At-Tafsir al-Ma'thurAli 'Imran · 3:98–101

At-Tafsir al-Ma'thur · Tafsir · in Arabic

Ali 'Imran 3:98–101

3:98–99Page 62

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨

Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"

قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ۝٩٨ قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٩٩﴾ - نزول الآيتين

١٣٩٦٨- عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾. قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)

١٣٩٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: مَرَّ شَأْس بن قيس -وكان شيخًا قد عَسا[[أي: كبر. لسان العرب (عسا).]] في الجاهلية، عظيم الكفر، شديد الضِّغْنِ على المسلمين، شديد الحسد لهم- على نفر من أصحاب رسول الله ﷺ من الأوس والخزرج، في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من أُلفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية، فقال: قد اجتمع ملأ بني قَيْلَة[[قَيْلَة: أم الأوس والخزرج. لسان العرب (قيل).]] بهذه البلاد، والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار. فأمر فتى شابًّا معه من يهود، فقال: اعمد إليهم، فاجلس معهم، ثم ذَكِّرهم يوم بُعاث وما كان قبله، وأنشِدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار. وكان يوم بُعاث يومًا اقتتلت فيه الأوس والخزرج، وكان الظَّفَر فيه للأوس على الخزرج، ففعل، فتكلم القوم عند ذلك، وتنازعوا، وتفاخروا، حتى تواثب رجلان من الحَيَّيْن على الرُّكَب؛ أوس بن قَيْظِيّ أحد بني حارثة من الأوس، وجَبّار بن صخر أحد بني سَلِمة من الخزرج، فتقاولا، ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم -واللهِ- رددناها الآن جَذَعَة[[أي: أول ما يُبتدأ بها. لسان العرب (جذع).]]. وغضب الفريقان جميعًا، وقالوا: قد فعلنا، السلاحَ السلاحَ، موعدكم الظاهرة. والظاهرة: الحَرَّة، فخرجوا إليها، وانضمت الأوس بعضها إلى بعض، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم، فقال: «يا معشر المسلمين، الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألَّف به بينكم، ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارًا؟!». فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوه لهم، فألقوا السلاح من أيديهم، وبكوا، وعانق الرجال بعضهم بعضًا، ثم انصرفوا مع رسول الله ﷺ سامعين مطيعين، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شَأْس، وأنزل الله في شأن شَأْس بن قيس وما صنع: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ إلى قوله: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، وأنزل في أوْس بن قَيْظِيٍّ وجَبّار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٥-٥٥٦- فقال: حدثني الثقة، عن زيد بن أسلم به، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة ١/٣٢٦ (١١٧) في ترجمة أوس بن قيظي، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١١- ٣١٣ (٧٥٩)، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦ (٣٨٧٨)، ٣/٧١٨ (٣٨٩٣) مختصرًا.

وهذا مع إرساله فيه رجل مبهم.]]١٣٣٠. (٣/٦٩٨-٦٩٩)

١٣٣٠ ذكر ابنُ عطية ٢/٣٠٢ قول زيد، وقولًا آخر عن الحسن وقتادة والسدي: بأن هذه الآيات نزلت في أحبار اليهود الذين كانوا يصدون المسلمين عن الإسلام، ويقولون لهم: إن محمدًا ليس بالموصوف في كتابنا. ثم علّق على القولين مستشهدًا بأحوال النزول، فقال: «ولا شك في وقوع هذين السببين وما شاكلهما من أفعال اليهود وأقوالهم، فنزلت الآيات في جميع ذلك».

١٣٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حذيفة وعمار بن ياسر حين دعوهما إلى دينهم، فقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فقال ﷿: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِیدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ۝٩٨﴾ - تفسير

١٣٩٧١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾: أما آيات الله فمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٥.]]١٣٣١. (ز)

١٣٣١ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٦٢٥) في قوله: ﴿بآيات الله﴾ غير هذا القول.

١٣٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾، يقول: لِمَ تكفرون بالحج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٦.]]. (ز)

١٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: بالقرآن، ﴿والله شهيد على ما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١.]]. (ز)

﴿قُلۡ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ﴾ - تفسير

١٣٩٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿تصدون عن سبيل الله﴾، قال: عن دين الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)

١٣٩٧٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تصدون﴾، قال: هم اليهود والنصارى، نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله، ويريدون أن يَعْدِلوا الناس إلى الضلالة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠.]]. (٣/٧٠٢)

١٣٩٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ من آمن بالله، وأنتم شهداء فيما تقرءُون من كتاب الله: أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره، ولا يجزي إلا به، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩-٦٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٢)

١٣٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾ الآية، قال: كانوا إذا سألهم أحد: هل تجدون محمدًا؟ قالوا: لا. فصدوا الناس عنه، وبَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]١٣٣٢. (٣/٧٠١)

١٣٣٢ علَّق ابن جرير (٥/٦٣٠) على هذا القول، فقال: «تأويل الآية ما قاله السدي: يا معشر اليهود، لم تصدون عن محمد، وتمنعون من اتباعه المؤمنين بكتمانكم صفته التي تجدونها في كتبكم، ومحمد على هذا القول: هو السبيل، ﴿تبغونها عوجا﴾: تبغون محمدًا هلاكًا».

١٣٩٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لم تصدون عن سبيل الله﴾، يقول: لِمَ تصدون عن الإسلام، وعن نبي الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٠، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)

١٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود، ﴿لم تصدون﴾ أهل الإيمان ﴿عن سبيل الله﴾ عن دين الإسلام ﴿من آمن﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)

﴿تَبۡغُونَهَا عِوَجࣰا﴾ - تفسير

١٣٩٨٠- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- قوله: ﴿تبغونها عوجا﴾، قال: يعني: ترجون بمكة غير الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (ز)

١٣٩٨١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿عِوَجًا﴾: بَغَوْا محمدًا ﷺ عِوَجًا؛ هلاكًا[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٢٩، وابن أبي حاتم ٣/٧١٧.]]. (٣/٧٠١)

١٣٩٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تبغونها عوجا﴾، يعني: بملة الإسلام زيغًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)

﴿وَأَنتُمۡ شُهَدَاۤءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير

١٣٩٨٣- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- قوله: ﴿وأنتم شهداء﴾ على ذلك فيما تقرءون من كتاب الله أن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام دين الله، تجدون ذلك في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧١٨.]]. (ز)

١٣٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم شهداء﴾ أنّ الدين هو الإسلام، وأن محمدًا رسول الله ونبي، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز)

3:100Page 62

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠

O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ ۝١٠٠﴾ - نزول الآية

١٣٩٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد الأعرج- قال: كان جِماع قبائل الأنصار بَطْنَيْن؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشَنَآن، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي ﷺ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يُذَكِّرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم، حتى اسْتَبّا، ثم اقتتلا، فنادى هذا قومَه وهذا قومَه، فخرجوا بالسلاح، وصَفَّ بعضهم لبعض، فجاء رسول الله ﷺ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليُسَكِّنَهم حتى رجعوا؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٢، وابن أبي حاتم ٣/٧١٩.]]. (٣/٧٠٠)

١٣٩٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان بين هذين الحَيَّيْن من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شِعْرًا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا. فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله ﷺ بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا، وجَثَوْا يبكون[[أخرجه ابن المنذر ١/٣١٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٤٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢١ مختصرًا، وفيه أنه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، كما سيأتي في نزول هذه الآية.]]. (٣/٧٠٠)

١٣٩٨٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في ثعلبة بن غَنَمَة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودي من قَيْنُقاع، فحمل بعضهم على بعض، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا؛ فأنزل الله: ﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾...[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٨-٧١٩.]]. (٣/٧٠١)

١٣٩٨٨- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال: ... أنزل في أوس بن قَيْظِيّ، وجَبّار بن صَخْر ومَن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما عند ابن هشام في السيرة ١/٥٥٥-٥٥٦-، وابن جرير ٥/٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١/٣١٠-٣١٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٦، ٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسبق ذكره بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.]]. (٣/٦٩٨-٦٩٩)

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن تُطِیعُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير

١٣٩٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الآية: قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّرَكَمُوهم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضُّلال، كيف تأمنون قومًا كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيَّروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك -واللهِ- أهل التهمة والعداوة[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٣، وابن المنذر ١/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]١٣٣٣. (٣/٧٠٢)

١٣٣٣ قال ابنُ جرير (٥/٦٣٢): «تأويل الآية: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين، يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم، فنهاهم -جل ثناؤه- أن ينتصحوهم، ويقبلوا منهم رأيًا أو مشورة، ويعلمهم -تعالى ذكره- أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغضاء». واستشهد على ذلك بقول قتادة.

١٣٩٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٣، وابن أبي حاتم ٣/٧١٩.]]. (ز)

١٣٩٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: طائفة من الذين أوتوا الكتاب، يعني: أعطوا التوراة؛ ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)

﴿یَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِیمَـٰنِكُمۡ كَـٰفِرِینَ ۝١٠٠﴾ - تفسير

١٣٩٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ... ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾، يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٨-٧١٩.]]. (٣/٧٠١)

3:101Page 63

وَكَيۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ وَفِيكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن يَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٠١

And how could you disbelieve while to you are being recited the verses of Allāh and among you is His Messenger? And whoever holds firmly to Allāh1 has [indeed] been guided to a straight path.

﴿وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝١٠١﴾ - نزول الآية

١٣٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي نصر- قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يومًا جلوس ذكروا ما بينهم، حتى غضِبوا، وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فأتى النبي ﷺ، فذُكر له ذلك، فركب إليهم؛ فنزلت: ﴿وكيف تكفرون﴾ الآية، والآيتان بعدها[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٢٦ (١٢٦٦٦)، وابن جرير ٥/٦٣٦، وابن المنذر ١/٣١٦ (٧٦٤)، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ (٣٨٩٨)، من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس به.

قال البخاري في الصحيح -٩/١٥٦ فتح الباري-: «أبو نصر لا يعرف سماعه من ابن عباس».]]. (٣/٧٠٠)

﴿وَكَیۡفَ تَكۡفُرُونَ وَأَنتُمۡ تُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ وَفِیكُمۡ رَسُولُهُۥۗ﴾ - تفسير

١٣٩٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾، قال: عَلَمان بيِّنان: نبي الله، وكتاب الله، فأمّا نبيُّ الله فمضى -عليه الصلاة والسلام-، وأَمّا كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة، فيه حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٤، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٧٠٢)

١٣٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وفيكم رسوله﴾ يعني: محمدًا ﷺ بين أظهرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)

﴿وَمَن یَعۡتَصِم بِٱللَّهِ﴾ - تفسير

١٣٩٩٦- عن أبي العالية الرِّياحِي -من طريق الربيع بن أنس- قال: الاعتصام بالله: الثقة به[[علَّقه ابن المنذر ١/٣١٦ (عَقِب ٧٦٥). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٣)

١٣٩٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق سليمان، يعني: ابن عامر- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، والاعتصام هو: الثقة بالله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٠.]]. (ز)

١٣٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، يعني: يحترز بالله، فيجعله ثقته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)

١٣٩٩٩- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يعتصم بالله﴾، قال: يؤمن بالله[[أخرجه ابن جرير ٥/٦٣٤، وابن المنذر ١/٣١٦، وابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ كلاهما من طريق ابن ثور.]]١٣٣٤. (٣/٧٠٣)

١٣٣٤ قال ابن جرير (٥/٦٣٤): «وأما قوله: ﴿من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، فإنه يعني: ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فقد هدي﴾، يقول: فقد وُفِّق لطريق واضح، ومحجة مستقيمة غير معوجة، فيستقيم به إلى رضا الله، وإلى النجاة من عذاب الله، والفوز بجنته». واستشهد له بقول ابن جُرَيْج، ولم يذكر قولًا غيره.

﴿فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝١٠١﴾ - تفسير

١٤٠٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- رفع الحديث إلى النبي ﷺ، أنه قال: «إن الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن وثِق به أنجاه». قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٢٠ (٣٩٠٢) مرسلًا.]]. (٣/٧٠٣)

١٤٠٠١- عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الله قضى على نفسه أنه من آمن به هداه، ومن توكل عليه كفاه، ومن أقرضه جزاه، ومن وثِق به أنجاه، ومن دعاه استجاب له بعد أن يستجيب لله. قال الربيع: وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [ التغابن:١١]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ [الطلاق:٣]، ومَن يقرض الله قرضًا حسنًا يضاعفه له، ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي﴾ [البقرة:١٨٦][[عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٧٠٤)

١٤٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، يعني: إلى دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٩٢.]]. (ز)

﴿فَقَدۡ هُدِیَ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝١٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية

١٤٠٠٣- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طلب ما عند الله كانت السماء ظِلاله، والأرض فراشه، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار؛ توكلًا على الله وطلب مرضاته، فضمَّن الله السموات والأرض رزقه، فهم يتعبون فيه، ويأتون به حلالًا، ويستوفي هو رزقه بغير حساب، حتى أتاه اليقين»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٤٥ (٧٨٦٠).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد للشاميين، ولم يخرجاه». قال الذهبي في التلخيص: «بل منكر، أو موضوع». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/١٣٧. وقال الألباني في الضعيفة ١/٦٣٧ (٤٤٥): «موضوع».]]. (٣/٧٠٤)

١٤٠٠٤- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من جعل الهموم هَمًّا واحدًا كفاه الله ما أهَمَّه مِن أمر الدنيا والآخرة، ومَن تشاعبت به الهموم لم يُبال الله في أي أودية الدنيا هلك»[[أخرجه الحاكم ٢/٤٨١ (٣٦٥٨)، ٤/٣٦٤ (٧٩٣٤).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح».]]. (٣/٧٠٥)

١٤٠٠٥- عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول ربكم: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنًى، وأملأ يديك رِزْقًا. يا ابن آدم، لا تَباعَدَ مني فأملأ قلبك فقرًا، وأملأ يديك شغلًا»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٦٢ (٧٩٢٦).

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٣/٣٤٧.]]. (٣/٧٠٥)

١٤٠٠٦- عن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أوحى الله إلى داود: يا داود، ما مِن عبد يعتصم بي دون خَلْقِي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا، وما مِن عبد يعتصم بمخلوق دوني، أعرف منه نيته، إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه، وأَسَخْت الهواء من تحت قدميه»[[أخرجه تمام في فوائده ١/٢٤٣ (٥٩٠).

قال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٢ (٦٨٨): «موضوع».]]. (٣/٧٠٤)

١٤٠٠٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، نحوه[[أخرجه الحكيم الترمذي ٢/٣٠٠.]]. (٣/٧٠٤)

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском