At-Tafsir al-Ma'thurAl-'Ankabut · 29:10–14

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:10–14

29:10–11Page 397

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَئِن جَآءَ نَصۡرٞ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

And of the people are some who say, "We believe in Allāh," but when one [of them] is harmed for [the cause of] Allāh, he considers the trial [i.e., harm] of the people as [if it were] the punishment of Allāh. But if victory comes from your Lord, they say, "Indeed, We were with you." Is not Allāh most knowing of what is within the breasts of the worlds [i.e., all creatures]?

وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ ١١

And Allāh will surely make evident those who believe, and He will surely make evident the hypocrites.

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٠ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ۝١١﴾ - نزول الآية

٥٩٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل[[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/١٩٧-١٩٨، وابن جرير ١٨/٣٦٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

إسناده صحيح.]]. (ز)

٥٩٥٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار –يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء:٩٧-٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص[[الحَصْحاص -بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها- وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى بمكة. معجم البلدان ٢/٢٦٣.]] مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية [النساء:١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٥-٩٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ مختصرًا.]]. (ز)

٥٩٥٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٦-٣٦٧.]]٥٠٢٥. (١١/٥٣٣)

٥٠٢٥ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٦) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.

٥٩٥٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧.]]. (١١/٥٣٢)

٥٩٦٠٠- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)

٥٩٦٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ؛ فأنزل الله ﷿ في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٥.]]. (ز)

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ﴾ - تفسير

٥٩٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥ بلفظ: «فإذا أصابهم بلاءٌ من الله»، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٢)

٥٩٦٠٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٦.]]. (١١/٥٣٣)

٥٩٦٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير

٥٩٦٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)

٥٩٦٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨.]]. (ز)

٥٩٦٠٧- عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٧-٣٠٣٨.]]. (١١/٥٣٢)

٥٩٦٠٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله ﷿: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)

٥٩٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله ﷿: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٨ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)

٥٩٦١١- قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٨.]]. (ز)

﴿فَإِذَاۤ أُوذِیَ فِی ٱللَّهِ جَعَلَ فِتۡنَةَ ٱلنَّاسِ كَعَذَابِ ٱللَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٩٦١٢- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال[[يعني: ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء قليل بقدر ما يحمله بلال تحت إبطه. ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا علي القاري ٨/٣٢٧٨.]]»[[أخرجه أحمد ١٩/٢٤٥ (١٢٢١٢)، ٢١/٤٤٣ (١٤٠٥٥)، والترمذي ٤/٤٥٩ (٢٦٤٠)، وابن ماجه ١/١٠٥-١٠٦ (١٥١)، وابن حبان ١٤/٥١٥-٥١٦ (٦٥٦٠)، والبغوي في تفسيره ٧/٢٦١.

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال البزار في مسنده ٨/١٧٦ (٣٢٠٥): «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس». وقال ابن الخراط في الأحكام الكبرى ٣/٣٢٠: «وطريق ابن أبي شيبة أصح وأعلى إسنادًا». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٣١ (٧٨٥٣): «قال السخاوي: وأصله في البخاري».]]. (١١/٥٣٣)

﴿وَلَىِٕن جَاۤءَ نَصۡرࣱ مِّن رَّبِّكَ لَیَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمۡۚ﴾ - تفسير

٥٩٦١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)

﴿أَوَلَیۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِمَا فِی صُدُورِ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ۝١٠﴾ - تفسير

٥٩٦١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني ﷿: أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦١٦- قال يحيى بن سلّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)

﴿وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَلَیَعۡلَمَنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ ۝١١﴾ - تفسير

٥٩٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليعلمن الله﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ الله ﴿الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا عند البلاء والتمحيص، ﴿وليعلمن﴾ يعني: ولَيَرَيَنَّ ﴿المنافقين﴾ في إيمانهم، فيَشُكُّوا عند البلاء والتمحيص[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦١٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين﴾ وهذا عِلْمُ الفِعال، وهو مثل قوله الأول: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)

29:12–13Page 397

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٢

And those who disbelieve say to those who believe, "Follow our way, and we will carry your sins."1 But they will not carry anything of their sins. Indeed, they are liars.

وَلَيَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالٗا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَيُسۡـَٔلُنَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ١٣

But they will surely carry their [own] burdens and [other] burdens along with their burdens,1 and they will surely be questioned on the Day of Resurrection about what they used to invent.

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝١٢ وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ۝١٣﴾ - نزول الآية

٥٩٦١٩- عن محمد بن الحنفية -من طريق منذر- قال: كان أبو جهل وصناديدُ قريش يَتَلَقَّون الناسَ إذا جاءوا إلى النبي ﷺ يُسلِمون، يقولون: إنّه يُحَرِّم الخمر، ويُحَرِّم الزنا، ويُحَرِّم ما كانت تصنع العرب، فارجعوا، فنحن نحمل أوزارَكم. فنزلت هذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)

٥٩٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾ يعني: أبا سفيان ﴿للذين آمنوا﴾ نزلت في عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وخبّاب بن الأرَتِّ؛ ختن عمر بن الخطاب على أخته أم جميل: ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾. وذلك أن أبا سفيان بن حرب بن أمية قال لهؤلاء النفر: اتبعوا مِلَّة آبائنا، ونحن الكفلاء بكل تَبِعَةٍ مِن الله تصيبكم، وأهل مكة علينا شهداء. فذلك قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير

٥٩٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾، قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا، فإن كان عليكم شيء فهو علينا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.]]. (١١/٥٣٣)

٥٩٦٢٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: ﴿وقال الذين كفروا﴾ هم القادة من الكفار ﴿للذين آمنوا﴾ لِمَن آمن مِن الأتباع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]٥٠٢٦. (١١/٥٣٣)

٥٠٢٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٨) غير قول الضحاك، وقول مجاهد.

٥٩٦٢٣- عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لِمَن آمَن مِن قريش[[تفسير البغوي ٦/٢٣٥.]]. (ز)

٥٩٦٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين كفروا﴾، يعني: أبا سفيان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦. وفي تفسير البغوي ٦/٢٣٥ عن مقاتل-دون تعيينه- في قوله: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾: قاله أبو سفيان لمن آمن من قريش.]]. (ز)

﴿ٱتَّبِعُوا۟ سَبِیلَنَا﴾ - تفسير

٥٩٦٢٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿اتبعوا سبيلنا﴾: ديننا، واتركوا دين محمد[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩.]]. (١١/٥٣٣)

٥٩٦٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا﴾ التي نحن عليها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)

﴿وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَـٰیَـٰكُمۡ﴾ - تفسير

٥٩٦٢٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ فيما اتَّبعتمونا فيه، أي: ما كان فيه مِن إثم فهو علينا. وهذا منهم إنكارٌ للبعث والحساب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦١٩.]]. (ز)

﴿وَمَا هُم بِحَـٰمِلِینَ مِنۡ خَطَـٰیَـٰهُم مِّن شَیۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَـٰذِبُونَ ۝١٢﴾ - تفسير

٥٩٦٢٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما هم بحاملين﴾، قال: بفاعلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠، من طريق شيبان بن عبد الرحمن بلفظ: ما هم بعاملين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن جرير.]]. (١١/٥٣٤)

٥٩٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وما هم بحاملين من خطاياهم من شيءٍ إنهم لكاذبون﴾ فيما يقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦٣٠- قال يحيى بن سلّام: ﴿وما هم﴾ يعني: الكفار ﴿بحاملين من خطاياهم﴾ المؤمنين ﴿من شيء﴾ لو اتبعوهم، ﴿إنهم لكاذبون﴾ لا يحملون خطاياهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)

﴿وَلَیَحۡمِلُنَّ أَثۡقَالَهُمۡ وَأَثۡقَالࣰا مَّعَ أَثۡقَالِهِمۡۖ﴾ - تفسير

٥٩٦٣١- عن أبي أُمامة: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إيّاكم والظُّلم، فإنّ الله يقول يوم القيامة: وعِزَّتي، لا يجيزني اليوم ظلمٌ. ثم يُنادي مُنادٍ فيقول: أين فلان ابن فلان؟ فيأتي يتبعه مِن الحسنات أمثال الجبال، فيشخص الناسُ إليها أبصارهم، حتى يقوم بين يدي الرحمن، ثم يأمر المنادي ينادي: مَن كانت له تِباعةٌ[[التِّباعة: الشيء الذي لك فيه بغية، شبه ظلامة ونحوها. التاج (تبع).]] أو ظُلامةٌ عند فلان ابن فلان فهَلُمَّ. فيُقْبِلون حتى يجتمعوا قيامًا بين يدي الرحمن، فيقول الرحمن: اقضوا عن عبدي. فيقولون: كيف نقضي عنه؟ فيقول: خذوا لهم مِن حسناته. فلا يزالون يأخذون منها حتى لا تبقى له حسنة، وقد بقي من أصحاب الظلامات، فيقول: اقضوا عن عبدي. فيقولون: لم تبق له حسنة. فيقول: خذوا من سيئاتهم فاحملوها عليه». ثم نزع النبي ﷺ بهذه الآية: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠ (١٧١٨٦).

قال الذهبي في كتاب العلو ص١١٦ (٣١٠): «الحديث منكر، وإسناده وسط». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٦٧: «وهذا الحديث له شاهد في الصحيح مِن غير هذا الوجه».]]. (١١/٥٣٥)

٥٩٦٣٢- عن عوف بن مالك الأشجعي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «أمتي ثلاثة أثلاث: ثُلَّة يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وثُلَّة يحاسبون حسابًا يسيرًا ثم يدخلون الجنة، وثُلَّة يمخضون ويكشفون، ثم تأتي الملائكة فيقولون: وجدناهم يقولون: لا إله إلا الله وحده. فيقول الله: صَدَقوا، لا إله إلا أنا، أدْخِلوهم الجنة بقولهم: لا إله إلا الله وحده، واحملوا خطاياهم على أهل النار. فهي التي قال الله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، وتصديقها في التي ذكر الله فيها الملائكة، قال الله: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه﴾ يكشف ويمخض، ﴿ومنهم مقتصد﴾ وهو الذي يحاسب حسابًا يسيرًا، ﴿ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر:٣٢] فهذا الذي يَلِجُ الجنة بغير حساب ولا عذاب، بإذن الله يدخلونها جميعًا لم يفرق بينهم، ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ [فاطر:٣٣]، ﴿وقالوا﴾ جميعًا ﴿الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ [فاطر:٣٥]، ثم قال: ﴿والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ الآية [فاطر: ٣٦]»[[أخرجه الروياني في مسنده ١/٣٨٧-٣٨٨ (٥٨٩)، والطبراني في الكبير ١٨/٧٩ (١٤٩).

قال ابن كثير في تفسيره ٦/٥٤٩: «غريب جدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٩٦ (١١٢٩٢): «رواه الطبراني، وفيه سلامة بن روح؛ وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز)

٥٩٦٣٣- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: هي مثل التي في النحل: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم﴾ [النحل:٢٥][[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٤)

٥٩٦٣٤- عن مجاهد بن جبر، ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾، قال: حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب مَن أطاعهم، ولا يُخَفِّف ذلك عمَّن أطاعهم مِن العذاب شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٣٥)

٥٩٦٣٥- عن الحسن البصري، أنّ النبي ﷺ قال: «أيما داعٍ دعا إلى هُدًى، فاتُّبِع عليه وعُمِل به، فله مثل أجور الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وأيما داعٍ دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها وعمل بها، فعليه مثل أوزار الذين اتبعوه، ولا ينقص ذلك مِن أوزارهم شيئًا». قال عون: وكان الحسن مما يقرأ عليها: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٥٩، ٢/٨٠٢ دون ذكر الآية. وأورده الثعلبي ٧/٢٧٤.]]. (١١/٥٣٥)

٥٩٦٣٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وليحملن أثقالهم﴾ قال: أوزارهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ قال: أوزار مَن أضَلُّوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٣٩-٣٠٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٤)

٥٩٦٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مع أثقالهم﴾، يعني: وليحملن أوزارهم التي عملوا، وأوزارًا مع أوزارهم، لقولهم للمؤمنين: ﴿اتبعوا سبيلنا﴾. ﴿مع﴾ يعني: إلى أوزارهم التي عملوا لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

٥٩٦٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم﴾. وقرأ قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل:٢٥]، قال: فهذا قوله: ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٦٩.]]. (ز)

٥٩٦٣٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿وليحملن أثقالهم﴾ يعني: آثامهم؛ آثام أنفسهم، ﴿وأثقالا مع أثقالهم﴾ مع آثام أنفسهم يحملون مِن ذنوب مَن اتَّبعهم على الضلالة، ولا ينقص ذلك مِن ذنوب الذين اتبعوهم شيئًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢٠.]]. (ز)

﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ۝١٣﴾ - تفسير

٥٩٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿يفترون﴾، قال: ما كانوا يكذبون في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٠.]]. (ز)

٥٩٦٤١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿عما كانوا يفترون﴾، قال: أي: يُشرِكون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]. (ز)

٥٩٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون﴾ مِن الكذب؛ لقولهم: نحن الكُفلاء بكلِّ تَبِعَةٍ تصيبكم مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٦.]]. (ز)

﴿وَلَیُسۡـَٔلُنَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ عَمَّا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ ۝١٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٩٦٤٣- عن حذيفة بن اليمان، قال: سأل رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ، فأمسك القومُ، ثم إنّ رجلًا أعطاه، فأعطى القومُ، فقال النبي ﷺ: «مَن سنَّ خيرًا، فاسْتُنَّ به؛ كان له أجرُه، ومِن أجور مَن يتبعه غير منتقص مِن أجورهم شيئًا، ومَنَّ سن شرًّا، فاسْتُنَّ به؛ كان عليه وِزرُه، ومِن أوزار مَن يتبعه غير منتقصٍ مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٨/٣٢٥ (٢٣٢٨٩)، والحاكم ٢/٥٦١ (٣٩٠٦).

قال الطبراني في الأوسط ٤/٩٤ (٣٦٩٣): «لم يروِ هذا الحديث عن خالد الحذاء، إلا علي بن عاصم». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث جرير بن عبد الله ﵁: «مَن سنَّ في الإسلام» فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٧ (٧٧٠): «رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا أبا عبيدة بن حذيفة، وقد وثَّقه ابن حبان». وقال الهيتمي في الزواجر ١/١٦٣: «صح».]]. (١١/٥٣٦)

٥٩٦٤٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما داع دعا إلى هدى، فاتُّبع عليه؛ كان له مثل أجر مَن اتبعه مِن غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، وأيما داع دعا إلى ضلالة، فاتُّبِع عليها؛ كان له مثل أوزار مَن اتبعه مِن غير أن ينقص مِن أوزارهم شيئًا»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٠ (٢٦٧٤)، ويحيى بن سلّام ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (ز)

29:14Page 397

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِينَ عَامٗا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمۡ ظَٰلِمُونَ ١٤

And We certainly sent Noah to his people, and he remained among them a thousand years minus fifty years, and the flood seized them while they were wrongdoers.

﴿وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَلَبِثَ فِیهِمۡ أَلۡفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمۡسِینَ عَامࣰا﴾ - تفسير

٥٩٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران- قال: بعث الله نوحًا وهو ابنُ أربعين سنة، ولبث فيهم ألفَ سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٦٠-٦١، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١، والحاكم ٢/٥٤٥-٥٤٦ مرفوعًا وصححه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وأبي الشيخ.]]. (١١/٥٣٧)

٥٩٦٤٦- عن كعب الأحبار -من طريق عطاء بن يسار- في قول الله: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾، قال: عاش بعد ذلك سبعين عامًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]. (ز)

٥٩٦٤٧- عن كعب الأحبار -من طريق حميد بن هلال- قال: لبث نوحٌ في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم لبث بعد الطوفان ستمائة عام[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)

٥٩٦٤٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان عمر نوح قبل أن يُبعث إلى قومه وبعدما بُعث ألفًا وسبعمائة سنة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٥٣٧)

٥٩٦٤٩- عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: كان جميع عمره ألف سنة إلا خمسين عامًا، يقول: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم﴾ مِن يومِ وُلِد إلى يوم مات ﴿ألف سنة إلا خمسين عاما﴾[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)

٥٩٦٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشر- قوله: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾، وعاش بعد الطوفان ستين عامًا، يُقال: إنّ عمره كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١. وآخر الأثر كذا في المصدر ولعل فيه سقطًا.]]. (ز)

٥٩٦٥١- عن قتادة بن دعامة، قال: لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة سنة، ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١.]]٥٠٢٧. (ز)

٥٠٢٧ ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) عن قتادة هذا القول، فقال: «وقال قتادة: يقال: إن عمره كله كان ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول غريب، وظاهر السياق من الآية أنّه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا».

٥٩٦٥٢- عن عون ابن أبي شدّاد -من طريق نوح بن قيس- قال: إنّ الله أرسل نوحًا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة سنة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧٠.]]٥٠٢٨. (١١/٥٣٨)

٥٠٢٨ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧٠) في عمر نوح ﵇ حين أرسل إلى قومه غير قول عون.

وانتقده ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) بقوله: «وهذا غريب». ثم رجّح قولَ ابن عباس من طريق علي بن زيد بقوله: «وقول ابن عباس أقرب».

٥٩٦٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾، يدعوهم إلى الإيمان بالله ﷿، فكذبوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)

﴿فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ﴾ - تفسير

٥٩٦٥٤- عن عائشة، عن النبي ﷺ، يعني: قوله: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، قال: «الطوفان: الموت»[[أخرجه ابن جرير ١٠/٣٨٠-٣٨١، وابن أبي حاتم ٥/١٥٤٤ (٨٨٥٥)، ٩/٣٠٤٢ (١٧١٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦١/٦٧.

قال ابن كثير في تفسيره ٣/٤٦١: «وهو حديث غريب». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٣٠٠: «وعند ابن مردويه بإسنادين ضعيفين». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٣٠٤ (٣٨٤٣): «ضعيف».]]. (ز)

٥٩٦٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قوله: ﴿الطوفان﴾، قال: مطر بالليل والنهار، ثمانية أيام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جرير- قوله: ﴿الطوفان﴾ أمْرٌ مِن أمر ربك. ثم قرأ: ﴿فطاف عليها طائف من ربك﴾ [القلم:١٩][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٥٧- عن سعيد بن جبير، قال: ﴿الطوفان﴾: المطر[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: ﴿الطوفان﴾: الماءُ، والطاعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٥٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال: ﴿الطوفان﴾: الغرق[[أخرجه ابن جرير ١٨/٣٧١، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢ من طريق جويبر.]]. (١١/٥٣٨)

٥٩٦٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، قال: الماء الذي أُرسِل عليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٠٠، وابن جرير ١٨/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٠٢٩. (١١/٥٣٨)

٥٠٢٩ لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٧١) غير قول قتادة، وقول الضحاك.

٥٩٦٦١- عن إسماعيل بن عبيد -من طريق الهيثم بن عمران- يقول: كان الطوفانُ الذي أغْرَقَ الناسَ في نيسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿الطوفان﴾: المطر[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٢.]]. (ز)

٥٩٦٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذهم الطوفان وهم ظالمون﴾، يعني: الماء طغى على كل شيء؛ فأُغْرِقوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٧٧.]]. (ز)

٥٩٦٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخذهم الطوفان﴾، والطوفان: الماء، فأغرقهم به[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)

﴿وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝١٤﴾ - تفسير

٥٩٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿الظالمون﴾: الكافرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٤٣.]]. (ز)

٥٩٦٦٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وهم ظالمون﴾، قال: مشركون[[تفسير البغوي ٦/٢٣٦.]]. (ز)

٥٩٦٦٧- قال يحيى بن سلّام: ﴿وهم ظالمون﴾، أي: مُشْرِكون، ظالمون لأنفسهم، وبظلمهم ضرُّوا أنفسَهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٢١.]]. (ز)

﴿وَهُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية

٥٩٦٦٨- عن أنس بن مالك، قال: جاء مَلَك الموت إلى نوح، فقال: يا أطولَ النبيين عمرًا، كيف وجدت الدنيا ولذتها؟ قال: كرجل دخل بيتًا له بابان، فقال[[قال من القيلولة، وهي النوم في نصف النهار. التاج (قيل).]] وسط الباب هنيهةً، ثم خرج من الباب الآخر[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا ٢/١١٠ (٢٢٩).]]. (١١/٥٣٨)

٥٩٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- قال: قال لي ابن عمر: كم لبث نوحٌ في قومه؟ قلت: ألف سنة إلا خمسين عامًا. قال: فإنّ مَن كان قبلكم كانوا أطولَ أعمارًا، ثم لا يزال الناس ينقصون في الأخلاق، والآجال، والأحلام، والأجسام إلى يومهم هذا[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٦٨ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٤١ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حُميد، وابن المنذر.]]. (١١/٥٣٧)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском