At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:44–58, continued
٥٧٥٣٩- عن [مسلمة] بن عبد الله بن ربعي، قال: لَمّا أسلمت بلقيسُ تزوجها سليمان، وأمهرها بعلبك[[أخرجه ابن عساكر ٦٩/٦٧. وجاء في الدر: عن سلمة بن عبد الله بن ربعي. والصحيح المثبت. ينظر: تهذيب الكمال ٢٧/٥٦١.]]. (١١/٣٨٥)
٥٧٥٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ... واتخذها سليمان ﵇ لنفسه، فولدت له داود بن سليمان بن داود ﵈، وأمر لها بقرية من الشام يُجْبى لها [خراجها]، وكانت عذراء، فاتَّخذ الحمامات مِن أجلها ... وكان سليمان ﵇ يسير بها معه إذا سار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٠٩-٣١٠.]]. (ز)
27:45Page 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.
﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِیقَانِ یَخۡتَصِمُونَ ٤٥﴾ - تفسير
٥٧٥٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: مؤمن وكافر؛ قولهم: صالح مرسل من ربه. وقولهم: ليس بمرسل. ويعني بقوله: ﴿يختصمون﴾: يختلفون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣ من طريق ابن جريج بلفظ: مؤمن وكافر، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾، قال: إذا القوم بين مُصَدِّق ومُكَذِّب؛ مُصَدِّق بالحق ونازل عنده، ومُكَذِّب بالحق تاركه، في ذلك كانت خصومة القوم[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٤٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن اعبدوا الله﴾، يعني: وحِّدوا الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن اعبدوا الله﴾ يعني: وحِّدوا الله، ﴿فإذا هم فريقان يختصمون﴾ مؤمنين وكافرين، وكانت خصومتهم الآية التي في الأعراف [٧٥]: ﴿قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون، قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون، فعقروا الناقة...﴾. ووعدهم صالح العذاب، فقالوا: ﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٠. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٥ بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٥٤٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا﴾: كان أخاهم في النسب، وليس بأخيهم في الدين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
27:46Page 381
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"
﴿قَالَ یَـٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّیِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ﴾ - تفسير
٥٧٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لم تستعجلون بالسيئة﴾ قال: العذاب ﴿قبل الحسنة﴾ قال: الرحمة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أيضًا ابن جرير ١٨/٨٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٣-٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٨ من طريق ابن جريج بلفظ: ﴿الحسنة﴾: العافية.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٤٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿بالسيئة﴾ يعني: العذاب في الدنيا ﴿قبل الحسنة﴾، يعني: قبل العافية[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٨- قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليهم صالح: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، يقول: لم تستعجلون بالعذاب قبل العافية[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٠.]]. (ز)
٥٧٥٤٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة﴾، والسيئة: العذاب؛ لقولهم: ﴿ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ [الأعراف:٧٧]، والحسنة: الرحمة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
﴿لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦﴾ - تفسير
٥٧٥٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لعلكم ترحمون﴾: كي ترحموا، ولا تُعَذَّبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩.]]. (ز)
٥٧٥٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لولا تستغفرون الله﴾، قال: فهَلّا تستغفرون الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩.]]. (ز)
٥٧٥٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هَلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن الشرك؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿ترحمون﴾ فلا تُعَذَّبوا في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٥٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿لولا﴾ هلّا ﴿تستغفرون الله﴾ مِن شِرككم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٠.]]. (ز)
27:47Page 381
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1
﴿قَالُوا۟ ٱطَّیَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ﴾ - تفسير
٥٧٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال: تشاءَمْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير موصولًا مع الأثر السابق. وعزاه أيضًا إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٥٥- قال الحسن البصري: كان قد أصابهم جوعٌ، فقالوا: بشُؤْمك وبشُؤْم الذين معك أصابنا هذا. وهي الطِّيَرَة[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (ز)
٥٧٥٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا اطيرنا بك﴾، قال: قالوا: ما أصبنا مِن شَرٍّ فإنما هو من قِبلك، ومِن قِبَلِ مَن معك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق موصولًا بما بعده، وعزاه أيضًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قالوا يا صالح اطيرنا﴾ يعني: تشاءمنا ﴿بك وبمن معك﴾ على دينك. وذلك أنّه قحط المطر عنهم وجاعوا، فقالوا: أصابنا هذا الشر مِن شُؤمك وشؤم أصحابك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
﴿قَالَ طَـٰۤىِٕرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٥٧٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طائركم﴾، قال: مصائبكم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلقه البخاري ٤/١٨٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٨٨٥. (١١/٣٨٧)
٤٨٨٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٨٨) غير قول ابن عباس من طريق علي.
٥٧٥٥٩- قال عبد الله بن عباس: الشؤم أتاكم مِن عند الله لكفركم[[تفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿قال طائركم عند الله﴾، يقول: علم أعمالكم عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٢-٨٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه ابن جرير ١٨/٨٨ من طريق معمر بلفظ: علمكم عند الله، وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩ من طريق سعيد بلفظ: عملكم عند الله. وكذا علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٦١- قال مقاتل بن سليمان: فـ﴿قال﴾ لهم ﵇: ﴿إنما طائركم عند الله﴾ يقول: الذي أصابكم هو مكتوب في أعناقكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تُفۡتَنُونَ ٤٧﴾ - تفسير
٥٧٥٦٢- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُخْتَبرون بالخير والشر[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦، وتفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، قال: تُبْتَلون بطاعة الله ومعصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٨٨٦. (١١/٣٨٧)
٤٨٨٦ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤١٤-٤١٥) قول قتادة، ثم أردف معلقًا: «والظاهر أن المراد بقوله: ﴿تفتنون﴾: تستدرجون فيما أنتم فيه من الضلال».
٥٧٥٦٤- قال محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾: تُعَذَّبون بذنوبكم[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦، وتفسير البغوي ٦/١٦٩.]]. (ز)
٥٧٥٦٥- قال محمد بن السائب الكلبي: تفتنون حتى تجهلوا أنه مِن عند الله ﷾[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٦.]]. (ز)
٥٧٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أنتم قوم تفتنون﴾، يعني: تبتلون، وإنما ابتُلِيتُم بذنوبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]٤٨٨٧. (ز)
٤٨٨٧ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٥): «وإنما أنتم قوم تختبرون، وهذا أحد وجوه الفتنة. ويحتمل أن يريد: بل أنتم قوم تولعون بشهواتكم. وهذا معنًى قد تُعُورِف استعمال لفظ الفتنة فيه، ومنه قولك: فتن فلان بفلان. وشاهد ذلك كثير».
27:48Page 381
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].
﴿وَكَانَ فِی ٱلۡمَدِینَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطࣲ یُفۡسِدُونَ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا یُصۡلِحُونَ ٤٨﴾ - تفسير
٥٧٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: وهم الذين عَقَروا الناقة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (١١/٣٨٨)
٥٧٥٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: كان أساميهم: رُعمى، ورُعيم، وهُرميٌّ، وهُرَيم، وداب، وصواب، ورئاب، ومِسطح، وقُدار بن سالف عاقر الناقة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾، قال: مِن قوم صالح[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٧٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق يحيى بن ربيعة الصنعاني- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: كانوا يُقرِضون الدراهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٨٨. (١١/٣٨٨)
٤٨٨٨ علّق ابنُ عطية (٦/٥٤٥) على قول عطاء، فقال: «وهذا نحو الأثر المروي: قطع الدنانير والدراهم مِن الفساد في الأرض».
٥٧٥٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ مِن قوم صالح[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، قال: قال صالح لقومه: إنّه سَيُولَد مولود في شهر كذا وكذا، ويكون هلاكُكم على يديه. فَوَلَد فيهم تسعةٌ منهم، فأمرهم صالحٌ أن لا يولَد في ذلك الشهر ولدٌ إلا قُتِل، ففعل ذلك تسعة منهم، وغيَّب واحد منهم ولدَه، فكان ذلك الولد إذا أتت عليه السنة كان كمن أتى عليه ثلاث سنين في سنة، فكان إذا مرَّ على التسعة الذين فعلوا بأولادهم ما فعلوا قالوا: فعل الله بصالح! لو كان ترك لنا أولادَنا كانوا مثل هذا، فجعلوا يتغيَّظون على صالح كلما مرَّ عليهم ذلك الغلام، فقالوا: تعالوا حتى نقتل صالحًا، فاقعدوا. وقال بعضهم لبعض: نُظهِر أنّا نُريد سفرًا، ونتغيب أيامًا، فإذا علم قومنا أنّا قد غبنا جئنا ليلًا حتى نقتل صالحًا في مسجده، ونقتل ولده. حتى أتوا جُرُفًا مِن الأرض، فنزلوا تحته، فألقى الله عليهم ذلك الجبل، فقتلهم، وجلس الغلام الباقي -وقد شبَّ- مع أُناس يشربون شرابًا لهم، فلم يقدروا على ما يمزجون منه شرابهم، وذلك اليوم يوم لبن الناقة، التي تسقيهم فيه، فقال بعضهم لبعض: ما نصنع باللبن؟ وددنا أنّا استرحنا من هذه الناقة، فقال ابن العاشر المولود: أنا أعقرها لكم. فأخذ السيف، وانطلق حتى جلس لها على طريقها، فلمّا نظرت إليه شدَّت عليه، وهرب منها، فقال له أصحابه: اجلس لها خلف شيء. فجلس واستتر، وقال: إذا مرَّت فأعلِموني. فأقبلت حتى إذا انتهت إليه نادَوه، فخرج عليها، فقتلها، فذلك قول الله -جلَّ ذكره-: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٤-٢٥.]]. (ز)
٥٧٥٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان في المدينة﴾ قرية صالح: الحجر ﴿تسعة رهط يفسدون في الأرض﴾ يعني: يعملون في الأرض بالمعاصي، ﴿ولا يصلحون﴾ يعني: ولا يطيعون الله ﷿ فيها، منهم: قدار بن سالف بن جدع عاقر الناقة، واسم أمه: قديرة، ومصدع، وداب، ويباب إخوة بني مهرج، وعائذ بن عبيد، وهذيل وذو أعين -وهما أخوان- ابنا عمرو، وهديم، وصواب، فعقروا الناقة ليلة الأربعاء، وأهلكهم الله ﷿ يوم السبت بصيحة جبريل ﵇[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قال التسعة الذين عقروا الناقة: هلُمَّ فلنقتل صالحًا، فإن كان صادقًا -يعني: فيما وعدهم من العذاب بعد الثلاث- عجلناه قبله، وإن كان كاذبًا نكون قد ألحقناه بناقته. فأتوه ليلًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدوخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. ثم همُّوا به، فقامت عشيرته دونه، ولبسوا السلاح، وقالوا لهم: واللهِ، لا تقتلونه أبدًا، وقد وعدكم أنّ العذاب نازل بكم في ثلاث، فإن كان صادقًا لم تزيدوا ربَّكم [إلا][[سقطت من المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]] غضبًا، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون، انصرفوا عنهم ليلتهم تلك. والنفر الذين رضختهم الملائكة بالحجارة التسعة الذين ذكر الله ﷿ في القرآن، يقول الله: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٢ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (ز)
27:49Page 381
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَیِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِیِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٤٩﴾ - تفسير
٥٧٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأَهْلَهُ﴾، قال: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نُبَيِّت صالحًا وأهله فنقتلهم، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا من هذا شيئًا، ومالنا به علم. فدمرهم الله أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩-٩٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠، ٢٩٠٢.]]. (١١/٣٨٨)
٥٧٥٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- وفي قوله: ﴿تقاسموا بالله﴾، قال: تحالفوا على هلاكه، فلم يصلوا إليه حتى هلكوا وقومهم أجمعين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٨٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٩٩، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١ من طريق ابن مجاهد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٦)
٥٧٥٧٧- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبيتنه وأهله﴾، قال: أهله: أمته الذين على دينه[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]. (ز)
٥٧٥٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله﴾، قال: توافقوا على أن يأخذوه ليلًا فيقتلوه. قال: ذُكِر لنا: أنّهم بينما هم معانيق إلى صالح -يعني: مسرعين- ليقتلوه؛ بعث الله عليهم صخرةً، فأهْمَدتْهُم[[أهْمدتْهم: أهْلَكتْهُم. النهاية (همد).]]، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعنون: رهط صالح[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠١-٢٩٠٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣ من طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾ يعني: تحالفوا بالله ﷿ ﴿لنبيتنه وأهله﴾ ليلًا بالقتل، يعني: صالحًا وأهله، ﴿ثم لنقولن لوليه﴾ يعني: ذا رَحِم صالح إن سألوا عنه: ﴿ما شهدنا مهلك أهله﴾ قالوا: ما ندري مَن قتل صالحًا وأهله، ما نعرف الذين قتلوه، ﴿وإنا لصادقون﴾ فيما نقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١١.]]. (ز)
٥٧٥٨٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قالوا تقاسموا بالله﴾: يقولُه بعضهم لبعض[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥١.]]٤٨٨٩. (ز)
٤٨٨٩ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٥-٥٤٦) في قوله تعالى: ﴿تقاسموا﴾ احتمالين، فقال: «وقوله: ﴿تَقاسَمُوا﴾ حكى الطبري أنه يجوز أن يكون فعلًا ماضيًا في موضع الحال، كأنه قال: متقاسمين، أي: متحالفين بالله، وكأن قولهم ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ حلفٌ. ويؤيد هذا التأويل أنّ في قراءة عبد الله: (ولا يُصْلِحُونَ * تَقاسَمُوا) بسقوط: ﴿قالُوا﴾. ويحتمل -وهو تأويل الجمهور-: أن يكون ﴿تَقاسَمُوا﴾ فعل أمر، أشار بعضهم على بعض بأن يتحالفوا على هذا الفعل بصالح، فـ﴿تَقاسَمُوا﴾ هو قولهم على هذا التأويل، وهذه الألفاظ الدالة على قسم أو حلف تجاوب باللام، وإن لم يتقدم قسم ظاهر؛ فاللام في ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ جواب ذلك».
﴿قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَیِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِیِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ٤٩﴾ - آثار متعلقة بالآيات
٥٧٥٨١- عن جعفر بن سليمان الضبعي، قال: سمعتُ مالك بن دينار يقول: تلا هذه الآية: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾. قال: فكم اليوم في كل قبيلة مِن الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٠.]]. (ز)
27:50Page 381
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.
﴿وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٠﴾ - تفسير
٥٧٥٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومكروا مكرا﴾ قال: مكرهم الذي أرادوا بصالح، ﴿ومكرنا مكرا﴾ قال: مكر الله الذي مكر بهم، رماهم بصخرة فأهمدتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٨٣، وابن جرير ١٨/٩٤ كلاهما من طريق معمر بنحوه. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول ﷿: ﴿ومكروا مكرا﴾ حين أرادوا قتل صالح ﵇ وأهله، يقول الله تعالى: ﴿ومكرنا مكرا﴾ حين جَثَم الجبلُ عليهم، ﴿وهم لا يشعرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وتفسير البغوي ٦/١٧٠: قال مقاتل: نزلوا في سفح جبل ينظر بعضهم بعضًا ليأتوا دار صالح، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم.]]. (ز)
27:51Page 381
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥١﴾ - تفسير
٥٧٥٨٤- قال عبد الله بن عباس: أرسل اللهُ الملائكةَ تلك الليلة إلى دار صالح يحرسونه، فأتى التسعةُ دار صالح شاهرين سيوفهم، فرمتهم الملائكة بالحجارة مِن حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة، فقتلهم[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وتفسير البغوي ٦/١٧٠.]]. (ز)
٥٧٥٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم﴾، قال: شرٌّ، واللهِ، كان عاقبة مكرهم أن دمرهم الله وقومهم أجمعين، ثم صيرهم إلى النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٨٧)
٥٧٥٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن﴾ إلى قوله: ﴿أجمعين﴾، قال: دمرنا التسعة وقومهم أجمعين، ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٧: خرجوا ليأتوا صالحًا، فنزلوا خرقًا من الأرض يتمكنون فيه؛ فانهار عليهم.]]. (ز)
٥٧٥٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانظر﴾ يا محمد ﴿كيف كان عاقبة مكرهم﴾ يعني: عاقبة عملهم وصنيعهم؛ ﴿أنا دمرناهم﴾ يعني: التسعة، يعني: أهلكناهم بالجبل حين جثم عليهم، ﴿و﴾دمرنا ﴿قومهم أجمعين﴾ بصيحة جبريل ﵇، فلم نُبقِ منهم أحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٥٨٨- عن عبيد الله بن سعد، عن عمه، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال: كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء، فقال لهم صالحٌ حين سألوه عن ذلك: تصبحون غدًا يوم مؤنس -يعني: يوم الخميس- وجوهكم مُصْفَرَّة، وتصبحون يوم العروبة -يعني: الجمعة- وجوهكم محمرّة، ثم تصبحون يوم شيبان -يعني: السبت- ووجوهكم مسودّة، ثم يصبحكم العذاب يوم أول -يعني: يوم الأحد-. فلما قال لهم ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض: هلم حتى نقتل صالحًا؛ فإن كان صادقًا عجلنا قتله، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته. فأتوه يومًا ليبيتوه في أهله، فدمغتهم الملائكة بالحجارة، فلما أبطئوا على أصحابهم أتوا منزل صالح، فوجدوهم مشدخين قد رُضِخوا بالحجارة، فقالوا لصالح: أنت قتلتهم. وهَمُّوا به، فقامت عشيرتُه، وقالوا: واللهِ، لا تصلون إليه، قد وعدكم أن ينزل بكم العذاب، فإن كان صادقًا فلا تزيدون ربكم عصيانًا عليكم، وإن كان كاذبًا فأنتم مِن وراء ما تريدون. فانصرفوا عنه ليلتهم تلك. والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة بالحجارة -فيما يزعمون- الذين ذكرهم الله في القرآن: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾، وقرأ إلى قوله: ﴿فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون﴾، فأصبحوا مِن تلك الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة، فأيقنوا بالعذاب، وعلموا أنّ صالحًا صدقهم[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٤٦٠ (١٣٦)-.]]. (ز)
٥٧٥٨٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومكروا مكرا ومكرنا مكرا﴾، قال: احتالوا لأمرهم، واحتال الله لهم، مكروا بصالح مكرًا، ومكرنا بهم مكرًا وهم لا يشعرون بمكرنا، وشعرنا بمكرهم. قالوا: زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث، فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك. وكان له مسجد في الحِجْر في شِعْبٍ يصلي فيه، فخرجوا إلى كهف، وقالوا: إذا جاء يصلي قتلناه، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله، ففرغنا منهم. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله، وإنا لصادقون﴾. فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم، فخشوا أن تشدخهم، فبادروا الغار، فطبقت الصخرة عليهم فمَ ذلك الغار، فلا يدري قومهم أين هم؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم؟ فعذب الله -تبارك وتعالى- هؤلاء هاهنا، وهؤلاء هنا، وأنجى الله صالحًا ومَن معه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٢-٢٩٠٣ من طريق أصبغ.]]. (ز)
٥٧٥٩٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم﴾ بالصخرة، ﴿وقومهم أجمعين﴾ بعد ذلك بالصيحة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَـٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِینَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٥٩١- عن علي بن أبي طالب -من طريق شِمْر بن عطية، عن رجل- قال: المكر غدر، والغدر كفر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٣.]]. (ز)
27:52Page 381
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.
﴿فَتِلۡكَ بُیُوتُهُمۡ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿فتلك بيوتهم﴾، قال: فتلك منازلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿فتلك بيوتهم﴾، يعني: بالحِجْر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿خَاوِیَةَۢ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿خاوية﴾، قال: والخاوية: سقوط أعلاها على أسافلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿خاوية﴾، قال: خواؤها: خرابها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾، يعني: خربة ليس بها سكان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٥٩٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿خاوية﴾ ليس فيها أحد[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
﴿بِمَا ظَلَمُوۤا۟ۚ﴾ - تفسير
٥٧٥٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قول الله: ﴿بما ظلموا﴾، يقول: بما كفروا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٣.]]. (ز)
٥٧٥٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ظلموا﴾، يعني: بما أشركوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لِّقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٥٧٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يعني: أنّ في هلاكهم لعبرة ﴿لقوم يعلمون﴾ بتوحيد الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
27:53Page 381
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
﴿وَأَنجَیۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ یَتَّقُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٥٧٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ يعني: الذين صدقوا مِن العذاب، ﴿وكانوا يتقون﴾ الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢.]]. (ز)
٥٧٦٠٢- قال مقاتل: خرج أول يوم على أيديهم مثلُ الحُمَّصة أحمر، ثم اصْفَرَّ مِن الغد، ثم اسْوَدَّ اليوم الثالث، ثم تفقأت، وصاح جبريلُ ﵇ في خلال ذلك بهم، فخمدوا، وكانت الفرقة المؤمنة الناجية أربعة آلاف، خرج بهم صالح إلى حضرموت، فلما دخلها صالح مات، فسمي: حضرموت[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٧، وقال عقبه: قال الضحاك: ثم بنى الأربعة آلاف مدينة يقال لها: حاضورا.]]. (ز)
٥٧٦٠٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وأنجينا الذين آمنوا﴾ صالحًا والذين آمنوا معه[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٢.]]. (ز)
27:54Page 381
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
And [mention] Lot, when he said to his people, "Do you commit immorality1 while you are seeing?2
﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦۤ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤﴾ - تفسير
٥٧٦٠٤- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾، يعني: المعصية[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾، يعني: المعاصي. يعني بالمعصية: إتيان الرجال شهوة من دون النساء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأنتم تبصرون﴾ أنّها الفاحشة[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]٤٨٩٠. (ز)
٤٨٩٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٤٧) هذا القول، ثم ذكر أنّ فرقة قالت: تُبصِرون بأبصاركم؛ لأنكم تتكشفون بفعل ذلك، ولا يستتر بعضكم من بعض.
27:55Page 381
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Do you indeed approach men with desire instead of women? Rather, you are a people behaving ignorantly."
﴿أَىِٕنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٥٧٦٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أنتم﴾ يعني: ولكن أنتم ﴿قوم تجهلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٠٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل أنتم قوم تجهلون﴾ بل أنتم قوم جاهلون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
27:56Page 382
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
But the answer of his people was not except that they said, "Expel the family of Lot from your city. Indeed, they are people who keep themselves pure."
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦۤ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوۤا۟ ءَالَ لُوطࣲ مِّن قَرۡیَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ ٥٦﴾ - تفسير
٥٧٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿أناس يتطهرون﴾، قال: من إتيان الرجال والنساء في أدبارهنَّ[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وابن المنذر.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أدبار الرجال وأدبار النساء؛ استهزاء بهم[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٦-٣٠٧، ١٨/٩٧ ومن طريق ابن جريج أيضًا، وابن أبي حاتم ٥/١٥١٨. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١١- تفسير الحسن البصري: ﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ عن الفاحشة[[علقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٥٧٦١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه تلا: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: عابوهم بغير عيب! أي: إنهم يتطهرون مِن أعمال السوء[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٠٧، ١٨/٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤ بلفظ: من أعمال قوم لوط.]]. (٦/٤٦٨)
٥٧٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كان جواب قومه﴾ قوم لوط حين نهاهم عن المعاصي ﴿إلا أن قالوا﴾ بعضهم لبعض: ﴿أخرجوا آل لوط﴾ يعني: لوطًا وابنتيه ﴿من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يعني: لوطًا وحده، ﴿يتطهرون﴾ مثلها في الأعراف[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿وما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوهُمْ مِن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف:٨٢].]]، ﴿يَتَطَهَّرُونَ﴾ يعني: يتنزهون عن إتيان الرجال، فإنّا لا نُحِبُّ أن يكون بين أظهرنا مَن ينهانا عن عملنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦١٤- عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يقول في قول الله: ﴿إنهم أناس يتطهرون﴾، قال: مِن أعمالهم الخبيثة التي كانوا يعملون؛ إتيانهم الرجال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٥.]]. (ز)
٥٧٦١٥- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فما كان جواب قومه إلا أن قالوا﴾ قاله بعضهم لبعض: ﴿أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون﴾ يتَنَزَّهون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٣.]]. (ز)
27:57Page 382
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
So We saved him and his family, except for his wife; We destined her to be of those who remained behind.
﴿فَأَنجَیۡنَـٰهُ وَأَهۡلَهُۥۤ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَـٰهَا مِنَ ٱلۡغَـٰبِرِینَ ٥٧﴾ - تفسير
٥٧٦١٦- تفسير قتادة بن دعامة: قال الله: ﴿فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين﴾، أي: غبرت؛ بقيت في عذاب الله[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٥٧٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿فأنجيناه﴾ مِن العذاب، ﴿وأهله﴾ يعني: وابنتيه؛ ريثا، وزعوثا. ثم استثنى، فقال سبحانه: ﴿إلا امرأته﴾ لم ننجها؛ ﴿قدرناها﴾ يقول: قدَّرنا تركها ﴿من الغابرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
27:58Page 382
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
And We rained upon them a rain [of stones], and evil was the rain of those who were warned.
﴿وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰاۖ﴾ - تفسير
٥٧٦١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، يعني: الحِجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦١٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وأمطرنا عليهم مطرا﴾، وهي الحجارة التي رُمِي بها أهلُ السفر منهم ومَن كان خارجًا من المدينة، وخُسِف بمدينتهم، وهي في تفسير قتادة ثلاث مدائن، وهو قوله: ﴿والمؤتفكات﴾ [التوبة:٧٠][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩١. (ز)
٤٨٩١ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٨): «هذه الآية أصل لِمَن جعل مِن الفقهاء الرجم في اللوطية، وبها تأنّس؛ لأن الله تعالى عذبهم على كفرهم به، وأرسل عليهم الحجارة لمعصيتهم، ولم يقِس هذا القول على الزنا فيعتبر الإحصان. بل قال مالك وغيره: يرجمان في اللوطية أحْصنا أو لم يحْصنا. وإنما ورد عن النبي ﷺ: «اقتلوا الفاعل، والمفعول به». فذهب مَن ذهب إلى رجمهما بهذه الآية».
﴿فَسَاۤءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِینَ ٥٨﴾ - تفسير
٥٧٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فساء﴾ يعني: فبئس ﴿مطر المنذرين﴾ يعني: الذين أُنذِروا بالعذاب، فذلك قوله ﷿: ﴿ولَقَدْ أنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا﴾ [القمر:٣٦]، يعني: عذابنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٢-٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٢١- قال يحيى بن سلّام: ﴿فساء مطر﴾ أي: فبئس مطر ﴿المنذرين﴾ يعنيهم، أنذرهم لوط فلم يَنتَذِروا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences