At-Tafsir al-Ma'thurAl‑Qasas · 28:23–24

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-Qasas 28:23–24

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاۤءَ مَدۡیَنَ﴾ - تفسير

٥٨٤٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: خرج موسى مِن مِصر إلى مدين، وبينه وبينها مسيرة ثمان. قال: وكان يُقال: نحو مِن الكوفة إلى البصرة. ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر، وخرج حافيًا، فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وتقدم أن ابن جرير رواه موقوفًا على سعيد.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٤٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾، قال: ورد الماء حيث ورد، وإنّه لتُتراءى خضرة البقل مِن بطنه مِن الهزال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦١. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حمزة- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾، قال: مثل ماء جَوْبِكم[[الجَوْب: الفجوة بين البيوت يجتمع فيها الماء. تاج العروس (جوب).]] هذا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٧.]]. (ز)

٥٨٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: ... تعسَّف الطريق يأخذ يمينًا وشمالًا، لا يأكل [إلا] النبت مِن الأرض وورق الشجر، حتى تَشَقَّق شِدقاه، وكان يرى خُضرة النبت بين جلده وأمعائه، فأصابه الجهد والجوع، حتى وقع على مَدْيَن، فذلك قول الله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا ورد ماء مدين كان مسيرُه خمسةً وثلاثين يومًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٤٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ ابن إبراهيم خليل الرحمن لِصُلبه ﵈، وكان الماء لمدين؛ فنُسِب إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

﴿وَجَدَ عَلَیۡهِ أُمَّةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ یَسۡقُونَ﴾ - تفسير

٥٨٤٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾ قال: على ماء مدين؛ ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾ أنعامهم، وكانوا أصحاب نَعَمٍ وشاء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وجد عليه أمة من الناس﴾، قال: قومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي نجيح- في قوله: ﴿أمة من الناس يسقون﴾، قال: أُناس[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٤٣٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون﴾، يقول: كَثْرَةً مِن الناس يسقون[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وجد عليه أمة﴾ يقول: وجد موسى على الماء جماعةً ﴿من الناس يسقون﴾ أغنامَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٤٤٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وقع إلى أُمَّةٍ مِن الناس يسقون بمدين، أهل نَعَم وشاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٤١- قال يحيى بن سلّام: قوله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس﴾ جماعة من الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٥.]]. (ز)

﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَیۡنِ﴾ - تفسير

٥٨٤٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ووجد من دونهم﴾ دون القوم ﴿امرأتين تذودان﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٤٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾، أي: وجد امرأتين دون القوم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، يعني: حابستين الغنم لتسقي فضل ماء الرعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

﴿ٱمۡرَأَتَیۡنِ﴾ - تفسير

٥٨٤٤٥- عن عمر بن الخطاب، قال: ... وزوَّجه صفورة، أو أختها شرقا، وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٦٩٩، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٨)

٥٨٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿امرأتين﴾: وهما ابنتا يثروب، وهو بالعربية: شعيب، ويُقال بالعبرانية: يثروب أيضًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٤٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾، قال: أسماؤهما: ليا، وصفورا، ومعهما أربع أخوات صِغار يسقين الغنم في الصِّحاف[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٤٤٨- عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: اسم الجاريتين: ليا، وصفورة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)

٥٨٤٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿امرأتين﴾ وهما ابنتا شعيب النبي ﷺ، واسم الكبرى: صبورا، واسم الصغرى: عبرا، وكانتا توأمتين، فولدت الأولى قبل الأخرى بنصف نهار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٤٥٠- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين﴾، قال: بلغني: أنه نكح الكبيرة التي دعته، واسمها: صفورا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٥)

٥٨٤٥١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إحداهما: صفورة ابنة يثرون، وأختها شرفا، ويقال: ليا. وهما اللتان كانتا تذودان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٩.]]. (ز)

﴿تَذُودَانِۖ﴾ - قراءات

٥٨٤٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولَمّا ورَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ﴾، قال: وهي في بعض القراءة: (ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ حابِسَتَيْنِ تَذُودانِ)[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.

وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٤/٢٨٣، والجامع لأحكام القرآن ١٦/٢٥٦.]]. (ز)

﴿تَذُودَانِۖ﴾ - تفسير الآية

٥٨٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: تحبسان[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: يعني بذلك: حابستين غنمهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)

٥٨٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿تذودان﴾ غنمهما عن الماء[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: حابِسَتَيْن[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٥٧- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله: ﴿تذودان﴾، قال: تحبِسان غنمهما حتى يفرغ الناس، وتخلو لهما البئرُ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٤٥٨- قال الحسن البصري: تكُفّان الغنم عن أن تختلط بأغنام الناس[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٣، وتفسير البغوي ٦/١٩٩.]]. (ز)

٥٨٤٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: وهي في بعض القراءة: (ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ حابِسَتَيْنِ تَذُودانِ). أي: حابستين شاءهما، تذودان الناس عن شائهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٤٣، وتفسير البغوي ٦/١٩٩، بلفظ: تكفان الناس عن أغنامهما.]]. (ز)

٥٨٤٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿تذودان﴾، قال: تحبِسان غنمَهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٨. وعلقه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٦١- عن غاضرة بن فرهد، قال: سمعت أبا عمران الجوني يقول في هذه الآية: ﴿ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: تكُفّان أغنامَهما بعضها على بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٦٢- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- ﴿تذودان﴾، قال: تذودان الناس عن غنمهما[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٢٠٩-٢١٠ مبهمًا: عن معمر، عن أصحابه.]]. (ز)

٥٨٤٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تذودان﴾، يعني: حابستين الغنمَ؛ لتسقي فضل ماء الرعاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٤٦٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الصباح بن محارب- قوله: ﴿امرأتين تذودان﴾، قال: تمنعان الغنمَ مِن الماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢.]]. (ز)

٥٨٤٦٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾ يعني: دون القوم ﴿تذودان﴾ غنمَهما عن الماء، وهو ماء مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٠٩، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٢-٢٩٦٣.]]. (ز)

٥٨٤٦٦- قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: يمنعان غنمهما أن تختلط بأغنام الناس[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]٤٩٤٤. (ز)

٤٩٤٤ اختُلِف في الذي كانت تذود عنه المرأتان؛ فقيل: كانتا تحبسان غنمهما عن الماء؛ لضعفهما عن زحام الناس. وقيل: كانتا تحبسان الناس عن غنمهما.

ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢١٠) مستندًا إلى ظاهر الآية والدلالة العقلية القولَ الأول، وهو قول أبي مالك الغفاري، وابن إسحاق، وابن جريج، ومقاتل، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لدلالة قوله: ﴿ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾، على أن ذلك كذلك، وذلك أنّهما إنّما شكَّتا أنهما لا تسقيان حتى يُصْدِر الرِّعاء، إذ سألهما موسى عن ذودهما غنمَهما، ولو كانتا تذودان عن غنمهما الناسَ كان لا شكَّ أنهما كانتا تُخبِران عن سبب ذودهما عنها الناس، لا عن سبب تأخر سَقْيِهما إلى أن يُصْدِر الرِّعاء».

﴿قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ﴾ - تفسير

٥٨٤٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قال لهما: ﴿ما خطبكما﴾ معتزلتين لا تسقيان مع الناس؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)

٥٨٤٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: فقال لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾، يقول: ما شأنكما معتزلتين بغنمكما دون القوم لا تسقيان مع الناس؟[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٦٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في قوله ﷿: ﴿ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، قال: فانطلق نحوهما، فقال: ﴿ما خطبكما﴾. فقالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٧/٥ (١٦٨٤).]]. (ز)

٥٨٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾ يعني: ما أمركما[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٤٧١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وجد لهما رحمةً، ودخلته فيهما خشيةٌ؛ لِما رأى مِن ضعفهما، وغَلَبَة الناس على الماء دونهما، فقال لهما: ﴿ما خطبكما﴾؟ أي: ما شأنكما؟[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣.]]. (ز)

٥٨٤٧٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لهما موسى: ﴿ما خطبكما﴾ ما أمركما؟[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ﴾ - قراءات

٥٨٤٧٣- عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾، برفع الياء، وكسر الراء في ﴿الرعاء﴾ [[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا أبا جعفر، وابن عامر، وأبا عمرو؛ فإنهم قرؤوا: ﴿حَتّى يَصْدُرَ الرِّعاءُ﴾ بفتح الياء وضم الدال. انظر: النشر ٢/٣٤١، والإتحاف ص٤٣٥.]]. (١١/٤٥١)

﴿قَالَتَا لَا نَسۡقِی حَتَّىٰ یُصۡدِرَ ٱلرِّعَاۤءُۖ﴾ - تفسير الآية

٥٨٤٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا قال موسى للمرأتين: ما خطبكما؟ ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. أي: لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتَتَبَّع فضلاتهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤ ولفظه: ليس لنا قوة نزاحم القوم، وإنما ننتظر فضول حياضهم. وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)

٥٨٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء﴾: ونحن بعد كما ترى امرأتين ضعيفتين لا نستطيع أن نُزاحِم الرجال[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٧٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾، قال: تنتظران أن تسقيا مِن فُضول ما في حياضهم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٤٧٧- تفسير الحسن البصري، قال: أي: حتى يسقي الناس ثم نتتبع فُضالتهم[[الفَضِيلَة والفُضالَة: ما فَضَل من الشَّيْءِ. اللسان (فضل).]][[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٤٧٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال ما خطبكما قالتا لا نسقي﴾: أي: لا نستطيع أن نسقي حتى يسقي الناس، ثم نتتبع فُضالتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣، وأخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠ مختصرًا بلفظ: فتشرب فضالتهم. وعلق يحيى بن سلام ٢/٥٨٦ نحوه.]]. (ز)

٥٨٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالتا لا نسقي﴾ الغنمَ ﴿حتى يصدر الرعاء﴾ بالغنم راجعة مِن الماء إلى الرعي، فنسقي فضلتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٤٨٠- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يصدر الرعاء﴾، قال: تنتظران تسقيان مِن فضول ما في الحياض؛ حياض الرعاء[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١١.]]. (ز)

٥٨٤٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء﴾: امرأتان، لا نستطيع أن نزاحم الرجال، ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يقدر أن يمس ذلك مِن نفسه، ولا يسقي ماشيته، فنحن ننتظر الناس، حتى إذا فرغوا أسقينا ثم انصرفنا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)

﴿وَأَبُونَا شَیۡخࣱ كَبِیرࣱ ۝٢٣﴾ - تفسير

٥٨٤٨٢- عن عتبة بن النُّدَّر السُّلَمي، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ، فقرأ: ﴿طسم﴾ حتى بلغ قصة موسى، قال: «إنّ موسى آجَرَ نفسَه ثمانيَ سنين أو عشرًا على عِفَّة فرجه، وطعام بطنه، فلمّا وفى الأجل». قيل: يا رسول الله، أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قال: «أبرُّهما وأوفاهما. فلمّا أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها مِن غنمه ما يعيشون به ...»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٥١١ (٢٤٤٤) مختصرًا، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٨ (١٦٨٥٦)، ٩/٢٩٧٠-٢٩٧١ (١٦٨٦٧-١٦٨٦٨).

قال ابن عبد الهادي في التنقيح ٤/١٩٤ (٢٥٤٠): «هذا الحديث انفرد به ابنُ ماجه، ومسلمة بن علي أجمعوا على ضعفه، وقال النسائيُّ وغيره: متروك الحديث. وقال ابن عَدِيٍّ: أحاديثه غير محفوظة». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٣٠: «هذا الحديث من هذا الوجه ضعيف؛ لأن مسلمة بن علي -وهو الخشني الدمشقي البلاطي- ضعيف الرواية عند الأئمة، ولكن قد روي من وجه آخر، وفيه نظر أيضًا». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٥٠ (٦٧٤٠): «رواه البزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح، خلا عمر بن الخطاب السجستاني، وهو ثقة، ولم يضعفه أحد». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٧٦ (٦٦٨): «إسناد حديثه ضعيف؛ لتدليس بقية». وقال ابن حجر في الفتح ٤/٤٤٥: «أخرجه ابن ماجه، وفي إسناده ضعف». وقال الألباني في الإرواء ٥/٣٠٧ (١٤٨٨): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٤٥٥)

٥٨٤٨٣- عن عبد الله بن عباس، قال: كان اسم خَتَن موسى: يثربى[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٤٥٤)

٥٨٤٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي جمرة- قال: الذي استأجر موسى: يثرى، صاحب مدين[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٣، وأخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٧ مختصرًا.]]. (١١/٤٥٤)

٥٨٤٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّه كان يكره الكنية بأبي مُرَّةَ، وكانت كنية فرعون، وكانت صاحبة موسى: صفيرا بنت يثرون[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (١١/٤٥٤)

٥٨٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾: لا يستطيع أن يدفع عن نفسه، وليس له أحد يقوم بشأنه، ولا يعينه في رعاية غنمه وسقيها، فنحن نرعاها، ونتكلَّف سقيها. وكان شعيبٌ صاحبَ غنم، وكذلك الأنبياء كانوا يَقْتَنون الغنم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٣١.]]. (ز)

٥٨٤٨٧- عن أبي عبيدة [بن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مرة- قال: كان صاحبُ موسى ﵇: أثرون، ابن أخي شعيب النبي[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٠-٢٢١ ولفظه: يثرون، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٦ وقال عقبه: قال أبو زرعة -أي: الرازي-: الصحيح يثرون، ومنهم مَن يقول: كان شعيبًا. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٤٥٤)

٥٨٤٨٨- قال سعيد بن جبير: هو يثرون، ابن أخي شعيب[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠، وجاء عقبه: وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعدما كف بصره، فدفن بين المقام وزمزم.]]. (ز)

٥٨٤٨٩- قال مجاهد بن جبر: هو شعيب النبي ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)

٥٨٤٩٠- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)

٥٨٤٩١- والحسن البصري، مثله[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)

٥٨٤٩٢- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: يقول ناس: إنّه شعيب، وليس بشعيب، ولكن سيِّد الماء يومئذ[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٧، وابن جرير ١٨/٢٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٣)

٥٨٤٩٣- قال وهب بن مُنَبِّه: هو يثرون، ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات قبل ذلك بعد ما كُفَّ بصرُه، فدُفِن بين المقام وزمزم[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)

٥٨٤٩٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: هو شعيب النبي ﵇[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠٠.]]. (ز)

٥٨٤٩٥- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾، يعني: كبيرًا في السن[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٤٩٦- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق زَمْعَة بن صالح- قال: لَمّا دخل موسى على شعيب إذا هو بالعشاء ...[[أخرجه ابن عساكر ٢٣/٧٨.]]. (١١/٤٥٣)

٥٨٤٩٧- عن شعيب الجبائي -من طريق ابن جريج، عن وهب بن سليمان- قال: امرأة موسى: صفورة ابنة يثرون كاهن مدين. والكاهن: حبر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٢٢.]]. (ز)

٥٨٤٩٨- عن عبد الملك ابن جريج، قال: بلغني: أنّه ابن أخي شعيب، واسمه: رعاويل. وقد أخبرني مَن أُصَدِّق: أنّ اسمه في الكتاب: يثرون، كاهن مدين. والكاهن: حَبر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٤٥٥)

٥٨٤٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأبونا شيخ كبير﴾ لا يستطيع أن يسقي الغنم مِن الكبر[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٥٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وأبونا شيخ كبير﴾: لا يقدر أن يمس ذلك مِن نفسه، ولا يسقي ماشيته[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٢، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)

٥٨٥٠١- عن مالك بن أنس -من طريق عبد العزيز الأوسي- أنّه بلغه: أنّه شعيبًا، هو الذي قصَّ عليه موسى القَصَص[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٦.]]٤٩٤٥. (١١/٤٥٣)

٤٩٤٥ اختُلِف في اسم الرجل المذكور في قوله تعالى: ﴿وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: اسمه: يثرون، ابن أخي شعيب ﵇. الثاني: اسمه: يثرى. الثالث: هو شعيب النبي ﵇.

وعلَّق ابنُ كثير (١٠/٤٥١) على القول الثالث بقوله: «وهذا هو المشهور عند كثيرين».

ووجَّه ابنُ تيمية (٥/٧٣) قول مَن قال: إنه شعيب النبي ﵇. فقال: «وإنّما شبهة من ظن ذلك أنه وجد في القرآن قصة شعيب وإرساله إلى أهل مدين، ووجد في القرآن مجيء موسى إلى مدين ومصاهرته لهذا، فظن أنه هو».

ورجَّح ابنُ جرير (١٨/٢٢٤) مستندًا إلى عدم وجود الدليل عدم القطع بأيِّ قول ٍمنها، وعلَّل ذلك بقوله: «وهذا مما لا يُدرَك علمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تجب حُجَّتُه، فلا قول في ذلك أولى بالصواب مما قاله الله -جلَّ ثناؤه-».

وانتقد ابنُ كثير (١٠/٤٥٢ بتصرف) القول الثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية، والإسرائيليات، وضعف إسناد الأحاديث المفيدة لذلك بأنّ «مِن المقوِّي لكونه ليس بشعيب أنّه لو كان إيّاه لأوشك أن ينصَّ على اسمه في القرآن هاهنا، وبأن ما جاء في بعض الأحاديث مِن التصريح بذكره في قصة موسى لم يصِحَّ إسناده، وبأن من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: ثيرون».

وانتقده ابنُ تيمية (٥/٧٣ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية، وأقوال السلف، والإسرائيليات قائلًا: «فمَن جزم بأنه شعيب النبي فقد قال ما ليس له به علم، وما لم يُنقَل عن النبي ﷺ، ولا عن الصحابة، ولا عمَّن يحتج بقوله من علماء المسلمين، وخالف في ذلك ما ثبت عن ابن عباس من طريق أبي جمرة، والحسن البصري من طريق قرة بن خالد، مع مخالفته أيضًا لأهل الكتابين؛ فإنّهم مُتَّفِقون على أنه ليس هو شعيب النبي، فإنّ ما في التوراة التي عند اليهود والإنجيل الذي عند النصارى أن اسمه: يثرون، وليس لشعيب النبي عندهم ذكر في التوراة. وقد ذكر غير واحد من العلماء أنّ شعيبًا كان عربيًّا، بل قد روي عن النبي ﷺ ذلك، وموسى كان عبرانيًّا؛ فلم يكن يعرف لسانه، وظاهر القرآن يدل على مخاطبة موسى للمرأتين وأبيهما بغير ترجمان. والقرآن يدل أن الله أهلك قوم شعيب بالظلة، فحينئذٍ لم يبق في مدين من قوم شعيب أحد، وشعيب لا يقيم بقرية ليس بها أحد، وقد ذكروا أنّ الأنبياء كانوا إذا هلكت أممهم ذهبوا إلى مكة فأقاموا بها إلى الموت، كما ذُكِر أن قبر شعيب بمكة، وكذلك غيره، وموسى لما جاء إلى مدين كانت معمورة بهذا الشيخ الذي صاهره، ولم يكن هؤلاء قوم شعيب المذكورين في القرآن ...». ثم حكى خلافًا في عصا موسى مِن أن الذي أعطاه إياها هو: شعيب. وقيل: هذا الشيخ. وقيل: جبريل. ثم علّق بقوله: «كل ذلك لا يثبت». ونقل في نفس المعنى عن السُّدِّيّ أنه قال: «أمر أبو المرأتين ابنته أن يأتي موسى بعصا، وكانت تلك العصا عصا استودعها ملَك في صورة رجل إلى آخر القصة استودعه إياها ملك في صورة رجل، وأن حماه خاصمه، وحكما بينهما رجلًا، وأن موسى أطاق حملها دون حميه، وذكر عن موسى أنه أحق بالوفاء من حميه». ثم علَّق عليه في سياق انتقاده لقول مَن قال: إن الشيخ الكبير هو شعيب النبي ﵇. فقال: «ولو كان هذا هو شعيبًا النبي لم ينازع موسى، ولم يندم على إعطائه إياها، ولم يحاكمه، ولم يكن موسى قبل أن ينبأ أحق بالوفاء منه، فإن شعيبًا كان نبيًّا، وموسى لم يكن نبيًّا، فلم يكن موسى قبل أن ينبأ أكمل من نبي».

وانتقد (٥/٧٤) القولَ الأول مستندًا إلى قول ابن عباس، فقال: «ومن قال: إنه كان ابن أخي شعيب، أو ابن عمه. لم ينقل ذلك عن ثبت، والنقل الثابت عن ابن عباس لا يُعارَض بمثل قول هؤلاء».

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا﴾ - تفسير

٥٨٥٠٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عمرو بن ميمون الأودي- قال: إنّ موسى ﵇ لَمّا ورد ماء مدين وجد عليه أُمَّة مِن الناس يسقون، فلما فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يطيق رفعَها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين، قال: ﴿ما خطبكما﴾. فحدَّثتاه، فأتى الصخرة، [فرفعها] وحده، ثم استقى، فلم يَسْتَقِ إلا ذَنوبًا واحدًا حتى رويت الغنم. فرجعت المرأتان إلى أبيهما، فحدَّثتاه، وتولى موسى إلى الظل، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤-٢٩٦٦، والحاكم ٢/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٤٩٤٦. (١١/٤٤٨)

٤٩٤٦ ذكر ابن كثير (١٠/٤٥٠) هذا الأثر من رواية ابن أبي شيبة، ثم علَّق عليه بقوله: «إسناد صحيح».

٥٨٥٠٣- عن عبد الله بن عباس، قال: خرج خائفًا جائعًا، ليس معه زاد، حتى انتهى إلى ماء مدين وعليه أمة من الناس يسقون، وامرأتان جالستان بشياههما، فسألهما: ﴿ما خطبكما﴾؟ قالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. قال: فهل قربكما ماء؟ قالتا: لا، إلا بئر عليها صخرة قد غطيت بها لا يطيقها نفر. قال: فانطلقا فأريانيها. فانطلقتا معه، فقال بالصخرة بيده، فنحاها، ثم استقى لهما سجلًا واحدًا، فسقى الغنم، ثم أعاد الصخرة إلى مكانها، ثم تولى إلى الظل فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾. فسمعتا ما قال[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٤٤٧)

٥٨٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولما ورد ماء مدين﴾: أنّ موسى ﷺ لما ورد ماء مدين ﴿وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾، فقالتا له: ماء. فقال: أما هاهنا بئر؟ قالتا: بئر يُغَطّى الشتاء، ويُكشف في الصيف. فأتى البئر، فرفع صخرة عظيمة لا يطيقها مائة رجل، فلما رفع الصخرة عجِبتا المرأتان، فسقى لهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٣.]]. (ز)

٥٨٥٠٥- عن شريح [القاضي] -من طريق الحكم- قال: انتهى إلى حَجَرٍ لا يرفعه إلا عشرة رجال، فرفعه وحده[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣.]]. (ز)

٥٨٥٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قال: فتح لهما عن بئر؛ حجرًا على فيها، فسقى لهما منها.= (ز)

٥٨٥٠٧- وقال ابن جريج: حجرًا كان لا يطيقه إلا عشرة رهط[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣.]]. (ز)

٥٨٥٠٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: تصدَّق عليهما نبيُّ الله ﷺ، فسقى لهما، فلم يلبث أن أروى غنمَهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤.]]. (ز)

٥٨٥٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: رحمهما موسى حين قالتا: ﴿لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير﴾. فأتى إلى البئرِ، فاقتلع صخرةً على البئر كان النفرُ مِن أهل مدين يجتمعون عليها حتى يرفعوها، فسقى لهما موسى دلوًا، فأروتا غنمهما، فرجعتا سريعًا، وكانتا إنما تسقيان مِن فضول الحياض[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٣، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)

٥٨٥١٠- قال مقاتل بن سليمان: فقال لهما موسى، ﵇: أين الماء؟ فانطلقا به إلى الماء، فإذا الحجر على رأس البئر لا يزيله إلا عصابة من الناس، فرفعه موسى ﵇ وحده بيده، ثم أخذ الدلو، فأدلى دلوًا واحدًا، فأفرغه في الحوض، ثم دعا بالبركة ﴿فسقى لهما﴾ الغنم، فرويت [[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٥١١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: أخذ دلوهما موسى، ثم تقدم إلى السقاء بفضل قوته، فزاحم القوم على الماء حتى أخَّرهم عنه، ثم سقى لهما[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤، وابن أبي حاتم ٩/٢٩٦٤.]]. (ز)

٥٨٥١٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿فسقى لهما﴾ موسى، فلم يلبث أن أروى غنمهما[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰۤ إِلَى ٱلظِّلِّ﴾ - تفسير

٥٨٥١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عمرو بن ميمون- قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى اليها موسى، فسِرْتُ إليها يومي وليلتي حتى صبَّحتُها، فإذا هي سمُرَة خضراء ترُفّ، فصليت على النبي ﷺ وسلَّمْتُ، فأهوى إليها بعيري وهو جائع، فأخذ منها مِلْءَ فيه، فلاكه، فلم يستطع أن يسيغه، فلفظه، فصليت على النبي وسلمت، ثم انصرفت[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢٤٣ بنحوه، والحاكم ٢/٥٧٦-٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر بعد أن أورده عند قوله تعالى: ﴿فلما أتاها نودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة﴾ [القصص:٣٠].]]. (١١/٤٦٤)

٥٨٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: انصرف موسى إلى شجرة، فاستظل بظلها، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤، وهو جزء من حديث الفتون الطويل.]]. (ز)

٥٨٥١٥- تفسير قتادة= (ز)

٥٨٥١٦- والسُّدِّيّ: ﴿ثم تولى﴾، يعني: انصرف[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٥١٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ثم تولى موسى إلى ظل شجرة سَمُرَة، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٤.]]. (ز)

٥٨٥١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم تولى﴾ يعني: انصرف ﴿إلى الظل﴾ ظِل شجرة، فجلس تحتها من شدة الحر، وهو جائع[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

﴿فَقَالَ رَبِّ إِنِّی لِمَاۤ أَنزَلۡتَ إِلَیَّ مِنۡ خَیۡرࣲ فَقِیرࣱ ۝٢٤﴾ - تفسير

٥٨٥١٩- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا سقى موسى للجاريتين، ثم تولى إلى الظل، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾». قال: «إنّه يومئذ فقير إلى كَفٍّ مِن تمر»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٤٥٢)

٥٨٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لقد قال موسى: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، وهو أكرم خلقه عليه، ولقد افتقر إلى شِقِّ تمرة، ولقد لصق بطنُه بظهره مِن شدة الجوع[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٦، والضياء في المختارة ١٠/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٥٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، ومقسم- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: ما سأل إلا [طعامًا][[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٥٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: سأل فِلَقًا[[فِلَق الخُبْز: كِسَرُه. النهاية (فلق).]] من الخبز يشد بها صُلْبَه مِن الجوع[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥١)

٥٨٥٢٣- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا هرب موسى مِن فرعون أصابه جوعٌ، كانت تُرى أمعاؤه مِن ظاهر الثياب، فقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٦ من طريق سعيد بن جبير بلفظ: من ظاهر الصفاق. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٢)

٥٨٥٢٤- عن أسباط، عن السُّدِّيّ، ﴿قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: قال ابن عباس: لقد قال موسى، ولو شاء إنسان أن ينظر إلى خُضرة أمعائه مِن شدة الجوع، وما يسأل الله إلا أكلة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)

٥٨٥٢٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: شُبْعةٍ يومئذ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٦، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٢٨٨ من طريق أبي عمرة. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٢)

٥٨٥٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق الحسن بن دينار، عن كلثوم بن جبر أو غيره- قال: كان فقيرًا إلى شِقِّ تمرة[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٥٢٧- عن إبراهيم التيمي، ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: ما كان معه رغيف، ولا دِرهم[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد.]]. (١١/٤٥٢)

٥٨٥٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: قال هذا وما معه درهم، ولا دينار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)

٥٨٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: مِن طعام[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١١/٤٥٠)

٥٨٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما سأل إلا طعامًا يأكله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد.]]. (١١/٤٥٢)

٥٨٥٣١- قال مجاهد بن جبر: ما سأله إلا الخبز[[تفسير البغوي ٦/٢٠١.]]. (ز)

٥٨٥٣٢- قال أبو جعفر الباقر: لقد قالها، وإنّه لَمُحتاج إلى شِقِّ تمرة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٤٤، وتفسير البغوي ٦/٢٠١.]]. (ز)

٥٨٥٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: كان نبيُّ الله بجهد[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٠، وابن جرير ١٨/٧٤ من طريق سعيد. وعلقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٥٣٤- تفسير قتادة بن دعامة= (ز)

٥٨٥٣٥- وإسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، يعني: الطعام[[علَّقه يحيى بن سلام ٢/٥٨٦.]]. (ز)

٥٨٥٣٦- عن عطاء بن السائب -من طريق ابن علية- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: بلغني: أنّ موسى قالها وأَسْمَعَ المرأةَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٧.]]. (ز)

٥٨٥٣٧- عن أبي حازم [سلمة بن دينار] -من طريق يحيى بن أبي كثير- قال: إنّ موسى بن عمران -عليه الصلاة والسلام - لَمّا ورد ماء مدين قال: ﴿رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير﴾. فسأل موسى ﵇ ربَّه ﷿، ولم يسأل الناس[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/٢٣٤، وابن عساكر في تاريخه ٢٢/٣٢-٣٤، ٣٨-٤٠، ٢٣/٧٨-٧٩. كما أخرجه الدارمي في سننه ١/٤٩٩-٥٠٦ (٦٧٣) مختصرًا من طريق الضحاك بن موسى، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٠ من طريق أبي بكر الهذلي.]]. (ز)

٥٨٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، يعني: إلى الطعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٤١.]]. (ز)

٥٨٥٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾، قال: الطعام يُسْتَطْعَم، لم يكن معه طعام، وإنّما سأل الطعامَ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٢١٨.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском