At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
An-Naml 27:59–65
27:59Page 382
قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ ٥٩
Say, [O Muḥammad], "Praise be to Allāh, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allāh better or what they associate with Him?"
﴿قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِینَ ٱصۡطَفَىٰۤۗ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٥٧٦٢٢- عن سفيان الثوري -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: نزلت في أصحاب محمد ﷺ خاصة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك- في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ، اصطفاهم الله لنبيِّه ﷺ[[أخرجه البزار (٢٢٤٣ - كشف)، وابن جرير ١٨/٩٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص١٥٤ (٢٤) من قول السدي.]]٤٨٩٢. (١١/٣٨٨)
٤٨٩٢ علَّقَ ابنُ عطية (٦/٥٤٩) على قول ابن عباس هذا بقوله: «في هذا الاختصاص توبيخ للمعاصرين من الكفار».
٥٧٦٢٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾: هم أُمَّة محمد ﷺ، اصطافهم الله لمعرفته وطاعته[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٨، وتفسير البغوي ٦/١٧٢.]]. (ز)
٥٧٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: و﴿قل﴾ يا محمد: ﴿الحمد لله﴾ في هلاك الأُمَم الخالية، يعني: ما ذكر في هذه السورة مِن هلاك فرعون وقومه وثمود وقوم لوط، وقل الحمد لله الذي علمك هذا الأمر الذي ذكر. ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، يعني: الذين اختارهم الله ﷿ لنفسه للرسالة، فسلام الله على الأنبياء ﵈[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢١٨، وتفسير البغوي ٦/١٧١ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٥٧٦٢٧- عن أصبغ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فقرأ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ﴾ [الصافات:٧٩]، و﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات:١٠٩]، ﴿وسَلامٌ عَلى المُرْسَلِينَ﴾ [الصافات:١٨١]، ثم قال: ﴿وسلام على عباده الذين اصطفى﴾، فجعلهم في السلام مثل الأنبياء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٢٨- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى﴾ الذين اختار، يعني: الأنبياء والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩٣. (ز)
٤٨٩٣ اختُلِف في المراد بالعباد في قوله تعالى:﴿عباده الذين اصطفى﴾ على ثلاثة أقوال: أولها: أنهم الأنبياء والمرسلون. وهو قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ومقاتل. والثاني: أنهم أصحاب النبي ﵃. وهو قول ابن عباس، وسفيان الثوري. والثالث: أنهم الأنبياء والمؤمنون. وهو قول يحيى بن سلام.
وذَهَبَ ابنُ جرير (١٨/٩٨) مستندًا لأقوال السلف إلى القول الثاني، ولم يذكر قولًا غيره.
وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٥/٦٥).
ويفهم من كلام ابن عطية (٦/٥٤٩) مَيله إلى القول الثالث مستندًا للعموم؛ حيث قال: «هذا ابتداء تقرير و[تنبيه] لقريش، وهو بَعْدُ يعمُّ كلَّ مكلَّف من الناس جميعًا، وافتتح ذلك بالقول بحمده وتمجيده، وبالسلام على عباده الذين اصطفاهم للنبوَّة والإيمان، فهذا اللفظ عام لجميعهم من بني آدم، وكأن هذا صدر خطبة للتقرير المذكور».
ومالَ ابنُ كثير (١٠/٤١٩) إلى القول الأول، ولم يذكر مستندًا، ثم قال جامعًا بين القولين الأول والثاني: «لا منافاة؛ فإنهم إذا كانوا من عباده الذين اصطفى فالأنبياء بطريق الأولى والأحْرى، والقصد أنّ الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه -بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحلَّ بأعدائه من الخزي والنكال والقهر- أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يُسَلِّموا على عباده المصطفين الأخيار».
﴿ءَاۤللَّهُ خَیۡرٌ أَمَّا یُشۡرِكُونَ ٥٩﴾ - تفسير
٥٧٦٢٩- قال الحسن البصري: يقول: أمَّن خَلَق هذا خير أو أوثانهم؟![[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٣٠- عن قتادة بن دعامة أنه كان إذا قرأ: ﴿آلله خير أما يشركون﴾، قال: بل الله خير، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- يعني: قوله: ﴿أما يشركون﴾، يقول: عمّا أشرك المشركون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٦.]]. (ز)
٥٧٦٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله ﷿: ﴿آلله خير أما يشركون﴾ به، يقول: الله تبارك وتعالى أفضلُ، أم الآلهة التي تعبدونها؟! يعني: كفار مكة. كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية قال: «بل الله خيرٌ، وأبقى، وأجلُّ، وأكرم»[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٣٣- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ على الاستفهام، أي: أن الله خير من أوثانهم التي يعبدونها من دون الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٤.]]٤٨٩٤. (ز)
٤٨٩٤ قال ابنُ عطية (٦/٥٤٩ بتصرف): «في هذا التفضيل بلفظة ﴿خَيْرٌ﴾ أقوال: أحدها: أن التفضيل وقع بحسب معتقد المشركين؛ إذ كانت تعتقد أن في آلهتها خيرًا بوجه ما. وقالت فرقة: في الكلام حذف مضاف في الموضعين، التقدير: أتوحيد الله خير أم عبادة ما تشركون. فـ»ما«في هذه الآية بمعنى: الذي. وقالت فرقة:»ما«مصدرية، وحذف المضاف إنما هو أولًا، تقديره: أتوحيد الله خير أم شِرْكِكم. وقيل: ﴿خَيْرٌ﴾ هنا ليست بأفعل، إنما هي فَعْل كما تقول: الصلاة خير، دون قصد تفضيل. وقالت فرقة: تقدير هذه الآية: آلله ذو خير، أما تشركون؟». وانتَقَدَ القول الأخير بقوله: «وهذا النوع من الحذف بعيد تأوُّلُه».
27:60Page 382
أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ ٦٠
[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allāh?1 [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].
﴿أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَاۤىِٕقَ﴾ - تفسير
٥٧٦٣٤- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله تعالى: ﴿حدائق﴾. قال: البساتين. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول:
بلاد سقاها الله أما سهولها فقضب ودر مغدق وحدائق؟[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨٥-.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: البساتين عليها الحيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٣٦- قال الحسن البصري: ﴿حدائق﴾، والحدائق: النخل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٥٧٦٣٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: النخل الحِسان[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٨٥-٨٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٣٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿حدائق﴾، قال: جنّات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧.]]. (ز)
٥٧٦٣٩- قال محمد بن السائب الكلبي: الحديقة: الحائط مِن الشجر والنخل[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
٥٧٦٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنبتنا به حدائق﴾، يعني: حيطان النخل والشجر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿فأنبتنا به﴾ بذلك الماء[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
﴿ذَاتَ بَهۡجَةࣲ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَاۤۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حدائق ذات بهجة﴾، قال: البهجة: الفُقّاح -يعني: النَّوّار- مما يأكل الناس والأنعام[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٢٦ من طريق ابن جريج بلفظ: من كل شيء يأكله الناس والأنعام. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ذات بهجة﴾، قال: ذات حُسْن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿ذات بهجة﴾، قال: ذات نَضارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٨٩)
٥٧٦٤٥- قال قتادة بن دعامة: ﴿ذات بهجة﴾ ذات حُسْن[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٥، وعقَّب عليه بقوله: أي: حسنة.]]. (ز)
٥٧٦٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذات بهجة﴾ يعني: ذات حسن، ﴿ما كان لكم﴾ يعني: ما ينبغي لكم ﴿أن تنبتوا شجرها﴾ فتجعلوا للآلهة نصيبًا مِمّا أخرج الله ﷿ لكم مِن الأرض بالمطر![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٤٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾، أي: أنّ الله هو أنبتها، يقول: [إنّ مَن][[كذا ضبطته محققته، وذكرت أن في بعض النسخ: أم من، وبعضها: أمن. ولعل لفظ: «أم من» أنسب.]] خلق هذا. وهذا تبع لقوله -تبارك وتعالى-: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن خلق هذا خير أو أوثانهم؟ أي: أنّ الله خير منهم. هذا تفسير الحسن [البصري][[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أإله مع الله﴾: أي: ليس مع الله إله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨ عن سعيد بن أبي عروبة، وسقط منه ذكر قتادة.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٤٩- عن زيد بن أسلم -من طريق جامع بن أبي راشد- ﴿أإله مع الله﴾، قال: أإله مع الله فَعَل هذا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨.]]. (ز)
٥٧٦٥٠- قال مقاتل بن سليمان: استفهام: ﴿أإله مع الله﴾؟ يُعِينه على صُنعِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٣.]]. (ز)
٥٧٦٥١- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، وهذا استفهام على إنكار[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]٤٨٩٥. (ز)
٤٨٩٥ قال ابنُ القيم (٢/٢٤٨): «الصحيح من القولين في تقدير الآية: أإله مع الله فَعَلَ هذا؟ حتى يتم الدليل، فلا بد من الجواب بـ»لا«، فإذا لم يكن معه إله فَعَلَ كفِعْلِه فكيف تعبدون آلهة أخرى سواه؟! فعلم أن إلهية ما سواه باطلة، كما أن ربوبية ما سواه باطلة بإقراركم وشهادتكم. ومن قال: المعنى: هل مع الله إله آخر؟. من غير أن يكون المعنى:»فَعَلَ هذا«فقوله ضعيف؛ لوجهين: ⟨أحدهما⟩{ع}: أنهم كانوا يقولون: مع الله آلهة أخرى، ولا ينكرون ذلك. ⟨الثاني⟩{ع}: أنه لا يتم الدليل، ولا يحصل إفحامهم وإقامة الحجة عليهم إلا بهذا التقدير، أي: فإذا كنتم تقولون: إنه ليس معه إله آخر فعل مثل فعله. فكيف تجعلون معه إلهًا آخر لا يخلق شيئًا وهو عاجز؟! وهذا كقوله: ﴿أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار﴾ [الرعد:١٦]، وقوله: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾ [لقمان:١١]، وقوله: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل:١٧]، وقوله: ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ [النحل:٢٠]، وقوله: ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون﴾ [الفرقان:٣]، وهو كثير في القرآن، وبه تتِمُّ الحُجَّة كما تبيَّن».
وبنحوه قال ابنُ تيمية (٥/٦٥-٦٧).
وبيَّنَ ابنُ كثير (٦/٤٢٠) أنّ القول الأول يرجع إلى معنى الثاني، وقال مُعلِّلًا ذلك: «لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثَمَّ أحد فَعَلَ هذا معه، بل هو المتفرد به. فيُقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقِلّ المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق﴾ [النحل:١٧]».
﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ یَعۡدِلُونَ ٦٠﴾ - تفسير
٥٧٦٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يعدلون﴾، قال: يُشرِكون[[أخرجه ابن جرير ٩/١٤٨، وابن أبي حاتم ٤/١٢٦٠، ٩/٢٩٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٤)
٥٧٦٥٣- عن قتادة بن دعامة: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾، قال: يُشرِكون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾، يعني: يشركون، يعني: كفار مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ- ﴿بل هم قوم يعدلون﴾: الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله، ليس لله عِدْلٌ ولا نِدٌّ، ولا اتَّخذ صاحبةً ولا ولدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٨.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هم قوم يعدلون﴾ بالله، فيعبدون الأوثانَ مِن دونهنَّ، يعدلونهم بالله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٥.]]٤٨٩٦. (ز)
٤٨٩٦ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٥٠) أن قوله: ﴿يَعْدِلُونَ﴾ يجوز أن يُراد به: يعدلون عن طريق الحق، أي: يجورون في فعلهم. ويجوز أن يراد به: يعدلون بالله غيْره، أي: يجعلون له عديلًا ومثيلًا.
﴿بَلۡ هُمۡ قَوۡمࣱ یَعۡدِلُونَ ٦٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٦٥٧- عن عبد الصمد بن معقل، أنّه سمع عمَّه وهب بن مُنَبِّه، يقول: قالت مريم بنت عمران: إنّ الله أنبت بقُدْرته الشجرَ بغير غَيْث، وإنّه جعل بتلك القدرة الغَيْث حياةً للشجر بعد ما خلق كلَّ واحدٍ منهما وحدَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٧.]]. (ز)
27:61Page 382
أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنۡهَٰرٗا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيۡنَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ حَاجِزًاۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٦١
Is He [not best] who made the earth a stable ground and placed within it rivers and made for it firmly set mountains and placed between the two seas a barrier? Is there a deity with Allāh? [No], but most of them do not know.
﴿أَمَّن جَعَلَ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَجَعَلَ خِلَـٰلَهَاۤ أَنۡهَـٰرࣰا وَجَعَلَ لَهَا رَوَ ٰسِیَ﴾ - تفسير
٥٧٦٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وجعل لها رواسي﴾، قال: رواسيها: جبالها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أمن جعل الأرض قرارا﴾ يعني: مُسْتَقَرًّا، لا تَمِيدُ بأهلها، ﴿وجعل خلالها﴾ يعني: فجَّر نواحي الأرض ﴿أنهارا﴾ فهي تطرد، ﴿وجعل لها رواسي﴾ يعني: الجبال، فتثبت بها الأرض لِئلّا تزول بِمَن على ظهرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٦٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿وجعل لها رواسي﴾ الجبال[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿وَجَعَلَ بَیۡنَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ حَاجِزًاۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٦١- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- قال: بحر في السماء، وبحر في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٢- تفسير مجاهد بن جبر: حاجزًا لا يُرى[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: ثم جعل بينهما حاجزًا مِن أمره، لا يسيل المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قوله: ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: بحر فارس، والروم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩.]]. (ز)
٥٧٦٦٥- عن قتادة بن دعامة، ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: حاجزًا مِن الله، لا يبغي أحدُهما على صاحبه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٣٩٠)
٥٧٦٦٦- قال قتادة بن دعامة: لا يبغي أحدهما على الآخر، ولا يبغي المالح على العذب، ولا العذب على المالح[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٧- قال قتادة بن دعامة: المالحين: بحر فارس، والروم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٦٨- عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر [بن الفرات]- ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾، قال: هما بحرُ الشام وبحرُ العراق، والناسُ بينهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٠٩. ويحتمل أن يكون عن السدي من طريق أسباط، سقط السدي من النسخة.]]. (ز)
٥٧٦٦٩- تفسير محمد بن السائب الكلبي: البرزخ: الخلق الذي بينهما. يعني: بحر فارس، والروم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وجعل بين البحرين﴾ الماء المالح، والماء العذب ﴿حاجزا﴾ حجز الله ﷿ بينهما بأمره فلا يختلطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٧١- قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعل بين البحرين حاجزا﴾ مِن الله. وقال بعضهم: وجعل بينهما حاجزًا من الأرض بين البحرين، حاجزًا من الله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإله مع الله﴾ يُعِينه على صُنعه ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٧٣- قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿أإله مع الله﴾، وهو على الاستفهام، أي: ليس معه إله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٦١﴾ - تفسير
٥٧٦٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل أكثرهم﴾ يعني: لكن أكثرهم، يعني: أهل مكة ﴿لا يعلمون﴾ بتوحيد ربِّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
27:62Page 382
أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢
Is He [not best] who responds to the desperate one when he calls upon Him and removes evil and makes you inheritors of the earth?1 Is there a deity with Allāh? Little do you remember.
﴿أَمَّن یُجِیبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٥- قال عبد الله بن عباس، في قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾: المجهود[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٩.]]. (ز)
٥٧٦٧٦- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه﴾: المضطر: الذي لا حول له ولا قوة[[تفسير الثعلبي ٧/٢١٩.]]. (ز)
﴿وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ﴾ - تفسير
٥٧٦٧٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله ﷿: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾، يعني: الضُّرَّ[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦.]]. (ز)
٥٧٦٧٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ويكشف السوء﴾، قال: الضُّرّ[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩١)
٥٧٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء﴾، يعني: الضر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
﴿وَیَكۡشِفُ ٱلسُّوۤءَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٦٨٠- عن رجل من بلهُجيم، قال: قلتُ: يا رسول الله، إلامَ تدعو؟ قال: «أدعو إلى الله وحده، الذي إن مَسَّكَ ضرٌّ فدَعَوْتَهُ كَشَفَ عنك، والذي إن ضَلَلْتَ بأرضٍ قَفْرٍ فدَعَوْتَه ردَّ عليك، والذي إن أصابك سَنَةٌ فدَعَوْتَهُ أنزل لك»[[أخرجه أحمد ٣٤/٢٣٩ (٢٠٦٣٦)، ٣٨/ ٢٥٣- ٢٥٤ (٢٣٢٠٥).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٧٢ (١٣٠٠٣): «فيه الحكم بن فضيل، وثَّقه أبو داود وغيره، وضعَّفه أبو زرعة وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧٨١ (٤٢٠): «هذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات، رجال البخاري».]]. (١١/٣٩١)
﴿وَیَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَاۤءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ٦٢﴾ - تفسير
٥٧٦٨١- عن سعد بن جنادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فارق الجماعة فهو في النار على وجهه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض﴾. فالخلافة مِن الله ﷿، فإن كان خيرًا فهو يذهب به، وإن كان شرًّا فهو يؤخذ به، عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله تعالى به»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٦/٥٣.
قال الهيثمي في المجمع ٥/٢٢٠-٢٢١ (٩١١٧): «وفيه جماعة لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٠٧ (٥٨٨٦): «منكر».]]. (١١/٣٩٢)
٥٧٦٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾، قال: خَلَفًا بعد خلف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٣٩٢)
٥٧٦٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾، قال: خلفاء لِمَن قبلكم مِن الأمم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠.]]. (١١/٣٩٣)
٥٧٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله﴾ يُعِينه على صُنعه؟! ﴿قليلا ما تذكرون﴾ يقول: ما أقلَّ ما تذكرون![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٨٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويجعلكم خلفاء الأرض﴾ قال قتادة: خلفًا بعد خلف. وهو على الاستفهام، يقول: أمن يفعل هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ أي: أن الله خير من أوثانهم. قال: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، ﴿قليلا ما تذكرون﴾ أقلهم المتذكر، يعني: أقلهم مَن يؤمن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
27:63Page 382
أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٣
Is He [not best] who guides you through the darknesses of the land and sea and who sends the winds as good tidings before His mercy? Is there a deity with Allāh? High is Allāh above whatever they associate with Him.
﴿أَمَّن یَهۡدِیكُمۡ فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ﴾ - تفسير
٥٧٦٨٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿في البر والبحر﴾، قال: البر: بادية الأعراب. والبحر: الأمصار والقُرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠. وأخرجه أيضًا عند تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ﴾ [يونس:٢٢].]]. (ز)
٥٧٦٨٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: في أهوال البر والبحر[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
٥٧٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمن يهديكم في ظلمات﴾ يقول: أم مَن يرشدكم في أهوال ﴿البر والبحر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- ﴿أم من يهديكم في ظلمات البر﴾ قال: ضلال الطريق، ﴿والبحر﴾ قال: ضلالة طريقه، ومَوْجِه، وما يكون فيه[[أخرجه ابن جرير ١٨/١٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٣٩٣)
٥٧٦٩٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر﴾ مِن شدائد البر والبحر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
﴿وَمَن یُرۡسِلُ ٱلرِّیَـٰحَ بُشۡرَۢا بَیۡنَ یَدَیۡ رَحۡمَتِهِۦۤۗ﴾ - تفسير
٥٧٦٩١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿يرسل الرياح﴾ قال: إنّ الله ﷿ يرسل الرياح، فتأتي بالسحاب مِن بين الخافقين؛ طرف السماء والأرض حيث يلتقيان، فيخرجه مِن ثَمَّ، ثُمَّ ينشره، فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء ليسيل الماءُ على السحاب بعد ذلك، ﴿بين يدي رحمته﴾ أمّا رحمته فهو المطر. وفي لفظ: ينشر السحاب بين يدي المطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٠-٢٩١١.]]. (ز)
٥٧٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾، يقول: يبسط السحاب قُدّام المطر. كقوله في «عسق»: ﴿ويَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى:٢٨]، يعني: ويبسط رحمته بالمطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن يرسل الرياح بشرا﴾ يعني: مُلَقِّحات للسحاب ﴿بين يدي رحمته﴾ بين يدي المطر، وهو على الاستفهام، يقول: أمَن يفعل هذا خيرٌ أو أوثانهم؟! وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾ أي: أنّ الله خير مِن أوثانهم[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٧.]]. (ز)
﴿أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَـٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ٦٣﴾ - تفسير
٥٧٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أإله مع الله﴾ يُعِينُه على صنعه ﷿، ثم قال: ﴿تعالى الله﴾ يعني: ارتفع الله، يُعَظِّم نفسه جل جلاله ﴿عما يشركون﴾ به مِن الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله، ﴿تعالى الله﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾ يُنَزِّه نفسَه عما يُشركون به[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
27:64Page 383
أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦٤
Is He [not best] who begins creation and then repeats it and who provides for you from the heaven and earth? Is there a deity with Allāh? Say, "Produce your proof, if you should be truthful."
﴿أَمَّن یَبۡدَؤُا۟ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُۥ﴾ - تفسير
٥٧٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده﴾، يقول: مَن بدأ الخلق فخَلَقهم، ولم يكونوا شيئًا، ثم يعيده في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٤.]]. (ز)
٥٧٦٩٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أمن يبدأ الخلق ثم يعيده﴾، يعني: البعث[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]٤٨٩٧. (ز)
٤٨٩٧ ذكر ابنُ عطية (٦/٥٥٢) أنّ المراد بـ﴿الخَلْقَ﴾ هنا: المخلوق مِن جميع الأشياء، لكن المقصود: بنو آدم؛ من حيث ذكر الإعادة، والبعث من القبور، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يريد بـ﴿الخَلْقَ﴾ مصدر: خلَق يخلق، ويكون ﴿يَبْدَأ﴾ و»يُعِيدُ «استعارة للإتقان والإحسان: كما تقول: فلان يبدي ويعيد في أمر كذا وكذا؛ أي: يتقنه».
﴿وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٥٧٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرزقكم من السماء﴾ يعني: المطر، ﴿والأرض﴾ يعني: النبت، ﴿أإله مع الله﴾ يعينه على صنعه ﷿؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن يرزقكم من السماء والأرض﴾ وهو على الاستفهام، يقول: أمَن يفعل هذا خير أو أوثانهم؟ وهذا تبع لقوله: ﴿ءالله خير أما يشركون﴾، أي: أنّ الله خير من أوثانهم، ﴿أإله مع الله﴾ على الاستفهام، أي: ليس معه إله[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
﴿وَمَن یَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَـٰهࣱ مَّعَ ٱللَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧٠٠- عن أبي ثعلبة الخُشني، عن أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله ﷿ بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، وكائنًا خلافة ورحمة، وكائنًا مُلكًا عَضوضًا، وكائنًا عَنوة وجَبريَّة وفسادًا في الأرض؛ يستحلِّون الفروج، والخمور، والحرير، ويُنصَرون على ذلك، ويُرزقون أبدًا حتى يلقوا الله»[[أخرجه الطيالسي ١/١٨٤ (٢٢٥)، والطبراني في الكبير ٢٠/٥٣ (٩١-٩٢)، وابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢ (١٦٥٣٠)، ولفظه: «ليكونن في الأرض فساق في الأمة يستحلون الفروج ...» الحديث.
قال الهيثمي في المجمع ٥/١٨٩ (٨٩٦٢): «فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مُدَلِّس، وبقية رجاله ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٥٦ (٣٠٥٥): «مُنكَر بهذا التمام».]]. (ز)
﴿قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ٦٤﴾ - تفسير
٥٧٧٠١- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع-: ﴿هاتوا برهانكم﴾ أي: حُجَّتكم؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون أنّه كما تقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢-٢٩١٣.]]. (ز)
٥٧٧٠٢- وعن مجاهد بن جبر= (ز)
٥٧٧٠٣- وإسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨ عن إسماعيل السدي بلفظ: حجتكم أن معه إلهًا، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢.]]. (ز)
٥٧٧٠٤- تفسير الحسن البصري: ﴿هاتوا برهانكم﴾ حُجَّتكم[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
٥٧٧٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، قال: بينتكم على ذلك ﴿إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٢. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
٥٧٧٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿هاتوا برهانكم﴾ يعني: هلُمُّوا بحجتكم بأنّه صنع شيئًا مِن هذا غير الله ﷿ مِن الآلهة؛ فتكون لكم الحجة على الله تعالى؛ ﴿إن كنتم صادقين﴾ بأنّ مع الله آلهةً كما زعمتم، يعني: الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧٠٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾ يقول للنبي ﷺ، أي: يقول للمشركين: ﴿هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ أنّ هذه الأوثان خلقت شيئًا، أو صنعت شيئًا مِن هذا[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
27:65Page 383
قُل لَّا يَعۡلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَيۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٦٥
Say, "None in the heavens and earth knows the unseen except Allāh, and they do not perceive when they will be resurrected."
﴿قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ ٦٥﴾ - تفسير
٥٧٧٠٨- عن مسروق، قال: كنت مُتَّكِئًا عند عائشة، فقالت: ثلاثٌ مَن تكلَّم بواحدةٍ مِنهُنَّ فقد أعظم على الله الفِرْيَة. قلت: وما هُنَّ؟ قالت: مَن زعم أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكنت مُتَّكِئًا فجلستُ، فقلتُ: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي عليَّ، ألم يقل الله: ﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ [التكوير:٣٢]، ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ [النجم:١٣]؟. فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن هذا رسولَ الله ﷺ، فقال: «جبريلُ لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين؛ رأيته منهبطًا مِن السماء، سادًّا عِظَم خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض». قالت: أوَلَم تسمع اللهَ ﷿ يقول: ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير﴾ [الأنعام:١٠٣]؟، أوَلَم تسمع الله يقول: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا﴾ إلى قوله: ﴿علي حكيم﴾ [الشورى:٥١]؟. قالت: ومَن زعم أنّ محمدًا كتم شيئًا مِن كتاب الله فقد أعظم على الله الفِرْية، والله -جلَّ ذِكْرُه- يقول: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ إلى قوله: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ [المائدة:٦٧]. قالت: ومَن زعم أنّه يخبر الناسَ بما يكون في غدٍ فقد أعظم على الله الفِرْيَة، والله تعالى يقول: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾[[أخرجه البخاري ٦/٥٢ (٤٦١٢)، ٦/١٤٠ (٤٨٥٥)، ٩/١١٦ (٧٣٨٠)، ٩/١٥٥ (٧٥٣١)، ومسلم ١/١٥٩-١٦٠ (١٧٧) واللفظ له، وابن جرير ٨/٥٧١، ٩/٤٦٢، ٢٢/٢٨-٢٩، ٢٢/٣١.]]. (١١/٣٩٤)
٥٧٧٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لا يعلم من في السماوات﴾ يعني: الملائكة ﴿والأرض﴾ الناس ﴿الغيبَ﴾ يعني: البعث، يعني: غيب الساعة إلا الله وحده ﷿. ثم قال ﷿: ﴿وما يشعرون أيان يبعثون﴾ يقول لكفار مكة: وما يشعرون متى يبعثون بعد الموت؛ لأنهم يكفرون بالبعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣١٥.]]. (ز)
٥٧٧١٠- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ الغيب هاهنا: القيامة، لا يعلم مجيئها إلا الله، ﴿وما يشعرون﴾ وما يشعر جميعُ الخلق ﴿أيان يبعثون﴾ متى يبعثون[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٥٨.]]. (ز)
﴿قُل لَّا یَعۡلَمُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلۡغَیۡبَ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَمَا یَشۡعُرُونَ أَیَّانَ یُبۡعَثُونَ ٦٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٧٧١١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- إنّما جعل هذه النجوم لثلاث خصال: جعلها زينة للسماء، وجعلها يُهتدى بها، وجعلها رجومًا للشياطين، فمَن تعاطى فيها غير ذلك فقد قال رأيَه، وأخطأ حظَّه، وأضاع نصيبَه، وتكلَّف ما لا عِلْم له به، وإنّ ناسًا جَهَلَةً بأمر الله قد أحدثوا في هذه النجوم كهانة؛ مَن أعرس بنجم كذا وكذا، ومَن سافر بنجم كذا وكذا وكان كذا وكذا. ولَعَمْرِي ما مِن نجم إلا يُولَد به الأحمر والأسود، والطويل والقصير، والحسن والذميم، وما علم هذا النجم وهذه الدابة وهذا الطائر بشيء من الغيب، وقضى الله أنّه لا يعلم مَن في السموات والأرض الغيبَ إلا الله، وما يشعرون أيان يبعثون، ولَعمري لو أنّ أحدًا علِم الغيب لعلِمه آدم الذي خلقه الله بيده، وأسجد له ملائكته، وعلَّمه أسماء كل شيء، وأسكنه الجنة يأكل فيها رغدًا حيث شاء، ونُهِي عن شجرة واحدة، فلم يزل به البلاء حتى وقع بما نُهي عنه. ولو كان يعلم الغيب لعلمته الجن حين مات نبيُّ الله سليمان ﷺ، فلبثت تعمل له حولًا في أشدِّ الهوان، لا يشعرون بموته، ما دَلهَّم على موته إلا دابةُ الأرض تأكل منسأته، أي: تأكل عصاه، فلما خرَّ تبينت الجن -وهي في مصحف ابن مسعود: (تَبَيَّنَتِ الإنسُ والجِنَّ)- لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، وكانت الجن تقول قبل ذلك أنها تعلم الغيب، وتعلم ما في غد، فابتلاهم الله بذلك، وجعل موتَ سليمان للجن عِظَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩١٣.]]٤٨٩٨. (ز)
٤٨٩٨ علَّقَ ابن كثير (١٠/٤٢٦) على كلام قتادة هذا بقوله: «رواه ابن أبي حاتم عنه بحروفه، وهو كلام جليل متين صحيح».
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences