومُنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دَنَتْ جَمَعَ مِن عنده مِن الجن والإنس مِمَّن تحت يده، فقال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٢.]]. (ز)
٥٧٣٣٠- عن يزيد بن رومان -من طريق محمد بن إسحاق-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣.]]. (ز)
٥٧٣٣١- قال قتادة بن دعامة: لأنّه أعجبته صِفَتُه لَمّا وصَفَه الهدهدُ، فأحبَّ أن يراه[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]. (ز)
٥٧٣٣٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فلمّا رجعت رسلُها، فأخبروها أنّ سليمان ردَّ الهدية؛ وفدت إليه، وأمرت بعرشها فجُعِل في سبعة أبيات، وغلقت عليها، فأخذت المفاتيح، فلمّا بلغ سليمانَ ما صنعت بعرشها قال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٣- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- قال: فلمّا أتى فقال لهدهد من عند سليمان: عجل سليمان، وكان آدميًّا[[كذا وقعت العبارة في المصدر.]]، فقال: ﴿يأيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢.]]٤٨٧٠. (ز)
٤٨٧٠ اختلف في الحين الذي قال فيه سليمان ﵇ هذه المقالة أكان بعد مجيء الهدية أم قبلها؟ ورجَّحَ ابن عطية (٦/٥٣٨) القول الأول الذي قاله وهب بن منبه، والسُّدِّيّ، مستندًا إلى ظاهر الآيات، وبين أن على هذا جمهور المفسرين.
٥٧٣٣٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أراد أن يأمر بتنكيره وتغييره؛ ليختبر بذلك عقلَها[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٠، وتفسير البغوي ٦/١٦٤.]]٤٨٧١. (ز)
٤٨٧١ اختلف السلف في السبب الذي مِن أجله أمَرَ أنَ يُؤتى بعرشها قبل أن يأتوا إليه مسلمين على أقوال: الأول: أنّه فعل ذلك لأنه أعجبه، وخشي أن تُسلِم فيَحرُم عليه مالها. الثاني: أنه فعل ذلك سليمان ليعاتبها به، ويختبر به عقلها، هل تثبته إذا رأته، أم تنكره.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٦٥) مستندًا لدلالة العقل أنه فعل ذلك: «ليجعل ذلك حُجَّةً عليها في نبوته، ويعرفها بذلك قدرة الله وعظيم شأنه، أنها خلَّفته في بيت في جوف أبيات بعضها في جوف بعض، مغلق مقفل عليها، فأخرجه الله من ذلك كله، بغير فتح أغلاق وأقفال، حتى أوصله إلى وليه مِن خلقه، وسلمه إليه، فكان لها في ذلك أعظم حجة على حقيقة ما دعاها إليه سليمان، وعلى صدق سليمان فيما أعلمها من نبوته».
وعلّق ابنُ عطية (٦/٥٣٨) على القول الأول، فقال: «والإسلام على هذا التأويل: الدين». وعلّق على القول الثاني، فقال: «و﴿مُسْلِمِينَ﴾ في هذا التأويل بمعنى: مستسلمين».
﴿بِعَرۡشِهَا﴾ - تفسير
٥٧٣٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- في قوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾، قال: سَرير في أرِيكة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٣٦- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾: بسريرها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٧- قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجّاج-: سرير مِن ذهب، قوائمه مِن جوهر ولؤلؤ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
٥٧٣٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها﴾ ... وكان سريرُها مِن ذهب، قوائمه اللؤلؤ والجوهر، مستور بالحرير والديباج، عليه الحَجَلَة[[الحَجَلَة -بالتَّحْريك-: بيت كالقُبّة، يُستر بالثِّياب، وتكون له أزرار كبار، وتُجْمَع على حِجال. النهاية (حجل).]][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أيكم يأتيني بعرشها﴾، قال: مجلسها[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٣.]]. (ز)
﴿قَبۡلَ أَن یَأۡتُونِی مُسۡلِمِینَ ٣٨﴾ - تفسير
٥٧٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: طائعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لَمّا بلغ سليمانَ أنّها جاءته، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان عرشها مِن ذهب، وقوائمه مِن لؤلؤ وجوهر، وكان مستترًا بالديباج والحرير، وكان عليه سبعة مغاليق؛ فكره أن يأخذه بعد إسلامهم، وقد علم نبيُّ الله سليمان أنّ القوم متى ما يُسْلِموا تحرم أموالُهم مع دمائهم، فأحبَّ أن يُؤْتى به قبل أن يكون ذلك مِن أمرهم، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤ من طريق سعيد، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٨١ من طريق معمر، وابن جرير ١٨/٦٤من طريق معمر، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٢ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٦٨)
٥٧٣٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قول الله ﷿: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: قبل أن يحرم عَلَيَّ أخذُ عرشها إذا أتتني مسلمة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤ بنحوه.]]. (ز)
٥٧٣٤٣- تفسير محمد بن السائب الكلبي: مِن قبل أن يأتوني مُقِرِّين بالطاعة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٤٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﴿يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد، وإنّما علِم سليمان أنها تسلم؛ لأنه أُوحي إليه ذلك، فلذلك قال: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ فيحرم عَلَيَّ سريرها، لأن الرجل إذا أسلم حرم مالُه ودمُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٦.]]. (ز)
٥٧٣٤٥- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾: بحرمة الإسلام، فيَمنَعَهم وأموالهم، يعني: الإسلام يَمْنَعُهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٥.]]. (ز)
٥٧٣٤٦- عن زهير بن محمد التميمي العنبري -من طريق الوليد- ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾، قال: فتحرم عليَّ أموالُهم بإسلامهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٧- عن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٨٤.]]. (ز)
٥٧٣٤٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: أعلم الله سليمانَ أنها ستأتيه، فقال: ﴿أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين﴾ حتى يعاينها، وكانت الملوك يتعاينون[[العَيْنُ والمُعاينة: النَّظَرُ، وقد عايَنهُ مُعاينة وعِيانًا. ورَآهُ عِيانًا: لم يَشُكَّ في رؤيته إياه. ورأَيت فُلانًا عِيانًا: مُواجَهة ... ولَقِيَه عِيانًا: مُعاينة، ... وتعَيَّنتُ الشَّيْءَ: أبصرته. لسان العرب (عين). وقد جعل ابن جرير ١٨/٦٤ هذا الأثر بمعنى قوله: بل فعل ذلك سليمان ليعاينها به، ويختبر به عقلها: هل تثبته إذا رأته أم تنكره؟]] بالعلم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٦٤.]]٤٨٧٢. (ز)
٤٨٧٢ للسلف في تفسير قوله: ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ قولان: الأول: أن معناه: مستسلمين خاضعين. الثاني: أنه الإسلام الذي هو الدين الحق.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٨/٦٥-٦٦) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، فقال: «فأما الذي هو أولى التأويلين في قوله ﴿قبل أن يأتوني مسلمين﴾ بتأويله؛ فقولُ ابن عباس الذي ذكرناه قبل مِن أن معناه: طائعين. لأنّ المرأة لم تأت سليمان إذ أتته مسلمة، وإنما أسلمت بعد مقدمها عليه، وبعد محاورة جرت بينهما ومساءلة».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences