At-Tafsir al-Ma'thurAl-'Ankabut · 29:46–50

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Al-'Ankabut 29:46–50

29:46Page 402

۞ وَلَا تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِدٞ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ٤٦

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

﴿وَلَا تُجَـٰدِلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِی هِیَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡۖ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها

٦٠٠٤٨- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: بِلا إله إلا الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، يقول: مَن أدّى منهم الجزيةَ فلا تقولوا لهم إلا حسنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩.]]. (ز)

٦٠٠٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: أهل الحرب، مَن لا عهد له، جادِلْه بالسيف[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، والهروي في ذم الكلام وأهله ٢/١١٠ بلفظ: أهل الحرب ادعوهم، فإن أبوا فجادلوهم بالسيف.]]. (ز)

٦٠٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إنّ مع الله إلهًا آخر، أو له نِدٌّ، أو له شريك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

٦٠٠٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم-: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ وقالوا: إن مع الله إلهًا آخر. وليس له نِدٌّ ولا شريك[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

٦٠٠٥٣- عن مجاهد بن جبر: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ مَن أقام على الشرك منهم ولم يؤمن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

٦٠٠٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين قالوا: مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير ونحن أغنياء، أو آذى محمدًا ﷺ، وهم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٧١ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: لا تقاتلوا إلا مَن قاتل ولم يُعطِ الجزيةَ، ومَن أدّى منهم الجزية فلا تقولوا لهم إلا حسنًا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وأخرج سفيان الثوري أوله ص٢٣٥ من طريق خُصيف.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصيف- في قوله تعالى: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: كان ناسٌ مِن الأنصار يسترضعون لأولادهم في اليهود، فكانوا يجادلونهم، ويذكرون لهم الإسلام؛ فأنزل الله: ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة:٢٥٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨.]]. (ز)

٦٠٠٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾ قال: إن قالوا شرًّا فقولوا خيرًا، ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ فانتَصِروا منهم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: نهى عن مجادلتهم في هذه الآية، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[عند ابن جرير ١٨/٤٢٠: قال: ثم نسخ بعد ذلك، فأمر بقتالهم في سورة براءة. دون ذكر الآية، وعند ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨ قال: نسختها ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥].]]، ولا مجادلة أشد من السيف[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣، وابن جرير ١٨/٤٢٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. وزاد يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣ في أوله: ﴿إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: أي: بكتاب الله. وزاد ابن جرير في آخره ١٨/٤٢٠: أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله ﷺ، أو يُقِرُّوا بالخراج.]]. (١١/٥٥٩)

٦٠٠٥٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: من آمن[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

٦٠٠٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تجادلوا﴾ يعني: النبي ﷺ وحده ﴿أهْلَ الكتاب﴾ ألبتة؛ يعني: مؤمنيهم عبد الله بن سلام وأصحابه، ﴿إلاَّ بالتي هِيَ أحْسَنُ﴾ فيها تقديم، يقول: جادلهم؛ قل لهم بالقرآن، وأخبرهم عن القرآن. نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فقال تعالى: ﴿قاتِلُواْ الذين لا يُؤْمِنُونَ بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)

٦٠٠٦١- عن سفيان بن حسين -من طريق عباد بن العوام- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: التي هي أحسن ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾، فهذه مجادلتهم بالتي هي أحسن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٩.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٦٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾، قال: ليست بمنسوخة، لا ينبغي أن تُجادِل من آمن منهم، لعلهم يُحْدِثون شيئًا في كتاب الله لا تعلمه أنت، فلا تجادله، ولا ينبغي أن تجادل ﴿إلا الذين ظلموا﴾ المقيم منهم على دينه. فذلك الذي يُجادَل، ويقال له بالسيف. قال: وهؤلاء يهود. قال: ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد، إنما كانوا يهودًا، هم الذي كلَّموا وحالفوا رسول الله ﷺ، وغدرت النضير يوم أحد، وغدرت قريظة يوم الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٦٨ من طريق أصبغ بن الفرج. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٨٤: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ بالإقامة على كفرهم بعد قيام الحجة عليهم.]]. (ز)

٦٠٠٦٣- عن يحيى بن سلّام في قوله ﷿: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال بعضهم: مَن قاتلك ولم يعطك الجزية، يعني: [إذا] أُمر بجهادهم. وإنما أمر بجهادهم بالمدينة، وهذه الآية مكية[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٣.]]٥٠٥٧. (ز)

٥٠٥٧ اختُلِف في المراد بـ«الذين ظلموا» في قوله تعالى: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ إلّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، وهل الآية ثابتة، أم منسوخة؟ على ثلاثة أقوال: أولها: أنّ المراد بهم: الذين لم يؤدُّوا الجزية مِن أهل الكتاب، وحاربوا المسلمين، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى إلا بالتي هي أحسن، إلا المحاربين الذين لم يؤدُّوا الجزية، فأولئك ينبغي جدالهم بالسيف حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية. وهذا قول مجاهد. والثاني: أنّ المراد بهم: المقيمون على كفرهم مِن أهل الكتاب، والمعنى: ولا تجادلوا مَن آمن مِن أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن ذلك مَن بقي على كفره مِن أهل الكتاب بعد قيام الحجة عليهم. والآية على هذا محكمة غير منسوخة. وهذا قول ابن زيد. والثالث: أنّ المراد بهم: مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، والمعنى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن، ثم استثنى مِن المجادلة بالحسنى مَن ظَلَمَ المؤمنين بقول أو فِعْل، ثم نُسِخَ ذلك بآية القتال والجزية. وهذا قول قتادة.

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٢٠-٤٢١) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثانيَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال: «إنما قلنا: ذلك أولى الأقوال فيه بالصواب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- أذِن للمؤمنين بجدال ظلمة أهل الكتاب بغير الذي هو أحسن بقوله: ﴿إلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ﴾، فمعلوم -إذ كان قد أذن لهم في جدالهم- أنّ الذين لم يُؤذَن لهم في جدالهم إلا بالتي هي أحسن غيرُ الذين أذن لهم بذلك فيهم، وأنهم غير المؤمنين؛ لأن المؤمن منهم غير جائز جداله إلا في غير الحقّ؛ لأنه إذا جاء بغير الحق فقد صار في معنى الظَلَمة في الذي خالف فيه الحقّ، فإذ كان ذلك كذلك تبيَّن أن لا معنى لقول مَن قال: عنى بقوله: ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ﴾ أهل الإيمان منهم».

ورجَّحَ ابنُ عطية (٦/٦٥١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى أحوال النُّزول، فقال: «الذي يَتَوَجَّه في معنى الآية إنما يتضح في معرفة الحال في وقت نزول الآية، وذلك أن السورة مكية من بعد الآيات العشر الأول، ولم يكن في ذلك الوقت قتال مفروض، ولا طلب جزية، ولا غير ذلك، وكانت اليهود بمكة وفيما جاورها، فربما وقع بينهم وبين بعض المؤمنين جدال واحتجاج في أمر الدين وتكذيب، فأمر الله تعالى المؤمنين ألا يجادلوهم بالمحاجّة إلا بالحسنى، دعاء إلى الله تعالى وملاينة، ثم استثنى مَن ظلم منهم المؤمنين إما بفعل، وإما بقول، وإما بإذاية محمد ﷺ، وإما بإعلان كُفْر فاحش كقول بعضهم: عزير ابن الله، ونحو هذا، فإن هذه الصفة استثني لأهل الإسلام معارضتها بالخروج معها عن التي هي أحسن، ثم نسخ هذا بَعْدُ بآية القتال والجزية».

وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٨/٤٢١) القول بالنسخ؛ لعدم ورود دليل به، فقال: «لا معنى لقول مَن قال: نزلت هذه الآية قبل الأمر بالقتال. وزعم أنها منسوخة؛ لأنه لا خبر بذلك يقطع العذر، ولا دلالة على صحته من فطرة عقل».

ونحا ابنُ تيمية (٥/١١٠-١١٢) منحى ابن جرير في اختياره قول مجاهد، وانتقاده القولَ بالنسخ.

﴿وَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَأُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمۡ وَ ٰ⁠حِدࣱ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ۝٤٦﴾ - تفسير

٦٠٠٦٤- عن أبي هريرة، قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «لا تُصَدِّقوا أهل الكتاب، ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»[[أخرجه البخاري ٦/٢٠ (٤٤٨٥)، ٩/١١١ (٧٣٦٢)، ٩/١٥٧-١٥٨ (٧٥٤٢)، وابن جرير ١٨/٤٢٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ (١٧٣٦٤)، وأورده الثعلبي ٧/٢٨٥.]]. (١١/٥٥٩)

٦٠٠٦٥- عن عطاء بن يسار، قال: كانت اليهود يُحَدِّثون أصحاب النبيَّ ﷺ، فيُسَبِّحون كأنهم يعجبون، فقال رسول الله ﷺ: «لا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون﴾»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦/١١١ (١٠١٦١)، ١٠/٣١٢ (١٩٢١١)، وابن أبي شيبة ٥/٣١٣ (٢٦٤٢٢)، وابن جرير ١٨/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٤٢ (١٢٩٨)، ٢/٦٩٧ (٣٧٨١) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧/٢٨٥.]]. (١١/٥٥٩)

٦٠٠٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- وفي قوله: ﴿وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم﴾، قال: لمن يقول هذا منهم، يعني: مَن لم يقل مع الله إله، أو له ولد، أو له شريك، أو يد الله مغلولة، أو الله فقير، وآذى محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٨، ٤١٩، ٤٢٣، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠ بنحوه، وأخرج يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤ نحوه من طريق ابن مجاهد. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٥٨)

٦٠٠٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا﴾ لهم يعني: ظَلَمَة اليهود: ﴿آمَنّا بالذي أُنزِلَ إلَيْنا﴾ يعني: القرآن، ﴿وأُنزِلَ إلَيْكُمْ﴾ يعني: التوراة، وقولوا لهم: ﴿وإلهنا وإلهكم واحِدٌ﴾ ربنا وربكم واحد، ﴿ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ يعني: مخلصين بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)

﴿وَقُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا وَأُنزِلَ إِلَیۡكُمۡ وَإِلَـٰهُنَا وَإِلَـٰهُكُمۡ وَ ٰ⁠حِدࣱ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ۝٤٦﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٠٠٦٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يَهْدُوكم وقد ضَلُّوا، إمّا أن تُصَدِّقوا بباطل، أو تُكَذِّبوا بحق، واللهِ، لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حَلَّ له إلا أن يتبعني»[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٦٨ (١٤٦٣١)، والبزار -كما في كشف الأستار ١/٧٨-٧٩ (١٢٤)-.

قال البزار: «لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، وقد رواه سعيد بن زيد، عن مجالد». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١/٤٥٨: «إسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٧٣-١٧٤ (٨٠٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وفيه مجالد بن سعيد، ضعَّفه أحمد ويحيى بن سعيد وغيرهما». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٢٤٨ (٣٧٦): «مجالد ضعيف». وقال ابن حجر في فتح الباري ١٣/٣٣٤: «ورجاله موثوقون، إلا أن في مجالد ضَعْفًا». وقال في موضع آخر منه ١٣/٥٢٥: «وفي سنده مجالد بن سعيد، وهو لين». وقال العيني في عمدة القاري ٢٥/٧٤: «ورجاله ثقات، إلا أن في مجالد ضعفًا». وقال المعلمي في الأنوار الكاشفة ص١٢٢-١٢٣: «هذا من رواية مجالد عن الشعبي عن جابر، ومجالد ليس بالقوي، وأحاديث الشعبي عن جابر أكثرها لم يسمعه الشعبي من جابر». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٤ (١٥٨٩): «حسن».]]. (١١/٥٦٠)

٦٠٠٦٩- عن أبي نملة الأنصاري: أنّ رجلًا من اليهود قال لجنازة: أنا أشهد أنها تتكلم. فقال رسول الله ﷺ: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله. فإن كان حقًّا لم تكذبوهم، وإن كان باطلًا لم تصدقوهم»[[أخرجه أحمد ٢٨/٤٦٠-٤٦٢ (١٧٢٢٥-١٧٢٢٦)، وأبو داود ٥/٤٨٧-٤٨٨ (٣٦٤٤)، وابن حبان ١٤/١٥١ (٦٢٥٧)، والثعلبي ٧/٢٨٥.

قال ابن القطان في بيان الوهم ٤/٨٣ (١٥١٦): «فهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام، وأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه: عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرًا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان». وقال ابن كثير في تفسيره ٦/٢٨٤: «وأبو نملة هذا هو: عمارة. وقيل: عمار. وقيل: عمرو بن معاذ بن زرارة الأنصاري». وقال المناوي في الفتح السماوي ٢/٨٩٨-٨٩٩ (٧٧٩): «وأصله في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة مختصرًا». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٧١٢ (٢٨٠٠).]]. (١١/٥٦٠)

٦٠٠٧٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق القاسم بن عبد الرحمن- قال: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا، لتكذبوا بحق، وتصدقوا بباطل، فإن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطَأَ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٢١٢)، كذلك أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٣ من طريق حُريث بن ظُهير بنحوه.]]. (١١/٥٦٠)

29:47Page 402

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَۚ فَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَمِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ مَن يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٧

And thus We have sent down to you the Book [i.e., the Qur’ān]. And those to whom We [previously] gave the Scripture believe in it. And among these [people of Makkah] are those who believe in it. And none reject Our verses except the disbelievers.

﴿وَكَذَ ٰ⁠لِكَ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَۚ﴾ - تفسير

٦٠٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَذَلِكَ﴾ يعني: وهكذا ﴿أنزَلْنا إلَيْكَ الكتاب﴾ كما أنزلنا التوراة على أهل الكتاب، ليبين لهم ﷿، يعني: ليخبرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]٥٠٥٨. (ز)

٥٠٥٨ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٣) مبيّنًا معنى الآية: «كما أنزلنا الكتب على من قبلك -يا محمد- من الرسل؛ كذلك أنزلْنا إليك هذا الكتاب».

وبنحوه قال ابنُ عطية (٦/٦٥٢).

وعلَّقَ ابنُ كثير (١٠/٥١٩) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الذي قاله حَسَنٌ، ومناسبة، وارتباط جَيِّد».

﴿فَٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ﴾ - تفسير

٦٠٠٧٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿آتيناهم الكتاب﴾: اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠.]]. (ز)

٦٠٠٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال سبحانه: ﴿فالذين آتَيْناهُمُ الكتاب﴾ يعني: أعطيناهم التوراة، يعني: ابن سلام وأصحابه ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ يُصَدِّقون بقرآنِ محمدٍ ﷺ أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٥.]]. (ز)

٦٠٠٧٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به﴾: يعني: مَن آمن منهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

﴿وَمِنۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مَن یُؤۡمِنُ بِهِۦۚ﴾ - تفسير

٦٠٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مسلمي مكة، فقال: ﴿ومِن هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ﴾، يعني: يُصَدِّق بقرآن محمد ﷺ أنّه مِن الله جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)

٦٠٠٧٦- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿ومن هؤلاء﴾: يعني: مشركي العرب ﴿من يؤمن به﴾ يعني: القرآن[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

﴿وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝٤٧﴾ - تفسير

٦٠٠٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون﴾، قال: إنّما يكون الجحود بعد المعرفة[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤١٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٠]]. (ز)

٦٠٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: آيات القرآن بعد المعرفة؛ لأنهم يعلمون أنّ محمدًا ﷺ نبيٌّ، وأنّ القرآن حقٌّ مِن الله ﷿: ﴿إلاَّ الكافرون﴾ مِن اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]٥٠٥٩. (ز)

٥٠٥٩ قال ابنُ عطية (٦/٦٥٢ بتصرف): «يُشْبِه أن يراد في هذا الإنحاء كفارُ قريش مع كفار بني إسرائيل».

29:48Page 402

وَمَا كُنتَ تَتۡلُواْ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَٰبٖ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِيَمِينِكَۖ إِذٗا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٤٨

And you did not recite before it any scripture, nor did you inscribe one with your right hand. Then [i.e., otherwise] the falsifiers would have had [cause for] doubt.

﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُوا۟ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَـٰبࣲ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِیَمِینِكَۖ إِذࣰا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝٤٨﴾ - نزول الآية

٦٠٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: كان أهل الكتاب يَجِدُون في كتبهم أنّ محمدًا ﷺ لا يخط بيمينه، ولا يقرأ كتابًا؛ فنزلت: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)

﴿وَمَا كُنتَ تَتۡلُوا۟ مِن قَبۡلِهِۦ مِن كِتَـٰبࣲ وَلَا تَخُطُّهُۥ بِیَمِینِكَۖ﴾ - تفسير

٦٠٠٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب﴾، قال: لم يكن رسولُ الله ﷺ يقرأ ويكتب[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٤٢. وعزاه السيوطي إليه عن ابن مسعود.]]. (١١/٥٦٢)

٦٠٠٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يقرأ، ولا يكتب، كان أميًّا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١، والإسماعيلي في معجمه ٣/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾، قال: كان النبي ﷺ لا يقرأ كتابًا قبله، ولا يخطه بيمينه، وكان أميًّا لا يكتب[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥، ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كُنتَ﴾ يا محمد ﴿تَتْلُو﴾ يعني: تقرأ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ يعني: مِن قبل القرآن ﴿مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾، فلو كنت -يا محمد- تتلو القرآن أو تخطه لقالت اليهود: إنّما كتبه مِن تلقاء نفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)

٦٠٠٨٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وما كنت تتلو﴾: أي: تقرأ ﴿من قبله﴾ من قبل القرآن ﴿من كتاب ولا تخطه بيمينك﴾[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]٥٠٦٠. (ز)

٥٠٦٠ ذكر ابنُ عطية (٦/٦٥٣) أنّ النقّاش حكى في تفسيره عن الشعبي أنه قال: ما مات النبي ﷺ حتى كتب. وبيَّن أنّه أسند أيضًا حديثًا إلى أبي كبشة السّلُولي مضمنه: أنه ﷺ قرأ صحيفةً لعيينة بن حصن، وأخبر بمعناها. وانتقده بقوله: «وهذا كله ضعيف».

﴿إِذࣰا لَّٱرۡتَابَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ۝٤٨﴾ - تفسير

٦٠٠٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- قوله: ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾: قريش[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٢٣٥، بلفظ: مشركو قريش. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٨٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾: إذن لقالوا: إنما هذا شيء تعلَّمه محمدٌ وكتبه[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٥. وفي تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٤٩: إذًا لشَكَّ المبطلون المشركون من أهل مكة، وقالوا: هذا شيء تعلّمه محمد وكتبه.]]٥٠٦١. (ز)

٥٠٦١ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٤): «المبطلون: القائلون: إنّه سجع وكهانة، وإنه أساطير الأوّلين».

٦٠٠٨٧- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿المبطلون﴾ يقول: المكذبون، وهم اليهود[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)

٦٠٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: فلو كنت -يا محمد تتلو- القرآن أو تخطه لقالت اليهود: إنما كتبه من تلقاء نفسه، و﴿إذًا لاَّرْتابَ﴾ يقول: وإذًا لشك ﴿المبطلون﴾ يعني: الكاذبين، يعني: كفار اليهود إذًا لشكوا فيك، يا محمد، إذًا لقالوا: إنّ الذي نجد في التوراة نعته هو أمي لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)

٦٠٠٨٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا لارتاب المبطلون﴾ لو كنت تقرأ وتكتب. والمبطلون في تفسير مجاهد: مشركو قريش. وقال بعضهم: مَن لم يؤمن مِن أهل الكتاب[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٤.]]. (ز)

29:49Page 402

بَلۡ هُوَ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ فِي صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٩

Rather, it [i.e., the Qur’ān] is distinct verses [preserved] within the breasts of those who have been given knowledge. And none reject Our verses except the wrongdoers.

﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - قراءات

٦٠٠٩٠- عن معمر، عن قتادة بن دعامة في قوله: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾: قال النبي ﷺ: (آيَةٌ بَيِّنَةٌ). وكذلك قرأ قتادة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١.

وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٧/١٥١.]]. (ز)

﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - تفسير الآية

٦٠٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- وفي قوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾، قال: كان اللهُ أنزل شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلَّمه لهم، وجعله لهم آية، فقال لهم: إنّ آية نبوته أن يخرج حين يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي قال الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٤-٤٢٦، والإسماعيلي في معجمه ٣/٧٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١ موقوف على عطية العوفي من قوله كما سيأتي.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في الآية، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يقرأ ولا يكتب، وكذلك جعل الله نعتَه في التوراة والإنجيل أنّه نبيٌّ أُمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب، وهي الآية البيِّنة في صدور الذين أوتوا العلم، وهي قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢، وابن جرير ١٨/٤٢٦، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢.]]. (١١/٥٦٢)

٦٠٠٩٣- قال الحسن البصري -من طريق معمر-: القرآن: آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم، يعني: المؤمنين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن جرير ١٨/٤٢٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٩٤- عن عطية العوفي -من طريق محمد بن سعد- في قوله: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾: كان الله -تبارك وتعالى- أنزل شأن محمد ﷺ في التوراة والإنجيل لأهل العلم، وعلمه لهم، وجعله لهم آية، فقال له: أي: يخرج حين يخرج لا يعلم كتابًا، ولا يخطه بيمينه. وهي الآيات البينات التي ذكر الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢.]]. (ز)

٦٠٠٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- وفي قوله: ﴿بل هو آيات بينات﴾، قال: النبيُّ آية بينة ﴿في صدور الذين أوتوا العلم﴾ مِن أهل الكتاب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٩٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧١ شطره الأول. وأخرج شطره الثاني ابن جرير ١٨/٤٢٧ من طريق سعيد، وزاد: صدَّقوا بمحمد ونعته ونبوته. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٥٦١)

٦٠٠٩٦- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿بل هو آيات بينات﴾، قال: أنزل الله شأن محمد في التوراة والإنجيل لأهل العلم: بل هو آية بينة في صدور الذين أوتوا العلم. يقول: النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٢٧.]]. (ز)

٦٠٠٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يا محمد ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ يعني: علاماتٌ واضِحاتٌ بأنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده ﴿فِي صُدُورِ﴾ يعني: في قلوب ﴿الذين أُوتُواْ العلم﴾ بالتوراة، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]].(ز) (ز)

٦٠٠٩٨- قال يحيى بن سلّام: ﴿بل هو﴾ يعني: القرآن ﴿آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ يعني: النبي، والمؤمنين[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]٥٠٦٢. (ز)

٥٠٦٢ اختُلِف في المراد بالضمير في قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ على قولين: أولهما: أنّ المراد به: القرآن، والمعنى: بل هذا القرآن آيات بيِّنات في صدور الذين أوتوا العلم من المؤمنين بمحمد ﷺ. والثاني: أنّ المراد به: النبي ﷺ، والمعنى: بل العلم بأنّ النبيّ ﷺ ما كان يتلو من قبل هذا الكتاب كتابًا ولا يخطه بيمينه؛ آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب؛ لأنه منعوت في كتبهم بهذه الصفة.

وعلَّقَ ابنُ عطية (٦/٦٥٣) على القول الأول بقوله: «ويؤيده أن في قراءة ابن مسعود: (بَلْ هِيَ آياتٌ)». وعلَّقَ على القول الثاني، بقوله: «ويؤيده أن قتادة قرأ: (بَلْ هُوَ آيَةٌ بَيِّنَةٌ) على الإفراد».

ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٢٧-٤٢٨) القولَ الثانيَ استنادًا إلى السياق، وقال: «إنما قلت: ذلك أولى التأويلين بالآية. لأنّ قوله: ﴿بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ بين خبرين مِن أخبار الله عن رسوله محمد ﷺ؛ فهو بأن يكون خبرًا عنه أولى مِن أن يكون خبرًا عن الكتاب الذي قد انقضى الخبر عنه قبل».

وذَهَبَ ابنُ كثير (١٠/٥٢١) إلى الأول، فقال: «هو الأظهر». ولم يذكر مستندًا.

وبنحوه ابنُ القيم (٢/٣٠٢).

﴿بَلۡ هُوَ ءَایَـٰتُۢ بَیِّنَـٰتࣱ فِی صُدُورِ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٠٠٩٩- عن كعب الأحبار، في صِفة هذه الأمة، قال: حُلماء، عُلماء، كأنهم مِن الفقه أنبياء[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)

٦٠١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: أُعطيَتْ هذه الأمةُ الحفظَ، وكان مَن قبلَنا لا يقرؤون كتابَهم إلا نظرًا، فإذا أطبقوه لم يحفظ ما فيه إلا النبيون[[أخرجه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)

﴿وَمَا یَجۡحَدُ بِـَٔایَـٰتِنَاۤ إِلَّا ٱلظَّـٰلِمُونَ ۝٤٩﴾ - تفسير

٦٠١٠١- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾، قال: يعني: صفته التي وصف لأهل الكتاب يعرفونه بالصفة[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٧٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢ من طريق أبي مسلم. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١١/٥٦٢)

٦٠١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وما يَجْحَدُ بِآياتِنا﴾ يعني: ببعث محمد ﷺ في التوراة بأنه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطه بيده، وهو مكتوب في التوراة، فكتموا أمره وجحدوا، فذلك قوله: ﷿: ﴿إلاَّ الظالمون﴾ يعني: كفار اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٦.]]. (ز)

٦٠١٠٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون﴾: المشركون[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]٥٠٦٣. (ز)

٥٠٦٣ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٨): «يعني: الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله ﷿».

وقال ابنُ عطية (٦/٦٥٣-٦٥٤): «﴿الظالمون﴾، و﴿المبطلون﴾ قيل: يعمّ لفظُهما كلَّ مكذِّب بمحمد ﷺ، ولكن معظم الإشارة بهما إلى قريش؛ لأنهم الأهم».

29:50Page 402

وَقَالُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَٰتٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٥٠

But they say, "Why are not signs sent down to him from his Lord?" Say, "The signs are only with Allāh, and I am only a clear warner."

﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡهِ ءَایَـٰتࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡـَٔایَـٰتُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ مُّبِینٌ ۝٥٠﴾ - تفسير

٦٠١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ قال كفار مكة: هلّا أنزل على محمد ﷺ آيات من ربه إلينا، كما كان تجيء إلى قومهم! فأوحى الله -تبارك وتعالى- إلى النبي ﷺ، قال: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنَّما الآيات عِندَ الله﴾، فإذا شاء أرسلها، وليست بيدي، ﴿وإنَّمَآ أناْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)

٦٠١٠٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿وقالوا لولا﴾: هلّا ﴿أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله﴾ كانوا يسألون النبيَّ ﵇ أن يأتيهم بالآيات، كقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء:٥] وأشباه ذلك، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿قل إنما الآيات عند الله﴾ إذا أراد أن يُنزل آيةً أنزلها، كقوله: ﴿قُلْ إنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٣٧][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٥.]]. (ز)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском