At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic
Al-'Ankabut 29:51–57
29:51Page 402
أَوَلَمۡ يَكۡفِهِمۡ أَنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحۡمَةٗ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥١
And is it not sufficient for them that We revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] which is recited to them? Indeed in that is a mercy and reminder for a people who believe.
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - نزول الآية
٦٠١٠٦- عن أبي هريرة -من طريق يحيى بن جعدة- قال: كان ناسٌ مِن أصحاب رسول الله ﷺ يكتبون مِن التوراة، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: «إنّ أحْمَقَ الحُمْق وأَضَلَّ الضلالة قومٌ رَغِبوا عمّا جاء به نبيُّهم إلى نبيٍّ غيرِ نبيِّهم، وإلى أُمَّةٍ غير أمتهم». ثم أنزل الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾[[أخرجه الإسماعيلي في معجمه ٣/٧٧٢-٧٧٣، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/٥٤٣ من طريق الإسماعيلي.
وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٧٨٧ (٥٨٦٥): «ضعيف جدًّا».]]. (١١/٥٦٢)
٦٠١٠٧- عن يحي بن جَعْدَةَ -من طريق عمرو بن دينار- قال: جاء ناسٌ مِن المسلمين بكُتُبٍ قد كتبوها، فيها بعضُ ما سمعوه مِن اليهود، فقال رسول الله ﷺ: «كفى بقوم حُمْقًا -أو ضلالة- أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم». فنزلت: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾ الآية[[أخرجه الدارمي ١/١٣٤-١٣٥ (٤٧٨)، وابن جرير ١٨/٤٢٩، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٢-٣٠٧٣ (١٧٣٨٠) مرسلًا. وأورده الثعلبي ٧/٢٨٦.]]٥٠٦٤. (١١/٥٦٢)
٥٠٦٤ قال ابنُ جرير (١٨/٤٢٩): «ذُكِر أن هذه الآية نزلت من أجل أنّ قومًا مِن أصحاب رسول الله ﷺ انتسخوا شيئًا مِن بعض كتب أهل الكتاب».
وذَهَبَ ابنُ عطية (٦/٦٥٤) فيها مذهبًا آخر، فقال: «احتج عليهم في طلبهم آية بأمر القرآن الذي هو أعظم الآيات، ومعجز للجن والإنس، فقال: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب﴾، ثم قرر ما فيه من الرحمة والذكرى للمؤمنين، فقوله: ﴿أو لم يكفهم﴾ جواب لمن قال: ﴿لولا أنزل﴾». ثم بيَّنَ أنّ هذا التأويل أجْرى مع نسق الآيات.
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢/٣٠٢).
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - تفسير الآية
٦٠١٠٨- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: أهدى عبدُ الله بنُ عامر بن كُرَيْز إلى عائشة هَدِيَّةً، فظنَّتْ أنه عبد الله بن عمرو، فرَدَّتها، وقالت: يَتَتَبَّعُ الكُتُبَ وقد قال الله: ﴿أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾. فقيل لها: إنّه عبد الله بن عامر. فقبِلَتْها[[أخرجه ابن عساكر ٥٢/١٦٩-١٧٠.]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١٠٩- قال مقاتل بن سليمان: فلما سألوه الآية قال الله تعالى: ﴿أوَلَمْ يَكْفِهِمْ﴾ بالآية من القرآن ﴿أنّا أنزَلْنا عَلَيْكَ الكتاب يتلى عَلَيْهِمْ﴾ فيه خبرُ ما قبلهم، وما بعدهم! ﴿إنَّ فِي ذلك﴾ يعني ﷿: في القرآن ﴿لَرَحْمَةً﴾ لِمَن آمن به وعمل به، ﴿وذكرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١١٠- قال يحيى بن سلّام، في قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم﴾: أي: تتلوه وتقرؤه عليهم وأنت لا تقرأ ولا تكتب، فكفاك ذلك لو عقلوا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿أَوَلَمۡ یَكۡفِهِمۡ أَنَّاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَـٰبَ یُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَرَحۡمَةࣰ وَذِكۡرَىٰ لِقَوۡمࣲ یُؤۡمِنُونَ ٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١١١- عن عمر بن الخطاب: أنّه دخل على النبي ﷺ بكتابٍ فيه مواضع مِن التوراة، فقال: هذه أصبتُها مع رجل مِن أهل الكتاب، أعرِضُها عليك! فتغيَّر وجهُ رسول الله ﷺ تغيُّرًا شديدًا لم أرَ مثله قطُّ، فقال عبد الله بن الحارث لعمر: أما ترى وجهَ رسول الله ﷺ؟! فقال عمر: رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا. فسُرِّي عن رسول الله ﷺ، وقال: «لو نزل موسى فاتَّبعتموه وتركتموني لضللتم، أنا حظُّكم مِن النبيين، وأنتم حَظِّي مِن الأُمَم»[[أخرجه أحمد ٢٥/١٩٨ (١٥٨٦٤)، ٣٠/٢٨٠ (١٨٣٣٥).
قال الهيثمي في المجمع (١/١٧٣) (٨٠٦): «رواه أحمد، والطبراني، ورجاله رجال الصحيح، إلا أنّ فيه جابرًا الجعفي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٣٢: «وجابر الجعفي لا يُحْتَجُّ به مع علمه وتوثيق شعبة والثوري وغيرهما له؛ فإنه ضعيف رافضي، لكنه يمكن الاستشهاد به في مثل هذا الحديث -أي حديث ابن حبان: «أنا حظُّكُم من الأنبياء، وأنتم حظِّي من الأمم»- فيصير به حسنًا».]]. (١١/٥٦٤)
٦٠١١٢- عن عمر بن الخطاب: أنّه مَرَّ برجل يقرأ كتابًا، فاسْتَمَعَه ساعةً، فاستحسنه، فقال للرجل: اكتب لي مِن هذا الكتاب؟ قال: نعم. فاشترى أديمًا، فهَيَّأه، ثم جاء به إليه، فنسخ له في ظهره وبطنه، ثم أتى النبيَّ ﷺ، فجعل يقرؤه عليه، وجعل وجهُ رسول الله ﷺ يَتَلَوَّنُ، فضرب رجلٌ من الأنصار بيده الكتاب، وقال: ثَكِلَتْكَ أُمُّك، يا ابن الخطاب، ألا ترى وجهَ رسولِ الله ﷺ منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب؟! فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «إنّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتِمًا، وأُعْطِيتُ جوامعَ الكلم وفواتحه، واخْتُصِرَ لي الحديث اختصارًا، فلا يُهْلِكَنَّكم المُتَهوِّكون[[التهوك: كالتهور، وهو الوقوع في الأمر بغير رويَّة، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر. النهاية (هوك).]]»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/١١٢-١١٣(١٠١٦٣)، والبيهقي في الشعب ٧/١٧١ (٤٨٣٧).
قال السيوطي في الفتح الكبير ١/٤٠٥ (٤٣٨٩) على رواية البيهقي: «عن أبي قلابة مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٩٢ (٢٨٦٤): «ضعيف». وقال في الإرواء ٦/٣٥: «وهو منقطع».]]. (١١/٥٦٤)
٦٠١١٣- عن عمر بن الخطاب، قال: يا رسول الله، إنّ أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت بقلوبنا، وقد هممنا أن نكتبها. فقال: «يا ابنَ الخطاب، أمُتَهوِّكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى؟! أما -والذي نفس محمد بيده- لقد جئتكم بها بيضاء نقية، ولكني أعطيت جوامع الكلم، واختصر لي الحديث اختصارًا»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٥٤ (٨٩)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/١٦١ (١٤٨٨) من طريق موسى بن إسماعيل، نا جرير، عن الحسن، عن عمر به.
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، لم يسمع الحسن البصري من عمر، ومراسيله من أضعف المراسيل؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد، كما في جامع التحصيل ص٩٠، ١٦٢.]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١١٤- عن عمر بن الخطاب، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تعلُّمِ التوراة، فقال: «لا تتعلمها، وآمِن بها، وتعلموا ما أنزل إليكم، وآمِنوا به»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٧/١٧١-١٧٢ (٤٨٣٨) من طريق الشاذكوني، عن يوسف بن خالد السمتي، عن أبي النصر بن عبد الله، أنه سمع خلاد بن السائب يحدث به عن عمر.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه الشاذكوني، وهو سليمان بن داود المنقري، قال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء (٢٥٨١): «رماه ابن معين بالكذب، وقال البخاري: فيه نظر». وفيه أيضًا يوسف بن خالد السمتي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٨٦٢): «تركوه، وكذّبه ابن معين».]]. (١١/٥٦٥)
٦٠١١٥- عن حفصة: أنّها جاءت إلى النبي ﷺ بكتاب مِن قصص يوسف في كَتِفٍ، فجعلت تقرؤه عليه، والنبي ﷺ يَتَلَوَّن وجهه، فقال: «والذي نفسي بيده، لو أتاكم يوسفُ وأنا بينكم فاتبعتموه وتركتموني لضللتم»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٦/١١٣ (١٠١٦٥)، والبيهقي في الشعب ٧/١٧٣ (٤٨٤٠).
قال الألباني في الإرواء ٦/٣٧: «ورجاله ثقات، لكنه منقطع، بل معضل بين الزهري وحفصة».]]. (١١/٥٦٣)
29:52Page 402
قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡ شَهِيدٗاۖ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ وَكَفَرُواْ بِٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٥٢
Say, "Sufficient is Allāh between me and you as Witness. He knows what is in the heavens and earth. And they who have believed in falsehood and disbelieved in Allāh - it is those who are the losers."
﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ شَهِیدࣰاۖ یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ وَكَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٥٢﴾ - نزول الآية
٦٠١١٦- قال مقاتل بن سليمان: فكذَّبوا بالقرآن؛ فنزل: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ كَفَىٰ بِٱللَّهِ بَیۡنِی وَبَیۡنَكُمۡ شَهِیدࣰاۖ﴾ - تفسير
٦٠١١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا﴾: قد كان مِن أهل الكتاب قومٌ يشهدون بالحق، ويعرفونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]. (ز)
٦٠١١٨- قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿قُلْ كفى بالله بَيْنِي وبَيْنَكُمْ شَهِيدًا﴾، يعني: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بيننا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١١٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا﴾: أي: رسوله، وأنّ هذا الكتاب مِن عنده، وأنّكم على الكفر[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿یَعۡلَمُ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ﴾ - تفسير
٦٠١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: خلق الله اللوحَ المحفوظَ كمسيرة مائة عام، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلقَ وهو على العرش -تبارك وتعالى-: اكتب. فقال القلم: وما أكتب؟ قال: عِلمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة. فجرى القلمُ بما هو كائِنٌ في علم الله إلى يوم القيامة، فذلك قوله -تبارك وتعالى- للنبي ﷺ: ﴿يعلم ما في السموات والأرض﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣. وأخرجه قبل ذلك ٢/٦٣١ في تفسير قوله تعالى: ﴿ويَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ [آل عمران:٢٩]، وفي ٤/١٢١٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ﴾ [المائدة:٩٧].]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱلۡبَـٰطِلِ﴾ - تفسير
٦٠١٢١- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾، قال: بغير الله[[تفسير البغوي ٦/٢٥٠.]]. (ز)
٦٠١٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾، قال: بالشرك[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]٥٠٦٥. (ز)
٥٠٦٥ قال ابنُ جرير (١٨/٤٣٠): «صدَّقوا بالشرك، فأقَرُّوا به». وذكر قول قتادة.
٦٠١٢٣- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾: يعني: بعبادة الشيطان؛ الشِّرك[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
٦٠١٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين آمَنُواْ بالباطل﴾، يعني: صدَّقوا بعبادة الشيطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٢٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿والذين آمنوا بالباطل﴾: بإبليس[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَكَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ﴾ - تفسير
٦٠١٢٦- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي غسّان- في قول الله: ﴿بالله﴾: يعني: بتوحيد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٣.]]. (ز)
٦٠١٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَفَرُواْ بالله﴾ بتوحيد الله ﴿أولئك هُمُ الخاسرون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ٥٢﴾ - تفسير
٦٠١٢٨- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، يقول: في الآخرة هم في النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٢٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك هم الخاسرون﴾: في الآخرة، خسروا أنفسهم أن يغنموها، فصاروا في النار[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
29:53Page 403
وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَآ أَجَلٞ مُّسَمّٗى لَّجَآءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَيَأۡتِيَنَّهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٣
And they urge you to hasten the punishment. And if not for [the decree of] a specified term, punishment would have reached them. But it will surely come to them suddenly while they perceive not.
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَوۡلَاۤ أَجَلࣱ مُّسَمࣰّى لَّجَاۤءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - نزول الآية
٦٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ نزلت في النضر بن الحارث، حيث قال: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنا﴾ في الدنيا ﴿حِجارَةً مِّنَ السماء أوِ ائتنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال:٣٢]. يقول ذلك استهزاء وتكذيبًا؛ فنزلت فيه: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب ولَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٠١٣١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾، قال: قال ناسٌ مِن جَهَلَة هذه الأمة: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال:٣٢][[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣١.]]. (١١/٥٦٦)
٦٠١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ استهزاءً وتكذيبًا به[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٣٣- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب﴾، وذلك أنّ النبي ﵇ كان يُخَوِّفهم بالعذاب إن لم يؤمنوا، فكانوا يستعجلون به استهزاءً وتكذيبًا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَاۤ أَجَلࣱ مُّسَمࣰّى لَّجَاۤءَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ﴾ - تفسير
٦٠١٣٤- قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾: يعني: ما وعدتُك ألاَّ أُعَذِّبَ قومَك، ولا أستأصلهم، وأؤخر عذابهم إلى يوم القيامة[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٥١.]]. (ز)
٦٠١٣٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿أجل مسمى﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٣٦- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٦٠١٣٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٦٠١٣٨- وعطية العوفي= (ز)
٦٠١٣٩- وإسماعيل السُّدِّيّ= (ز)
٦٠١٤٠- وعطاء الخراساني= (ز)
٦٠١٤١- والربيع بن أنس، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٢- قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾: يعني: مُدَّةَ أعمارهم في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٧/٢٨٦، وتفسير البغوي ٦/٢٥١.]]٥٠٦٦. (ز)
٥٠٦٦ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٦/٦٥٥) على قول الضحاك هذا، فقال: «هذا ضعيفٌ يَرُدُّه النظر، والآجال لا محالة أجلٌ مسمى، ولكن ليس هذا موضعها».
٦٠١٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أجل مسمى﴾، يقول: أجل حياتك إلى يوم تموت، وأجل موتك إلى يوم تبعث، فأنت بين أجلين مِن الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا أجَلٌ مُّسَمًّى﴾ في الآخرة ﴿لَّجَآءَهُمُ العذاب﴾ الذي استعجلوه في الدنيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿ولولا أجل مسمى﴾ يعني: النفخة الأولى ﴿لجاءهم العذاب﴾ أنّ الله -تبارك وتعالى- أخَّر عذاب كُفّار آخر هذه الأمة بالاستئصال؛ الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه، إلى النفخة الأولى، بها يكون هلاكهم[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٦.]]. (ز)
﴿وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - تفسير
٦٠١٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿بغتة﴾: فجأة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾، قال: قريش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٤.]]. (ز)
٦٠١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَيَأْتِيَنَّهُمْ﴾ العذابُ في الآخرة ﴿بَغْتَةً﴾ يعني: فجأة ﴿وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ يعني: لا يعلمون به حتى ينزل بهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
٦٠١٤٩- عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾، قال: يوم بدر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٦٧. (١١/٥٦٦)
٥٠٦٧ قال ابنُ عطية (٦/٦٥٥): «هذا هو عذاب الدنيا، وهو الذي ظهر يوم بدر، وفي السنين السبع».
﴿وَلَیَأۡتِیَنَّهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «تقوم الساعةُ والرجلان قد نشرا بينهما الثوبَ، فلا يَتبايَعانِه ولا يطويانه حتى تقوم الساعة، والرجل قد رفع لقمته فلا يضعها في فِيه حتى تقوم الساعة، والرجل قد لاط حوضَه فلا يكرع فيه حتى تقوم الساعة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولتأتينهم بغتة وهم لا يشعرون﴾[[أخرجه نعيم بن حماد في كتاب الفتن ٢/٦٣٥ (١٧٧٦)، ٢/٦٥٥ (١٨٤٤) من طريق نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده تالف؛ فيه نوح بن أبي مريم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢١٠): «كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع».
وأصل الحديث أخرجه البخاري ٨/١٣٢ (٦٥٠٦)، ٩/٧٤ (٧١٢١)، ومسلم ٤/٢٢٧٠ (٢٩٥٤) من حديث أبي هريرة بنحوه دون ذكر الآية.]]. (ز)
﴿وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ﴾ - تفسير
٦٠١٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب﴾ يعني: النضر بن الحارث، ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٧.]]. (ز)
29:54Page 403
يَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٤
They urge you to hasten the punishment. And indeed, Hell will be encompassing of the disbelievers
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِیطَةُۢ بِٱلۡكَـٰفِرِینَ ٥٤﴾ - تفسير
٦٠١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في قوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾، قال: جهنم هو هذا البحرُ الأخضر، تنتثر الكواكبُ فيه، ويكون فيه الشمسُ والقمر، ثم يستوقد، فيكون هو جهنم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥.]]. (١١/٥٦٦)
٦٠١٥٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة﴾، قال: البحر[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣١-٤٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٠٦٨. (١١/٥٦٧)
٥٠٦٨ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٦/٦٥٦) على قول عكرمة هذا بقوله: «هذا ضعيف».
٦٠١٥٤- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾: كقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف:٢٩]: سُورَها[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
29:55Page 403
يَوۡمَ يَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥
On the Day the punishment will cover them from above them and from below their feet and it is said, "Taste [the result of] what you used to do."
﴿یَوۡمَ یَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ وَمِن تَحۡتِ أَرۡجُلِهِمۡ وَیَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥﴾ - قراءات
٦٠١٥٥- عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: ﴿ويَقُولُ ذُوقُواْ ما كُنتُمْ﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (١/٣٢٨).
وهي قراءة متواترة؛ قرأ بها نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ بقية العشرة: ‹ونَقُولُ› بالنون. انظر: النشر ٢/٣٤٣، والإتحاف ص٤٤١.]]٥٠٦٩. (ز)
٥٠٦٩ قرأ نافع، وأهل الكوفة: ﴿ويَقُولُ ذُوقُوا﴾ بالياء، وقرأ الآخرون بالنون.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٨/٤٣٢) قراءة ﴿يقول﴾ بالياء، فقال: «القراءة التي هي القراءة عندنا بالياء؛ لإجماع الحجة من القرّاء عليها».
وقال ابنُ عطية (٦/٦٥٦) موجِّهًا القراءة بالنون: «إما أن تكون نون العظمة، أو نون الجماعة؛ جماعة الملائكة».
﴿یَوۡمَ یَغۡشَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِن فَوۡقِهِمۡ﴾ - تفسير
٦٠١٥٦- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم﴾ قال: الرجم، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾ قال: الخَسْف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥، وأخرج نحوه عن أبي العالية عن أبي بن كعب في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ القادِرُ عَلى أنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِن فَوْقِكُمْ أوْ مِن تَحْتِ أرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام:٦٥].]]. (ز)
٦٠١٥٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يوم يغشاهم العذاب﴾، قال: في النار[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٢، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٠٧٠. (١١/٥٦٧)
٥٠٧٠ قال ابنُ جرير (١٨/٤٣٢) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة: «يقول -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ يوم﴾ يغشى الكافرين ﴿العذاب من فوقهم﴾ في جهنم، ﴿ومن تحت أرجلهم﴾».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٦/٦٥٦).
٦٠١٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنازلهم يوم القيامة، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العذاب﴾ وهم في النار ﴿مِن فَوْقِهِمْ﴾ يعني بذلك: لهم من فوقهم ظُلَلٌ من النار، ﴿ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ يعني: ومِن تحتهم ظلل، يعني: بين طبقتين من نار[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٥٩- قال يحيى بن سلّام، في قوله ﷿: ﴿يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم﴾: وهذا عذاب جهنم، كقوله: ﴿لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف:٤١]، أي: يغشاهم، كقوله: ﴿لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل﴾ [الزمر:١٦][[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
﴿وَیَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٥﴾ - تفسير
٦٠١٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقُولُ﴾ لهم الخزنة: ﴿ذُوقُواْ﴾ جزاء ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ مِن الكفر والتكذيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٦١- قال يحيى بن سلّام: ﴿ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون﴾ في الدنيا، أي: ثواب ما كنتم تعملون في الدنيا[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
29:56Page 403
يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ أَرۡضِي وَٰسِعَةٞ فَإِيَّٰيَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦
O My servants who have believed, indeed My earth is spacious, so worship only Me.
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - نزول الآية
٦٠١٦٢- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة[[تفسير البغوي ٦/٢٥١.]]. (ز)
٦٠١٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٦٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿فإياي فاعبدون﴾ نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - تفسير الآية
٦٠١٦٥- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق زيد بن الحباب، عن شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير- في قول الله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: إنّ رِزقي لكم واسع[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦.]]. (ز)
٦٠١٦٦- عن مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق إبراهيم بن المختار، عن شداد بن سعيد، عن غيلان بن جرير- في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: إنّ رحمتي إيّاكم واسعةٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦.]]. (ز)
٦٠١٦٧- عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق سفيان بلاغًا- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾، قال: ظهور أولياء الله، يعني: ما عمِلوا عند ظهورهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦، وكذا وقع في مطبوعته، ولعل فيه سقطًا أو تصحيفًا، وقد ذكر الماوردي في تفسيره ٤/٢٩١ قول أبي العالية بلفظ: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم.]]. (ز)
٦٠١٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق الأعمش، عن الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة﴾، قال: إذا عُمِلَ في الأرض بالمعاصي فاخرجوا منها[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٦٣٧ عن سفيان الثوري عن الربيع بن أبي راشد به، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/٩٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥، والبيهقي في شعب الايمان (٧١٨٧)، وأخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٢٣٦ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، وابن جرير ١٨/٤٣٣ من طريق الأعمش. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٦٩- عن سعيد بن جبير -من طريق مالك بن مغول، عن الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾، قال: من أُمِر بمعصية فليهرب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٤٠.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، قال: فهاجِروا، وجاهِدوا[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦ دون قوله: وجاهدوا. وعلقه يحيى بن سلّام ٢/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق منصور- في الآية، قال: إذا أُمرتم بالمعاصي فاذهبوا؛ فإن أرضي واسعة[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العزلة والانفراد -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/٥٢٧ (١٢٠)- بنحوه، وابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٥ بلفظ: فاهربوا. وفي لفظ عند ابن جرير ١٨/٤٣٤: مجانبة أهل المعاصي.]]. (١١/٥٦٧)
٦٠١٧٢- قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن أرضي واسعة﴾: يعني: أرض المدينة[[علقه يحيى بن سلّام ٢/٦٣٧.]]. (ز)
٦٠١٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا عبادي الذين آمنوا﴾ نزلت في ضعفاء مسلمي أهل مكة، إن كنتم في ضِيق بمكة مِن إظهار الإيمان فـ﴿إنَّ أرْضِي﴾ يعني: أرض الله بالمدينة ﴿واسِعَةٌ﴾ مِن الضيق، ﴿فَإيّايَ فاعبدون﴾ يعني: فوحِّدوني بالمدينة علانيةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾، فقلت: يُرِيد بهذا مَن كان بمكة من المؤمنين؟ فقال: نعم[[أخرجه ابن جرير ١٨/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٧٦ من طريق أصبغ بن الفرج.]]. (ز)
٦٠١٧٥- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿فإياي فاعبدون﴾: فيها. أمرهم في هذه الآية بالهجرة، وأن يُجاهِدوا في سبيل الله؛ يهاجروا إلى المدينة ثم يجاهدوا إذا أُمروا بالجهاد. وقوله: ﴿فإياي فاعبدون﴾ أي: في تلك الأرض التي أمركم أن تهاجروا إليها، يعني: المدينة، نزلت هذه الآية بمكة قبل الهجرة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]٥٠٧١. (ز)
٥٠٧١ أفادت الآثار الاختلاف في المعنى المراد بقوله: ﴿إنَّ أرْضِي واسِعَةٌ﴾ على خمسة أقوال: أولها: أنّ المعنى: جانِبُوا أهلَ المعاصي بالخروج من أرضهم، واهربوا ممن منعكم من العمل بطاعتي. وهذا قول سعيد بن جبير، وعطاء، وابن زيد. والثاني: أنّ المعنى: إنّ ما أُخْرِج مِن أرضي لكم مِن الرزق واسعٌ لكم. وهذا قول مُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخِّير. والثالث: أنّ المعنى: إنّ رحمتي واسعة لكم. وهذا قول آخر لمُطَرِّف بن عبد الله بن الشّخِّير. والرابع: أنّ المعنى: هاجروا وجاهدوا أعداء الله بالقتال. وهذا قول مجاهد. والخامس: أنّ المعنى: اطلبوا أولياء الله إذا ظهروا بالخروج إليهم. وهذا قول أبي العالية.
وذكر ابنُ جرير (١٨/٤٣٥) القولين الأول والثاني فقط، ثم رجَّحَالقولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، ودلالة العقل، فقال: «أولى القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: معنى ذلك: إن أرضي واسعة، فاهربوا مِمَّن منعكم من العمل بطاعتي. لدلالة قوله: ﴿فَإيّايَ فاعْبُدُونِ﴾ على ذلك، وأن ذلك هو أظهر معنييه، وذلك أنّ الأرض إذا وصفها بِسعَة فالغالب مِن وصفه إياها بذلك أنها لا تضيق جميعها على مَن ضاق عليه منها موضع، لا أنه وصفها بكثرة الخير والخصب».
﴿یَـٰعِبَادِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّ أَرۡضِی وَ ٰسِعَةࣱ فَإِیَّـٰیَ فَٱعۡبُدُونِ ٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٦٠١٧٦- عن الزبير بن العوام، قال: قال رسول الله ﷺ: «البلادُ بلادُ الله، والعبادُ عبادُ الله، فحيثما أصبتَ خيرًا فأقِم»[[أخرجه أحمد ٣/٣٧ (١٤٢٠).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٢٨٩ (٦): «أخرجه أحمد، والطبراني، من حديث الزبير، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٧٢ (٦٢٩٨): «وفيه جماعة لم أعرفهم». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٤٠ (٣٠٤): «بسند ضعيف». وقال المناوي في التيسير ١/٤٤١: «بإسناد ضعيف، وفيه مجاهيل». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٣٣١ (٩٢٤): «بسند ضعيف».]]. (١١/٥٦٨)
٦٠١٧٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «سافروا؛ تَصِحُّوا، وتغنموا»[[أخرجه الشهاب القضاعي ١/٣٦٤ (٦٢٢)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/١٦٥ (١٣٥٨٨-١٣٥٨٩).
قال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٦/١٧٩-١٨٠ (٢٤٣٠): «هذا حديث منكر». وقال ابن عدي في الكامل في ٧/٤٠٢ (١٦٦٦) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن الرداد: «وهذا عن عبد الله بن دينار، ولا أعلم يرويه غير ابن الرداد هذا». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢١٠ (٥٢٨١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن هارون، أبو علقمة الفروي، وهو ضعيف». وقال فيه ٥/٣٢٤ (٩٦٥٨): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رواد، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٥٤ (٥٥٤٨) بعد روايته من طريق أبن أبي شيبة: «هذا إسنادٌ رُواته ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٥٠: «بإسنادٍ واهٍ». وقال في فيض القدير ٤/٨٢ (٤٦٢٥): «قد علمت أن روادًا تفرَّد به؛ فالحديث لأجله شديد الضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٤٢١ (٢٥٥): «منكر». وقال في الصحيحة ٧/١٠٦٥-١٠٦٦ (٣٣٥٢): «جاء مِن حديث أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن أسلم مرسلًا ... وأما حديث ابن عمر فقد كنت خرجته في الضعيفة ... قبل أن يتبين لي حسنُ إسناد ابن حجيرة المخرج هناك أيضًا».]]. (١١/٥٦٨)
٦٠١٧٨- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض، وإن كان شِبرًا مِن الأرض؛ اسْتَوْجَبَ الجنة، وكان رفيقَ إبراهيم ومحمدٍ ﵉»[[أخرجه الثعلبي ٧/٢٨٨.
قال الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٥٠: «رواه الثعلبي عن النبي ﷺ مرسلًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٢٥٢: «إسناد واهٍ، مرسل».]]. (ز)
29:57Page 403
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧
Every soul will taste death. Then to Us will you be returned.
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧﴾ - نزول الآية
٦٠١٧٩- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾: «قلت: يا ربِّ، أيموت الخلائقُ كلهم ويبقى الأنبياء؟». فنزلت: ﴿كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٥٦٨)
﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤىِٕقَةُ ٱلۡمَوۡتِۖ ثُمَّ إِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ ٥٧﴾ - تفسير الآية
٦٠١٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم الموتَ؛ لِيُهاجِروا، فقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الموت ثُمَّ إلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ في الآخرة بعد الموت؛ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٣٨٨.]]. (ز)
٦٠١٨١- قال يحيى بن سلّام في قوله ﷿: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ كقوله: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون﴾ [المؤمنون:١٥]، وكقوله: ﴿كل من عليها فان﴾ [الرحمن:٢٦]، وكقوله: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر:٣٠]، قال: ﴿ثم إلينا ترجعون﴾ يوم القيامة[[تفسير يحيى بن سلّام ٢/٦٣٨.]]. (ز)
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences